etudiantdz.com

الموضوع في 'محاسبة' بواسطة wafa05, بتاريخ ‏1 مايو 2010.

  1. wafa05

    wafa05 عضو جديد

    المبحث الاول : ماهية المراجعة
    المطلب الأول : لمحة تاريخية عن المراجعة
    إن المتتبع لأثر المراجعة عبر التاريخ يدرك بأن هذه الأخيرة جاءت نتيجة الحاسة الماسة لها بغية بسط الرقابة من طرف رؤساء القبائل أو الجماعات أو أصحاب المال والحكومات على الذين يقومون بعملية التحصيل ، الدفع والاحتفاظ بالمواد في المخازن نيابة عنهم ومن هنا يمكن القول أن مهنة المراجعة مهنة قديمة مرت بأربع مراحل هي :
    1- المراجعة في الحضارات القديمة :
    إن المتتبع للحضارات القديمة وخاصة حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي النيل ثم الحضارة الإغريقية وبعدها الحضارة الرومانية يلاحظ ظهور الملامح الأولى من صور الفحص والمراجعة التي تدل على اهتمام هذه الحضارات بالرقابة وذلك لأهميتها في المحافظة على الممتلكات وتتبع التصرفات والمحاسبة عليها .
    وبالنظر لكون بلاد ما بين النهرين هي إحدى مواطن الحضارات الإنسانية الأولى التي ازدهرت على ضفاف نهري دجلة والفرات ، لذا يمكن القول بأنها من أوائل الدول التي شهدت نشوء المحاسبة بأفكارها التوثيقية والمراجعة بتصوراتها الرقابية من خلال حضارة السومريين والبابليين والأشوريين
    فقد استعمل السومريون كيل محدد من الحجر يضعونه في السوق لاستعمال المزارعين كنوع من الرقابة
    والبابليون استعملوا الصلصال وهي ألواح ينقشون على ظهرها معاملاتهم المالية ويوقعون عليها بواسطة أختام مصنوعة من الحجر أو العظام .
    أما الأشوريين فقد طبقوا مبدأ تقسيم العمل فكان من أهم موظفي الدولة أمين خزينة الملك وحامل الختم ...الخ
    وفي مصر بلغت عملية التنظيم والكفاءة والرقابة على موارد الدولة وحمايتها درجة كبيرة من التقدم حيث احتفظ المصريون القدامى بسجلات تبين كميات المحاصيل الواردة والمصروفة من مخازن الدولة.
    أما الحضارة الرومانية فقد بلغت درجة كبيرة من التطور في التنظيم والإدارة لتسيير أمور الامراطورية المترامية الأطراف ، حيث طبق الرومان بدايات لعملية المراجعة حيث كان المراجع وقتها يطلع في جلسات استماع عامة على طبيعة القيود للـتأكد من مدى صحته
    2- المراجعة في الحضارة الإسلامية :
    جعل الله عز وجل المال أداة ووسيلة إلى الحياة الكريمة ولم يجعله هدفا أو غاية في حد ذاتها ، وقد اهتم الإسلام بهذا الموضوع إلى جانب اهتمامه بشؤون الدينية والدنيوية الأخرى ، فالإسلام منهاج كامل للحياة الفاضلة كما أنه دين عام شامل يقدر صلة الإنسان بربه من جهة وعلاقته بأفراد المجتمع الذي يعيش فيه من جهة أخرى وقد ذكر المال في القرآن الكريم 86 مرة مفردا وجمعا ومعرفا منكرا ومضافا .
    وبالنظر لكون مهنة المراجعة والمحاسبة ذات علاقة رئيسية ووثيقة بالمال والمعاملات المالية فقد أولاها الإسلام اهتماما كبيرا
    وقد تطورت هذه المهنة في عهد الحضارة الإسلامية بسبب عاملين أساسيين :
    الأول : هو الثراء الفكري والنظري الشامل والعميق الذي أتى به الإسلام في مجالات مالية مختلفة كالزكاة والصدقات والتركات والمواريث والغنائم والجزية والوصية والهبة والوقف والأحكام المتعلقة بالتجارة والعقود وملكية المال والفوائد الروية وصداق الزوجة ونفقاتها ومفاهيم الرقابة والفحص والمراجعة وغيرها من المجالات المالية المتعددة .
    الثاني : وهو بروز الحاجة إلى إنشاء أجهزة ومؤسسات مختصة تعمل على تطبيق هذه الأفكار والنظم المحاسبة المتعلقة بها مراجعتها وتدقيقها نظرا لتوسع وانتشار الإسلام في كل بقاع الأرض منذ عهد الرسول محمد – ص- فعهد الخلفاء الراشدين ثم قيام الدولة الأموية فتولى العباسيون أمر الدولة الإسلامية.
    3- المراجعة في العصور الحديثة والمعاصرة
    تمتد هذه الفترة من حدود عام 1500 ف إلي غاية وقتنا الحاصر ويمكن اعتبارها فترة التطور المهم والعميق والشامل لمهنة المحاسبة والمراجعة وخاصة بعد ظهور نظرية القيد المزدوج التي لازالت هي النظرية المحاسبية الأساسية والاستخدام الموسع للحاسوب وقد كان من ابرز سمات هذا التطور ما يلي
    • نمو المشروع الفردي إلى مشروع يشترك في رأس ماله أكثر من فرد واحد بسبب توسع نشاط المشاريع وكبر حجمها
    • ظهور شركات الأموال نتيجة الثورة الصناعة وبروز الحاجة إلى رؤوس الأموال الضخمة والتي أدت إلى
    • انفصال الملكية عن الإدارة وزيادة الحاجة إلى تعيش خبير محاسبي مهني محايد يقف حكما بين الإدارة من ناحية والمالكين والأطراف الأخرى من ناحية ثانية
    • نمو الاتجاه إلى إلزام المشاريع بتسجيل عملياتها الحاسبية وإعداد القوائم الختامية ومراجعتها
    • زياد الاهتمام بالتنظيم المهني نتيجة الاتجاه إلى المراجعة الإلزامية
    • والاهتمام أيضا بضرورة وجود تأهيل علمي وعملي يحال للأشخاص قبل انضمامهم لعضوية الجمعيات والمعاهد والنقابات المهنية وذلك للتأكد من صلاحيتهم في تحمل أعباء ومسؤولية مراجعة الحسابات
    • تطور الاهتمام بنظم الرقابة الداخلية وعلاقتها بالمهنة حيث شهد أوائل القرن 20 اعترافا سطحيا بهذه النظم ثم تطور الاهتمام بها في ال30 من نفس القرن ، حاليا من الضروري على المراجع الحصول على فهم كامل لنظام الرقابة الداخلية لفرض التخطيط لعملية المراجعة وتطوير طريقة فعالية لتنفيذها
    • الاهتمام بوضع معايير وقواعد الآداب وسلوك أعضاء مهنة المحاسبة والمراجعة حيث شهد العام 1917 ف صدور محاولة أولية من معهد المحاسبين القانون الأمريكي في هذا الاتجاه تم تعميقها في عام 1973 بصياغة دليل آداب وسلوك المهنة بشكله الموسع
    • حدوث تغيرات جوهرية في أنظمة المعلومات وطريقة مراجعتها نتيجة دخول الحاسوب عالم المال والأعمال وقد بدأت أولى المحاولات لإيجاد آلة حسابية ميكانيكية في القرن 17 باختراع آلة باسكال, تبعها ابتكار ميكانيكي متطور للحاسوب بجامعة بنسلفانيا عام 1946 ثم تطور الحاسوب بخمسة أجيال منذ بداية الخمسينات ولغاية بداية التسعينات من القرن العشرين.
    • ظهور معايير المراجعة باعتبارها من المقومات الأساسية لأي مهنة متطورة للحاسوب بجامعة بنسلفانيا عام 1946 ثم تطور الحاسوب بخمسة أجيال منذ بداية الخمسينيات ولغاية بداية التسعينيات من القرن العشرين
    • ظهور معايير المراجعة باعتبارها من المقومات الأساسية لأي مهنة متطورة وقد صدرت هذه المعايير على المستويات القطرية والإقليمية والدولية ومن المحاولات الجادة في هذا المجال قيام معهد المحاسبين القانونيين الأمريكي عام 1954 بإصدار كتيب بعنوان" معايير المراجعة المتعارف عليها " سبقتها وتلتها جودة مماثلة في هذا المضمار من قبل منظمات قطرية وإقليمية والاتحاد الدولي للمحاسبين المشكل عام 1977
    ومن خلال استعراض التطور التاريخي للمراجعة من بداية فترة العصور الحديثة ولحد الآن نرى حدود التغيرات التالية على مهنة المراجعة:
    • كانت المراجعة تؤدى بشكل أساسي تلبية لرغبة الإدارة أما الآن فإنها تؤدى تلبية لرغبة احتياجات المالكين والمستثمرين والدائنين والسلطات الضريبية والمصارف والموظفين ... الخ
    • كانت المراجعة تركز على فحص وتدقيق قائمة المركز المالي للمنشأة بينما يشمل الاهتمام الآن إضافة إلى الميزانية كلا من كشف الدخل وكشف التدفقات النقدية
    • لم تكن هناك تشريعات تتطلب إبداء الرأي بالقوائم المالية أما الآن فان إلزامية المراجعة وخاصة بالنسبة للشركات المساهمة قاسم مشترك بين تشريعات دول العالم
    • كان هدف المراجعة الأساسي هو اكتشاف الغش والتلاعب بالدفاتر الذي أصبح الآن هدفا تابعا أما الهدف الأساسي لعملية المراجعة حاليا هو إعطاء رأي فني محايد حول مدى عدالة القوائم المالية
    • لم يكن هناك اعتراف بدور الرقابة الداخلية وأهميتها للمراجع أما الآن فقد أصبحت من أهم العناصر التي يعتمد عليها المراجع عند القيام بعملية المراجعة ومعيارا من معايير العمل الميداني
    • كان مدى الفحص تفصيليا شاملا ، ثم أصبحت المراجعة اختيارية باستخدام أسلوب المعاينات الحكمية ثم تطورت حاليا باستخدام أسلوب المعاينات الإحصائية
    • لم يكن هناك اهتمام بحق الطرف الثالث بمسألة المراجع أما الآن فان الدائنين وأية أطراف أخرى ذات مصلحة يستطيعون مقاضاة المراجع نتيجة أي إهمال جسيم في تأدية عمله .

    المطلب الثاني تعريف المراجعة :
    هناك عدة تعاريف للمراجعة نذكر من بينها : تعريف الجمعية المحاسبية الأمريكية للمراجعة على أنها " عملية منتظمة للحصول على القرائن المرتبطة بالعناصر الدالة على الأحداث الاقتصادية وتقييمها بطريقة موضوعية لغرض التأكيد من درجة مسايرة هذه العناصر للمعايير الموضوعية ثم توصيل نتائج ذلك إلى الأطراف المعنية."
    وعرفها bonnoult et germond " أنها اختبار تقني صارم وبناء بأسلوب من طرف مهني مؤهل ومستقل بغية إعطاء رأي معلل على نوعية ومصداقية المعلومات المالية المقدمة من طرف المؤسسة ، وعلى مدى احترام الواجبات في إعداد هذه المعلومات في كل الظروف ، وعلى مدى احترام القواعد والقوانين والمبادئ المحاسبية المعمول بها ، في الصورة الصادقة على الموجودات في الوضعية المالية ونتائج المؤسسة ."
    وعرفها خالد أمين " أنها فحص لأنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات والدفاتر الخاصة بالمشروع تحت التدقيق فحصا انتقاديا منظما بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية عن الوضع المالي لذلك المشروع في نهاية فترة زمنية معلومة ومدى تصويرها لنتائج أعماله من ربح وخسارة عن تلك الفترة ".
    كما يقصد بمراجعة الحسابات " فحص أنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات والدفاتر الخاصة بالمشروع تحت المراجعة فحصا انتقاديا منظما بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية عن الوضع المالي لذلك المشروع في نهاية فترة زمنية معينة معلومة ومدى تصويرها لنتائج أعماله من ربح وخسارة عن تلك الفترة .
    وهكذا فان عملية المراجعة تشمل الفحص ويقصد به التأكد من صحة قياس العمليات وسلامتها التي تم تسجيلها وتحليلها وتبويبها أي فحص القياس الحسابي للعمليات المالية الخاصة بالنشاط المحدد للمشروع أما التحقق فيقصد به إمكانية الحكم على صلاحية القوائم المالية النهائية كتعبير سليم لأعمال المشروع عن فترة مالية معينة وكدلالة على وضعه المالي في نهاية تلك الفترة .
    وهكذا فان الفحص والتحقق وظيفتان مرتبطتان يقصد بهما تمكين المدقق من إبداء رأيه في ما إذا كانت عمليات القياس للمعاملات المالية قد أفضت إلى إثبات صورة عادلة لنتيجة أعمال المشروع ومركزه المالي .
    أما التقرير فيقصد به بلورة نتائج الفحص والتحقيق وإثباتها في تقرير يقدم إلى من يهمه الأمر داخل المشروع أو خارجه وهو ختام عملية التدقيق ، حيث يبين فيه المدقق رأيه الفني المحايد عن القوائم المالية ككل من حيث تصويرها لمركز المشروع المالي بصورة سليمة وعادلة" .
    المطلب الثالث: مسببات الحاجة إلى المراجعة وفروضها
    1- مسببات الحاجة إلى المراجعة :
    تعتبر المراجعة المستقلة من أهم الخدمات التي يقدمها مراقب الحسابات للمجتمع ومما لا شك فيه أن هذه الخدمة لم توجد لو لم تكن هناك حاجة لها ومن أهم الأسباب التي دعت إلى وجود الحاجة إلى المراجعة المستقلة هي:
    • الحاجة إلى وجود بيانات مالية بدءا من المنشآت الفردية إلى شركات المساهمة العملاقة وذلك لتوثيق كافة المعاملات المالية اليومية الجارية في المنشأة
    • الحاجة إلى توفير هذه البيانات لإدارات المنشأة العليا والوسطى والى الأطراف الخارجية كالمستثمرين والموردين لتلبية احتياجاتهم
    • الحاجة إلى بيانات غير متحيزة لغرض قيام الجيهات لمستفيدة باتخاذ القرارات المطلوبة نظرا لان المعلومات المالية غير المدققة لا يمكن الاعتماد عليها كثيرا
    • الحاجة إلى فحص مستقل للبيانات وذلك بالاعتماد على محاسب مهني محايد ومؤهل وذلك بسبب التعارض بين مصالح وأهداف معدي المعلومات المالية وبين الأطراف الخارجية المعنية المستخدمة لهذه المعلومات
    2- فروض المراجعة تقوم المراجعة على جملة من الفروض يتخذ منها إطار نظري يمكن الرجوع إليه في عماليات المراجعة المختلفة، لذلك سنورد أهم الفروض التجريبية لها في الأتي:
    • قابلية البيانات للفحص
    • عدم وجود تعارض حتمي بين المراجعة والإدارة
    • خلو القوائم المالية وأية معلومات تقدم للفحص من أي أخطاء تواطئية
    • وجود نظام سليم للرقابة الداخلية
    • التطبيق المناسب للمبادئ المحاسبية
    • العناصر والمفردات التي كانت صحيحة في الماضي تبقى كذلك في المستقبل
    • مراقب الحسابات يزاول عمله كمراجع فقط
    قابلية البيانات للفحص : تتمحور المراجعة على فحص البيانات والمستندات المحاسبية بغية الحكم على المعومات المحاسبية الناتجة عن النظام المولد لها. ينبع هذا الغرض من المعايير المستخدمة لتقييم البيانات المحاسبية من جهة ومصداقية المعلومات المقدمة من جهة أخرى.
    تتمثل هذه المعايير في العناصر الآتية : ملائمة المعلومات ، قابلية الفحص ، عدم التحيز في التسجيل ، قابلية القياس الكمي
    عدم وجود تعارض حتمي بين مصلحة المراجع و الإدارة :
    يقوم هذا الفرض على التبادل في المنافع بين المراجع والإدارة من خلال إمداد هذه الأخيرة بمعلومات تمت مراجعتها من طرف المراجع بغية اتخاذ على أساسها قرارات صائبة ، والعكس كذلك بالنسبة للمراجع بمدة بمعلومات يستطيع أن يبدي على أساسها رأي فني محايد صائب على واقع وحقيقة تمثيل المعلومات المحاسبية للمؤسسة
    خلو القوائم المالية وأية معلومات تقدم للفحص من أية أخطاء تواطئية :
    يثير هذا الغرض مسؤولية المراجع عن اكتشاف الأخطاء الناتجة عن الأخطاء والتلاعبات التي تم التواطؤ فيها خاصة عند تقييده بمعايير المراجعة المتفق عليها

    وجود نظام سليم للرقابة الداخلية :
    أن وجود نظام سليم وقوي للرقابة الداخلية داخل المؤسسة يمكن من التقليل من حدوث الأخطاء والتلاعبات إن لم نقل حذفها نهائيا كما يجعل المراجعة اقتصادية وعملية بتبني المراجعة الاختيارية بدلا عن التفصيلية
    التطبيق المناسب للمبادئ المحاسبية :
    يقوم هذا الفرض على أن المعلومات المحاسبية قد تم إعدادها وفقا للمبادئ المحاسبية المتفق عليها ، إذ يعتبر الالتزام بها مؤشرا حقيقا للحكم على صلاحية القوائم المالية الختامية وعن مدى تمثيل نتيجة نشاط المؤسسة إلى الملاكز المالي الحقيقي لها
    العناصر والمفردات الصحيحة في الماضي سوف تكون كذلك في المستقبل:
    يعتبر هذا الفرض أن العمليات التي قامت بها المؤسسة في الماضي تمت وفق إجراءات سليمة وصمن نظام سليم للرقابة الداخلية ستكون كذلك في المستقبل والعكس صحيح ، لذا بات من الضروري على المراجع في الحالة العكسية بذل المزيد من العناية لكشف مواطن الضعف في الإجراءات ونظام الرقابة الداخلية للفروض
    مراقب الحسابات يزاول عمله كمراجع فقط :
    يقوم المراجع في هذا البند بعمله كمراجع للحسابات وذلك وفقا ما توضحه الاتفاقية المبرمة مابين المؤسسة والمراجع على أن لا تخل هذه الاتفاقية بمعايير المراجعة الداخلية على أن يلتزم المراجع بوظائفه المحددة وأن يسعى إلى تحقيق الأهداف المتوخاة من العملية .

    المبحث الثاني : علاقة المراجعة بالعلوم الاخرى والفرق بينها وبين المحاسبة
    المطلب الأول : علاقة المراجعة بالعلو م الأساسية :
    تعتبر العلوم المحاسبية هي العلوم الأساسية التي لها علاقة بالمراجعة وذلك بالنظر لكون عمل المراجع الأصلي ينصب على التأكد من أن هذه العلوم المحاسبية قد طبقت من قبل المنشأة بشكل صحيح خلال السنة موضوع المراجعة ومن أوضح أمثلتها : المحاسبة المالية ، محاسبة التكاليف ، محاسبة الضريبة .
    وكنتيجة لتطور المحاسبة على مر السنين فقد نشأت فروع متعددة ومتخصصة من العلوم المحاسبية والذي أوجب على المراجع أن يلم بها الماما جيدا وأن يتفهمها بشكل عميق ولعل من أهم العلوم المحاسبية في الوقت الحاضر والتي لها علاقة أساسية بالمراجعة هي :
    1- المحاسبة المالية : وهي أقدم أنواع المحاسبة وأكثرها انتشارا وأبرزها التصاقا بعملية المراجعة في الوقت الحاضر والمحاسبة المالية نظام للقياس والاتصال يعمل على تسجيل وتبويب وتلخيص العمليات المالية لتمكين المنشأة من تحديد مركزها المالي ونتيجة نشاطها خلال فترة زمنية معينة.
    2- محاسبة الأموال العامة( الحكومية) : وتهدف إلى تسجيل التصرفات المالية للوحدات الحكومية في إطار محدد يحكمه القانون واللوائح المالية بغية التحقق من تطبيق القوانين والتشريعات التي تلتزم بها تلك الوحدات .
    3- المحاسبة الضريبية : يستهدف هذا الفرع من فروع المحاسبة إلى تطبيق أحكام القانون الضريبي لتحديد الوعاء الخاضع للضريبة والإعفاء والسمحات المنوحة ، وذلك تمهيدا لتحديد قيمة الضريبة المستحقة للخزانة العامة
    4- محاسبة التكاليف : تهدف محاسبة التكاليف أي توفير المعلومات المتعلقة بتكلفة الإنتاج ، وتحقيق الرقابة على عناصر التكاليف المختلفة حيث تقوم بتجميع وتحليل وتبويب عناصر التكاليف، وتخصيصها على المنتجات والأنشطة التي يتم إنتاجها
    5- المحاسبة الإدارية : تستهدف المحاسبة الإدارية توفير البيانات الملائمة في الوقت المناسب لمساعدة إدارة النشأة على اتخاذ القرارات ،و رسم السياسة المستقبلية لها ، وبناء الخطط ومتابعة الأداء الفعلي لما هو مخطط
    6- التحليل المالي : يتضمن التحليل المالي دراسة نتائج الأداء المالي لتفسيره وتحديد مكامن الضعف والقوة في السياسات المالية لمتبعة من قبل المنشأة قبل اتخاذ القرار المناسب
    7- المحاسبة القومية : تهدف إلى توفير البيانات التي تعكس الأداء الاقتصادي على مستوى المنشآت والقطاعات ، ومن ثم على مستوى القطر كله وذلك لغرض تحليل الظواهر الاقتصادية ودراستها وبالتالي تسهيل عملية التخطيط الاقتصادي على المستوى القومي .
    8- المحاسبة الاجتماعية : وهي من الفروع الحديثة للمحاسبة التي نتجت عن فكرة المسؤولية الاجتماعية للمنشآت وتهتم المحاسبة الاجتماعية بالانجاز الاجتماعي للمنشأة وقياس التكاليف والمنافع الاجتماعية الناتجة عن أنشطة المشروع وتقديم تقارير اجتماعية عن هذه الأنشطة والبرامج .
    9- النظم المحاسبية : وتهتم بتصميم وتنفيذ الأنظمة المحاسبية التي تكفل تسجيلا دقيقا للعمليات الاقتصادية التي تجريها المنشآت والإعداد الصحيح للقوائم المالية التي تبين المركز المالي ونتيجة نشاط هذه المنشآت
    المطلب الثاني : علاقة المراجعة بالعلوم المساعدة
    تهدف المحاسبة إلى إيجاد أنظمة محاسبية تنطوي على استخدام مجموعة من الأساليب الرياضية والإحصائية والأدوات الحسابية والمنطقية ، وتعمل في ايطار من المفاهيم الاقتصادية والمحاسبية والإدارية والسلوكية ، والتي تتأثر بالقوانين والتشريعات النافذة بهدف إنتاج المعلومات الكمية المفيدة في اتخاذ القرارات المطلوبة وحيث أن المراجعة تهدف إلى التأكد من صحة هذه الأنظمة المحاسبية و ملاءمتها
    لذا وجب على المراجع أن يتفهم الخطوط الرئيسية لعلوم المساندة الأخرى ومن أهمها :
    1- القانون : القانون وطيد الصلة بهنة المراجعة والمحاسبة من حيث اعتبار المنشأة وحدة قانونية بجانب اعتبارها وحدة محاسبية كما يتعرض القانون التجاري وقانون الشركات لكثير من المسائل المتعلقة بعمليات المنشأة كتنظيم الدفاتر التجارية ، والإفلاس وتوزيع الأرباح ومراجعة السجلات وعلاقة المديونية و دائنية والبيع والشراء ك ذلك يلقي على المراجع مسؤولية الإلمام بالأسس والاعتبارات القانونية المتعلقة بكل هذه النواحي
    2- الاقتصاد : إن العلاقة بين مهنة المحاسبة والمراجعة وعلم الاقتصاد ترجع إلى قيام كلا الطرفين بدراسة طبيعة المشروع و ما يرتبط به من مقو مات
    وبالرغم من وجود اختلاف في بعض المبادئ العلمية كتحديد الربح ورأس المال والتقويم ، فان دراسة المحاسبين والمراجعين للنظريات الاقتصادية ، وتفهم الاقتصاديين لطبيعة المهنة و آرائها سيؤدي بلا شك إلى فائدة كبيرة ، وتساعد كثيرا في وصول النظريات إلى ما يقارب الكمال عند التطبيق العملي
    3- إدارة الأعمال : هناك صلة وثيقة بين المراجعة وإدارة الأعمال ، حيث يتوقف نجاح الإدارة على سلامة تخطيطها وصحة قراراتها والمستندة أساسا على ما يتوفر من بيانات ملائمة ومن مصادر عديدة أهمها البيانات التي يوفرها النظام المحاسبي أما المراجعة فهدفها طمأنة الإدارة بأن البيانات المالية التي اعتمدتها في رسم سياستها واتخاذ قراراتها قد أعدت وفقا لإطار تقارير مالية محددة وأنها خالية من التحريفات الجوهرية
    4- العلوم الرياضية والإحصائية : تستعين مهنة المحاسبة والمراجعة بالعديد من الأساليب الرياضية والإحصائية في شأن القياس المحاسبي والتحقق من دقة القياس وصدق ما ينتج عنه من معلومات إضافية للعلاقات الوثيقة في مجالات محاسبة التكاليف والمحاسبة الإدارية وتطبيق النماذج الرياضية والإحصائية ونظرية الاحتمالات كما أن التجاء المراجع لأساليب المعاينة الإحصائية لغرض انتقاء العينة الأفضل .
    5- الحاسوب : يعتبر الحاسوب من أهم التطورات التقنية في القرن 20 حيث سبب تغيرات جذرية في طريقة إعداد البيانات وتحليلها وعرضها ، أما بالنسبة لمراجع فقد أوجب عليه استخدام الحاسوب إتباع طريقتين من الإجراءات :
    الأولى : هي الإجراءات التي يجب إتباعها عندما تنفذ المراجعة في بيئة أنظمة معلومات تستعمل الحاسوب والثانية هي الإجراءات التي يتبعها المراجع عند استخدامه لبرامج الحاسوب المصممة لتنفيذ عملية المراجعة
    6- العلوم الهندسية : تظهر العلاقة وثيقة بين العلوم الهندسية ومهنة المحاسبة والمراجعة فلا يمكن الفصل مثلا بين أصول هندسة الإنتاج ومقومات محاسبة تكلفة الإنتاج كما أن هناك مجالات عديدة تقتضي ضرورة تعاون المحاسبين والمراجعين مع المهندسين كالتعاون في شأن دراسات الجدوى الاقتصادية ومجالات عمل المحاسبة الإدارية كالاستناد على التقديرات الهندسية في تحديد مصروف الاستهلاك وفي المراجعة فان إلمام المراجع بالدراسات والتقديرات الهندسية ضروري لتمكينه في القيام بتقييم نهائي لمعقولية التقديرات المحاسبية التي تتضمنها البيانات المالية .

    المطلب الثالث : الفرق بين المراجعة والمحاسبة
    يمكن تعريف علم المحاسبة على أنه مجموعة النظريات والمبادئ التي تحكم تسجيل العمليات المختلفة التي يجريها المشروع وتبويبها ، ويكون لها تأثير على المركز المالي في صورة نقدية ثم عرض نتائج هذه العمليات في القوائم مالية تبين نتيجة أعمال المشروع من ربح وخسارة خلال فترة معينة ، ومركزه المالي خلال هذه الفترة
    أما علم تدقيق الحسابات فهو عبارة عن مجموعة النظريات والمبادئ التي تنظم فحص البيانات المسجلة بالدفاتر والسجلات والمستندات للتأكد من صحة هذه البيانات ودرجة الاعتماد عليها ومدى دلالة القوائم المالية على نتيجة أعمال المشروع ومركزه المالي
    يبدأ المحاسب تسجيل العمليات المحاسبية بدفتر اليومية معتمدا على المستندات المؤيدة لتلك العمليات ثم يقوم بترحيل تلك القيود إلى دفتر الأستاذ فيكون بذلك قد قام بالتحليل والتبويب ثم تأتي عملية تلك الحسابات وإجراء التسويات الجر دية اللازمة ليصار إلى عرض نتائج تلك العمليات في القوائم المالية وأهمها قائمة نتيجة الأعمال والتي تبين نتيجة المشروع من ربح أو خسارة عن فترة معينة ،و قائمة المركز المالي والتي تبين الوضع المالي للمشروع في نهاية تلك الفترة التي اتخذت أساسا لإعداد تلك القوائم
    أما المدقق فيبدأ عمله بتحليل ما حوته تلك القوائم المالية من بيانات لتأكد من صحتها وعدالة تصويرها للواقع ، ومن أجل هذا يعود لمطابقة تلك البيانات مع الدفاتر السجلات ، كما يعود إلى المستندات المؤيدة لما هو مسجل مع الدفاتر والمستندات الثبوتية
    وربما يؤدي الأمر بالمدقق إلى تعدي نطاق المشروع بحثا وراء دليل أو قرينة
    وهكذا يتضح لنا أن المدقق يبدأ عمله من حيث ينتهي المحاسب كما يتضح لنا أيضا أن علم المحاسبة علم إنشائي يبدأ بالعديد من العمليات التي يجريها المشروع ليلخص منها بقوائم مالية تحتوي نتائج تلك العمليات العديدة بما حوته من بيانات إلى الدفاتر والسجلات والمستندات المؤيدة لها وذلك في سبيل التأكد من صحتها
    وثمة فارق هام بين المحاسب والمراجع وهو أن المحاسب موظف لدى المشروع خاضع بالتبعية لإدارته تنحصر مهمته في تسجيل العمليات وتبويبها ومن ثم عرضها في قوائم مالية وفق إرادة القائمين على المشروع
    أما المراجع فلا ترتبط بالمشروع رابطة التبعية ، بل هو شخص فني مستقل وخبير مهني محايد لا يخضع لسلطان أي سلطة إدارية بالمشروع ، وتنحصر مهمته في فحص ما حوته القوائم المالية من بيانات لتأكد من صحتها ، وإبداء رأيه فيما إذا كانت تلك القوائم المالية تظهر بصدق نتيجة أعمال المشروع عن الفترة المالية المعنية وتبين بعدالة حقيقة مركزه المالي في نهاية تلك الفترة .