19 ماي فشل النخبة..........

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة soles1986, بتاريخ ‏21 مايو 2008.

  1. soles1986

    soles1986 عضو مميز

    19 ماي 56: فشل النخبة...

    قد يكون العنوان مثيرا، وربما مستغربا. لكن لابد من طرحه؛ من طرح الأسئلة في مثل هذه المناسبات الوطنية، وإلا كان إحياؤنا لتلك الأحداث العظيمة المتعلقة بثورة أول نوفمبر خالية من الدلالة. احتفالات روتينية مكرورة ومملة، مجرد طقوس شكلية دون روح. بعد مرور أكثر من نصف قرن لابد أن نتساءل عن المسار وعن النتيجة. هذه النخبة التي اختارت أن تربط مصيرها بمصير شعبها. وأبطلت مشروعية الاستعمار، في خطته في جر النخبة إلى الارتباط بمصير المحتل. لقد كان للنخبة التي اختارت الثورة دورا متميزا لا يمكن جحده في تأطير الثورة، في الدفاع عنها سياسيا، في الداخل والخارج، من أفرادها من استشهد، ومن بقي مجاهدا في المعركة إلى الاستقلال. وفي الاستقلال منهم من همش، ومنهم من أقصي، ومنهم من استمر مناضلا في بناء الدولة الوطنية، وتقلد أعلى المناصب في الداخل والخارج. في معركة الثورة المسلحة كان الاندماج كاملا، طلاب الجامعات والثانويات في المؤسسات الفرنسية، طلاب وثانويون في مؤسسات ومدارس جمعية العلماء والحركة الوطنية، طلاب جامع الزيتونة والقرويين ومدارس وجامعات المشرق العربي، طلبة القرآن في الجوامع، كانوا كتلة واحدة وموحدة منصهرة ومندمجة في جماهير الشعب، في معركتها الحاسمة من أجل الحرية والاستقلال، كانت قوة صلبة في المعركة، وكانت النتيجة الانتصار وإزاحة المحتل وطرده من البلاد. للأسف أن التماسك والانسجام الذي حصل أثناء الثورة المسلحة لم يستمر، فوقع التفكك من دون تمفصل، فتراجع دور النخبة التي انفصلت عن الجزائر العميقة، عن جماهير الشعب التي احتضنتها. انقسمت النحبة إلى معربين ومفرنسين، احتكر هؤلاء السلطة الإدارية، وتبعثر المعربون في أسلاك التعليم وفي أجهزة الحزب، في صراع خفي بين الطرفين، وانزوى طلبة القرآن في جوامعهم. وبعد أكثر من 50 سنة نتساءل: هل شكلت هذه الأطراف نخبة حقيقية مؤثرة في المجتمع ومسار الأحداث، أم بقيت قوة هامشية مبعثرة حول هياكل السلطة الإدارية والسياسية؟ ومهما كانت الأسباب، ومسار الأحداث وطبيعة الحكم، والنظام، واختلاف الأدوار لبعض الشخصيات، فإنه يمكن الإقرار بأن هذه النخبة، بكل مكوناتها، فشلت في تكوين كتلة صلبة قوية مؤثرة، وفي تكوين مشروع تطرحه على المجتمع. ربما يكون هذا التقييم خاطئا، وربما ظالما، ولكن الواقع يقول: بأن الجزائر بعد كل هذه المدة، ماتزال تفتقر إلى نخبة متميزة، تفرض نفسها على الساحة الوطنية، كما نسجل، أن غياب مثل هذه النخبة المفكرة والمؤثرة كان سببا في تفقير الثورة، وتجميدها، وشل قدرتها على التجديد، وفي ضحالة حياتنا السياسية، وفي تغيير طبيعة الدولة، وجمود نظام الحكم، مما جعل الجزائر الحالية غير قادرة، كقوة فعالة، على المبادرة والتخلص من الأزمات المعيقة، بل المدمرة أحيانا. هذا الوضع يطرح التساؤل حول نخبة الجزائر الحالية، فمنذ الاستقلال، بل وقبل ذلك، تكونت جيوش من الإطارات والنخب الجامعية في كل التخصصات الفنية والإنسانية، منهم عقول كبيرة، المهاجرة منهم، والمهمشة من المقيمين، نخبة في مستوى العصر، بكل ما أنجز من تقدم علمي وفكري، من غير أن يكون لها أثر واضح في القرار الوطني، ولا في حياة المجتمع وترك الساحة للرداءة، بل أنواعها الفنية والسياسية، هذه النخبة موجودة نلمسها في الجامعات وفي الإدارة وغيرها من قطاعات النشاط الوطنية، لكنها مستسلمة، أسيرة للثقافة السلبية التي كرسها الجيل السابق. الجزائر اليوم في منعطف تاريخي كبير يحتم تغيرات استراتيجية كبرى تتعلق بالحاضر والمستقبل، أمام جمود خانق في السلطة ودواليب الدولة. على النخبة اليوم أن تتحرر وتفك القيود، أن تتلاقى، أن تناقش، أن تفكر، أن تكتب، أن تتكلم، أن تعبر عن نقصها، وأن تتحمل أعباء الأمة أن تتحدى، أن تقاوم الفشل، ألا تكرر الفشل. عليها أن تحدث القطيعة مع ثقافة وسلوك الفشل، أن لا تبقى في الظل، أن لا تستسلم للرداءة، أن تأخذ المبادرة، أن تخوض غمار المستقبل، أن تحررنا من الجهود المهيمن، أن تنهض بالأمة، أن تضع الجزائر في قلب العصر، أن تتأهل إلى خوض معارك العصر الكبيرة والمعقدة.