ويسئلونك عن الروح

بسم الله الرحمن الرحيم ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) صدق الله العظيم

قد يقرأ أحدهم الآية ، و الأغلبية الساحقة طبعا تعتقد أن هذه الآية وضعت حدا للنشاط و التفكير البشري من حيث أن هذه الروح هي من أمر ربي ولا يجوز للإنسان مناقشتها لأنه ما أوتي من العلم إلا شيئا قليلا .

إذن فالآية تتكون من شقين أساسين

الشق الأول : هو أن الروح من أمر ربي ، وعبارة أن الروح من أمر ربي لم تضع حدا مطلقا للنشاط و التفكير البشري ، لأنها عامة و ليست خاصة ، فهي من أمر ربي و الإنسان ، والحيوان ، والشجر ن و النجوم والكواكب والكون كله من أمر ربي ، فعمومية الحكم تلفت الإنتباه إلى لزومية مراجعة الأمر بعقل آخر يفوق العقل الذي نفكر به .

فعبارة الروح من أمر ربي أطلقت على الروح مثلما أطلقت على باقي الأشياء الأخرى من الكون بما فيها هذا الكون وإذن فهي لم تمنع الإنسان من البحث في هذه الروح بل على العكس إقترنت بكلمة ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )

بمعنى أن العلم كفيل بالإجابة على هذا الإشكال لولا أنكم لم تؤتوا هذا العلم وهي هنا بمعنى أن هذا العلم لديكم لم يصل إلى ذروته العليا ولو أوتيتم العلم كاملا لاستطعتم حل هذا الإشكال

الشق الثاني : وما أوتيتم من العم إلا قليلا ، فقد تظن أن العلم الذي لدينا قاصر جدا للإجابة على هذا الإشكال في حين أن المعنى آخر بعيد جدا عما تعتقدون . ولا يمكنك تفسير هذا الشق إلا بالرجوع لكل الآيات التي تتكلم عن العلم و عندئذ نخرج بحوصلة حل لهذا الإشكال

وعندما ترى الآية ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) تجد هناك آية أخرى معارضة لها وهي ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ومعناها ان آدم كان يعلم كل شيء من الله وهذا يتعارض مع الآية المذكورة سابقا

ثم الآية الأخرى ( وعلم الإنسان مالم يعلم ) بالتالي فالآية تتعارض أيضا مع الآية الناصة على الروح

ثم هناك آيات أخرى نستنتج منها نفس الإستنتاج من الآيات طبعا دون منازع أو معارض

إنك عزيزي القارئ عندما تصل إلى هذا الإشكال ، فإن هذا الإشكال لم يكن طبعا وتأكيدا على مستوى القرآن بل هو على مستوى العقل البشري الذي قرأ هذا القرآن ، فالآيات فالآيات تعارضت مع بعض بالمنظور الإنساني وليس بالمنظور الإلهي لأن الإنسان فسرها تفسيرا خاطئا فتعارضت مع بعضها من وجهة نظر التفسير لا من وجهة جوهر الآيات نفسها

وعبارة وما أتيتم من العلم إلا قليلا معناها أن الله أعطى للإنسان علم كل شيء من الوجود وهي مخزونة في عقله لكنه لم يستعمل منها إلا القليل جدا ولو استعملهاكاملة لحل جميع الألغاز و الإشكالات و أخذ القارئ إلى الشرح الظاهري للقرآن لأنه وصل بالمسلمين إلى أسوأ النتائج ومن جملتها السقوط تحت أقدام إسرائيل أما الشرح الباطني فهو الدواء الكامل لجميع العلل

بقلم الدكتور عصام ـ م
 
أعلى