هل تراجعت البطالة في الجزائر

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة abdou21, بتاريخ ‏5 مايو 2008.

  1. abdou21

    abdou21 عضو مميز

    عبد المجيد بوزيدي*
    (*)ترجمة:عبد الوهاب بوكروح

    نشر الديوان الوطني للإحصاء في نهاية جانفي 2007، أحدث الأرقام المتعلقة بالبطالة. وقال الديوان أن عدد البطالين في الجزائر هو 1240800 بطال(أرقام أكتوبر 2006) وهو ما يعني أن نسبة البطالة هي 12.3 %.
    إذا صدقنا أرقام الديوان الوطني للإحصاء فإننا عدنا من بعيد مع صحة هذه الأرقام. البطالة واصلت تراجعها. إذن نحن بعيدين كل البعد عن نسبة 29,2 % التي كانت مسجلة في شهر جوان 1998!!
    على الرغم من أن الحقيقة في الشارع وفي المقاهي، في البيوت أيضا، لا يزال الشباب يعانون من متاعب حقيقة في الحصول على "منصب عمل"، كما أنهم لم يتوقفوا في التعبير عن امتعاضهم من ظاهرة البطالة. لقد عوضت مشكلة "الحراقة" بشكل حاد، ظاهرة " الحيطيست"، وبكل تأكيد أصبحت عواقب البطالة أكثر مأساوية مما تبينه لنا أحدث البحوث الاستقصائية حول " النشاط، الشغل والبطالة" المنجزة من قبل الديوان الوطني للإحصاء؟
    أرقام الناشطين الذين يبحثون عن وظيفة بطبيعة الحال بلغت حسب الديوان 1240800 بطال، وهو ما يعادل 12.3 %. وبلغ عدد البطالين أقل من 30 سنة 869879 بطال وهو ما يعادل 70,1% من إجمالي البطالين. وقدرت نسبة البطالة في الوسط الحضري 62,6 %، مقابل 37,4 % في الوسط الريفي. حسب الديوان الوطني للإحصاء. مما يؤكد أن البطالة تستهدف الشباب أكثر فأكثر في الوسط الحضري. هل توضح هذه الأرقام فعلا ظاهرة البطالة في الجزائر؟ فل نتابع التحليل. التشغيل في الجزائر يوضح كالأتي: أرباب العمل والأحرار(32,1%)، الأجراء الدائمون(32.7%)، الأجراء غير الدائمين والمساعدات العائلية (35,2%). ولا تمثل الوظائف الدائمة سوى ثلث الشغل الإجمالي، وهي نسبة في تراجع مستمر. لقد كانت سنة 2005 في حدود 38,2% من مجموع الوظائف.
    في فئة "أرباب العمل والأحرار"، و"الوظائف المؤقتة والمساعدات العائلية" نجد عددا كبيرا من "عمال" القطاع الموازي والعمال المؤقتين، 49% منهم غير مصرح بهم لدى الضمان الاجتماعي. نحن هنا أمام شغل هش وعمال فقراء.
    حسب قطاعات النشاط، يتوزع الشغل كالتالي: التجارة، الإدارة العمومية والخدمات(53.4%)، الفلاحة(18.1%)، البناء والأشغال العمومية(14.2%)، الصناعة(14.2%). القطاعات التي توفر فرص أعلى، هي قطاعات التجارة والإدارة العمومية، كما أن عمال القطاع الفلاحي لا يشتغلون سوى 50 إلى 60 يوم في السنة، ويعرف قطاع البناء والأشغال العمومية ديناميكية بفضل الإنفاق العمومي للتجهيز، أما الصناعة فأصبحت تشغل عدد أقل من العمال، وحصتها في التشغيل تراجعت.

    *كيف يتوزع الشغل في القطاعين العام والخاص؟
    الوظائف التي تم توفيرها تحققت بفضل القطاع الخاص وليس من طرف القطاع العمومي على الرغم من الجهود المالية التي تبدلها الدولة في إتجاه العمل المدعم. اليوم أصبح القطاع الخاص يوفر 63,2 % من الوظائف الإجمالية، مقابل 36,8% للقطاع العام.
    بالنظر إلى مستوى التأهيل. نجد أن المناصب التي تم خلقها، ليست مناصب نوعية:
    * 36.7% من المناصب لا يتعدى المستوى الدراسي لأصحابها المرحلة الابتدائية(24,2%) و أميين(12,5%).
    * 31% مستواهم متوسط.
    * 10.7% فقط مستوى عالي.
    الأدهى أن البطالين لهم مستوى تأهيل أحسن من العاملين. كما أن البطالين غير المؤهلين لا يمثلون سوى 2.3% من مجموع البطالين. غير أن العمال غير المؤهلين يمثلون 12,5% من مجموع العاملين! كما أننا نجد في أوساط البطالين نسبة 12% من مجموع البطالين بمستوى تكوين عالي، مقارنة مع 10,7% من العاملين يتوفرون على تكوين عالي! إذن نوعية قوة العمل في أوساط البطالين أحسن منها في أوساط العاملين!!

    * ماهي خصائص البطالة؟
    1 ـ البطالة في عالم الريف في إرتفاع على الرغم من المخطط الوطني للتنمية الريفية المكلف: في سنة 2001 كان 37.8% من البطالين من سكان الأرياف، وبلغت نسبتهم 42.4 % سنة 2005.
    2 ـ أكثر من 69% من البطالين، لم يسبق لهم العمل. هناك نسبة بطالة إدماج عالية.
    3 ـ البطالون هم الفئة العمرية التي تتراوح بين(16 ـ29 سنة) ويمثلون 70.1 %.
    4 ـ أغلبية البطالين من فئة الذكور، ولا تمثل نسبة الإناث سوى 20.4% من طالبي العمل.

    * ما الذي يمكن أن نقوله بخصوص المنهجية المستعملة من طرف الديوان الوطني للإحصاء في تحقيقاته الوطنية حول التشغيل؟
    بما أن بروتوكول البحث المنتهج من قبل الديوان صحيح، فإن المراحل المتبعة والمفاهيم المطبقة تستجيب للمعايير الدولية. لكن:
    أ ـ حجم العينة يمتاز بالضعف: 14900 أسرة شملها التحقيق سنة 2006، مقابل 150000 بيت في فرنسا بالنسبة لنفس التحقيق، و42000 عائلة في المغرب.
    ب ـ لا يوجد في الجزائر رقابة على الإحصائيات. في فرنسا توجد الوكالة الوطنية للتشغيل تعطي أحصائيات تسمح بتعديل نتائج التحقيق. أما في الجزائر فالضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية للتشغيل يمكن أن تكونا مصدرين إداريين للرقابة ولكنهما غير مستعملتين.
    ج ـ لا يوجد في الجزائر نظام معلومة اقتصادية وإجتماعية للإحصائيات الجهوية.
    د ـ منتجوا الإحصائيات في الجزائر، مثل الديوان الوطني للإحصائيات ومفوضية التخطيط ووزارة التشغيل ووزارة الصحة، لا يستعملون نفس الخطوات أو نفس المناهج لتقييم عدد طالبي العمل، أو عدد العمال أو البطالين. وهو ما يمنع من إجراء تقسيم. مثلا عدد طالبي العمل من النساء، مقدرة بطريقة سيئة: أرقام الديوان في هذا المجال لم تتطور منذ 10 سنوات. نحن أمام نفس الرقم منذ عشر سنوات وهذا غير حقيقي.
    ه ـ العمل البسيط غير مدرج( نشاط النساء وخاصة في الوسط الريفي): هناك عمال لا يشتغلون سوى جزء من اليوم، أو مرحلة من الشهر، أو الموسمين. إذن..لم ننتهي بعد من الحديث عن البطالة بعد!