نظم الاتصال في المؤسسة

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة abdou21, بتاريخ ‏1 مايو 2008.

  1. abdou21

    abdou21 عضو مميز

    مقدمة

    تعد الاتصالات مهمة لنجاح المجموعة، وتحقيق التفاهم والتعاون بين المتصلين من أفراد ومجموعات، إذ تمثل عملية الاتصال أحد العناصر الأساسية في التفاعل الإنساني، وعن طريق أنظمة الاتصالات استطاعت المؤسسات إحراز تقدم ملموس في نمو المجتمعات (اجتماعيا، اقتصاديا، حضاريا…..إلخ).
    إذ تكمن أهمية الاتصالات بشكل واضح في إدارة الأعمال، فوجود نظام اتصال سليم وفعال ضرورة ملحة للإدارة لأن المسير أو المدير يستطيع القيام بتحليل الموقف أو المشكلة بشكل سليم، كما يستطيع وضع حل ملائم ومناسب لذلك الموقف من كل جوانبه مع حساب كل التوقعات والنتائج المترتبة على ذلك الحل، لكن ذلك كله يفشل إذا كان هناك خطأ في عملية الاتصال وقد يكون ذلك الخطأ مكلفا جدا ويترتب عليه نتائج سيئة بالنسبة للمؤسسة.

    المبحث الأول: تعاريف وأهداف الاتصال
    أ – ماهية الاتصال:
    الاتصالات هي تفاعلات أو تعامل طرفين أو أكثر في موقف معين لتبادل المعلومات بهدف تحقيق تأثير معين لدى أيّ (أو كل) من الطرفين. أو هي تبادل رسائل (Messages) بين أطراف مختلفين باستخدام وسائل (قنوات) للتوصيل.
    الاتصالات عملية تأثير متبادل بين طرفين (أو أكثر) بهدف كل منهما للسيطرة على سلوك الآخر.

    ب – تعريف الاتصال:
    لا شك بأن هناك اتفاقا تاما على ضرورة وجود نظام الاتصال فعّال في المؤسسة، لكن هناك اختلافا في تحديد تعريف دقيق للاتصال، فقد عرّف الاتصال على أنه:
    - الاتصال هو نقل وإدراك الأفكار والمعلومات والمشاعر والمعاني بين الأفراد والمجموعات
    كما يعرفه خبراء العلاقات العامة: " الاتصال هو طريق مزدوج الاتجاه ولهذا فهو أقوى العوامل التي تضمن لطرفي الاتصال أن يتفهم كل منهما وجهات نظر الآخر، فيعمل على تحقيق رغباته، تجمعهما في ذلك الصالح المشترك".
    تعني عملية الاتصال "إيصال المعلومات والفهم وذلك بغرض إيجاد التغيير المطلوب في سلوك الآخرين، ولذلك فهي عملية تتكون على الأقل من مرسل وأحد ومستقبل واحد، فترسل المعلومات والفهم من المرسل إلى المستقبل، ثم رد إلى المرسل المعرفة بما أحدثته من أثر في المستقبل" كما تعني أيضا الوسائل المستخدمة لنقل البيانات خلال دورة المعلومات (التسجيل، التبويب، التخزين، الاسترجاع، الاستخدام.
    ج – أهداف الاتصال:
    إن هدف الاتصال الرئيسي هو إحداث تأثير على النشاطات المختلفة وذلك لخدمة مصلحة المؤسسة، وعملية الاتصال في المؤسسة ضرورية، من أجل تزويد العاملين بالمعلومات الضرورية للقيام بأعمالهم، ومن أجل تطوير وتحسين المواقف والاتجاهات للأفراد، وبشكل يكفل التنسيق والإنجاز والرضا عن الأعمال، وكذلك تحقيق الحاجات النفسية والاجتماعية للعاملين.
    بالإضافة إلى أن الاتصال يسهّل انسياب هذه المعلومات والنتائج التي تسفر عن معالجتها.
    ونلخص الأهداف المتعلقة بالاتصال في النقاط التالية:
    - الأخبار والإعلام.
    - الإعداد لتقبل التغيير.
    - توضيح وتصحيح المعلومات والأداء.
    من خلال استعراض هذه الأهداف، نلاحظ أنه بغياب الاتصال يصبح التنظيم عديم الجدوى، فالاتصال ضروري لتوصيل المعلومات التي ستبنى عليها القرارات، وعند اتخاذ القرارات يصبح من اللازم توصيلها مصحوبة بالتوضيح والشرح اللازم إلى المختصين، والذين يهمهم التعرف عليها، وباختصار فإن حاجة الإدارة للاتصال، تظهر من خلال إحداث تكامل الوظائف الإدارية وتنسيقها.



    المبحث الثاني: عمليات و أنواع الاتصال
    أ – عمليات الاتصال:
    إن عملية الاتصال عملية ديناميكية ذات اتجاهين (two way process )، بمعنى أن كل فرد في عملية الاتصال هو مرسل ومستقبل للمعلومات والأفكار التي تتضمنها هذه العملية، وحتى تتم عملية الاتصال يجب توافر ثلاثة عناصر أساسية على الأقل وهي:
    المصدر أو (مرسل الرسالة )، الرسالة نفسها، مستقبل الرسالة.
    هذه العناصر الثلاثة تمثل عملية الاتصال بمعناها البسيط، ولكن من ناحية عملية، فإن عملية الاتصال أكثر تعقيدا، وتحتوي على أكثر من متغير يؤثر على عملية الاتصال, و يمكن تبيين الإطار العام لعملية الاتصال بعناصره المختلفة وهي:

    1 – المصدر (source): يمكن أن يكون شخصا أو جماعة أو أي مصدر آخر كالكتاب أو الراديو، أو التلفزيون، أو محطة، وفعالية الاتصال تعتمد على صفات معينة في مصدر عملية الاتصال كالثقة والتقرير، والقدرة على التأثير. إلخ.
    وقد دلت الدراسات بأن مصادر الاتصال الموثوق بها، لها قدرة أكبر على التأثير على سلوك الأفراد، من المصادر غير الموثوق بها، وأن محتويات الرسالة غالبا ما تفسر بالنسبة لمصدرها وهناك أكثر من طريقة لتطوير الثقة في مصدر عملية الاتصال كاختيار واسطة نقل للاتصال ذات مكانة عالية ومرموقة فمثلا المجلات العلمية أفضل وسيلة للتأكد من مكانة المعلومات المنشورة ودرجة الثقة بها، وكذلك تزيد درجة الثقة بالمصدر عندما تكون له سلطة رسمية فوق المستلم.

    2 – الترميز( Encoding ): تتضمن هذه العملية وضع محتويات الرسالة بشكل يفهمه المستلم، ويتم ذلك عن طريق استعمال اللغة أو الرموز الرياضية أو أي تعابير يتم الاتفاق عليها، تساعد على تسهيل وفهم مضمون عملية الاتصال.

    3 – الرسالة (Message): وهي موضوع الاتصال وتتضمن مضمون الأفكار والآراء أو المعلومات التي إما أن تقال شفويا أو تكتب.
    4 – وسيلة الاتصال ( the Channel ): وتتضمن اختيار الوسيلة المناسبة سواء كانت سمعية أو كتابية أو مرئية، أو حسية أو جميعها معا، واختيار الوسيلة الملائمة يسهّل عملية فهم الرسالة، فمثلا المدير الذي يريد التأكد من أن الرسالة ستحفظ من قبل المرؤوسين، يقوم بإرسال مذكرة مكتوبة لتدعيم تعليماته الشفوية التي أصدرها مسبقا، واختيار الوسيلة، يعتمد على طبيعة عملية الاتصال وطبيعة الأفراد، وموضوع عملية الاتصال، والعلاقات بينهم، وسرعة وسيلة الاتصال وتكلفتها.

    5 – مستلم الرسالة: إن مستلم الرسالة عادة، هو شخص أو جماعة أو أي مركز آخر للاستلام يخضع لمؤثرات عديدة تؤثر على فهمه، وأهم هذه المؤثرات هو أن مستلم الرسالة يفسرها بأسلوب يعتمد على خبراته السابقة، فمثلا مذكرة الشركة التي تشير إلى زيادة متوقعة في الأجور هذا العام ربما لا تصدق إذا لم تحدث زيادات في العام السابق.

    6 – تحليل رموز الرسالة وفهمها ( Decoding ): إن استلام الرسالة يتطلب من المستلم فك رموزها لتعطي معنى كاملا ومتكاملا، وقد تؤدي عملية تحليل الرموز الرسالة إلى فهم خاطئ لمحتويات الرسالة من قبل مستلميها، عندما تفسر هذه الرموز بطريقة تعطي معاني مختلفة عن المعنى المقصود بها، وكلما كان هناك تجانس وتماثل في المركز والخلفية الفكرية والحضرية للمرسل والمستلم وكان اتفاق على معاني الرموز، كلما كان هناك درجة أكبر في فهم المعنى المقصود بالرسالة، من قبل الطرفين.

    7 – التغذية العكسية ( Feed back ): إن عملية الاتصال لا تنتهي باستلام الرسالة من قبل المستقبل (Receiver)، فعلى المرسل أن يتأكد من أن الرسالة قد تمّ فهمها بالشكل الصحيح، والمرسل في هذه الحالة يلاحظ الموافقة أو عدم الموافقة على مضمونها، وسرعة حدوث عملية التغذية العكسية تختلف باختلاف الموقف، فمثلا في المحادثة الشخصية يتم استنتاج ردود الفعل في نفس اللحظة، بينما ردود الفعل لحملة إعلانية ربما لا تحدث إلا بعد فترة طويلة، وعملية قياس ردود الفعل مهمة في عملية الاتصال، حيث يتبين فيما إذا تمت عملية الاتصال بطريقة جيدة في جميع مراحلها أم لا، كما أن ردود الفعل تبين مدى التغيير في عملية الاتصال سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المؤسسة.

    8 – التشويش (Anthropy ): تؤثر على عملية الاتصال في المؤسسة عوامل متعددة تؤدي إلى صعوبة وعدم وضوح في عملية الاتصال وهذه المؤثرات قد تحدث إما من المرسل، أو من خلال عملية الإرسال أو عند استلام الرسالة، فمثلا: صوت الآلات يؤثر تأثيرا سيئا على المحادثة التي تتم بين عاملين على نفس الآلة، وقد يحدث غموض وعدم فهم نتيجة استعمال الكلمات أو الرموز غير واضحة، فعمليات التشويش قد تأتي إما عن مؤثرات بيئية، كالأصوات والمسافة والوقت، أو مؤثرات إدراكية كالفهم والاتجاهات والميول، والعوامل الحضارية بين المرسل والمستلم.
    وعملية التغذية العكسية في نموذج الاتصال تبين مدى تأثير التشويش على فعالية عملية الاتصال، وهذا يفيد المدير في تحديد المشكلة في عملية الاتصال، والخطوات اللازمة للتغلب عليها.
    ويوضح الشكل كما سبق وأوضحنا عملية الاتصال بشكل أفضل.

    ب – أنواع الاتصالات:
    تظهر الاتصالات بأشكال مختلفة وتنساب فيها المعلومات باتجاهات شتى، ويمكن التمييز بين الاتصالات الرسمية، والاتصالات غير الرسمية، شبكات الاتصال اللغوية، وغير اللغوية، …….الخ، ومن المفروض أن تؤدي الاتصالات الكثيرة إلى تحسين انسياب المعلومات ورضى الأفراد وحسن الأداء، وقلة عدم التأكد.

    ب -1 الاتصالات الرسمية:
    تتم خلال خطوط السلطة الرسمية في إطار الهيكل التنظيمي الذي تحدد فيه اتجاهات وقنوات الاتصالات، وعن طريق التسلسل التنظيمي الرسمي، تتجه التعليمات والأوامر والمعاملات الرسمية والتقارير المختلفة.
    وتتوقف فعالية الاتصالات الرسمية على اعتراف الإدارة بفعاليتها وفائدتها، وعلى توفر الوسائل التي تنقلها من وإلى جميع العاملين في المؤسسة بين المؤسسة، وجمهور المتعاملين معها، من الأفراد، ومؤسسات في البيئة المحيطة بها (الخارجية) .
    هناك أكثر من قناة تتدفق منها الاتصالات الرسمية في المؤسسة ويمكن تحديد ثلاث قنوات في هذا المجال كما يبين الشكل التالي:

    1 – اتصالات من الأعلى إلى الأسفل (downward communication ): وهي ما يطلق عليها اسم الاتصالات الهابطة والتي تجري بين مستوى تنظيمي معين، ومستوى تنظيمي أدنى…..، حيث تتم الاتصالات الهابطة عادة في محيط العمل والمؤسسة، ولكن قد تتم في بعض الأحيان خارج محيط العمل، حيث تبلغ الإدارة المرؤوسين ببعض السياسات والمسائل.
    ويتضمن هذا النوع من أنواع الاتصالات ما يلي:
    • القرارات والأوامر والتعليمات التي تحدد وتساعد على القيام بالوظائف والمهام المتنوعة في المؤسسة من اتفاقهم وتفهم لمسائل التعيين والترقية، التفويض…..
    • اللوائح والتشريعات والكتب الدورية، حيث تستخدم في إرشاد العاملين بكيفية أداء أعمالهم على الوجه السليم، كما تنظم العلاقات بينهم وتحدد مسؤولية كل منهم.
    • التعليمات والتوجيهات التي توجه إلى المشرفين والملاحظين لتحسين طرق العمل.
    • الاستفسارات والبيانات التي تطلبها الإدارة العليا من المرؤوسين.

    2 – الاتصالات من الأسفل إلى الأعلى ( Upward communication ) : وهي ما يسمى بالاتصالات الصاعدة والتي تتجه من المستويات التنفيذية إلى المستويات العليا في أي جهاز إداري، وتهدف إلى إعطاء الفرصة للمرcوسين في إيصال المعلومات لرؤسائهم، وخاصة فيما يتعلق بالنتائج المحققة في المؤسسة.
    هذا النوع من الاتصالات يزيد من دور المرؤوس في المشاركة في العملية الإدارية، وكيفية تحسين الأمور، ويمكن أن تتم عن طريق تقارير تقييم الأداء صناديق الاقتراحات والاجتماعات، نظام حل الشكاوي وسياسة الباب المفتوح……….

    3 – الاتصالات الأفقية (Lateral communication ): تعود إلى انسياب الاتصالات بين الأفراد على نفس المستوى الإداري، كأن يتصل مدير إنتاج بمدير التسويق، ويقصد به تبادل وجهات النظر بين العاملين وتبادل المعلومات والخبرة على نفس المستوى الإداري.
    وتسمى الأفقية أو المتوازية، تمييزا لها عن الاتصالات الصاعدة أو الهابطة، هذا النوع من الاتصالات ضروري لزيادة درجة التنسيق بين مختلف الوحدات الإدارية في المؤسسة، كما أنها توفر من الوقت اللازم لأداء الأعمال.
    ب – 2 الاتصالات غير الرسمية:
    توجد بالإضافة إلى الاتصالات الرسمية في المؤسسة، اتصالات غير رسمية لا علاقة لها بالإدارة، وتنشأ الاتصالات غير الرسمية في أي جهاز إداري بطريقة تلقائية، نتيجة لما بين الأفراد العاملين من علاقات اجتماعية، وصداقات شخصية، فيتصل هؤلاء الأفراد بعضهم ببعض على هذا الأساس الشخصي التلقائي، ولا يخضعون في تلك لاتجاهات محددة، كما قد يكون الحال عند إتباع أي أسلوب رسمي.
    وقد تكون بعض هذه الاتصالات نازلة وبعضها صاعدة وبعضها على المستوى الأفقي دون قيد أو شرط – طالما أن هناك علاقات تربط بين الأفراد والأطراف المتصلة، وهذا التنظيم غير الرسمي للاتصالات لا يعترف بمستويات السلطة أو المراكز الرئاسية.
    - الاتصالات القطرية (Diagonal communication ): قد تنساب الاتصالات بشكل قطري، أي بين الأفراد في المستويات الإدارية المختلفة، بينهم علاقات وظيفية ولكن ليست علاقات رسمية في المؤسسة، كأن يتصل مدير إنتاج بأحد أقسام إدارة التسويق، كما هو موضح في الشكل رقم(5).
    ويعتبر هذا النوع من الاتصال ظاهرة طبيعية عادية وعفوية تحدث دائما في أي تجمع من الأفراد، بل يعتبر حقيقة من ضروريات الحياة الاجتماعية، ومن خصائص هذا النوع، السرعة الكبيرة التي تنقل بها المعلومات، إذ أن طبيعة خط سيره خلال اللقاءات والاجتماعات والحفلات، تجعل نقل المعلومات يتم في وقت قصير جدا.

    المبحث الثالث: وسائل ومعوقات الاتصال
    أ – وسائل الاتصال:
    هناك أكثر من وسيلة يمكن استخدامها لتسهيل عملية الاتصال، واختيار إحدى هذه الوسائل عن غيرها يعتمد على طبيعة المرسل وطبيعة المستمعين وطبيعة الموقف الذي يملي عليه عملية الاتصال، وبشكل عام، يمكن التمييز بين الوسائل الثلاثة التالية:

    1 – الوسائل المكتوبة: تتميز هذه الوسيلة بأنها مسجلة ومدوّنة، ويمكن استخدامها كوسيلة إثبات قانونية، كما أنه تبذل عناية كبيرة في إعدادها وصياغتها، ويمكن أن تُقرأ من قبل جمهور كبير عن طريق توزيعها، إما بالبريد أو بشكل شخصي، لكن من عيوبها هو تراكم الأوراق المحفوظة، كما أن صياغتها تأخذ وقتا طويلا، علاوة على أنه ليس كل المدراء ماهرين وقادرين على صياغة الاتصالات الكتابية بشكل جيد. وحتى تكون الاتصالات المكتوبة جيّدة وواضحة، يمكن مراعاة استعمال اللغة البسيطة، الكلمات المألوفة، استعمال الخرائط والرسوم للتوضيح، وأجهزة الانترنيت …..، ولتجنب استعمال الألفاظ غير الضرورية والتي تزيد من حجم الرسالة.

    2 - الوسائل الشفهية: وهذه عادة تتم بالاتصال المباشر ما بين المرسل والمستقبل، إما وجها لوجه أو خلال الاجتماعات أو اللقاء أمام جمهور كبير، وفائدة وسائل الاتصال الشفهية أنها تعطي ردود فعل مباشرة وتبادل سريع للأفكار، بحيث يسهل فهمها وتعديلها، كذلك فإن اجتماع الرئيس والمرؤوس يزيد من ثقة المرؤوس، وينعكس بالتأكيد على روحه المعنوية.
    لكن من عيوب وسائل الاتصال الشفهية، أنها قد لا توفر في الوقت، كما يظن بأن كثيرا من الاجتماعات تستغرق أوقاتا طويلة دون التوصل إلى نتائج تذكر، هذا وقد دلت إحدى الدراسات أن (75 %) من التعليمات والمهام التي يصدرها الرؤساء تتم بشكل شفهي، وأن المديرين يفضلون الاتصالات التلفونية والاجتماعات، عن غيرها من وسائل الاتصالات الأخرى.

    3 – الوسائل غير اللفظية: وهذه عادة تتم عن طريق تعابير الوجه ولغة العيون، وحركات الجسم للفرد، وهذه التصرفات الجسمية المختلفة، تعطي دلالات مختلفة عن الرضى وعدم الرضى وعدم الموافقة واللامبالاة…..إلخ، وكثير من الأحيان، تتبع وسائل الاتصالات غير الكلامية وسائل الاتصالات الكلامية لتعزيز ما يقال وتأكيده، فمثلا: قد يستعمل المدير قبضة يده وضربها على الطاولة للتأكيد على جدية الأمر الذي أصدره قبل لحظات بشأن عدم التأخير في تطبيق الأمر الجديد في المؤسسة.
    ب – معوقات الاتصال:
    تسوء عملية الاتصال وبتشوّه المعلومات الواردة فيها، وتتباين المعاني فيما قصده المتصل، عما فهمه المتصل به لأسباب كثيرة تؤثر في كل عملية من عمليات الاتصال – السابقة الذّكر- والتلقي والفهم والتجاوب، ومن النادر أن يتطابق تماما ما قصده المتصل عما فهمه المتصل به فمثلا، ما قاله الإداري:"يبدو أن رجالك يعانون من مشكلات لإنجاز العمل في الوقت المحدد، أريد منك التفكير مليا وتصحيح الأمر"، وما قصده الإداري هو:"تحدث إلى مرؤوسيك وتعرّف على المشكلة ثم اجتمع بهم، ومعا أوجدوا حلا للمشكلة" أما ما فهمه المرؤوس فهو: " لا يهمني كم عدد الزعماء والقادة عندك، فقط أنجز المطلوب من الإنتاج لدى مشكلات كافية دون أن يزداد الطين بلة عنك ".
    فالفكرة قد لا تكون واضحة بذهن المتصل، ولا يعرف تماما الأهداف التي يريد تحقيقها، ومن بين معوقات الاتصال ما يلي:
    1 - الترشح (Feltering): يحدث الترشيح والتعديل في الاتصالات، نتيجة سعي المتصل لإظهار المعلومات الواردة في الاتصالات، بحيث تكون أكثر قبولا من قبل المتصل به، فمثلا، حين يخبر المرؤوس رئيسه بمعلومة ما، فإنه يضعها بأشكال ترضي رئيسه في سماع ما يريد سماعه، ولو أدى ذلك إلى تحريف المعلومات بالإضافة والحذف، وذلك للتأثير على متخذ القرار، وقد جرت العادة بأن تنقل الأخبار السارة للرئيس، بينما يحتفظ بالأخبار السيئة.
    فإن عدم الثقة والخوف والتهديد بين الرؤساء والمرؤوسين يزيد من درجة الصعوبة في عملية الاتصال، سواء في حالة إرسالها أو في حالة فهمها من قبل المرؤوسين، فالمرؤوس الذي كان صادقا وأخبر رئيسه بالنتائج الحقيقية ونال عقابا على ذلك، سيتردد مرة أخرى بأن يكون صادقا، مما يدفعه إلى الكذب والتضليل وهذا ضرر واضح لعملية الاتصال.

    2 – الإدراك المنتقى (Selective perception): يدرك المتصل به ما يريد أن يدركه حسب حاجاته واهتماماته وخبراته وقيمه واتجاهاته……الخ، في تلقيه وفهمه واستجابته لفحوى الاتصال، فمثلا، قد يرى من يقرر اختيار العاملين، أن طالبة العمل يجب أن تضع اهتمامات بيتها وأسرتها قبل اهتمامات العمل مما يجعله لا يقدّر خبراتها ومؤهلاتها حق التقدير، أو لا يسمع لما تقوله، نظرا لتحيّزه وأفكاره المسبقة وإدراكه لما يريد أن يدركه بغضّ النظر عن الحقيقة والواقع.
    3 – العواطف (Emotions ):تؤثر الحالة العاطفية والنفسية للمتصل به، وما يشعر به من يأس وإحباط وغضب وحزن وسعادة ومرح على قدرات تلقيه وفهمه واستجابته لموضوع الاتصال، ومن الواضح أنه كلما ازدادت الحالة العاطفية شدة، ازدادت احتمالات التشوّه والتحريف لمعلومات الاتصال، وذلك نتيجة إعاقتها للتفكير السليم والمنطقية والمحاكمة والعقلانية.
    4 – اللغة (******** ): تعطي الكلمة الواحدة معاني كثيرة مختلفة لمختلف الأشخاص، وهي نفسها لها مدلولات مختلفة بحسب استخداماتها المحددة.
    وتتكون المؤسسات من أفراد يحوزون خلفيات وثقافات مختلفة، كما أن للاختصاصين والمهنيين منهم لغاتهم الفنية الخاصة بهم التي تناسب الاختصاص والمهنة. وإذا كان للمؤسسة فروع مختلفة في مناطق متباينة ضمن البلد الواحد أو البلدان الأخرى، فإن مشكلة اللغة تتفاقم، وتضيف أبعادا أخرى من التعقيد لعملية الاتصالات وتشويهها وتحريفها، كما أن المستويات التنظيمية العديدة المتباينة، ووجود مراكز ومراتب وظيفية متفاوتة، يعطي اللغة مضامين ومعاني مختلفة، فالإدارة العليا تتحدث عن التحفيز والأرباح ومعدلات الإنتاج، وقد يدركها الآخرون في المستويات التنفيذية الأدنى، أنها استغلال وجشع من قبل المالكين والإدارة.
    5 – معوقات أخرى: توجد عوامل أخرى كثيرة تعيق عملية الاتصالات الفعالة وتشوّه وتحرّف المعلومات التي تحويها منها، وبشكل عام يمكن تحديد هذه المعوقات الأخرى التي تواجه عملية الاتصال وتؤثر على فعاليتها في النقاط الآتية:
    أ – عدم وجود تخطيط كاف لعملية الاتصال، ففي كثير من الأحيان يبدأ الشخص بالتحدث أو الكتابة دون تفكير مسبق، وبدون تحديد الغرض من الرسالة التي ينوي إيصالها لتحديد الغرض من عملية الاتصال.
    ب – وجود آراء وفرضيات غير واضحة، فقد تترك بعض الجوانب ناقصة وغير موضحة، ونتيجة ذلك، تحدث تفسيرات واقتراحات مختلفة، كأن مثلا يتصل شخص بآخر، ويحددان موعدا للاجتماع في التاسعة صباحا من اليوم التالي، دون أن يحددان مكان الالتقاء، على أساس أن كل واحد منهما في فِكرِه، مكتبه هو مكان الالتقاء، وبالتالي لا يجتمعان في اليوم التالي، وهذا يخلق فوضى وضياع كثير من الجهد والوقت.
    ج – التلاعب بالمعاني والألفاظ، وهذا قد يكون مقصودا أو غير مقصود، بمعنى أن تترك الألفاظ مبهمة، مما يفتح مجال الاجتهادات والتفسيرات المختلفة، ومثال ذلك، الذي يعلن عن خصم عن السعر السابق ولكن لا يظهر السعر السابق، كأن يقول سأخفض السعر كما كان من قبل، ولا يذكر كم كان من قبل والسؤال هو أقل من ماذا؟
    د – عدم القدرة على التعبير وإيصال الفكرة إلى المستمع، بالرغم من تمكن الشخص المتصل من فهمها ولكنه يضعف في إيصالها، فقد يعبّر عنها بكلمات ضعيفة أو غير مناسبة مما يخلق الكثير من الارتباك والغموض.
    هـ – ليس العيب فقط في المتصل بل المستمع كذلك، بالرغم من أنّ كثيرا من الوقت يضيع في الإصغاء، إلا أن بعض الأفراد لا يصغون بشكل جيد، فقد يتظاهرون بالانتباه لكن تفكيرهم بعيد كل البعد عن مجرى الحديث.
    و – كثرة التشويش الناتجة عن المؤثرات المتعددة التي تؤثر على عملية الاتصال التلفونية أو البرقية.
    ي – عدم القدرة على فهم ظرف الطرف الآخر خلال عملية الاتصال، كالاتصال بزمن غير ملائم للطرف الآخر.
    ن – عدم اختيار وسيلة الاتصال الملائمة، كأن يكتب الفرد رسالة، بينما يستدعي الموضوع قيامه بزيارة شخصية.
    ك – الرقابة على الاتصال وحذف بعض الأجزاء من الرسالة، تؤدي إلى صعوبة في فهم المقصود أو الغرض من عملية الاتصال. وعملية الرقابة موجودة في كل مؤسسة، وكلما زادت درجة الرقابة نتيجة مرورها على مستويات إدارية مختلفة، كلما كان الاحتمال أكبر في حذف أجزاء أكثر، مما يؤدي إلى غموض الرسالة وصعوبة فهمها.


    خــــاتمة
    تعتبر المعلومات موردا مكلفا، ليس فقط عند اقتنائها ومعالجتها، ولكن أيضا عند إهمالها، إذ تؤثر بدورها في التوصل إلى قرار سليم، فالإدارة تهتم بالمعلومات، ليس من أجل ذاتها ولكن من أجل المنافع التي تنتج عنها، وتحدد قيمة المعلومات تبعا للنتيجة المتوقعة من القرارات التي تعتمد عليها هذه الأخيرة مقارنة بالنتائج المحققة، وللمعلومات التي تقتضي اتصالا، ثلاثة أغراض تقضيها في المؤسسة هي:
    • تستخدم كمثل للموقف.
    • تمد صانع القرار بأساس احتمالي للاختيار.
    • تقلل الاختلافات بين البدائل في حل مشكلة معينة.
    بالإضافة إلى كونها تزيد مستوى المعرفة لمستخدميها (اتصال).
    هذا وبغض النظر عن خصائص مصادر وأنواع المعلومات، فإن عملية الاتصال لا تتوقف عند نقل الاستراتيجية، والمتابعة إلى المستوى التنفيذي، بل تتعداها إلى الإبداع وتغيير صورة المؤسسة، فكثيرا ما أدى نظام الاتصالات السيئ إلى نتائج سلبية للمؤسسة كما رأينا آنفا…….
    وللتغلب على صعوبات الاتصال أو التخفيف من آثارها السيئة، يمكن تحسين المهارات الكتابية والتحليلية في عملية الاتصال، وذلك بالاهتمام والتأكيد على أمور مثل: التغذية العكسية، اللغة البسيطة، كبح جماح العواطف، والإصغاء الفعال، وتحسين الاعتبارات السلوكية من قبل المدير لمرؤوسيه لمعالجة المشاكل التي تظهر قبل وقوعها، وفيما يلي ثلاث عبر مستقاة من الحياة العملية التي يجب أن نتذكرها دوما وهي:
    • أنّ الله أعطى الإنسان أذنين اثنتين ولسانا واحدا وذلك لتذكيره بضرورة الإصغاء أكثر من التحدث.
    • يتطلب الإصغاء أذنين اثنتين واحدة للمعاني وأخرى للمشاعر.
    • متخذو القرارات الذين لا يصغون تكون معلوماتهم أقل لاتخاذ القرارات الفعالة…….





















    قائمة المراجع
    1- الكتب العربية
    1- علي السلمي, إدارة الموارد البشرية دار غريب, الفجالة 1996.
    2- فؤاد الشيخ سالم ،زياد رمضان ، أميمة الدهان, محسن مخامرة, الإدارة الحديثة (المفاهيم الإدارية الحديثة مركز الكتب الأردني –الطبعة السادسة 1998
    3- أحمد محمد المصري, الإدارة الحديثة –معلومات –اتصالات- اتخاذ القرارات مؤسسة شباب الجامعة إسكندرية –الأزهر ج.م.ع 2000
    4- محمد فريد الصحن, العلاقات العامة (المبادئ والتطبيق )–الدار الجامعية القاهرة 1988
    5- علي السلمي, إدارة الموارد البشرية, مكتبة الإدارة الجديدة, غريب الفجالة, 1996.
    6- محمد محمد الهادي- إدارة الأعمال المكتبية المعاصرة- دار المريخ- الرياض.