نظرية هيرتشي(hirschi)في الانحراف

الموضوع في 'مكتبة علم النفس للكتب والبحوث' بواسطة psychologue, بتاريخ ‏19 ابريل 2010.

  1. psychologue

    psychologue مشرف منتدى علم النفس

    السلام عليكم

    نظرية هيرتشي(hirschi)في الانحراف


    د.بوفولة بوخميس

    لقد اعتمدت نظريات "الضبط" على مسلمة البديهية القائلة أن الحفاظ على الامتثالية يعتمد على تقدير (تقييم)كلفة /فائدة الأفعال.
    كانت هذه النسبة كلفة/فائدة تختزل فيما مضى في المظاهر المادية فقط، ثم فيما بعد أصبح الباحثون يأخذون بعين الاعتبار الخطر الذي يمكن أن يظهر على مستوى الحفاظ على صورة ذات منسجمة وعلى علاقات اجتماعية مهمة، وكذلك خطر فقدان أو الحفاظ على مكانته (منزلته) وإمكانيات فعله. إذن أن الدافعية للامتثالية مرتبطة بعدد كبير من العوامل.
    تقترح نظرية هيرتشي، المسماة ايضا نظرية الرباط الاجتماعي و التي تدخل ضمن وجهة النظر الحديثة، تصنيف الروابط التي تربط الفرد بمحيطه الاجتماعي والتي تمنعه من ارتكاب أفعال غير متوافقة مع المجتمع.
    كلما كانت الروابط التي تجمع الفرد بالمجتمع صلبة (وثيقة) كلما كان احتمال انحراف هذا الفرد ضعيفا.
    يرى "هيرتشي" أن المعيار والقانون ينشآن (يولدان) نتيجة إجماع اجتماعي، وبالتالي فإن الانحراف هو مخالفة لهذا القانون. وهذه المخالفة ناتجة عن وجود ضعف كبير في إلتزام الفرد بالامتثالية والإجماع الاجتماعية.

    يرى هيرتشي أن الضبط الذي يتظاهر من خلال "الرباط الاجتماعي"، هو ضبط مزدوجا:
    - ضبط خارجي.
    - ضبط داخلي أو الضبط الذاتي.

    استخلص "هيرتشي" أربع مكونات للرباط الاجتماعي وهي:
    أ- التعلق (attachement)
    يقصد بمفهوم "التعلق"، الرباط الشخصي من جهة بين الفرد والأشخاص الاتفاقيون، بمعنى الأولياء والمعلمين ، ومن جهة أخرى بين الفرد المؤسسات الاتفاقية بمعنى المدرسة والرياضة... إلخ.
    إن ما يهم هنا هو الإحساس بين الأشخاص كماتستجيب الامتثالية للمعايير الاجتماعية وأمنيات عناصر المجتمع الآخرين. أن يمتثل الفرد فمعناه أن يبدي بعض الإحساس (التفهم)إزاء رأي الآخرين.
    لقد ظهر هذا الرباط منذ الطفولة الصغرى من خلال العلاقة مع الأولياء، سيحترم الطفل القواعد الذي يحترمها أولياءه على قدر ما يحترم ويتعلق بأوليائه، إن الخوف من فقدان الحب الذي يربطه بأوليائه هو الذي يحث هو الذي بحث الطفل على مراقبة ذاته (الانضباط) واحترام المعايير المفروضة، ويتوسع هذا الرباط لاحقا (فيما بعد) إلى العلاقة مع العالم الاجتماعي.

    ب- الالتزام (Engagement):
    الالتزام هو المكون العقلاني والمعرفي للرباط، ولاعتراف الشخص باهتماماته الخاصة، والذي قد يضطر (الالتزام) إذا مر الشخص إلى الفعل الانحرافي. إن القدرة على التنبؤ بالعواقب السلبية للفعل الانحرافي تلعب كمكبح ضد الانحراف.
    الالتزام هو قيام الفاعل الاجتماعي بحساب مزايا وسلبيات اتجاهاته (مواقفه) . يتصمن الالتزام مختلف أشكال الاهتمام الذي قد يبديه الفرد تجاه بعض النشاطات الاتفاقية (المدرسة، التسلية، المهنة). وقد يوضع هذا الالتزام موضع تساؤل (تنازل عنه) إذا كان هناك مرور إلى الفعل الانحرافي.

    ج- الاستثمار (Investissement):
    يمثل المظهر "الكمي" للالتزام وهو نوعية الزمن والطاقة المستثمرة في مواصلة الأهداف الاتفاقية. إن الاستثمار في الأهداف يؤدي إلى معاش إيجابي ومثمن لفرد. وبالتالي يقل خطر المرور إلى الفعل الانحرافي إذا استثمر الفرد الكثير من الطاقة في نشاطات إتفاقية.

    د- المعتقدات (Croyances):
    يظهر إلتحام الفرد مع قيم المجتمع في قوة الاعتبار الذي يوليها إلى القواعد والمعايير. إن شدة الاعتقاد في قيم المجتمع يخضع بشكل كبير إلى تعلق الفرد بالأشخاص والمؤسسات التي تجسد (تمثل) وتنشر (تبث هذه القيم.

    تدخل نظرية "هيرتشي" ضمن السياق العام الانحراف التي يتسبب فيه درجة معينة من سوء التنظيم داخل المجتمع:
    إن من مزايا نظرية "هيرتشي" إنها تستند على تحليل المجتمع ونشاطه يهدف تقديم وصف للخصائص الفردية التي تولد الامتثالية للمعايير "عدم الانحراف" و"الانحراف" على السواء. كما أن المكونات الأربعة التي ذكرها هيرتشي (التعلق، الالتزام، الاستثمار والمعتقدات) يسهل التعرف عليها وقياسها على المستوى الفردي وكذلك على المستوى الجماعي.

    إن نظرية "هيرتشي" لا تتفق فقط مع محكات تصميم منطقية بل يسهل اختبارها أمبريقيا بيد أن هذه النظرية لها انتقادات يجملها "كيلوز" (Queloz, 1989) في:
    - لم يتطرق هيرتشي في نظريته إلى صحة (صدق) قواعد المجتمع، حيث لا تمنح نظريته للفرد سوء اختيار واحد هو قبول القواعد والامتثال لها كما هي:
    - لم تعني هذه النظرية بـ "عامل الزمن" حيث جعلت الرابط الاجتماعي معطية ثابتة، في حين أن ظروف حياة الفرد تأثر على "مساره النفسي-الاجتماعي".
    - لا يمكن تعميم نظرية "هيرتشي" لكل الناس لأن بعض الأفراد مرتبطون جيدا بالمجتمع ومع ذلك قد يرتكبون أفعال منحرفة.