موضوع جاد للنقاش والتحليل، العلاقات بين الجزائر وباريس

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة دومي إبراهيم, بتاريخ ‏19 ابريل 2010.

  1. دومي إبراهيم

    دومي إبراهيم عضو مميز

    [​IMG]
    توترت العلاقات بين الجزائر وفرنسا مؤخرا، على خلفية استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر كزافييه دريانكور الأسبوع ما قبل الماضي، لإبلاغه احتجاج الجزائر على رفض العدالة الفرنسية وقف دعوى ضد الدبلوماسي محمد زيان حسني، وهي القضية التي عرفت أشواطا طويلة منذ اعتقاله في مرسيليا في أوت 2008 بتهمة ضلوعه في اغتيال المعارض الجزائري والناشط في جبهة القوى الاشتراكية المحامي علي مسيلي عام 1987 بباريس، ليعاد فتح ملف العلاقات بين البلدين وضرب موعد مع حلقة أخرى من مسلسل التشنج الحاصل في العلاقات بين باريس والجزائر.

    يعتبر اعتقال، محمد زيان حسني، الدبلوماسي الجزائري ومدير التشريفات بوزارة الخارجية بمطار مرسيليا وفقا لشكوك حول تورطه في اغتيال علي مسيلي، حيث لم تفرج باريس عن المعني إلا في شهر فيفري 2009 مع استمرار ملاحقته، ورفض العدالة الفرنسية لوقف الدعوى ضده، استفزازا فرنسيا صارخا للجزائر، وقد شكلت القضية إساءة كبيرة للأعراف الدبلوماسية.

    ودفعت هذه القضية رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة إلى تأجيل زيارة كان مقررا أن يقوم بها إلى فرنسا لثلاث مرات متتالية مند نهاية ,2008 إضافة إلى رفضه استقبال مدير عام الرئاسة الفرنسية الذي زار الجزائر قبل أقل من شهر على أمل إصلاح ما أفسده "العقل السياسي الفرنسي المحكوم بسلطة المؤامرة"، كما حذت الأزمة بوزارة الخارجية إلى طلب تأجيل متتال لزيارة كان مقررا أن يقوم بها برنار كوشنير، وزير خارجية فرنسا، إلى الجزائر منذ شهر جانفي .2010

    ولم تكن قضية الدبلوماسي الجزائري وحدها التي أثارت القطيعة السياسية بين الجزائر وباريس، حيث أن الإشارات المتكررة من الجانب الفرنسي لقضية "مقتل الرهبان الفرنسيين في تيبحرين" بالمدية عام 1996 على يد عناصر الجماعات الإرهابية المسلحة، وإعادة الخلط في جرح تداوت منه الجزائر بصعوبة، وتجديد الشكوك والاتهامات إلى مؤسسة الجيش بالتورط في هكذا عمليات "قذرة"، برغم وضوح اعترافات الجماعة الإسلامية المسلحة، لعل ذلك كله كان سوء تقدير أو محاولة فرنسية للضغط على السلطات الجزائرية والزج بها في نقاش تجاوزته الأحداث في أوج مطالبة الجزائر بالاعتذار الفرنسي عن جرائم الاستعمار الذي ظل ساركوزي يرفضه، على الرغم من اعترافه بالصفحة المظلمة للاستعمار.

    التاريخ لا يطوى
    [​IMG]
    في شهر نوفمبر 2007 وقبيل أيام فقط من زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الجزائر، قال المؤرخ والرئيس السابق لجمعية الثامن ماي 1945 محمد القورصو في تصريح صحفي: "أحذر من قبلة ساركوزي المسمومة". توالت الأيام والأشهر والسنوات، واتضح أن ساركوزي الذي زار الجزائر في شهر ديسمبر من ذات السنة 2007 مباشرة بعد انتخابه رئيسا للجمهورية الفرنسية، لم يكن يبحث سوى عن بلد يدعم فكرته الميتة، الاتحاد المتوسطي، ويصدر إليه مشكلاته ويصنع فيه حلولا لمعضلات فرنسا التي ورثها عن سلفه جاك شيراك، الذي غادر سدة الحكم دون أن يحوز على شرف التوقيع على معاهدة "الصداقة" التي كان مقررا أن يتم التوقيع عليها نهاية .2005

    رغم مساعي ساركوزي لإحياء مشروع معاهدة الصداقة بين البلدين التي كان من المقرر التوقيع عليها نهاية ,2007 والتي تم تأجيلها لأسباب سياسية تتعلق بتمسك الجزائر بمطلب إعلان الحكومة الفرنسية اعتذارا رسميا عن جرائمها بالجزائر خلال حقبة الاستعمار. وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد اشترط في الثامن ماي الماضي تسوية ملف جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر والحصول على اعتذار رسمي وتعويضات للضحايا، قبل أي حديث عن اتفاقية للصداقة أو علاقات متميزة بين فرنسا والجزائر، ودعا بوتفيلقة بمناسبة إحياء ذكرى مجازر الثامن ماي 1945 التي اركتبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين الحكومة الفرنسية إلى البحث عن صيغة توافقية لتسوية ملف الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي ضد الجزائريين خلال الحقبة التي امتدت من 1830 إلى غاية .1962

    مصالح في المزاد

    ساركوزي الذي اعترف أنه قرأ مذكرات ديغول ونهل من سياسته، نسي أو تناسى أن الجزائر التي كانت تديرها فرنسا بوسائطها وعبر أروقة الاقتصاد والتبعية الغذائية والديون والضغوط المختلفة، لم تعد هي نفسها التي تقبل بالعرس من دون مهر، ولم يعد وضعها هو ذاته الذي كان، وخزينة الجزائر التي كانت تنتظر بضع مليارات من صندوق النقد الدولي، أضحت مليئة بمليارات الدولارات التي تسيل لعاب الدول، ولم تعد بحاجة ـ باللغة التي يفهمها ساركوزي ـ إلى أورو واحد.

    لم تكن العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية أبدا في المنحدر والهاوية، وفي نقطة انسداد تام على غرار ما هي عليه اليوم، ولئن كان ملف "استعمار والذاكرة" نقطة انعطاف مسار العلاقات الجزائرية والفرنسية، فإن ملفات شائكة أخرى وسوء تقدير السلطات الفرنسية للموقف دفع بالعلاقات إلى نقطة الجمود والموت الإكلينيكي.

    ولعل باريس العريقة في الديمقراطية، لم تتعود على حل مشاكلها مع الدول بالحكمة السياسية والتعقل والرضوخ للتوازنات، لم تتحكم في "شهوتها" مرة أخرى، وانساقت إلى خيار أمريكي بوضع قائمة لرعايا 14دولة بينها الجزائر مشمولين بإجراءات تفتيش خاصة، كان مجرد رد فعل على محاولة تفجير طائرة سرعان ما تراجعت عنه واشنطن، وأقدمت باريس على إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول التي تشملها ذات الإجراءات، وهو ما دفع بالخارجية إلى استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر كزافييه دريانكور لإبلاغه رفض الجزائر لهذا الإجراء.

    في ميزان السياسة، تخسر فرنسا من اقتصادها وتضيع مصالحها في مقابل تنامي الدور الاقتصادي الأمريكي في الجزائر، عبر تقلص عدد الشركات الفرنسية العاملة في الجزائر مقارنة مع تنامي الشركات الفرنسية، ومرد ذلك إلى خط الحوار الذي تقيمه واشنطن بشكل مستمر مع الجزائر عبر زيارات مستمرة لكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وعسكريين في الجيش الأمريكي، كان آخرها زيارة وزير العدل الأمريكي هولدر همبتون إلى الجزائر والتوقيع على اتفاقية تعاون قضائي شامل، ثم قرار أمريكا رفع الجزائر من قائمة الدول السوداء ودعوتها إلى المشاركة في قمة "الأمن النووي".

    المصدر جريدة الخبر الاسبوعي
     
  2. أبو جمانة

    أبو جمانة عضو جديد

    رد: موضوع جاد للنقاش والتحليل، العلاقات بين الجزائر وباريس

    أحيانا المرء يخجل من نفسه عندما يحضر ملتقيات لتمجيد شهداءنا الأبرار الذين استشهدوا في سبيل الله من أجل تحرير الجزائر من قبضة فرنسا العنصرية الغاشمة، أخجل عندما يستسمح معالي الوزير ليحاضر بالفرنسية ثم تليه رئيسة لجنة التنظيم من جامعة تلمسان بالفرنسية أيضا، فضحكت كثيرا لأن من يمجد الشهداء و يذكر بطولاتهم و يذكر معاناة الشعب الجزائري، أكيد سوف يتعرّض لفرنسا باللوم و العتاب، و التجريم على ما فعلته كدولة إرهابية، و كأني بهم يأكلون الغلة (باستعمالهم لغة فرنسا) و يسبون الملة،، فالتدخل باللغة الفرنسية واجب إذا كان المتلقي فرنسي أو فرانكوفوني، أما و نحن في جامعة تلمسان للكلام عن الشهيدين العقيد لطفي و الرائد فرّاج، و الحضور منهم أطفال المدارس و الشيوخ من قداماء المجاهدين و جميع الشرائح ممن استقطبوا من بلديات الولاية إلى جانب بعض الطلبة و الذين يكرهون اللغة الفرنسية لأنهم لم يتعلموها جيدا في الابتدائي و الثانوي و الذين، فكان لزاما على جميع المتدخلين أن يحاضروا باللغة العربية كي تعم الفائدة من جهة و نكون قد احترمنا أنفسنا من جهة ثانية.
    هذا إذا أخذنا المسالة على بساطتها، أما إذا لجأنا للتأويلات فكل واحد من الحضور الذين غادروا القاعة - تلك التحفة الرائعة في قلب كلية الطب- حيث أصبحت شبه فارغة لأن التواصل انقطع مع المتلقين باستثناء أشخاص قلائل، فيكون لسان حال البعض منهم ، ليس لنا حظ من الفرنسية لأننا لم نعش فترة الاستعمار، و قد يقول آخر لأن فرنسا دمرت بلدي و برمجت هذا التخلف الذي نعيشه و خير دليل على ذلك و عدم قدرة معالي الوزير و غيره التحدث باللغة الرسمية للجزائر، فلو أن من يدعون عدم القدرة على الحديث بالعربية تعلّموا كلمة واحدة في الشهر لأصبحوا من المعرّبين .
    أما نحن من جانبنا فنرى الأمر أبعد من ذلك بكثير، بحيث يرى هؤلاء الناطقون بالفرنسية - و التي نشجع على تعلمها - يعتقدون فيها رفعة اجتماعية أحسن درجة من المعربين لأن - ببساطة - فرنسا تعتقد أنها أرفع درجة من الجزائر كونها استطاعت أن تهزم جيشها و تحطم أسطولها ثم تدخلها و تبيد شعبها و تستغل خيراتها و تمسح ديون الجزائر عليها، و فرنسا و أذنابها من الجزائريين نسوا أو قد لا يفقهون شيئا في التحليل السياسي، إذ بمجرد أن تعرف أن فرنسا بقت في الجزائر 132 سنة ثم استطاع الشعب الجزائري أن يطردها بسلاح تقليدي و رغيف و خبز ملة، ثم تستقرئ الأحداث و تلاحظ التطور الملحوظ في مختلف المقاومات السياسية و المسلحة ضد فرنسا، إضافة إلى الديبلوماسية الجزائرية النشطة، يتأكد لك أن سبب ذلك الانتصار يعود لتحالف شعب مخلص لا يقبل الخنوع مع رب عظيم لا يخيب عباده المخلصين.
    و عليه نقول لإخواننا الذين -للأسف الشديد- لا زالوا مولعين بفرنسا، أن العلاقات الدولية تعرف حاليا ثورة فكرية قد يصبح فيها يوما ما، محمد و بومدين و بولنوار و سهيلة و عائشة، من مرجعيات التنظير في العلاقات الدولية ، لأن ما قامت به الجزائر مؤخرا من خلال إبرام اتفاقيات كثيرة مع الدول الأنجلوساكسونية و خاصة تطور العلاقات الجزائرية الأمريكية نحو التعاون الأمني و الاقتصادي، فهو بمثابة صفعة لفرنسا التي كانت تدعي دائما أن مستعمراتها القديمة هي تحت رعايتها و لا يجوز المساس بها، و كأن الجزائر تقول لفرنسا لست بحاجة إلى المجموعة الفرانكوفونية و لا إلى الاتحاد من أجل المتوسط هذا المشروع الحلم لساركوزي، فعلى الرغم من بعض التحفظات على علاقات الجزائر الخارجية إلا أنها سجلت قفزة نوعية أخرجتها من التبعية الفر نسية و التي كل مرة تحاول فيها ليّ الذراع الجزائري الذي أصبح عصي عليها رغم أذيالها و الذين يساعدونها في مشاريعها ضد أمن و استقرار الجزائر تارة بقنبلة انفصال القبائل و تارة بتأجيج منطقة الساحل و الصحراء من خلال الترويج لبعض الجماعات المسلحة و التي نجهل هويتها و مشاريعها و أهدافها...
     
  3. دومي إبراهيم

    دومي إبراهيم عضو مميز

    رد: موضوع جاد للنقاش والتحليل، العلاقات بين الجزائر وباريس

    اخي المحترم، تحية طيبة وبعد

    شكرا لمروركالعطر، ومداخلتك القيمة التي تحتاج الى تركيز عالي للوقوف على دلالاتها ومعانيها. الحقيقة أن سياسة فرنسا الاستعمارية لا تختلف كثيرا عن السياسة الساركوزية المفعمة بالخبث السياسي.
    فرسا لم تكن عقدتنا ابدا ولن تكون، بدليل اننا هزمناها شر هزيمة. هزمناها عسكريا رغم الفرق الجلي والواضح بين القدرة العسكرية للبلدين، ففرنسا رغم انها كانت مدعومة من الحلف الاطلسي الا ان مجاهدينا الاشاوش استطاعوا ان يلقنوها درسا في الواقعية. والدليل على دلك ان القوات الفرنسية ارغمت على التفاوض مع الجزائر نتيجة الخسائر التي تكبدتها بل ان من جنودها من تعفنت ارجلهم نتيجة التصاق الحداء بهم 24 /24 ساعة اثناء حرب الابادة الديغولية.
    في رايي المتواضع، حديث بل واتقان بعض الجزائريين للغة الفرنسية يشكل عقدة لهم. حتى ان هناك من الفرنسيين لا يجيد نطق لغته وخير دليل على دلك نطق الجزائريين لحرف R بالطريقة السليمة اي اغ عكس الفرنسيين الدين ينطقونه ار.
    اتدكر جيدا يوم 15 افريل 1999، وهو يوم فوز فخامة الرئيس بوتفليقة بالعهدة الاولى. ومن خلال الندوة الصحفية التي عقدها اصر على ان يفضل وبامتياز محور امريكا والدول الانجلوساكسونية في التعاملات. مبديا تحفظا وجيها على محور فرسا التي لا تكتفي بالتعاملات الاقتصادية و ............ بل تحشر انفسها في الشان الداخلي. مما يتنافى والاعراف الديبلوماسية.
    واتدكر جيدا خطاب فخامة رئيس الجمهورية في 2005 بجامعة تلمسان في دكرى الاحتفالات بعيد الطالب. اين اقسم اكثر من مرة على اننا سنريهم الويل وما شابهه. وهي الكلمات التي بدا تترجم على ارض الواقع. ولنا في قانون المالية 2010 ما يثلج الصدر، اين جل الشركات الفرنسية اضطرت للمغادرة بعد ان تيقنت بان اللعبة السياسية مغلقة باحكام.
    ولنا في الرد غير المباشر لمعالي وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية على السفيه كوشنار وزير خارجية فرنسا قبل ايام عقب توهم هدا الاخير بان التعامل مع الجزائر سياسيا سيكون اسهل، و في نظره احلى وامتع بعد رحيل جيل الثورة. بحيث اكد زرهوني ان معايير وقيم الوطنية مغروسة ومتجدرة في قلوب الجزائريين. اللدين لن يرضوا بالسياسة الفرنسية تجاة الجزائر.
    وهي رسالة واضحة المعاني لزرهوني لفرنسا وكدلك للجزائريين حتى يكونوا جبهة واحدة لمجابهة السياسة الساركوزية دات التوجهات اليهودية الخالصة.