مواضيع للثقافة العامة

الموضوع في 'منتدى الحقوق' بواسطة هديل, بتاريخ ‏22 ابريل 2010.

  1. هديل

    هديل عضو جديد

    مساء الخير

    البيئة والتنمية المستدامة

    أدى الارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى المستدامة،الأمر الذي يستلزم الإهتمام بحماية البيئة
    لأجل تحقيق التنمية المستدامة،وتشكل الطاقة المتجددة أحد وسائل حماية البيئة،
    العالم أصبح مقتنعا تمام الإقتناع بأهمية معالجة المشاكل البيئية خصوصا في مجال حماية البيئة من مخاطر التلوث الناتج عن مزاولة المؤسسات للأنشطة التي ينتج عنها آثار خارجية سلبية على كافة مكونات البيئة،فالمبادلات الإقتصادية تكتسي بعدا بيئيا متناميا،ومن جانبها فإن التلوثات الدولية لها آثار إقتصادية تزداد شدة.
    وتجسد الإهتمام الدولي بالبيئة من خلال عقد الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية وتم إنشاء العديد من التنظيمات البيئية كبرنامج الأمم المتحدة للبيئة واللجنة الدولية للبيئة والتنمية وغيرها وعلى المستوى المحلي تم إنشاء وزارات خاصة بالبيئة،من أجل البحث عن وسائل حمايتها.

    -1 مفهوم البيئة ومشاكلها :

    - "البيئة :هي المحيط المادي والحيوي والمعنوي الذي يعيش فيه الإنسان، ويتمثل هذا المحيط في التربة والماء والهواء وما يحتويه كل منهم من مكونات مادية أوكائنات حية
    - مشاكل البيئة : تتعرض البيئة إلى مشاكل عديدة أهمها التلوث البيئي واستتراف المصادر الطبيعية:
    1 التلوث البيئي: ويشمل (تلوث الهواء،الماء والغذاء)،وجاء في الأحكام العامة لقانون البيئة"تلوث البيئة يعني أي تغيير في خواص البيئة مما قد يؤدي بطريقة مباشرة أوغير مباشرة على الإضرار بالكائنات الحية أو المنشآت يؤثر على ممارسة الإنسان لحياته
    الطبيعية".
    2 استتراف الموارد الطبيعية: استتراف الموارد الطبيعية أحد العوامل المؤثرة على البيئة حيث أدى الإستخدام الزائد للتكنولوجيا إلى حدوث ضغوط هائلة على البيئة وأدى إلى تدمير جزء كبير من رأس المال الطبيعي (المادي والبيولوجي) للإنسان،وأثرعلى النظام الإيكولوجي تأثيرا سلبي،ومثل التطور التكنولوجي خطرا على البيئة لإستنفاذ الموارد الطبيعية ودمار بعضها،وتمثل هذاالإستتراف عموما فيما يلي:إزالة الأشجار تسبب في التصحر،انجراف التربة،انقراض بعض الحيوانات البرية والبحرية بالإضافة إلى نفاذ بعض موارد الطاقة كالبترول.

    -2 العلاقة بين التنمية والبيئة:

    فالارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية أدى إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى"التنمية المستدامة"،حيث أشار المبدأ الرابع الذي أقره مؤتمر ريو ديجانيرو عام 1992 إلى أنه:"لكي تتحقق التنمية المستدامة ينبغي أن تمثل الحماية البيئية جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية ولايمكن التفكير فيها بمعزل عنها.
    وعرفت التنمية المستدامة لأول مرة على يد اللجنة العالمية للبيئة والتنمية،وذلك عندما طالبت بتحقيق التنمية التي"تفي باحتياجات الجيل الحاضر دون الإخلال باحتياجات المستقبل"
    هذا وتم التأكيد على هذا المعنى من خلال المبدأ الثالث الذي تقرر في ريو ديجانيرو عام 1992 ،حيث تم تعريف التنمية المستدامة.
    عطفا على ماسبق نستشف بأن الارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية أدى إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى المستدامة،الأمر الذي يستلزم الإهتمام بحماية البيئة لأجل تحقيق التنمية المستدامة،وتشكل الطاقة المتجددة أحد وسائل حماية البيئة.
    - الطاقة المتجددة :.
    فالطاقة المتجددة هي تلك التي نحصل عليها من خلال تيارات الطاقة التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري كذلك نعني"بالطاقة المتجددة"الكهرباء التي يتم توليدها من الشمس والرياح والكتلة الحيوية والحرارة الجوفية والمائية،وكذلك الوقود الحيوي والهيدروجين المستخرج من المصادر المتجددة فمصادر الطاقة المتجددة تتمثل في :
    1- الطاقة الشمسية: إن استخدام الشمس كمصدر للطاقة هو من بين المصادر البديلة للنفط التي تعقد عليها الآمال المستقبلية لكواطاقة نظيفة. وتستخدم الطاقة الشمسية حاليا في تسخين المياه المترلية وبرك السباحة والتدفئة والتبريد كما يجري في أوربا وأمريكا وإسرائيل،أما في دول العالم الثالث فتستعمل لتحريك مضخات المياه في المناطق الصحراوية الجافة.
    2-الطاقة الهوائية (طاقة الرياح): الطاقة الهوائية هي الطاقة المستمدة من حركة الهواء والرياح،واستخدمت طاقة الرياح منذ أقدم العصور وتستخدم وحدات الرياح في تحويل طاقة الرياح إلى طاقة ميكانيكية تستخدم مباشرة أو يتم تحويلها إلى طاقة كهربائية من خلال مولدات
    3-طاقة الكتلة الحيوية: إن طاقة الكتلة الحيوية أو كما تسمى أحيانا الطاقة الحيوية هي في الأساس مادة عضوية مثل الخشب والمحاصيل الزراعية
    والمخلفات الحيوانية،وهذه الطاقة هي طاقة متجددة،لأن تحول طاقة الشمس إلى طاقة مخزنة في النباتات عن طريق عملية التمثيل الضوئي،فطالما هناك نباتات خضراء فهناك طاقة شمسية مخزنة فيها،وبالتالي لدينا طاقة الكتلة الحيوية التي تستطيع الحصول عليها بطرق مختلفة من هذه النباتات.
    أما مصادر الكتلة الحيوية في الوقت الحاضر فهي : مخلفات الغابات والمخلفات الزراعية،استغلال (قطع) أخشاب الغابات بشكل مدروس،فضلات المدن،المحاصيل التي تزرع خصيصا لغايات الحصول على الطاقة منها.
    4- الطاقة المائية : يعود تاريخ الإعتماد على المياه كمصدر للطاقة إلى ماقبل اكتشاف الطاقة البخارية في القرن الثامن عشر ،أما اليوم،وبعد أن دخل الإنسان عصر الكهرباء،بدأ استعمال المياه لتوليد الطاقة الكهربائية كما نشهد في دول عديدة
    تقام محطات توليد الطاقة على مساقط الأمطار،وتبنى السدود والبحيرات الإصطناعية لتوفير كميات كبيرة من الماء تضمن تشغيل هذه المحطات بصورة دائمة.
    - أهمية الطاقة المتجددة في حماية البيئة لأجل التنمية المستدامة :
    أصبحت البيئة اليوم عنصرا من عناصر الإستغلال العقلاني للموارد ومتغيرا أساسيا من متغيرات التنمية المستدامة،نظرا لما يحدثه التلوث من انعكاسات سلبية على المناخ من جهة،ولكون الكثير من الموارد الطبيعية غير متجددة مما يحتم استغلالها وفق قواعد تحافظ على. البقاء ولاتؤدي إلى الإختلال أو كبح النمو .
    إن من أهم التأثيرات البيئية المرتبطة باستخدامات الطاقة التقليدية مايعرف بظاهرة الإحتباس الحراري التي ارتبطت بظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة لزيادة تركيز بعض الغازات في الغلاف الجوي وأهمها غاز ثاني أكسيد الكربون.وعلى العكس من ذلك،فلإستخدام الطاقة المتجددة أثر معروف في حماية البيئة نتيجة لما تحققه من خفض انبعاث تلك الغازات ومنه التلوث البيئي.
    مما سبق نستشف أن للطاقة المتجددة أهمية بالغة في حماية البيئة باعتبارها طاقة غير ناضبة و توفر عامل الأمان البيئي
     
  2. هديل

    هديل عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    الفساد الاقتصادي وآثاره المدمرة:

    لا يمكن الحديث عن التنمية دون إغفال موضوع (الفساد والحكم الصالح). وبدءًا من العام 1995 أصبح واحدًا من الموضوعات الرئيسة لدى باحثي العولمة ودارسي النظرية الاقتصادية, كما أصبح محط اهتمام ومتابعة أهم المؤسسات الدولية وعلى رأسها (البنك العالمي) ومؤسسة (شفافية دولية).
    المبرر الأول لهذا الاهتمام من لدن الأوساط الدولية يعود إلى الفشل غير المتوقع للبرامج المالية التي أودعتها هيئات دولية كبيرة مثل (البنك العالمي) لدى الدول التي تمر بمصاعب اقتصادية حيث بينت آخر الدراسات أن جل هذه الدول تسيء استخدام هذه المساعدات الموجهة للتنمية وفي أكثر الأحيان تطالها يد الفساد (في دراسة ميدانية على دولة أوغندا تبين أن 13% من ميزانية التعليم لا تصل إلى المصادر). ولقد قدمت في براغ خلال الاجتماع السنوي للبنك العالمي (أكتوبر 2000) عدة انتقادات لهذه المؤسسة بسبب مساعدتها المالية إلى دول معروفة بالفساد وهي روسيا ودول شرق أوربا خلال التسعينيات. وتثار حاليًا تساؤلات واسعة داخل هذه المؤسسة بشأن الاستمرار في تقديم القروض لدول ساهمت القروض الخارجية بشكل أو بآخر في انتشار الفساد الاقتصادي بها. وقد أثار البروفيسور روز أكرمان وهو متخصص في مسائل الفساد الاقتصادي هذه الإشكالية بقوله: (هناك بعض دول حكوماتها غير مهتمة بالإصلاحات. يجب ألا ترشح لمساعدات وقروض البنك الدولي).
    المبرر الثاني هو تنامي ظاهرة الفساد الاقتصادي في حد ذاتها وانتشارها على نطاق واسع ضمن رقعة الدول النامية وبين بعض الشركات الصناعية الكبرى ذاتها.
    وقد أكد هذه النتيجة استطلاع أجراه البنك العالمي على 69 دولة و3600 شركة.
    كما ساهمت مشاهد التحول الديمقراطي وتنامي الحركات المدنية المنادية بحرية التعبير والتعددية الحزبية في عديد الدول - التي مرت بمرحلة الاستبداد السياسي - في الكشف عن ظاهرة الفساد وعن امتداداتها داخل الأجهزة الإدارية والحكومية المختلفة.
    وأخيرًا وبمجرد أن أثبتت المقاربات النظرية لعلم الاقتصاد العلاقة المفسرة بين تقدم الفساد وتخلف التنمية في الدول النامية سارعت الجهات المهتمة بالشأن التنموي إلى دق ناقوس الخطر وإلى اقتراح استراتيجيات محددة ومدروسة للحد من تنامي هذه الظاهرة ومعالجتها ومن ثم التبشير بما يعرف بالحكم الراشد أو (الحكم الصالح).

    1- ما هو الفساد؟

    عرف الفساد بصيغ عدة منها (الانحراف الأخلاقي لمسئولين في الحكومة والإدارة), (التنازل عن أملاك الدولة من أجل مصالح شخصية). لكن التعريف المعتمد بهذا الصدد هو ذلك الذي استخدمته لأول مرة مؤسسة البنك العالمي واعتمد في جميع الكتابات: (استخدام الوظيفة العامة لتحقيق منافع خاصة), أو (الاستغلال السيئ للوظيفة العامة أي الرسمية من أجل تحقيق المصلحة الخاصة).
    وفي هذا المعنى, تندرج جميع ممارسات الاستغلال السيئ للوظيفة الحكومية أو الخاصة إذا تعلق الأمر بالشركات الكبرى, ومن ذلك: (العمولات, الرشاوى, التهرب الضريبي, تهريب الأموال, الغش الجمركي أو التهرب من الجمارك, إفشاء أسرار العقود والصفقات, الوساطة والمحسوبية في الوظائف العامة).
    ومع أن الفساد الاقتصادي ظاهرة تكاد تكون محددة في استغلال المنصب الحكومي - وإلى حد ما المناصب العليا في الشركات الخاصة - إلا أن ذيول هذا الاستغلال تطال مختلف الشرائح الاجتماعية وقد لا تبدو للعيان للوهلة الأولى فالمسئولون الموصوفون بهذه الظاهرة يتقنون استخدام أساليب ممارستها كما أن ممارسات الفساد يغطي بعضها بعضًا وفي غالب الأحيان يغض الطرف عما يعرف بـ (الفساد الصغير) في بلد شائع فيه (الفساد الكبير). والفرق بين هذين النمطين من الفساد يكمن في بيئته من جهة وفي قيمته ودرجة تأثيره على الموارد الاقتصادية والمال العام من جهة ثانية.
    فإن أحسن تعريف لظاهرة الفساد هو ذلك الذي يصفها بواسطة مظاهرها وتجلياتها. فالجميع يعلم أن موارد أي دولة معرضة للنمو كما هي معرضة للنضوب وللتبديد حسب طريقة تسييرها وكفاءة القائمين عليها - إلا أن أبرز عوامل تبديد الثروة القومية هو الحكم الفاسد بدءًا من التمول بالرشاوى إلى التهرب الجبائي, الاختلاس, تحويل الأموال, تزوير الفواتير, التجاوز الجمركي, تدوير المساعدات الدولية وممارسة الريع.
    ولكل مظهر من هذه المظاهر مسبباته إلا أنه وفيما يخص عالمنا العربي فإن حيثيات الفساد وجذوره تتباين من بلد لآخر, والدوافع إلى ممارسته تختلف هي الأخرى. فمسببات (الفساد الصغير) الذي يلحق عادة الموظفين لدى الإدارة وموظفي البنوك وبعض المديرين لا يتجاوز حدود الحاجة وصعوبة أوضاع المعيشة الشيء الذي يفسر انتشار هذا النوع من الفساد في مرحلة التحول من نمط الاقتصاد الموجه إلى اقتصاديات السوق, بينما تكمن مسببات (الفساد الكبير) الذي يلحق غالبا المسئولين الكبار ورجال الجيش في الرغبة في تحقيق فائض الريع. وقد لعبت الطفرة النفطية لدول عربية معينة وأسلوب الحكم الاشتراكي دورًا مهمًا في نشوء هذه الظاهرة واستفحالها.

    2- تجليات الفساد

    للفساد تجليات عدة, أهمها: الفساد المالي والفساد الإداري. ويعد الفساد السياسي واحدًا من أهم وجوه الفساد, وهو المدخل الرئيس لجميع تجليات هذه الظاهرة, إلا أن الانطباعات الاقتصادية تتجلى بشكل أوسع في النوعين الأولين.
    تعتبر (الرشوة) أهم تعبير عن الفساد المالي, وهي كذلك فعلاً لأنها تلحق الدوائر الإدارية ودوائر الخدمات على كل المستويات, ولا يكاد يخلو بحث أو دراسة أو مقال أو تحليل لظاهرة الفساد إلا وأسهب في تحليل مسبباتها ونتائجها, وهناك جمعيات غير حكومية اقترن اسمها بمحاربة الرشوة.
    وفي البلاد العربية, يقترن انتشار الرشاوى بكل من نوعي: (الفساد الكبير) و(الفساد الصغير) وبدءًا من الصفقات العمومية ومنح رخص الاستغلال في منشآت القطاع العام إلى الإنفاق على شراء الأسلحة إلى توفير الخدمات الإدارية وتسريعها إلى شراء المناصب المرموقة في إدارة الشركات وتسيير الموارد البشرية.
    وتذهب منظمة (شفافية دولية) إلى أن الفساد المتعلق بمنح الصفقات خارج محددات المنافسة من شأنه أن يضعف موارد الحكومة ويزيد من الإنفاق العام.
    ولعل أخطر ما في (الرشوة) من مميزات أنها حازت مشروعية شبه رسمية, وحتى في الثقافة الشعبية حازت قدرًا معتبرًا من القبول العام وتكاد تصبح واحدة من ملامح البلاد النامية عمومًا.
    وجه آخر من وجوه الفساد المالي هو ما كان متصلاً بالتهرب الجبائي, ونعني به تهرب الأفراد والمؤسسات من دفع أقساط الضريبة بعدم التصريح بالأرباح (التي عادة ما تنجز عن النشاطات غير المصرح بها) أو بالتصريح الكاذب (وهو المظهر الأكثر شيوعًا لدى القطاع الخاص). وكما يحصل التهرب الجبائي في محيطه الطبيعي في السوق غير الرسمية (الاقتصاد الموازي) فهو يغذيه أيضًا ويراكم رأس المال داخله مما يفقد الحكومة القدرة على مراقبة الكتلة النقدية من جهة ويفوت عليها فرصة تمويل الخزينة بالشكل الملائم.
    وإلى جانب التهرب الجبائي وآثاره على الاستقرار الضريبي, هناك التهرب الجمركي وأبطاله من كبار المسئولين على الجمارك وبعض الأعوان, وفي بعض البلدان يتيح الفساد الجمركي شبكات معقدة من الأعوان, وتضع وثائق البنك العالمي مؤسسات الجمارك وإدارات الجباية (الضريبة) على رأس دوائر الفساد الكبير لما لها من انعكاسات على مستوى الأسعار ومداخيل الدولة وعلى (المنافسة الشريفة) ونقصد بالمنافسة الشريفة هنا المنافسة الكاملة وهي تعريب للمصطلح الأجنبي ويعني أن يحصل جميع المتعاملين في السوق على المزايا نفسها وألا تكون هناك حواجز غير اقتصادية أمام البعض.
    التبذير في نفقات الدول للتبذير في نفقات الدولة مظاهر رئيسة, الأول يتصل بوضعية الاقتصاد لدى الدول التي مرت بمرحلة الاقتصاد الموجه, والثاني يتصل بمرحلة الانتقال إلى اقتصاديات السوق ومرحلة الإصلاح الاقتصادي (الانفتاح) ومظهر له علاقة بوضعية الاقتصاد الحر. ويخص المظهر الأول سلوك بعض كبار المسئولين في الدولة وفي الجيش من خلال تضخيم فواتير الإنفاق العام لصالح أفراد أو طبقات معينة (يعبر عن هذا المظهر من الفساد بالاختلاس) وقد بينت دراسة ميدانية عن دولة أوغندا أن 13% من مخصصات الإنفاق الحكومي على قطاع التربية لا تصل إلى هدفها وتطالها جيوب كبار المسئولين في الدولة.
    ويلعب نظام المحاسبة الملائم للنمط الموجه دوره في ذلك للفراغات التي يتميز بها إذا تعلق الأمر بمخصصات الموازنة العامة.
    وخلال مراحل الإصلاح الاقتصادي استفادت جل الدول التي مرت بمرحلة انتقال من مساعدات دولية مهمة, بعضها في إطار إعادة جدولة مديونية هذه الدول وبعضها في إطار برامج التكييف الهيكلي لصندوق النقد الدولي. وعلى الرغم من محدودية مبالغ هذه المساعدات بالمقارنة مع احتياجات الانتقال وإعادة تأهيل الاقتصاديات الوطنية إلا أن مبالغ مهمة منها, تكون قد هربت أو استخدمت في غير محلها.
    أما في مرحلة التأسيس لاقتصاد السوق فإن منح رخص الاستثمار وتمويل الحكومة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وعلاقة البنوك (التي غالبًا ما لا تواكب وتيرة النمط الليبرالي) بنسيج القطاع الخاص كلها عمليات تشكل بيئة ملائمة للفساد المالي, وتثار حاليًا العلاقة بين تفاقم ظاهرة الفساد الاقتصادي وعمليات خصخصة القطاع العام في الدول التي تمر بمرحلة انتقال. ومازالت التقارير الدولية تقدر مبلغ الرشاوى التي تمنحها بعض الشركات الصناعية لشراء أصول القطاع العام في هذه البلدان, من ذلك التقرير المعنون: (تصدير الفساد - الخوصصة, الشركات متعددة الجنسيات والرشاوى) بـ80 مليار دولار سنويًا وهو ما يقارب المبلغ الذي تخصصه الأمم المتحدة لبرنامج محاربة الفقر.

    3-مؤشر قياس الفساد:

    تهتم المؤسسات الدولية وبعض الدول الكبرى - وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية - بمكافحة الفساد وإقامة الحكم الصالح بصورة لافتة للنظر. فقد تأسست منظمة (الشفافية الدولية) وشعارها (معاملات شفافة ونزيهة) وجمعية (مبادرة العدالة في المجتمع المفتوح) وشعارها (تعزيز دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد), وأصدر الكونجرس الأمريكي (العقد الدولي لمكافحة الفساد وإقامة الحكم الصالح) iagga في 5 أكتوبر 2000.
    كما شهدت بعض الدول العربية بروز جمعيات لمكافحة الفساد ومؤسسات, مثل (الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة), ومؤسسات الحكومة الإلكترونية (شأن الأردن).
    وتدور انشغالات المنظومة الدولية هذه حول ترقية عمليات محاربة الفساد بتشجيع حرية الإعلام, وإشراك المجتمع المدني في مراقبة هذه الظاهرة, الرقابة المحاسبية (التدقيق المحاسبي), إعادة التنظيم القانوني للصفقات التجارية, ترقية الانتخابات الحرة والشفّافة, إشراك الدبلوماسية بشكل أكثر نجاعة في مكافحة تهريب وتبييض الأموال, بالإضافة إلى وضع برامج محددة للمساعدة الدولية في مجال محاربة الفساد بأنواعه وإقامة الحكم الراشد.
    ويعتبر مؤشر قياس الفساد في العالم cpi الذي وضعته منظمة (شفافية دولية) أهم معيار لقياس الفساد لدى الدول وترتيبها. ويتضمن هذا المؤشر للعام 2003 ترتيبًا لـ133 دولة بناء على نظرة شعوبها إلى معاملات الرسميين فيها, وبه 10 درجات (من درجة صفر إلى درجة 10) وتتصاعد الدرجات حسب درجة الفساد, وتعد الدرجة صفر أسوأ حالة والدرجة 10 أحسنها على الإطلاق. وفي آخر كشف لهذا المقياس (2003) رتبت بنجلاديش على رأس قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم بـ1.3 نقطة تليها نيجيريا بـ1,4 نقطة, وتعد دول مثل الدانمارك وسنغافورة أحسن دول العالم في مقياس الفساد بدرجات تزيد على الـ9 من 10, وتأتي فنلندا في المرتبة الأولى بـ9.7, وتحتل ألمانيا المرتبة 10, وتجيء اليابان في المرتبة 21.
    وعلى الرغم من أن مقياس (مؤشر قياس الفساد في العالم), لا يشمل جميع دول العالم, إلا أنه يعطينا صورة كافية عن رؤية الشعوب ورجال الأعمال إلى أوضاع بلدانهم, وتذهب جميع تقارير هذا المؤشر, التي شرع فيها العام 1995, وتشارك في إعدادها تسع مؤسسات مستقلة إلى أن ثلثي دول العالم لا تتجاوز الدرجة 5.

    4 - الآثار المدمرة للفساد:

    للفساد بأنواعه آثار مدمرة, ليس فقط على النواحي الأخلاقية, بل يصيب بشكل مباشر النواحي الاقتصادية والسياسية لأي بلد.
    فقد أثبتت الدراسات الميدانية أن للفساد انطباعًا سيئًا على: وضعية الفقر, مستوى الأسعار, نجاعة الاستثمارات, الانفاق الحكومي, توزيع الدخل, نوعية الخدمات, وضعية الموارد البشرية والفكرية, التحصيل الجامعي, إعانات التنمية, تكاليف الإنتاج وأعباء الاستغلال, وحسب دراسة ميدانية, فإن تخفيض الفساد بنسبة 30% يسمح بالرفع من معدل الاستثمار بـ4%.
    وعلى الرغم من بعض التفسيرات, التي تذهب إلى أن للفساد بعض الايجابيات على صعيد تخصيص الموارد, وتسهيل الخدمات والإجراءات الإدارية وربح تكلفة الوقت, إلا أن جل الدراسات الأكاديمية الرصينية أبرزت الآثار المدمرة للفساد.
    - فالتهرب الجبائي من شأنه أن يضعف ميزانية الدولة.
    - والتهرب الجمركي من شأنه أن يخل بتنافسية الشركات كما يحرم الدولة من إيرادات مهمة.
    - والاختلاس يزيد من اتساع رقعة الاقتصاد الريعي, ويطرد النقود خارج دائرة الإنتاج.
    - وتهريب الأموال يقلل من ثقة المستثمر الأجنبي, وحتى المستثمر الوطني, وقد بينت تجربة عربية أخيرة كيف أن بنكًا خاصًا حديث النشأة كلّف الدولة المعنية خسائر من 12 إلى 20 مليار دولار (حسب التقديرات المتباينة), جراء معاملات فاسدة تجاه الزبائن ما أدى إلى تهريب مبالغ ضخمة إلى الخارج.
    -وتبذير المال العام يثير قلاقل اجتماعية ويفتح الحوار السياسي على موضوعات تصرف النظر عن موضوعات التنمية وأولويات الإصلاح.
    - والفساد التنظيمي يحرم الشركات من كفاءات القيادة والإدارة.
    - وسوء استخدام الموارد يزيد من تكاليف الإنتاج ومن التكلفة الحدية لرأس المال.
    - الفساد يعيق أكثر ما يعيق تطور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة, وهي المؤسسات المعول عليها في نمو الاقتصاد المعاصر.
    - ويشوّه الفساد تركيبة النفقات العامة. وتخصيص الموارد البشرية, ويؤدي إلى إضعاف الرقابة على القطاع العام.
    الأثر في السلوك المهني :
    تنجم عن ظاهرة الفساد عادة انعكاسات تصيب السلوك المهني لدى الأفراد, فمن خلال السلم الوظيفي تتطلب عملية الفساد تدخل عديد الأعوان من عديد المراتب, مما يضاعف من حجم الظاهرة لدرجة أن أحد الباحثين استعمل مصطلح مضاعف الفساد أسوة بمضاعف الاستثمار عند اللورد كينز, وتتضاعف المبالغ المتأتية عن هذا السلوك بحسب عدد الأعوان لدرجة أن تدفقاته المالية تفوق بكثير التدفقات من الأجور الرسمية, ما من شأنه أن يغير مفهوم الدخل الفردي في حد ذاته, إذا ما تحوّل هذا السلوك إلى ظاهرة. وفي عالمنا العربي, ارتبط الفساد إبان الثمانينيات بسلوك جديد لم يكن معروفًا من قبل لدى رجال الأعمال, ومكاتب الاستشارة, إذ (يتم توجيه عقود الخدمات الاستشارية من خلال هيئات المعونة الأمريكية والشركات الأجنبية نحو مكاتب استشارية بعينها في القطر العربي المعني بهدف تكوين نخبة أو طبقة جديدة من المهنيين ورجال الأعمال تروج لبرامج المؤسسات الدولية وهيئات المعونة الأجنبية في مجالات محددة مثل: الخصخصة, تحرير التجارة, دمج الاقتصاد العربي ببنية الاقتصاد العالمي وشبكة المعاملات المالية الدولية, دون اعتبار المصالح الاقتصادية العليا للوطن العربي).
    وهكذا صار التعاطي بالعمولات مدخلاً إلى تأسيس سلوك مهني جديد في أوساط بعض رجال الأعمال وأصحاب مكاتب الخبرة, مما ينعكس سلبًا على نوعية الدراسات, ومدى استجابتها لشروط الخبرة, والملاحظ في هذا المجال هو اعتماد بعض الدول العربية, وواضعي السياسات بها على مثل هذه الدراسات في مجال التخطيط الاجتماعي والتنمية, الشيء الذي يؤدي إلى مضاعفات أخرى تتعدى الحيز الاقتصادي والمالي إلى الحيز الاجتماعي.
    الأثر في النمو:
    النمو الاقتصادي هو دائمًا هاجس الدول, لأنه يشكّل البوابة الأمامية للتنمية, وتعد نسبة من 8 إلى 9 بالمائة كمعدل نمو سنوي نسبة مستهدفة من جميع الدول, إلا أن هذه النسبة تظل مرهونة بمدى استجابة كل دولة إلى معايير الحكم الصالح, وإلى موقعها من درجة الفساد الاقتصادي, فقد بات واضحًا من خلال الدراسات القياسية والميدانية أن معدلات النمو تتأثر بشكل كبير بدرجات الفساد, حيث تخصص الموارد على غير أساس النمو, وإنما على أساس الريع المتوقع منها. ويذهب الأستاذ ماجد عبدالله المنيف في بحثه القيّم, إلى أن الفساد يكون كبيرًا إذا تعلق الأمر بمشروعات البنية التحتية, مما يشجع على توجيه الإنفاق الرأسمالي (الإنفاق من رأس المال الاستثمار) كمحفز للنمو إلى الكم الهائل من مشروعات البنية التحتية لدى الدول المعروفة بالفساد الاقتصادي.
    ويؤثر الفساد في النمو عبر تأثيره في كل من الاستثمار الحكومي والاستثمار الخاص. ففي حال الاستثمار الحكومي, يبرز الانعكاس على المبلغ النهائي, وعلى نوعية الاستثمار. وفيما يخص المبلغ النهائي للاستثمار, فإن الحصول على الصفقات العامة من عروض الحكومة عن طريق العمولات, يزيد من تكاليف الاستثمار في قطاعات مثل البناء والأشغال العامة, إذا ما احتسبت مبالغ العمولات في محاسبات الشركات بصورة أو بأخرى. وفيما يخص نوعية الاستثمار, فإن منح الصفقات لشركات ليست بالضرورة متحكّمة في إدارة الإنتاج أو في أخلاقيات الاستثمار, بل قادرة فقط على شراء ذمم المسئولين, غالبًا ما يؤدي إلى الغش في المنتوج. كما يؤثر الفساد في تحويل الاستثمار عن مجالات معينة إلى مجالات أخرى, لها القدرة على إنتاج الريع, مما يؤثر سلبًا في عملية تخصيص الموارد, ويعيق عملية التنمية.
     
  3. هديل

    هديل عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    تغير المناخ

    تغير المناخ :
    هو اي تغير مؤثر و طويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة. معدل حالة الطقس يمكن ان تشمل معدل درجات الحرارة, معدل التساقط, وحالة الرياح. هذه التغيرات يمكن ان تحدث بسبب العمليات الديناميكية للارض كالبراكين ، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الاشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة ،ومؤخراً بسبب نشاطات الإنسان.
    لقد ادى التوجه نحو تطوير الصناعة في الاعوام ال150 المنصرمة إلى استخراج وحرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أوكسيد الكربون وهي من أهم اسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكم ان اردنا تجنب العواقب الاسوأ ينبغي ان نلجم ارتفاع الحرارة الشامل ليبقى دون درجتين مئويتين.
    - يودي بحياة 150 الف شخص سنويا
    - سبق ان حكم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050
    - سبق ان بدأ يكبد صناعات العالم خسارات بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية إضافة إلى اكلاف التنظيفات جراء ظروف مناخية قصوى.
    لكن ما حدث ويحدث ليس بهول ما قد ياتي في المستقبل. فاذا تقاعسنا عن التحرك لكبح سرعة عواقب التغير المناخي يتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع ان تؤدي العواقب المالية للتغير المناخي إلى تجاوز اجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام 2080. لدينا الفرصة لوقف هذه الكارثة اذا تحركنا على الفور..
    مفعول الدفيئة:
    مفعول الدفيئة هو ظاهرة يحبس فيها الغلاف الجوي بعضا من طاقة الشمس لتدفئة الكرة الأرضية والحفاظ على اعتدال مناخنا. ويشكل ثاني أوكسيد الكربون أحد أهم الغازات التي تساهم في مضاعفة هذه الظاهرة لإنتاجه أثناء حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي في مصانع الطاقة والسيارات والمصانع وغيرها، إضافة إلى ازالة الغابات بشكل واسع. غاز الدفيئة المؤثر الاخر هو الميثان المنبعث من مزارع الارز وتربية البقر ومطامر النفايات واشغال المناجم وانابيب الغاز. اما الـ "Chlorofluorocarbons (CFCs)" المسؤولة عن تاكل طبقة الاوزون والاكسيد النيتري (من الاسمدة وغيرها من الكيميائيات) تساهم أيضا في هذه المشكلة بسبب احتباسها للحرارة.
    أسباب التغير المناخي:
    التغير المناخي يحصل بسبب رفع النشاط البشري لنسب غازات الدفيئة في الغلاف الجوي الذي بات يحبس المزيد من الحرارة. فكلما اتبعت المجتمعات البشرية انماط حياة أكثر تعقيدا واعتمادا على الالات احتاجت إلى مزيد من الطاقة. وارتفاع الطلب على الطاقة يعني حرق المزيد من الوقود الاحفوري (النفط-الغاز-الفحم) وبالتالي رفع نسب الغازات الحابسة للحرارة في الغلاف الجوي. بذلك ساهم البشر في تضخيم قدرة مفعول الدفيئة الطبيعي على حبس الحرارة. مفعول الدفيئة المضخم هذا هو ما يدعو إلى القلق، فهو كفيل بان يرفع حرارة الكوكب بسرعة لا سابقة لها في تاريخ البشرية.
    • ما هي عواقب التغير المناخي؟
    تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الانماط المناخية. فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كانماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. ان تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن ان يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التاثير ولا يمكن التنبؤ بها. بعض العواقب المحتملة هي التالية:
    1. خسارة مخزون مياه الشفة: في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الاشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.
    2. تراجع المحصول الزراعي: من البديهي ان يؤدي اي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.
    3. تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: ان تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير انماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الاسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام.
    4. الافات والامراض: يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الافات والحشرات الناقلة للامراض كالبعوض الناقل للملاريا.
    5. ارتفاع مستوى البحار: سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع ان يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه.
    6. تواتر الكوارث المناخية المتسارع: ان ارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها يؤذي المجتمعات واقتصاداتها.
    لم تواجه البشرية سابقا ازمة بيئية هائلة كهذه. ومن السخرية ان الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية اقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من اسوأ عواقبه. كلنا مسؤولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور. اما اذا تقاعسنا عن اتخاذ الاجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد نعاني من عواقب لا يمكن العودة عنها.
    الحل لوقف تغير المناخ:
    بما ان حرق الوقود الاحفوري هو المصدر الأساسي لغازات الدفيئة ينبغي ان نقلص اعتمادنا على النفط كمصدر أساسي للطاقة. والحلول البديلة موجودة: الطاقة المتجددة "المسالمة" وترشيد استخدام الطاقة. تقدم الطبيعة مجموعة من الخيارات البديلة من اجل إنتاج الطاقة. ومع توخي ترشيد استعمال الطاقة، تؤمن موارد الطاقة المتجددة كالشمس والهواء والامواج والكتلة الحيوية مصادر فاعلة وموثوقة وتحترم البيئة لتوليد الطاقة التي نحتاجها وبالكميات التي نرغبها. لن يتطلب تطبيق هذه الحلول اي تنازل من المواطنين عن انماط حياتهم، بل سيخولهم الدخول إلى عصر جديد من الطاقة يأتي عليهم بالازدهار الاقتصادي وفرص العمل والتطور التكنولوجي والحماية البيئية. سنركز بين الحلول البديلة المتوافرة على الموردين الذين يتمتعان باكثر التقنيات تطورا في هذا المجال
    الشمس
    - ضوء الشمس إلى كهرباء: أهمية الطاقة الشمسية
    تتلقى الكرة الأرضية ما يكفي من الإشعاع الشمسي لتلبية الطلب المتزايد على أنظمة الطاقة الشمسية. إنّ نسبة أشعة الشمس التي تصل إلى سطح الأرض تكفي لتأمين حاجة العالم من الطاقة ب 3000 مرة. ويتعرّض كل متر مربع من الأرض للشمس، كمعدل، بما يكفي لتوليد 1700 كيلوواط/الساعة من الطاقة كل سنة. يتمّ تحويل اشعة الشمس إلى كهرباء والتيار المباشر الذي تم توليده يتم تخزينه في بطاريات أو تحويله إلى تيار متواتر على الشبكة من خلال محوّل كهربائي.
    الكهرباء
    – مصانع الطاقة الحرارية الشمسية
    تركّز مرايا ضخمة ضوء الشمس في خط أو نقطة واحدة. وتستخدم الحرارة التي تنتج لتوليد البخار. يستعمل البخار الحار المضغوط لتشغيل توربينات تولد الكهرباء. في المناطق التي تغمرها الشمس، تؤمن مصانع الطاقة الحرارية الشمسية كميات كبيرة من الكهرباء. وقد استنتجت دراسة اجرتها "غرينبيس" تحت عنوان "مصانع الطاقة الحرارية الشمسية 2020" بالتعاون مع صناعة الطاقة الحرارية الشمسية الأوروبية أنّ كمية الطاقة الشمسية المنتجة حول العالم قد تصل إلى 54 مليار كيلواط/الساعة (كو/س) بحلول العام 2020. في العام 2040، من الممكن توليد أكثر من 20% من إجمالي الطلب على الكهرباء.
    الهواء
    بلغ استغلال طاقة الرياح مراحل متقدمة. والطاقة الهوائية هي ظاهرة شاملة وأكثر مصادر الطاقة المتجددة تطورا بالاعتماد على تقنية حديثة نظيفة، فعالة، مستدامة، ولا تلوث. تشكّل توربينات الرياح الحالية تكنولوجيا متطورة جدا- فهي قابلة للتعديل، سهلة التركيب والتشغيل وقادرة على توليد طاقة تفوق 200 مرة حاجة العالم اليوم.
    - قياس حرارة الأرض
    للحصول على فكرة دقيقة عن درجة حرارة الأرض، أنت بحاجة إلى قياسها من مختلف الأماكن. ذلك أن حرارة الكرة الأرضية لا ترتفع بالنسبة نفسها. هذا وقد تنخفض حرارة بعض أجزائها في حين يغلي العالم ككل. ونحن بحاجة إلى قياس حرارة الأرض على مر الوقت للحصول على فكرة دقيقة على المدى الطويل. بغية التوصل إلى الخلفية اللازمة عن حرارة الأرض، كان على الباحثين السفر إلى أقصى زواياها وابتكار طرق "للسفر إلى الماضي".
    من المصادر التي زودتنا بمعلومات عن الحرارة في الماضي: السجلات التاريخية وهي تتضمن مصادر كسجلات سرعة السفن ومذكرات المزارعين ومقالات الصحف. إن قراءة هذه المصادر بتأنٍ وتقييمها يمكن أن تزوّدنا ببيانات عن الكميّة والنوعية .
    الروايات الشخصية والتاريخ الشفهي – يمكن جمع المعلومات اللازمة من الأجيال السابقة من السكان الأصليين الذين كانوا يتكلون على الطبيعة من أجل البقاء, مما اضطرّهم إلى مراقبة التغيّرات على مدى العقود السالفة.
    أدوات القياس المباشرة (كميزان الحرارة مثلاً) – بدأ الناس يستعملونها منذ 300 سنة وبقيت متنوعة في السنوات المئة والخمسين الأولى. أضف إلى ذلك أنه ينبغي الأخذ في عين الاعتبار الأنواع المختلفة من موازين الحرارة وبعض المتغيرات الأخرى.
    المعلومات التي تم جمعها عبر المناطيد أو الأقمار الصناعية – وهي معلومات مفيدة جدا لكنها متوفرة منذ العام 1979 وحسب.
    سماكة دائرة الشجرة – ذلك أن العرض والكثافة مرتبطين بظروف النمو. رواسب المحيطات والبحيرات – مليارات من أطنان الرواسب تتراكم كل عام. يمكن استخدام بقايا النباتات والحيوانات والمواد الكيميائية المحفوظة في طبقات الرواسب في تحليل المناخ الماضي. البقايا المرجانية – يمكن تحديد حرارة المياه التي تكوّن فيها المرجان اعتباراً من آثار المعادن والاوكسجين ونظراء الاوكسجين المتوفرة في هذه البقايا العظمية.
    اللقاح الأحفوري – لكل نبتة لقاح متفرد بشكله. من خلال معرفة نوع النباتات التي كانت تنمو في وقتٍ محدد في السجل الأحفوري، يستطيع العلماء استنتاج نوعية المناخ في ذلك الوقت.
    باطن الجليد– على مر مئات السنين، يُرَصُّ الثلج المتساقط على الجبال العالية والرؤوس الجليدية في القطبين ويتحول إلى جليدٍ صلب. يؤمن كل من الغبار وفقاعات الهواء المحتبسة داخل الجليد معلومات قيمة عن المناخ فالهواء المحتبس في الجليد هو بمثابة سجل يدل على كثافة ثنائي أوكسيد الكربون خلال ألف سنة.
    الذوبان الملحوظ - من مؤشرات تغير المناخ على المدى القصير والطويل نسب تراجع الجليد وتقلص الرؤوس الجليدية القطبية وانتقاص الجليد في بحر القطب الشمالي.
    وتجدر الإشارة إلى ضرورة عدم الاعتماد على أي من هذه المصادر بمعزل عن الأخرى بل أخذها معا في عين الاعتبار.
    إن من شأن ذلك تأمين صورة علمية عن عالمٍ ترتفع حرارته مما يتوافق مع الزيادة في غازات الدفيئة.
    توقع مستقبل المناخ :
    إن نماذج مناخ العالم هي عبارة عن عروض حسابية تتناول مناخ العالم الفعلي. بعض هذه النماذج ليس إلا محاولاتٍ قام بها العلماء لاختصارسلوك المناخ المعقد في صيغ بسيطة (نسبياً) في محاولةٍ لفهم القوى المحركة. على كلٍ، عندما يتكلم الناس عن توقعات محددة لسلوك المناخ على المدى البعيد، فإنهم يتكلمون عادة عن النماذج المتداولة بشكل عام. في هذه النماذج تُعدل(ضمن المعقول) بعض المعادلات حتى يصبح النموذج قادراً على استرجاع الظروف الماضية وتوقع الظروف الحالية والمستقبلية بما أمكن من الدقة وذلك لدى مقابلته بالملاحظات الفعلية المتعلقة بالظروف الماضية والحالية.
    وبما أنه يستحيل معرفة كل التغيرات, وعلماً أن النموذج لن يتطابق مع العالم الحقيقي بالكامل، يحاول العلماء التعويض عن ذلك من خلال دراسة كل نموذج مراراً وتكراراً محدثين تغييرات بسيطة في الشروط التي ينطلقون منها (كأن يزيدوا سرعة الريح في ديترويت بنسبة 1% مثلاً) وفي عوامل أخرى. بهذه الطريقة يمكنهم أن يكوّنوا فكرة عن مختلف النتائج المحتملة. وعندما يحصلون على النتيجة نفسها عدة مرات يعتبرون أنها الأكثر ترجيحاً. وختاماً فإن كل نموذج يتوقع سلسلةً من النتائج المحتملة. على سبيل المثال، أخذت اللجنة الحكومية الدولية للتغير المناخي في عين الاعتبار كافة النماذج المتوفرة، قبل أن تحدد احتمال ارتفاع حرارة الأرض من 1.4 إلى 5.8 درجات مئوية (أي من 3 إلى 8 درجات بمقياس فهرنهايت).
    لا يمكن لأحد أن يبت بنسبة ارتفاع الحرارة في العقود المقبلة. لكن مع بعض التوضيحات، يمكننا أن نقول بثقة أنها ستتراوح بين هذين الرقمين.
    التوضيحات:
    هناك أمر لا يمكن أن تتوقعه النماذج المناخية وهو كافة الآثار الممكنة لآليات المراقبة التي قد تساهم في استقرار المناخ أو تتسبب بتغيره بشكل أسرع وبطرق لا يمكن توقعها. ولا شك أن إهمال النماذج المناخية وتوقع الأفضل في الوقت نفسه لهو عمل غير مسؤول. راجع الصفحة المتعلقة بآثار المراقبة لمزيد من المعلومات.
    ما لا يمكن لهذه النماذج أن تتوقعه أيضاً هو سلوك البشر وإبداعهم فقد نقوم بحرق كمية من الوقود الأحفوري تفوق الكمية المتوقعة ونحصل على كرةٍ أرضية أشد سخونةً من المتوقع في أسوأ السيناريوهات على الإطلاق. أو يمكننا التوصل إلى طاقةٍ متجددة أو حلولٍ فعالة لمشاكل الطاقة بوقتٍ أسرع من المتوقع – لاغين بالتالي احتمال ارتفاع الحرارة إلى أعلى درجة ممكنة.
     
  4. هديل

    هديل عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    الحكم الراشد والتنمية المستدامة :

    لمقدمة
    تطرح في السنوات الأخيرة بالجزائر قضية الإصلاحات بشدة وهذا في العديد من المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية....، وخاصة إذا ارتبطت بمسألة التنمية الشاملة والمستدامة.
    فالجزائر وكغيرها من الدول مطالبة اليوم ـ وقبل أي وقت مضى ـ بمسايرة مختلف التحولات السياسية الإقليمية منها والدولية، وذلك بهدف تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة، وبطبيعة الحال لا يتحقق ذلك إلا بالأخذ بمؤشراتها والمتمثلة في التمكين: أي توسيع قدرات المواطنين والحرية في اختيارهم العدالة في التوزيع: التي تشمل الامكانات والفرص المتاحة للفرد، التعاون: كمصدر أساسي للإشباع الذاتي ، الأمن الشخصي: المتعلق بحق الحياة لكل فرد بعيدا عن أي تهديدات، وأخيرا الاستدامة: التي تضمن القدرة على تلبية حاجات الجيل الحالي دون التأثير على حياة الأجيال اللاحقة وحقها في العيش الكريم.
    وبدورها هذه المؤشرات لا تلامس النوعية والجودة إلا في ظل نظام حكم سليم للدولة ، والذي يرتبط مباشرة بآليتي الشفافية والمساءلة كأهم مرتكزات الحكم الراشد أو الحكم الصالح Good Governance

    ـ تعريف الحكم الراشد
    ـ مؤشرات وآليات الحكم الراشد
    ـ تعريف التنمية المستدامة ومؤشراتها
    _ علاقة الحكم الراشد بالتنمية المستدامة

    أولا -تعريف الحكم الراشد: هناك العديد من الاجتهادات في مسألة تعريف الحكم الراشد، ويرجع ذلك بالأساس إلى اختلاف الميادين وتباين المنطلقات الفكرية السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية....،
    أهم التعريف كالآتي:

    تعريف تقرير التنمية الإنسانية العربية: وهذا لعام (2002) فان الحكم الراشد: "هو الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرّياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويسعى إلى تمثيل كافة فئات الشعب تمثيلاً كاملاً وتكون مسؤولة أمامه لضمان مصالح جميع أفراد الشعب".

    تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "هو ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يعبّر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بالتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم".

    تعريف البنك الدولي: بأنه التقاليد والمؤسسات التي من خلالها تتم ممارسة السلطة في الدول من أجل الصالح العام، وهذا التعريف يشمل:
    _عملية اختيار القائمين على السلطة ورصدهم واستبدالهم.
    _قدرة الحكومات على إدارة الموارد وتنفيذ السياسات السلمية بفاعلية.
    _احترام كل من المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية فيما بينها".
    انطلاقا من التعريفات السابقة نستخلص أن الحكم الراشد وفي سياقه السياسي تحديدا هو الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة، وإطارات إدارية ملتزمة بتطوير أفراد المجتمع برضاهم وعبر مشاركتهم في مختلف القنوات السياسية للمساهمة في تحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم.
    ويتم تطوير أفراد المجتمع عبر ثلاثة أبعاد أساسية تتفاعل فيما بينها وترتبط ارتباطا وثيقا لإنتاج الحكم الراشد وهي:
    _ البعد السياسي: المرتبط بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها.
    _ البعد التقني: المرتبط بعمل الإدارة العامة و مدى كفاءتها.
    _ البعد الاقتصادي والاجتماعي: المرتبط بطبيعة بنية المجتمع المدني ومدى استقلاليته عن الدولة من زاوية، وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرها في المواطنين من حيث الفقر ونوعية الحياة من زاوية ثانية، وكذا علاقتها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من زاوية ثالثة.
    ولعل مكمن التفاعل بين هذه الإبعاد الثلاثة يتضح لنا أنه لا يمكن تصور إدارة عامة فاعلة من دون استقلالية عن نفوذ رجال السياسة، كما أنه لا يمكن للإدارة السياسية وحدها من دون وجود إدارة عامة فاعلة من تحقيق إنجازات في السياسات العامة، ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، لذلك فإن الحكم الراشد هو الذي يتضمن حكما ديمقراطيا فعالا ويستند إلى المشاركة والمحاسبة والشفافية.
    كما أن الحكم الرشيد يشمل جميع المؤسسات في المجتمع من أجهزة دولة وهيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فهي عبارة عن ممارسة للسلطة وحقوقها وفقاً لمبدأ المحاسبة، ولا تقتصر فقط على الاهتمام بآثاره التنموية الحالية وإنّما تشتمل على التنمية المستدامة وطويلة الأمد والممتدة عبر أجيال متعاقبة

    تانيا:آليات الحكم الراشد:
    تتباين آليات الحكم الراشد أو معاييره بتباين الجهات والمصالح، فالبنك الدولي يركز عل ما يحفز النمو والانفتاح الاقتصادي، في حين أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الانفتاح السياسي، لكن في العموم يمكن تحديد أبرزها كالآتي:
    1_الشفافية: وهي من أهم خصائص الحكم الرشيد وتعني إتاحة كل المعلومات وسهولة تبادلها، بأن تكون متاحة لكافة المؤسسات ولجميع الأطراف المعنية، وأن تكون الحسابات العامة متاحة بصورة مباشرة، وأن تتوفّر معلومات كافية وشاملة ومنظمة عن عمل المؤسسات وأدائها لكي يسهل رقابتها ومتابعتها. إذن الشفافية هي تدفق المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الشاملة في الوقت المناسب وبطريقة يمكن الاعتماد عليها، وتتلخّص الشفافية بالمكونات التالية:
    _الحصول على المعلومة.
    _العلاقة السببية بين المعلومة والموضوع المراد مراقبته.
    _الدقّة في الحصول على المعلومة.
    وعليه يجب على الدولة أن تصدر قوانين تهتم بحرية المعلومات وتسمح للجمهور ولوسائل الإعلام المختلفة بالحصول على جميع الوثائق والمتعلقة بعمل الحكومة والتشريعات والسجلات المختلفة.
    ومن الصعب تخيل وجود حكم رشد ووجود حكومة فاعلة ومتجاوبة مع شعبها دون وجود قطاع إعلامي متميز وقوي ويتسم بالمهنية والاستقلالية.
    2_المشاركة:وهي تضمن لجميع أفراد المجتمع المشاركة الفعالة في اتخاذ القرار والتي تضمن حرية الرأي والتعبير والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، كما يرتبط مبدأ المشاركة بمفهوم الشفافية، فمعرفة المعلومات وحدها لا يفي بالغرض، بل لابدّ أن تكون هناك آليات يكون الشعب قادر على اتخاذها ليؤثّر في صنع القرار وأن يضع المسؤولين تحت طائلة المسؤولية والمحاسبة. وعلى الدول أن تعطي لأفراد المجتمع الحق في المشاركة في صياغة القوانين واللوائح والأنظمة واستشارتهم في شؤون الحياة العامة وإعطائهم حق الاعتراف وحق إجراء الاستفتاء على القوانين وغيرها من الأمور بكل نزاهة وسهولة وشفافية.
    3_حكم القانون( سيادة القانون)
    يعني أن الجميع، حكّاماً ومسؤولين ومواطنين يخضعون للقانون ولا شيء يسمو على القانون، ويجب أن تطبّق الأحكام والنصوص القانونية بصورة عادلة وبدون تمييز بين أفراد المجتمع وأن توافق هذه القوانين معايير حقوق الإنسان وتكون ضمانة لها ولحريّات الإنسان الطبيعية. وستناقش هذه المادة العلمية مفهوم سيادة القانون كأحد خصائص الحاكمية الرشيدة بأسلوب علمي ومتخصص.
    4المساءلة: هي أن يكون جميع المسئولين والحكّام ومتّخذي القرار في الدولة أو القطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني، خاضعين لمبدأ المحاسبة أمام الرأي العام ومؤسساته دون استثناء. وتعد آلية المساءلة أهم سبل تحقيق التنمية المستدامة، وتأخذ ثلاثة أشكال وهي:
    _المساءلة التشريعية: هي أهم المساءلات في النظام الديمقراطي، لأن البرلمان يلعب دورا مهما في تنفيذ سياسات الحكومة والرقابة عليها.
    _المساءلة التنفيذية: خضوع الجهاز التنفيذي نفسه للمحاسبة عبر سبل الإدارة.
    _المساءلة القضائية: تشكل ركن أساسي من أركان ضبط عمل الجهاز الحكومي وغير الحكومي، حيث تلعب دورا بارزا في أسلوب الحكم الراشد عن طريق مراقبة تسيير عمل التنفيذ وتوجيه التهم للموظفين.
    5_الإجماع: هو أن جميع المصالح المتعلقة بالمجتمع قد تصطدم بخلافات تحتاج إلى اتخاذ قرار حازم في مسألة معيّنة، فيجب تغليب رأي المجموعة تحقيقاً للنفع العام للوطن ولأفراد المجتمع وما يقتضيه واقع الحال من إجراءات.
    6_المساواة : وتعني خضوع جميع أفراد المجتمع للمساواة وعدم التمييز في إطار الحكم الراشد، فهم متساوون بالحقوق والحريّات والكرامة.
    7_الكفاءة: عبرالكفاءة والفاعلية في إدارة المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني هي التي تضمن استمرارية تحقيق التقدّم والازدهار والتطلّع دائماً إلى تعزيز مفهوم التنمية والتنمية المستدامة، وهي التي تعمل على الالتزام بتوظيف الموارد الوطنية بالصورة السليمة والواضحة لكل أفراد المجتمع.
    8_العدل: والمقصود هنا العدل الاجتماعي بحيث يكون لجميع أفراد المجتمع نساءً وأطفالاً ورجالاً وشيوخاً الفرصة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والتطلّع دائماً لتحسين أوضاع الفئات المحرومة والمهمشة وضمان أمنهم الاجتماعي والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية.
    9_الرؤية الإستراتيجية: فحسب مفهوم الحكم الراشد، فإن الرؤية تتحدد بمفهوم التنمية بالشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي من جهة وأفراده من جهة أخرى والعمل على التنمية البشرية، وحتّى يتم تحقيق النتائج الإيجابية في رسم الخطط ضمن إطار الحكم الراشد، يجب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ومحاولة وضع الحلول.
    10-اللامركزية: إن تفعيل مبدأ توزيع السلطات على أفراد المجتمع من خلال التوزيعات الجغرافية للدولة بهدف إدارة شؤونها والحفاظ على حقوق الأفراد داخلها تشكّل بعداً عميقاً في تحقيق مفهوم الحكم الراشد فيشعر الفرد بأنه هو صاحب القرار ويعتمد على نفسه من أجل تحقيق الذات من جهة، وأنه تحت المراقبة الشعبية من جهة أخرى.
    كما يعتبر البعض بأن أفراد المجتمع في أي منطقة من مناطق الدولة هم الأقدر على رسم السياسات التي تحكم علاقاتهم ببعض وعلاقاتهم بالسلطة وهم الأقدر على تحديد الأهداف وصياغتها والعمل لتحقيق مفهوم المشاركة من أجل تحقيقها والوصل إلى التنمية المنشودة بما يتلاءم مع احتياجاتهم.
    وبالتالي فالسياسات التي يرسمها الحكم الراشد يجب أن تكون منهجية وتلبي مصالح المواطنين عامة، و تحقق لهم التمتع بكافة الحقوق والحريات دونما أي تمييز وعلى قدم المساواة، وذلك يتم من خلال توفير آليات مناسبة تعمل على تقييم السياسات وتصحيحها والتصدي لإساءة استخدام السلطة والنفوذ وإهدار المال العام، ويوجب الاحترام لسيادة القانون، وضمان الشفافية وحرية تداول المعلومات والوثائق الحكومية ضمن المساءلة والمحاسبة للقائمين على الشأن العام من خلال بيئة تقوم على التعددية وحرية الرأي.
    والرسم البياني التالي يمثل بوضوح آليات الحكم الراشد:

    تالتا : 1تعريف التنمية المستدامة:
    وشهد العالم العربي انطلاقة برامجه للتنمية المستدامة منذ الإعلان العربي عن البيئة والتنمية الصادر عن المؤتمر الوزاري الأول حول الاعتبارات البيئية في التنمية الذي عقد في تونس في أكتوبر 1986م والبيان العربي عن البيئة والتنمية وآفاق المستقبل الصادر في القاهرة في سبتمبر 1991م.
    والملاحظ أن كثير من مجالات النشر والبحث المرتبط بالتنمية المستدامة كانت تحمل الكثير من التركيز على الدول النامية وأن معظم الدراسات و منذ البداية وحتى السنوات الأخيرة في تلك الدول تناولت التنمية المستدامة باتجاه يرتبط بالحوار حول النمو والمشاكل البيئية المرتبطة بالاقتصاد، إلى أن جاء تقريبا تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002 حيث ركز على التنمية المستدامة من زاوية التمكين السياسي، إذ يعتبر" أن التنمية المستدامة هي تنمية ديمقراطية تهدف إلى بناء نظام اجتماعي عادل ، و إلى رفع القدرات البشرية عبر زيادة المشاركة الفاعلة والفعالة للمواطنين وعبر تمكين الفئات المهمشة، وتوسيع خيارات المواطنين وإمكاناتهم المرتبطة ارتباطا محوريا بالقدرات والفرص المتاحة التي تتضمن الحرية بمعناها الواسع، واكتساب المعرفة وتمكين الإطار المؤسساتي ".
    وقد اكتسب تعريف هيئة براند تلاند للتنمية المستدامة شهرة دولية في الوسط الاقتصادي منذ بداية الحوار حول ذلك المفهوم, حيث ظهرت في تقرير تلك الهيئة المعروف بعنوان مستقبلنا المشترك في عام 1987 محاولة لتعريف التنمية المستدامة" بأنها عملية التأكد أن قدراتنا لتلبية احتياجاتنا في الحاضر لا تؤثر سلبياً في قدرات أجيال المستقبل لتلبية احتياجاتهم".وقد عرفها أيضاً "بأنها عملية التفاعل بين ثلاثة أنظمة: نظام حيوي, نظام اقتصادي, نظام اجتماعي".
    كما تركز الاستراتيجيات الحديثة المرتبطة بقياس الاستدامة على قياس الترابط بين مجموعة العلاقات والتي تشمل الاقتصاد واستخدام الطاقة والعوامل البيئية والاجتماعية في هيكل استدامي طويل المدى. ولقياس الكفاءة والتلاحم بين مختلف الأنظمة فإن مؤشرات الاستدامة يشمل العديد من الجوانب الواسعة مثل الاقتصاد والبيئة وثقافة وحضارة المجتمع ودور السياسة والحكومة واستخدام الموارد والتعليم والصحة والجودة والسكن وأعداد السكان والأمن العام والرفاهية والمواصلات. ومن الأمثلة للمؤشرات في الجوانب الاقتصادية: توزيع الفرص الوظيفية وعدالة توزيع الدخل والتدريب. بينما تشمل المؤشرات المرتبطة باستخدام الموارد: استهلاك الطاقة, استعمال المواد الخطرة وأساليب استخدام المياه ومن المؤشرات المرتبطة بالثقافة والحضارة الاجتماعية: العناية بالأطفال ومقدار النشاطات التطوعية في البرامج والنشاطات المستدامة.
    كما تضمن التنمية المستدامة عدالتها بأبعادها الثلاثة:
    _الوطنية: بين مختلف الطبقات الاجتماعية والمناطق.
    _العالمية: فيما يخص التوزيع بين الدول الفقيرة والدول الغنية.
    _ الزمنية: يخص مصالح الأجيال الحالية والأجيال اللاحقة.
    كما يتطلب تحقيق تنمية مستدامة توافقا منظوميا كما يلي:
    1-نظام سياسي : يضمن مشاركة فعالة للمواطنين فى اتخاذ القرار .
    2-نظام اقتصادي : يمكن تحقيق فائض ويعتمد على الذات .
    3- نظام اجتماعي: يتوافق مع خطط التنمية وأساليب تنفيذها .
    4-نظام انتاجى : يلتزم بالبعد البيئي فى مشروعاته.
    5- نظام تكنولوجى : يمكن بحث حلول لما يواجهه من مشكلات .
    6-نظام دولي : يعزز التعاون وتبادل الخبرات فى مشروع التنمية .
    7_نظام ادارى : مرن يملك القدرة على التصحيح الذاتى .
    8-نظام تعليمي : يدرب على تأصيل البعد البيئي فى كل أنشطة الحياة عامة والتنمية المستدامة خاصة .
    بحيث تعمل هذه النظم بشكل منظومي متناغم ومتزامن من أجل هدف رئيسى تنجح معاً فى
    تحقيقه .

    2/مؤشرات التنمية المستدامة: يمكننا تحديد العديد من المؤشرات أهمها:
    1_ التمكين:وذلك بتوسيع قدرات المواطنين وخياراتهم عن طريق تقوية أشكال المشاركة ومستوياتها عبر الانتخابات العامة لمؤسسات لحكم ، وعبر تفعيل دور الأحزاب السياسية وضمان تعددها وتنافسها، وعبر ضمان حرية العمل النقابي واستقلالية المجتمع المدني.
    2_التعاون: وفيه تضمين لمفهوم الانتماء والاندماج والتضمينية كمصدر أساسي لإشباع الذاتي الفردي، حيث التعاون هو التفاعل الاجتماعي الضروري.
    3_ العدالة في التوزيع: وتشمل الإمكانات والفرص وليس فقط الدخل كحق الجميع في الحصول على التعليم.
    4_الاستدامة: وتتضمن القدرة على تلبية حاجات الجيل الحالي من دون التأثير سلبا في حياة الأجيال اللاحقة، وحقها في العيش الكريم
    5_الأمان الشخصي: ويتضمن الحق في الحياة بعيدا عن أية تهديدات أو أمراض معدية أو قمع أو تهجير.

    علاقةالحكم الراشد بالتنمية المستدامة
    تعمل الحكومات وفي إطار تطبيق سياستها لمفهوم الحكم الراشد من منطلق علاقتها بالتنمية على توسيع دائرة المشاركة العامة لأفراد المجتمع مع التركيز على فئة الشباب القادرة على تنمية مفهوم الشراكة من اجل الإصلاح والذي عادة ما يحمل شعار التنمية والنهوض بالمجتمعات ومن أجل ذلك كله فلا بد من تعزيز دور الشباب في صياغة القرارات واتخاذها.
    وقد كان لصندوق النقد الدولي بتعريفه للحكم الراشد بعدا تقنيا لمفهوم التنمية وعلاقتها بالحكم الراشد من خلال التركيز على النواحي الاقتصادية من الحكم وتحديد مظاهر حسابات الحكومة وإدارة الأموال والموارد العامة في الدولة واستقرار البنية التنظيمية لنشاطات القطاع الخاص.
    أن الحكم الراشد مرتبط ارتباطا وثيقا وهو ضروري لإتمام عملية التنمية وخصوصا التنمية المستدامة. ويمكن ان نحدد عناصر الحكم الراشد وعلاقته بالتنمية من خلال المرتكزات التالية:
    -ديمقراطية حقيقية مبنية على مفهوم المشاركة في إدارة الدولة والمعتمدة على التمثيل لكافة فئات المجتمع وتعتمد أساس المحاسبة لأي حكومة.
    _احترام المعايير الدولية والمحلية لحقوق الإنسان وخصائصها المبنية على المساواة وعدم التمييز وعدم قابلية هذه الحقوق للتجزئة أو الانتقاص.
    _التشجيع على دعم مؤسسات المجتمع القائمة والتشجيع على تسهيل إجراءات تكوينها وتفعيل دورها في الحياة العامة.
    _احترام سيادة القانون وتعزيز مفهوم استقلال القضاء وتحديد معايير المحاكمات العادلة وحق التقاضي أمام محاكم مختصة وقضاة مستقلون.
    _إدارة أموال الدولة بطريقة شفافة وسليمة تخضع لمفهوم الرقابة العامة للمجتمع ولمفهوم المساءلة، وان تقوم على إدارتها مؤسسات حكومية تعرف بقدرتها على التعامل مع قضايا إدارة أموال الدول ومواردها بكل احتراف ومهنية عالية، وتضع مصلحة المجتمع وأفراده في أولى غاياتها.
    _اعتماد السلطة اللامركزية للحكومة وتوزيعها على مختلف مناطق الدولة جغرافيا والاعتماد على المشاركة التامة لأفراد المجتمع في تلك المناطق واحترام كافة الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز مفهوم الرقابة وترسيخ مفهوم الحكم الراشد
    ومن خلال تمكين العلاقة بين الحكم الراشد ومفهوم التنمية على الدولة أن تقوم بتشجيع الاستثمار، وبالأخص استثمار الموارد البشرية، والمساعدة بالقضاء على الفقر والبطالة، وعلى الدول أن تعمل على صياغة التشريعات لتعزز تبادل المعلومات المتعلقة بالتنمية وترسيخ الحكم الراشد في إطار عمل الدول وتفعيلها في جميع المؤسسات وسيترك هذا أثرا ايجابيا في العديد من شؤون الحياة وخصوصا المتعلقة بالتنمية كالقضاء على الفقر والبطالة وتعزيز دور السلطة التشريعية في سن القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان وكذلك تعزيز النظم القانونية الوطنية في إنفاذ القوانين للحد من انتشار الجريمة والاعتداء على سلامة المواطنين والاتجار غير المشروع ووضع تدابير فاعلة للتصدي للجرائم المختلفة.
    في هذا السياق نعتبر أن الحكم الراشد وسيادة القانون وأثرهما على التنمية ستساعد إلى حد كبير في تعزيز المساواة بين جميع أفراد المجتمع وخصوصا بين الجنسين من جهة والى الارتقاء بالشؤون الصحية والتعليمية والرعاية وتنوع الخدمات وغيرها ومساعدة الفئات المهمّشة والمشاركة في شؤون الحياة العامة والمحافظة على حقوق الإنسان واحترام الآخرين وتعزيز نظام دولة القانون ومؤسساتها المبنية على المحافظة على موارد الدولة وطريقة استثمارها وتوزيعها بصورة شفافة وواضحة وتخضع لمفهوم المحاسبة والمسؤولية ولأي تقصير تجاه الوطن والمواطن.
    ومنه نستخلص أن الحكم الراشدة يمكن أن يقاس من خلال تحقيق حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية ومن توافر الحق في الحياة، والصحة والمسكن والطعام، والمساواة في التعليم، والأمن الشخصي والجماعي، وتعزيز مفهوم المشاركة، وتطبيق النظام الديمقراطي والتعديدية الحزبية وإجراء الانتخابات وكذلك مكافحة الفساد وهذه كلها تعتبر مكونات أساسية للتنمية المستدامة للمجتمع، بالإضافة إلى فرص بناء إعلام حر حيث يتطلب ذلك توافر بيئة تضمن استقلال المؤسسات والمنابر الإعلامية وتعطي الحق لكل إعلامي في ممارسة دوره المهني دون مراقبة مسبقة أو ضغط سياسي أو آمني أو مالي ودون ضغط وإكراه مجتمعي ، وكل هذه السبل الرامية لتعزيز مبدأ الحكم الراشد تعمل على إدخال الإصلاح كتطلع منشود للمجتمعات العربية
     
  5. هديل

    هديل عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    الحوار بين الحضارات :

    تثبت الأحدات التي يشهدها العالم حاليا ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على تحقيق السلام من خلال دعم وتشجيع الحوار بين الحضارات والتقافات والشعوب وذلك من أجل بناء السلام في عقول البشر.
    وفي مجتماعاتنا المتسمة بتنوع متزايد يوما بعد يوم بعد آخر ينبغي ضمان التفاعل و الإنسجام بين الشعوب و والجماعات التي تتميز بهويات تقافية مبنية على التعددية والتنوع والديناميكية في موازاة تنامي إرادة العيش سويا من هنا فلا بد أن يقوم مبدأ تدعيم أسس الحوار بين التقافات والشعوب على الإعتراف بالتنوع التقافي و إحترامه مما يتيح فرصة أكبر للتعارف بين الشعوب و تقافتها .

    أولا - مفهوم حوار الحضارات :
    يشير مصطلح الحوار إلى درجة من التفاعل والتثاقف والتعاطي الإيجابي بين الحضارات التي تعتني به، وهو فعل ثقافي رفيع يؤمن بالحق في الاختلاف إن لم يكن واجب الاختلاف، ويكرس التعددية، ويؤمن بالمساواة. وعليه فإن الحوار لا يدعو المغاير أو المختلف إلى مغادرة موقعه الثقافي أو السياسي، وإنما لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها، والانطلاق منها مجدداً. على أن الباحثين يربطون أحينا الحوار بالحضارات ويلحقونه حينا آخر بالثقافات أسوة بالتصنيف الكلاسيكي، الذي يجعل من الحضارة تجسيدا وبلورة للثقافة..
    فالثقافة عبارة عن: عادات وتقاليد ومعتقدات المجموعات البشرية التي تمتاز بسمات مستقرة، كما أنها بمعنى آخر مجموع الاستجابات والمواقف التي يواجه بها شعب من الشعوب ضرورات وجوده الطبيعي بما تحمله من عادات ومعتقدات وآداب.
    أما الحضارة تعني الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة؛ فهي مجموع الحياة في صورها وأنماطها المادية والمعنوية".. وهو تعريف يشير إلى جناحي الحضارة ، وهما : المادة والروح، حتى تلائم فطرة الإنسان، وتتجاوب مع مشاعره وعواطفه وحاجاته.
    وبعد بيان معنى " الحوار " وتعريف مصطلح " الحضارة " فإن الباحث يرى أن " الحور بين الحضارات " يعني :
    1-تلاقح الثقافات الإنسانية بين هذه الحضارات .
    2-تفاعل سياسي متبادل بين هذه الحضارات .
    3-امتزاج اجتماعي منضبط بين هذه الحضارات .
    4- تبادل تقني وتكنولوجي بين هذه الحضارات.

    تانيا- شروط وضوابط الحوار :

    أ_ شروط الحوار:
    -شروط المحاور الغربي :
    1-أن يلتزم الغرب بالتعددية في المرجعيات الحضارية ، لأن أحادية الحضارة الغربية معناها إلغاء الحضارات الأخرى . ومنها المرجعية الإسلامية .. وإن فرض مرجعية واحدة على الشعوب كمن يفرض عليها أن تعيش على طعام واحد، ويجبرها أن تنظر بعين واحدة، ويلزمها أن تتنفس برئة واحدة ! والأخطر من ذلك كله عندما يكون ذلك الطعام مسموماً، وتلك العين حولاء، وتلك الرئة مسلومة !!
    2-أن يعترف الغرب بقانون تداول الحضارات ، وأن يقر أن الحضارة ليست حكراً له، " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، نعم إنها اليوم ملك له كما كانت بالأمس ملكاً للحضارة الإسلامية ، وكما تكون غداً لأمة جديدة ، ومن ثم يصون الغرب نفسه من الوقوع فيما يسميه الباحث بدائرة الثأر الحضاري
    3-أن يدرك أن ما يسمى بالحضارة الغربية اليوم ، هو ناتج شارك فيه أجدادنا بالقسط الوافر والنصيب الكبير، بل يعترف بفضل الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية !
    -شروط المحاور المسلم :
    1-إذا كنا نطالب الغرب بالتزام التعددية على مستوى العالم ، فإنه من واجبنا أن نطبق التعددية في بلادنا ، خاصة أن التعددية من أسس حضارتنا . فنحن نعلم أن الخلاف في الفروع رحمة ، وأن التعددية المذهبية ، أول مظهر من مظاهر التعددية في تاريخ الإسلام .
    2-أن ننطلق في مشروعنا النهضوي من مرجعية إسلامية ، أي نبقى أوفياء لجذورنا العربية الإسلامية " شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء " . أما أنصار الحداثة المطلقة الذين يدعون إلى القطيعة مع العروبة والإسلام ؛ فإنهم ـ في الحقيقة ـ يريدون شجرة دون جذور ؛ شجرة اصطناعية ، لا تطعم بطناً ولا تسر عيناً ، و لا تطرب بحفيفها أذناً ! .. لا تنال منها منفعة ، باستثناء الحطب ! !
    3-أن يملك المحاور المسلم تصور للعالم الذي يحيط به، وأن يكون ملماً بالحضارة الغربية : واقعها، تاريخها، إمكاناتها .. ثم يسعى للتفاعل معها ؛ بغية فهم الطرف الآخر، في الحوار، ثم التفاهم معه.
    4-أن يكون مثالاً للخلق الصالح الصادق؛ لكي يؤثر في غيره، فلو حكّمنا الإسلام في سلوكنا الفردي والجماعي ، لأصبحنا محط أنظار العالم ، ومصدر إعجابه ، إننا بذلك نحقق القدوة و الأسوة والأستاذية .. ومن ثم ننطلق في حوارنا الحضاري على بناء أخلاقي عتيق .
    يا قومنا .. إن النظام العالمي الجديد الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام العالمية ، يعني حضارة واحدة مسيطرة مانعة لما سواها .. أما النظام العالمي المنشود فهو نظام يقوم بالفعل على المساواة بين البشر : في الفرص، في الحريات، في الديمقراطية، في التقنية

    ب - ضوابط وأسس الحوار:
    1-ينبغي أن يشمل الحوار كل مجالات وجوانب الحياة ؛ الفكرية والسياسية والاقتصادية والفنية والأدبية ...
    2- ألا يقوم على الروح التنصيرية ، بل على المبدأ الذي قاله الخالق : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ ).
    3-السعي نحو الحريات الديمقراطية في إفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية .
    4- تفعيل البيان العالمي لحقوق الإنسان ، وتعميمه ، لا تخصيصه..!
    5-أن يحترم الحوار المرجعيات والخصوصيّات الثّقافيّة، والابتعاد عن التّسلّط وإلغاء الآخر .
    6-أن يتبنّى قاعدة ( المعرفة والتّعارف والاعتراف ) وينطلق منها في سبيل التّقارب و معرفة ما عند الآخر معرفة جيّدة ، والتّعارف الذي يزيل أسباب الخلافات، ويبعد مظاهر الصّراعات. والاعتراف الذي يثمّن ما عند الآخر ، ويقدّر ما يملكه . وهو ما يعين على التّقارب والتّعاون.

    تالتا - الإسلام وحوار الحضارات:

    يقول القرضاوي : " إننا ـ نحن المسلمين ـ نؤمن بالحوار؛ لأننا مأمورون به شرعاً. وقرآننا مليء بالحوارات بين رسل الله وقومهم، بل بين الله تعالى وبعض عباده، حتى إنه سبحانه حاور شر خلقه: إبليس. ولهذا نحن نرحب بثقافة (الحوار) بدل ثقافة الصراع سواء بين الحضارات أم بين الديانات. ولا نوافق على منطق بعض المثقفين الأمريكيين مثل "هانتنجتون" الذين يؤمنون بحتمية الصدام بين الحضارات، وخصوصاً بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية. فلماذا لا تتفاعل الحضارتان وتتكاملان، ويقتبس كل منهما من الآخر ما تفوق فيه؟ وماذا نريد نحن من الغرب؟
    إننا نريد من الغرب أن يتحرر من عقدة الخوف من الإسلام، واعتباره الخطر القادم، (الخطر الأخضر) كما سماه بعضهم، وترشيحه ليكون العدو البديل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الذي سماه "ريجان" إمبراطورية الشر !
    كما نريد من الغرب أن يتحرر من عقدة الحقد القديمة الموروثة من الحروب التي سماها الغرب (صليبية) وسماها مؤرخونا (حروب الفرنجة).
    فنحن أبناء اليوم لا بقايا الأمس، ولسنا الذين بدأنا هذه الحروب، بل نحن الذين شنت عليهم. ونريد منه كذلك أن يتحرر من نظرة الاستعلاء، التي ينظر بها إلى العالم نظرة السيد إلى عبده، فهذه النظرة من شأنها أن تثير الآخرين وتستفزهم.
    نعم نريد منه أن يستمع لكلام العقلاء منهم عن الإسلام ، أمثال " سير : ت.و. أرنولد " لاسيما في كتابه:" الدعوة إلى الإسلام "..الذي تحدث فيه عن خصائص الحوار الحضاري في الإسلام .. !
    وهكذا فإن الإسلام مع دعوته للحوار وأمره به ـ إذ هو سنة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ـ ينادي الغرب وأمثالهم أن ينظروا بعين الحيادية والتجرد من الهوى إلى تعاليم الإسلام ونصوصه الصريحة في الأمر والدعوة إلى الحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب والحضارات ..

    أ - الإسلام ودوره في تعزيز الحوار بين الحضارات:
    تحدث عن هذا الدور المستشرق " سان سيمون " عن جانب من جوانب هذا الدور التعزيزي للإسلام في كتابه " علم الإنسان " بقوله:
    " إن الدارس لبنيات الحضارات الإنسانية المختلفة ، لا يمكنه أن يتنكر للدور الحضاري الخلاق الذي لعبه العرب والمسلمون في بناء النهضة العلمية لأوربا الحديثة ". أما " أوجست كونت " فقد أدرك قدرة الإسلام في التعامل واحتواء جميع العقول والفلسفات والأفكار الإنسانية .. وعبّر عن ذلك بقوله :
    " إن عبقرية الإسلام وقدرته الروحية لا يتناقضان البتة مع العقل كما هو الحال في الأديان الأخرى ؛ بل ولا يتناقضان مع الفلسفة الوضعية نفسها ؛ لأن الإسلام يتمشى أساساً مع واقع الإنسان ، كل إنسان ، بما له من عقيدة مبسطة ، ومن شعائر عملية مفيدة ! ".
    أما " شبرل" عميد كلية الحقوق بجامعة "فيينا"، فيقول في مؤتمر الحقوق سنة 1927 :
    " إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) إليها ، إذ رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً؛ أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أسعد ما نكون ؛ لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة ".
    إنّ الإسلام هو دين الحوار والاعتراف بالآخر، وهو شريعة تطوير القواسم المشتركة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وإيجاد السّبل الكفيلة بتحقيق ذلك بما يساعد على العيش بسلام وأمن وطمأنينة، ويحفظ الإنسان من أن يحيا حياة الإبعاد والإقصاء ونكران الآخر. لهذا أمر الإسلام بالحوار والدّعوة بالتي هي أحسن، وسلوك الأساليب الحسنة ، والطّرق السليمة في مخاطبة الآخر. قال تعالى: (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(2).
    على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الحوار في الإسلام على أساس الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، إنه منهج حضاري متكامل في ترسيخ مبادئ الحوار بين الشعوب والأمم . " ومن الملاحظ على التعبير القرآني المعجز في الآية : أنه اكتفى في الموعظة بأن تكون(حسنة)، ولكنه لم يكتف في الجدال إلا أن يكون بالتي هي( أحسن). لأن الموعظة ـ غالباً ـ تكون مع الموافقين، أما الجدال فيكون ـ عادة ـ مع المخالفين؛ لهذا وجب أن يكون بالتي هي أحسن . على معنى أنه لو كانت هناك للجدال والحوار طريقتان: طريقة حسنة وجيدة ، وطريقة أحسن منها وأجود، كان المسلم الداعية مأموراً أن يحاور مخالفيه بالطريقة التي هي أحسن وأجود ".
    و قال تعالى أيضا : (وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوَاْ آمَنّا بِالّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـَهُنَا وَإِلَـَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). فالحوار ممكن لأنّ هناك قواسم مشتركة ، وهناك مجال للتّفاهم والتّقارب ، وهي الإيمان بما أُنزل على المسلمين وغيرهم ، فالمصدر واحد وهو الله . فليتعارفوا وليعرفوا بعضهم ، ومن ثم فليتقاربوا وليتعاونوا على ما هو صالح لهم جميعا. فالقرآن يعطينا أسلوب بدء اللّقاء والحوار ، وكيف نستغلّ نقط التّلاقي بين المتحاورين .فيبيّن الأصول التي يمكن الاتّفاق عليها ويركّز على ذلك فيقول : (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىَ كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ)
    ثمّ يبيّن الإسلام نوع العلاقة التي يجب أن تسود المسلمين وغيرهم .. إنّها علاقة التّعاون والإحسان والبرّ والعدل . فهذا هو الحوار الحضاري والعلاقة السامية ، قال تعالى: (لاّ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرّوهُمْ وَتُقْسِطُوَاْ إِلَيْهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ). " وتلك القاعدة في معاملة غير المسلمين هي أعدل القواعد التي تتفق مع طبيعة هذا الدين ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية , بل نظرته الكلية لهذا الوجود , الصادر عن إله واحد , المتجه إلى إله واحد , المتعاون في تصميمه اللدني وتقديره الأزلي , من وراء كل اختلاف وتنويع" .
    ومن ثم يتبين للباحث مدى العمق الإسلامي لمفهوم الحوار بشكل عام، ولمفهوم حوار الحضارات بشكل خاص .
    ب- أهداف المشروع الحواري الحضاري:
    وتتمثل في :
    1-هدف فكري :
    وهو تصحيح الصورة التي روجت عن الإسلام عقيدة وحضارة ونظاماً. ومقاومة القولبة الإعلامية الصهيونية منها وغير الصهيونية ، ضد الإسلام ، وشعائر الإسلام ، وأدبيات الإسلام .. إنهم ـ أي الصهاينة تجار الإعلام ـ نجحوا في قصر مفهوم الإرهاب على الإسلام ، وأصبح الإرهاب ما هو إلا نتاج الإسلام، والإسلام مصدر الإرهاب . فتصحيح صورة الإسلام وهو من واجبات الوقت !
    2-هدف سياسي :
    العمل.. والعمل .. والعمل على إشراك الحضارة الإسلامية في صنع القرار العالمي ، والكفاح من أجل الحصول على مقعد دائم للدول الإسلامية في مجلس الأمن ..
    3-هدف اقتصادي:
    وبما أن الشرط الأساسي للوصول إلى العضوية الدائمة في مجلس الأمن هو أن نكون قوة اقتصادية عاتية ، فيجب علينا أن نبني ونصنع اقتصاداً قوياً حتى نشارك في صنع القرار الاقتصادي؛ لاسيما بالنسبة لأسعار المواد الأولية التي ننتجها، وأسعار العملات الإسلامية وقوتها ..
    ويرى أحمد طالب الإبراهيمي أن تحقيق ذلك الهدف يتطلب(66) :
    أ‌-الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمواد الغذائية ، واستقلال الأمة الإسلامية الحقيقي يتم عندما نصل إلى إنتاج ما نستهلك.
    ب ـ تحديد الأولويات في ميدان البحث العلمي(67). مثل الزراعة ..
    بيد أن الباحث يرى أن الأولوية في البحث العلمي لا تعطى للجانب الزراعي بل في الجانب النووي السلمي\الدفاعي ، إذ هو الورقة الرابحة على جميع الموائد العالمية على الإطلاق ..
    4-هدف أخلاقي :
    يا قومنا .. إن إله الحضارة الغربية هو النماء المادي المطلق حتى على حساب القيم .. كل شيء مباح .. وأن العلم والتقنية غاية ، بينما نحن نعتبرهما وسيلة لتحقيق مبدأ الاستخلاف والإعمار في الأرض
    5-هدف أمني :
    يتمثل في العمل والتعاون على إنشاء مجلس أمن إسلامي عربي يضم في عضويته كافة الدول الإسلامية والعربية ؛ لبناء وحماية الأمن القومي الإسلامي .. ورعاية الأقليات المسلمة وتحرير الأراضي المحتلة والمقدسات المسروقة ، والتحقيق في قضايا الأعراض المغتصبة ..

    إن مفهوم الحوار بين الحضارات مفهوم إسلامي بحت ، إذا ما جعل الخالق الشعوب والقبائل إلا للتعارف والتحاور والتفاعل ، وإن الأصل في الحضارات الحوار لا الصراع ، وأن على كل طرف أن يلتزم بآداب الحوار وشروطه وضوابطه ، ويحترم الطرف الآخر ، ويقدر مرجعيته وخصوصيته الثقافية ، والإسلام خير حضارة وضعت أسس حوار الحضارات وعززت هذا الحوار على مدار التاريخ الإنساني ، كما أن الإسلام يرفض المركزية الحضارية وإلغاء الحضارات الأخرى وإن كانت ضعيفة ، كما يرفض أيضاً تهميش الحضارات وسيطرة حضارة واحدة على العالم تعربد فيه ، ونقصد بذلك المثل الأخير حضارة الغرب ، وسلوكها في الواقع، في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والأخلاقية ..
    وقد تبين بجلاء مدى الفجوة الهائلة بين الغرب والإسلام ، وسوء التفاهم بينهما إن صح التعبير ، بل هذه النزعة العدائية من جانب الغرب نحو الإسلام والمسلمين ، و العروبة والعرب .. ويؤكد الباحث أن هذا العداء من الغرب وذلك الحقد ناشئ بسبب جذور ممتدة في عمق التاريخ ،تشي بحقد دفين على عنصرين كبيرين : الدين والثروة . في ظلال الثأر التاريخي ..
    ومن ثم يأتي الحديث عن مشروع حضاري ينقذ الموقف ويحوله من صدام الحضارات إلى حوار الحضارات، والحديث عن هذا المشروع الحضاري يتطلب تحديد أهدافه وأولوياته وأفكاره الأساسية .. بحيث نخلص إلى مشروع متكامل شامل يحقق الحوار المنشود، وفي نفس الوقت أيضاً يحقق الحماية الكاملة للحضارة الإسلامية ومرجعيتها وهويتها وخصوصياتها..
    إن هذا المشروع العربي الإسلامي الحضاري .. مشروع سامق رفيع ، يحتاج منا بذل الجهد والوقت .. بل يحتاج منا التضحيات .. إذ لا سبيل لبناء الحضارات أو مشاريعها .. إلا بالتضحيات ..
    إن أشد ما يخشاه الباحث أن تصدق فينا مقولة القائد اليهودي " بن جوريون" حين قال :
    " العرب بالطبيعة ، نَفَسُمُ قصير ! وهم يستطيعون تعبئة جهودهم لفترة زمنية محددة، لكنهم إذا طال الوقت تراخت تعبئتهم ، وضعفت حماستهم ، وأخذتهم شواغل أخرى غير تلك التي جمعت بينهم " .
     
  6. هديل

    هديل عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    الجريمة الإلكترونية :

    تعريف الجريمة الإلكترونية :
    الجريمة الالكترونية هي وصف صعب لعمل مادي أصعب، حيث لا يوجد هنا حراس بل توجد حدود مفتوحة بلا حراسة، بل انه يمكن القول حالياً ان زمن الجواسيس الدوليين الذين كانوا يتبادلون الحقائب والملفات والصور السرية أو يقومون بنقل معلومات مهمة قد انتهى دورهم، حيث يمكن حالياً نقل كل المعلومات الخطرة والمحظورة من معلومات استخباراتية أو خطط تخريبية أو صور سرية بشكل سهل جداً عبر ضغطة خفيفة على زر لوحة مفاتيح كمبيوتر.

    المجال حالياً مفتوح لكل أنواع الجرائم الالكترونية التي يصعب حصرها أو تعدادها نظراً لازديادها وتنوع أساليبها كلما أمعن العالم في استعمال شبكة الانترنت، وهذه الجرائم الالكترونية تكلف الاقتصاد الأمريكي على سبيل المثال ما يقارب (250) مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل ميزانيات أغلب دول العالم الثالث تقريباً، بسبب عمليات القرصنة الالكترونية من نسخ برامج أو أفلام أو مواد موسيقية أو بسبب هجمات تعطيل المواقع، ويمكن القول ببساطة ان الانترنت ستكون ساحة اجرام مثالية تتحدى الأجهزة الأمنية والقضائىة بثغرات قانونية ضخمة، فيمكن حالياً القيام بعملية احتيال انترنتية ترتكب بين أستراليا وكندا بينما المنفذون الحقيقيون موجودون في لندن أو ساوباولو أو في وسط قرية هندية أو على أطراف غابة استوائية، وهذا الأمر يثير مشاكل قانونية مثل الاختصاص القضائي والاثبات، ومازالت الأجهزة القضائية وأساتذة القانون في العالم، دون استثناء، عاجزين عن الخروج بتصور واضح عن الجريمة الالكترونية وتفرعاتها الكثيرة المختلفة، وإن كانت الأنظمة القانونية المختلفة تحاول إيجاد وتأسيس أرضية قانونية واضحة للجرائم الالكترونية.


    أعطيكم مثالاً هنا وهو (تيم كورادو) أشهر لصوص البطاقات الائتمانية على شبكة الانترنت الذي لا يزال حراً طليقاً لأنه كلما اقتادته الشرطة إلى المحكمة كلما ازدادت ضحكته ذلك لأنه لا يوجد دليل واحد ضده، قام هذا البريطاني باقتحام عشرات المواقع في شبكة الانترنت واستولى على أرقام وبيانات ما يزيد على (124) الف بطاقة ائتمانية تخص عملاء هذه المواقع، وقام بنشر أرقامها وبياناتها على شبكة الانترنت، وقام أيضاً بارسال بعض بيانات هذه البطاقات إلى بعض المواقع الشخصية لأفراد آخرين لا يعرفهم ولا يعرفونه، وقال (تيم كورادو) حين القاء القبض عليه للمرة الأولى، ان رهان رجال الشرطة ضده هو رهان خاسر لأنهم لا يملكون دليلاً واحداً ضده، وقال أيضاً ان هدف من قام بهذه العمليات التي يتهم بها هو ايقاظ الشركات التجارية التي يوجد لها مواقع على شبكة الانترنت من سباتها العميق ودفعها لانجاز المزيد من اجراءات الحماية لمواقعها الالكترونية وبالتالي حماية أموال زبائنها، وأفلت كورادو من العقاب بسبب واحد وهو أن الموقع الذي تقول الشرطة انه استعمله في عملياته مسجل في شركة (Great solution) التي يوجد مقرها في مقاطعة ويلز البريطانية، ولكن كل البيانات الموجودة في هذا الموقع لا تدل أبداً على أي شيء يتعلق بشخصية تيم كورادو.


    أنواع الجريمة الإلكترونية :
    من الصعوبة تماماً حصر الجريمة الالكترونية حيث ان اشكالها متعددة متنوعة وهي تزداد تنوعاً وتعداداً كلما أوغل العالم في استخدام الحاسوب الآلي وشبكة الانترنت ويمكن تقسيم أنواع الجريمة الالكترونية إلى أربع مجموعات:


    المجموعة الأولى: وتتمثل الجرائم التي تتمثل في استغلال البيانات المخزنة على الكمبيوتر بشكل غير قانوني.


    المجموعة الثانية: وتشمل الجرائم التي يتم من خلالها اختراق الكمبيوتر لتدمير البرامج والبيانات الموجودة في الملفات المخزنة عليه، وتدخل ضمن الفيروسات الالكترونية.


    المجموعة الثالثة: تشمل الجرائم التي فيها استخدام الكمبيوتر لارتكاب جريمة معينة أو التخطيط لها.


    المجموعة الرابعة: وتشمل الجرائم التي يتم فيها استخدام الكمبيوتر بشكل غير قانوني من قبل الأفراد المرخص لهم باستعماله.

    تصنيف المجرم الالكتروني :
    يقسم إلى تلاتة أنواع رئيسية وهي :

    المجموعة الأولى: الموظفون العاملون بمراكز الكمبيوتر وهم يمثلون الغالبية العظمى من مرتكبي الجرائم الالكترونية وذلك بحكم سهولة اتصالهم بالحاسب ومعرفتهم بتفاصيله الفنية.


    المجموعة الثانية: الموظفون الساخطون على مؤسساتهم أو شركاتهم والذين يستغلون معرفتهم بأنظمة الحاسب الآلي في شركاتهم وسيلة لايقاع الضرر بهم عبر نشر البيانات أو استعمالها أو مسحها.


    المجموعة الثالثة: فئة العابثين مثل الهاكرز (*******) أو الكراكز (crackers)، وهم الذين يستغلون الكمبيوتر من أجل التسلية في أمور غير قانونية وليس بغرض التخريب.


    المجموعة الرابعة: الأفراد الذين يعملون في مجال الجريمة المنظمة عبر استخدام الكمبيوتر.


    المراحل التي تحدت فيها الجريمة الالكترونية :
    عادة يكون في إحدى ثلاث مراحل هي:


    المرحلة الأولى: مرحلة ادخال البيانات، ومن ذلك على سبيل المثال قيام المجرم الالكتروني بتغيير أو تزوير البيانات مثل التسلل الالكتروني إلى البيانات المتعلقة بفاتورة الهاتف قبل طبعها في شكلها النهائي بحيث يتمكن من حذف بعض المكالمات من الفاتورة قبل طباعتها وارسالها، ومثل قيام أحد الطلاب بتغيير درجاته المسجلة على الكمبيوتر في مادة معينة أو تغيير تقديره الفصلي أو العام.


    المرحلة الثانية: مرحلة تشغيل البيانات، ومن ذلك على سبيل المثال قيام المجرم الالكتروني بتغيير أو تعديل البرامج الجاهزة (soft wear) التي تقوم بتشغيل البيانات للوصول إلى نتائج محددة أو مقصودة بطريق غير شرعي من قبل الجاني، ومن ذلك مثلاً استخدام برنامج معين لتقريب الأرقام المتعلقة بالعمولات البنكية على حساب أحد الأشخاص، أو تجميع الفروق بين الأرقام المقربة والأرقام الفعلية واضافتها لحساب سري آخر لنفس العميل.. وقد تبدو هذه الفروق بسيطة ولكنها ستكون كبيرة إذا تمت اضافتها خلال عدة سنوات.


    المرحلة الثالثة: مرحلة اخراج البيانات، ومثل ذلك سرقة بعض البيانات الالكترونية أو المعلومات الآلية المتعلقة بمراقبة مخزون احدى الشركات، أو افشاء معلومة متعلقة باحدى الشركات، أو افشاء معلومة متعلقة بأحد العملاء.
     
  7. هديل

    هديل عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    الظاهرة الإجرامية :

    -تعريف الظاهرة الإجرامية

    ‌أ- في اللغة العربية : يقال "ظهر" الشيء ظهورا أي تبين وبرز بعد خفاء، وظهر على الحائط ونحوه اي علاه، وظهر على الأمر: أي أطلع، وفي التنزيل العزيز إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم .، و "ظاهر" بين الثوبين مظاهرة، و "ظهارا" أي طابق بينهما، ولبس احدهما على الآخر، و "ظاهر" فلانا اي عاونه.
    من التعريف اللغوي يمكن القول إن الظاهرة الإجرامية هي: "الجرائم التي برزت بعد خفاء، وتتطابق بضروة تكاد أن تلبس كل واحدة منها الأخرى".
    ب- في اللغة الإنجليزية: نجد أن كلمة ظاهرة في اللغة الإنجليزية ، وتعني واقعة أو حادثة نادرة أو شخص فائق البراعة ، فالظاهرة الإجرامية، تعني "الحادثة النادرة التي يتصف مرتكبها بالبراعة".
    من التعريف السابق يمكن القول إن التعريف في اللغة الإنجليزية يتجه إلى صفة هامة في الظاهرة الإجرامية، وهي "الندرة" والنظر إلى مرتكبها بأنه " شخص فائق البراعة"، وفي حين كان المعني في اللغة العربية، أدق من حيث المضمون كما سنرى في التعريف الاصطلاحي.

    ‌ج- التعريف الاصطلاحي: اتجه خبراء البحث الجنائي في تحديد مفهوم الظاهرة الإجرامية بأنها "تكرار وقوع نوع معين من الجرائم في أماكن معينة بأسلوب إجرامي واحد، خلال فترات زمنية متلاحقة" ، ويعرفها خبراء علم الجريمة "بأنها تكرار وقوع الفعل الإجرامي مع تماثل الإسلوب في حالات تعددها، سواء في فترة زمنية واحدة، أو على فترات زمنية في منطقة جغرافية واحدة، أو تتعدد المناطق الجغرافية، سواء اتحد الاشخاص الفاعلون لها أم اختلفوا .

    2- تمييز الظواهر الإجرامية عن غيرها من أنواع التعدد في الجرائم:

    قد يتعدد النشاط الإجرامي، ويتكرر إلا أنه لا يشكل ظاهرة إجرامية معينة، وليس معنى ذلك أنه يقل أهمية عنها فكلاهما ينم عن خطورة إجرامية، ويقتضي إجراءات مواجهة قوية، ونتعرض لتلك الحالات لتمييزها و فك الإرتباط بينهما.

    ‌أ. الجرائم المركبة: قد يرتكب الجاني جريمة قتل لكي يسرق أموال المجني عليه، مثل قيام الجناة بقتل طفلين، وإغراقهما بالترعة، وذلك بقصد سرقة المواشي التي كانت في حراستهما، فالقصد هنا "سرقة المواشي"، وحتى يتمكنوا من ذلك ارتكبوا جريمة "قتل" فالقتل مكمل للسرقة، وقد يقتل المجني عليها بعد اغتصابها، لكي لا ينكشف امره، وقد يزور في الدفاتر الرسمية لإخفاء جريمة اختلاس

    هذا التعدد في النشاط الإجرامي يتفق مع الظاهرة الإجرامية في وحدة الغرض والهدف من النشاط الإجرامي، إلا انهما يختلفان في :
    • إختلاف عدد الضحايا في الجرائم: فالمجني عليه شخص واحد في الجرائم المركبة أو المقترنة في حين أن المجني عليه في الظواهر الإجرامية متعدد ومختلف باختلاف الجرائم.
    .• إختلاف مكان وزمان الجرائم: ففي الجرائم المركبة والمرتبطة، تقع في زمن واحد وفي مكان واحد، أو في مكان قريب من الفعل الإجرامي الأول، بحيث يمكن القول إنهما مكان واحد، بعكس الظاهرة التي تحدث خلال فترات زمنية متلاحقة، وفي أماكن مختلفة ذات طبيعة معينة قد تكون متجاورة أو متباعدة. وقد أكدت محكمة النقص المصرية ذلك في حكم لها بقولها (... وكانت الوقائع كما اثبتها الحكم المطعون فيه، وعلى ما يسلم به الطاعن في طعنه تشير إلى ان الجرائم التي قارفها وقعت على عدة أشخاص مختلفين، وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة، وهو ما يفيد بذاته ان ما وقع منه في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد فإن ذلك لا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة موضوع الدعوى الحالية، وبين الجريمتين الاخريين موضوع الدعويين المشار اليهما ".
    ‌ب. التعدد المادي أو الحقيقي للجرائم: يقصد بهذا النوع من التعدد تعدد الانشطة الإجرامية للجاني، بحيث يقع بكل منها جريمة قائمة بذاتها، وقد تكون هذه الجرائم متماثلة كما لو ارتكب الجاني مجموعة من جرائم القتل، أو السرقة، أو الضرب، وقد تكن متنوعة كما في السرقة، والقذف.
    ‌ج. التعدد المعنوي: ويقصد به تعدد النتائج الإجرامية الناتجة عن نشاط واحد، كما لو حدث نتيجة سرقة الجاني للمنقولات تلف منقولات اخرى. هذا التعدد يختلف عن الظاهرة الإجرامية، التي يتعدد فيها النشاط الإجرامي، وقد يحدث خلال ذلك النشاط تعدد في النتائج ويمكن القول إن التعدد المادي أوسع دائرة من الظاهرة الإجرامية التي تعد إحدى صوره، في حين أنها أوسع نطاقا من التعدد المعنوي.

    3-عناصر الظاهرة الإجرامية وأنواعها:

    أ. العناصر المكونة للظاهرة الإجرامية:
    من التعريف السابق للظاهرة الإجرامية، يمكن القول إن عناصرها المكونة لها تتكون من
    أولا: تكرار وتعدد وقوع الفعل الإجرامي:
    العنصر الأساسي في تكوين الظاهرة الإجرامية هو التكرار والتعدد، فحادث واحد لا يشكل ظاهرة إجرامية. وشرط التعدد لا يستلزم عددا محدودا من الجرائم، ولكن يكفي أن يرتفع معدل إرتكاب نوع معين من الجرائم بصورة غير معهودة أو مسبوقة.
    ثانيا: أن ينصب التكرار على نوع معين من الجرائم:
    أن تتطابق الجرائم المتكررة، بحيث يمكن القول إنها تكاد تكون واحدة، من شدة تماثلها، ولكي يتحقق ذلك التماثل، لا بد من توافر شرطين:
    أ‌- وحدة محل الجريمة: يجب أن يكون محل الجرائم المتكررة واحدا، كأن تقع على انسان، مسكن، متجر، سيارة، أو خزينة... الخ.
    ب‌- وحدة الهدف من الجريمة: الشرط الثاني ان يكون الهدف الأساسي من ارتكاب هدفا واحدا، مثل قتل إنسان، إغتصاب، سرقة نقود، أو اجهزة كهربائية. ... الخ.
    ثالثا: وحدة الإسلوب الإجرامي:
    الإسلوب الإجرامي MODUS OPERANDI ودائما يرمز اليه (M-O) وهو عنصر هام في تحديد الظاهرة الإجرامية، وقد اتفق خبراء البحث الجنائي، على مجموعة من المعايير يمكن من خلالها تحديد الإسلوب الإجرامي وهي:
    محل الحادث CLASS – WARD ، موضع الدخل Entry ،الآلات التي يستعملها الجاني MEANS الهدف من الجريمة أو موضوعها OBJECT، وقت الإرتكاب TIME، ملابس الجاني STYLE ،قصة الجاني TALE ،الشركاء PAL ، طريقة التوجه لمسرح الجريمة أو الهروب منه TRANSPORT
    البصمة النفسية أو ماركة الجاني TRADE – MARK. ومما لا شك فيه أن هذه النظرية هامة جدا لرجال الشرطة، حيث إن كل مجرم محترف يتخصص في جريمة معينة وهو يرتكبها بطريقة خاصة به وحده يرى أنها اسهل الطرق، فيصبح أسلوبه في ارتكاب الحوادث واحدا في كل مرة يقارف فيها الجريمة، هذا الإسلوب يظل لاصقا به بحيث لا بد وأن يأتيه عند كل حادث، فيصبح علامته المميزة TRADE MARK .
    رابعا: مكان الإرتكاب:
    مسرح الجريمة الذي يتخذه المجرمون مكانا لإرتكاب جرائمهم امر هام جدا، في تحديد الظاهرة الإجرامية، ويتم تحديد مكان مسرح الجريمة من خلال:
    أ‌- أن يكون المكان ذات طبيعة خاصة: فقد يكون المكان منطقة صناعية أو تجارية أو سكنية، اي يتسم المكان بصفات محددة.
    ب‌- أن يكون المكان مرتبطا بمحل الظاهرة أو هدفها أو مرتكبيها: فقد يكون الجناة مقيمين بالمكان أو احدهم مقيما به، أو يترددون عليه، وقد يكون محل الجرائم الشقق السكنية في المناطق الجديدة.
    خامسا: توقيت إرتكاب الجرائم:
    الظاهرة الإجرامية ترتكب خلال فترات زمنية متلاحقة، لا يفصل بين جريمة واخرى فترة زمنية كبيرة، بل من سمات الظاهرة ان يكون الفرق الزمني متقاربا بين الجرائم وكلما قرب الزمن يبن الجرائم كانت الظاهرة أخطر.

    ب. أهم أنواع الظواهر الإجرامية:
    بعدما بينا أهم عناصر الظاهرة الإجرامية، يمكن القول إن انواعها تختلف باختلاف المعيار الذي تستند اليه والاساسي في تكوينها:
    1- بحسب النشاط الإجرامي:
    وهو أكثر الأنواع شيوعا في العمل، حيث ترتبط الظاهرة بنوع النشاط الإجرامي، فإذا كانت الظاهرة متعلقة بسرقة السيارات مثلا، يقال "ظاهرة سرقة سيارات" وكذلك الحال في سرقة المساكن والمتاجر. ... الخ، فيقال ظاهرة سرقة مساكن، ظاهرة سرقة متاجر.
    2- بحسب مكان الارتكاب:
    يعد البعد الجغرافي والمكاني للظاهرة عنصرا مهما في تكوينها، وقد تكون الظاهرة الإجرامية، "ظاهرة عامة" شاملة لكافة حدود الدولة، مثل تعاطي المخدرات، أو الإرهاب وقد تكون عامة لمجتمع معين داخل اقليم الدولة، مثل "ظاهرة الثأر" في الوجه القبلي في جنوب مصر.
    3- بحسب وقت الإرتكاب:
    هناك ظواهر إجرامية ترتبط بفترة زمنية معينة ذات عوامل مهيأة لنشوء الظاهرة مثالها، ظاهرة سرقة السيارات في الإجازات والعطلات الدراسية والصيفية، ظاهرة سرقة المساكن صيفا، فتكون الظاهرة الإجرامية "موسمية" أما الظواهر الإجرامية غير مرتبطة بفترة معينة، فهي "ظاهرة غير موسمية".
    قد تكون الظاهرة الإجرامية مستمرة إذا استغرقت فترة من الزمن، يطلق عليها ظاهرة مستمرة، مثالها قيام عصابة مكونة من اربعة اشخاص بسرقة عدد 16 شقة سكنية بمنطقة الرفاعة حيث استغلوا إهمال قاطنيها بتركهم لأبواب الشقق مفتوحة وكانت حصيلة مسروقاتهم كمية كبيرة من المصوغات ، وقد تكون "ظاهرة متقطعة" وذلك إذا توقفت فترة، ثم عادت للظهور مرة أخرى.تكوين الظاهرة الإجرامية وخصائصها


    4-الاسباب المؤدية للظاهرة الإجرامية:

    الظاهرة الإجرامية تشبه الظواهر الطبيعية أو إنتشار الأمراض الوبائية، وكلاهما يرتكز في تكوينه على مجموعة من العوامل، فمثلا ظاهرة المد والجزر تعتمد على حركة الشمس والقمر، وظهور مرض وبائي يستند إلى توافر بيئة مناسبة وملائمة لظهور المرض، كذلك الحال بالنسبة للظاهرة الإجرامية حيث تساعد على ظهورها عوامل عديدة من أهمها:
    أولا: عوامل شخصية:
    فقد تدفع الضائقة المالية التي يمر بها شخص ما إلى ارتكاب جرائم متعددة، ولا سيما إذا وجد سهولة في اقترافها أو رفقاء السوء الذين يشاركونه، كذلك الحال بالنسبة للمفرج عنهم من السجون أو النوعيات الخطرة الذين لا يجدون عملا فيلجؤون لارتكاب الجرائم طلبا للمال وإنتقاما من المجتمع بل قد يساعد المجني عليهم في نشوء الظاهرة الإجرامية بإهمالهم الشديد، مثل تركهم منقولات بداخل السيارات، وترك مساكنهم فترات طويلة.
    من أمثلة ذلك ظاهرة تعرض بعض الفتيات أثناء سيرهن صباحا بميدان "رمسيس" بوسط القاهرة عام 1981م، من مجهولين، بإلقاء مادة ملتهبة على ملابسهن من الخلف مما يؤدي إلى كشف عورتهن، واصابتهن بحروق، وبالكشف على مرتكبي هذه الظاهرة تبين أن أحدهما يعاني من سوء معاملة زوجة الأب منذ طفولته، والثاني كان يحب فتاة إلا انها تزوجت من غيره، وهكذا كان الدافع لديهما هو الإنتقام من النساء بإستعمال "حامض كبريتيك مخفف".
    ثانيا: عوامل مكانية:
    الأرض الفضاء النائية أو الأماكن المظلمة قد تؤدي إلى انتشار ظاهرة إجرامية، مثل جرائم السرقات بإكراه، أو الاغتصاب، بل قد يؤدي نشوء ظروف جديدة بمكان ما إلى ظهور ظاهرة إجرامية، مثل تحويل منطقة معينة إلى "سوق تجاري" أو افتتاح العديد من المحلات التجارية يؤدي إلى نشوء ظاهرة سرقات متاجر. .. الخ.
    فقد انتشر في مدينة القاهرة إنشاء عربات ثابتة كجمعيات استهلاكية صغيرة، تبيع المواد الغذائية بأسعار زهيدة، في الأماكن المجاورة للحدائق المفتوحة، ومع بداية ظهورها انتشرت "ظاهرة سرقة المواد الغذائية" من داخل هذه الجمعيات، وبضبط مرتكبها، تبين انه يستغل الحديقة، والظلام الدامس ليلا بها في ارتكاب جرائمه والهروب بالمسروقات.
    ثالثا: عوامل اجتماعية
    العصبية القبلية قد تؤدي إلى "ظاهرة الثأر"، كما هو الحال في جنوب مصر، كذلك انتشار البطالة، والفقر في مجتمع ما قد تؤدي إي بزوغ الظواهر الإجرامية المختلفة.
    رابعا: عوامل اقتصادية:
    صدور قرارات اقتصادية جديدة من شأنها ان تؤدي إلى نشوء ظاهرة إجرامية مثل تحرير التجارة، والسماح للأجانب بتكوين شركات توظيف أموال، يؤدي إلى ظهور "ظاهرة النصب" أو ظاهرة تهريب الأموال" أو "النصب على البنوك".
    خامسا: عوامل سياسية:
    انتشار المظاهرات في منطقة معينة، قد يؤدي إلى انتشار ظاهرة السرقة، استغلالا لهذا الموقف السياسي.

    5-سمات الظاهرة الإجرامية:
    تتصف الظاهرة الإجرامية بسمات، وخصائص محددة يمكن إجمالها في :
    1. الظهور الفجائي: تتصف بالبروز الفجائي في منطقة ما كان يسودها الأمن، أي لم تكن موجودة من قبل، حيث يشعر بها الجميع مواطنين ورجال شرطة.
    2. وضوح الظاهرة: من خصائصها الوضوح التام ببروزها على السطح، سواء نتيجة تعرض ممتلكات العديد من المواطنين للسرقة، أو في الارتفاع المفاجئ في معدل جرائم معينة.
    3. وحدة الهدف والغرض: للظاهرة الإجرامية هدفا واضحا، فقد يكون الهدف منها سرقة النقود، أو سرقة المصوغات، أو سرقة السيارات للنزهة. .. ألخ.
    4. تعدد المجني عليهم: من شأن تعداد و تكرار النشاط والفعل الإجرامي أن يؤدي إلى تعداد الضحايا أو المجني عليهم، فمثلا ظاهرة سرقات السيارات، يعني تعدد المجني عليهم، من اصحاب السيارات التي تعرضت للسرقة.
    5. الخطورة الإجرامية لمرتكبي الظاهرة الإجرامية: يكشف أسلوب ارتكاب الظاهرة الإجرامية، عن مدى خطورة مرتكبيها، حيث يبرز تحديهم للأمن بأسلوب صارخ، وحرصهم على إرتكاب جرائمهم، والهروب من الشرطة.
    6. البراعة الفائقة للجناة في إرتكاب الظاهرة: تنم الظاهرة الإجرامية عن براعة الجناة في الإسلوب الإجرامي حتى انه في حالة تعدد الجناة نجد ان هناك توزيعا جيدا للأدوار.
    7. القدرة على الإنتشار: تتصف الظاهرة الإجرامية بخاصية خطيرة وهي قدرتها على الإنتشار السريع، وتتسع دوما منطقة إرتكابها، ولذلك فإن إهمال التصدي الفوري لها امر خطير جدا، ويعقد من مواجهتها، فقد تمتد إلى أكثر من مكان جغرافي.
    8. سهولة السيطرة عليها في بدايتها: قلنا من قبل ان الظاهرة الإجرامية تشبه الوباء المرضي، الذي يمكن السيطرة عليه، إذا أمكن تشخيصه بدقة في بداية ظهوره وهكذا يمكن الانتباه اليها في بداية نشوئها حيث تكون محدودة النطاق، معالمها اكثر وضوحا، ومن ثم يمكن القضاء عليها بسهولة، أما التأخر في كشفها يصعب من ضبط مرتكبيها
     
  8. sam06

    sam06 عضو جديد

    رد: مواضيع للثقافة العامة

    merci a toi mon frere baraka lah fik
     
  9. رد: مواضيع للثقافة العامة

    بارك الله فيك على هذه المواضيع و هي مواضيع في الصميم لكل من يريد اجتياز مسابقة وطنية مثل المسابقة الوطنية للالتحاق بالمدرسة العليا للقضاء .