ملتقى حول مفهوم الديمقراطية التمثيلية ( مجموعة مداخلات )

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة دومي إبراهيم, بتاريخ ‏9 ابريل 2010.

  1. دومي إبراهيم

    دومي إبراهيم عضو مميز

    ((مفهوم الديمقراطية التمثيلية))

    ألقى الدكتور حكيم آدي أستاذ مشارك في تاريخ أفريقيا والشتات الأفريقي بجامعة ميد لسيكس بلندن . محاضرة بمركز دراسات و أبحاث الكتاب الأخضر تحت عنوان "مفهوم الديمقراطية التمثيلية" وذلك بتاريخ " 16/05/2005 ف .
    وقبل البدء في إلقاء المحاضرة قدم الأستاذ أحمد الأطرش المحاضر بالقول:
    يسرنا أن نستضيف في هذه الأمسية الثقافية ... الدكتور حكيم آدي وهو موجود أمامكم في قائمة التعريف الموجودة بمدخل القاعة له العديد من المؤلفات والمهام العلمية التي تولى الإشراف عليها ، وقد تقلد مناصب ووظائف أكاديمية مهمة ، ولا نستطيع في دقائق معدودة حصرها ، ونظراً للحفاظ على الوقت نسرد قائمة المناصب والمؤلفات والخبرات المتنوعة والتي اختصرت في شكل قائمة وضعت أمامكم ، وأرى من هنا الدخول إلى صلب موضوع محاضرة هذا المساء المعنونة بـ (مفهوم الديمقراطية التمثيلية) .
    وكان اختيار هذا الموضوع خصوصاً من زاوية المفاهيم أن الكثير من المشاكل التي تعانيها شعوب العالم الآن والتي ورثت العديد من الإشكاليات التي لازلنا نسعى للوصول إلى حلها وهي "الخلاف المفاهيمي" والمشكل المتعلق بالمفاهيم يعتبر صمام أمان للخروج من الأزمة التي تمر بها شعوب العالم وبالتالي أعتقد أن الوقوف على مسألة المفاهيم هي المفتاح الرئيسي للتعرف على اللغة التي نستخدمها للتحاور والتواصل ، وأعتقد أن مسألة الثقافة والتواصل تشكل أهمية كبرى ، وهي تعد في مفهوم العلوم السياسية لغة الدبلوماسية غير المباشرة بل أقول الدبلوماسية الشعبية وبالتالي تساهم في إثراء الدبلوماسية بشكلها الرسمي وصولا لمستقبل أكثر أمانا بدلا من الصراعات والحروب .
    وتأتي اليوم مناسبة عقد القمة السداسية حول دار فور لتؤكد أن هذه الأشياء تأتي في محلها ومن طرابلس تنطلق هذه الأمسية الثقافية ، ونرحب بالضيوف مرة أخرى وليتفضل .

    المحاضر:
    د.حكيم آدي : -
    اعتذر عن عدم تمكيني من إلقاء المحاضرة باللغة العربية ، وأود أن أشكر مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر والذي أتاح لي فرصة التحدث إليكم في هذا المساء عن موضوع "مفهوم ديمقراطية التمثيل" وعلى وجه الخصوص سأتحدث عن كيفية عمل الديمقراطية التمثيلية في بريطانيا ، فقد كانت لنا فرصة في دراسة الانتخابات العامة والتي جرت مؤخراً في بريطانيا ونظراً لأن النظرية التمثيلية كنظام للأحزاب الكبيرة ، وهي الأحزاب التي تأسست في القرن السابع عشر .
    ولذا فقد طلب مني أن أقدم نقداً للنظرية التمثيلية كنظام سياسي ، فالنظرية التمثيلية لا تعمل ، هي ليست ديمقراطية ، ولا تمثل مصلحة الشعب ، فلو نظرنا إلى الانتخابات الأخيرة في بريطانيا سنجد أن الناخبين المشاركين في العملية الانتخابية هم 62% ، وأن من بين هذه النسبة أي 35% صوتوا لصالح حزب العمال الذي فاز بالانتخابات ، أي أن 65% من الذين صوتوا هم من المعارضة ، يعارضون الحزب الذي فاز في الانتخابات أي حزب "توني بلير" وأنه بعد فوز حزب العمال بدأ يتفاخر بأن له من الشعبية ليقود بريطانيا ، ولذا أشير إلى أن 35% من الناخبين الذين صوتوا لحزب العمال هم في أدني نسبة تصويت للحكومة منذ العام 1918 ف ، أي نسبة صغيرة من الناس التي انتخبت حكومة توني بلير إحدى الخصائص لهذه الانتخابات وجود معارضة واسعة من الناخبين لحكم الأحزاب الكبيرة والمهيمنة على النظام بسبب ثروتها وحصولها على وسائل الإعلام .. الخ.
    والخصائص الأخرى ، هي زيادة أعداد الناس الذين يصوتون للأحزاب الصغيرة والمستقلين ، عليه أقول أن عملية التمثيل الديمقراطي كما ظهرت في هذه الانتخابات هي مزيفة ، وأستطيع القول إن الناخبين البريطانيين غير مقتنعين بما يسمى بنظرية لا تمثيل ، فهم في حالة وهم ، لأنه لا توجد آلية تخدم مصالحهم ، كما لا توجد طرق ووسائل معالجة الأمور ، باختصار أن الناخبين البريطانيين ليس لهم فرصة ، فلا يستطيعون العمل كسلطة عليا لصالح مصيرهم ، وقراراتهم ، والمثال واضح بهذا الخصوص ، أنه منذ إبريل 2003 كانت هناك معارضة قوية لاشتراك بريطانيا في غزو العراق ، إلى جانب أنه تم الإعلان على أن الحرب غير قانونية وذلك من قبل الأمم المتحدة ، فكيف يمكن أن تذهب بريطانيا إلى الحرب في العراق ، وأغلب البريطانيين يعارضون قرار الحرب ، فقد تظاهر الكثير في الشوارع وفي إحدى المرات تظاهر حوالي مليونا شخص منددين ومعارضين للحرب على العراق .
    وللإجابة عن جانب من هذا السؤال أقول إن القرارات تتخذها الجهات التنفيذية وليست مبنية على إرادة الشعب أو البرلمان ولكن السلطة التي كانت تمارس من قبل الملك منذ مئات السنين الماضية يقوم بها رئيس الوزراء الآن ، فرئيس الوزراء توني بلير يعد قراره الغير شرعي في خوض الحرب ضد العراق ، وهو يعترف بأن العديد من البريطانيين يعارضون قرار الحرب على العراق ، فهذه الصورة واضحة وجلية ، وقد طغت على الانتخابات البريطانية ، حيث أعلن رئيس الوزراء توني بلير مبرراً قرار الحرب على أساس إتباع النظام الديمقراطي في بريطانيا .
    إن هذا النظام الذي تهيمن عليه الأحزاب السياسية الكبيرة والتي لها نصيب الأسد في إتخاذه هو نظام سيء ، والأسوأ أن هذا النظام الذي يعمل ليس في بريطانيا بل في دول أخرى هو نظام تناصره الدول الكبرى كبريطانيا والولايات المتحدة ويريدون نشره في أرجاء العالم وكما تعلمون أن بريطانيا هي الحليف الكبير للولايات المتحدة الأمريكية ، فهي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة لتصدير الديمقراطية للعالم ، فابالطبع الديمقراطية هنا هي ديمقراطية التمثيل وهو نظام تعددية الأحزاب ، أي نتاج أوروبي ، والذي تحاول بريطانيا ودول أخرى فرضه على العالم ، إنهم الآن يستهدفون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وآسيا الوسطى ، إنهم يعلنون بأن أي بلد لا يقبل هذا النظام ، أي نظام ديمقراطية التمثيل ، لابد أن يصنف بأنه دولة مارقة أو دولة فاشلة سواء أكانت هذه الدولة العراق أو ليبيا أو كوريا الشمالية أو دول أخرى يختارونها حتى في أفريقيا .
    إن نظام الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا تستند على تبني ديمقراطية التمثيل ويمكن القول إن نظام الديمقراطية التمثيلية هو إرث النظام الاستعماري ، خاصة في أفريقيا ، إن هذا النظام يعد غريبا على التقاليد الأفريقية ، وكما ذكرت آنفاً أن هناك عدة حقائق يمكن إيضاحها فنظام الديمقراطية التمثيلية يعيش في أزمة ، فهو مفتوح للفساد والتلاعبات الكبيرة ، فعلي سبيل المثال لو أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي نظام تعدد ، حتى سنة 1960 ف سنجد أن الكثير من الناخبين الأمريكيين والذين ينتمون إلى أصول أفريقية غير مؤهلين للتصويت وحتى اليوم هناك أقليات في الولايات المتحدة الأمريكية مستبعدة من قضية الإدلاء بأصواتها هناك ممارسات سيئة خلال الانتخابات حتى يومنا هذا وكمثال على ذلك انتخابات جورج دبليو بوش والتي حسمها ببضعة أصوات إنه خلال العقد الماضي ، كان هناك رئيساً للوزراء في اليابان قد ترك منصبه بسبب اتهامه بالفساد ، أو إذا ما نظرنا إلى إيطاليا سنجد أن النظام السياسي ملوث بعلاقاته ومنظماته الإجرامية السرية ، وفي بريطانيا هناك مستوى من الفساد وخلال الانتخابات الأخيرة ظهر برنامج إمكانية نقل صوتك عبر البريد فهناك تلاعبات بخصوص هذا البرنامج مما سمح بالكثير من الفساد والتلاعب .
    إذا هناك مشاكل عديدة تعتري هذا النظام ، وإذا تأملنا في ديمقراطية القرن الحادي والعشرين وهي أن السيادة تكمن في الشعب ككل ، فإذا كانت هذه هي الحالة بحق ، وإذا كان الشعب يكتفي بالسيادة ، إذا هذه السيادة لا يمكن ترجمتها بالحكم على الشعب ، ، فالقانون الأساسي لا يمكن أن يسن من قبل الشعب ، فالقرارات لا يمكن أن تتخذ وتنفذ عندما لا يكون الناس راضون عن ذلك ، إلا أن هذه الأمور حدثت في بريطانيا .
    فالنظرية التمثيلية كما هي سارية في بريطانيا يظل الناخبين لا رأي لهم وعند انتهاء الانتخابات تنهب السلطة إلى الناس ، ويبقى الناس خاليي الوفاض ، فالناس ليس لهم نفوذ على الذين تم انتخابهم ولا يستطيعون كذلك محاسبة الناس الذين تم انتخابهم ، فهم لا يستطيعون ممارسة السيطرة على تلك السياسات التي تقوم الحكومة بتبنيها ، فمن الشائع أن تسمع في بريطانيا حال التصويت لأي شخص ، انه لا تغيير ، فالسياسيون ليس لهم اهتمام إلا بالأصوات ، والأخرى حيث توجد ديمقراطية نيابية فالناس ليس لهم سيادة فإذا كانت لهم السيادة فهم من يتخذ القرار وليس السياسيون ففي ظل هذا النظام التعددي التمثيلي الناس لا يمارسون السلطة وليس لهم سلطة السيادة ، فهم مجرد عملية تلفيقية يلقون بقطعة من الورق كل خمسة وهكذا إن احد المشاكل التي تعتري الديمقراطية التمثيلية هي أنها نهضت في وقت وظروف معينة في أوروبا عندما كانت السياسة يهيمن عليها الإقطاعيون ، فأنا أتحدث في نهاية القرن السابع عشر ، حيث ظهر حكم التصويت من أجل تقويض حكم الملكية المطلقة وقد ظهرت تعددية الأحزاب كمحاولة لأن يمثل الناس في عملية اتخاذ القرار ولكن اليوم في القرن الحادي والعشرين نعيش في مجتمعات معاصرة وحديثة مجتمعات متطورة ولكنها تعاني من مشاكل وتحتاج إلى حلول وإلى مشاركة الجميع في العملية السياسية لاسيما في تلك القرارات التي تتخذها ، ومن البديهي أن النظام الذي طور في أوروبا منذ قرون ليس كافيا ليواجه التحديات الحديثة في العالم الحديث الذي تعتريه الكثير من المشاكل في القرن الحادي والعشرين ، إنه لتناقض رهيب ، فالناس يعتقدون بأن لهم صلاحيات في اختيار الحكومة ولكن ليست لهم صفة اتخاذ القرارات ، فعلى سبيل المثال في بريطانيا يقال بأن النظرية التمثيلية هي أعلى مستوى من الديمقراطية ، وهي مرادف للديمقراطية الفردية .
    إن الدول الحديثة دول كبيرة ومن الصعب أن تطبق الديمقراطية المباشرة ، إن هذا النظام نظام بالي ، فهو نظام الصفوة أي أن هناك أشخاص ولدوا ليحكموا ، وقد تناسوا أن نسوا أن هذا الجدل حرم الناس من حقوقهم الأساسية أي أن الشخص لا يستطيع إبراز قدراته إذا لم يستطع أن يتخذ قراره ، إن هذا النظام يحرمهم من إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المجتمع .
    دعوني أتساءل : هل تعتقدون أن شعب بريطانيا يحكم بريطانيا ؟
    هل تعتقدون أن شعب بريطانيا لو حكم بريطانيا ستغزو بريطانيا العراق أو أفغانستان ؟
    الإجابة: لا لو أن هذا الشعب يحكم لما حدث ذلك ، إذا فالنظام يثير تساؤلات فإذا كان الناس لا يحكمون في مصالحهم ، إذا في مصلحة من تحكم الحكومة .
    إن في حرمان الناس من حق إختيار اتخاذ قرارات ضد الأغلبية ،إذا فالشعب لا يحكم نفسه .
    وكنتيجة لذلك فهناك حاجة لإيفاء احتياجات الناس ، ولذلك فالوضع هو وضع واضح خصوصاً فيما يتعلق بغزو العراق في بريطانيا ، وكذلك دول أخرى فإذا كان الناس يحكمون البلاد بصورة حقيقية ، فكيف يكون لبلد كبريطانيا أن لا يكفي اقتصادها بالحاجات الأساسية ، فقد قيل لنا من قبل السياسيين بأن المجتمع غير قادر على الإيفاء بمعاشات التقاعد ، وهم يقولون إن سن التقاعد هي 65 وقد يرحلونه إلى 70 سنة ، فهم لا يستطيعون دفع معاشات التقاعد وهناك الكثير من الفضائح فيما يتعلق بمعاشات التقاعد في بريطانيا .
    السياسيون يقولون ليس في الإمكانية تقديم تعليم مجاني ، فكيف لدولة كبريطانيا حكمت العالم لا تستطيع توفير ما يلزم للتعليم ، وكذلك معاناتها من الديون .
    فهل يحدث هذا لو أن الشعب يحكم بنفسه ، وكذلك مشاكل صحية واجتماعية وهم يقولون أن هذه مشاكل تخص الفرد لا المجتمع ، ولكن هذا لا يحدث إذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية .
    إن دعاة الديمقراطية التمثيلية في بريطانيا والولايات المتحدة يتحدثون عن خصائص هذا النظام ، ولكن الأحزاب السياسية هي التي تحكم ولا يمارس الشعب أي دور سوى الإدلاء بأصواتهم .
    في بريطانيا قيل أن مجتمع حماية الطيور لها أعضاء أكثر من الأحزاب السياسية وفريق مانشستر يونايتد له مؤيدين أكثر من حزب العمال ، إذا هذه الأحزاب السياسية ليس لها إلا نسبة ضئيلة ، ولكن عندما يصلون إلى السلطة يقولون أنهم في خدمة الشعب ، وإضافة إلى ذلك فهم يمتلكون أجهزة إعلام ووسائل دعاية وغيرها ، فوسائل الإعلام تقول للناس كيف يصوتون ، وعلى وجه الخصوص فهي تقول ليس هناك بديل لهذا النظام السياسي .وحتى أولئك الذين يتم انتخابهم ، فهناك تهديدات من قبل أعضاء مجلس النواب ، فإذا كان هناك شخص له أراء مختلفة ، فسوف يهيمن عليه الحزب .
    إن الحزب الذي يفوز في الانتخابات يمثل دكتاتورية تشاورية ، فالحزب يستطيع أن يفعل ما شاء ، فحتى عندما تكون هناك تحقيقات في سوء استغلال الصلاحيات ، فإن هذا التحقيق يتم اختيار محققين له من قبل الحزب الحاكم ، وهناك العديد من الأمثلة لذلك ، إن توني بلير غير محاسب أمام البرلمان غير مسؤول أمام الشعب ، فعندما ينتخب شخص يستطيع أن يفعل ما شاء فالناس لا يعرفون من اتخذ القرار وما يجري في دوائر الحكومة ، كما أنه من السهل مدارات بعض الأمور تحت مزاعم الأمن الوطني ، فالحكومة تقوم ببعض الإجراءات حتى من قبل أشخاص لم يتم انتخابهم ، فهناك ألف طريقة لمنع الناس من عدم المشاركة في اتخاذ القرارات.
    على سبيل المثال في بريطانيا تستطيع أن تقول تاريخياً أن لدينا اقتصاد مسيطر عليه القلة ، وكذلك الحال لأصحاب الأنظمة التمثيلية .
    إذا النظرية التمثيلية لا تنسجم مع مفهوم السيادة للشعب ، وأن الناس لهم حقوق ، إن الأحزاب السياسية تمارس كل الإجراءات للتلاعب بالناخبين ، وعلى سبيل المثال فعند إجراء الانتخابات فذاك يعد عمل سري ، إذا لا يتم الإعلان عنها إلا بعد أربعة أسابيع .
    كما ذكرت فذلك يوهم الناس أنه ليس هناك دليل وان ذلك نهاية التاريخ ولا يمكن أن يتطور المجتمع ، إن جميع المحاولات تتم من أجل إرباك الناس وتضليلهم كما ذكرت آنفا أن نظام الديمقراطية التمثيلية في بريطانيا يرجع إلى القرن التاسع عشر عندما ظهرت الأحزاب السياسية في ذلك الوقت ، كانت الأحزاب آلية لفض النزاعات بين الحكام وهو لازال يلعب هذا الدور حتى الآن .
    هذا التاريخ خلق بعض الإشكاليات ومثال ذلك مجلس اللوردات ، والذين يتم اختيارهم بحكم توارثهم لهذه المناصب .
    إن نظام ديمقراطية التمثيل تم تعديله قليلا في القرن التاسع عشر وفي نهاية القرن التاسع عشر سمح للناس بالانتخابات وفي القرن العشرين تم السماح للنساء بإدلاء بأصواتهن.
    في العصر الحديث لابد أن يقول الشعب كلمته في اتخاذ القرار . وأن يكون قادراً على اتخاذ القرار .
    ولكن كيف يمارس الناس السلطة ، هل تسلم لهم السلطة أم عليهم أخذ السلطة إن الحل المؤقت لحل هذه المشكلة هو السماح للجميع بالتصويت .
    إذا اعتقد أن تاريخ العصور الماضية وفي العصر الحديث في بريطانيا مثلا يتوجب على ضوءه إعطاء الفرصة للناس في ممارسة السلطة ، ومنع الأحزاب السياسية من الاستيلاء على السلطة ، وإيجاد أجهزة لاختيار وانتخاب مرشحين أي لابد من إيجاد طريقة لضمان أن السلطة لن تكون فوق الناس .
    إن هذا السعي وراء التجديد الديمقراطي هو بغية لإيجاد حل لهذه المشكلة ومحاولة تمكين الناس للوصول إلى السلطة ، وكذلك ضمان توفير حريات الناس كما انه مطلب لمنع الإجراءات الغير ديمقراطية التي تمارس وهو مطلب أيضاً لمنع الحروب .

    مدير المحاضرة :
    نشكر الدكتور على المحاضرة القيمة ونبدأ بالتداخلات .

    مداخلة هشام عراب : -
    أود أن نتساءل هل اطلع الدكتور المحاضر على الكتاب الأخضر أم لا ؟
    أما الجانب الثاني م اهو مفهومه للمشاركة في السلطة والمشاركة الشعبية خصوصاً . طبعاً هذا مفهوم يختلط في ذهني أحياناًً هناك من يقصد أن الحزب الحاكم يسمح لجزء من الشعب بالمشاركة في السلطة وهذا أيضاً نيابة إذا ما هو مفهوم سادة المحاضر المشاركة في السلطة .
    ثم هناك طرح عالمي يقول إن النظام الليبرالي هو آخر الأنظمة أو نهاية التاريخ أو الإنسان الأخير ما هي رؤيتكم لهزيمة الشيوعية باعتبارها وجه آخر من أوجه الديمقراطية التمثيلية أيضاً .
    الشيوعية كانت نظام حزبي ممثل لشعب فما هي رؤيتكم لسقوط هذا النظام والجانب الأخر هناك نقد في الكتاب الأخضر للنظرية التمثيلية هل اطلعت عليه أو لا ؟. وشكراً

    مداخلة الأستاذ موسى الأشخم : -
    شكراً السيد رئيس الجلسة والبداية أود أن أتوجه بشكر والتحية إلى الأستاذ المحاضر الذي رغم انه يعيش في مدينة الضباب وعاصمة الديمقراطية النيابية ألا انه رغم ذلك امتلك تلك الرؤية الثاقبة والواضحة والغير الضبابية للديمقراطية بشكل عام وللديمقراطية النيابية على أوجه خاص .
    أود أن أضيف بعض النقاط لما تفضل به المحاضر تحت عنوان "أثر السوق على الديمقراطية" .
    السوق في الواقع في الديمقراطية النيابية هو حجر الزاوية باعتباري متخصص في الاقتصاد .
    السوق هو حجر الزاوية في الديمقراطية النيابية والسوق انحرف عن سوق المنافسة الكاملة وانتقل إلى المنافسة الاحتكارية ومن ثم إلى أفكار القلة وأحيانا كثيرة يقترب من الاحتكار المطلق وكلما ابتعد السوق عن السوق المنافسة الكاملة واقترب من الاحتكار كلما أنتج عدم المساواة والعكس صحيح .
    وعندما ينتج السوق عدم المساواة تصبح كافة الحقوق صورية ، بمعنى حق الانتخاب على سبيل المثال يصبح صوري ، لأنه لا يستطيع الفقير أن يرشح نفسه لأنه لا يستطيع أن يرشح نفسه لا للمجلس النيابي ولا لرئاسة الدولة لا للمجلس النيابي ولا لرئاسة الدولة لابد أن يكون مشهور بثروته الخاصة أو أن يكون مدعوم بثروة مجموعة شركات قطاع خاص وفي الحالتين لا يستطيع أن يعبر عن وجهة نظر الفقراء وإنما يعبر عن مصالح الأغنياء فقط له ، إن ثمة مساواة اقتصادية ينتج عنها مساواة في الحقوق سواء في حق الانتخاب أو حق التعبير أو في كافة الحقوق التي تمنحها وثائق حقوق الإنسان أو تمنحها الدساتير ولكن حينما ينتج عدم المساواة عن السوق ويبتعد عن سوق المنافسة الكاملة تصبح كافة هذه الحقوق صورية وليس لها منطبق على الواقع .
    أريد أن أعرج على مسألة نشر الديمقراطية في العالم التي أشار لها الدكتور المحاضر أيضا فيما يتعلق بنشر الديمقراطية سواء في أفغانستان أو العراق لا تغني سواء مسألة واحدة وهي تنصيب حكومة موالية لبريطانيا أو لأمريكا في أفغانستان أو في العراق على غرار حكومة فيشي إبان الغزو الألماني لفرنسا ولكنها تنفذ تحت رايات الديمقراطية ، روما مجرد أنها امبريالية في الواقع بمعنى في وجود الاستعمار لا يمكن التحدث عن الديمقراطية إطلاقا إرادة المستعمر هي السائدة والإرادة الوطنية غائبة . . شكراً

    مداخلة عادل الساعدي : -
    أولا أشكر الحضور والدكتور المحاضر ، طبعاً مداخلتي حول مفهوم الديمقراطية التقليدية والحقيقة ما أثاره المحاضر حول الديمقراطية وخاصة في الدول الغربية ومن خلال تحليلي لهذا المفهوم نرى أن كل التجارب السابقة والديمقراطية التي مورست في السابق بدأت تنهار وأثبتت فشل تلك الأنظمة الديمقراطية التقليدية التي لم تحقق الهدف للوصول إلى حلم الجماهير من أجل أن تمتلك السلطة والثروة والسلاح فأنا أرى من خلال هذه التجربة لماذا دور العلماء ودور المتخصصين في البرنامج الفكري والثقافي لنشر النظرية العالمية الثالثة .
    السؤال الثاني : أين دور الدول المهيمنة من جراء ممارسة الديمقراطية التقليدية وخاصة محاولة تلك الأنظمة التمثيلية ، عولمة السياسة حول الشرق الأوسط، وأفريقيا ، أشار الدكتور المحاضر إلى نقطة مهمة في بريطانيا عندما رفض الشارع البريطاني الحرب على العراق هذا يدل على أن الشعوب ليس لها سلطة مباشرة في أن تقود نفسها من جراء الأنظمة المسيطرة سواء كانت أحزاب غنية أو أحزاب حاكمة .
    ومن خلال هذا التحليل ، سؤالي هو لماذا لا نلتجئ إلى النظرية الجماهيرية التي يقودها الشعب. . وشكراً

    مداخلة الأستاذ لطفي سالم : -
    بسم الله الرحمن الرحيم أبدي بالعنوان – العنوان مفهوم الديمقراطية التمثيلية لكن الحقيقة ما سمعنها هو نقد الديمقراطية التنفيذية وليس مفهوم الديمقراطية التنفيذية لأن المفهوم أي ما نفهمه من هذا المصطلح فكان من الأفضل أن يكون العنوان نقد الديمقراطية التمثيلية .
    الديمقراطية التمثيلية تتم عن طريق النظام السياسي الليبرالي المؤسس على التمثيل السياسي والتعددية الحزبية .
    أولا آلية التمثيل السياسي :-
    النقطة الأولى أن النظام النيابي يقوم على فكرة التمثيل لكن في الحقيقة هناك استحالة للتمثيل . لماذا ؟ لسبب بسيط هو أن ممارسة السيادة ترتبط بالإرادة.. والإرادة ترتبط بالشخصية .. والشخصية مكون ثلاثي الأبعاد .
    أولا كل شخصية لها جانب جيولوجي، ثانيا جانب نفسي ، ثالثا جانب ثقافي أو اجتماعي أي ما يكتسبه الفرد من المجتمع هذه الجوانب تختلف من فرد إلى آخر ويستحيل تماثلها بين فرد وآخر وبالتالي فشخصياتنا تختلف من فرد إلى آخر إذا ممارسة السيادة وتعبيرنا عن السيادة وتجسيد السيادة يختلف من فرد إلى آخر أن رفض الديمقراطية النيابية يتأسس على أننا لسنا نماذج لبعضنا البعض لا يوجد شخص نموذج لشخص آخر وإنما نحن نختلف وهذا التنوع والاختلاف هو الذي يهدم الديمقراطية النيابية من أساسها ، التنوع والاختلاف يفترض أن يتيح للجميع ليعبر هذا التنوع عن هذا الاختلاف الديمقراطية النيابية تلغي هذا التنوع وتلغي هذا الاختلاف .. هذه النقطة الأولى.
    - : أن التمثيل إنابة تكون عن الغائب في حين الشعب حاضر فلا يجوز تمثيله .
    - : الدعاية الانتخابية هي الني أصبحت تحدد نتائج الانتخابات وقد تكون وهمية غير صحيحة .
    - : الأقوياء دائما يحكمون ، خامسا الأحزاب تقيد الاختيار الشعبي أو تقيد عملية الانتخاب عن طريق تحديد مرشحيها .
    أما فيما يتعلق في آلية التعددية الحزبية فهي تعددية وهمية لأنها لا تظهر إلا خلال الدعاية الانتخابية أو فترة الانتخابات أما بعد ذلك فانه حزب واحد هو الذي يحكم .
    - التعددية الحزبية تتجه عمليا إلى ثنائية حزبية بريطانيا حزبين أمريكيا أيضاً.
    - التعددية الحزبية تلغي التعددية الفردية التي هي التعددية الحقيقية التعددية المبنية عن التنوع أيضا وخاصة التعددية الحزبية تؤدي إلى الصراع على السلطة قد يتحول إلى صراع مسلح وخاصة في الدول النامية .
    - الحزبية تجهض الديمقراطية لأن الحزب جزء من الكل وسيادة الشعب لا تتجزأ .
    - الحزب يلغي التعددية داخله .
    - التداول على السلطة أصبح تداول شكلي فهو تداول أفراد وفي أحسن الأحوال تداول أحزاب في حين التداول الحقيقي يجب أن يكون تداول بين أراء .
    - التداول على السلطة قد ينتج وهذه نقطة مهمة قد ينتج نقيض الديمقراطية النيابية من داخلها الفاشية النازية هذه أنتجتها الديمقراطية النيابية إذا الديمقراطية النيابية قد تنتج نقيضها من داخلها أيضاً في حالة التوازن الحزبي في البرلمان يتعطل عمل الحكومة الايطالية .
    - فصل السلطات أضحى وهميا ذلك أن السلطة التنفيذية تغولت على حساب السلطة التشريعية .
    أيضا رقابة السلطة لسلطة تكشف وهما أي أن البرلمان من حزب الحكومة والحكومة من حزب البرلمان فمن يراقب من ، أيضاً تشابه برامج الأحزاب لا يكون هناك فرق بين حزب وآخر وفي النهاية الحل يكمن في إيجاد قواعد ومؤسسات وآليات تضمن الإدراك المشترك للمشاكل .
    الحل المشترك لها تنفيذ الجميع لرأي الأغلبية و هذه هي الديمقراطية المباشرة المؤسسة على مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تشرف على التنفيذ أنها الديمقراطية تضمن التعددية الحقيقية للتعددية الفردية المطلقة تعددية الآراء داخل المؤتمر .
    - تضمن تداول الآراء داخل المؤتمرات وتداول الأفراد على المهام الإدارية .
    - لا يمكن أن تنتج نقيدها من داخلها . . شكراً

    المحاضر :
    أولا أنني مسرور بأني وفرت فرصة مع الأشخاص الآخرين لإعطاء أرائهم الأسئلة التي أثيرت مهمة جداً ولكن سوف أحاول اختصارها بشكل مهم أيضاً .
    السؤال الأول هل قرأت الكتاب الأخضر الإجابة بنعم لقد قرأت الكتاب الأخضر استطيع أن أقول قرأته بالتفصيل أو ربما بعض الأمور التي طرحتها لها تشابه بالأمور الموجودة في الكتاب الأخضر يعزي ذلك لأن الناس في جميع أنحاء العالم يحاولن حل نفس المشكلة .
    السؤال الثاني : فيما يتعلق بانهيار الشيوعية أو ربما يسمى بانهيار الشيوعية وهل يوجد لدي جهة نظر فيما يتعلق بذلك .
    يجب أن تعرفوا بأنني مؤرخ وعليا عندما أن أقدم إجابات لابد من تقديم منظور تاريخي لذلك باختصار إذا أخذنا نظام الاتحاد السوفييتي نستطيع القول بان الأحداث التي أدت صعود الاتحاد السوفييتي ثورة 1917 كانت أبرز الأحداث في القرن العشرين وإذا نظرنا إلى مسألة صعود السلطة والديمقراطية حسب وجهة نظري هذه خطوة مهمة في كيف يستطيع الناس حل المشاكل أننا حسب التاريخ تمكن الفقراء والعمال والفلاحين للوصول إلى السلطة كما تعلمون أسسوا لجان محلية ومؤتمرات ويسمون ذلك بالسوفييت ، وهي الكلمة الروسية للجنة لقد أسهموا وخطو بخطوات لبأس بها في حل العديد من المشاكل تتعلق بالكثير من المسائل الاجتماعية مسائل حقوق الإنسان والأقليات والمرأة ومشاكل اقتصادية أساسية لقد حولوا الدولة الأكثر تخلفا في أوروبا إلى دولة عظمى في غضون ثلاثون عاماً .
    إنهم كانوا السبب وراء فوز التحالف في الحرب العالمية الثانية وكما تعلمون نحن قد قمنا بالاحتفال بالذكرى الستين للفوز على الفاشية في أوروبا والذي لعب فيها الاتحاد السوفييتي دوراً بارزاً وهذا لا يستطيع أي شخص نقد ذلك غير أنه الإجابات التي انتهت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي لم تستمر ومن 1950 صاعدا هذا التقدم قد عكف مرة ثانية هناك حكومة الحزب أي الحكومة التي تشمل البيروقراطية وقادة الجيش وهكذا بمعنى آخر أن السلطة أخذت من الشعب وإذا نظرنا إلى العوامل التاريخية سوف نعرف كيف تم ذلك طبعا في معظم الأحيان يتم استخدام القوات المسلحة إذا هذا النظام الذي كان في الاتحاد السوفييتي وفي دول أوروبا الشرقية الأخرى قد توقف وأصبح بالصورة المضطربة بنظام غير ديمقراطي وغير ذلك .
    وقد ركز اهتماماته لا على حاجات الناس ولكن للتنافس مع القوة العظمى الأخرى من اجل الهيمنة على العالم ومع حلول 1990 لاشيء تبقى من الاتحاد السوفييتي وهذا ما يمكن قوله عن الاتحاد السوفييتي .
    هناك يستطيع المرء أن يقول ما تم انجازه في الأعوام القليلة الأولى من الثورة الروسية ، ثورة الاتحاد السوفييتي ، لا يمكن أن ينسى وهو لا يزال يلهم الناس حتى يومنا هذا وهذه هي إجابتي عن هذا السؤال .
    أما فيما يخص السؤال الذي طرح من زميلي فيما يتعلق بالسوق والسوق بمعنى الرأسمالية وهو ما قاله على حق وصواب عندما توجد الرأسمالية يجب أن تكون هناك مساواة ، لكن اليوم القوة العظمى تسعى لتشجيع السوق في جميع أوجه الحياة الاقتصادية هذا هو معنى العولمة .

    أي سعي القوة العظمى والكبرى على الاحتكار والهيمنة على العالم بصورة عامة نحن لسنا واهمين بما يقال بمهمة الولايات المتحدة لتصدير الديمقراطية التي تدعمها بريطانيا والدول الكبرى الأخرى هو المحاولة لتمديد الاحتكارات الكبرى لبعض مناطق العالم وفي هذا الوقت مهتمين بالشرق الأوسط .
    إذا تأثير العولمة يؤثر على جميع الدول سواء كانت هذه الدولة صغيرة أو كبيرة أوروبا كما تعلمون أن هناك أزمة كبيرة في بريطانيا فيما يتعلق بما تبقى من اكبر مصنعين للسيارات فقد وصل مستوى الأزمة إلى درجة أن شركة روفر ستوم الصين بشراء هذه الشركة لكنهم انسحبوا في آخر لحظة وانهارت العملية .
    اليوم في بريطانيا الذين يحكمون البلاد ليس لهم اهتمام بالاقتصاد الوطني لا يهمهم إذا كان هناك مصنع لسيارات أو ليس هناك مناجم لفحم أو صناعة الصلب ولكن الأمر مهم لهم هل الاحتكاريون الكبار هل يجنون أرباح ومكاسب وفيما يتعلق ببريطانيا فان الأمر يتعلق بالمؤسسات المالية الكبرى .
    إذا كل شيء يسير لفتح جميع أوجه الاقتصاد لإحراز أكبر ناتج للأرباح على سبيل المثال قطاع الصحة تم تخصيصه في بريطانيا والكثير من المشاريع والبرامج الاجتماعية الأخرى تم تخصيصها كذلك وهذه مطالب بريطانيا في أرجاء العالم أن يتم خصخصة هذه الخدمات .
    إذا حتى خدمات مختلف الدول يجب أن تخصص حسب الطلب البريطاني ، الكهرباء، المياه ، هكذا بريطانيا تطالب .
    أني أوافق زميلي المتعلم الأستاذ وهذه المشكلة جداً كبيرة كما ذكرت في بريطانيا ودول أخرى هناك الشعب ليس له كلمة ولا يحق له أن يدلي برأيه فيما يتعلق بسير الاقتصاد اليوم تكون لديك وظيفة وفي الغد ليس لك وظيفة ، اليوم قد يكون لك معاش تقاعدي ، وغداً ربما لا يكون لك معاش تقاعدي ، إذا المشكلة فيما يتعلق بالاقتصاد نفس مشكلة المجال السياسي أن الناس ليس لديهم رأيي ولابد من معالجة هذه المشكلة لأنه حكم الاحتكاريين والمؤسسات المالية الكبرى ، فلقد رأينا في القرن العشرين حربين عالميتين وهناك إجراءات جارية لتجهيز لحرب عالمية ثالثة إذا هذه الأمور التي تحدث عنها ليست مسائل فلسفة وليست مسائل فلسفة وحدها أنها تخص مستقبل الجميع إن العالم مكان خطر وان الصراع والخلاف بين الدول الكبرى يتعاظم ويتزايد يوماً بعد يوم إنني متأكد أنكم على دراية بالخطاب المهم لرئيس كوبا كاسترو قال إن العالم كالسفينة الكبيرة قلة من الناس في المقطورة الدرجة الأولى ويتمتعون برفاهية التي يتمتع بها ركاب الدرجة الأولى أن أغلبية الناس في العالم هم في أسفل السفينة يعيشون كحياة الأفارقة الذين تم نقلهم إلى أمريكا كعبيد ، وقال كاسترو إن هذه السفينة ذاهبة في تجاه إلا ما لم يتحرك الذين في أسفل السفينة ويصعدوا أعلى السفينة وان يأخذوا قيادة السفينة وإلا سوف تكون كارثة هذه هي مشكلة في العالم اليوم .
    السؤال الثالث : يتعلق بمسألة الديمقراطية المباشرة ولماذا لم ينحى شعب بريطانيا ودول أخرى على المنحة الديمقراطية المباشرة ، هناك سؤال جيد لكن ما هي الإجابة سؤال صعب للغاية أحد المشاكل هناك الذين يسيطرون على الحياة السياسية يسيطرون على الحياة الاقتصادية أيضا وعلى كل شيء ، على وسائل الإعلام ، ولهم نفوذ كبير على التعليم يقولون للناس انه ليس هناك بديل على النظام الديمقراطي التمثيلي أنهم لا يتحدثون عن الدول الأخرى الذين لهم أنظمة سياسية مختلفة ودول كليبيا وفيتنام أو كوريا الشمالية بل على عكس ذلك يسمون هذه الدول بالدول المارقة يقولون إن شعوب هذه الدول لا تحظى بالديمقراطية ولا حرية يقولون لشعب بريطانيا إنكم لا تعيشون حياة هذه الدول هكذا يقولون لشعب بريطانيا أي بمعنى هناك مشكلة تظليل انه من الصعب تطوير هذا البديل ، بديل النظام الحالي ربما حتى عندما يتم تطوير بديل في بريطانيا ، ربما يحتاج إلى أن يمر بعدة مراحل قبل أن نصل إلى مرحلة الديمقراطية المباشرة لكي أكون صادقاً معكم أن مسألة الديمقراطية المباشرة لم تناقش في بريطانيا والكثير من الناس لا يعرفون ما هي الديمقراطية المباشرة إذا هذه مشكلة النظام الديمقراطي أنها تظلل الناس وتسيء تعليم الناس أن ما يجري في العالم أن حكامنا يريدون هكذا ، انه من السهل في هذه الحالة أن يبقوا في السلطة ومن السهل لهم التدخل في العالم .
    إذا هذه الأمور تحتاج إلى وقت ما حاولت إيضاحه في تقديمي هذا هو أن الناس يعارضون ما هو موجود حاليا في هذا النظام القائم إنهم يبحثون على شيء مختلف إنهم يصوتون لصالح الأحزاب الصغيرة ولصالح المرشحين المستقلين ربما تكون لكم هذه كخطوة أولى ولكنها خطوة مهمة بالطبع لابد من إيجاد آليات وعلى الناس بناء هذه الآليات ولكن هذه الأمور صعب القيام بها وليست مستحيلة ولكنها صعبة.
    هناك سؤال فيما يتعلق بالمتحدث الأخير لم أفهم السؤال ولكن هناك شيء عن الفاشية إذا ما هو شكل الفاشية في القرن الحادي والعشرين إن تجاهل القانون الدولية تجاهل نطاق الأمم المتحدة إدخال قوانين تعسفية في بريطانيا على سبيل المثال هناك قانون يسمح بالاعتقال دون محاكمة إلى مالا نهاية ، هناك أناس تم اعتقالهم لا توجه لهم التهم ، أليس ذلك بالفاشية إذا هذه أيضاً مشكلة أخرى تحت ستار ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب إن مشاكل الأمن القومي هناك فاشية الدولة إذا هذه مشكلة خطيرة أيضاً ربما توني بلير لا يبدو فاشيا ولكن ما هو شكل الفاشي إذا هذه مسائل حرجة ومسائل جدية وأحيانا الذين يعيشون خارج بريطانيا والولايات المتحدة لا يفهمون ما يجري داخل بريطانيا والولايات المتحدة ولكن تعاني هذه من مشاكل خطيرة وحرجة .
    هناك مسألة أخرى يجب التطرق إليها قبل الراحة حسب وجهة نظري أمراً غاية في الأهمية في أي دولة متحضرة لابد أن تستند على الاعتراف بالحقوق وضمان الحقوق ، بالطبع نستطيع القول إنه في القرن الحادي والعشرين لابد أن يكون هناك تعريف حديث للحقوق أولا وفق ضمان هذه الحقوق على سبيل المثال مشاركة الجميع في حكم البلاد حق الجميع في العمل حق الجميع في الراعية الصحية وبالطبع مجانية التعليم والتعلم في أعلى مستوى مجانا ثم الحصول على مختلف الأمور الأخرى حقاً العمال الذين ينتجون كل شيء ،حقوق المرأة ،حقوق الشباب إلى آخره ، لابد من ضمان هذه الحقوق ، هذه أسس المجتمعات الحديثة في بريطانيا ، هذه الحقوق غير موجودة وكثيرا من دول العالم لا وجود لهذه الحقوق ، إذا هذه أحد المشاكل التي يتعين علينا أن ندرسها ، هذه هي الإجابة لتلك الأربعة الأسئلة .




    مدير المحاضرة :
    هناك العديد من الأسئلة التي وجهت إلى الأستاذ المحاضر وطلب مني طرحها عليه ويمكن إيجازها في التالي : -
    السؤال الأول : من السيد سيد عدلي محمد يطلب من السيد المحاضر التعرض لما يسمى بالطريق الثالث في بريطانيا الذي يعتقد بأنه مخرج من أزمة الديمقراطية النيابية فما هو الغرض من الطريق الثالث الذي ناد به رئيس الوزراء أخيراً وهل هو بديل للديمقراطية النيابية .
    - الأستاذ محمد هويدي : يتساءل على سلبيات النظام غير الخافية للجميع الذي عددها السيد المحاضر ، فما هو سر استمرار النظام في بريطانيا وما هي الفوارق الجوهرية بين هذا النظام وبين تعدد سلبياته وما يطالبون دول العالم بتعديله .
    - سؤال عام إلى حد ما من السيد عبد العزيز محمد يقول : الديمقراطية في العالم كيف تصنع ، من يصنعها ؟ .
    - سؤال آخر من أيمن محمود غريب ، أظن انه سؤال مهم يقول : ما هو وضع المثقفين البريطانيين إزاء هذه السياسة ، بما أن بريطانيا هي الدولة التي لم تغب عنها الشمس في يوم ما إلا يوجد هناك من يقول لا وإذا كان حزب العمال هو المنتخب فما نسبة البطالة الموجودة ، وأين الأحزاب المعارضة ؟ .
    - سؤال لم يذكر فيه اسم : هل يقصد المحاضر غياب الديمقراطية التنفيذية هي ديمقراطية العولمة التولاترية يعني الشمولية .
    - سؤال من علي عمران اللافي : لماذا لا تقوم ثورة شعبية ضد الحكومة البريطانية كما حصل في رومانيا سابقاً .
    - سؤال آخر من الأخ عبد الله : ما هي الديمقراطية التي يجب أن تسود وأين تنبع حسب وجهة نظرك ؟ .
    - سؤال من السيد مروان أبوعنيبة كيف بالمجتمعات التي تقول إنها متقدمة أن تقفل هذا القصور الذي تعانيه أنظمتها من الفساد . .
    - وهذا السؤال من شعبان معتوق : في المملكة المتحدى منذ قرن السابع عشر وحتى الآن من خلال سردكم للنظرية التمثلية في المملكة المتحدة من القرن السابع عشر وحتى الآن ولم تحل مشكلة الشعب في اتخاذ القرار مباشرة من قبل الشعب كما هو الحال في الجماهيرية العظمى ومن خلال السلطة المباشرة للجماهير فهل هناك رغبة من الشعب الانجليزي أن يهتدي بالديمقراطية المباشرة ، المؤتمرات الشعبية وهي طريق الخلاص النهائي للجماهير .
    - سؤال من قبل سعد غيث المحاضر يقول : لم يقترح أي حل في مواجهة نقده لديمقراطية التمثيلي ثم انه لم يشر هذا الشأن لنظرية الفكر الجماهيري هل هو قصور أو تقصير منه ؟ .
    - السؤال الأخير من الأخت مريم إبراهيم قرجي : الديمقراطية مفهوم لا تعني إلا حكم الشعب نفسه بنفسه ، وهي نبتة لا يمكن أن تنشأ إلا في عقول واعية هل ينقص الشعب الانجليزي الوعي حتى لا يدرك معنى الديمقراطية وتطبيقها .
    هذه أغلب الأسئلة التي طرحت ، أرجو أن تكون الإجابة مختصرة ثم لدينا ثلاث مداخلات مباشرة ومن ثم ثلاثة أسئلة باللغة الانجليزية والآن مع الأستاذ المحاضر ليجيب على هذه الأسئلة .

    المحاضر :
    سوف أتناول السؤال الثاني أولا ربما ينبغي أن أقول إنني يسرني إن أشاهد نسبة النساء زادت من الحضور خلال هذه الفترة من الراحة وأمل أن تكون الأسئلة من النساء تزدادا أيضاً .
    السؤال الثاني : يتعلق لماذا فاز توني بلير بالحكم لمدة ثلاثة فترات متوالية رغم انه هناك معارضة وانتقادات له .
    ربما من السهل أن اشرح لكم كيف وصل حزب العمال إلى السلطة ، لابد من شرح آلية عمل النظرية التمثيلية أو الديمقراطية التمثيلية خاصة آلية نظام العمل الحزبي انه في النظام الثنائي الأحزاب ، أي أن الناخبين لديهم بديل آخر، وجميع الأمور تسير من أجل تشجيع الناس على انه هذا هو البديل الوحيد ، بمعنى أخر إذا كنت لا تريد هكذا يعمل النظام الحزبي في عام 1967 ظل حكم المحافظين مستمر لمدة 18 سنة ، في بريطانيا حكومة تاتشر إلى آخره ، الجميع يعارض بقوة حزب المحافظين وهو أيضاً ظلت السلطة لمدة ثلاث أو أربع فترات عليه قدم حزب العمال نفسه ليس كبديل فحسب بل تغير ديكالي وقدم نفسه بأنه حزب الشعب ومنذ سنة 1997 استمر بتقديم نفسه بأنه حزب الشعب أي بمعنى آخر هناك تعبير باللغة الانجليزية بان الشيطان الذي تعرفه أفضل من الشيطان الذي لا تعرفه ، في الانتخابات التي جرت مؤخراً سوف أوضح كيف قدم حزب العمال نفسه ، قدم نفسه على أساس ربما لا تريدوننا وربما لا توافقوننا على غزو العراق ولكن هل تريدون أن يأتي هؤلاء المحافظون إلى السلطة مرة ثانية أو على هذا الأساس بقوة الدولة ووسائل الإعلام وراء حزب العمال وشجعوا أقلية الناس أن تشجع لصالحهم أن المسألة الجوهرية التي يجب تذكرها في هذا النظام في حالة تصويت حتى شخص واحد يتم انتخاب حكومة في حقيقة الأمر ليس الكثير من الناس أدلوا بأصواتهم في هذه الانتخابات .
    ذكرت أن 65 في المائة من الناخبين أدلو بأصواتهم و 35 من هؤلاء صوتوا لتوني بلير ، وفي كثير من الدوائر الحكومية وأثناء عدد الأصوات كان متقاربا ولكن هذا النظام التصويت عبر البريد أو نظام الانتخابي ، إذا كان لك صوت واحد يفوق عن صوت منافسك فإنك تكسب الانتخابات حتى بصوت واحد .
    إذاً ليس من المدهش والغريب لا احد توقع نتيجة غير هذه النتيجة وحقيقة الأمر هي إلا يعني كيف يصوت الناس أو الناخبين لأن شيء يتغير وربما نجد الذين صوتوا لصالح العمال ولا يوافقون على سياسات حزب العمال ولكن يعتقدون لا توجد أي وسيلة أخرى ، هذه المشكلة التي علينا حلها ، بمعنى آخر علينا بناء أو تطوير بديل آخر ، ولكن في الوقت الحالي لم يتم بناء البديل .
    هناك سؤال يدور عن الطريق الثالث وهي سياسة حزب العمال ، وهي أحد توجهات حزب العمال ، هذا التوجه هو كان محاولة لافتراض ، هناك أمر جديد لأن هناك جديد يقدمه حزب العمال ، يقولون إنه في الماضي حكومة العمال في السابق وقفت من أجل التأمين ، وكانت مع التأمين وملكية الشركات لصالح الدولة فيما كان موقف حزب المحافظين مع الخصخصة إلى ما ذلك ، إذاً حزب العمال حاول أن يوجد طريق ثالث ، طريق جديد ، وهو يختلف عن طريق حزب العمال القديم ويختلف عن حزب المحافظين ، ولكن في واقع الأمر يمكن القول إن الطريق الثالث لا يعدو عن كونه سياسة ذهبت إلى حد أبعد حتى من حكومة تاتشر لقد انخرط في كثير من الخصخصة وذهبت حكومة بلير إلى شن العديد من الحروب وإلى ما ذلك .
    إذاً محاولة لإظهار طريق جديد ، طريق ثالث ، وانتم تعلمون أن في الماضي أولئك الذين اقترحوا الطريق الثالث سواء كانوا موسيليني أو آخرين من هذه الشاكلة لا أستطيع الخوض في المزيد من التفاصيل ولكن هناك ثمانية أسئلة ينبغي الاجابة عنها .
    السؤال الرابع : لماذا لا يقوم البريطانيين باعتراض حزب العمال ، لقد شرحت خلال عرض المحاضرة أن الملايين في بريطانيا يقولون لا لسياسة توني بلير ، إذا ما نظرنا لمسألة الحرب على العراق فإنها أكبر المظاهرات في تاريخ بريطانيا خرجت لمعارضة الحرب على العراق ، فقد شارك مليوني شخص وكثير من الإجراءات الأخرى تمت معارضة للحرب تقريبا ، جميع السياسات التي تقترحها الحكومة البريطانية ، هناك معارضة قوية ضد هذه السياسات ، على سبيل المثال قام حزب العمال طرح أو تطبيق رسوم على الطلاب ، على سبيل المثال الذين أدرسهم عليهم دفع مصاريف دخول الجامعة ، بالطبع هذا الإجراء يميز جميع الطلاب وخاصة الفقراء منهم وهناك معارضة قوية لا أستطيع الاستشهاد لكثير من الأمثلة ، ولكن المشكلة أن هذه المعارضة أن الناس ليس لديهم السلطة والقوة أنهم لا يقيمون باتخاذ القرار ، كما أوضحت خلال المحاضرة وهذه هي المشكلة هنا تكمن المشكلة حتى حقيقة الأمر هناك مليوني متظاهر في شوارع بريطانيا لم يغير من الأمر شيء محاولة إقناع الحكومة من التصويت بالطريقة معينة في الانتخابات في واقع الأمر كل ذلك لم يغير شيء ولكن الكثير من الناس يقولون ذلك ويحاولون إيجاد طرق لحل هذه المشاكل .
    السؤال الخامس يدور عن البطالة في بريطانيا من الصعب تقديم حل دقيق لهذا السؤال لأن الحكومة تطفي نوع من السرية عن البطالة في بريطانيا ، ربما هذا ليس صحيح هناك عدة طرق لتقديم إحصائيات البطالة في بريطانيا ، هناك بعض الفئات من الناس يتم استثنائهم من هذه الإحصائيات ، ولكن نستطيع القول بصورة عامة حوالي مليوني شخص عاطل عن العمل في بريطانيا ، طبعاً بتأثير العولمة سوف يزداد هذا الرقم كما ذكرت مؤخراً العديد من مصانع السيارات في بريطانيا أصبحوا عاطلين عن العمل ، ومن الصعب إعادة تدريبهم ، ولكن نستطيع القول في الوقت الحالي أن مشكلة البطالة في بريطانيا ليست بتلك الخطورة كما هو الحال في الدول الأخرى مثل بريطانيا .

    السؤال السادس : يتعلق لماذا لا تتم ثورة شعبية في بريطانيا ؟
    بعض الناس في بريطانيا يعتقدون لا يجب أن تكون هناك ثورة شعبية و لكن لا تحدث الثورات هكذا تلقائيا لابد من التنظيم ، استطيع القول باختصار هناك شرطان أساسيان لقيام الثورة ، الشرط الأول عندما يرى الحكام مستحيلا أن يحكموا بالطريقة القديمة .
    الشرط الثاني هو عندما يرفض الناس بأن يحكموا بالطريقة القديمة وهاذين الشرطين غير موجودين حاليا في بريطانيا .
    أما نظام ديمقراطي في حد ذاته هو نظام دوليا يمنع حصول هذه الثورات الشعبية لأن الناس لازال لهم بعض الثقة في هذا النظام ، ويعتقدون إنهم عندما يصوتون لحكومة جديدة ربما تكون أفضل من الحكومة الأولى ، ولكن الناس غير متأكدة ما هي الأمور التي ينبغي القيام بها وهذا مثال يقول البعض إن المشكلة تكمن في حزب العمال هو حزب العمال حقاً ، لكن قام توني بلير قام بهذا الدور هذا الحزبي واستولى على هذا الحزب ، وإذا استطعنا التخلص من توني بلير والقلة من أصدقائه فإننا نستطيع من جديد الاستيلاء على حزب العمال من جديد .
    وسوف تستقيم الأمور الكثير من الناس يعتقدون هذا الطرح لازالت لهم نوع من الثقة في هذا الحزب. ولهم ثقة في النظام الحزبي وهناك عوامل مؤثرة كما ذكرت في المحاضرة الأمور ليست واضحة بالنسبة للناس فيما يتعلق بالبديل وتنقصهم الوعي والدراية بأنهم وبأنفسهم يستطيعوا أن يكونوا صانعين القرار إن فكرة أن يقوم الناس بحكم أنفسهم بأنفسهم تعد فكرة غربية في بريطانيا في الواقع في العالم بأسره هي لازال فكرة غريبة .
    عند الحديث بالصورة عامة أن هذه الفكرة ليست مقبولة لصورة شاملة أو عامة لربما تعتقدون هذا الطريق الصحيح إلى الأمام ، لديك الكثير من العمل أمامك ولهذا أبدو أنني متعب جيد .
    السؤال الآخر كيف يستطيع الناس في العالم صنع الديمقراطية لابد أن يكون للناس الوعي بان هم أنفسهم يستطيعون أن يكونوا صناع القرار واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق ذلك على الواقع في الوقت الحاضرة هذه الفكرة لا تحظى بشعبية حتى لو أخذنا أفريقيا كمثال ونظرنا إلى التقاليد السياسية في أفريقيا يوجد الكثير من المجتمعات الأفريقية نرى أمثلة على المشاركة الشعبية في الحكومة لما يمكن أن نسميه الديمقراطية المباشرة .
    ولكن هذه التقاليد ثم تناسيها لقد تبنى الناس تلك الأنظمة التي ثم استيرادها من أوروبا في واقع الأمر لقد تبنوا التقاليد السياسية لتلك الدول التي استعمرتهم إذا مرة أخرى هناك الكثير من العمل ينبغي القيام به لشرح البديل وإعطاء الناس الثقة في قدراتهم وإعطائهم الثقة في تقاليدهم الخاصة بهم بالطبع ينبغي القول بان الحكام في معظم دول العالم لهم آلياتهم الخاصة لإيقاف هذا النوع من الديمقراطية أجهزة الدولة الشرطة الجيش السجن إلى آخره وتستخدم جميع هذه الأجهزة عندما يطالب الشعب بحقوقهم السياسية الديمقراطية وهذا في بريطانيا أيضاً وإذا ما نظرنا إلى التاريخ دائماً يتمتع الحكام بهذه الأجهزة لبقاء في السلطة عليه لابد على الناس إيجاد طريقة لتخلص من هذه الأجهزة .
    السؤال الرابع : ما هو نوع الديمقراطية التي ينبغي أن تسود ؟ .
    أن النقطة الأساسية المتعلقة بالديمقراطية هي لابد أن تكون الآلية الديمقراطية ويقرر الناس بأنفسهم حسب وجهة نظري لا توجد نماذج أي بمعنى كل شاب أن يطور نماذجه الخاصة به استنادا إلى تقاليده ومورثاته وما يمكن أن نقوله بهذا الصدد هو ما يسمى بالديمقراطية في الوقت الحالي وعندما نقول الديمقراطية في الوقت الحالي نعني ديمقراطية تعددية الأحزاب لأنها ليست تلك الديمقراطية التي تفي باحتياجات الناس في القرن الحادي والعشرين لأنها ديمقراطية جاءت من الماضي شي أصبح بالي الآن هذا الشكل من الديمقراطيات لن تدوم طويلاً .
    السؤال الثامن : كيف يمكن أن تدعي بريطانيا بأنها متطورة جداً ودول أخرى أيضا عندما ينتشر الفساد في هذه الدول ، هناك الكثير من الأمثلة على سبيل المثال بريطانيا ودول أخرى هي دائماً تتحدث على حكم القانون ولكن إذا ما نظرنا إلى عالم اليوم فان بريطانيا ودول على شاكلاتها هي التي تنتهك وتتجاوز القانون الدولي على سبيل المثال غزو العراق .
    مثالا واضحا وكما تدعي هذه الدول بأنها أكبر صناع السلام في العالم في حين هذه الدول هم من يسبب المشاكل في العالم من خلال التدخل أو الوسائل الاقتصادية أو تصدير الأسلحة أو إلى ما آخره .
    إذا في هذا السياق انه من السهل رؤية كيف يمكن لهم أن يدعوا أنهم أكثر الأنظمة ديمقراطية وحرية وتحضراً أو تقدماً وسلما إلى آخره والحقيقة والواقع ه خلاف ذلك تماما وأنني متأكد أنكم جميعا تفكرون في أمثلة على ما ولكنهم يحاولن استغلال هذه المواقف أجل الهيمنة على الشؤون الدولية يتظاهرون وكأنهم قادرون على حل مشاكل العالم في حين أنهم من يسببون في صنع هذه المشاكل ولتقديم مثال واحد إذا ما نظرنا إلى مناطق العالم المختلفة حيث هناك مشاكل ومناطق صراع في العالم .
    نجد بريطانيا دائما دولة متورطة بشكل أو بآخر وفي واقع الأمر دائما سوف نجد بريطانيا دولة استعمارية على سبيل المثال مالطا لا توجد مشاكل في مالطا فلسطين كانت مستعمر بريطانية ، ايرلندا ، اليمن ، مصر والعديد من الدول الأخرى ولكن لم تتار هذه المسائل في الوقت الحالي على سبيل المثال أناس يتحدثون عن السودان ولكن لا أحد يتحدث عن حقيقة الأمر بان السودان كانت مستعمرة بريطانية ما هو أرث هذا الحكم الاستعماري لم يناقش ذلك الأمر وما هي المذابح التي قام بها الاستعمار البريطاني في دار فور سنة 1920 لا يتحدثون على هذه القضايا أبداً وبريطانيا أن تظاهر وتقدم نفسها بأنها لديها الحل لهذه المشاكل إذا لابد للعالم أن يكونوا واعياً بالتاريخ وان يفكر شعوب العالم في أنفسهم ولا يساقوا بأفكار ، إن القوة هي الحق إذا اعتقد انه السؤال العاشر هو نقد المحاضر بأنه لم يذكر أو يشير إلى النظام الجماهيري في عرضه ، هذا صحيح لم اشر للنظام الجماهيري واقبل بالنقد وهذا استكمال إجابتي عن الأسئلة العشرة .

    مدير المحاضرة :
    هناك بعض الأسئلة بالإضافة إلى أن هناك مداخلة واحدة للأستاذ احمد خليفة .
    وبهذا الشكر الجزيل للسعادة السفير السوري على الحضور وسعادة سفير مالطا والبقاء معنا وتحمل هذه المدة الطويلة نظراً لارتباطاتهم .

    مداخلة أحمد خليفة : -
    اعتقد أن السيد المحاضر قد أرهق كثيرا ولكن ليسمح أن أتساءل كما أشار أن هناك ظروف أو فروض يجب أن تتوفر لنغير الواقع الذي يشتكي منه ويشتكي العالم منه , وإذا كانت النظريات السياسية قد فشلت حتى اليوم في أن نستطيع أن نقيم نظاما يجمع عليه حتى الأديان السماوية استطاعت أن تنشر بالرغم من أنها كانت للعالمين فشلت حتى اليوم أن تجمع الإنسانية عليها وربما يكون ذلك لطبيعة البشر من أنهم لابد أن يتفرقوا شيعا وأحزابا ، التغير الذي حدث بالثورات من الثورة الفرنسية إلى الثورة الأمريكية إلى الثورة السوفييتية في الاتحاد السوفييتي والدول التي دانت بها بما فيها الصين وكوبا أيضاً لم تستطع أن تجمع الأمة عليها أو في العالم بأسره وفشلت وانحرفت عما نادت به عند قيامها المشكلة أما أنها في طبيعة البشر وأما هي في تغير الظروف والشروط الموضوعية لاستمرار مع احترامي لتلك الأديان أو النظريات التي قامت بداية بثورة شعبية كما في الثورة الفرنسية المشكلة هنا هل يرى السيد المحاضر أن الأمور يجب أن ينظر إليها عالميا أم ينظر إليها محليا لكل دولة .


    مدير المحاضرة :
    يمكن تلخيص مجموعة الأسئلة التي أمامي وهناك سؤال اتفقوا عليه اثنان .
    هل يعود التقصير لشعب الأوروبي ولشعب البريطاني بشكل خاص فيما يتعلق بعزوفهم لممارسة السياسة لماذا لا نلقي اللوم على الشعوب الأوروبية والشعب البريطاني بشكل خاص لأنه عازف عن ممارسة السياسة ونترك الأستاذ المحاضر للإجابة على هذه الأسئلة .

    المحاضر :
    حقيقة الأمر أننا نعيش في عالم إذا نحن مهتمين بما يجري في العالم استطيع القول بأنني أعيش في بريطانيا وعليه إذا قامت الولايات المتحدة بقصف ليبيا فأقول هذا لا يهمني إذا ما يحدث في كل بلد له تأثير في البلد الآخر وكما ذكرت عدة مرات إن هناك مشاكل دولية وحقيقة الأمر هي كما ذكرت في عرض أن النظرية التمثيلية ونظام الأحزاب قد كان مصدره بريطانيا انه من المفيد أو أن تتم دراسة آلية العمل الحزبي في بريطانيا ولكن إذا ما نظرنا للعالم اليوم فان ذلك النظام يعمل في أغلبية الدول في العالم بأشكال مختلفة قليلا أن معظم المشاكل القائمة في العالم اليوم هي موجودة بسبب أغلبية الناس خارج السلطة أغلبية الناس هم ليس بصناع القرار وهذه المشكلة وتحتاج على حل يستطيع المرء أن ينظر إلى تجارب الماضي في دول أخرى بالطبع ليس من مهمتي أن نقوم بنقد كفاح الشعوب الأخرى في دول أخرى على سبيل المثال ما حققه الشعب الكوبي وقمت بزيارة كوبا مرة واحدة ولكن حسب فهمي انه تقدم عظيم بالنسبة لهم إنهم يحافظون على بلدهم ونظامهم السياسي في وجه محاولات الولايات المتحدة الأمريكية للإطاحة بهذا النظام حقيقة الأمر أن في كل بلد هو شعب ذلك البلد الذي يقرر نوعية النظام السياسي الذي يريدونه نستطيع أن نقول الثورة والديمقراطية لا يمكن تصديرها ولا يوجد سواء بوش وبلير اللذين يدعوان بأنهم يستطيعان تصدير الديمقراطية إذا في كل بلد على الناس أن يعالجوا هذه المشاكل وان يتولوا أمور هذه المشاكل والمفاهيم وحلها حتى تقاليدهم وحتى ظروف بلدهم وإذا ما نظرنا إلى العالم بأسره نستطيع أن نري الناس يحاولون ذلك وهذه هي الحقيقة عبر التاريخ الشعوب ترفض أن يتم اضطهادها وترفض الشعوب أن يتم استغلالها إنهم يطالبون بحقوقهم حتى ولو تطرقنا إلى مسألة ليبيا عبر تاريخها لمئات وآلاف السنين كم هي سنوات الديمقراطية في ليبيا .
    النقطة هي أن هذه المشاكل صعبة الحل ، إذا كانت المشاكل سهلة الحلول لما لم نقم بحل هذه المشاكل في الماضي البعيد ولكن العالم أفضل مما عليه الآن أو كما هو معروف .
    أولئك الذين هم في السلطة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أنهم لم ينبسطوا لكلمات جيدة وجميلة لم يقولوا إن تمكين الشعوب من السلطة فكرة جيدة لن يقولوا ذلك أن الحقيقة عكس ذلك إنهم يعملون كل ما في وسعهم لمنع ذلك إذا الكفاح لتغير نظام سياسي ولتمكين الشعب من السلطة هو نضال شاق يحتاج إلى تضحيات ولكن النضال مستمر في بريطانيا وفي الولايات المتحدة عبر أفريقيا وفي الكثير من مناطق العالم نستطيع جميعنا أن نتعلم من تلك الدول التي أحرزت تقدماً على طريق الديمقراطية إذا نتعلم من الاتحاد السوفييتي نتعلم من الصين ومن فيتنام وكوريا الديمقراطية وبالطبع نتعلم من ليبيا ولكن النظام الذي اختاره الشعب البريطاني هو الكفاح أو ربما النظام الذي نختاره في بريطانيا لم يكون نظام مثل هذه الأنظمة لأن ذلك يحدده شعب بريطانيا كما هو بالنسبة للنظام في ليبيا كما أفهمه لا يستند لأي نظام آخر في العالم هذا هو طبيعة الديمقراطية لابد للناس أن يقرروا .
    وبهذا أشكركم على حضوركم ورحابة صدركم .