معيارالماسسة عند Randall وSvasand

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة هيشام بن الجزائر, بتاريخ ‏12 ابريل 2010.

  1. ورقة بحثية بعنوان :قياس درجة ودور الاحزاب السياسية في الجزائر في العملية الديمقراطية
    طبق معيارالماسسة عند Randallو Svasand-دراسة حالة: حزب جبهة التحرير الوطني -


    لقد ارتبط ظهور الأحزاب السياسية في أوربا مع تطور البرلمانات ، لكن هذه النظرية أبدت قصورها فيما تعلق بظهور الأحزاب السياسية في الدول المتخلفة وارتبط ظهور هذا الأخيرة مع مدرسة التحديث والتنمية السياسية ومن ابرز رواد هذه المدرسة غابريل الموند ،وصمويل هنتغتون حيث يرى هذا الأخير بان درجة التحديث مرتبطة بالمشاركة السياسية ويقسم المجتمع ألي مجتمع بريتوري –تقليدي- وتقل فيه درجة الماسسة ودرجة المشاركة السياسية،مجتمع مدني أي يقصد به مجتمع المؤسسات.ووضع صامويل هنتغتون أربع معاير تحدد درجة الماسسة هي :
    - معيار المرونة
    - معيار التعقيد
    - معيار الاستقلالية
    - معيار التماسك .
    ولقد قام كل من(راندلRANDALL و سفاسندSVASAND) سنة 2002 بمراجعة مفهوم الماسسة والذي حسب دراستهم هو تلك العملية التي علي أساسها تفقد المنظمات خصائصها وقيمها الذاتية لصالح قيم جماعية .واقترحا مؤشرات لقياس درجة ماسسة الأحزاب السياسية في العالم الثالث هي :
    - درجة النسقية : وينطوي تحت هذا المؤشر : أصول الأحزاب السياسية، الموارد المالية، نمط الزعامة،العصبية و الزبونية.
    - ذوبان القيم .
    - استقلال القرار .
    - درجة التأثير.
    سنحاول في نفس السياق دراسة حالة حزب جبهة التحرير الوطني من خلال محاولة قياس درجة الماسسة ودوره في العملية الديمقراطية في الجزائر .
    لقد تمخض عن اجتماع 22 عضو في 25 جويلية 1954 الإعلان عن ضرورة تأسيس حزب يتبني الثورة ويمثل الشعب الجزائري، وهذا ما تجسد فعلا في24أكتوبر1954 وحسب محمد حربي " فان جبهة التحرير غيرت الحقل السياسي حيث أرغمت كل الأحزاب علي تحديد موقفها بالنظر أليها وهذا ما دفع تدريجيا إلي التحاق التشكيلات الاخري بجبهة التحرير كأفراد ، ولعب العمل المسلح الذي قامت به الجبهة ، والإجراءات العقابية التي اتخذتها ضد من يرفضون أو يمتنعون عن الانضمام إليها دورا كبيرا في التحاق التشكيلات السياسية الاخري "
    فوفق معيار النسقية نري بان حزب جبهة التحرير الوطني نشا كحزب مناهض للاستعمار كسمة غالبة علي الأحزاب السياسية في العالم الثالث ، وبالتالي فان الهدف الأساسي للحزب هو مناهضة الاستعمار وتحقيق الاستقلال .وبالتالي سوف نري انعكاس نشأة الحزب في هذا الظرف علي المدى البعيد. كما انعكس ظرف النشأة كذلك علي نمط الزعامة وطغي علي حزب جبهة التحرير النزعة الكاريزمية في تولي قيادة الحزب و يقول سليمان الشيخ:" لقد كشفت أزمة صائفة 1962 عن عجز جبهة التحرير عن حل المشكلات المطروحة داخلها، بصورة ديمقراطية ،بتغير المجموعة القائدة وكان هذا التبديل يتم دوما في جو متأزم ، بمقدار ما كانت الممارسات السلطوية الموروثة أصلا عن الطرائق المعمول بها داخل الأحزاب التقليدية..." وهذا الوضع لازال قائم ألي يومنا هذا .
    ولقد نصت المادة 22 من القانون 89/11 أن تتقيد الجمعيات ذات الطابع السياسي في تمويلها بما يأتي : - اشتراكات الأعضاء ،الهبات والوصايا ،العائدات المرتبطة بنشاطها ، المساعدات المحتملة التي تقدمها الدولة . وهذا كذلك ما كرسته المادة 27 من القانون 97 /09 المتضمن القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.
    وبالتالي فان كل الأحزاب السياسية في الجزائر سواء تعلق الأمر بحزب جبهة التحرير الوطني أو بحزب أخر هي مقيدة بمصادر التمويل سابقة الذكر.
    ان حزب جبهة التحرير الوطني ليس بمنء عن السوق السياسية التي تطبعها العلاقات الزبونية التي
    "تتميز فيها عملية التبادل عادة بعامل الواجب والالتزام الأخلاقي الذي له تأثير في الاتجاهين (الولي- الراعي –الزبون) ، كما تتميز بميزان قوة غير متساوي بين أولئك المشتركين في عملية التبادل ."
    وقد نضرب مثال علي الطريقة التي وصل بها السيد عمار سعداني إلي رئاسة المجلس الشعبي الوطني -يعتبر من مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني – حيث رقي إلي هذا المنصب كون انه كان رئيسا للتنسيقية الوطنية لمساندة المترشح عبد العزيز بوتفليقة 1999-2004 ودعم ترشحه لعهدة ثالثة سنة 2005 . وهذا المثال كذلك هو خير دليل علي العصبية المسيطرة داخل الحزب حيث الولاء لا يكون للحزب أو اديولوجيته و إنما الولاء داخل الحزب هو في الغالب ولاء للأشخاص .
    مؤشر ذوبا القيم : لقد سبقت الإشارة إلي الظرف الذي ظهر فيه حزب جبهة التحرير الوطني،فوفق هذا المؤشر يمكن أن نلاحظ بان الحزب حقق درجة كبيرة من الانصهار في الأفكار والاديولوجيات قبل الاستقلال . وترجع هذه الدرجة العالية في ذوبان القيم داخل الحزب إلي الغاية التي كان يسعي لها ألا وهي تحقيق الاستقلال وكان هذا عبارة عن بوتقة تنصهر فيها كل الاختلافات داخل الحزب. ولكن سرعان ما تراجع هذا المؤشر بعد الاستقلال و طفي علي السطح اختلاف قيادات الحزب وتمرد الكثير من المناضلين عن حزب جبهة التحرير الوطني. ويؤكد "لهواري عدى" في كتابة الجزائر والديمقراطية " أن جبهة التحرير لم تكن لها إيديولوجية صريحة أو خاصة بها ، ولهذا استعارت إيديولوجية جمعية العلماء... وأن هذه الاستعارة لم تكن ممكنة لو لم تكن جبهة التحرير نفسها من حيث تكوينها الإيديولوجي متشبعة بالفكر الإسلامي "
    مؤشر استقلالية القرار:لقد نصت المادة 7 من القانون 89/11 " تمتنع الجمعية ذات الطابع السياسي،
    عن أي تعاون أو ربط علاقة مع أي طرف أجنبي ، علي قواعد تخالف أو تناقض أحكام الدستور و أحكام القوانين المعمول بها ." وهذا ما أكدت عليه نفس المادة في القانون 97/09 . أي سواء تعلق الأمر مع حزب جبهة التحرير الوطني أو أي حزب آخر ، حيث يحضر المشرع الجزائري علي تلقي المساعدات المالية من أي دولة أجنبية وهذا ما نلمسه في عبارة " عن أي تعاون أو ربط علاقة مع أي طرف أجنبي ".وهذا يعتبر في حقيقة الأمر من الأمور الايجابية التي يمكن أن نسجلها للأحزاب الوطنية في الجزائر وخصوصا حزب جبهة التحرير الوطني ، حتى انه يرفع عن الحزب في حد ذاته الضغوطات خلال عملية اتخاذ القرار .
    درجة التأثير :أن تدني المعاير والمؤشرات سابقة الذكر داخل حزب جبهة التحرير الوطني ، يؤثر لا محال علي قدرة الحزب في فرض رموزه وقيمه ،خاصة في ظل تنامي ظاهرة اللامبالاة السياسية التي تعتبر كمرحلة تابعة أو ناجمة عن تراجع المشاركة السياسية من جهة ، ومن جهة آخري الاختلال الواقع بين الحراك السياسي في الجزائر والحراك الاجتماعي.اي المخرجات السياسية للحزب أصبحت لا ترقي إلي مطالب المجتمع .
    أن ما تفضي إليه دراسة هذه الحالة هو أن الأحزاب السياسية في الجزائر مازال دورها مثبط .و هذا ما يحذونا إلي القول حسب اتجاه راندل وسفاسند إلي أن الحزب السياسي في الجزائر هو عبارة عن منظمة لا مؤسسة وهذا لتراجع درجة الماسسة داخل الأحزاب السياسية .وبالتالي فان دور الأحزاب السياسية في الجزائر في العملية الديمقراطية هو دور تمثيلي أكثر منه مشاركتي، أي أن الأحزاب السياسية في الجزائر تتحدث عن الديمقراطية لكن لا يمكنها أن تصنع الديمقراطية .



    قائمة المصادر و المراجع :
    أ/ الكتب :
    أسامة غزالي حرب ، الأحزاب السياسية في العالم الثالث ( الكويت : سلسلة عالم المعرفة) 1990
    ب/ القوانين والجرائد الرسمية :
    الجريدة الرسمية العدد 27 ،الصادرة يوم الاربعاء 5 يوليو 1989 المتضمنة القانون 89/11 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي
    الجريدة الرسمية العدد12 الصادر في 6مارس 1997 المتضمنة الامر 97/09 والمتعلق بالقانون العضوي للاحزاب السياسية .
    ج/ المذكرات ورسائل التخرج :
    توازي خالد، " الظاهرة الحزبية في الجزائر : التاريخ –المكانة-الممارسة-المستقبل "(مذكرة ليل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، كلية العلوم السياسية والإعلام ، جامعة الجزائر يوسف بن خدة ) 2005-2006
    طارق عاشور،"تطور العلاقة بين الحكومة والبرلمان في النظام السياسي الجزائري :1997-2007."(مذكرة مقدمة لنيل شهادة ماجستير في العلوم السياسية ،كلية الحقوق ، جامعة العقيد الحاج لخضر باتنة ) 2008/2009
    REVUE:
    Paul Nuembissi Kom, "LES PARTIS POLITIQUES AFRICAINS ENTRE UNIVERSALITE ET PARTICULARITE "Université de Ngaoundéré-CAMEROU- Revue de science politique )