مدخل في علم المالية العامة ...لمن يريد

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة جنة الرحمن, بتاريخ ‏12 ابريل 2010.

  1. جنة الرحمن

    جنة الرحمن عضو جديد

    الـمقـدمـة:

    إن علم المالية العامة من العلوم الهامة التي تعالج إيرادات و نفقات الدولـــة من خلال جبايــة
    الإيــرادات و تــوجيهـــها فــي صــــور إنـــفاــق عــــــام لتــــحقيــــق الـــنـــفع الــعـــــــــام .
    كما يعالج علم المالية العامة دور الدولة اتجاه تحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال الميزانية
    العـــامـة للدولــــة عــن طــــريقـــها التــــأثيـــر في الـــــنشاطــات الاقـــتصاديــة للمــجتمــع .
    و من هنا فإنه من المهم جدا أن نلم بجميع ما يحيط بالمالية العامة ، و هذا ما سنتطرق إليه في البحث محــاولين تلخيص أغلــب الأمور التي نــبحث فيها لفــهم المــاليــة العــامة فهما جيــدا .

    الإشكالية : ما مدى تدخل المالية العامة في الحياة الاقتصادية ؟
    يتم تناول هذه الإشكالية الرئيسية من خلال بعض الأسئلة الفرعية التي تساهم في توضيح بعض جوانبها منها :

    1. ماذا يدرس علم المالية العامة ؟
    2. ما هي أهم عناصرها و تطوراتها ؟
    3. ما هي علاقتها بالعلوم الأخرى ؟
    4. كيف تمت بلورة المالية العامة في صورة علم قائم بذاته ؟

    الفرضيات : *اعتبار المالية العامة رمز من رموز الاقتصاد
    *اختلاف المالية العامة في الأنظمة الاقتصادية







    المبحث الأول : ماهية المالية العامة
    نتناول في هذا المبحث تعريفات المالية العامة و أهم تطوراتها .
    المطلب الأول : مفهوم المالية العامة
    تعتبر الدولة في صورتها الحديثة نتيجة تطورها التاريخي الطويل ، و إذا تتبعنا تطور دور الدولة و أهدافها ، و ألقينا الضوء على تطور مفهوم المالية العامة .
    الفرع الأول : تعريف المالية العامة
    * يقوم مصطلح المالية العامة finance publique على كلمتين إحداهما المالية finance و تعني الذمة المالية(1) بما فيها من جانبين الإيجابي و السلبي .
    فالجانب الإيجابي الدائن و يتمثل في إيرادات الدولة recette بما لها من حقوق لدى الأفراد . و الجانب السلبي المدين و يتمثل في النفقات العامة dépenses التي يتوجب على الدولة ( الإدارة العامة ) صرفها ، ووصف هذه المالية بأنها عامة publique و ليست خاصة يعني بأنها مالية الإيرادات و السلطات العامة .
    ** التعريف الكلاسيكي للمالية العامة : هو علم الوسائل science des moyens التي تستطيع الدولة بواسطتها الحصول على الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها العامة عن طريق توزيع الأعباء المترتبة على ذلك بين المواطنين .
    ** التعريف الحديث للمالية العامة : هو العلم الذي يدرس مجمل نشاطات الدولة التي أصبح بمستطاعها أن تستخدم تقنيات مالية خاصة ( الميزانية ، الضرائب ، سندات الاستثمار و التجهيز ، العمليات النقدية )
    ** الفرق بين التعريفين : و مما سبق نستطيع أن نقــارن بين التعريفيــن على ضوء النقــــاط التـــاليــة :
    استخدام تقنيات خاصة في علم المالية الحديث و خاصة نظام الدولة الائتماني الذي يمكن للدولة بمقتضاه أن تستخدم لفترة ما قروضا من الآخرين .
    تعارض بين المفهومين بسبب تطور مفهوم الدولة في حد ذاتها كانت دركية (حارسة) و أصبحت متدخلة .
    اتساع نطاق المالية الحديث بالقياس للتعريف الكلاسيكي نظرا لتدخل الدولة و ضرورة ذلك و الطبيعة الطبقية للدولة التي تحدد مضمون النظام المالي أيضا .
    العلاقات الجديدة بين المالية العامة و النظام الاقتصادي للبلاد .
    يشير علم المالية العامة إلى دراسة المؤسسات العامة و تركيب الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسات و الأجهزة المالية . (2)
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1): د/ مرغاد لخضر ، محاضرات في المالية العامة , جامعة محمد خيضر – بسكرة / الجزائر
    (2): د/ صالح الرويلي ،اقتصاديات المالية العامة ,جامعة وهران معهد العلوم الاقتصادية

    - 01 -

    ** عناصر المالية العامة : رأينا أن الدولة هي التي تتولى إشباع الحاجات العامة و لكي تقوم لهذه المهمة لابد لها من أموال لشراء السلع و الخدمات و يطلق على هذه الأموال بالنفقات العامة ،و يتطلب مواجهة هذه النفقات و تغطيتها قيام الدولة باقتطاع هو ما نسميه بالإيرادات العامة و التي تتخذ صورا متعددة كالضرائب ، الرسوم ، القرض ، الإعانات ، الإيرادات ، أملاك الدولة ..... إلخ .
    و لكي تسير الدولة على منهاج واضح منضبط في إنفاقها و إيراداتها يتطلب الأمر أن تحدد أوجه نشاطها خلال مدة زمنية محددة ( سنة عادة ) و مقدار النفقات المطلوبة لمواجهة ذلك النشاط و الإيرادات التي يحتمل الحصول عليها أي لابد من علاقة بين الإيرادات و النفقات و لابد من وثيقة تجمعها و هذه الوثيقة هي ما يطلق عليها بالموازنة العامة للدولة و من خلال ذلك يمكن القول أن عناصر المالية العامة هي :
    الإيــــرادات الـــعامــة
    الــنــفقــات الــعــامــة
    المــوازنــة الــعامــــة
    وعلى كل فــإن الموضوعـــات الأساسيـــة التي تنصــب عليــها الماليــة العامـــة تتمثل فيمــــا يلي :
    الفرع الثاني : الحاجات العامة و مصادر تمويل الخدمة العامة
    1/ الحاجات العامة : تعد دراسة الحاجات العامة المقدمة الأولى في مجال البحث في موضوع المالية العامة و من المعروف أن هدف النشاط الإنساني و بصرف النظر عن ماهيته يتجه إلى إشباع حاجة ما ، و يمكن إشباع بعض هذه الحاجات عن طريق المبادرة الفردية كالحاجة إلى المأكل و المشرب و الملبس و بعض الحاجات لا يمكن إشباعها بالمبادرة الفردية و إنما يتم إشباعها عن طريق تدابير مجتمعية كالحاجة إلى الأمن الداخلي و الخارجي و الاستقرار فهذه الأخيرة حاجات يشعر بها الناس مجتمعين فهي توجد مع وجود جماعة
    و يطلق على الحاجات من النوع الأول بالحاجات الفردية و يطلق على الحاجات من النوع الثاني بالحاجات الجماعية و الأولى تكون بطبيعتها غير قابلة للتجزئة و بالتالي تتولى الدولة بوزارتها و هيئاتها و إداراتها مهمة إشباعها .
    و لقد اختلف علماء المالية العامة في تحديد معايير التفرقة بين الحاجات الفردية و الحاجات الجماعية لاختلافهم في تحديد طبيعة كل منها و لا تتعدى تلك المعايير عما يأتي :
    2/ معايير التفرقة بين الحاجات الفردية و الجماعية :
    - معيار طبيعة الجهة القائمة بالإشباع : يتجه هذا المعيار إلى أن الحاجة تكون فردية إذا قام بمهمة إشباعها و جماعية إذا قامت الدولة بتلك المهمة ، و ينتقد هذا المعيار لأنه يعتمد على الجهة القائمة بالإشباع و ليس على الحاجة نفسها .



    - 02 –

    - معيار مصدر الإحساس بالحاجة : و يتجه هذا المعيار إلى أن الإحساس بالحاجة إن كان فرديا فالحاجة و إن كانت جماعية فالحاجة جماعية و ينتقد هذا المعيار لأن الإحساس بالحاجات العامة أو الجماعية يتم من خلال أفراد الجماعة نفسها كما أن بعض الحاجات لا تقوم الدول بإشباعها و تتلاك ذلك الأمر للقطاع الخاص رغم أن الإحساس بها جماعيا .
    - معيار أكبر منفعة ممكنة بأقل نفقة ممكنة : و يذهب هذا المعيار إلى أن الدولة تقوم بإشباع الحاجة العامة ، بصرف النظر عن التكلفة المادية ، أي لا يحكمها قانون الكلفة و المنفعة في حين أن الأفراد يحكمهم ذلك المبدأ فهم يسعون إلى تحقيق أقصى منفعة ممكنة بأقل تكلفة ممكنة ، و ينتقد هذا المعيار لإنكاره خضوع الدولة إلى الموازنة المنفعية إذ أنها ملزمة بإجراء الموازنة بين الكلفة و المنفعة مع اختلاف الدولة عن الأفراد في أن المنفعة المقصودة هي ذات طابع جماعي .
    - معيار الدور التقليدي للدولة : يذهب هذا المعيار إلى أن الحاجة جماعية أو عامة إذا كانت داخلة في الوظيفة التقليدية للدولة و هي الأمن الداخلي و الخارجي و العدالة أما ما عدا ذلك فيعد فرديا ، و يعد هذا المعيار أن الدولة لم تعد حبيسة الفلسفة التقليدية بل تجاوزت ذلك إلى الدولة المتدخلة و الدولة المنتجة .
    و يتضح من خلال ذلك صعوبة التفرقة بين هذين النوعين من الحاجات لتداخلها و لاختلافها توسعا أو تضييقا تبعا لاختلاف الدول في الفلسفة الاقتصادية و السياسية الذي ينظم مقاليد الأمور فيها و تبعا لغناها الذي يحكم مدى سخائها لإضفاء صفة العمومية اجتماع الشرطين الآتيين : أ/- أن يحقق إشباع الحاجة منفعة جماعية
    ب/- أن يدخل إشباع الحاجة في طبيعة دور الدولة
    و هو المعيار الذي نؤيده و الذي يتلاقى الانتقادات الموجهة للمعايير السابقة . (1)
    3/مصادر تمويل الخدمة العامة :
    س: كيف تحصل الدولة أو الإدارات العامة على الأموال اللازمة لإشباع الحاجات العامة و الإنفاق عليها ؟
    تحصل الدولة أو الإدارات العامة على الأموال اللازمة لإشباع الحاجات العامة و الإنفاق عليها من عدة مصادر أهمها :
    إيرادات الدومين domaine أو الممتلكات الوطنية
    الضرائب و الرسوم : و هي تقرضها الدولة من الأفراد
    القروض
    الإعانات : و هي الأموال التي يتبرع بها الأفراد داخل الدولة و خارجها أو تتبرع بها دولة أجنبية
    و هو ما نصت عليه المادة 11 من قانون رقم 84-17 المؤرخ في 7/7/1984 و المادة 132 من قانون الولاية و المادة 146 من قانون البلدية .
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د/ عادل فليج : المالية العامة و التشريع المالي الصريفي , ص 33 . 34 . 35

    - 03 -

    الفرع الثالث : الاعتبارات التي يخضع لها تقدير الإنفاق العام و تمويله :
    و هي الضوابط و الاعتبارات التي يجب على الدولة أن تراعها ، و هي تقرر النفقات العامة بقصد إشباع الحاجات الجماعية ، إن سلطة الإدارة في هذا الشأن ليست مطلقة , بل تخضع لقيود و اعتبارات قانونية و سياسية واقتصادية و فنية .
    1ـ الاعتبارات القانونية : و هي القيود القانونية التي تفرضها مختلف القواعد القانونية من الدستور ( المادة 64 من الدستور ) و القوانين و ما تفرضه من إجراءات معينة لفرض الضرائب أو تعديلها ، أو قواعد القروض العامة و سدادها أو إقرار الميزانية بواسطة البرلمان ( المادة 122 من الدستور ) أو المجالس الشعبية المحلية (طبقا قانون البلدية رقم 90-80 و لقانون الولاية رقم 90- 09 ).
    2-الاعتبارات السياسية : و هي الفلسفة التي تعتنقها السلطة الحاكمة في المجتمع ، و توجيهها نحو غرض واحد يتمثل في الحفاظ على النظام الاجتماعي القائم .
    يترجم هذا التوجيه في شكل تحديد عام ، يطلق عليه اسم السياسة المالية politique finance ،ففي الدول الرأسمالية تُرسم السياسة المالية بقصد الحفاظ على النشاط الاقتصادي الحر .
    و في الدول توجه السياسة المالية حسب الغرض من التدخل ،و تهدف إلى المساهمة في عملية التحول الاشتراكي في الدول التي تسير في هذا الاتجاه ,و ما يقال عن النفقة العامة يقال عن الضرائب و القروض و بقية الأدوات المالية و على أية حال فإن الاعتبارات السياسية المالية في نطاق موضوعات علم المالية العامة
    3- الاعتبارات الاقتصادية : و هذه الاعتبارات تفرض على الدولة تقدير الضرائب أو الإنفاق حسب الحالة الاقتصادية ففي حالة الركود الاقتصادي يجب التوسع في النفقة العامة عكس الحال في حالة التضخم حيث يحد الإنفاق العام و تزداد الضرائب .
    4- الاعتبارات الفنية :إن مراعاة الاعتبارات السابقة لا يكفي لاتصالها بالناحية النظرية . و من ثم تخير الأساليب و الأشكال التي تصاغ بها النظريات مسألة واجبة الاعتبار أيضا : كفرض الضرائب على التركات ، هل تفرض على مجموع التركة أو على حصة كل وارث ؟ و كذلك الدخل ، هل تفرض ضرائب متعددة على أنواعــه المختلفــــة أو تفرض ضريبــــة عــــامة واحــــدة على الدخـــل العــــام بمجموعــــه ؟
    و من ثم ظهــرت العديـد من الأســاليب و الطــرق التي تستهــدف التنظيـــم الفنــي لأدوات الماليـــة العــامة (1)



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د/ يسري أبو العلا و محمد الصغير بعلي : المالية العامة , القاهرة 2001 ص 10 وما بعدها

    - 04 -


    المطلب الثاني : دور المالية العامة و تطوراتها
    الفرع 01 : دور المالية العامة
    لقد تطورت دراسة المالية العامة نتيجة لتطور مماثل حدث في دور الدولة في المجتمع ، و المالية العامة لأي دولة تعكس فلسفتها الاجتماعية و الاقتصادية فإن دراسة تطور المالية ليس في الواقع إلا دراسة للتطور التــــاريخي لنشـــاط الدولـــــة .
    و قد عرفت الدولة القديمة نوعا من النظم المالية بخاصة احتياجاتها و ظروفها فكانت تغطي نفقاتها مما يعود عليها من غنائم غزواتها و مما تدفعه الأمم المغلوبة من جزية كما كانت تلجأ إلى أنواع مختلفة من الضرائب فأن تـــاريخ الإمبراطوريــــة الرومــــانية يشهـــد بمــــا كـــــانت تعرفــــه رومـــــا .
    من أنظمـــة الضــرائب . كما كــانت الدولــة الإسلاميــة تطبــق نظمــا مـــالية متقدمــة فكــانت هنـــاك أنواع
    مختلفة من الإيرادات العامة و الزكاة و هي الضريبة الشرعية الوحيدة التي أوجبت على المسلم بالإضافة إلى مصادر أخرى من الإيرادات العامة كالخراج و العشور و يذكر ابن خلدون في مقدمته أن مجموع إيرادات الدولة الإسلامية في عهد الخليفة المأمون قد بلغت مبالغ هامة هذه الحاصلات المدفوعة عينا كلها من أمصار الدولة إلى بيت المال ، كما يذكر الطبري أنه كان في بيت المال عندما توفي الرشيد ما يزيد على 900 ألف من الدنانير , و لعل من أقدم الدراسات الهامة في الموضوع كتاب الخراج لأبي يوسف يعقوب ابن براهيم الأنصاري و الذي كان قاضي القضاة في عهد الخليفة هارون الرشيد و هو عبارة عن إجابات لأسئلة وجهها إليه الخليفة بشأن نظم جباية الخراج و الموارد بيت المال الأخرى .
    فإن الخلفاء المسلمين و خاصة في العهد الأول كانوا لا يخلطون بين أموالهم الخاصة و أموال بيت المال .
    وتبدأ دراسات المالية العامة الحديثة بمؤلف آدم سميث " ثروة الأمم " الذي ناقش قواعد العدل في توزيع الضرائب و الآثار الاقتصادية للضرائب ،و بدأ كٌتاب المالية بعد ذلك يناقشون هذه الأفكار و يعقلون عليها فقد تلقف ريكاردو هذه الأفكار و ناقشها في كتابه أصول الاقتصاد السياسي و الضرائب الذي نشر عام 1817 و تبعه غيره من الكتاب في هذا السبيل و قد تطورت الدراسات المالية تطورا كبيرا نتيجة لقيام الحرب العالمية الأولى التي أحاطت بكثير من الأفكار الاقتصادية الرأسمالية التقليدية في أعقاب الأزمة الثلاثينية ونتيجة الآراء الكثيرة في أعقاب الحرب العالمية الثانية أخذت ثورة أخرى طريقها إلى الدراسات المالية نتيجة التطور الكبير الذي حدث في نشاط الدولة , ويعتبر دور المالية العامة في الدول الاشتراكية ثورة على الأفكار التقليدية في مجالات المالية .




    - 05 –

    1/- دور المالية العامة في الدول المعاصرة :
    رأينا كيف استخدمت الدول العامة لتحقيق تراكم رأس المال في المرحلة الأولى من تطور النظام الرأسمالي ، و دور الدولة في ظل الأفكار التقليدية , ثم أصبح تدخل الدولة ضروريا خلال الأزمة الثلاثينية و التي اتخذ منها كينز البديل للتدليل على خطأ الأفكار التقليدية التي مر بها العالم في القرن العشرين و ظهر الدولة الاشتراكية ،فالنظام المالي في دولة من الدول ليس إلا انعكاسا للنظام الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي فيها و هو أداة هامة من أدوات تحقيق أهدف الدولة في مختل ف المجالات و لهذا فإن النظام المالي لأي دولة يتكون من واردات النظام المالي و وسائله و تنظيمه و نظام الدولة المالي كيان واحد و هو مختلف في الدولة الحارسة عن كونه في الدولة المتدخلة كما يختلف في الدولة الاشتراكية :
    فالدولة الحارسة تتبع أسلوب مالي محايد ليس من أهدافه تحقيق توازن اقتصادي أو اجتماعي أما الدولة المتدخلة التي بدأت في القرن العشرين تطبق نظام السياسة المالية المتدخلة التي تهدف لتحقيق التوازن الاقتصادي و الاجتماعي و ترك عملية الإنتاج للقطاع الخاص و احترام الملكية الفردية ، و أما الدولة الاشتراكية أو المنتجة فتطبق نظام التخطيط المالي .فإن هذا التطور الذي اقتضى أن تكون الدولة مسؤولة عن تحقيق هذا التوازن قد ترتب عليه إلى حد يعيد تغيير جوهري في النظام المالي بعناصره السالفة الذكر عما كان عليه في ظل الدولة الحارسة .
    فلم يصبح الهدف من النظام المالي توفير الإيرادات اللازمة لتغطية الوظائف التقليدية بل أصبح الهدف منه هو التأثير في حجم الدخل الوطني و كيفية توزيعه ضمن رفع مستوى المعيشة للطبقات ذات الدخل المحدود على نحو يحقق قدرا من العدالة ليس إلى حد محاولة القضاء على التفاوت بين الدخول و الثروات و إلى إضعاف العناصر الرأسمالية المنتجة , و كذلك فقد يهدف النظام المالي في دولة التدخل إلى محاربة التضخم بل قد تلجأ الدولة إلى الإقراض لتحقيق التوازن الاقتصادي و الاجتماعي ، ولو ترتب على هذا الخروج على مبدأ توازن الميزانية فالنظام المالي المتدخل لم يتغير فيه فقط أدوات هذا النظام المالي عما كانت عليه في ظل الدولة
    الحارسة و إنما النفقات العامة تنوعت و تعددت كنتيجة طبيعية لتزايد مسؤوليات الدولة ، و ازدياد الخدمات التي أصبحت تقوم بها الدولة المتدخلة بالإضافة إلى خدماتها التقليدية و لم يقتصر هذا التطور على النفقات العامة فقط بل تطورت الإيرادات العامة على ما كانت عليه في ظل الدولة الحارسة و أصبح من الممكن للدولة المتدخلة الالتجاء للقروض لتحقيق التشغيل الكامل و إيجاد فرص للعمل للراغبين فيه
    و قد تطور من جهة أخرى التنظيم المالي في ظل الدولة المتدخلة عما كان عليه في ظل الدولة الحارسة فتغيرت الضريبة و موضوع المادة ، في حين كانت الضريبة في ظل الدولة الحارسة تفرض على الاستهلاك لأنه النوع الذي يؤثر على تراكم رأس المال . الأمر الذي كانت تترتب عليه أن يقع أغلب أعباء الضريبة على الطبقات الفقيرة أكثر مما يقع عبئها على الطبقات الغنية التي لا تستهلك إلا قدرا محدودا من دخولها و هو يؤدي إلى نتيجة شاذة مؤداها ازدياد الغني غنا و ازدياد الفقير فقرا ، و في ظل تدخل الدولة اقتربت
    - 06 -

    الدولة أكثر إلى الضرائب على الدخول مراعية قدرا من التصاعد فيها ، كلما ارتفع الدخل من الإعفاءات الضريبية للأعباء العائلية و الاجتماعية .
    أما الدولة الاشتراكية أو المنتجة فإن نظامها المالي بعناصره الثلاثة يختلف على النظام المالي للدولة الحارسة و الدولة المتدخلة فإنها تملك بصفة عامة جل وسائل الإنتاج و تقوم بالإنتاج و التوزيع ، فإذا كان هدف النظام المالي للدولة الحارسة هو تدبير المال اللازم لتغطية النفقات العامة تقتضيها وظائف الدولة التقليدية ، و هدف الدولة المتدخلة السعي لتحقيق التوازن الاجتماعي و الاقتصادي فالدولة الاشتراكية تقوم بصفة عامة بالإنتاج و التوزيع و تهدف إلى القضاء على الفوارق الكبيرة و إعادة توزيع الدخل الوطني بين الأفراد توزيعا عادلا وفقــا للخطــة الاقتصاديــة و الاجتمــاعية للدولـــة فــأصبحت في ظلــها الميزانيــة جزء من الخطــة الوطنية(1)
    الفرع 02 : تطور علم المالية العامة
    لقد مر تطور علم المالية العامة بعدة مراحل أساسية حسب طبيعة النظام القائم حيث يمكن الإشارة هنا إلى أهم الأنظمة :
    *النظام الرأسمالي : كانت النظرية المالية التقليدية نتيجة منطقية و صدى للنظرية الاقتصادية التقليدية التي تقوم على القانون ساي ، و ما يتفرع عنه من افتراض اتجاه النظم الرأسمالية تلقائيا إلى التوازن المستقر عند مستوى التشغيل الكامل لموارد المجتمع الإنتاجية .و من ثم يخلص إلى أبعاد الدولة عن مجال النشاط الاقتصادي و الاجتماعي ليقتصر دورها بصفة أساسية على توفير الخدمات ذات الطابع الجماعي ( الدفـــاع الوطنــي ، الأمــن ، العدالـــة ... ) .
    و على أساس هذه القواعد بنيت المالية العامة في النظام الرأسمالي عموما خلال –القرن التاسع عشر فكان توازن الميزانية غاية أساسية و كانت النفقات العامة تكاد تقتصر على الخدمات و الحاجات العامة الأساسية ، و تمثل سوى نسبة ضئيلة من الدخل القومي , كما كانت الإيرادات ناتجة في معظمها عن الضرائب .
    و قد جاءت لاحقا نظرية كينز ، لنقد التحليل التقليدي السابق , و رفض قانون "ساي " حيث خلص إلى أن التشغيل و الإنتاج إنما يتوقف على الطلب الكلي الفعال , و إن الطلب لا يتجدد تلقائيا عند المستوى الذي يحقق التشغيل الكامل لموارد المجتمع الإنتاجية . بذلك تخلت المالية العامة و السياسة المالية عن قواعدها التقليدية و اتخذت مفهوما وظيفيا ،فلم تعد مالية محايدة تستخدم مالية مجردة ، و إنما أصبحت أداة رئيسية للتأثير على مستوى النشاط الاقتصادي على مستوى الطلب الكلي الفعال في الاقتصاد .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د/ علي زغدود : المالية العامة , ص 16.17.18.19.08.09


    - 07
    -
    *النظام الاشتراكي : أما في الاقتصاديات الاشتراكية التي تأخذ مبدأ الملكية العامة لوسائل الإنتاج ، فإن المالية العامة يضطلع بدور أوسع تبعا لاتساع نطاق القطاع العام و اضطلاع أجهزة الدولة بالجانب الأكبر من النشاط المالي الحرفي المهن الحرة .
    و تتميــز الميزانيـــة العــامة في هذه الدول بضخامــ ة دورها في التمويـــل و في توزيـــع و إعـــادة توزيـــــع
    الدخول و في الرقابة التي تمارسها على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي و الاجتماعي . لذلك يفضل كثير من الكتاب استخدم مصطلح التخطيط المالي بدلا من المالية العامة للتعبير عن تنظيم النشاط المالي في المجتمعات الاشتراكية .
    *النظام الإسلامي : لو نظرنا إلى المال الذي ينفق نفقة عامة في ضوء الشريعة الإسلامية لوجدناه كما يلي : إنفاق أموال الزكاة ،إنفاق الفيء و الغنيمة ، إنفاق خمس المعادن .
    و لكل إنفاق وجه يصرف فيه ، و هذا ما يميز الإسلام عن غيره من النظم الوضعية المالية حيث يحدد الإسلام أوجه الإنفاق قبل أن يرد إليه المال المراد إنفاقه ، و نظام المال و الاقتصاد في الإسلام إنما ينطلق في تكاليفه المالية و فرضياته التمويلية من أوعية مالية فريدة من نوعها و ذاتها ، ومن حصائل مالية غنية في مواردها و غزيرة في مردودها و قوية في مصادرها و مستقرة في ينابيعها ، و أشهرها فريضة الزكاة التي تستند في وجودها إلى الألوهية في التنزيل و إلى السنة النبوية في التفصيل و لا شك في أن العمدة في هذا الباب و المنظم له قول الله عز و جل :"إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل فريضة من الله و الله عليم حكيم " / سورة التوبة
    ولعل سمو و رفعة النظام الاقتصادي و المالي الإسلامي في توفيره للأموال و المصادر التمويلية إنما ينطلق من مفاهيم و معايير تكليفية إلهية و شرعية قبل أن تكون وضعية تستند إلى شواهد الرحمة و الرأفة بالمسلمين دون مشقة بعيدا عن التعسف أو الظلم في الجباية أو الحرج في التكليف : و ذلك كله في إطار مجموعة الضوابط و الأحكام . (1)





    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د/ محمد الصغير بعلي و يسري أبو العلا : المالية العامة , ص 18.19.20


    - 08 -


    المبحث الثاني : تقسيمات و أسس المالية العامة
    للمالية العامة عدة تقسيمات و أسس ضمنية كما لها علاقة بالعلوم الأخرى نذكر أهمها :
    المطلب الأول : علاقة المالية العامة بالعلوم الأخرى
    لعلم المالية العامة علاقة أساسية و هامة و مؤثرة بالعديد من العلوم الأخرى كالعلوم الاقتصادية و العلوم الاجتماعية ، العلوم القانونية و السياسية
    الفرع 01 : علم الاقتصاد و المحاسبة
    أولا : علم الاقتصاد :
    إن للمالية العامة و التشريع المالي علاقة بالاقتصاد . و هي علاقة قديمة ووثيقة جدا , علاقة المالية العامة بالاقتصاد هي علاقة الجزء بالكل يؤثر و يتأثر كل منهما بالآخر و ذلك عن استخدام الإيرادات و النفقات العامة كأدوات مهمة للتأثير بالاقتصاد و بالكماليات الاقتصادية و المالية : فالظاهرة المالية هي في حقيقتها ظاهرة اقتصادية ففي كثير من الأزمات الاقتصادية كالتضخم و الانكماش يمكن للضرائب أو النفقات أن يكون لهما دور مشهود و مؤثر للتخفيف منها .
    كذلك تشكل السياسة المالية و السياسة الاقتصادية معا وحدة و لا يقوم بينهما تعارض بل بينهما وحدة الهدف في تحقيق استقرار و التوازن الشامل و التخلص من الأزمات الاقتصادية . (1)
    ثانيا : علم المحاسبة :
    يتطلب البحث في الموضوعات المالية العامة بشكل عام و الضرائب بشكل خلص الإلمام بأصول المحاسبة و التدقيق من حساب الأرباح و الخسائر إلى الإندثارات و جرد الموجودات و تنظيم الحسابات الختامية و الميزانية العمومية للمنشآت التجارية و الصناعية كما أن أعداد الموازنة العامة للدولة نفسها و تنفيذها بالرقابة عليها يتطلب استخدام المحاسبة كما أن عملية تقدير الضريبة يتطلب إلماما كبيرا بالمحاسبة الضريبية . (2)





    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د/ محمد الصغير بعلي و يسري أبو العلا : المالية العامة , ص 14.15
    (2) د/ عادل فليج العلي : المالية العامة والتشريع المالي الصريفي , ص 38


    - 09 -

    الفرع 02 : علم القانون :
    إن للقانون دور هام في تنظيم العلاقة المالية بين الدولة و الأفراد سيما و أن المال تتعلق به نفس الفرد , فلابد أن هناك قانون يمكن للفرد أن يتنازل عن جزء من ماله للمساهمة في الأعباء العامة المالية .و في هذا السياق جاء الدستور بقواعد و أحكام تتعلق بالمالية العامة كما هو وارد خاصة في المواد : 170.160.123.122.121.64.21.20.18.17 ... كما يتدخل القانون كذلك في تحديد كيفية جباية الضريبة و أسلوب إنفاقها و الجزاءات المترتبة على من يتهرب من المساهمة في الأعباء العامة للدولة .
    وفي الجزائر صدر قانون للضرائب بموجب الأمر رقم 76-101 المؤرخ في 12/09/1976 المتعلق في الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة و الأمر رقم 76/103 المؤرخ 09/12/1976 المتعلق بالطابع كما صدرت قوانين عديدة تنظم المالية العامة و لعل أهمها :
    القانون رقم 84-17 المؤرخ في 7/7/1984 و المتعلقة بقوانين المالية الذي يشكل القانون العضوي الإطاري للمالية العامة بالجزائر ، طبقا للمادة 123 من الدستور .
    الفرع 03 : علم السياسة :
    توجد علاقة جدلية و تأثير متبادل بين النظام المالي و النظام السياسي بالدولة , ومن ثم فإن الكمية و نوعية النفقات العامة و الإيرادات العامة تختلف تبعا لما كانت الدولة تتبنى النظام الرأسمالي و الاشتراكي أو غيرهما لما كانت الدولة بسيطة و مركبة (اتحادية ، فدرالية ...) و تبعا لما إذا كانت مستقلة أو خاضعة لغيرها ... إلخ ، وتعكس الموازنة العامة اتجاهات الحكم في إدارة البلاد .
    الفرع 04 : علم الاجتماع :
    و لا شك أن الكميات المالية آثار اجتماعية سواء قصدت الدولة هذه الآثار أم لم تقصدها فالضرائب يترتب عليها آثار اجتماعية حتى و لو لم يقصد منها تحقيق بعض إيراد مالي للدولة , و النفقات العامة يترتب آثار اجتماعية إلى جانب آثارها المالية و الاقتصادية و لو لم يقصد
    منها سوى إشباع حاجة عامة جوهرية .
    و كثيرا ما تهدف الدولة عند استخدام أدواتها المالية تحقيق بعض أغراضها الاجتماعية ، هذا الأخير يؤثر على طبيعة و تكوين النظام المالي بنفسه ، و من ثم فإنه يمكن القول أن النظام المالي يعتبر انعكاسا للنظام الاجتماعي و أداة هامة من تحقيق أهداف هذا النظام . (1)


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د/ محمد الصغير بعلي و يسري أبو العلا : المالية العامة , ص 15.16


    - 10 -

    المطلب الثاني : المالية العامة و المالية الخاصة
    تخضع كل من المالية العامة و المالية الخاصة لعدة فوارق و أسس تبعد كل منهما عن الأخرى نذكر منها :
    الفرع 01 : من حيث الهدف :
    إن هدف المالية العامة هو تحقيق المصلحة العامة و بالتالي فإن نشاطها و عملياتها تقع في دائرة المنفعة أي لإشباع الحاجات الجماعية الأساسية للمجتمع ، بينما المالية الخاصة فإن هدفها ينحصر في تحقيق الربح إلى أقصى ما يمكن فالحافز لدى الأفراد و المشروعات الخاصة هو تحقيق فائدة و ربح خاص .
    الفرع 02 : من حيث تحصيل الإيرادات :
    تتمتع الدولة الإلزام و الإكراه يتحصل إيراداتها الضريبية و غيرها ، حيث تعتمد على وسائل القسر و الإجبار في تحصيل الأموال كما أن الدولة تتمتع بسلطات واسعة في زيادة إيراداتها المتأتية من مصادر عدة منها (الضرائب ، الرسوم ، القروض ، الإصدار النقدي ...)، بينما المالية الخاصة تفتقد إلى العنصرين السالفين الذكر إذ أنها تحصل إيراداتها عن طريق الاختيار و التقاعد و بيع منتجاتها . إلا في الحالات التي يتمتع نشاطها بالاحتكار القانوني فتفرض إراداتها على الأفراد المستهلكين . كما أنها تتقيد في إيراداتها المحددة من الأرباح .
    الفرع 03 : من حيث الأسبقية في تقدير الإنفاق و الإيراد :
    تتحدد في المالية العامة أوجه الإنفاق أولا ثم يتم البحث عن تدبير الموارد لهذه النفقات في حين أن المالية الخاصة يتم تحديد الموارد أولا ثم تحدد النفقات على ضوء تلك الوارد ، و أسباب ذلك أن الدولة بما لها سلطة الجبر و الإكراه تستطيع الحصول على الإرادات التي تحتاجها و على العكس تماما لا يستطيع الأفراد و لا يحق لهم تحصيل الموارد عن طريق الإجبار ، و بالتالي ففي حين يسود مبدأ أولوية النفقات على الإيرادات في المالية العامة يسود مبدأ أولوية الإيرادات على النفقات في المالية الخاصة .
    الفرع 04 : من حيث الملكية :
    تختلف المالية العامة عن المالية الخاصة من حيث شكل الملكية ففي حين تكون ملكية وسائل الإنتاج للمجتمع ككل تكون ملكية وسائل الإنتاج في المشروعات الخاصة لفرد أو لمجموعة من الأفراد لهذا فإن الباعث للنشاط في كل منهما مختلف . (1)



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) حسين مصطفى حسين : المالية العامة , جامعة عنابة , معهد العلوم القانونية والإدارية


    - 11 -


    المطلب الثالث : أسس المالية العامة المتدخلة
    يمكن القول أن المالية العامة تقوم على الأسس الآتية في ظل النظرية الكينزية
    الفرع 01 : تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية :
    بعد أن تبين عجز النظرية الاقتصادية التقليدية و سقوطها أمام الامتحان الصعب للأزمة الاقتصادية ، وبعد أن اتضح أن التلقائية التي كانت تعتقد بها و تدعو أليها مجرد وهم لا أساس له , ظهرت إلى وجود النظرية الاقتصادية الحديثة التي روج لها الاقتصادي الانجليزي جون منارد كينز , و بين الانتقال من نظرية إلى نظرية اقتصادية تبدل الوضع من مالية محايدة إلى مالية متدخلة باعتبار أن التدخل باستخدام الأدوات المالية أصبح ضرورة لابد منها و لا يمكن تحقيق التوازن الاقتصادي المنشود بدونها ففي حالة الانكماش حيث ينخفض مستوى الطلب على مستوى التشغيل الكامل تلجأ الدولة لمعالجة ذلك عن طريق زيادة الإنفاق العام و خفض الضرائب بهدف تحريك الطلب الفعلي ليرتفع إلى مستوى التشغيل الكامل ، في الحالة العكسية عندما يرتفع الطلب الفعلي فوق مستوى التشغيل الكامل تلجأ الدولة إلى زيادة الضرائب و خفض الإنتاج بهدف امتصاص القوة الشرائية الزائدة .
    الفرع 02 : حلول التوازن في الاقتصاد القومي محل التوازن المالي :
    كانت النظرية الاقتصادية التقليدية تدعو إلى الموازنة العامة أي تحقيق التوازن بين كفتي الإيراد و الإنفاق و يعني ذلك عدم اللجوء في تمويل الموازنة إلى الموارد غير العادية كالقرض و الإصدار النقدي الجديد إلا أن ظهور الأزمة الاقتصادية أثبت أن تلقائية التوازن وهم لا أساس له ، و من ثم حل التوازن الاقتصادي محل التوازن المالي فلا بأس أن تكون الموازنة في حالة عجز أو في حالة فائض لذا كان كل منهما وسيلة من جملة وسائل هدفها الوصول إلى اقتصاد قومي بلا انكماش و بلا تدخل ، حيث يمكن في حالة الانكماش إحداث عجز بالموازنة و يمكن في حالة تضخم تحقيق فائض فيها و بالتالي فلا أهمية لتوازن الموازنة و لا أهمية لمصدر التمويل إنما المهم التوازن الاقتصادي . (1)





    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) حسين الصغير : دروس في المالية والمحاسبة العامة


    - 12 -


    الــخاتـمـة :

    من خلال دراستنا لموضوع المالية العامة تبين لنا أن للمالية العامة عدة أنواع مختلفة قانونية واقتصادية و سياسية و اجتماعية و كما أنها تعتبر أداة من أدوات التربية الاقتصادية و الإصلاح الاجتماعي و ذات أثر بالغ على التطور السياسي و هو الأمر الذي يفرد لها طبيعة خاصة ومميزة عن مختلف العلوم و يكون لها كيانها المستقل و ذاتيتها الخاصة على العلوم الأخرى . و في الأخير لا يسعنا أن نقول إنما هذا البحث ما هو إلا نقطة في بحر المالية العامة و دراستها لا تتقلص في صفحات عديدة .















    خطة البحث :
    * المقدمة
    *المبحث الأول : ماهية المالية العامة
    المطلب الأول : مفهوم المالية العامة
    الفرع 01 : تعريف المالية العامة و عناصرها
    الفرع 02 : الحاجات العامة و مصادر تمويل الخدمة العامة
    الفرع 03 : الاعتبارات التي يخضع لها تقدير الإنفاق العام و تمويله
    المطلب الثاني : تطور المالية العامة و دورها
    الفرع 01 : دور المالية العامة
    الفرع 02 : تطور علم المالية العامة
    *المبحث الثاني : تقسيمات و أسس المالية العامة
    المطلب الأول : علاقة المالية العامة بالعلوم الأخرى
    الفرع 01 : علم الاقتصاد و المحاسبة
    الفرع 02 : علم القانون
    الفرع 03 : علم السياسة
    الفرع 04 : علم الاجتماع
    المطلب الثاني : المالية العامة و المالية الخاصة
    الفرع 01 : من حيث الهدف
    الفرع 02 : من حيث تحصيل الإيرادات
    الفرع 03 : من حيث الأسبقية في تقدير الإنفاق و الإيراد
    الفرع 04 : من حيث الملكية
    المطلب الثالث : أسس المالية العامة المتدخلة
    الفرع 01 : تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية
    الفرع 02 : حلول التوازن في الاقتصاد القومي محل التوازن المالي
    * قائمة المراجع
    * الخاتمة






    قائمة المراجع :

     أ/ حسين الصغير – دروس في المالية و المحاسبة العامة - دار المحمدية العامة الجزائر
     د/ عادل فليج العلي – المالية العامة و التشريع المالي الصريفي - عمان ,دار الحامد الطبعة الأولى 2007 م
     الأستاذ حسين مصطفى حسين – المالية العامة ، الطبعة الثالثة 1992 م جامعة عنابة معهد العلوم القانونية و الإدارية , ديوان المطبوعات الجامعية الساحة المركزية – بن عكنون /الجزائر
     د/ صالح الرويلي – اقتصاديات المالية العامة ، ديوان المطبوعات الجامعية.
     د/ مرغاد لخضر – محاضرات سابقة للمالية العامة ، جامعة محمد خيضر – بسكرة / الجزائر
     د/ محمد الصغير بعلي و يسري أبو العلا : المالية العامة وملحق قوانين المالية العامة , دار العلوم للنشر 2001
     علي زغدود : كتاب المالية العامة , ديوان المطبوعات الجامعية , الساحة المركزية , بن عكنون , الجزائر
     أ/ محمد عباس محرزي : اقتصاديات المالية العامة , ديوان المطبوعات الجامعية , الساحة المركزية , بن عكنون , الجزائر














    الفهرس


    ماهية المالية العامة .................................................................................................01
    مفهوم المالية العامة .................................................................................................01
    تعريف المالية العامة ...............................................................................................01
    الحاجات العامة ومصادر تمويل الخدمة العامة ...................................................................02
    معايير التفرقة بين الحاجات الفردية والجماعية ...................................................................02
    مصادر تمويل الخدمة ..............................................................................................03
    الاعتبارات التي يخضع لها تقدير الإنفاق العام وتقديره ..........................................................04
    دور المالية العامة وتطورها .......................................................................................05
    دور المالية العامة ...................................................................................................05
    دور المالية العامة في الدول المعاصرة ............................................................................06
    تطور علم المالية العامة ............................................................................................07
    النظام الرأس مالي ..................................................................................................07
    النظام الاشتراكي والإسلامي .... .................................................................................08
    تقسيمات وأسس المالية العامة ......................................................................................09
    علاقة المالية بالعلوم الأخرى ......................................................................................09
    علم الاقتصاد والمحاسبة ............................................................................................09
    علم القانون , السياسة , الاجتماع ..................................................................................10
    المالية العامة والمالية الخاصة .....................................................................................11
    أسس المالية العامة المتدخلة ........................................................................................12
    ارجو ان يفيدكم .........تحياتي اختكم جنة الرحمن