(محمود شاكر)_ ابو فهر _ الاديب المحدث

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة عبد الله المصري, بتاريخ ‏8 ابريل 2010.

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا الموضوع منقول من منتدى فرسان الحق نقلا عن ملتقى أهل التفسير :



    قمة من قمم العربية
    (محمود شاكر)_ ابو فهر _ الاديب المحدث
    هازم طه حسين و لويس



    أديب و مثقف من طراز فريد ... و لولا التزامه و احساسه المفرط بأنه صاحب رسالة لكان أشهر على ألسنة الناس من طه حسين و الحكيم و العقاد.
    و الرجل ظاهرة فريدة في الأدب والثقافة العربية الحديثة، فهو كاتب له طريقته الخاصة لا تبارى أو تحاكى، وشاعر مبدع حقق في الإبداع الشعري ما بلغ ذروته في قصيدته "القوس العذراء"، ومحقق بارع لكتب التراث، قادر على فك رموزها وقراءة طلاسمها، ومفكر متوهج العقل ينقض أعتى المسلمات، ومثقف واسع الاطلاع في صدره أطراف الثقافة العربية كلها فكانت عنده كتابا واحدا.
    أبو فهر محمود محمد شاكر رحمه الله قمة من قمم العربية ، وعلم من أعلامها ، والحديث عنه إنما هو حديث عن تاريخ هذه الأمة العربية : عقيدة ولغة وفكرًا ورجالًا . أسأل الله أن يتغمده برحمته وأن يجزيه خير جزاء المجاهدين في سبيله.
    ولد الشيخ رحمه الله ليلة العاشر من المحرم عام 1327هـ في مدينة الاسكندرية.
    وتوفي يوم الخميس الثالث من ربيع الآخر عام 1418هـ .
    وأما كتبه فهي كلها ثمينة نفيسة ، وقد طبعتها دار الخانجي ويحضرني من كتبه المؤلفة وتحقيقاته ما يلي :
    1- المتنبي . ومعه رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. وصدر عن دار الخانجي عام 1407هـ .
    2- أباطيل وأسمار.
    3- نمط صعب ونمط مخيف.
    4- برنامج طبقات فحول الشعراء .
    5- مداخل إعجاز القرآن. وهو آخر كتبه صدوراً.
    6- قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام.
    7- ديوان شعر (اعصفي يا رياح).
    8- (دلائل الإعجاز) لعبدالقاهر الجرجاني رحمه الله ، حققه وكتب على طرته (قرأه وعلق عليه أبو فهر محمود شاكر).
    9- أسرار البلاغة لعبدالقاهر الجرجاني. قرأه وعلق عليه كذلك.
    10- فضل العطاء على العسر للعسكري ، ضبطه وعلق عليه محمود شاكر.
    11- إمتاع الأسماع للمقريزي ، الجزء الأول. تحقيق.
    12- طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي. حققه وهو من أفضل تحقيقاته وشروحه.
    13- تحقيق تفسير الطبري بالتعاون مع أخيه أحمد محمد شاكر رحمه الله. وبلغ في تحقيقه إلى منتصف سورة إبراهيم .
    14- تهذيب الآثار للطبري حقق منه 6 أجزاء.
    15- الوحشيات لأبي تمام ، زاد في تعليقات الميمني عليه.
    16- جمهرة نسب قريش وأخبارها حققه كذلك.
    وأما مقالاته الثمينة فقد جمعت ولله الحمد قريباً بعنوان (جمهرة مقالات محمود محمد شاكر) جمعها تلميذه عادل جمال في مجلدين كبيرين وطبعتها دار الخانجي.
    وقد كتبت عنه دراسات كثيرة ، طبع منها :
    - شيخ العربية وحامل لوائها أبو فهر محمود محمد شاكر بين الدرس الأدبي والتحقيق لمحمود إبراهيم الرضواني.
    وقد طبعته دار الخانجي في حياة الشيخ رحمه الله عام 1415هـ .
    - محمود محمد شاكر الرجل والمنهج لحسن القيام .
    - وهناك رسائل أخرى بعضها في جامعة اليرموك في الأردن بعنوان (محمود محمد شاكر والشعر الجاهلي) وغيرها كثير.
    - وهناك كتاب طبعته دار الخانجي بعنوان (دراسات عربية وإسلامية ) مهداة للعلامة محمود شاكر بمناسبة بلوغه السبعين شارك في كتابة هذه البحوث والمقالات عدد من طلابه الشيخ ومحبيه وهو كتاب نفيس
    ظل العلامة الشيخ محمود محمد شاكر سنوات طويلة في عزلة اختارها لنفسه، يقرأ ويدرس ويصدح في واحته الظليلة، لا يسمع غناءه إلا المقربون منه من تلامذته ومحبيه تاركا الدنيا ببريقها وأضوائها وراء ظهره، ولم يخرج من واحته إلا شاكي السلاح مستجيبا لدعوة الحق حين يشعر بأن ثقافة أمته يتهددها الخطر، فيقصم بقلمه الباتر زيف الباطل، ويكشف عورات الجهلاء المستترين وراء الألقاب الخادعة؛ ولذلك جاءت معظم مؤلفاته استجابة لتحديات شكلت خطرا على الثقافة العربية.


    البداية والتكوين ينتمي محمود شاكر إلى أسرة أبي علياء من أشراف جرجا بصعيد مصر، وينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنه، وقد نشأ في بيت علم، فأبوه كان شيخا لعلماء الإسكندرية وتولى منصب وكيل الأزهر لمدة خمس سنوات (1909-1913م)، واشتغل بالعمل الوطني وكان من خطباء ثورة 1919م، وأخوه العلامة أحمد شاكر واحد من كبار محدثي العصر، وله مؤلفات وتحقيقات مشهورة ومتداولة.
    انصرف محمود شاكر -وهو أصغر إخوته- إلى التعليم المدني، فالتحق بالمدارس الابتدائية والثانوية، وكان شغوفا بتعلم الإنجليزية والرياضيات، ثم تعلق بدراسة الأدب وقراءة عيونه، وحفظ وهو فتى صغير ديوان المتنبي كاملا، وحضر دروس الأدب التي كان يلقيها الشيخ المرصفي في جامع السلطان برقوق، وقرأ عليه في بيته: الكامل للمبرد، والحماسة لأبي تمام.


    المواجهة الخافتة وربما كان في وسع شاكر أن يكون أحد علماء الرياضيات أو فروع الطبيعة بعد حصوله على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) من القسم العلمي سنة 1925 لكنه فضل أن يدرس العربية في كلية الآداب، وكاد قانون الجامعة أن يحول بينه وبين الالتحاق بقسم اللغة العربية، لولا تدخل طه حسين لدى أحمد لطفي السيد مدير الجامعة وإقناعه بأن يلتحق شاكر بكلية الآداب فأصدر قرارا بذلك.
    وفي الجامعة استمع شاكر لمحاضرات طه حسين عن الشعر الجاهلي وهى التي عرفت بكتاب "في الشعر الجاهلي"، وكم كانت صدمته حين ادعى طه حسين أن الشعر الجاهلي منتحل وأنه كذب ملفق لم يقله أمثال امرئ القيس وزهير، وإنما ابتدعه الرواة في العصر الإسلامي، وضاعف من شدة هذه الصدمة أن ما سمعه من المحاضر الكبير سبق له أن قرأه بحذافيره في مجلة استشراقية بقلم المستشرق الإنجليزي مرجليوث.
    وتتابعت المحاضرات حول هذا الموضوع، ومحمود شاكر عاجز عن مواجهة طه حسين بما في صدره، وتمنعه الهيبة والأدب أن يقف مناقشا أستاذه، وظل على ذلك زمنا لا يستطيع أن يتكلم حتى إذا لم يعد في الصبر والتحمل بقية، وقف يرد على طه حسين في صراحة وبغير مداراة، لكنه لم يستطع أن يواجهه بأن ما يقوله إنما هو سطو على أفكار مرجليوث بلا حياء أو اكتراث.
    وتولد عن شعوره بالعجز عن مواجهة التحدي خيبة أمل كبيرة فترك الجامعة غير آسف عليها وهو في السنة الثانية، ولم تفلح المحاولات التي بذلها أساتذته وأهله في إقناعه بالرجوع، وسافر إلى الحجاز سنة 1928 مهاجرا، وأنشأ هناك مدرسة ابتدائية عمل مديرا لها، حتى استدعاه والده الشيخ فعاد إلى القاهرة.


    اكتشاف المتنبي وبعد عودته سنة 1929 انصرف إلى قراءة الأدب ومطالعة دواوين شعراء العربية على اختلاف عصورهم حتى صارت له ملكة في تذوق الشعر والتفرقة بين نظمه وأساليبه، وبدأ ينشر بعض قصائده الرومانسية في مجلتي "الفتح" و"الزهراء" لمحب الدين الخطيب، واتصل بأعلام عصره من أمثال أحمد تيمور وأحمد زكي باشا والخضر حسين ومصطفى صادق الرافعي الذي ارتبط بصداقة خاصة معه. ولم يكن شاكر معروفا بين الناس قبل تأليفه كتابه "المتنبي" الذي أثار ضجة كبيرة بمنهجه المبتكر وأسلوبه الجديد في البحث، وهو يعد علامة فارقة في الدرس الأدبي نقلته من الثرثرة المسترخية إلى البحث الجاد.
    والعجيب أن شاكر الذي ألف هذا الكتاب سنة 1936 ولم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره لم يكن يقصد تأليف كتاب عن المتنبي، إنما كان مكلفا من قبل فؤاد صروف رئيس تحرير مجلة المقتطف بأن يكتب دراسة عن المتنبي مسهبة بعض الإسهاب ما بين عشرين إلى ثلاثين صفحة، ولكن هذا التكليف تحول على يد شاكر كتابا مستقلا عن المتنبي أنجزه في فترة زمنية قصيرة على نحو غير مسبوق ونشرته مجلة المقتطف في عددها الصادر في السادس من شوال 1354هـ الأول من يناير 1936م، وصدر فؤاد صروف مجلته بقوله: هذا العدد من المقتطف يختلف عن كل عدد صادر منذ سنتين إلى يومنا هذا، فهو في موضوع واحد ولكاتب واحد.
    وقد اهتدى شاكر في كتابه إلى أشياء كثيرة لم يكتبها أحد من قبله استنتجها من خلال تذوقه لشعر المتنبي، فقال بعلوية المتنبي وأنه ليس ولد أحد السقائين بالكوفة كما قيل، بل كان علويا نشأ بالكوفة وتعلم مع الأشراف في مكاتب العلم، وقال بأن المتنبي كان يحب خولة أخت سيف الدين الحمداني واستشهد على ذلك من شعر المتنبي نفسه، وتم استقبال الكتاب بترحاب شديد وكتب عنه الرافعي مقالة رائعة أثنى عليه وعلى مؤلفه.
    وكان هذا الكتاب فتحا جديدا في الدرس الأدبي وتحديا لأدباء العصر، فكتب بعده عبد الوهاب عزام كتابه "المتنبي في ألف عام"، وطه حسين "مع المتنبي"، واتهمهما شاكر بأنهما احتذيا منهجه، وسطوا على بعض آرائه، وهاجم شاكر ما كتبه طه حسين في سلسلة مقالات بلغت 12 مقالا في جريدة البلاغ تحت عنوان "بيني وبين طه حسين".


    مع سيد قطب والإخوان وبعد وفاة مصطفي صادق الرافعي بعام أشعل سيد قطب معركة أدبية على صفحات الرسالة سنة 1938م، اندفع إليها بحماس الشباب دون روية، ومتأثرا بحبه الشديد وإعجابه الجامح بالعقاد، فهاجم أدب الرافعي وجرده من الإنسانية، والشاعرية واتهمه بالجمود والانغلاق، فثار محبو الرافعي على هذا الهجوم الصارخ، وقاد شاكر الدفاع عن شيخه وفند ما يزعمه سيد قطب، ودخل معه في معركة حامية لم يستطع الشهيد سيد قطب أن يصمد فيها.
    ثم تجددت المعركة بينهما بعد سنوات طويلة حين كتب سيد قطب مؤلفه "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، وكان سيد قطب قد بدأ مرحلة التحول إلى الفكر الإسلامي، وحمل الكتاب ما اعتبر نقدا وتجريحا لبعض الصحابة، فانتفض شاكر وكتب مقالة شهيرة في مجلة "المسلمون" تحت عنوان " لا تسبوا أصحابي" سنة 1952م.
    وهذا يجرنا إلى محاولة معرفة الموقف السلبي الذي اتخذه شاكر من جماعة الإخوان المسلمين، وكان شديد الهجوم عليهم، ولا يعرف حتى الآن الأسباب التي دعته إلى اتخاذ هذا الموقف، فهل كانت المعركة بينه وبين سيد قطب من أسباب ذلك؟! وهل الذين اتصلوا به من جماعة الإخوان كان لهم دور في توسيع الخلاف بينه وبينهم؟! ويجدر بالذكر أنه حين أنشئت داخل جماعة الإخوان المسلمين لجنة الشباب المسلم للتفرغ للدرس والبحث وبعيدا عن الانشغال بالنشاط الحركي، اتصلت بمحمود شاكر، وكان في برنامجها أن يقوم بتدريس السيرة النبوية لها بناء على اقتراح من المرشد العام حسن البنا، وعقدت عدة لقاءات، وعلى الرغم من هجوم شاكر على حسن البنا، فإن الأخير كان يصر على إتمام هذه اللقاءات للاستفادة من علم الأديب الكبير دون أن يتأثر بما يقوله عنه.
     
  2. بوشناق

    بوشناق عضو

    رد: (محمود شاكر)_ ابو فهر _ الاديب المحدث

    بارك الله فيك اخي الفاضل علي هذا الطرح جزاك الله خيرا