ما بعد النكبة

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة soles1986, بتاريخ ‏22 مايو 2008.

  1. soles1986

    soles1986 عضو مميز

    تدل الطريقة التي يتعامل بها وزراء الخارجية العرب مع ملف الأزمة اللبنانية هذه الأيام على أن الغباء الرسمي لدى الأنظمة العربية بلغ فعلا حدّا خطيرا من الانبطاح، إلى درجة أصبحنا فيها نسمع ونشاهد تناطح وزراء الخارجية العرب بكلمات لم تعهدها أعراف الدبلوماسية.

    وخصوصا بين مصر والسعودية وسوريا، فإن كان ذلك هو مستوى الوزراء المطلوب منهم الهدوء واختيار الكلمات بعناية، فماذا عن مستوى رؤسائهم من الحكام الميئوس منهم في القمم، أم أن العرب تعودوا على عدم احترام بعضهم البعض إلا في اجتماعات وزراء الداخلية بتونس، حيث لا حديث لهم فيها، إلا عن صفقات الأسلحة المخزّنة وأنظمة الدفاع المتساقط !؟ومن المفارقات أيضا، أن يتزامن هذا الانبطاح العربي الرسمي مع احتفال البعض بذكرى النكبة، علما أن الانبطاحيين الجدد (على وزن المحافظين الجدد في الولايات المتحدة!) دخلوا بعد النكبة في نكسة، وبعدها دخلوا في زمن ما بعد النكسة، وهم اليوم، يعايشون بدل النكبة الواحدة "نكبات" كبرى في العراق، ولبنان والسودان وغيرها من العواصم والبلدان، ولا يجدون لها حلاّ، إلا في تبادل التهم والتشبيهات المضرّة بالمصلحة العامة، حتى استعصت مع هذا الوضع المتعفن جميع الحلول للقضية الفلسطينية، وتحولت هذه الأخيرة من قضية مركزية إلى هامشية ككل قضايا العرب، كما أضحى من الخطأ حصر كلمة لاجئين على الفلسطينيين وحدهم، طالما أن العرب جميعا تحولوا إلى لاجئين في أوطانهم، وأضحى الحكام في مرتبة أهل الذمة عند واشنطن وتل أبيب!
    إسرائيل تحتفل اليوم، بذكرى تأسيسها وسط الزعماء والرؤساء وأسياد العالم، في حين يفتقد سكان غزة للكهرباء والغذاء وتتصارع حماس وفتح على سلطة دولة غير موجودة أصلا، كما أعاد الاحتلال الأمريكي دولة العراق إلى العصر الحجري مثلما وعد بذلك حكام إسرائيل أيضا، بعدما نجح هؤلاء في تقسيم العرب إلى فريقين، معتدلين ومتطرفين. لذا، ومن أجل كل تلك الأوضاع وغيرها، تبدو الحاجة إلى مقاومة كتلك التي يمثلها حزب الله، ملحة وضرورية مهما قيل عن هذا الحزب ومهما قيل عن ولائه وأهدافه ومشاريع أمينه العام، فيكفي فقط أنه وضع حدا للنكبة المستمرة منذ 60 عاما بعدما رضي بقية العرب التعايش معها والحفاظ على مكاسبها المزعومة!