ماذا يفعل شبابنا في مقاهي الأنترنيت

slimosta

مشرف منتدى الإعلام الآلي
لم يكن الحديث عن الإنترنت لسنوات مضت بالكثافة التي هو عليها الآن . الكثيرون ، خصوصا من الأشخاص العاديين ، اعتقدوا أن الأمر لا يعدو كونه ثورة سريعة لن تلبث أن تخمد لتعود الحياة إلى مسارها الطبيعي العادي المعتمد على الورقة و القلم .
و تمر السنوات و تخيب توقعات هؤلاء ، في حين تصيب توقعات الخبراء و المهتمين الذين كانوا يؤمنون بأن المستقبل سيكون معلوماتيا محضا .
أكيد أن الإنترنت لم يلق في بداياته – سواء كأداة معلومات أو كأداة ترفيه – ذاك الترحيب المتوقع . كانت كلمة الإنترنت تبدو في الآذان غريبة . التوجس كان هو السمة الغالبة على مشاعر المجتمعات العربية تجاه هذه الأداة التي قالوا عنها أنها تحمل العالم بين جوانحها .
أشياء كثيرة قيلت و كتبت عن الإنترنت ، و شيئا فشيئا تحول التوجس إلى فضول ، ثم إلى اكتشاف فإقبال كبير من مختلف الشرائح المجتمعية .
كان هذا بعد أن ظهرت أول مقهى للإنترنت ثم تبعتها مقهى أخرى ، فمقاه و مقاه ، فغزو غير متوقع لهذه المقاهي و إقبال مذهل عليها .
و لن نكون مجحفين لو قلنا أن النسبة الكبيرة من روادها هم من الشباب . الشباب الذين وجدوا في هذه الأداة متنفسا لهم رغم ما أبدوه في بادئ الأمر من
ارتباك و حيرة .
لكن الأسئلة المهمة هي : ماذا يفعل هؤلاء الشباب هناك ؟ هل يعتبرون الإنترنت أداة معلومات بالدرجة ؟ أم مجرد أداة ترفيه لا يتعدى دوره التسلية و تمضية الوقت ؟
يقول محمد الشاوني ، 21 سنة ، طالب : " بصراحة أحضر هنا للدردشة ، إنها أمر مسل ّ ،و باعتباري أجيد اللغة الإسبانية فأنا أحب أن أحاور الإسبان " . لكن محمد يبدو غير راض تماما عما يفعله ، فقد سألنا قبل أن نغادره : " هل تعرفون مواقع أفيد من مواقع الدردشة ؟ "
بعد أن منحنا محمد ما يريد توجهنا نحو عبد الفتاح عبد الله ، مجاز في الثالثة
و العشرين من عمره ، يقول : " لحد اللحظة لا زلت لم أستسغ هذه الأداة ، لكنني أحضر هنا للدردشة بالدرجة الأولى ، أحاول أن أفعل أشياء أخرى لكن مشكلة اللغة تقف حاجزا أمامي لأن المواقع التي أريدها هي بلغة أجنبية " .
و يقوم عبد الرحيم بالرد على شتيمة وصلته قبل أن يستدير إلينا و يقول : " الدردشة أمر مسلّ ، تستطيع أن تقول ما تريد و تتحدث في ما تريد دون خجل أو خوف من ردة فعل الطرف الآخر " .
هذه نظرة قاصرة جدا بالطبع . إنها المشكلة الأزلية ، نأخذ من الأشياء قشورها تاركين اللب للغرب . خصوصا إذا علمنا أن الدردشة لا يتعدى كونها أداة لتبادل السباب
و الشتائم في الغالب . و نستثني ها هنا بعض المواقع الجادة التي تطرح مواضيع متميزة للنقاش .
يقول سعيد ، تاجر : " أبحث عن مواقع للتعارف و المراسلة ، بوضوح أبحث عن زوجة من أوروبا ، حيث يمكن أن أصنع مستقبلي من جديد " .
سعيد هو نموذج من شباب كثيرين يضعون كل آمالهم في الإيقاع بزوجة شقراء تضع حدا لمعاناتهم مع البطالة و تضرب لهم موعدا مع الثراء و الترف . و لسنا في حاجة لأن نقول أن هذه مشاريع اتكالية و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنجح .
لكننا – لحسن الحظ – صادفنا – أيضا – شبابا أشعرونا بالأمل و نزعوا عنا الإحباط الذي كنا قد بدنا نشعر به . يقول محمد . م ، 30 سنة : " أنا مراسل لإحدى الصحف اليومية ، في الماضي كنت أضطر لاستعمال البريد العادي ، مما يصبح معه الخبر ( المصور على وجه الخصوص ) مستهلكا ، و الآن مع البريد الإلكتروني يمكن أن أوصل الخبر في لحظات لجريدتي ، و هي نعمة لا تقدر بثمن في عملنا الصحافي " .
و يقول يوسف ، 24 سنة : " أنا أستعمل الإنترنت لمراسلة أصدقائي بالبريد الإلكتروني ، و أحيانا للحصول على مواضيع تهمني في دراستي " .
إقبال طالب مجاز في الخامسة و العشرين من عمره ، يبدو حائرا أمام شاشة الكمبيوتر ، يقول : " أبحث عن عناوين جامعات لاستكمال دراستي بالخارج ، لكن معلوماتي قاصرة في هذا المجال و لا أعرف كيف أقوم بعملية البحث "
باختصار ، الإنترنت – كما الأدوات الإعلامية الأخرى – سلاح ذو حدين، يمكن أن يكون مفيدا جدا إذا عرفنا كيف نستغله أحسن استغلال ، و هو في نفس الوقت أداة تخريب للنفوس و الأرواح عن طريق المواقع التافهة و الجنسية التي لا تجدي فتيلا .
إذن ، بشيء من المراقبة ، و بشيء من التوجيه و الإرشاد و التوضيح ، يمكن أن يعلم شبابنا أنهم يمتلكون بين أيديهم كنزا لا يجب أن يضيعوه في ترهات لا تسمن و لا تغني ، فيجلسوا أمام شاشات الكمبيوتر ليتلقوا سهام التخريب التي تكون بردا و سلاما في بادئ الأمر ثم ما تلبث أن تتحول إلى سموم قاتلة تخرب الجسد و
العقل معا .
فهل نجد لندائنا صدى ؟ فلنرجو ذلك
 
رد: ماذا يفعل شبابنا في مقاهي الأنترنيت

شكرا جزيلا مواضيعك دائما ترمي إلى أهداف اجتماعية....لقد صرنا دمى خشبية تحرّكها أنامل الغرب كما تشاء و تسكنها وقت تشاء فمتى سنقطّع تلك الخيوط الرفيعة التي تصلنا بها كي تكون حركتنا حركة اسلامية عربية محضة و نصنع لأنفسنا كيانا مستقلا و جيلا فتيا صالحا جدير بحمل راية النهضة و المضيّ قدما؟
متى ؟
سؤال....جوابه جاري التحميل
 
أعلى