ليلة سقوط غرناطة

الموضوع في 'منتدى طلبة السنة الرابعة متوسط 4AM' بواسطة rss, بتاريخ ‏30 ابريل 2010.

  1. rss

    rss عضو مميز

    كتب الشاعر الاسباني لوركا : " إن غرناطة تقف على جبلها وحيدة منعزلة . ليس لها بحر ولا نهر ، ولا منفذ لها إلا من أعلى . حيت السماء والنجوم "
    كتب هذه الكلام يرثي فيها غرناطة ليلة سقوطها حين هجرها أهلها من المسلمين وهدمت مساجدهم وحرموا من ٌإقامة الشعائر لمدة 500 عام .
    وهذه رائعة من روائــــــــــــــع نزار يبكي ضياع الفردوس .
    أحزان في الأندلس :

    كتبت لي يا غالية
    كتبت تسألين عن اسبانية
    عن طارق ، يفتح باسم الله دنيا ثانية
    عن عقبة بن نافع
    يزرع شتل نخلة
    في قلب كل رابية
    سألت عن أمية
    سألت عن أميرها معاوية
    عن السرايا الزاهية
    تحمل في ركابها
    حضارة وعافية
    لم يبق في اسبانية
    منا ومن عصورنا الثمانية
    ما زال في سوادها ينام ليل البادية
    لم يبق من قرطبة
    سوى دموع المئذنات الباكية
    سوى عبير الورود ، والنارنج والأضالية
    لم يبق من ولادة ومن حكايا حبها
    قافية ولا بقايا قافية
    لم يبق من غرناطة ومن بني الأحمر .. إلا مايقول الراوية
    وغير.. لا غالب إلا الله
    تلقاك في كل زاوية
    لم يبق إلا قصرهم كامرأة من الرخام
    تعيش لازالت على
    قصة حب ماضية
    مضت قرون خمسة
    من رحل الخليفة الصغير عن اسبانية
    ولم تزل أحقادنا الصغير
    كما هية...
    ولم تزل عقلية العشيرة
    في دمنا كما هيه
    حوارنا اليومي بالخناجر
    أفكارنا أشبه بالأظافر
    مضت قرون خمسة
    ولاتزال لفظة العروبة
    كزهرة حزينة في أنية
    كطفلة جائعة وعارية
    نصلبها على جدار الحقد والكراهية
    مضت قرون خمسة .... يا غالية
    كأننا نخرج هذا اليوم من اسبانية .

    كان سقوطها عندما امتطى أبو عبد اله الصغير فرسه موليا الأدبار لقصر الحمراء في بدايات يناير 1492 والحزن يخيم عليه وأمه تتبعه في طريق ملتوي طويل و معه بعض من أهله ليفارق غرناطة وإلى الأبد وأثناء لحظة الغروب توقف أبو عبد الله قليلا عند تله صغيرة تشرف على واد غرناطة ليلقي نظرة الوداع على مدينته الحزينة التي يتوسطها قصره الشهير والذكريات تحضره في صالاته وأروقته ، فكم تمنى عبد الله أن تطول تلك النظرة تلك الوقفة فسرعان ما غمر الدمع عيناه فأدركه لسان أمه عائشة الحاد بقولها :
    " ابك مثل النساء ملكا مضاعا
    لم تحافظ عليه مثل الرجال
    متناسية انها كانت إحدى أطراف الفتنة التي عصفت بين الابن وأبيه نتيجة غيرتها وتسلطها .
    ليسدل الستار على الأندلس وتبدأ ماساه اخرى صنعتها محاكم التفتيش في حق من بقي من المسلمين . فلقد كشف الدكتور خوسيه غوميث سولينيو في المؤتمر الثامن عشر للغة والأدب والمجتمع الاسباني الذي اختتم مؤخرا في مالقة جنوب اسبانيا عن عثوره على وثيقة انجليزية تؤكد أن سقوط غرناطة الإسلامية والحصار الذي عانت منه المدينة كان أكثر شراسة مما هو معروف حتى الآن ولقد دفع العرب ثمنا باهضا بسقوط أخر جوهرة لهم في أوروبا .