لكلّ امرأة جرعة فشلhafsi ahmed souk ahras online

الموضوع في 'منتدى علوم الإعلام والإتصال' بواسطة حفصي, بتاريخ ‏11 ابريل 2010.

  1. حفصي

    حفصي عضو

    صحيح أن الحياة تقوم على الثنائيات: حب وكره، حزن وفرح، عبوس وانشراح، خيبة وأمل، قلق وارتياح، ولكن من النادر أن نجد تلك الثنائيات مجتمعة أكثـر مما نجدها في شخصيات رواية ''دايما كوكاكولا''(2009) للروائية اللّبنانية ألكسندرا شريتح، حيث تتجلى رغبة المرأة العربية ومساعيها في البحث عن الذّات، هدم جملة من المسلمات الاجتماعية، التخلّص من حالات الضغط، الكبت والحرمان، وفق نزعة ارتجالية أحيانا وتطرفية أحيانا أخرى.
    تغوص أحداث الرواية في عوالم المرأة الخفيّة، هواجسها، أوهامها، طموحاتها، متاعبها مع بنيتها المورفولوجية، سخطها ونزيفها لحظات الشعور بالوحدة، مع التركيز على حالة انبهار المرأة العربية بنظيرتها الغربية. وذلك ما نلمسه من خلال معاينة شخصية يارا، ذات الجنسية الرومانية، التي تحلّ ببيروت، بحثا عن عبق حكايات ألف ليلة وليلة، سحر الشرق، وغواية الأسفار، قبل أن تجد نفسها، فجأة، عارضة أزياء، وإحدى نجمات الإعلام، وسوق الإعلانات، خصوصا بعدما تمّ انتقاؤها بغية نشر صورتها في لوحة إشهارية خاصة بشركة المشروبات الغازية كوكاكولا، ثم ظهورها كراقصة في إحدى فيديوهات الفرقة الغنائيّة ''ميالك أند هاني''، مما حوّلها إلى رمز للجمال، الجاذبية والإغراء، ومنحها سلطة تأثيرية على النساء اللّبنانيّات، اللواتي يحاولن جاهدات التقرّب منها، محاكاة أساليب لبسها، كلامها وزينتها وتسريحة شعرها.
    رغم الشهرة الواسعة التي اكتسبتها يارا فإنها تحاول، بكل الطرق، إخفاء فشلها النفسي، كبتها وبؤسها، والذي بدأ مع طلاقها من زوجها الأول، ثم حملها غير الشرعي من صديق، وأخيرا طردها من طرف السلطات اللّبنانية والسّخرية منها كونها لا تحمل أكثر من هوية '''فنانة''.
    إلى جانب يارا نجد شخصية ''ياسمين''، شابة يافعة، طالبة جامعية، بلغت بعض مرادها في ممارسة رياضة الملاكمة، ولكنها دفعت الثمن غاليًا، بعدما فقدت أهم خصائصها: أنوثتها، وصارت بنيتها المورفولوجية مشابهة أكثـر لبنية الرجل، ولا تتوانى على البوح: ''فقدت كل شيء''. بين هاتين الشخصيتين نجد الراوية-البطلة عبير التي تقول ''عندما كانت أمي حبلى بي، لم تتوحّم سوى مرة واحدة، وكان وحامها على كوكاكولا (..) اشتهاؤها هذا انطبع عليّ بشكل دائم، فقد ولدت وعلى القسم الأعلى من ظهري شهوة صغيري، بين كتفيّ تمامًا''.
    تعكس عبير شخصية تناقضية، تحكي أنها سليلة عائلة محافظة، من أسرة تمتهن، أبا عن جد، حرفة تربية الأزهار، قبل أن تكشف عن رغبة مسايرة ميول صديقتها يارا التحرّرية، وتدخل، تدريجيا، ضمن دوامة من الأفكار والهذيان، تتراوح بين الرغبة والتردد، الاندفاع والتراجع، وتنتهي مغامرتها الشبابية بحادثة فقدان عذريتها، ثم تفكيرها في إجراء عملية جراحية بغية الحفاظ عما تبقى من الشّرف. ''دايما كوكاكولا'' هي رواية المدينة العربية المعاصرة بامتياز. تحكي عن بيئة حضرية، أين تتمازج الموسيقى والسينما مع محاولات الخروج من دائرة التعسف اليومية. إذا استبعدنا شخصية يارا، بحكم أن أصولها غير عربيّة، فان شخصيتي ياسمين وعبير تجسدان صورة مصغرة عن المرأة العربية في الوقت الحاضر، التي تتموّج في أهواء مجتمع يمنح الأفراد جميع الحريات وفق دفتر شروط معد سلفًا.
     
  2. ahlempr

    ahlempr عضو جديد

    رد: لكلّ امرأة جرعة فشلhafsi ahmed souk ahras online

    شكرا على الموضوع مع العلم ان الطموح و الحلم و الرغبة في التغيير تبقى مشروعة لكن بشرط ان لاتتعدى الخطوط الموصوعة من قبل سواء الدين العادات التقاليد او الاعراف