لطلاب السنة الثالثة تنظيمات بحث حول "التطور التاريخي لمصطلح المجتمع المدني"

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة lotfi87, بتاريخ ‏25 ابريل 2010.

  1. lotfi87

    lotfi87 مراسل مجلة صوت الطالب

    السلام عليكم ورحمةالله تعالى وبركاته
    اليكم اخواني هذا البحت المتواضع حول التطور التاريخي لمصطلح المجتمع المدني" مقياس ملتقى المجتمع المدني....تقبلوا تحياتي بالتوفيق للجميع.........

    مــــــقــــــدمــــــــــــة
    إن الصدى الذي أثاره استخدامات تعبير المجتمع المدني المختلفة ليس وحده كفيل بالتعبير عن مضمون موحد من وراءه وعودة المصطلح المتكررة من النسيان بعد مراحل غياب مختلفة منذ فلسفة القرن17 السياسة في أوربا تعني في كل مرة شيئا مختلفا لأنها تأتي في سياق متغير بنيويا وتاريخيا يولد حاجات جديدة وأسئلة جديدة يجيب عنها المفهوم وإذا أصفنا إلى ذلك التغيير تطور النظرية وتراكم المعارف الإنسانية كسياق آخر يعود إليه مفهوم المجتمع المدني ونجد أن دعوة المصطلح من غيابه التاريخي أو إحيائه كل مرة في تقاطع محورين هما محور التطور التاريخي ومحور تاريخ النظرية ذاتها تاريخ المعرفة والفكر ويشكل هذا التقاطع سياقا متجددا باستمرار لتفسير وتأويل مفهوم المجتمع المدني وعلينا أن لا ننسى أن المفهوم ذاته جزء من السياق التاريخي بمحوريه وهو مساهم في خلق وتفسير هذا السياق وبالتالي مفسر و مفسر في لحظتين مختلفتين.
    إن مفهوم المجتمع المدني يتغير مع تغير الموقف الإيديولوجي للمتكلم فلا فالمفهوم الليبرالي لهذا المصطلح يختلف عن الفهم الاشتراكي الديمقراطي وعن الديمقراطي الراديكالي والفهم الإسلامي أيضا بما أنه يتخذ في دول العالم الثالث إشكالات أخرى تختلف عنه في أوربا و الولايات المتحدة الأمريكية ولكن إذا تغير المفهوم إلى هذه الدرجة بين مرحلة زمنية وأخرى وبين مكان وآخر ألا يفقد تبعا لذلك قيمته التحليلية؟ وإن كان المفهوم جاهزا ليشرح أكثر مما ينبغي من الظواهر ألا ينتابنا شك في أنه يربك أكثر مما يوضح؟ و إذا لم يكن من الواضح دائما أن المفهوم يدرج من أجل الوصول إلى تحليل أدق واستيعاب أكثر حدة لما هو قائم وإنما كثيرا ما يستخدم كمعيار لما يجب أن يكون ألا يعود ذلك إلى إنقاص من قدرته التحليلية ؟

    ما المجتمع المدني في حدود المفهوم وتاريخيته:
    المجتمع: هو ما يقلل مفهوم الدولة فكل أمة تتكون من قاعدة هي المجتمع وقيادة هي الدولة.
    المدني: لغة: يعني لغة ضد الصحراوي و البدوي
    اصطلاحا: يقصد به ما هو من لوازم الحياة في المدائن وما هو من لوازم مجتمع المدينة الذي يتجسد فيها الرقي في وسائل الحديث والثقافة و السكن و الملابس سواءا كان في القيم المشتركة بين الدولة و المجتمع أم في إطار الدولة وهو الشكل الدستوري أم في إطار المجتمع وهو تجمعات أهلية.

    نـــشـــأة الــمــفــهــــــوم:
    إن بناء نظرية المجتمع المدني في نسق إنما هو من انجاز الفكر الأوروبي الحديث وهو طوق النجاة الذي لجأ إليه ربيون من أجل النجاة من أنياب الحكم الفردي المطلق الذي نظر لها "هوبز" إلى الحكم الدستوري الذي حققه الانجليز سنة 1688 وصاغه " جيف ربيون " في إعلان الاستقلال الأمريكي سنة 1789 حيث ظهرت مصطلحات الحداثة السياسية " الدستور، الشعب، الأمة " الحقوق الطبيعية و الفصل بين السلطات .
    إن مصطلح المجتمع المدني دخيل على ثقافتنا العربية الإسلامية لكن مفهومه موجود منذ أن سمى النبي صلى الله عليه وسلم يثرب بالمدينة وفي هذا دلالة رمزية على الربط بين الإسلام و مفهوم المجتمع المدني.
    المجتمعات القبلية ومفهوم المجتمع المدني:
    إن مفهوم المجتمع المدني يعني ثلاثة أشياء:
    1) القيم كمنظومة الحرية و الكرامة والعدالة وغيرها
    2) على مستوى الدولة منظومة الحكم الدستوري أي السلطة التنفيذية و التشريعية والقضائية واستقلالية كل سلطة.
    3)على مستوى المجتمع التجمعات الأهلية التي تنشأ على أساس مدني وهي جماعات أهلية تغاير غير رسمية ومدنية غير قروية وبدوية ومن أجل .....كون التجمعات القروية والقبلية جبرية استبعد دعاة المجتمع المدني الجماعات عشائرية و القروية من مفهوم المجتمع المدني وهذا نظرا للتعصب للقبلية و الطائفية وهذا ما يخل بنسيج المجتمع المدني ولكن لابد من انسحاب القبيلة لا القبلية و الطائفة لا الطائفية ونحوها من البنى الغير مدنية في الدول العربية ضمن أفق المجتمع المدني للأسباب التالية:
    1) المجتمع العربي يحتوي أكبر و أطول امتداد صحراوي في العالم ولابد من الواقعية الاجتماعية فإذا كان المجتمع صحراويا قبليا أو ريفيا فلا بد أن تعبر القبيلة أو العشيرة عن نفسها
    2) رفض القبلية رفضا مطلقا يعني تمدينا حصريا لا يمكن تطبيقها في مجتمعات قبلية ريفية
    3) مفهوم المجتمع المدني لا يرفض القبيلة رفضا مطلقا بل القبلية أي إعطاء الانتماء القبلي مركزية محورية على كل ما عاداه أما إذا كان دوره ثانويا فذلك أمر لا يخل بالمجتمع المدني بل الأهم في المجتمع المدني أن يترسخ عند جميع الفئات مبدأ الموارد و التعايش بحيث لا يطمح تيار إلى إزالة فئة من الخريطة الاجتماعية ولا إلى تهميش مصالحها المشروعة .
    التطور التاريخي لمفهوم المجتمع المدني:
    إن المجتمع المدني يعني تهيأ الأرضية الاجتماعية المدنية لكل أفراد المجتمع لممارسة الحريات العامة وتحصيل الحقوق المتكاملة.
    إن أول ظهور لمفهوم المجتمع المدني في عهد بروز الحضارة الإغريقية و اليونانية قبل الميلاد حيث اعتبره أرسطو تنفيذ القوانين الدستورية من قبل المواطنين فقط ولكن مع مرور الزمن تغير مفهوم المجتمع المدني لسبب التغير الذي حدث في جوهر العلاقة الاجتماعية متمثلا في نشوء الطبقة الرأسمالية ويبدو أن اللجوء إلى تفعيل دور المجتمع المدني في هذه المرحلة استهدف إيقاف عجلة الصراع بين الطبقات الاجتماعية و تحقيق المصلحة المشتركة العامة وبلوغ نقطة الاستقرار الاجتماعي أما في القرن 19 فقد برز مفهوم المجتمع المدني لكن في إطار النظرية الماركسية القائمة على أساس الصراع الطبقي بين الطبقة الرأسمالية وطبقة البروليتاريا، فماركس اعتبر مجتمع العمال هو ركيزة المجتمع المدني الذي يسود وينتصر في نهاية المطاف ويتبلور في ظهور المجتمع بلا طبقات وبعيدا عن هذا وذلك طرح المفكر "قرامشي" في القرن العشرين مفهوم المجتمع المدني من زاوية جديدة معتبرا أن المجتمع المدني لا علاقة له بالعامل الاقتصادي ففي هذه المرحلة التاريخية تبدل مفهوم المجتمع المدني خصوصا عن افتراض العامل الاقتصادي كأساس لتحديد مفهوم المجتمع المدني أصبح العامل الإيديولوجي هو الأساس الذي يتم من خلال تحديد مفهوم المجتمع المدني متمثلا بالمؤسسات التطوعية المدنية أما وظائف المجتمع المدني فتتلخص فيما يلي:
    1)توحيد الطاقات والقوى الاجتماعية ضمن هدف واحد، يمكن إطلاق تسمية الوطن عليه
    2) المساهمة الجادة في كبح عجلة الصراعات
    3) التشجيع على ثقافة الحوار و التداول السلمي للسلطة ورفض كل مظاهر العنف و التعصب بمختلف أشكاله.

    دور الفكر العربي في مفهوم المجتمع المدني الحديث:

    مرت محاولة تحديد الظاهرة العمرانية التي أصبحت تسمى منذ كتابات "هيغل" الفلسفية العلمية للمجتمع المدني في معناه الحديث بمرحلتين لابد من الإشارة إليهما :
    المرحلة الأولى: توازن الفلسفة القديمة والوسيطة
    المرحلة الثانية: توازي الفلسفة القديمة و الوسيطة الحديثة وما بعد الحديثة
    فالمحاولة الوسيطة التي هي عربية إسلامية بالأساس تقذف قصور التعريف الأصلي الأول من دون استعمال صريح لاسم المجتمع المدني (أرسطو) ويرجع هذا النقد إلى الفرابي وابن خلدون في محاولتهما في تخليص نظرية عمل المجتمع من نموذجي تفسير الفلسفة العملية القديمة للظواهر المدنية و المحاولة ما بعد الحديثة التي هي غربية في الأساس نفدت قصور التعريف الأصلي الثاني في الفلسفة العملية الحديثة مع استعمال صريح لاسم المجتمع المدني التعريف الذي وضعه "هيغل وماركس" وهذا النقد تحقق في محاولة "قرامشي" و مدرسة "فرانلافود" التي سعت إلى تخليص نظرية المجتمع المدني من جدل "هيغل" ونمط الانتاج الماركسي وبالتالي تكون مراحل التكون السابقة للحظة الراهنة أربعا:
    - اثنان تأسيسيين قديمة "لأرسطو" وحديثة " لهيغل وماركس"
    - اثنان نقديتين وسيطة (ابن خلدون و الفرابي) وما بعد الحذيثة " قرامشي ، هابرماس" فنقد القراني ابن خلدون قد حرر مفهوم المجتمع المدني قبل إطلاق التسمية عليه فإن ما أضافاه فن أعطى عدة معاني ساعدت على تحديد الأصل الواحد لفهم المراحل الأربعة وبفصل إضافتهما اكتشف العقل الإنساني بعدين للفعل المدني.


    خــــــــاتــــمــــــــة:
    لقد بات المجتمع المدني في المرحلة الراهنة يقدم إجابات جاهزة عن العديد من المسائل فهو الرد عن سلطة الحزب الواحد في الدول الشيوعية وهو الرد على البيروقراطية وتمركز عملية اتخاذ القرار للدول الليبرالية وهي الرد على سيطرة العالم الثالث من جهة وعلى ألبنا العضوية والتقليدية فيه من جهة أخرى ويبدو أن هذا الانتشار وهذا التنوع في استخدام المجتمع المدني هو بحد ذاته تعبير عن أزمة سياسية عند حركات التغيير و القوى النقدية بعد هزيمة الايجابيات الجاهزة الغير مشتقة من تحليلات تاريخية اقتصادية وسياسية عينية وإنما من آفاق فلسفية وغير ذلك.
    مازال تطلع إلى مجتمع أكثر مساواة وأكثر مشاركة وأكثر تمثيلية وعدالة والمجتمع المدني تعبير عن الحلم ذاته الذي لا يريد أن يسمى الاشتراكية ولا لبرالية ولا ديمقراطية راديكالية ولا غيرها من التسميات التي اهتزت في العقود الأخيرة وذلك بالبحث عن ايجابياتهم جميعا دون الجرأة الكافية للاعتراف بذلك . ولتجنب الحاجة إلى مواجهة السؤال القائل: هل من الممكن نظريا الجمع بين ايجابيات إيديولوجيات و نظريات مختلفة في الحكم تنتمي إلى مراحل تاريخية مختلفة ؟ المجتمع المدني يحاول تحقيق المستحيل أن يعطي تسمية جديدة لأحلام قديمة محاولا تجنب الأزمة بتغيير التسمية ولكن يبدو أن القفز عن المراحل بتجميعها غير ممكن لأنه في حالة المجتمع المدني هنالك شروط تاريخية يجب أن تتوفر لكي يتحقق تفسير معين له على أرض الواقع أما ذلك وإما أن نطلق على كل مرحلة من مراحل التحول الاجتماعي والسياسي اسم المجتمع المدني.