كيفية تحديد السعر في العصر الحديث

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة م.بلقيس, بتاريخ ‏24 مارس 2008.

  1. م.بلقيس

    م.بلقيس عضو مميز

    المبحث الأول: قانون الطلب:

    كلنا يعرف أن من الطبيعي والمنطق أن ما نشتريه من سلع يتناقص إذا زاد سعر هذه السلع والعكس بالعكس ، بل لعل الكثير منا يعرف أكثر من ذلك ، وهو أن هذه القاعدة تسرى على مختلف السلع ويقتنع بصحتها كل بني البشر أي أنها ترقى له مرتبة القانون الطبيعي ، وهو ما يمثل علاقة بين سعر السلعة والكمية المشتراة منها ، لكن مالا يعرفه الكثير أيضا ، أن هذه العلاقة العكسية بين سعر السلعة والكمية المطلوبة منها هي نفسها ما يعرف بقانون الطلب .

    فقانون الطلب ينص على أن العلاقة بين سعر السلعة " أي سلعة " والكمية المطلوبة منها هي علاقة عكسية مع افتراض بقاء العوامل الأخرى دون تغيير ، وهذه هي الإضافة العلمية للقانون الذي نعرفه فيما بيننا ، ذلك أن العوامل الأخرى يجب أن لا تتغير حتى نتأكد من تأثير السعر وحده على الكميات المطلوب شراؤها .

    ويضيف الاقتصاديون على هذا أن الطلب لا يكون طلباً بالمعنى الاقتصادي إلا إذا اقترنت الرغبة في الشراء بالقدرة عليه ، لان الرغبة وحدها لا تكفي لخلق طلب اقتصادي يؤثر في السوق ، وتعنى القدرة على الشراء توفر الأداة التي تمكن من ذلك ، وهى غالباً النقود أو ما يحل محلها ، وقبل ذلك لا تعدو الرغبة في الشراء أن تكون أمنية أو حلماً .

    ويمكن التعبير عن هذه العلاقة بالأرقام من خلال ما يعرف بجدول الطلب ، الذي يوضح الكميات التي نرغب ونقدر على شرائها عند مختلف الأسعار ، ومن هذا الجدول يمكن التعبير عن علاقة الطلب بما يعرف بمنحى الطلب ، الذي يستخدمه الاقتصاديون والرياضيون لمعرفة شكل هذه العلاقة .

    أما لماذا تكون العلاقة بين السعر والكمية المشتراة من السلعة عكسية ، فإن ذلك يرجع إلى مشكلة الندرة ، والتي أوجدت المشكلة الاقتصاديـة ، فالرغبات البشرية غير محددة والموارد الاقتصادية محدودة ، وهذا ما يجعلنا عاجزين عن تحقيق رغباتنا وملاحقة الأسعار عند ارتفاعها ، فنضطر إلى تخفيض طلباتنا منها.

    أما السبب الأخر لصحة قانون الطلب ، فهو ما يعرف بالمنفعة الحدية للسلعة ، والتي تجعلنا دائماً في حالة مقارنة بين ما ندفعه ثمنا للوحدة منها ، مع ما نحصل عليه منها من منفعة أو إشباع لرغباتنا ، لوحدة من سلعة أخرى ، مع ما نحصل عليه منها من المنفعة أيضا وبين ما ندفعه ثمناً ولذا فان المستهلك دائماً يحاول الحصول على اكبر قدر من المنفعة أو الإشباع مما يدفعه ثمناً لها ، أو بشكل آخر يحاول دفع اقل ما يمكن للحصول على نفس القدر من المنفعة .

    وهذه القاعدة للطلب لها استثناءات تتمثل في الحالات التالية :ـ

    الحالة الأولى :

    إذا كان السعر هو المؤشر الأساسي على جودة السلعة مثلما هو الحال في الروائح ففي هذه الحالة تصبح العلاقة بين السعر والكمية المطلوبة من السلعة غير عكسية تماماً .

    الحالة الثانيــة :

    وهى قريبة من الحالة السابقة . أن تكون السلعة مظهراً للتفاخر والظهور وتسري بشكل جزئي على السلع الكمالية بالذات مثل السيارات الفاخرة .

    الحالة الثالثــة :

    عندما تكون السلعة موضع مضاربة وبالتالي فان ارتفاع سعرها يغري المضاربين بشرائها لتحقيق أرباح فيزيد الطلب عليها .



    الحالة الرابعـة :

    إذا كانت السلع من السلع الدنيا وهى السلع التي تستهلكها الطبقات الفقيرة وتشكل جزءا مهما من الدخل لديهم ، أي تنفق عليها جزءاً كبيراً من دخلها لذا يؤدى انخفاض سعرها إلى توفر جزء من الدخل الذي يتم تحويله إلى سلعة أرقى وبالتالي يقل الطلب عليها وتسمى هذه السلع بسلعة جيفن ، وقد كانت هذه الحالة سائدة في القرون الوسطى وبداية الثورة الصناعية في أوروبا عندما كان جل السكان من طبقة الكادحين .

    محددات الطلب :

    نعود الآن إلى محددات الطلب التي تجاوزناها في بداية حديثنا عن العوامل الأخرى والتي يجب أن تبقى على حالها إذا أريد لقانون الطلب أن يعمل .

    هذه العوامل هي المؤثرات الأخرى ، والتي يمكنها التأثير في الكمية المطلوبة من أي سلعة بالزيادة أو بالانخفاض بخلاف السعر ، وبنظرة متأنية نعرف مثلاً أن مستوى الدخل المتاح للفرد قد يؤثر على الكمية المشتراة من أي سلعة حتى مع ثبات سعرها ، فإذا ارتفع دخل الفرد فانه يستطيع زيادة مشترياته من سلعة ما رغم ثبات سعرها ، بل وحتى مع ارتفاعه، وعندها لا يعد قانون الطلب صحيحاً ، ولذا فإننا لدراسة علاقة الكمية بالسعر يجب أن نفترض أن مستوى الدخل لا يتغير خلال فترة الدراسة .

    كذلك من العوامل المؤثرة في الطلب أيضا ، أسعار السلع الأخرى ذات العلاقة ، فقد قلنا منذ قليل أن المستهلك دائماً في حالة مقارنة بين أسعار السلع ، خاصة تلك التي يمكن تحل محل بعضها البعض ، فلحم الضأن ولحم البقر مثلاً يمكن أن يغني أحدهما عن الآخر ، فإذا ارتفع سعر لحم الضأن لابد أن يتحول الطلب إلى لحم البقر ما لم يرتفع سعر لحم البقر أيضا والعكس بالعكس أيضا ، وغيرها كثير من السلع ذات العلاقة ، فالفواكه كثيراً ما تغني إحداها بالغرض بدلاً من الأخرى ، ويؤثر بالتالي سعر إحداها ليس فيما نشتريه منها فقط بل فيما نشتريه من غيرها من الفواكه ، وعدد ولا حرج عن أنواع المأكولات وأنواع الألبسة وغيرها كثير .

    كذلك من العوامل المؤثرة في الطلب أذواق المستهلك الذي قد يفضل بعض السلع عن سواها رغم ارتفاع سعرها ، أيضا المناسبات وتوقعات تغير الدخل أو توقعات تغير الأسعار كلها من العوامل المؤثرة في الطلب والتي يجب أن تستبعد عند دراسة الطلب وعلاقته بالأسعار .

    بقى أن نذكر أن الطلب على أي سلعة نوعين ، فهو لا يخرج عن كونه طلباً أساسيا أو مشتقاً ، فالطلب على سلعة الخبز والبرتقال وغيرها كثير من السلع التي تطلب لذاتها أي لاستخدامها مباشرة وهذه السلع يسمى الطلب عليها بالطلب الأساسي ، أما السلع كالأخشاب مثلاً أو الكهرباء ، فإنها تطلب نتيجة ازدياد الطلب على سلع أخري مرتبطة بها ، فتطلب الكهرباء لتشغيل آلآت ومعدات أخري أو لتشغيل مصابيح الإضاءة ، وهذا ما يجعل الطلب عليها طلباً مشتقاً ، أي ناتج عن الطلب على سلع أخرى .

    كذلك يجدر التنويه إلى أن قانون الطلب ينطبق على كل ما يمكن تسميته بالسلع أو الخدمات ، فالمواد الغذائية والملابس ومواد البناء وقطع الغيار وغيرها من السلع والمواد الاستهلاكية والمعمرة ليست وحدها موضوعاً للطلب ، وتسرى عليها قوانين الطلب ، بل إن الخدمات أيضا تخضع لقانون الطلب ، وتحكمها علاقة أسعارها بالكميات المشتراة أو المطلوبة منها ، فخدمات الكهرباء والهاتف وخدمات التعليم والمحاماة والخدمات الشخصية كالحلاقة والنظافة وغيرها كثير مما ينطبق عليها لفظ الخدمة أيضا ، تتعرض لمثل ما تتعرض له أسواق السلع من قوانين الطلب والسعر .

    وختاماً فإن الطلب يعني العلاقة بين الكمية المطلوبة أو المشتراة من أي سلعة أو خدمة وأسعار هذه السلعة خلال فترة زمنية معنية بافتراض ثبات العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب بخلاف السعر.

    المبحث الثاني: قانون العرض:

    يقصد بالعرض في الادب الاقتصادي تلك الكميات من السلعه او الخدمه التي يقبل البائعون او المنتجون عرضها للبيع في السوق عند مختلف الاسعار ويقدرون علي ذلك , فمجرد الرغبه في البيع وحدها لا تكفي لخلق العرض ، بل لابد من توافر القدره علي عرض السلعه في السوق ، ومن هنا جاءت تسميته بالعرض , فالمصطلح يعني ان يعرض المنتج او البائع سلعته او الخدمه التي يملكها للبيع عن سعر محدد..
    كما عرفنا في الطلب ان العلاقه بين الكميه المشتراة او المطلوب شراؤها هي علاقه عكسيه . أى ان الكميات من سلعه معينه تقل كلما ارتفع سعرها اما في حاله العرض فان الملاحظ ان العلاقه بسعر السلعه علاقة عكسيه ، وليست طرديه ، أى ان الكميات التي تعرض للبيع تزيد بزياده السعر المحدد للبيع ، وهو طبيعي ومنطقي ، فكلما زاد سعر السلعه كلما قبل المنتج او البائع لهذه السلعه بيع وحدات اكثر منها ، ورغم ان هذه العلاقه بين السعر والكميه قد تكون معروفه أو بديهية للكثير منا الا ان الاقتصاديون يضيفون لذلك شرطين هما صحة العلاقه خلال فتره زمنيه محدده ، ذلك ان هذه العلاقه تسرى خلال فتره زمنيه محدده فاذا استطالت الفتره قفد لا تصح ، والشرط الثاني هو بقاء العوامل الاخرى على حالها دون تغير، ويقصد بالعوامل الاخرى أى مؤثرات يمكنها ان تؤثر في الكميات المعروضه من السلعه بخلاف السعر، وهي كما اوضحنا عند الحديث عن الطلب تشمل :-
    أولهما: حجم وعدد المؤسسات العارضه لهذه السلعة ، فاذاتغير حجم احدى او عدد المؤسسات العارضة لسلعة ما فان الكميه المعروضه منها تتغير حتي مع ثبات سعرها.
    والاخر هو نوع السلعه ، فالسلع الموسمية التي يرتبط انتاجها بموسم معين قد تقل الكميات المعروضه منها في نهايه الموسم حتي مع ارتفاع سعرها.
    اضافة لذلك فان لتكاليف الانتاج ايضا دور في التأثير علي سعر السلعه ، وبالتالي علي الكميه المعروضه منها، ولذا فان كل هذه العوامل يجب ان لاتتغير اذا أريد لعلاقة السعر هذه أن تعمل بشكل صحيح .
    أما جدول العرض فانه – مثلما في حالة جدول الطلب - يوضح الكميات المعروضه من سلعه معينه والاسعار المقابله لهذه الكميات ويتكون جدول العرض لاى سلعه من عمودين احدهما يظهر الكميات والاخر يظهر الاسعار المقابله لها ويشير الي العلاقه الموجبه بين الاسعار والكميات وبهذا فهو علي العكس من الطلب الذى يمثل علاقه عكسيه .
    ومن جدول العرض يمكن ان نستنج منحي العرض الذى يمثل هذه العلاقه هندسيا والذى يأخد شكلا يتقاطع مع منحي الطلب ، ويوضح منحني العرض نفس البيانات التي يعرضها جدول العرض ، ولكن ليس في شكل رقمي بل في شكل هندسي ويمكننا من معرفة سعر الوحدة اذا عرفنا الكميه المعروضه او معرفة الكميه المعروضه اذا عرفنا السعر المقابل.

    المبحث الثالث: قانون العرض و الطلب:

    وبعد أن تعرفنا على الطلب والعرض بقى أن نعرف أن كلا منهما مرتبط بالآخر كما اسلفنا فى بداية حديثنا ، وذلك لأن كليهما يشكلان توازن السوق لأى سلعة أو خدمة تباع وتشترى فيه.
    فمن خلال سعر الطلب وسعر العرض وكميتيهما يتم التطابق بين رغبات البائع والشارى الى أن نصل الى الكمية والسعر اللذين يتفق كل من البائع والمشترى عليهما ، ويتم بناء عليه (أى سعر التوازن) تصريف كامل الكميات المعروضة من السلعة بالسعر الذى يضمن تحقيق رغبات طالبى هذه السلعة والا فان السعر لابد أن ينخفض أو يرتفع ليحقق هذا التوازن ، وبدون سيادة حالة التوازن هذه فانه يترتب اما نفاذ الكميات المعروضة فى السوق قبل تحقيق رغبات الطلب أي قصور العرض عن مواكبة الطلب ، أو كساد السلع لدى بائعيها ، أى عدم تحقيق رغبات البائعين أو قصور الطلب عن مواكبة العرض.


    المبحث الرابع: السعر في مختلف الأسواق:

    إن المحرك الرئيسي في الأسواق هو السعر .
    فهناك سوقين يتحكمان في أسعار السلع والخدمات هما :
    1) سوق السلع والخدمات : حيث يتم فيها تبادل السلع والخدمات بين البائعين ( المنتجين ) الذين يعرضون السلع والخدمات التي لديهم وبين المشترين الذين يطلبون هذه السلع والخدمات لإشباع رغباتهم وفيها يتحدد أسعار تلك السلع والخدمات.
    2) سوق عناصر الإنتاج : وهو ما يسمى أيضاً سوق خدمات عوامل الإنتاج فهناك أسواق للعمل تتحدد فيها أجور العمال التي تختلف فيها أجرة العامل حسب مهارته وكفاءته ، وهناك سوق لرأس المال وسوق للأراضي المخصصة للبناء أو الزراعة .
    تعريف السوق :
    هو مجموعة من البائعين والمشترين لسلعة معينة أو لعنصر من عناصر الإنتاج في فترة زمنية معينة ومنطقة معينة وهم على اتصال وثيق فيما بينهم .

    تعريف السعر :
    هو كمية النقود التي تدفع مقابل الحصول على كمية من السلع أو مقدار معين من الخدمات .
    يمكن التمييز بين الأسواق على أساس أعداد وأحجام الشركات المتعاملة في السوق وطبيعة السلعة والقيود على الدخول والخروج من السوق وفق الجدول التالي:
    الدخول والخروج من والى السوق طبيعة المنتج عدد وحجم الشركات
    سهل متماثلة شركات كثيرة بأحجام صغيرة المنافسة التامة
    سهل متباينة شركات كثيرة بأحجام صغيرة المنافسة الاحتكارية
    قد توجد بعض القيود متماثلة أو متباينة عدة شركات إحداها على الأقل كبيرة احتكار القلة
    حماية كاملة ضد دخول المنافسين منتج وحيد شركة واحدة الاحتكار البحت

    تركيب السوق

    1) المنافسة الكاملة :
    لا يستطيع أي أحد من المنافسين أن يتحكم في سعر السلعة السائد في السوق ، ويكون في هذا السوق عدد كبير من المنتجين وعدد كبير من المستهلكين أيضاً .أما السلع فهي قليلة ومتجانسة .
    شروطها :
    1) كثرة عدد المستهلكين والمنتجين في السوق .
    2) هناك علم تام بأحوال السوق .
    3) كل شخص يتعامل في السوق ( مستهلك أو منتج أو عامل ) يحاول تحقيق أكبر عائد .
    4) لكل شخص ( مستهلك أو منتج ) حرية الدخول إلى السوق كبائع أو مشترٍ .
    5) تجانس السلع المتبادلة في السوق مثل الصابون ومعجون الأسنان زيوت القلي الأرز .
    6) عدم وجود تكاليف نقل .

    2) المنافسة الاحتكارية :
    هي حركة في سوق يتولى فيها عدد كبير من المشروعات المنتجة أو البائعة بيع سلعة أو خدمة واحدة ، حيث يعرض كل مشروع أو منتج نوعاً من السلع والخدمات التي يمتاز بها عن غيره .
    شروطها :
    1) كثرة عدد البائعين والمشترين مع صغر حجمهم .
    2) حرية الدخول والخروج من السوق .
    3) عدم تجانس السلع تجانساً كاملاً .
    4) درجة التحكم في السعر محدودة .
    5) التركيز على عوامل أخرى غير السعر .
    3) احتكار القلة :
    يتكون هذا السوق إذا توفرت الشروط التالية :
    1) عدد المنتجين للسلعة المتبادلة في السوق قليل .
    2) السلع متشابهة أو بديلة .
    ومثال ذلك : الاسمنت والحديد .
    يتميز بقدرة نسبية على التحكم في الأسعار.

    4) الاحتكار البحت :
    وهو تحكم بائع واحد أو منتج واحد للسلعة في السوق ويقوم بالتحكم في السوق إما عن طريق تحديد الكمية المنتجة ( المعروضة ) في السوق ، أو عن طريق تحديد سعر السلعة التي يريد المستهلك شراؤها عند هذا السعر .
    خصائصه :
    1) وجود منتج واحد فقط مثل : شركة الاتصالات – شركة الكهرباء .
    2) يتميز بارتفاع أسعار سلعه .
    3) الثبات النسبي في الأسعار .
    4) صعوبة دخول منتجين جدد .
    5) عدم ضرورة الحاجة للدعاية والإعلان .

    أنواع أسواق الشراء
    كما يوجد أربعة أنواع رئيسية من السوق في حالة البيع ، هناك أيضاً أربعة أنواع أخرى للسوق في حالة الشراء وهي :
    1) المنافسة الكاملة :
    أي وجود عدد كبير من المشترين لا يستطيع أحد منهم التحكم في السوق من ناحية الكمية المشتراة أو من ناحية السعر 2) الاحتكار البحت :
    أي وجود مشترٍ واحد فقط للسلعة ويستطيع بالتالي التحكم في الكمية المشتراة والسعر .
    3)المنافسة الاحتكارية :
    أي وجود عدد كبير من المشترين يقومون بشراء سلع غير متجانسة .
    4)احتكار القلة :
    أي وجود عدد قليل من المشترين لسلع متجانسة أو غير متجانسة .


    المبحث الخامس: جهاز الثمن كأحد خصائص النظام الرأسمالي:

    هناك مجموعة من الخصائص التي تميز النظام الرأسمالي عن غيره من النظم وتعمل على تسيير هذا النظام من ناحية و على نموه من ناحية أخرى . وهذه الخصائص هي: الملكية الفردية، حرية المشروع ، حافز الربح، المنافسة وجهاز الثمن و تهمنا في دراستنا الخاصية الأخيرة.
    آلية الأسعار:
    يتميز النظام الرأسمالي بأن الأثمان تتحدد فيه وفقا لرغبات المشترين و البائعين و قدرتهم على المساومة،دون أي تدخل من جانب الحكومة.و يؤدي جهاز الثمن دور المرشد للمنتج و المستهلك ليتقرر بناء على ذلك ما يمكن إنتااجه من سلع و خدمات، و كذا ما يتم إسهلاكه منها.
    أي أن جهاز الثمن في النظام الرأسمالي من أهم العناصرالتي يعتمدعليها في التوفيق بين الموارد المتاحة في المجتمع و الحاجات المطلوب إشباعها; حيث أن جهاز الثمن يقوم تلقائيا بتوزيع عناصر الإنتاج على أوجه النشاط المختلفة و بالكميات التي يحتاجها كل نشاط، كما يتولى مهمة توزيع إنتاج الأنشطة المختلفة من السلع و الخدمات على المستهلكين المختلفين الذين يحتاجون إلى هذه السلع و بالكميات التي تتناسب مع حاجة كل منهم، أو بمعنى آخر، يعد جهاز الثمن الحلقة التي تربط بين المستهلكين و المنتجين. و يتحدد الثمن في النظام الرأسمالي بقوى العرض و الطلب، حيث تتحدد رغبات البائعين فيما يسمى بقوى العرض، أما رغبات المستهلكين فتتتحدد فيما يسمى بقوى الطلب، و بتلاقي قوى العرض و الطلب يتم تحديد الثمن بالسوق، ومن هنا جاءت تسمية الإقتصاد الرأسمالي ًبافتصاد السوقً أو ًإقتصاد العرض و الطلبً.
    وعندما يوزع المستهلك دخله على السلع الإستهلاكية فإنه يفضل بطبيعة الحال السلع التي تعطيه إشباعا أكبر. و يكون العامل الحاسم في معادلة النفع مع الإشباع هو الثمن المدفوع في السلعة، فإذا تحدد ثمن السلعة و كان مرتفعا فهو دليل على رغبة المستهلكين في الحصول على مزيد من هذه السلعة، و هذا الإرتفاع مرشد للمنتجين كذلك لإنتاج المزيد من هذه السلعة المرغوبة.
    وعندما يقرر المنتج إختياره لعوامل الإنتاج فهو يهتدي كذلك بجهاز ثمن عوامل الإنتاج، ويختار تلك الأنواع من العوامل ذات الثمن الرخيص، طالما أنها تعطي الجودة نفسها، وعندما يجد المنتج أن هناك سلعة لها أثمان مرتفعة تدريجيا فهو يوجه موارده لها.
    وجهاز الثمن الذي نقصده ليس جهازا ماديا ملموسا يتولى هذه العملية فعلا، ولكنه مجموعة من العلاقات التي تربط بين الظواهر المختلفة، و التي تحكم سلوك الأفراد، التي تبين ردود فعل الأفراد للتغير في الأسعار.
    جدول العرض و الطلب يوضح لنا الكميات المطلوبة من جانب أفراد المجتمع من هذه السلعة و كذلك الكميات المنتجة من السلعة نفسها في الفترة نفسها.
    جدول العرض و الطلب
    نوع السلعة الكمية المطلوبة الكميات المنتجة
    س 1000 1500
    ص 1000 800
    ع 1000 1000

    و بانظر إلى هذا الجدول يتضح أن الكميات المطلوبة من السلعة س أكبر من الكميات المنتجة منها، مما يدفع المستهلكين إلى التنافس للحصول عليها، و ينتج عن هذا التنافس إرتفاع في أسعار هذه السلعة.
    أما السلعة ص فنجد أن الكميات المطلوبة منها أقل من الكميات المنتجة، مما يعني أن هناك زيادة في الكميات المعروضة منها داخل السوق، و يتنافس المنتجون لبيع الفائض الموجود لديهم، فينخفض السعر.
    وبذلك نلاحظ أن جهاز الثمن يقوم بتصحيح أي إختلال بين الكمية المنتجة و الكمية المطلوبة من أي سلعة، و في الوقت نفسه لا تتدخل الحكومة لتصحيح هذا الإختلال.


    لاشك أن التغيرات التي حدثت في أسعار السلعتين س و ص سينتج عنها تغير في توزيع الموارد المتاحة داخل المجتمع لصالح السلعة التي ارتفع سعرها و هي السلعة س، مما يؤدي إلى زيادة الكمية المنتجة منها، كذلك تقل رغبة المنتجين في إنتاج السلعة التي انخفض سعرها و هي السلعة ص، مما يؤدي إلى نقص الكمية المنتجة منها.وبذلك يكون جهاز الثمن هو المؤشر الذي يرشد الأفراد في اتخاذ قراراتهم الإقتصادية، فيحدد المشتري كميات السلع و الخدمات التي يمكنه الحصول عليها في حدود ما يتوافر له من إمكانات دخلية، وذلك بناء على الأسعار السائدة في السوق و التغيرات المنتظرة فيه ، كذلك يممكن للمنتج من خلال السعار السائدة في السوق و التغيرات المنتظرة فيه تحديد الأنواع و الكميات من السلع و الخدمات التي يجب إنتاجها ،أي أن جهاز الثمن يؤدي وظيفة توزيع الموارد الإقتصادية المتاحة بصورها المختلفة.

    المبحث السادس: كيف أجاب النظام الرأسمالي على الأسئلة الثلاثة من خلال جهاز الثمن:

    من خلال خصائص النظام الرأسمالي ؛ نستطيع أن نستنتج كيف أجاب على الأسئلة الثلاثة، والتي تحدد نوعية النظام الاقتصادي: وهي ماذا تنتج؟ وكيف تنتج؟ ولمن تنتج؟ والذي أجاب على هذه الأسئلة الثلاثة في النظام الرأسمالي هو جهاز الثمن .
    1-ماذا تنتج؟
    أجاب جهاز الثمن على هذا السؤال من خلال التفاعل بين المستهلكين والمنتجين، أي تفاعل قوى العرض والطلب؛ فحينما يزداد طلب المستهلكين على سلعة أو خدمة؛ يتجه المنتجون إلى إنتاجها لتحصيل الربح، وبالتالي يجاب على سؤال: ماذا تنتج؟
    - كيف تنتج؟
    أجاب جهاز الثمن أيضًا على هذا السؤال من خلال حرص المنتجين على تحقيق أعلى ربح ممكن فيما يعرضونه من المنتجات، وبالتالي ستتحدد كيفية إنتاجهم بناءًا على تحقيق أقل تكلفة ممكنة في الإنتاج، وهكذا يجاب على سؤال: كيف تنتج؟
    - لمن ننتج؟
    أي كيفية توزيع الناتج على الذين شاركوا في إنتاجه؟ وقد أجاب جهاز الثمن على هذا السؤال، حيث يقوم بتحديد نسبة مساهمة كل عامل في الإنتاج، وعلى قدر نسبته من الإنتاج يكون نصيبه من الناتج، وهكذا يتوزع الناتج على من شاركوا في إنتاجه.
    ومن الجدير بالذكر أن جميع عناصر الإنتاج لها نسبة في المشاركة في العملة الإنتاجية، وليس العنصر البشري فقط وهكذا يتوزع الناتج على جميع عناصر الإنتاج: البشري ورأس المال والتنظيم وهكذا، كل بحسب نسبة مساهمته في العملية الإنتاجية .


    المبحث السابع :المزايا الإحتكارية للشركات المتعددة الجنسيات التي تمكنها من السيطرة على الأسعار
    ويلاحظ أن الشركات متعددة الجنسية تتميز بمزايا احتكارية عديدة جعلتها تسيطر سيطرة تامة على الأسواق خارج حدودها القومية، ومنها:
    (1) المزايا الاحتكارية التمويلية:
    تتمتع هذه الشركات بمراكز مالية قوية في بلد المنشأ؛ ومقارنة بالشركات المحلية في بلد الاستثمار تُعَدُّ الشركات متعددة الجنسية ذات مراكز مالية متفوقة ومتعاظمة. فمثلاً شركة إكسون Exxon الأمريكية يتكون رأس مالها من 5 شركات تشكل وحدة اقتصادية واحدة حوالي 366 بليون دولار. كما تستفيد هذه الشركات من التمويل الممنوح لها بأسعار فائدة منخفضة.
    (2) المزايا الاحتكارية التقنية:
    للشركات متعددة الجنسية تقنية متطورة مقارنة بالشركات الوطنية، ويقاس التطور التقني بنفقات البحث العلمي والتطوير التي تتركز حول طرق إنتاج جديدة ومنتجات محسنة وجديدة وزيادة درجة تغاير المنتجات، مما يزيد قدرة الشركة على تسويق منتجاتها والتحكم في السوق على وجه احتكاري.
    (3) المزايا الاحتكارية التسويقية:
    تعتبر مزايا التسويق أحد أهم الصفات الاحتكارية التي تتميز بها الشركات متعددة الجنسية مقارنة بالشركات الوطنية التي تكون في وضع ضعيف للغاية، فالشركات الدولية متعددة الجنسية لها قدرة على القيام بأبحاث التسويق للتعرف على ظروف السوق وأذواق المستهلكين والتنبؤ بالتغيرات المحتملة على المستوى الإنتاجي والاستهلاكي والتوزيعي.
    هذه العوامل مجتمعة جعلت الشركات متعددة الجنسية في وضع تنافسي لا يبارى، ولا تستطيع الشركات الوطنية مجتمعة أن تحقق ما تحققه الشركات متعددة الجنسية من وضع احتكاري يمكنها من بسط نفوذها في الأسواق.
    إن الاحتكار على النمو المشار إليه لوضعية الشركات متعددة الجنسية لا يقتصر على نوعية السلع فقط، بل على الثقافة التي تحملها السلعة والقيم المعنوية التي لها تأثير على أنماط الحياة والأذواق والسلوك الإنساني.


















    الخـــــأتمــــــة:

    الدور الفعال للسعر:

    في اقتصاد الرأسمالي ، يعتبر السوق الملتقى الذي يلتقي فيه المستهلك مع المنتج ، ويلعب سعر السلعة دورا في الافصاح عن اهمية ورغبة المستهلك في اقتناء السلعة ، وهو بذلك يكشف عن الرغبات التي يريد المنتج توفيرها بالسلعة ، واذا ترك امر تحديد السعر للمستهلكين والمنتجين ، فانهم اذا ما اتفقوا عليه ، فان السعر يوجه الموارد الى افضل استخدام لها ، سواء في منظور المستهلكين الذين ينفقون اموالهم ، او من منظور المنتجين الذين يخصصون مواردهم للانتاج.

    الاشتراكية انعدام الدور الفعال للسعر:

    ان لتحكم الدولة في الاقتصاد اثرا على مستوى الاسعار في النظام الاقتصادي المركزي ، اذ ان الحكومة تهدف الى توفير سلع معينة دون اخرى من اجل تحقيق اهداف مرجوة ، وقد تتطلب مثل هذه السياسة ان تقوم الحكومة بتحديد اسعار السلع جميعها ، وغالبا ماتكون هذه الاسعار متدنية نسبيا ، اي ان الكمية المطروحة في الاسواق وتكلفتها قد لا ترتبط بمستوى سعر يعكس هذه التكاليف ، وربما تباع باسعار تقل عن تكلفتها الحقيقية ، والهدف من هذا هو رغبة الدولة في ان يحصل الافراد عليها ، وقد يكون العكس صحيحا ، فنجد على سبيل المثال مبالغة الدولة في تحديد سعر سلع معينة حتى تحصر الطلب عليها وتحد من استهلاكها.

    ساد النظام الرأسمالي الحر دول العالم المتقدمة ما يقرب 150 سنة ،من منتصف القرن 18 حتى أواخر القرن 19.ورغم ما فيه من ركائز أساسية مثل،نظرية عدم التعارض بين مصلحة الفرد و مصلحة الجماعة، فالإنسان لو ترك و شأنه لن يحقق مصلحته الشخصية فحسب، بل سوف يعمل في الوقت نفسه على تحقيق الصالح العام. ولذلك كان شعار النظام الرأسمالي *أتركه يعمل، دعه يمر* وهي تعني إطلاق حرية العمل، إطلاق حرية التجارة داخل البلاد و خارجها.
    و بحلول فجر القرن الـ20 بدأت معظم الدول في التخلي عن بعض من خصائصه، حيث أصبح من الواضح ضرورة تدخل السلطات العامة في النشاط الإقتصادي لعلاج العيوب و الإنحرافات التي نتجت عن هذا النظام الحر كالحرية الوهمية، الإحتكار و الإسراف في إستخدام الموارد،سوء توزيع الدخل و الثروة، التقلبات الإقتصادية و البطالة...














    المراجــــــع:


    www.islamonline.net
    www.madinaedu.gov.sa
    www.islammemo.cc
    www.moqatel.com
    www.almohasib.com
    www.kuwait25.com
    www.alarabonline.org

    .
     
  2. جلال حمري

    جلال حمري مشرف منتدى علوم التسيير والتجارة

    رد: كيفية تحديد السعر في العصر الحديث

    شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة وانا اسال هل يوجد فرق بين سياسة الاسعار و سياسة التسعيير وهل الجزائر في الوقت الحالي يتم تحديد الاسعار عن طريق تحديد التكاليف واضافة هامش الربح ام توجد طرق اخرى ودمتم في خدمة العلم
     
  3. faido

    faido مشرف منتدى علوم الإعلام والإتصال

    رد: كيفية تحديد السعر في العصر الحديث

    اللهم وفقه لخدمة دينك وأعنه على فعل الخير وسدد بالحق طريقه وألهمه رشده إنك ولي ذلك والقادر عليه اللهم إن اعتز بك فلن يذل، وإن اهتدى بك فلن يضل، وإن استكثر بك فلن يقل،
    وإن استقوى بك فلن يضعف، وإن استغنى بك فلن يفتقر ، وإن استنصر بك فلن يخذل،
    وإن استعان بك فلن يغلب، وإن توكل عليك فلن يخيب، وإن جعلك ملاذه فلن يضيع،
    وإن اعتصم بك فقد هُدي إلى صراط مستقيم، اللهم فكن له وليا ونصيرا،
    وكن له معينا ومجيرا وارزقه الإخلاص وتقبل منه يا أكرم الأكرمين
    لا إلــــه إلا الله محمد رسول الله
     
  4. جلال حمري

    جلال حمري مشرف منتدى علوم التسيير والتجارة

    رد: كيفية تحديد السعر في العصر الحديث

    بارك الله فيك على هذه المعلومات القيمة
     
  5. م.بلقيس

    م.بلقيس عضو مميز

    رد: كيفية تحديد السعر في العصر الحديث

    أعتذر لعدم الاجابة لكن سأحاول في أقرب وقت بعد اتمام مذكرتي أن أجيبك عنه كونه يحتاج الى شرح وبحث مطول.
     
  6. م.بلقيس

    م.بلقيس عضو مميز

    رد: كيفية تحديد السعر في العصر الحديث

    شكرا جزيل الشكر على هذا الدعاء