كونفوشيوس

الموضوع في 'منتدى علم الاجتماع' بواسطة طالب جزائري, بتاريخ ‏24 ابريل 2008.

  1. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    "مقدمة"

    الفكر السياسي عند كونفوشيوس من أول وابرز المدارس الفكرية في الصين القديم‘ فيعتبر كونفوشيوس أول فيلسوف صيني ينجح في إقامة مذهب يتضمن كافة التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والسياسي والأخلاقي ‘ وعند حديثنا عن الصين القديمة والفكر السياسي الذي كان سائدا فيها يتوجب علينا البدء بكونفوشيوس كمؤسس لهذا الفكر‘ فكان مذهب كونفوشيوس مذهب متكامل ذات أفكار متكاملة في جوانب مختلفة ‘ويعتبر مذهبه عبارة عن فكر إصلاحي هدفه إصلاح المجتمع والرقي بالأخلاق ‘وكأنه جاء كردة فعل على ما أحداث الفوضى الذي عمت الدولة في ما قبل عصره وفي طفولته فكان متأثرا بها كل التأثير .
    وسألقي الضوء في هذه الدراسة على حياة كونفوشيوس وتعاطيه مع كل القضايا السياسية التي سادة مجتمعه ونظرته إلى عدة أمور ك(نظام الحكم‘ والوحدة‘ والقوة‘ والدين) ومن ثم ستكون لي كلمة في نهاية الدراسة عن الكونفوشيوسية الحديثة حيث أنها تعتبر مذهب يلاقي الكثير من المؤيدين كما وتعتبر الديانة الكونفوشيوسية ديانة لها معتنقيها حتى الآن.
    وترجع أهمية هذه الدراسة لأهمية الأفكار التي نادى بها كونفوشيوس وأثرها على مختلف جوانب الحياة في الصين القديمة‘ حيث تعتبر أفكار أدت إلى إصلاح المجتمع وحمته من أهوال الفوضى الضياع .
    وهي لم تأت إلى الصين بأية أساطير غيبية يمكنها أنتمزق المجتمع الصيني إلى طوائف وشيع، أو تفرقه في خزعبلات مظلمةومسكونة.
    وفي دراستي هذه أردت أن استخدم المنهج الاستقرائي في البحث وهو المنهج الذي يفسر القضايا العامة عن طريق قضايا جزئية.
    وقد قسمت دراستي هذه إلى ثلاثة فصول كل واحد منها يناقش فقرة من الفقرات التالية:-
    •لمحة عن حياة كونفوشيوس .
    •كيف تعاط كونفوشيوس مع كل القضايا السياسية السائدة.
    •نظرة كونفوشيوس إلى ( الأخلاق - نظام الحكم - الوحدة – القوة – الدين).
    يسرني أن القي الضوء على كل واحدة من الفقرات السالفة بنظرة تحليلية مفسرة باستخدام المنطق الاستقرائي .
    وفي هذه الدراسة يجب أن نطرح تساؤل وهو هل لاقى فكر كونفوشيوس تأييد كبير حتى وقتنا الحاضر‘ أم هو فكر وقتي لا يفيد حاضرنا ،أما أنا حسب اعتقادي أن هذا الفكر ليس فكرا وقتيا بل هو فكر نافع لكل زمان ومكان وهنا لا اقصد التعاليم التي جاء بها المفكر ذاتها بل اقصد طريقته في التعامل مع كل القضايا المطروحة
    _ وهل حقق مدينته الفاضلة التي دعا إليها.





    "تمهيد"
    "المشكلة البحثية"

    - تتضمن المشكلة البحثية ثلاث كلمات يجب أن نقف عند كل واحدة منها ‘ وهي الكلمات التي تتمثل في مكونات موضوع الدراسة الذي هو اختزال لمكونات البحث في ثلاث كلمات ‘ كل واحدة منها تمثل مجال معين من مجالات هذه الدراسة ،- وسنختصر حديثنا في هذا الموضوع فيما يلي :-


    المطلب الأول:- الفكر:-
    يتميز الإنسان عن بقية المخلوقات بالعقل الذي يمثل القوة المدركة لكافة الأمور ‘ والحياة الاجتماعية تنقسم إلى جانبان "جانب مادي ‘ وجانب روحي" كل منهما يوثر ويتأثر بالأخر فمن الصعب أن يعيش الإنسان بهذه الحياة حياتا سليمة مستقرة دون أن يفكر بالمستقبل وبما هو حوله
    وفي هذا قال مفكرنا كونفوشيوس عبارته"إذا كان الشخص لا يعرف ما هو بعيد ،سيجد الحزن في متناول يده"(1) ، هنا يوضح مفكرنا أنه يجب على الإنسان التفكر بالجانب الروحي البعيد اللامكاني في هذا الوجود.

    وإذا أتينا لتعريف الفكر الإنساني فنقول هو "وعي اجتماعي سمح بتجاوز المحسوسان والماديات –وهو صياغات عقلية تفسر الواقع"(2) .
    فان الأمور المادية الملموسة لا تحتاج لكثير من التفكير وإعمال العقل والتفكير فيها أو أنها تكون أمور بديهية معروفة لا تحتاج للتفكير فيها لكن التفكير يفسر أسباب وجود هذه الأمور ولماذا توجد على إشكالها هذه مثلا ‘ فيختص الفكر بالأشياء اللا مكانية الغير محسوسة .
    وهنا يجب أن نؤكد على نسبية الفكر فلا توجد فكرة كاملة مطلقا في هذا الوجود والدليل أنها من نتاج عقل الإنسان والعقل الإنساني ناقص أصلا ‘ وإن الفكر نسبي زمانا ومكانا فتختلف نسبة ومستوى نجاح الفكرة من زمان إلى أخر وأيضا من مكان إلى أخر فمثلا الفكر الماركسي قد حقق نجاح في بعض بقاع العالم‘ ولكن فشل في تحقيق نسبة من هذا النجاح في كثير من بقاع العالم الأخرى وهذا يرجع لأسباب معينة تختلف في تلك البقاع عن الأخرى فمثلا حالة البؤس الاجتماعي قد حفزت مواطنو أوروبا الشرقية على اعتناق المذهب الماركسي ‘ لكن في المقابل لا توجد أي حوافز قد تحفز مواطن في أوروبا الغربية على اعتناق مثل هذا المذهب وهنا نقارن بين المواطنين العاديين وابيضا الفكر نسبي زمانا ‘ومثال هذا أن أفكار كونفوشيوس مثلا التي تتمثل في كتبه التسعة قد ساعدت الصين على التخلص من حالة التفكك والرجوع للعادات والتقاليد الصينية مع أنها أصلا مستمدة من هذه العادات والتقاليد وأدت هذه الأفكار إلى تقدم الصين ونموه ونجحت هذه الأفكار ولاقت المعتنقين حتى عصرنا هذا ولكن لا تنجح الفكرة كفكرة في عصرنا هذا ‘ فهي تعتبر الآن أمور بديهية لا تحتاج إلى تفكير‘ ولذلك يكون الفكر متطور ‘
    وان بداية ظهور الفكر كمنظومات وتصورات كلية ‘ ترجع إلى عمق التاريخ منذ اللحظة التي بدا بها الإنسان التمرد على المعرفة الحسية التجريبية إلى أشياء غيبية لا مكانية (يوطوبية).


    وتجدر بنا الإشارة إلى أن فكر كونفوشيوس ليس دينيا بالرغم من انه يوصف بأنه احد مؤسسي الديانات ‘ فهو لا يتحدث عن الإله أو السماء.
    وإنما كان مذهبه هو طريقة في الحياة الخاصة والسلوك الاجتماعي والسياسي مستمد من الأخلاق‘فهو فكرة قائمة على حب الناس وحسن معاملتهم مستمدة من قواعد أخلاقية في التقاليد الاجتماعية.


    المطلب الثاني:-السياسة:-
    تعرف السياسة عند العرب وفي المجتمعات القديمة المتنقلة بأنها مصدر ساس ‘تعني تنظيم أمور الدولة وتدبير شئونها ‘ وفي لسان العرب ‘جاء أن السياسة من السوس بمعنى الرياسة‘ حيث يقال ساسوهم سوسا‘ وإذا رأسوه قيل سوسوه وأساسوه‘ والسياسة(أيضا القيام على الشيء بما يصلحه)‘ أما في اللغات فتقابل كلمة سياسة ((politics بالانجليزية و(politique) بالفرنسية والكلمة مشتقة من الفظ اللاتيني(polis) بمعنى المدينة ومشتقاتها التي تدور حول دولة المدينة.(1)
    دولة المدينة هي الجماعة أو المواطنين الذين يكونون المدينة.
    وإن كلمة سياسة هي عبارة عن مجموعة القواعد التي تحدد علاقة الحاكم بالمحكوم وتهدف لفهم هذه العلاقة في مختلف أشكال أنظمة الحكم ‘ وهي متمثلة بالنظام السياسي أساسا لضمان استقرار المجتمعات.
    كما تهدف فن حكم الجماعات
    والسياسة هي مجال هذه الدراسة وهنا ربط مفكرنا السياسة بالأخلاق واعتبر الأخيرة الأساس الذي لابد أن تستند عليه السياسة.


    المطلب الثالث:- كونفوشيوس:-
    هو "كونج – فو- تشو"وتعني المعلم كونج من عائلة عريقة من عائلات الصين فهو ينحدر من أصول ارستقراطية ولد في عام 551 ق.م في مملكة "لو lu " وتوفي عام 479ق.م وهو أول صيني يقيم مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والسياسي والأخلاقي يهدف إلى حب الناس وحسن التعامل معهم.
    وضعه عالم أميركي في التسعينات من القرن الماضي في المرتبة الخامسة عند تصنيفه لأهم مائة شخصية مشهورة أثرة في التاريخ البشري بعد المسيح وثلاث رجال آخرين.
    نادى كونفوشيوس بمذهبه هذا بتوزيع الثروات ‘ فاعتبر بذلك مؤسس للاشتراكية‘ ويعتبر كونفوشيوس هو مؤسس الكونفوشيوسية الصينية منذ أكثر من ألفي عام (*) ‘ لم تتجسد أفكاره في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية فحسب ‘ بل في السلوك والأساليب الفكرية لكل مواطن صيني أيضا(2) فيعتبر مذهب كونفوشيوس مذهب إصلاحي يستمد مادته من الأخلاق فقد كانت الأخلاق غايته وهدفه السامي.
    ويعتبر كونفوشيوس في الحقيقة مصلح اجتماعي اثر في تاريخ الصين والمجتمع الصيني .‘وان فكره كان عبارة عن نتاج لما تأثر به من ظروف سادت مجتمعه وشكلت هذا الفكر لدية ، وسنوضح فيما بعد اللمحة الكاملة عن حياته إنشاء الله.
    "الفصل الأول"
    "لمحة عن حياة كونفوشيوس"
    المبحث الأول:- من مفكرنا وكيف كانت حياته:-
    إن حياة مفكرنا مليئة بالإحداث والعبر وتتمثل في الأتي:-
    المطلب الأول:- مولده وحياته:-
    الفيلسوف الصيني الأول ‘ولد كونج _فو _زده في مدينة تشو _فو إحدى مدن ولاية شان تونج في مقاطعة"لو "lu في الصينالحالية ‘عام 551ق.م ‘ومات فيها عام 479ق.م وكان والده في السبعين من عمره حين رزق بولده ومات بعد ثلاث سنوات من ذلكفعاش بعد ذلك حياة بائسة على الصبي كونفوشيوس أن يعمل بعد الفراغ من المدرسة ليساعد على إعالةوالدته (1)،وبعها استوطن مع والدته في مقاطعة سانغدونغ شرق الصين واسمه الحقيقي هو "كونج شتو"وسماه الناس بكونفوشيوس للتعبير عن احترامهم له .
    تعود في طفولته تلك الرزانة التي هي من خصائص الكبار و التي لازمته طوال حياته .و قد جرب حظه في الزواج وهو في التاسعة عشرة من عمرهولكنه طلق زوجته وهو في الثالثة و العشرين ويعتقد أنه لم يتزوج بعدها أبدا .
    ينحدر كونفوشيوس من أسرة ارستقراطية عريقة ‘ويقال انه من نسل الإمبراطور الصيني هوانج- دي وبوصفه مؤدبا لأبناء الطبقة الارستقراطية في دولة- المدينة وكذلك كان يتعلم عنده أي طالب من أي طبقة بعد أن كان التعليم مقصورا على أبناء النبلاء القاعدة التي كسرها كونفوشيوس،فعلمهم فنون الحياة في دولة المدينة ودراسة كتاب الوثائق التاريخية وهو مجموعة من السجلات التي تتعلق أساسا بأسرة تشو الغربية ، وهو لم يكن في مقصورا عليهم ‘وكتاب الأغاني الذي يحتوي على ترانيم شعائرية لملوك أسرة تشو الأولى وغرس في تلاميذه ذوي الأصل الأميري مذهب أسرة تشوفي الديانة الملكية.تعلم كونفوشيوس الرماية والموسيقى ولما بلغ الثانية و العشرين من عمره اشتغل بالتعليم, فاتخذ داره مدرسة له،فكان بعض الطلبة يعيشون معه ونشأت بذلك صلات وثيقة بين المعلم والتلاميذ مع انه كان حذرا بالاختلاط بهم لأنه كان يعتقد أن التنائي عن تلاميذه وعدم الاختلاط بهم يعمل على نجاح عملية التعليم‘ وكان يتقاضى من تلاميذه ما يستطيعون أداءه من رسوم الدراسة‘ولميكن له في بادئ الأمر إلا عدد قليل من التلاميذ ولكنه استطاع في آخر أيام حياته أنيفخر بأنه تخرج على يديه ثلاثة آلاف شاب غادروا منزله ليشغلوا مراكز خطيرة فيعالمنا،و كانت المواد التي يشملها برنامجه ثلاثا :
    التاريخ والشعر و آداب اللياقة .(2). وكان تعليمه شفهيا لا يعتمد على الكتابة ولهذا وصلت إلينا أكثر أخباره عن طريق إتباعه ‘وذلك بالتأكيد مصدرا لا يوثق به ‘كان لا يهاجم احد من المفكرين ولم يضيع وقته في دحض حجج غيره . ولم يعلم طرق المنطق الدقيق ‘ لكنه كان يشحذ عقول تلاميذه ويعلمهم فن الاستدلال ويعلمهم على الحذر واليقظة العقلية.حيث يقول "الحذرون يخطئون نادرا" – "إذا كان الشخص لا يعرف ما هو بعيد ‘سيجد الحزن في متناول يده"(3)‘"إذا لم يكن من عادة الشخص أن يقول :ماذا أرى في هذا؟ فاني لا استطيع أن أفعل شيئا"-"واني لا افتح باب الحق لمن لا يحرص على معرفته‘ ولا أعين من لا يعنى بالإفصاح عما يكنه في صدره"(4).
    وفي ذلك يدعوا تلاميذه بان يتفكروا بالأمور بدقة وبعد نظر ‘وأن يعبروا عن وجهة نظرهم‘ ويكون لهم وجهة نظر في مختلف الأشياء،وإذا حاولوا أن يستفسروا ويتناقشوا في شيء يجب أن يكون لهم انطباع عنه قبل ذلك ‘أي فبل أن يناقشوا أحدا فيه.،كما كان يدعوا تلاميذه للقناعة. ظهرت فيه كثير من دلائل الحكمة ‘فهو واسع الجبهة والأعين ‘وطويل الذراعين‘ ظهره يشبه ظهر السلحفاء وقيل في بعض الأقاصيص الصينية أن ظهره كان يشبه ظهر التنين،وأيضا وصف بأنه له شفتا ثور وفم واسع‘ كان طوله يبلغ تسع إقدام صينية وست بوصات (إذا تكلم أثنى على الملوك الأقدمين‘وهو يسلك سبيل التواضع والمجاملة ‘ وما من موضوع إلا سمع به‘وهو قوي الذاكرة لا ينسى ما يسمع ‘ ذو علم بالأشياء لا ينفذ. وهو دقيق ،ومرح،ومؤدب يحب النكتة ،وكان يتأثر لبكاء الآخرين،يبدو قاسيا وغليظا، متكلم وعلى مستوى من اللباقة في حديثه فهو خطيب بارع،كان لديه شعور ديني ويحافظ على تأدية الشعائر الدينية ومغرما بالحفلات والطقوس الدينية.وكان مهتم بالقراءة.تمثل الصور كنفوشيوسفي آخر حياته رجلاً ذا رأس أصلع وقد تجعد وجهه وتعقد لكثرة ما مر به من التجاربوكانت أماراته تنم عن الجد والرهبة , لكن قلب الرجل كان يحوي الكثير من الرقةوإحساس مرهف بالجمال يذكر بأنه أمام إنسان من الآدميين رغم ما يتصف به من كمال لايكاد يصدّق.
    تزامنت فترة كونفوشيوس مع عصر الربيع والخريف في تاريخ الصين(*) ‘ وفي تلك الفترة كسر نظام الوحدة وتشكلت العديد من الممالك بزعامة الأمراء . وعاش كونفوشيوس في مملكة "لو" التي كانت حينذاك أكثر تقدما من الممالك الأخرى.كان كنفوشيوس شديد الرغبة في حسن السمعة والمناصب الرفيعة لكنه لميقبل أن يتراضى على شيء مشين ليحصل عليهما أو يستبقيهما وكم مرة رفض منصبا رفيعاًعرضه عليه رجال بدا له بأن حكومتهم ظالمة ، حيث قال يوماً : " لست أبالي مطلقاً إذالم أشغل منصباً كبيراً وإنما الذي أعنى به بأن أجعل نفسي خليقاً بذاك المنصب الكبيرو ليس يهمني قط بأن الناس لا يعرفونني ولكني أعمل بأن أكون خليقاً بأن يعرفنيالنـاس(1)
    ولكنه لم يتولى أي منصب كبير طوال حياته إلا في آخرها حين أتته الفرصة أخيراً وعيّـن في أواخرالقرن السادس قبل الميلاد كبيراً للقضاة في مدينة جونج _دو تقول الرواية الصينيةبأن المدينة في عهده قد اجتاحتها موجة جارفة من الشرف والأمانة ، ولما رقي لمنصبنائب وزير الأشغال العامة أدخل إصلاحات جمة في الشؤون الزراعية ومسح الأراضي وعندما صار وزيرا للجريمة وكان جديرا أن يحقق كل أماله من قطع الجريمة وهو بمنصبه هذا ولكنه ما لبث إلا وأن أزيح عن هذا المنصب بعد أن وشا به احد الوزراء، وكان مثقفا عظيما يرجع إليه الكثير من الشخصيات في المدينة.
    ولكن كونفوشيوس نجح بإنتاج الكثير من الرجال الذين شغلوا مناصب مهمة في الصين.وقد عاش كونفوشيوس متنقلاً عبر أقاليم الصين ومعه طائفة من تلامذتهمخترقين الأنهار الكبيرة والمسالك الجبلية الوعـرة والصحاري المهجورة،وقد علم تلاميذه دعواته ومبادئه السياسية،
    وقد قال مرةبأنه تعلم كثيراً من تجواله ذاك ، فقد حدث مرة أنه أبصر مع تلامذته في بعض القفارالمهجورة عجوزاً تبكي قرب أحد القبـور فأرسل لها أحد تلامذته يسألها عن سبب بكائهاوحزنهـا فأجابته قائلة " إن والد زوجي قد فتك به نمر بهذا المكان ثم ثنى النمـربزوجي وهاهو ذا والدي قد لاقى المصير ذاته" ولما سألها كنفوشيوس عن سبب إصرارها علىالإقامة في هذا المكان الخطر أجابته قائلة "ليس في هذا المكان حكومة ظالمة" فالتفتكنفوشيوس لطلابه مذهولاً وقال " أي أبنائي اذكروا قولها هذا بأن الحكومة الظالمةأشد وحشية من النمر" (2)، هكذا كان ينظر كونفوشيوس إلى الحكومة الظالمة وكان يدافع عن العدالة أينما احتاج الأمر لذلك وهذا ما جعل كونفوشيوس يخالف أستاذه الفيلسوف لوتس فيما بعد داعيا إلى مقابلة الاسائة بمثلها لإحقاق العدل والتسامح المطلق بين الناس .
    مات كنفوشيوس و هو في الثانية و السبعين و واراه تلاميذهالتراب باحتفال مهيب جدير بما تنطوي عليه قلوبهم من حب واحترام وإجلال له‘كان هذا التشييع شبيه بأنه احد الطقوس الدينية المفروضة عليهم والجديرة بالاهتمام وقد أحاطوا قبرهبأكواخ لهم أقاموا فيها ثلاث سنين بكوه فيها كما يبكي الأبناء أبائهم.
    وعاش كونفوشيوس سنواته الأخيرة معيشة بسيطة بعد أن تخرج على يده الوزراء والمفكرين ‘وقال:- " لقد كنت في الخامسة عشر من عمري مكبـاً على العـلموفي الثلاثين وقفت ثابتـاً لا أتزعزع عن موقفي وفي سن الأربعين زالت عني شكوكي وفيالخمسين من عمري عرفت أوامر السماء وفي الستين كانت أذني عضواً طيعاً لتلك الحقيقـةأما في السبعين فقد كان في وسعي أن أطيع ما يهواه قلبي دون أن يؤدي بي ذلك لتنكبطريق الصواب والعـدل "(1)


    المطلب الثاني:- فكره ومؤلفاته:- ولكن كونفوشيوس ترك مذهب كاملا أخذ من بعده وانتشر وقلب إلى ديانة لها معتنقيها .
    وسيطرت أفكاره هذه على العقول خلال العصر الإقطاعي في الصين وذلك لان أفكاره الطبقية الصارمة حول الإصلاح السياسي كانت تتطابق مع مصالح الطبقة الحاكمة وتدفع استقرار المجتمع وتطوره،فهو أكد على ضرورة الالتزام بالمعايير الأخلاقية والنظام العام الصارم ،واعتبر بذلك كل من خالف أوامر من هو أعلى منه يعتبر مذنبا ذنبا خطيرا .
    وان نظريته تتمحور حوا أنه يجب على الملك إدارة الدولة بشكل جيد ويجب على عامة الشعب الولاء والخلاص لملكهم‘ ولكل شخص ظروفه الخاصة‘ فيكون ابنا أو والدا أو وزيرا أو مواطنا، فيجب عليه أن يلتزم بوصفه في مختلف المناسبات،مؤكدا أن ذلك يساعد على تحقيق السلام في الدولة واستقرار معيشة الشعب.ويتمثل فكر كونفوشيوس في كتبه التسعة التي ألفها ‘ونؤكد هنا انه عندما ظهرت أفكاره في البداية لم تتحول إلى مذهب أساسي فورا. وحتى القرن الثاني قبل الميلاد حينما أصبحت الصين دولة موحدة قوية مركزية السلطة‘وجد الحكام نظريته تساعد على استقرار المجتمع الإقطاعي‘ وجعلوها مذهبا شرعيا.
    وكتبه التسعة هي:-
    تـرك كنفوشيوس ورائه خمسة مجلداتتعرف بالصين باسم الجنحات الخمسـة وهي :
    1. اللي_جي : وهو سجل المراسم وأدأب اللياقة .
    2. الإيلاي_جنج : وهو كتـاب كتبه تعليقاً على ميدان علم ما وراء الطبيعة الذيكان حريصاً جداّ على أن لايلج بابه خلال فلسفته .
    3. الشي_جنج : كتاب الأناشيد ومبادئ الأخلاق الفاضلة .
    4. التشو _شي " حوليات الربيع والخريـف " : وهو تسجيلموجز عن الأحداث التي وقعت في موطنه الأصلي لـو .
    5. الشو _جنج "كتـاب التاريـخ " : وجمع فيه أهم حوادث وقصص الملوك الأوليين ومااستخلص منها من حكـم تسمو بالأخلاق وترفع من النفس .
    وقد أضاف الصينيون لهذهالجنحـات الخمسة أربعة شوءات هي :
    أ - أول هذه الكتب وأهمها جميعاً كتابلون- يو " كتاب الأحاديث والمحاورات" وهي عبارة عما جمعهمريدو كنفوشيوس من أقواله ويسمى أيضا " شذرات كنفوشيوس " .
    ب – الداشوه " التعليم الأكبــر": وهو عبـارة عما استخلصهأتباع كنفوشيوس من تعاليمه وفلسفته.
    جـ - جونج يونج " عقيدة الوسـط " : وهو إضافات على فلسفة كنفوشيوس عزاها المؤرخون لحفيده كونججي .
    د – آخر هذه الشوءات كتابمنشي سى : وهوأكثر حداثة من سابقيه و هو عبارة خاتمة الآداب الصينية القديمة وفيه خروج على فلسفةكنفوشيوس وتمرد على الجمود والتشدد في الفلسفة الكنفوشيوسية(1) .

    وسجل كتاب الحوار أفكار كونفوشيوس وكلامه وسلوكه .ومضامينه الرئيسية هي أحاديث كونفوشيوس ومناقشاته مع تلاميذه .واعتبر هذا الكتاب كتابا مقدس في الصين في العصور القديمة ومن الممكن لأي شخص أو مواطن أن يستخدم أفكار الكتاب لوضع معايير لحياته‘وإذا أراد شخص تولي منصب حكومي،ينبغي عليه دراسة هذا الكتاب بكامل الدقة.لأنه سوف يسأل فيه في اختبار الوظيفة.
    وان هذا الكتاب ليس كتابا تعليميا‘ بل كتاب وافر بالمضامين والكلمات الحية. ويتناول رأي كونفوشيوس في مجالات عديدة من القراءة والموسيقى والرحلات والصداقات .
    وان مذهبه له مضامين كثيرة بما فيها العديد من الأشياء التي ما زالت لها قيمة عالية في وقتنا الحاضر.وتوجد الكثير من أقواله أصبحت أمثالا شعبية في الصين مثلا
    "هناك ثلاث أشياء يجب على الرجل الاحتراس منها.عند الصغر ‘الرغبة.وعند القوة ‘ الشجار.وعند الكبر ‘ الاشتهاء لما يملكه الغير".(2)
    وان فكر كونفوشيوس في الحقيقة ليس دينيا مع انه وصف كأحد مؤسسي الأديان .
    فبالرغم من اعتناقه للمذهب الثيوقراطي واعترافه بالحق الإلهي للأباطرة، والملوك،(*) فانه لم يرتب على هذا الاعتناق نتائجه الطبيعية،إذ حارب السلطان المطلق للملوك والأباطرة‘واعتبر سلطة الملك غير مشروعة ما لم تقرن برضاء الشعب حتى أنه حبذ الثورة على الحاكم الذي يستبد بالسلطة أو يسيء استعمالها.(3) فهو لم ينظر إلى الوثاق على أنها إنجيل الديانة الملكية – رغم أن الكثير منها يتعلق بالدين ويزودنا بالسوابق القيمة والممارسات الدينية المعروفة في العصر الذهبي(الماضي).الذي رأى كونفوشيوس الرجوع إليه هو حل للمشكلات السياسية القائمة فهو يحن كثيرا للماضي وفي ذلك وللتدليل على هذه الفكرة قال مقولات كثيرة نذكر منها:-
    "انه عندما سأله "تسي قونغ"احد تلاميذه عن مقومات الحكومة في الدولة فأجابه كونفوشيوس "الجيش، والطعام، وثقة الناس" فقال له تلميذه وإذا لابد أن تنبذ احد من بينهم ما هو خيارك قال له "الجيش طبعا" ،فسأله التلميذ وإذا أردت أن تنبذ احد من بين الطعام والشعب فأجابه كونفوشيوس "الطعام" وفي هذا يدلل على سلطان الشعب وانه القائمة الوحيدة التي تقوم عليها الحكومة.



    كان مجري حياة الحكيم يدور حول ثلاث قضايا رئيسية هي:- "السعي للخدمة في الحكومة من اجل إصلاح الفرد والمجتمع،تعليم الشباب كبديل لمبدأ الثورة، ونقل التراث الثقافي للأمة الصينية بصيغة سهلة ومبسطة للأجيال القادمة.(1)

    المبحث الثاني:-وضع البلاد(العوامل المؤثرة في فكر كونفوشيوس):-
    المطلب الأول:-وضع البلاد:-
    حكمت أسرة تشو من عام1027الى عام 476ق.م وينقسم حكم هذه الأسرة إلى "عصر الربيع والخريف، وعصر الممالك المتحاربة" وتزامنت حياة كونفوشيوس مع عصر الربيع والخريف‘ الذي ساد من 770 إلى 476امتاز هذا العصر بإحداث تغييرات جذرية في النظام السياسي والاجتماعي وازدهرت الزراعة حيث شهدت هذه الفترة هيمنة الإقطاعيين على السلطة وعرفت البلاد حروبا بين سبع دول داخل الصين، لم تتوقف هذه الحروب إلا بعد سنوات طويلة ،وخلال فترة الفوضى والاضطرابات ولد المفكر كونفوشيوس وعاش في هذه البلاد، في ظل حالة مهيبة من التفكك والصراع .

    لابد إن كونفوشيوس تأثر بحالة التفكك والصراع التي شهدها عصره‘ فأثرة هذه الأوضاع على أفكاره لتي جاءت تهدف لإصلاح المجتمع لإخراجه من حالة الحرب التي هددت بقائه.
    _كانت فلسفة كونفوشيوس الأساسية تستند على الأخلاق وكانت هذه الأخيرة غايته ومبتغاة السامي ‘ لأنه شاهد مدى ما أصاب المجتمع من نتاج الفوضى والتفكك والاضطراب ‘ وأرجع ذلك إلى ضعف البواعث الأخلاقية وانتشار الفلسفة الشكلية السفسطائية ورأى أنه ما من سبيل للقضاء على هذه الفوضى إلا إصلاح النظام الأسري في المجتمع لان الفرد المنظم في الأسرة المنظمة هو أساس المجتمع المدني‘فالسياسة في وجهة نظره جزء من الأخلاق ،وترتكز هذه الأخلاق على تهذيب النفوس بالعلم والمعرفة. فإذا أحسن الفرد في تهذيب نفسه استقر النظام في الأسرة ومن ثم في المجتمع ‘ فيسهل حكمه ومن هنا جاءت أقوال كونفوشيوس عن سيادة الشعب وإن الأمة هي صاحبة السيادة والمصدر الحقيقي للسلطة السياسية.
    تذكرنا هذه العبارة بأسباب اعتراض أفلاطون وأرسطو على الديمقراطية التي وصفوها بالغوغائية ،وان مفكرنا كونفوشيوس اعترض على سيادة الشعب المفكك بل هو حبذ أن يكون المجتمع متماسك حتى يستحق الدفاع عن سيادته ويجب تربية الفرد والأسرة وتنمية وعيهم حول كافة الأمور حتى تثبت سيادتهم،أما المجتمع المفكك فسيحكمه الطغاة الذين من أهدافهم بقاء التفكك في المجتمع ‘ونلتمس أن أفكاره هي التي ساعدت على توحيد الصين في دولة مركزية موحدة في نهاية القرن الثاني ق.م.

    وعبر كونفوشيوس عن الحكومة في كثير من الأقوال ‘نذكر منها أنه حين سأله دوق تشي وهو أحد حكام المقاطعات الصينية عن ماهيةالحكومة الصالحة فقال له " توجد الحكومة الصالحـة حيث يكون الأمير أميراً والوزيروزيراً والأب أباً والابن ابناً "..(2)
    ويقصد كونفوشيوس بذلك حين يعرف كل فرد مستواه ، ويكون جدير بمكانه في وصفه في مختلف المناسبات‘مؤكدا أن ذلك يساعد على تحقيق السلام والاستقرار في الدولة.



    المطلب الثاني:-العناصر التي شكلت فكر كونفوشيوس:-
    1. الدين الإلهي:- ساد الاعتقاد بوجود قوة خارقة في الطبيعة ‘وهي الأرواح التي هي وراء سعادة الأفرادوهي تندمج مع البشروكثير ما كان من ربط بينأفعال الأرواح وسلوك البشر،وكانت الطبقة الارستقراطية تهتم بالدين وهي تشرف على الاحتفالات والمراسم الدينية وتساعد الملك في انجاز الوظائف الدينية وتفسير الإحداث الهامة‘وكان كبير الآلهة هو"شانج تي"الذي يبدو أن جميع الأسر النبيلة انحدرت من سلالته وعلى الشعب أن ينشد رضاه ويتجه إليه طالبا مساعدته ،وبذلك ارتبطت القوى السياسية بالقوى الروحيةونتيجة ذلك كان معبد الأجداد الملحق بالقصر الملكي هو أهم مبنى في الصين وان وصول الملك إلى عرش السلطة كان ناتج عن عطف الأجداد أما إذا غضبت عليه فسوف تأتيه الجيوش الغازية والكوارث فحينها كان الملك يخرج للإلهة ويقدم لها القرابين ويبوح لها بأخطائه.(1)
    وبالتأكيد أن كونفوشيوس قد تأثر في الديانة الملكية وكان يعترف للملوك بالحق الإلهي ولكن كان يرفض حكمهم المطلق ،وكان كونفوشيوس يحب الاحتفالات الدينية ويشارك بالطقوس الدينية أيضا وكانت أزيائه مزركشة تغلب عليها صفة أزياء رجال الدين.

    2. من الإلهيات إلى الإنسانيات:-وبعد ذلك وقي ظل حكم أسرة تشو أصبح الإيمان بالأرواح غير مقصور على الخوف والرهبة بل كانت هذه الأرواح تشاركهم أفراحهم أيضا وهي التي تعينهم في مراكزهم الاجتماعية وكان الملك مخول من الأرواح وفق نظرية التفويض الإلهي ،وبذلك أصبح الحاكم نائبا للإله وله نفس الرهبة التي للإله وان الملك الناجح في الحكم يحوز على ثقة الإلهة أما الملك الذي يخطئ فسوف تغضب عليه ،وبذلك أصبحت السلطة السياسية في يد السماء فالملك هو الذي يمثل الإله مما جعل أسرة تشو هي أسرة مقدسة .

    جعل كونفوشيوس عبادة الأجيال ليس لهدف العبادة فقط بل لتحقيق نوع من التواصل بين الأجداد لربط الحاضر بالماضي ،وتأكيد الانتماء بين أفراد المجتمع لماضيهم زهنا لا يقصد بالتواصل أن يكون كاملا بل هو تواصل منقطع حتى يكفل للحاضر عدم التقيد بالماضي وتحقيق نوع من التقدم في مستقبل الحاضر والادل على ذلك أن سلطة السماء أصبحت مرفوضة الإطلاق، فكونفوشيوس كان يدعوا إلى عدم الاعتماد الكامل على السماء.(2)
    وكان كوننفوشيوس يعبد الإله الأعظم ويداوم على المشاركة في الطقوس والاحتفالات الدينية أما عن اهتمامه بالماضي فهو كان محافظا على نظرته إلى الحياة فهو كان يرى بان العصر الذهبي للإنسانية كان وراءها أي كان في الماضي . وهو لذلك كان يحن إلى الماضي ويدعو الناس إلى الحياة فيه ،ولكن الحكام على زمانه لم يكونوا من رأيه ولذلك لقي الكثير من المعارضة. لأنهم كانوا يربطوا بين سلطة الأرواح وسلطة الإنسان تلك التي لم تكن بالماضي واشتدت المعارضة بعد ذلك عندما تولى الحكم في الصين ملوك احرقوا كتبه وتعاليمه ووجدوا فيها نكسة مستمرة‘ ولكن ما لبثت تعاليمه إلا وانتشرت على يد تلاميذه واستمرت تتحكم في الحياة الصينية أكثر من عشرين قرن من الزمان منذ القرن الأول قبل الميلاد وحتى نهاية القرن التاسع عشر وكان سبب إيمان أهل الصين بكونفوشيوس هو انه كان صادق مخلصا . وانه شخص معقول ومعتدل وعملي. وهذا ما يتفق مع المزاج الصيني ولكن مع بداية القرن العشرين عندما الغي الامتحان الديني للتعيين في الوظائف العامة عام 1905م وعندما انتشرت الشيوعية في الصين على يد ماوتسي تونغ تم دحض هذه الفلسفة، لكن الصيني أي كانت ديانته لا يزال متأثرا بالتعاليم الكنفوشية.

    3. الأسرة:-كانت الأسرة في المجتمع الصيني محل للقداسة والاحترام وكانت الأسرة الملكية أسرة مقدسة لدى كافة أفراد المجتمع الصيني فاهتم الصينيين بالأسرة لأنهم كانت لديهم النظرة الشمولية التي لا ينظرون من خلالها إلى الفرد لذاته بل لأسرته،فلا تولد السعادة والود إلى في قالب اجتماعي يتضمن معنى الحب والعاطفة ،فأولى كونفوشيوس اهتمام شديد للأسرة كما كانت توجد في عصره الكثير من الأسر التي دمرت لافتقادها للفضائل ، فخرج أبنائها يتقاتلون في حروب دامية ،مما أدى إلى انتشار الفوضى والتفكك الاجتماعي وتمزق المجتمع وانتشار الفساد كل هذا أدى إلى ضرورة استدعاء القيم الاجتماعية ذات الطابع العملي، التي تحكم علاقة الفرد بذاته وبالآخرين.(1)

    4. الكلاسيكيات الخمس:-هي الأفكار التي تسيطر على العقل الصيني، وهي المخزون النفسي للشعب الصيني ،وتمثل تراث هذا الشعب وتتمثل في:

    •كتاب الوثائق التاريخية:- وهو مجموعة السجلات التي تتعلق أساسا بأسرة تشو الغربية ،وان لم تكن مقصورة عليها وترجع بعضها إلى عهد الأباطرة الساطورين "ياو"و"شو".وعددها ثمانية وخمسين نصا ،أربع وثلاثون أصلية والباقي خارجية وصلتنا عن طريق أتباعه وترجع هذه إلى حادثة إحراق الكتب على يد الملوك الذين تعارضوا مع كونفوشيوس عام 213ق.م،
    يضم هذا الكتاب أقدم الوثائق التاريخية والكثير منها كان يتعلق بالدين ويزودنا بالسوابق القيمة لممارسة الدين عند الحكام ورأى كونقوشيوس أن الرجوع لهذه الوثائق إجابة سياسية للمشكلات في دولة المدينة.‘ولكن كونفوشيوس لم ينظر لهذه الوثائق على أنها إنجيل الديانة الملكية بل كان ينظر إليها كبقايا للعصر الذهبي.(2)
    وهو أعاد النظر إلى هذا الكتاب عندما لاحظ الخلط بين وثائقه ، فعمل على إعادة ترتيبه في نظام ملائم ،وبهذا أصبحت موضوعات الكتاب تندرج تحت ثلاث موضوعات رئيسية هي:-
    - الشريعة:- وتتضمن روايات الوقائع التاريخية المتعلقة بالملوك القدامى والخطب الوطنية.
    - الإعلان:-وهو مخصص للطقوس والأوامر الدينية.
    - التعليمات:-وهي مخصصة لمبادئ الحكومة وما يتعلق بالحاكم والرعية.
    •كتاب الأغاني:-اشتد اهتمام كونفوشيوس بهذا الكتاب واخذ يعلمه إلى تلاميذه ،وكان هذا الكتاب يحتوي على ترانيم شعائرية لملوك أسرة تشو واحتوى على كثير من القصائد التي انتقاها كونفوشيوس ،وقدم هذا الكتاب لنا صورة الشعب الصيني الذي كتبها وعناها في العصر الذي كتب فيه،وكان يناقش قضية التربية والتعليم ، كما تعرض هذا الكتاب لمصطلح "لي" الطقوس محددا معناها وأهميتها داخل المجتمع والكون بصفة عامة،كما يتناول قضية الحرب فقد عرفت الصين الكثير من الحروب،كما كان يتناول حياة القادة.
    •كتاب الطقوس:- ويتضمن مجموعة من النصوص التي تتعامل مع الشعائر التي هيمنة على جوانب الحياة المختلفة ،ودرس كونفوشيوس هذه الطقوس وانتقد الممارسات التي تسير وفقا لها وبين أنها ليس قصرا على النبلاء فقط بل للعامة أيضا.
    ومن هذه الطقوس "كتاب الشعائر" وهو من أقدم كتب الاحتفالات التي عرفتها الصين ويطلق عليه"آداب اللياقة والاحتفالات"يتكون من سبعة عشر فصلا وهو لا يحتوي على حوار بل يضرب أمثلة ليلتزم بها الارستقراطيين في حياتهم ومن هذه الاحتفالات هي الاحتفالات لبلوغ الأمراء سن الرشد وقواعد البروتوكول الخاصة بالسفراء المخصصين للتمثيل بالدول الأجنبية.وكتاب"شعائر تشو"وهي ما يحتويه الكتاب السابق لكنه خاص بحكام أسرة تشو، وأيضا كتاب"سجلات الطقوس"وهو أكثر شهرة من سابقيه يعود إلى القرن الأول الميلادي وهو يتجاوز سابقيه حيث يبين كيف ساعدت الطقوس على أن تحدد بدقة الأدوار السياسية الهامة لكل فرد من أفراد المجتمع.
    •حوليات الربيع والخريف:-وهي عبارة عن كل الأحداث التاريخية التي شهدها الصين وهي كانت موجودة قبل كونفوشيوس ولكنه هو الذي جمعها وهو يضم اكبر سجلات تاريخية عن الصين زمان حكام عصر الربيع والخريف وقيل أن اسمه استمد من التصدير الذي يقع في مقدمة كل فصل فيكتب اليوم والتاريخ والفصل الذي وقعت فيه الحادثة.
    •كتاب التغيرات:- يحتل هذا الكتاب مكانة رفيعة عند المفكرين الصينيين ، حيث وصلإلى درجة القداسة وهو خاص بوظائف الكهانة التي تستخدم في العرافة وقراءة المستقبل،ولم يقتصر تأثيره على الصين القديمة وإنما امتد هذا التأثير حتى يومنا هذا،وكان مغزى هذا الكتاب هو طرح مفهوم التغير الذي يسير في مجراه المقرر الذي تنكشف فيه مجريات الأحداث.(1)

    وكان لهذه العناصر قوة في تكوينها لأفكار كونفوشيوس الذي جاءت كردة فعل على حالة التفكك التي كانت سائدة.، وكذلك تلقى كونفوشيوس علومه الفلسفية على يد أستاذه الفيلسوف لوتس .


























    "الفصل الثاني"
    "تعاطي كونفوشيوس مع القضايا السياسية السائدة"
    يدور فكر كونفوشيوس حول مدينته الفاضلة لكن من وجهة نظر الباحث أنه من الغريب أن نسميها يوتوبيا لان هذا المصطلح يعني اللا مكان أي"الخيال"،فان مدينة كونفوشيوس لم تتجاوز حدود الواقع ،فهي مدينة واقعية ليس مثل مدينة أفلاطون أو أرسطو المثالية "الخيالية" ولكن يمكن أن نسميها بهذا الاسم قياسا بأنها لم تتحقق على ارض الواقع في حياة أفلاطون لكن الجزء الأكبر منها تحقق فيما بعد على يد تلاميذه وأتباعه . ومدينة كونفوشيوس تدور حول العديد من القضايا الجديرة بالأهمية وهي كالتالي من وجهة نظر كونفوشيوس .،وكان الهدف الأسمى للإنسانية من وجهة نظره هو السلام الذي يرتبط بتنظيم الحياة الوطنية القائمة على حسن المعاملة وانه في فكر كونفوشيوس فلقد تداخلت السياسة مع الأخلاق .
    المبحث الأول:- أهمية الحكومة الصالحة وطبيعة دورها:-
    اهتم كونفوشيوس بالحكومة وسلم لها بضرورة مطلقة ترجع لإيمانه بضرورة الاجتماع الإنساني،ولذلك يجب أن تكون هناك سلطة عليا تنظم علاقات أفراد المجتمع،فضرورتها تأتي من جانب الإنسان،فالذات الإنسانية توجد فيها الكثير من الرغبات التي تعيق إقامة مجتمع مثالي فتوجب وجود سلطة عليا حتى لا يتحول المجتمع إلى مجتمع غابي - فوضوي فالمجتمع يقوم على طاعة كل فرد إلى ولي أمره (الابن لأبيه،والزوجة لزوجها) (1)وللقضاء على الفوضى أصبح من الضروري إقامة نظام حكم يحقق الاستقرار في المجتمع،فتكمن ضرورة الحكومة في شرط وجودها ، ويجب أن تكون لهذه الحكومة هيبة تمكنها من فرض الطاعة المطلقة لها من قبل الأفراد،وان مفهوم الطاعة الذي ذكره كونفوشيوس في تعاليمه يتجسد مضمونه في كافة العلاقات الإنسانية(2)، فلم يقتصر على طاعة الأبناء للآباء والزوجة لزوجها بل تجاوز هذه الحدود ليحكم كافة العلاقات بين الأفراد فكل يطيع وليه بإخلاف موقعه .
    وإن فضيلة الطاعة ليس لها حدود معينة فهي تسري على كافة العلاقات الإنسانية والسياسية، وكان تأكيده على ضرورة الحكومة نابعا من ضرورة سلطة الزوج داخل أسرته لأنه اعتبر لأسرة صورة مصغرة عن المجتمع،ويقول كونفوشيوس في هذا"أن الإنسان الذي تتصف شخصيته بالصلاح عندما يقوم بدور الابن، وبالطاعة كشاب فمن النادر أن تنحرف شخصيته لتنتهك أوامر رؤسائه".(3)،وان فكرة الدولة تقوم على فكرة التعاون بين أفراد المجتمع ويعتمد استقرارها على درجة التعاون بين هؤلاء الأفراد،ومن وجهة نظر الباحث أن هذه النظرية نظرية واقعية جادة فنجد الكثير من النظريات السياسية الحديثة قد قامت على الأساس التي بنية عليه هذه النظرية فان نظرية العقد الاجتماعي خير دليل على نجاح هذه النظرية والتي عبرت على أن الدولة هي عبارة عن عقد بين الشعب والسلطة وأيضا النظريات الاشتراكية أخذت شكلياتها على هذا الطراز حيث حثت على ضرورة التعاون الاجتماعي لتحقيق الاستقرار.
    ويرى كونفوشيوس أن الفرد ليس وسيلة، بل هو غاية في حد ذاته وكذلك على مستوى الدولة أيضا فإذا عمل الحاكم في عمله بخير وصلاح ،وعمل لخدمة الشعب ومصلحته التي لم تتحقق إلا من خلال تحقيق مصالح الأفراد ،فسوف يستقر النظام وتتحقق مصالح الدولة فالفرد هنا هو غاية للدولة وليس وسيلة لتحقيق أهدافها.
    أما من وجهة نظري فأوافق على هذا الرأي ولكن هنا نريد أن نوضح أمرا مهما وهو أن تحقيق مصلحة الفرد تؤدي إلى تحقيق مصلحة الدولة فليس هناك من وسيلة بل الاثنين يعملون كفريق
    عمل يساعد كل منهما الأخر في تحقيق أهدافه بناءا على ما يسمى ب(الواجبات والالتزامات) ، ويحبذ كونفوشيوس أن يكون الرجل له سلطة على أسرته حتى يكون له السلطة على مجتمعه ،وبهذا سأله احد الأمراء قائلا:- ماذا يقصد بالقول، من اجل أن تحكم الدولة على النحو الصحيح لا بد أولا أن تنتظم الأسرة؟فأجابه كونفوشيوس يقول :- من المستحيل أن يعلم المرء الآخرين بينما هو عاجز عن تعليم وتثقيف أسرته ولذلك فإن الحاكم لا يمكن أن يعلم الشعب دون أن يكون قد علم أسرته.(1) ،ونعبر عن هذا بالمقولة التي تقول"فاقد الشيء لا يعيه"، فالأسرة التي لا تكون على قدر كافي من التهذيب لا تستطيع إذا حكمت أن تهذب الشعب ، وان الحكومة عند كونفوشيوس لا تستمد ضرورتها من أنها قادرة على تحقيق الاستقرار الاجتماعي ،بل أيضا تكمن ضرورتها في تحقيق أمور ثلاثة أخرى غير ذلك إلا وهما " الاستقرار الاقتصادي ، والأمن القومي ،وينتج عن هاذين هدف آخر هو الثقة في السلطة "(2)وعبر كونفوشيوس عن هذا عندما سأله احد الطلاب عن مقومات استقرار الحكومة "أعطهم القدر الكافي من الجيش والطعام وثقة الناس" فسأله تلميذه وإذا كان الحاكم مضطرا للاستغناء عن احدهم فأجابه كونفوشيوس ليكون الجيش ،وعاود الطالب سؤاله وقال إذا أراد المفاضلة بين الاثنتين الاخرتين ،فأجابه كونفوشيوس ليكون الطعام (3).فمن الضروري ثقة الناس بالحكومة فالثقة هي التي تدف في قلوبهم الانتماء لها على أنها ضرورة لاستقرار حياتهم ، فثقة الناس ضرورة لاستقرار الحكومة، ولا يجب على الحكومة من اجل المحافظة على استقرارها أن تضحي بالشعب.
    ويوكد لنا كونفوشيوس انه إذا أراد الشخص أن يفوز بثقة شعبه فيجب أن يفوز أولا بثقة أصدقائه وأسرته حتى يفوز بالثقة في سلطته، ويجب أن تكون له هيبة في أسرته حتى تتحقق له الهيبة في سلطته.

    والحكومة الصالحة من وجه نظر كونفوشيوس لابد أن تحقق غايات ثلاث هي:-
    1. العناية بالإنتاج القومي لتؤمن للشعب كفاية في المواد الضرورية.
    2. العناية بالمجهود الحربي لحماية الشعب من أخطار الغزو.
    3. العناية بأخلاق الشعب والارتقاء بالماهر الدينية.(4)


    المبحث الثاني:- شروط الحكم المثالي:-
    أن ضرورة الحكومة لا تكمن في ذاتها بل بما تقدمه من خدمات تهدف لتحقيق الصالح العام فيؤكد كونفوشيوس على أن الحكومة الصالحة تتطلب رجال صالحين يتميزون بأقصى قدر من الاستقامة الشخصية ويراعون احتياجات ومصالح الناس ‘ وعندما سوئل كونفوشيوس عن قوام الحكومة الصالحة أجاب على الحاكم أن يقدر بين المزايا الخمس – العطاء بغير إسراف‘ الضرائب بغير إثارة وتذمر ، الرغبة بغير جشع، العظمة بغير عجرفة، الجلال بغير قسوة.(5)
    وان الملك الحكيم ذا الأخلاق الفاضلة سوف يملك الشعب بحكمته ومن ثم فسيملك الدولة ، فقد نسب كونفوشيوس للملك أعلى درجات المسئولية فيجب أن يكون حكيما في رعاية مسئولياته، وان الحاكم يمتلك الكثير من الفضائل بوصفه فردا من أفراد المجتمع ،أما بوصفه حاكما فأضاف له كونفوشيوس فضائل أخرى بالإضافة إلى تعميق الفضائل الفردية التي تساعده على القيام بمسئولياته على قدر من المسئولية.
    وان كونفوشيوس قد حدد الصفات والفضائل التي يجب أن يلتزم بها الإنسان بمجرد كونه إنسان وهي ما تسمى بواجبات الإنسان العشرة:-"أن يكون إنسان عطوفا وهو أب،وأن يكون مطيعا وهو ابن،وأن يكون رقيقا وهو ا اكبر ، وان يكون متواضعا ومحترما لغيره وهو أخ اصغر، وان يسلك سلوكا حسنا وهو زوج،,أن يكون خيرا وهو حاكما،وأن يتصف بالولاء وهو وزير، وأضاف كونفوشيوس إلى الملك أو الحاكم الكثير من الفضائل الأخرى مثل أن يكون" مخلصا، وصادقا ووفي بالعهود ‘وعدم تغليب مصلحته الخاصة على الصالح العام ،وحي الضمير،ذكيا وبارعا وذا عزم بالأمور لا يهتم بالثروة قدر اهتمامه بمسئولياته،ولا يضيع وقته في توافه الأمور،وغير مغرور ومتطرف.(1) وجاءت أقوال كونفوشيوس في هذا الجانب وكان يقول في نظرية الوسط (بالرغم من أن الإنسان قد يشغل منصب الإمبراطور فانه ما لم يملك الخصائص الأخلاقية التي تؤهله للمهمة لن تكون لديه القدرة على أداء التغيرات في مجالات الحياة)
    وبذلك رفض كونفوشيوس مبدأ وراثة العرش وحبذ أن يكون الحاكم هو من توافرت فيه الخصائص والفضائل الخلقية فان ملوك الماضي كانوا يختارون حسب جدارتهم (2).
    هنا يرفض كونفوشيوس الإكراه والاستبداد في الحكم اللذان يؤديان إلى الكثير من المشكلات ويهددان استقرار البلاد فهذه من وجهة نظر كونفوشيوس موهبة أخلاقية تؤهل الشخص لان يحكم وأيضا هنا دعا إلى ضرورة وجود الحاكم الحكيم الذي يعالج كافة أمور البلاد بالحكمة والفلسفة التي هي من مميزاته وخصائصه الشخصية ،فهو لا يصطنعها أو يقتبسها من مستشاريه.

    ويرى كونفوشيوس انه يجب على الحاكم أن يولي اهتمامه بعدة نقاط أساسية ويعمل على تحقيقها ، حتى يتحقق الحلم الكبير في وجود الحكومة المثالية :-وهي كالأتي:-
    1. تنظيم سلوكه الشخصي.
    2. احترام الرجال الموهوبين.
    3. إظهار عاطفة تجاه أقاربه وأسرته.
    4. إظهار الاحترام إلى وزراء الدولة الجادين.
    5. إظهار نفسه كاب للشعب.
    6. تشجيع العلوم.
    7. المشاركة في اهتمامات موظفي الدولة ومحاولة إسعادهم.
    8. إظهار المودة للأغراب.
    9. الاهتمام بسعادة أمراء الإمبراطورية.(3)
    يعمل الحاكم على تحقيق هذه النقاط بشكل مستمر ودائم طوال فترة حكمه ، ويكون دقيقا في تنفيذها هذا ما يحقق الاستقرار والسعادة وزيادة ثقة الناس فيه،.وينمي روح الولاء والإخلاص لدى موظفي الدولة تجاهه.‘ ولكن عارض الكثير من الحكام هذه الفكرة مما جعل بعضهم يقوم بإحراق كتبه وتعاليمه في القرن الثالث ق.م.


    المبحث الثالث:- دور الوزير في السلطة السياسية:-
    أن الوزير في حكومة كونفوشيوس لا يؤدي دوره كعنصر مكمل من عناصر تلك الحكومة بل هو عنصر أساسي فيها،فعمل كونفوشيوس إلى إعداد الرجل الثاني وهو الوزير،الذي القي على عاتقه مهمة السير بشئون الدولة على أكمل وجه ،والوزير يختار لمنصبه لجدارته به،وتتحول الحكومة به من تبجيل القلة إلى إسعاد الشعب،وقد شاركه تلاميذه في هذا الرأي وأكدوا على ضرورة وجود الوزير الصالح قبل وجود الملك أو الحاكم الصالح، وجاء إعداد الوزير مع إقرار النظام الوراثي في الحكم في صالح الشعب ، وبذلك يكون كونفوشيوس قد أعلن بشكل ضمني الحاكم الذي يملك ولا يحكم (الشكلي)مؤكدا على فاعلية الوزير،وكان كونفوشيوس يسعى لاستحواذ تلاميذه المتميزين على أعلى مراكز الدولة لكي يتحقق حلمه بإقامة الدولة التي يحكمها رجالا صالحين(1) فهو يعلمهم كيفية أن يكونوا حكماء ودقيقين وبعيدين نظر في كل الأمور ويعلمهم أن يستدلوا على السلوك الأنسب حتى يرتقي بهم إلى درجة عالية من الثقافة في إدارة الدولة وهذا ما يدلل به كافة الأمثلة التي كان يضربها عن الحكومات لتلاميذه سواء في العصر الذهبي أو في عصرهم الذين حيوه ويصبحوا بذلك مؤهلين للحكم .
    انسب كونفوشيوس إلى الوزير الكثير من المهام منها:- أن يصبح المسئول الأول عن كافة أمور الدولة وذلك لفشله في إيجاد الحاكم المثالي الذي يتبع تعاليمه، ولكنه كان يلقى الكثير من التأييد من جانب الوزراء الصالحين وعبر عن خصائص الوزير المنشود في قوله "دعني امتلك فقط وزيرا واحدا، صادقا ومخلصا ولا يتظاهر بخصائص أخرى، بسيطا وذا عقل مستقيم،وذا نفس سمحة،ويحترم مواهب الآخرين على الرغم من انه هو نفسه يمتلكها.....، مثل هذا الوزير سيصبح قادرا على حماية الشعب،ويستحق الخير للمملكة،ولكن إذا كان على عكس ذلك فإنه يكون خطرا على الدولة".(2) وهنا تجلت الخصائص التي يحبذها كونفوشيوس في شخص الوزير ويجب أن يكون ولاءه للحق، فلا يخدع حاكمه، فتطلب هنا طاعته لمن يرأسه مثل طاعة الأب لأبيه وأدى فكر كونفوشيوس إلى خلق فكرة الامتحانات لاختيار الموظفين في الوظائف العامة لكن كثيرا من أشخاص ورجالات الجولة اعترضوا على فكرة كونفوشيوس في إعطاء الوزير حق التصرف في كافة أمور الدولة،ولكن انتقد نظام كونفوشيوس فقيل أن نظام كونفوشيوس السياسي يعاني من نقص كبير لان كافة الأمور في ظل الحكم الوراثي تكون في يد العائلة المالكة التي تختار وزرائها بنفسها ونرد على هذا الرأي بان كونفوشيوس لا يقصد بفكرته هذه ما يظهر عنها أو يشع الثورة على الحكام من قبل وزرائهم ،بل كان يقصد من وراء فكرته هذه خلق جيل متعلم من أفراد المجتمع والعمل على يكون موظفو الدولة أشخاصا مثقفين .


    المبحث الرابع:-الشعب مصدر السلطة(سيادة الشعب):-
    إن مفهوم كونفوشيوس عن سيادة الشعب يختلف عن المفهوم الحالي لهذا المصطلح ‘ فان العمل على تعليم أفراد الشعب ومن ثم اصطفاء المتميزين من بينهم في الوظائف العامة وبخاصة الوزراء الذين هم أساسا من طبقة الموظفين التي هي من عمة الشعب ، يؤدي إلى سيادة الشعب،ويظهر ذلك بوضوح إذا حاولنا وضعه في سياق النسق الكامل للفلسفة السياسية عند كونفوشيوس حتى يظهر موضعه في سائر مبادئ فلسفته والتي تتمثل فيما يلي:-
    1. أن الهدف الأساسي للحكومة هو تحقيق السعادة والرفاه لكل الشعب .
    2. يمكن تحقيق هذا الهدف فقط عندما يتم إدارة الحكومة بواسطة هؤلاء المؤهلين للحكم .
    3. إن القدرة على الحكم لا ترتبط بالمولد أو بالثروة أو المكانة الاجتماعية وإنما تعتمد فقط على الشخصية والمعرفة.
    4. يتم الحصول على هذه الشخصية عن طريق عملية التعلم المستمرة.
    5. يجب على الحكومة نتيجة لذلك أن يتولى هؤلاء الأفراد شئونها، بعد أن يتم اختيارهم من وسط العامة وفقا لقدراتهم التي يتم الكشف عنها عبر منهاج التربية.(3)

    وتجدر بنا الإشارة هنا انه يعود لكونفوشيوس الفضل في انه ألغى اقتصار عملية التعليم على طبقة النبلاء ،وأصبح التعليم للجميع وهنا نؤكد أن نظريته في مشاركة عامة الشعب في الحكم عن طريق الوزارة كانت نتاج لعمله السالف من أن يكون التعليم للجميع ،وعلى الرغم من أن الشعب كله لا يشارك في حكم البلاد لكنه يقدم أصفياءه من الرجال المثقفين المؤهلين للحكم وبهم يتحقق مبدأ سيادة الشعب، وكان الشعب يمثل احد العناصر الهامة لقيام أي نظام حاكم في فكر كونفوشيوس والمجتمع الصيني حتى نظرية الحق الإلهي قبل كونفوشيوس تؤكد أن السماء قد أعطت الحكم للنظام الحاكم شريطة أن يقوم هذا النظام بإسعاد المجتمع وتحقيق أهدافه وان بقاء الحاكم متوقف على رضا الله ،ورضا الله من رضا الشعب "صوت السماء هو صوت الشعب" ولم تظهر السماء في فكر كونفوشيوس وهنا ليس دليل على انه نفاها بل هو سلبها بعض حقوقها فلا داعي من وجهة نظره لالتماس الحق منها "لا شيء يأتي من السماء" واتجه فكر كونفوشيوس نحو العامة التي لابد لها من المشاركة في السلطة السياسية محتفظا لهذا المبدأ بأهميته الكبيرة.

    لكن كيف يميز الشعب بين الحاكم الصالح والحاكم الفاسد؟
    كان الشعب هو الأساس الذي بنا عليه كونفوشيوس فلسفته ‘حيث أن فكره كان دفاعا عن الشعب المضطهد وردة فعل ضد الحكام المضطهدين، في محاولة منه أن يرد للشعب حقوقه المسلوبة، انطلاقا مما كان يردده حكام العصر الذهبي الذين كانوا يولون كل اهتمامهم لحب الناس قبل الحكم، حتى يتمكنوا من تحقيق السلام في الأرض،فاتجه لتعليم كافة أفراد المجتمع دون تفريق كما أسلفنا سابقا،دائم السعي للنهوض بالعامة،ولم ينظر إليهم عل أنهم جهلة ،طالب كونفوشيوس الحاكم بضرورة إظهار الدوافع الأساسية لأي عمل تقوم به الحكومة،وعرضه على الشعب حتى يعرف كيفية سير الأمور‘"عندما تقود الشعب للحروب دون معرفة السبب ،فإنما تقودهم للدمار".(1)
    هنا نجد كونفوشيوس يصرح بفكرة الرقابة على أعمال الحكومة ،وحينما يكون الشعب رقيب على أعمال الحكومة فستعمل الحكومة بقصار جهدها لتحقيق أهداف الشعب المرجوة من هذه الأعمال ،أما إذا فشلت في هذا العمل فسوف تجد المسائلة إمامها .
    وعندما سأله الدوق"شي"عن الحكومة؟ أجابه الأستاذ قائلا:-
    عندما تتحقق الحكومة الصالحة فان هؤلاء القابعين على مقربة منها يشعرون بالسعادة،ويرغب هؤلاء المقيمون في الأقطار الأخرى البعيدة الانضمام إليها "اعلي من شان الاستقامة وارفعها فوق الخداع،عندئذ فان العامة سوف تتجه إليك _ أعلي من شان الخداع وارفعه فوق الاستقامة ،عندئذ فان الناس لن تأتي إليك"(2)وهكذا يعرف الشعب معادن حكامه ويستطيع أن يحدد مدى تفهم السلطة الحاكمة لمطالبه.
    وتكون مسائلة الشعب للحاكم عن طريق الوزراء ، فكما على الوزير أن يطيع الحاكم – عليه أيضا أن يرشده إلى الطريق الصحيح وان يعارضه إذا ابتعد عنه،احتفظ كونفوشيوس بحق الناس المقدس في الثورة على النظام الحاكم في حالة فساده لكنه لم يقصد بهذه الثورة أن يتغير نظام الحكم ، وإحلال أي نمط جديد غير النظام الارستقراطي، فنحن لا نجد لا كونفوشيوس ولا أي من تلاميذه طالب بالقضاء على الملكية القائمة وإحلال أنظمة أخرى ، السبب يرجع هنا إلى الشعور بالاكتفاء الذاتي لدى الشعب الصيني ، فقد تعرض الشعب الصيني للكثير من الإيديولوجيات ولكنه لم يتأثر بأي واحدة منها .
    لذلك فان الثورة في المجتمع الصيني لا تؤدي إلى أشكال جديدة من أنظمة الحكم ، ومن هنا فان هذا النظام الذي أراده كونفوشيوس يعد من ميزاته التزام الحكام والمسئولين بحدود الواجب‘ والتزام المواطنين بدور الرقيب.






    - لا أدرية كونفوشيوس :عندما كانت النزعة المسيطرة على كونفوشيوس هي تطبيق مبادئ الفلسفة على السلوك و على الحكم فقدكان يتجنب البحث فيما وراء الطبيعة و يحاول أن يصرف عقول أتباعه عن كل الأمور الغامضة أو الأمور السماوية و إن كان ينصح أتباعه بألا يغفلوا عن ممارسة الطقوس والمراسم الدينية السائدة في الصين في ذلك العصر وهي عبادة الأسلاف و القرابين القومية , فلما سأله أحد تلاميذه مثلا : " هل لدى الأموات علم بشيء أم هم بغير علم " أبى أن يجيبه جوابا صريحا ! ولما سأله تلميذ آخر عن ((خدمة الأرواح )) " أرواح الموتى " أجابه : " إذا كنت عاجزا عن خدمة الأحياء فكيف تستطيع أن تخدم الأرواح " , وهكذا لما سئل عن ( ماهية الحكمة ) أجاب : "إذا حرصت على أداء واجبك نحو الناس , وبعدت كل البعد عن الكائنات الروحية مع احترامك إياها أمكن أن تسمى هذه حكمة " .
    و أخيرا قال كونفوشيوس مرة لأحد المقربين إليه : " أظنك يا تزه تعتقد أني منأولئك الذين يحفظون أشياء كثيرة و يستبقونها في ذاكرتهم ؟" فأجابه تزه بقوله " نعم أظن ذلك لكن قد أكون مخطئا بظني " فرد عليه الفيلسوف (( لا , إني أبحث عن الوحدة , الوحدة الشاملة )) و ذلك بلا ريب هو جوهر الفلسفة(1).
    - طريقة الرجل الأعلى :الحكمة عند كونفوشيوس تبدأ في البيت و أساس المجتمع هو الفرد المنظم في الأسرة فالرقي الذاتي هو أساس الرقي الاجتماعي و الرجل الأعلى فينظره هو :
    - الرجل الذي يثقف نفسه بعناية ممزوجة بالاحترام .
    - الرجل الذي تجتمع فيه الفلسفة والقداسة فيتكون منهما الحكيم .
    - الذي تجتمع فيه الفضائل الثلاثة :الذكاء و الشجاعة وحب الخير .
    - وهو الذي لا يخشى أن يصيبه الفقر ويلتزم الأمور الوسط في حياته .
    - يلتزم بالفضيلة الكاملة وهي " ألا تفعل بغيركما لا تحب أن يفعل بك(2) " .

















    "الفصل الثالث"
    "فلسفة كونفوشيوس"
    نظرة كونفوشيوس إلى (الأخلاق- نظام الحكم- الوحدة- القوة- الدين)

    المبحث الأول :- العناصر التي تقوم عليها الفلسفة العامة لكونفوشيوس:-
    تقوم فلسفة كونفوشيوس العامة على مجموعة من العناصر الأخلاقية ، وهي:-
    1. جين JEN :- وهي الصفة التي يكون بها البشر إنسانيين وتعني طيبة القلب، والفضيلة الإنسانية، والإحسان، والرجولة الحقة، والخير وعندما سؤل كونفوشيوس عن (جين) رد أنها حب البشر وان الحياة بدونها لا تكون جديرة بان يعيشها الإنسان، فيقول أن المثقف الحازم، والإنساني (ألجين) لا يسعى ابدآ للحياة على حساب الإضرار بالإنسانية (ألجين) وهو يؤثر التضحية بحياته لكي يحقق الإنسانية (ألجين).(1)،والجين من وجهة نظر كونفوشيوس تحتاج إلى قوة باطنية، وهذه القوة تمثل مركز رفيع تجاوز قوته كثيرا القوة البدنية ، أو القهر ، والشخص الخير يمارس هذه الفضيلة ويهذب هذه القوة التي عن طريقها يحول الآخرين إلى الخير.
    2. لي LI :- وهي قواعد اللياقة واللباقة أو الآداب في المجتمع التي تحكم العادات والعلاقات التي اعتاد عليها الناس على مر الزمن، فهي تشكل دليلا لتحقيق (ألجين) في الحاضر ،فتوجد علاقة قوية بينهما ، ففي الوضع السوي يجب أن تتفق (لي) مع (جين)، وعندما كان كونفوشيوس يتحدث عن العصر الذهبي للصين، كان يرجع ذلك إلى ملوك تلك الحقبة: كانوا يهتمون أعظم الاهتمام بمبدأ (لي) الذي من خلاله تتم المحافظة على العدالة، وتختبر الثقة العامة، وتكشف الأخطاء الناجمة عن الممارسة الخاطئة، ورفع لواء جين، باعتباره مثلا أعلى للرجولة الحقة وغرست في النفوس الأخلاق الحميدة وروح المجاملة لمبادئ راسخة يعمل العامة بها.(2) ، كما تعني (لي) طقوس الديانة المبكرة وأصبحت عند كونفوشيوس شريعة كاملة للسلوك المهذب ، فهي تتحكم في ارتداء الثياب ومراعاة الآداب الاجتماعية والأخلاق الحسنة والمظهر الخارجي الملائم للسلوك الأخلاقي .
    3. هسياو HSIAO :- الولاء البنوي هو احد تعاليم كونفوشيوس الاخري، وقد اكتسبت أهمية كبرى عند بعض المدارس الكونفوشيوسية . وهي تعني أصلا الولاء للآباء والموتى والأسلاف ، والواجبات التي ينبغي أن تؤدى لهم كتقديم القرابين، والطعام . أما بالنسبة لكونفوشيوس الذي كان يشدد على تأدية الواجب للأحياء ‘ فقد أصبح الولاء البنوي "خدمة الوالدين أثناء حياتهما" ،ومن ثم اكتملت العلاقات الخمسة لتعاليم كونفوشيوس ‘ وهي علاقة الأمير بالرعية، والابن بابيه، والأخ الأكبر بأخيه الأصغر، والزوج بزوجته، والصديق بصديقه، واحترام كبار السن، والحب والمودة المتبادلين من جانب الكبير للصغير، فكلاهما جزء من السلوك اليومي بين الإحياء، ومن الالتزام الديني
    في مراسم العبادة بعد الموت.(3) وهنا جاءت تعاليم كونفوشيوس مبنية على الاحترام العملي للأحياء ، والتقدير الروحي للأموات.
    4. يي YI :- وتعني الاستقامة ، حيث يقول كونفوشيوس : ينظر الرجل الأسمىإلى الاستقامة (يي) باعتبارها جوهر كل شيء ، وهو يلتزم بها بحسب مبدأ آداب المجتمع (لي) ويبرزها في تواضع ويمضي بها إلى نهايتها في إخلاص ، انه حقا الرجل الأسمى.(1) وفي كثير من أقواله وصف كونفوشيوس الرجل المهذب وأعطاه الكثير من اهتمامه لأنه هو أساس الحكم في مدينته.


    المبحث الثاني:- نظرة كونفوشيوس إلى الأخلاق:-
    الأخلاق:-هي محور فلسفة كونفوشيوس وان السمو بها هو الأمر الأساسي الذي تدعو اله الكونفوشيوسية ، وذلك بتربية الوازع الداخلي لدي الفرد ليشعر بالانسجام الذي يسيطر على حياته النفسية مما يخضعها للقوانين الاجتماعية والقانونية بشكل مباشر.

    * وتظهر الأخلاق في:-
    •طاعة الوالد والخضوع له.
    •طاعة الأخ الأصغر لأخيه الأكبر.
    •طاعة الحاكم والانقياد إليه.
    •إخلاص الصديق لأصدقائه.
    •عدم جرح الآخرين بالكلام أثناء محادثتهم.
    •كراهية ظهور الشخص بمظهر لا يتفق مع مركزه ،وحالة أن تكون الأقوال على قدر الأفعال ، والبعد عن المحسوبية أو الوساطة أو المحاباة.(2)


    * وتظهر أخلاق الحاكم في:-
    •احترام الأفراد الجديرين باحترامه .
    •التودد إلى من تربطهم به صلة قرابة ، وقيامه بالتزاماته حيالهم .
    •معاملة وزراءه وموظفيه بالحسنى.
    •اهتمامه بالصالح العام ،وتشجيع الفنون النافعة، والنهوض بها .
    •العطف على رعايا الدول الأخرى المقيمين في دولته.
    •تحقيق الرفاهية لأمراء الإمبراطورية ولعامة أفرادها.(3)

    وعموما :-
    •تحترم الكونفوشيوسية العادات والتقاليد الموروثة ‘ فهم محافظون إلى ابعد الحدود، يقدسون العلم والأمانة .
    •يقوم المجتمع الكونفوشيوسي على أساس ـ احترام الملكية الفردية مع ضرورة رسم برنامج إصلاحي يؤدي إلى تنمية روح المحبة بين الأغنياء والفقراء.
    •يعترفون بالفوارق الطبقية ، ويظهر هذا جليا في تأدية الطقوس الدينية ،وفي الأعياد ‘ وفي تقديم القرابين.
    •النظام الطبقي لديهم نظام مفتوح ‘ إذ بإمكان أي شخص أن ينتقل من طبقته إلى أية طبقة اجتماعية أخرى إذا كانت لديه إمكانية تؤهله لذلك.
    •ليس الإنسان إلا نتيجة لتزاوج القوى السماوية مع القوى الأرضية أي يتقمص الأرواح السماوية في جواهر العناصر الأرضية الخمسة، ومن هنا وجب على الإنسان أن يتمتع بكل شيء في حدود الأخلاق الإنسانية القديمة.

    * إذا أتقن الإنسان الموسيقى وقوم عقله و قلبهبمقتضاها و على هديها صار قلبا طبيعيا سليما رقيقا عامرا بالإخلاص و الوفاءوالأخلاق هي أساس الحضارة فإذا فسدت الأخلاق














    المبحث الثالث:نظرة كونفوشيوس إلى نظام الحكم :-
    يقوم نظام الحكم في مدينة كونفوشيوس على الرجل الفاضل سواء كان حاكما او وزير، وهو الرجل المخلص الذي يخلق من حكومة الدولة "حكومة صالحة" ويفرض طاعتها على الناس ،كما يفرض حبه واحترامه على الناس، لا يقوم نظام الحكم على مبدأ وراثة العرش ، بل يقوم على مبدأ الرجل الكفء الذي يكون مؤهل لان يحكم ولكن هذه النظرة لاقت الكثير من المعارضات من جهة الحكام ، وعندما يئس كونفوشيوس فوضع نصب عينيه على الوزير الصالح وهو الذي يكون أصلا من الشعب وينادي بصوت الشعب ، وكان يقوم بتدريب تلاميذه على الحكم وإدارة الدولة ، حتى يتحقق حلمه الأكبر في إقامة دولته،.
    شجع كونفوشيوس على القيام بالثورات ضد الحكومة الفاسدة تهدف لتغيير الحكام ولا تهدف لتغيير نظام الحكم وإحلال نظام حكم آخر غير النظام الارستقراطي وهذا نتيجة للانغلاق الذي كان في الشعب الصيني حيث لن يتأثر بأي من الأيديولوجيات التي دخلت عليه.
    حارب كونفوشيوس جشع الحكام و النبلاء واعتبر تركيزالثروة في أيدي القلة هو السبيل إلى تشتيت الشعب و توزيعها هو السبيل إلى جمع شتاتهو جعل انتشار التعليم هو السبيل لانعدام الفروق بين الناس.
    ثمة مبادئ لنظام الحكم عند كونفوشيوس، مبادئ الحكم في فكر كونفوشيوس مستمدة من الأخلاق أساسا،وبهذا المبدأ أصبح فكر كونفوشيوس له أهميته مقرنة مع فكر غيره من المفكرين، فالسياسة و الأخلاق عند كونفوشيوس هما وجهان لعملة واحدة ،يستهدفان تطبيق غرض واحد ،وهو إقامة نظام اجتماعي مستقر .
    وان مبادئ الحكم عند كونفوشيوس ثلاث وهي كالتالي:-
    1. القدوة الحسنة:-"تشن- تزو " CHUN-TZU المثل الأعلى الأميري وهي المبدأ الأول والأساسي التي تنتظم الأمور داخل الإمبراطورية كلها بناء على تحققه وفاعليته،فالحاكم يجب أن يكون المثل الأعلى في السلوك الحسن حتى يحذو الناس حذوه فيعمالسلوك الطيب جميع أفراد شعبه , و لنصيحة الحاكم وضع عقيدة الوسط التي تقول : ( إنتصريف شؤون الحكم إنما يقوم على استعمال من يصلح له من الناس وما من سبيل إلىالحصول على هؤلاء الناس إلا أن تكون أخلاق الحاكم نفسه صالحة ).(1) وهذه القاعدةبالتأكيد نحن أكثر ما نكون حاجة إليها في زمانناهذا، في حكامنا أو على الأقل فهمها ، ولكن السؤال هنا يطرح نفسه " أما من حاكم في يومنا هذا قرأ هذه العقيدة"؟ أما إذا قرأها ، فهل تمعن في فهمها؟ ، وأماإذا لم يقراهافلا يصلح أن يكون حاكما من وجهة نظري الشخصية.




    2. قانون الفضيلة:- ينبثق من المبدأ السابق وهو جزء مهم من فلسفة كونفوشيوس السياسية، فهو يعد من المبادئ المحورية لهذه الفلسفة، فلقد أعلى كونفوشيوس من شأن الفضيلة كأساس للحكم ، فهي كما يعتقد الطريق الوحيد الذي يكسب بها الحاكم محبة الشعب وثقته وطاعته،فالرجل الفاضل قادر على إصلاح الشعب،كما هو قادر على إرهابه دون إظهار الغضب.....،وهو وحده القادر على تحقيق السلام والنظام للعالم.(1)، فهنا تظهر أهمية الفضيلة وأثرها على الحاكم والمجتمع.، وان فضيلة الرجل الفاضل تشبه الريح، أما عامة الشعب فهم كالشعب، دع الريح تهب، وتأكد بان الشعب سوف ينحني لها.(2)، وان مدينة كونفوشيوس أساسا قائمة على الأخلاق الفاضلة ، والفضيلة من وجهة نظر كونفوشيوس تأتي من الوازع الداخلي للإنسان دون أن تؤثر عليه أية مؤثرات خارجية،فالإلزام الخارجي والعقوبة يمكن أن تضمن الانسجام الظاهري فقط ،دونما الانقياد إليه روحيا ‘ وذلك خوفا من العقوبة ، ومن هنا استبعدت القوانين من مدينة كونفوشيوس ،فان القانون يعتمد على التقلبات التي يصعب تعليلها في بيئة الحكومة ،ويستمد سلطته من هذه البيئة أيضا ،وكذلك تعمل الفضيلة على تحقيق ما يسعى إليه البشر.
    3. اتساق الاسم بالمسمى وحتمية القيام بالدور الاجتماعي:- لا يقل هذا المبدأ أهمية عن سابقيه، ويتمثل هذا المبدأ في نظرية تقويم الأسماء،ويعد أساس انتظام السلطة القائمة وتنادي النظرية بان يكون الشخص مؤهلا وجدير بالاسم الذي يحمله، واتساق الأفعال مع الأقوال ، وتعنى هذه النظرية أولا بتحديد الحقوق والواجبات المتعلقة بكل فرد وبكل طبقة من الطبقات الاجتماعية وفقا للاسم الموصوف به، فان الاسم وفقا لهذه النظرية يوقع على الشخص التزامات ،كما يهبه حقوق،وان تعدي أي فرد الدور المكلف به سيؤدي إلى الخلل وزعزعة النظام،(3) وكأن كونفوشيوس يعيش زماننا هذا الذي أصبح كل اسم فيه هو نقيض لأفعال الشخص الذي يحمله وينادي بتغيير الأسماء ، أو تصحيحها .ونؤكد هنا أن كونفوشيوس ارجع إطلاق الأسماء إلى الكفاءات والمؤهلات الشخصية ، فهي ليس وظيفة من وظائف الإله.


    المبحث الرابع :- نظرة كونفوشيوس إلى الوحدة،والقوة، والدين:-
    المطلب الأول:- نظرته إلى الوحدة :-
    دعا كونفوشيوس إلى الوحدة في مدينته ولكن مع المحافظة على الفوارق الطبقية في المجتمع ، فالوحدة تتجسد في وجهة نظره في تساوي الفرص، فهو أول من كسر نظام التعليم الذي كان قاصرا على أبناء الطبقة الارستقراطية ،وأصبح التعليم بعدها لكل من أراد أن يتعلم ،كما أشرك الشعب في الحكم في مدينته عن طريق أصفياءه من المثقفين المخلصين ، وإتاحة الفرصةللانتقال من طبقة إلى أخرى إذا توافرت الشروط،فالنظام الطبقي عنده كان مفتوحا ،وكذلك نادى بتوزيع الثروة مع المحافظة على الملكية الفردية المقيدة، فلقد حارب كونفوشيوس جشع الحكام و النبلاء واعتبر تركيزالثروة في أيدي القلة هو السبيل إلى تشتيت الشعب و توزيعها هو السبيل إلى جمع شتاتهو جعل انتشار التعليم هو السبيل لانعدام الفروق بين الناس.
    وكان يقول "إني ابحث عن الوحدة، الوحدة الشاملة"


    المطلب الثاني:- نظرته إلى القوة:-
    إن (تي( TEهي القوةالتي يبلغ بها الإنسان كل الفضائل وهي قوة باطنية ملازمة _ هي قوة شيء ما أو فاعليته ‘ وهي بهذا المفهوم اقرب إلى المعنى الذي يقصده كونفوشيوس. وهي مركز رفيع تجاوز قوته كثيرا القوة البدنية أو القهر. ويسعى الإنسان إلى الفضيلة بتهذيب قوته (تي) ليبلغ المثل الأعلى للأمير،(1) ، ونستنتج من مفهوم كونفوشيوس للقوة بأنها قوة روحية تبثها السماء في داخل الإنسان حتى تجعله قادر على تحقيق الفضيلة في حياته ، وهي ليست القوة البدنية المادية ، فتظهر قوة الإنسان من وجهة نظره في درجة التزامه بالفضيلة فترة حياته.


    المطلب الثالث:- الدين:-
    إن كونفوشيوس كان متدين ومحافظ على المشاركة في الطقوس والاحتفالات الدينية بما انه فرد من أفراد المجتمع الصيني الذي كان الدين فيه آنذاك راقي ، وكذلك كان عقلاني ، كان كونفوشيوس يسلم بالنظرية الثيوقراطية والتي تفيد بان الحكام هم عبارة عن نواب للإلهة في الأرض ، ولكنه حارب إطلاق هذه الصفة وكذلك كان فكره يدور حول الملك الكفء والذي ينال اسمه بقدر كفاءاته ولا ينال اسمه من السماء ويكون فرضا على الدولة، كما حارب الاستبداد بالحكم ، واقترح الوزير الكفء الذي يمثل صوت الشعب لدى الحكومة ،ولكنه برغم درجة التدين التي كانت من صفاته قلص من حقوق السماء في بعض الأمور ولن يقبل بالأمر الواقع من السماء إذا لم يأتي بصالح البشر ، وكان لكل طبقة حسب وجهة نظره دينها الخاص فالحكام يدينون بالدين الراقي وإلههم أبو الآلهة جميعا ‘ أما عامة الشعب فكانوا يدينون باديان اقل رقيا من دين الحكام ، وحافظة الكونفوشيوسية على هذا الفارق .










    "الخاتمة"
    إن الفكر الإنساني في هذا العصر "عصر كونفوشيوس" كان يمثل أروع صوره عند مفكرين متعددين في العالم، فهذا العصر هو الذي ولد هيرودوت الذي يعتبر "أبو التاريخ" ،كما ولد كثيرا من المفكرين الآخرين مما يلاحظ ازدهار الفكر ونضوج الوعي الإنساني ، أما عن فكر مفكرنا فهو يتمثل بالفكر في الحضارات الشرقية ، وكان فكره أرقى من فكر غيره من المفكرين في الحضارات الشرقية، وكانت لديه النظرة الدقيقة في كافة الأمور وجوانب الحياة المختلفة، هنا نؤكد بوجود الكثير من العوامل التي أثرت على فكر هذا المفكر وعملت منذ البداية على ظهوره كمفكر.
    ويجب أن نكون على علم بان أفكار كونفوشيوس لا تعتبر أفكار وقتية ، بل هي أفكار عمومية قريبة من واقعنا الذي نحياه الآن، ويمكن تطبيقها في واقعنا، بل يجب تطبيقها لصلاح هذا الواقع، هنا دليل على تعمق النظرة الكونفوشيوسية في رؤية ودراسة الأحداث، وهنا نؤكد على صدق الفرضية التي افترضناها في مقدمة هذه الدراسة "أي أن هذه الأفكار صالحة لكل زمان ومكان " ولكن هذا ينطبق على الجزء الأكبر منها، وإنها عاشت دورها في التاريخ،فان إخلاص أتباع كونفوشيوس له قد جعلهم يطلقون عليه شرف النجاح العالمي باعتباره رجل دولة دبلوماسي ومجدوه ونادوا به "ملكا لم يتوج قط" فظل النظام الأخلاقي في الصين بعده لأكثر من ألفي عام من الزمان، لكن الكونفوشيوسية أخذت تضمحل في أواخر القرن التاسع عشر، وازداد اضمحلالها مع بزوغ فجر الشيوعية في الصين على يد "ماوتسي تونج" عام 1949 .
    وفي الختام أؤكد على استمتاعي بهذه الدراسة ومع هذا الفكر بالذات، كما أؤكد على سهولة الدراسة وتوفر المراجع عنها ، ولكنني اخترت انسب مراجع تتكلم عن "الفكر السياسي عند كونفوشيوس"
    "قائمة المراجع"

    أولا: الكتب:-

    •إبراهيم أبراش‘ أصول الفكر السياسي‘مكتبة ومطبعة دار المنارة‘2006.

    •جيفري بارندر‘إمام عبد الفتاح إمام - وعبد الغفار مكاوي‘المعتقدات الدينية لدى الشعوب‘مكتبة مدبولي‘1996.

    •فتحي الوحيدي‘أصول الفكر السياسي وتطور الأشكال المختلفة لأنظمة الحكم المعاصرة‘دار الكتب المصرية‘1990.

    •هالة أبو الفتوح‘فلسفة الأخلاق والسياسة- المدينة الفاضلة عند كونفوشيوس،دار قباء للطباعة والنشر‘2000.

    •ول ديورانت‘زكي محمود‘قصة الحضارة‘دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع‘1992.


    ثانيا: المواقع الالكترونية:-

    •الموسوعة الحرة ويكيبيديا‘www.ar.wikipedia.org

    •منتديات البدر الالكترونية - www.albadr.org

    •arabic.cri.cn.www

    (1) الموسوعة الحرة ويكيبيديا‘ar.wikipedia.org

    (2) إبراهيم أبراش‘ أصول الفكر السياسي‘مكتبة ومطبعة دار المنارة‘2006‘ص11‘12

    (1)إبراهيم أبراش ‘مرجع سابق‘ص17

    (*) نظام يقوم على التعاليم التي جاء بها الفيلسوف الصيني كونفوشيوس (551- 479) ‘ والكنفوشيوسية قلبت إلى ديانة لها معتنقيها وعمرها أكثر من ألفي عام ‘بدأ هذا النظام يضمحل في الصين في منتصف القرن الماضي حوالي عام 1949م بظهور الاشتراكية الماركسية في الصين على يد ماوتسي تونغ ولكن لا تزال له مكانة في قلوب الكثير من الناس ولا يزال للديانة الكونفوشيوسية الكثير من المعتنقين خاصتا بالصين الوطنية.

    (2) جيفري بارندر‘إمام عبد الفتاح إمام - وعبد الغفار مكاوي‘المعتقدات الدينية لدى الشعوب‘مكتبة مدبولي‘1996‘ص320.

    (1) جيفري بارندر‘مرجع سابق ‘ص320.

    (2) ول ديورانت‘زكي محمود‘قصة الحضارة‘دار الجيل للطباعة والنشر والتوزيع‘1992‘ص41

    (3) الموسوعة الحرة ‘ويكبيديا‘مرجع سابق.ar.wikipedia.org

    (4) ول ديورانت‘مرجع سابق ‘ص41‘42

    (* )الربيع والخريف:- عصر استمر من عام 770الى عام 476ق.م‘ حيث كان الاقتصاد يتطور ‘وعدد السكان يزداد بشكل سريع وظهرت بوادر النزاع على السلطة بين الممالك المختلفة وتغيرت الأوضاع الاجتماعية بشكل كبير واستخدمت الآلات في الزراعة وتطورت منشآت الري.

    (1) منتديات البدر الالكترونية - http://www.albadr.or/g

    (1) ول ديورانت‘مرجع سابق ‘1992‘ص45
    (2) المصدر نفسه‘ص 49

    (3)arabic.cri.cn

    (1) ول ديورانت‘مرجع سابق ‘ص50‘51

    (2) الموسوعة الحرة ويكبيديا ‘مرجع سابق

    (*) أي أخذه بالفكرة القائلة أن الملوك يستمدون سلطانهم من الله،

    (3) فتحي الوحيدي‘أصول الفكر السياسي وتطور الأشكال المختلفة لأنظمة الحكم المعاصرة‘دار الكتب المصرية‘1990،ص14‘15

    (1) هالة أبو الفتوح‘فلسفة الأخلاق والسياسة- المدينة الفاضلة عند كونفوشيوس،دار قباء للطباعة والنشر‘2000‘ص28

    (2) ول ديورانت‘مرجع سابق ‘ص45

    (1) هالة أبو الفتوح،مرجع سابق،ص29، 30

    (2) المصدر نفسه،ص32

    (1) المصدر نفسه،ص33

    (2) جيفري بارندر‘مرجع سابق ‘ص320

    (1) هالة أبو الفتوح،مرجع سابق،ص44 ،45

    (1) ول ديورانت‘مرجع سابق ‘ص60

    (2) هالة أبو الفتوح،مرجع سابق،ص 135

    (3) المصدر نفسه،ص137

    (1) المصدر نفسه،ص138

    (2) المصدر نفسه،ص139

    (3) الموسوعة الحرة ويكبيديا ar.wikipedia.org

    (4)فتحي ألوحيدي، مرجع سابق،ص15

    (5)إبراهيم أبراش ، مرجع سابق،ص49

    (1) هالة أبو الفتوح،مرجع سابق ،ص142

    (2) المصدر نفسه،ص143

    (3) المصدر نفسه،ص144

    (1) المصدر نفسه،ص146

    (2) المصدر نفسه،ص147

    (3) المصدر نفسه،ص150

    (1) المصدر نفسه،ص153

    (2) المصدر نفسه،ص154

    (1) ول ديورانت، ص52-55

    (2) المصدر نفسه،ص56- 59

    (1)إبراهيم أبراش ، مرجع سابق،ص46

    (2) المصدر نفسه، ص47

    (3) جيفري بارندر‘مرجع سابق ‘ص323

    (1) إبراهيم أبراش ، مرجع سابق،ص47

    (2) arabic.cri.cn

    (3) المصدر نفسه.

    (1) ول ديورانت، مرجع سابق، ص61

    (1) هالة أبو الفتوح،مرجع سابق،ص159

    (2) المصدر نفسه،ص160

    (3) المصدر نفسه،ص164

    (1) جيفري بارندر‘مرجع سابق ‘ص322
     
  2. taki

    taki عضو جديد

    رد: كونفوشيوس

    شكرا على هدا البحث القيم سررت بالانظمام اليكم هل بالامكان الحصول على البرنامج السنوي الخاص بعلم الاجتماع المعاصر من اجل الافادة
     
  3. tarek22

    tarek22 عضو جديد

    رد: كونفوشيوس

    أشكرك أخي جزيل الشكر على هذا الموضوع المفيد
     
  4. محب الحكمة

    محب الحكمة مشرف عام

    رد: كونفوشيوس

    بحث قيم جدا و مفيد يربط العلاقة بين الفكر الفلسفي و الاجتماعي لأن الابستملوجيا تفرض علينا عدم ادراج مباحث كونفوشيوس في علم اللاجتماع لأنه عاش في القرون القديمة و الماقبل ميلادية و هو في الحقيقة ليس صيني حسب بعض البحوث بل هندي و ترجع اول فلسفة في الصين لبوذا و الله أعلم و شكرا على البحث القيم و العلى التوثيق
     
  5. نور القلوب

    نور القلوب عضو جديد

    رد: كونفوشيوس

    بحث قيم هل من الممكن ان تدلنا على افضل التخصصات في علم الاجتماع
     
  6. ماني

    ماني عضو جديد

    رد: كونفوشيوس

    انه بحث ممتاز ورائع لقد اعجبني وخصوصا من ناحية التنظيم وكثرة المعلومات
    انا سنة اولى ولدي بحث في تاريخ الفكر حول جان جاك روسو فلذلك ارجو المساعدة ان امكن
    وليس لدي ادنى فكرة عن ماذا اتحدث
     
  7. ابن خلدون

    ابن خلدون مشرف منتدى علم الإجتماع

    رد: كونفوشيوس

    بارك الله فيك