فلسطين تتآكل.. فمن المسؤول؟

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة صالح محسن, بتاريخ ‏7 مايو 2008.

  1. صالح محسن

    صالح محسن عضو جديد

    فلسطين تتآكل.. فمن المسؤول؟





    الآن, وقد وصلت القضية الفلسطينية إلى حالة من العنت, وأحياناً انسداد الأفق؛ ما الجهة أو الجهات التي تتحمل المسؤولية عما آلت إليه؟ وهل يدعو ذلك الأطرافَ الفاعلة على الساحة الفلسطينية إلى إعادة النظر؟!
    وليس من طرف من طرفي المعادلة الفلسطينية, سلطة رام الله, ومن يدورون في فلكها, وحكومة غزة, ومن يؤمنون بنهجها, بمنأى عن الأزمة التي تمتحن خياريهما امتحاناً عسيراً. فلا نهج التفاوض المشفوع بالوفاء الصارم بمتطلباته أجدى, ولا نهج الحكومة التي حاولت الانعتاق من الهيمنة الأمريكية و"الإسرائيلية" نجح في الإمساك بزمام المبادرة والخروج من المضائق والأزمات المصطنعة؛ مما جعله في كثير من الأحيان رهيناً لها, وبدت أولويات التخلص من الحصار تستحوذ على اهتمامات حكومة غزة, وتؤثر, -وهو الأخطر- على مواقفها السياسية, على الرغم من المقاومة المتفانية التي جادت بالأبطال والقادة والرموز, وأبدعت في العمليات النوعية التي شهد لها العدو قبل الصديق. وما زالت.
    وأضحى في ظل الأزمة التي تمر بها السياسات الأمريكية, وفي ظل الأوضاع الإقليمية, يُخشى على القضية الفلسطينية من الإهمال, وصارت المطالب الفلسطينية المهمة, مثل حق العودة والاستيطان والقدس تطويها الأحداث التي غدت أشبه ما تكون بالدائرة الشريرة.
    وعلى الرغم من معاناة الكيان الغاصب مشاكل بنيوية ليست عابرة, إلاّ أنه لا يزال قادراً على المضي في مخططاته في التوسع الاستيطاني واستنزاف الموارد, فضلاً عن الممارسات الاحتلالية اليومية من اغتيالات واعتقالات وتضييقٍ بالحواجز والإغلاق.طامحاً منها أن تزيد من دوافع الهجرة التي بدأت أعداد من الشباب الفلسطيني تستجيب لها.

    كان المتحمسون لمشروع السلطة الفلسطينية التي كانت ثمناً للتفريط بجل فلسطين, كانوا يرونها ضرورة لاستبقاء الصيرورة الفلسطينية وزرعاً للحلم الفلسطيني في أرضه, كانوا يريدونها, أو هكذا قالوا, محجمة للمخططات الصهيونية, فأضحت السلطة الآن محجمة للفلسطينيين, وصاروا رهينة لها!
    وكانوا تحمسوا من قبل للانفكاك الرسمي عن العرب, حين "انتزعوا" اعترافاً بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات, وصار القرار في الظاهر للفلسطينيين, والمسؤولية الجسيمة ملقاة عليهم. فكانت النتيجة أن وصلت السلطة إلى هذا المآل؛ فهي عاجزة عن وقف التمادي الصهيوني, وممعنة في التفاوض معهم, والتعاون, على أي حال!!
    ولا يحتاج المرء هنا إلى التذكير بأسئلة مهمة, عن مكانة فلسطين, وما تعنيه للأمة الإسلامية, وما توجبه عليهم, ولا عن فلسطين في تاريخ الأمة, وكيف أنها ظلت تعكس حالة المسلمين, من حيث الصحة والمرض, وأعماق المرض, وأنها المقياس الذي لا يخطئ على مسار الأمة, نحو العلا, أو الانحدار.
    لقد نبت القرار العربي القاضي بالتنصل من أعباء القضية الفلسطينية في ظروف فكرية ونفسية مغايرة للظروف التي تسود اليوم؛ فقد كانت القومية بشعاراتها الفضفاضة, وكذب كثير من أدعيائها, والوطنية الحالمة, معطياتٍ سمحت بذلك القرار والتوجّه, ولم يكن الخطر الصهيوني قد استفحلت آثاره كما هو اليوم, ولا الشعب الفلسطيني قد مسّت حاجته إلى إخوانه وأمته كما هو الآن.
    ومن يجادل في مشروعية هذه الأسئلة وحيويتها؛ فليسأل نفسه, بتجرّد وصدق, أين تسير القضية الفلسطينية؟! ولا سيما إن كان من المنخرطين في النهج التفاوضي, أو المناصرين له, أين سيصل الفلسطينيون, والكيان الغاصب يتجه باستمرار نحو التطرف, والإدارة الأمريكية تردّ الطارقين لبابها محبطين, هل ننتظر حتى يبلغ الحلم الصهيوني على أرض فلسطين مداه, ونحن شهود تواطؤ, أو شياطين خرس؟!

    أما إن كان ممن يعول على الدعم العربي السياسي والمالي والمعنوي؛ فما شفى هذا الدعم عليلاً, ولا شفى غليلاً, والعلاقات العربية مع "إسرائيل" تبدو هي الأكثر جدية, لكثير من الحكومات العربية, بالفعل بعد القول, أما مع الفلسطينيين, ففي الغالب, لرفع العتب, أو لتسكين الألم. أو لحسابات نفعية ضيقة وعابرة.
    ليس من المسؤولية في شيء, أن يقبل فريق من أهل فلسطين بتحمل تلك الأمانة على عاتقه, وهو يعلم, ويصرح أن إمكانات الشعب الفلسطيني لا تقارب إمكانات عدوه, معفياً تلك الأنظمة من مسؤولياتها تجاه فلسطين, لهذا لم يكن غريباً أن يجر هذا التناول الخاطئ لقضية فلسطين, وهذا التعاطي القاصر معها, أن يجر, أو يضطر حركة مقاومة إلى القبول بمبدأ الاستفتاء على فلسطين, وتعريض الثوابت الشرعية قبل الطبيعية إلى الاستفتاء العابر؛ ليكون ذلك مشرعاً لتصفيةٍ ما لهذه القضية الإسلامية بالدرجة الأولى!!
    كما قاد منظمة التحرير من قبل إلى التنازل الذي لم يتوقف, ولم ينفع؛ فهل نبقى نفكر في الدائرة المرسومة, ونخضع للسقوف الوهمية, والواقع أننا اليوم بين خيارين: إما إعادة القضية الفلسطينية إلى صعيدها الإسلامي والعربي... وإما المضي بها نحو الذوبان والتآكل.
    ولا جدال من عاقل في أن فلسطين من الناحية التاريخية لم تُحرّر إلاّ بغيرها, ولا يماري منصف أن فلسطين اليوم لا تستطيع التحرر, ولا حتى البقاء, بقدراتها المحدودة, ولا يخفى على أحد أن يهود لا يستندون في كيانهم على قواهم في الداخل, وحسب, وإنما يستمدون من امتدادهم النافذ أسباب البقاء, ولكن المطامع المتعجلة للسلطات الوهمية قد أعمت البعض عن رؤية ذلك. أو أن الرضا بالواقع والانسياق له قد سوّغ لهم التسليم بهذا الانفصال المفضي إلى الانحدار والتراجع.
    فنحن بحاجة إلى تصويب النظرة إلى المسؤولية التي تطلبها فلسطين من القاطنين فيها من المسلمين, ومن المسلمين خارجها, وسبيل ذلك أن يُسدّد الخطاب الفكري والسياسي أولاً؛ ثم يحاول كل طرف أن يتلبس بتلك المسؤولية بقدر استطاعته, وبقدر سلطاته, وأَوْلى الناس بهذا التصويب هم المضطلعون بعبء تلك القضية من الفلسطينيين, بأن يصارحوا الأمة وساستها, على الملأ, ولا يحمّلوا أنفسهم ما لا يطيقون.
     
  2. محب الحكمة

    محب الحكمة مشرف عام

    رد: فلسطين تتآكل.. فمن المسؤول؟

    فلسطين يا فلسطين ....... فلسطين كانت تسمى قضية اسلامية تعني كل المسلمين لتسقط بعدها بعقول عجاف إلى القضية العربية و يتقلص بذلك حيزها السياسي ... لتتحول كما كنا ندرسها الى القضية الفلسطينية ... و بعدها تحولت إلى قضية حنان العشراوي لتتحول إلى قضية من قضيا اليهود و لتتحول الآن إلى قضية سياسية بين خائن حمساوي و آ فتحاوي و المسؤوووووووووول أخي كل المسؤولية هو كل من لم يتذكر اخوانه الفلسطنيين و لو بالدعاء في الصلاة ... هذا رأيي و شكرا