فضائل كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) 3

الموضوع في 'منتدى علوم الشريعة' بواسطة أبو عبد الله, بتاريخ ‏31 مارس 2010.

  1. فضائل كلمة التوحيد (تابع)
    وهي أفضل ما قاله النبيون، كما ورد ذلك في دعاء يوم عرفة، وهي أفضل الذكر، كما في حديث جابر المرفوع: أفضل الذكر لا إله إلا الله وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: أحب كلمة إلى الله تعالى، لا يقبل الله عملا إلا بها، وهي أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفا، وتعدل عتق الرقاب، وتكون حرزا من الشيطان

    كما في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك .

    -قال: أخرجه البخاري في كتاب "بدء الخلق" باب "صفة إبليس" وفي "كتاب الدعوات" باب "فضل التهليل" ومسلم وفي "كتاب الذكر" باب "فضل التهليل والتسبيح والدعاء" والترمذي في كتاب الدعوات، وأحمد بن مسلم

    انتهى. بارك الله فيك، نعم -. وفيهما أيضا عن أبي أيوب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من قالها عشر مرات كان كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل وفي الترمذي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعا: من قالها إذا دخل السوق -وزاد فيها- يحيي ويميت، كتبت له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وفي رواية " وبني له بيت في الجنة .

    ومن فضائلها أنها أمان من وحشة القبر " لا إله إلا الله " وهول الحشر، كما في المسند وغيره عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ليس على أهل "لا إله إلا الله " وحشة في قبورهم، ولا في نشورهم، وكأني بأهل "لا إله إلا الله " قد قاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، ويقولون: الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن .

    وفي حديث مرسل: من قال: لا إله إلا الله، الملك الحق المبين كل يوم مائة مرة، كانت له أمانا من الفقر، وأنسا من وحشة القبر، واستجلب به الغنى، واستقرع به باب الجنة .

    وهي شعار المؤمنين إذا قاموا من القبور، قال النصر بن عربي: بلغني أن الناس إذا قاموا من قبورهم كان شعارهم: لا إله إلا الله. وقد خرج الطبراني حديثا مرفوعا: إن شعار هذه الأمة على الصراط: لا إله إلا أنت .

    ومن فضائلها أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، كما في حديث عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمن أتى بالشهادتين بعد الوضوء خرجه مسلم.

    وفي الصحيحين عن عبادة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الله يبعث من في القبور- فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء .

    وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، في قصة منامه الطويل، وفيه قال: ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فأغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة .

    ومن فضائلها أن أهلها وإن دخلوا النار بتقصيرهم في حقوقها، فإنهم لابد أن يخرجوا منها، وفي الصحيحين عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: قال الله -عز وجل-: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله .

    وخرج الطبراني عن أنس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن أناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قول لا إله إلا الله؟ فيغضب الله لهم، فيخرجهم من النار، فيدخلون الجنة، ومن كان في سخطه محسنا، فكيف يكون إذا ما رضي ؟! .

    لا يستوي بين من وحده، وإن قصر في حقوق توحيده، وبين من أشرك به.

    قال بعض السلف: كان إبراهيم -عليه السلام- يقول: اللهم لا تشرك من كان يشرك بك، بمن كان لا يشرك بك.

    كان بعض السلف يقول في دعائه: اللهم إنك قلت عن أهل النار إنهم: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت، اللهم لا تجمع بين أهل القسَمين في دار واحدة.

    كان أبو سليمان يقول: إن طالبني ببخلي طالبته بجوده، وإن طالبني بذنوبي طالبته بعفوه، وإن أدخلني النار أخبرت أهل النار أني كنت أحبه.

    وكان بعض العارفين يبكي طول ليله ويقول: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب.

    العارفون يخافون من الحجاب أكثر مما يخافون من العذاب، قال ذو النون: خوف النار عند خوف الفراق، كقطرة في بحر لجي.

    كان بعضهم يقول: إلهي، وسيدي، ومولاي، لو عذبتني بعذابك كله كان ما فاتني من قربك، أعظم عندي من العذاب.

    اجتهد اليوم في تحقيق التوحيد، فإنه لا يوصل إلى الله سواه، واحرصوا على القيام بحقوقه، فإنه لا ينجي من عذاب الله إلا إياه. آخره والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


    --------------------------------------------------------------------------------


    في هذه الجملة يعني بعض ما تقدم التنبيه عليه، ومنها مما ورد أن لا إله إلا الله أمان لقائلها من وحشة القبر يوم البعث. هذه كلام حق، يمكن أن نستدل لهذا بقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ .

    وقد أورد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في باب" فضيلة التوحيد" هذه الآية، نعم.

    إن التوحيد هو سبب الأمن والهدى، فمن ثبت له أصل التوحيد، فإنه يأمن من الخلود في النار، فلا بد له من دخول الجنة، فله نصيب من الأمن.

    ومن حقق التوحيد، وقال هذه الكلمة محققا لمعناها، عاملا بمقتضاها، فاز بالأمن التام، والهدي التام، فجزاء الله للعباد قائم على العدل، فلا يسوي بين المشركين والموحدين، ولا يسوي بين العصاة المسرفين على أنفسهم، وبين المتقين، تعالى الله عن ذلك أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ .

    الله تعالى يتقدس عن هذا، ويتعالى أن يسوي بين أوليائه وأعدائه، أو بين المفرطين في حقه، والقائمين بحقه؛ ولهذا بحكمته وعدله جعل الجنة درجات درجات، حتى إن من أهل الجنة من يتراءون الغرف، كما يتراءى الناس الكوكب الغارب في الأفق في علو بعيد.

    منازل ودرجات متفاضلة، والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة، وهي لنبينا -صلى الله عليه وسلم- أعلى درجة.

    فدرجاتهم ونعيمهم متفاضل، وكما في حديث عبادة أدخله الله الجنة على ما كان من عمل قد قيل في معناه يعني من حيث الدرجات، يعني يدخل الجنة على ما كان من العمل، فمن فضل "لا إله إلا الله "يعني من فضل التوحيد أنه به الأمان.

    فمن قالها وكان محققا لها، فله الأمن من عذاب القبر، ووحشة القبر، ومن الفزع يوم الفزع الأكبر، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ .

    مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ الحسنة هي: لا إله إلا الله، لكن ليس المقصود هو مجرد التلفظ بها.

    العصاة المسرفون على أنفسهم يحصل لهم من الفزع يوم القيامة والخوف حسب حالهم وذنوبهم، وينالهم من العذاب ما شاء الله بحسب ذلك، لكن الذي يفوز بالأمن وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ .

    من جاء بالتوحيد وجاء بالإيمان ولم يخلطه بظلم الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ سبحان الله العظيم أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ .

    وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على هذه الآية، ما يفهم به المراد، ما يفهم عن الله مرادا من كلامه، فإن الظلم أنواع: ظلم في حق الله، ولا تقل: ظلم الله، العباد لا يظلمون الله وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .

    لكن الظلم في حق الله هو الشرك الأكبر، وهذا ينافي الأمن والهدي مطلقا، فلا أمن ولا هدى لمن لبس إيمانه بالشرك، كما قال -عليه الصلاة والسلام- لما أشكل على الصحابة هذه الآية، وشق عليهم، قال: ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .

    والنوع الثاني: هو ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي، فهذه أيضا يفوت في هذا الظلم من الأمن والهدى، بحسب ما اقترفه العبد من معاصي.

    والثالث: ظلم العباد في الدماء، في أنفسهم، وأموالهم، في أعراضهم.

    فهذا النوع الثاني والثالث لا يمنعان من الأمن والهدى مطلقا مع التوحيد، لا يمنعان من الأمن والهدى، فالذي ينافي الأمن مطلقا والهدى: هو الشرك والكفر بأنواعه، لا بد من معرفة هذه الحقيقة؛ لأننا علمنا من النصوص أن الذي يقترف الذنوب على اختلاف بأنواعها معرض للعذاب.

    إذن فليس له الأمن التام، ليس آمنا، لا يرد القيامة آمنا، أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يأتي آمنا.

    الذي يأتي آمنا، هو المؤمن الموحد الصادق، الذي قدم على ربه غير مصر على شيء من الذنوب، يأتي آمنا يوم القيامة، فله الأمن في ذلك اليوم مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ آمن من الفزع، آمن من العذاب، آمن من النار.

    والله تعالى يذكر هذا المعنى في مواضع فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يخافون في الدنيا، ولكن يوم القيامة يزول عنهم الخوف.

    وإن حصل في بعض المواقف -يعني: خوف عام-، هذا شيء آخر، كما في أحاديث الشفاعة، وأن الرسل في هذا اليوم يترادون الشفاعة، ويمتنعون، ويعتذرون، كل منهم يقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي نفسي

    هذا خوف عام يحصل لسائر الخلق، حتى الأنبياء والرسل، لكن لهم الأمن الذي تزول معه تلك المخاوف.

    هذه أيضا كلمة أقولها تعليقا على ما سمعتم من هذه الجملة التي ساقها المؤلف في التنويه بفضل لا إله إلا الله، وختمها ببعض المقولات والآثار عن مسألة محبة الله، وأن عذاب- يعني الحجاب- أعظم من النار، وهذا عذاب الحجاب، مما يتضمن عذاب النار، نعوذ بالله من النار، ونعوذ بالله من الحجاب عن الله.

    كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كما أن أعلى نعيم أهل الجنة وأفضله هو نظرهم إلى وجه الله.

    فنعيم النظر هو داخل في نعيم الجنة، فالصوفية يفصلون بينهم، ويجعلون الجنة اسما خاصا، بما فيها من المآكل والمشارب والمطاعم والمنافع، والله تعالى إذا وعد عباده بالجنة. فمن نعيمها: نظر أوليائه إليه في جنات النعيم، وسماعهم لكلامه.

    نسأله- سبحانه وتعالى- أن يمن علينا بأسباب النجاة، وأن يجعلنا وإياكم من الفائزين برضاه وعفوه، الفائزين بكرامته، وأن يجعلنا ممن ينعم بالنظر إلى وجهه الكريم، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله.

    أحسن الله إليكم شيخنا، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم.

    س: وهذا سائل عبر الشبكة يقول: يحسب سؤال مقدم من طلبة العلم بمندوبية الدعوة بمردان. السؤال يقول: شيخنا، نحبكم في الله، والسؤال هل ما جاء بالحديث من قال لا إله إلا الله مائة مرة إلى آخر الحديث، وفي آخره إلا من زاد عليه فهل يفهم من لفظ: "من زاد" جواز قول: لا إله إلا الله مائتي مرة أو ثلاثمائة، كورد ثابت؟

    ج: هذا سؤال طيب، الذكر كغيره من العبادات يشرع مطلقا ومقيدا، المقيد: هو المقيد بوقت، مثل الصباح والمساء وأدبار الصلوات، وما أشبه ذلك، وعند كذا، وعند دخول المسجد، والخروج منه، وعند دخول البيت، وعند النوم، هذه أذكار مقيدة.

    وهناك الذكر المطلق، أو العبادة المطلقة: هي المشروعية بلا قيود، لا تقيد بوقت، ولا تقيد بعدد.

    فهذا الحديث الثابت في الصحيحين يدل على مشروعية أن يقول الإنسان في اليوم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

    ينبغي أن يقول الإنسان ذلك في اليوم مائة مرة، والذي يظهر أنه ينبغي أن يقولها الإنسان في الصباح؛ لقوله وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك أو نحو ذلك. هذا يفهم أنها من أذكار الصباح يعني تذكر الله.

    وأما قوله: ولم يأت أحد بأفضل منه، إلا من زاد عليه فلا يقتضي أن تتخذ ذلك راتبا.

    الراتب: مائة مرة، والزائد لا تلتزم بعدد، ما هو لازم، الأهم في التسبيح، تسبيح في أدبار الصلوات، يعني: التسبيح والتحميد والتكبير الوارد في حديث الفقراء ذهب أهل الدثور بالأجور هو ثلاث وثلاثون من التسبيح والتهليل والتكبير.

    بعد ذلك إذا قلتها انتهت السنة المقيدة، أو الذكر المقيد، بعدها قل ما شئت، قل: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر.

    لكن انتهت، يعني قف عند ثلاث وثلاثين، واختم بـ "لا إله إلا الله" ثم بعد ذلك إن بدا لك أن تسبح، سبح ولا تلتزم بعدد، لا تلتزم بعد الصلوات أنك تسبح، يعني ستين، تقول: أنا أسبح ثلاثا وثلاثين، وأسبح ثلاثا وثلاثين أيضا كشيء راتب.

    أخيرا كذلك أقول فيما يتعلق بحديث التهليلات مائة مرة، فلا يلتزم الإنسان بعدد، ولا يتقيد في عبادة إلا في حدود ما ورد، فيأخذ السنة، يأخذ العبادة على الوجه المشروع، من حيث الإطلاق والتقييد، فيعمل بالمشروع مقيدا مقيدا، وبالمشروع مطلقا مطلقا، هكذا ينبغي للمسلم.نعم.

    س: ويقول: هل هذا الفضل لكلمة الإخلاص يتحقق للعبد، حتى وإن لم يكن من المصلين؟

    ج: لا حول ولا قوة إلا بالله، أعوذ بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. وإن لم يكن من المصلين؟!

    من كان من المصلين لا يقول: لا إله إلا الله، لا يقول هذا الذكر إلا على وجه البدعة، أما إنسان يتعبد بهذه التهليلات مائة مرة، ولا يصلي، هذا ما يكون، إذا كان يتقرب إلى الله بأن يهلل هذه التهليلات مائة مرة، فلا أتصور أنه لا يكون من المصلين،- نعوذ بالله -.

    من لا يصلي حاله تعيس، يعني إما أن يكون كافرا على قول كثير من أهل العلم، وعلى ما جاء في الأحاديث، وإما أن يكون- والعياذ بالله- عاصيا، يعني أعظم عصيان، نسأل الله العافية.

    كيف هذا السؤال؟! ما له وجه عندي، اللهم إلا أنه يسأل عن مثلا، يمكن أن يكون هناك صوفية -والعياذ بالله-، يعني يكثرون من التهليل والتهليل، وقد يزين لهم الشيطان أنهم يستغنون بالتهليل عن الصلاة، هؤلاء كفار إذا كانوا يظنون بأن تهليلاتهم هذه تغنيهم عن الصلاة فهم كفار. تفضل.

    س: أحسن الله إليكم، هذا يقول: ما حكم كتابة عبارة "حقوق النسخ محفوظة" على الكتب والأشرطة وبرامج الحاسب الآلي؛ بغرض منع الآخرين من نسخها، وهل يجوز لي أن أنسخها للاستخدام الشخصي، وإذا كان أصحاب هذه المؤلفات كفارا، فهل لهم حقوق عليها ؟

    ج: ينبغي أن مثل هذا يُستفتى فيه، يرجع فيه إلى لجنة الإفتا؛ لتدرس هذا الموضوع، وعندهم فيه بعض فتاوى، والأحوال في مثل هذه الأمور تتفاوت وتختلف.

    لكن الذي أستطيع أن أقوله فقط أنه يجوز الاستنساخ، الاستنساخ الشخصي في الأمور؛ لأن المحظور عندهم هو المزاحمة التجارية، وهذا يتفاوت فيه الناس، يعني بعض الأعمال يكلف كثيرا من يقوم به، فمزاحمة باستنساخه للبيع، والتجارة، هذا فيه إضرار، وفي الحديث الصحيح لا ضرر ولا ضرار .

    ما يجوز لمسلم أن يضر إخوانه المسلمين، بل لا يجوز الظلم حتى للكفار، الظلم لا يجوز. أنا أقول هذا كلام عام إجمالي، ولا أحدد ولا أقول يعني بحكم في كل جزئية من هذه المسائل التي وردت في السؤال، لكن أنا أعطيك التوجيه العام.

    لكن الذي عندي فيه شيء من القناعة، أو أنني لا أجد فيه حرجا ظاهرا، أن مسألة الاستنساخ الشخصي أمر سهل؛ لأنه ما فيه المحظور غير وارد هنا، هو قضية المزاحمة والمضاربة في باب التجارة.

    والناس الذين يقومون بهذه الأعمال، منهم يعني من يمكن أن يوصف بالاحتكار المذموم؛ لأنهم أيضا مع انتفاعهم واستردادهم للتكاليف التي بذلوها والحصول على أرباح طائلة، يبقون يحتكرون هذا الأمر، هذا فيه نمط احتكار وجشع، وهذا لا يليق بالمسلمين أن يكون عندهم هذا الأمر.

    أما إذا أنهم يعني طالبوا بهذا الحق؛ ليستردوا مثلا الكلف؛ لدفع الضرر الذي يلحقهم بالمزاحمة، ثم حصلوا على الأرباح.

    استمرارهم في أن هذا الملك، هو ما فيه نظر عندي، هو ملك ملكه، يمكن النسخ التي ينتجها تكون ملكه، أما نفس المعلومات ما تكون ملكا، هذا فيه تأمل، وفيه نظر.

    أمور الناس عجيبة، وكذلك الكفار، إذا علمنا أنهم مثلا يعني ما فيه إضرار بهم، يعني لو فرضنا أن إنتاجا معينا قد بذلت فيه الأموال الطائلة، وقد حصل لهم المردود الذي يغطي ذلك وأرباح، فبأي حق نقول أن هذا النوع ملكهم؟! ملكهم الشيء الذي صنعوه، أما إن أصنعوه فلا حجر، أصبح معلوما، وأصبح باليد، فلا بد من ملاحظة هذه الجوانب، والله أعلم بالصواب.

    س: أحسن الله إليكم، أحد السائلين يقول: يا شيخ، أنا شاب أثقلت كاهلي الذنوب والمعاصي، حتى سئمت الحياة، وكرهت نفسي، ولم أعد أجد طعما للحياة، بماذا تنصحونني، وجزاكم الله خيرا ؟

    ج: الله تعالى أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وهو الغفور الرحيم، فاحذر أيها السائل من أن يلبس عليك الشيطان، فيجرك أو يوقعك في القنوط من رحمة الله، جاهد نفسك عن معاصي الله قبل أن تقترفها، وبعد أن تقترب جاهدها على التوبة، جاهد، ولا تيأس من رحمة الله أبدا، احذر أن يخدعك الشيطان، ولا تتمنى الموت من أجل ذلك، سل ربك أن يهديك، أن يعينك على طاعته.

    استعذ بالله من الشيطان، ومن شر النفس، ومن سيئات الأعمال، جالس الأخيار، احذر قرناء السوء، اقرأ في الكتب الطيبة التي توجهك إلى التوبة، والكتب التي فيها ما ينشط هذا المعنى في قلبك، كتاب الله سبحانه قبل كل شيء.

    وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا .

    واذكر حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا، ثم أتم المائة، لم تمنعه هذه الذنوب من التوبة، فتب إلى الله، جاهد نفسك، وحتى لو تبت ثم رجعت، ثم تبت ثم رجعت، ثم تبت..، وأنت صادق في توبتك، فهذا لا يمنعك من أن تتوب أيضا.

    يعني ما فيه محطة خلاص ينغلق فيها التوبة إلا عند الموت، احذر احذر أيها السائل وأمثاله، احذر من اليأس والقنوت من رحمة الله، إن الله أرحم الراحمين، الله كريم، الله غفور.

    نقول هذا بشأن من يخشى عليه اليأس، ويخشى عليه القنوت، وإلا فحذار حذار من الجرأة على المعاصي، اتكالا على رحمة الله ومغفرته: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ نعم.

    س: أحسن الله إليكم، يقول في الحديث الذي ذكر في قوله: إلا فتق الله له السماء فهل تشتق منها صفة ؟

    ج: لا لا، هذا الحديث يُنظر إليه، معناه فيه غرابة، الله يرى وينظر إلى من شاء دون أن يفتق السماء. أيش علل ذلك الحديث عندكم؟ الله أعلم، الله تعالى لا يحتاج في نظره إلى من شاء من عباده إلى أن يفتق السماء، كأن فحوى هذا اللفظ أن السما، يعني تحجب نظر الرب تعالى، طيب أخرجه النسائي. إذن أخرجه النسائي بس.. بس؟ والسائل كنت أظن أنه سيسأل عن هذا المعنى المستغرب.

    لكن هل يشتق لله منها اسم صفة فتق، الله يفعل ما يشاء، خذ الفتق من آية أخرى، يمكن من شيء آخر كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا فتق الأرض، وفتق السماء، فتقهما، أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا فتق السماء.

    وأحسن ما قيل في تفسير هذه الآية: إنه فتق السماء بالمطر: بإنزال المطر، والأرض بإنبات النبات.

    وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ وليس المراد ما يقوله الخرافون المفترون ممن لا يؤمن بالله، واليوم الآخر من أن الأرض كانت قطعة من الشمس، ثم يحاول الجاهلون الغالطون أن يعني تصحيح هذه النظرية بالاستدلال لها بهذه الآية.

    يقول: هذا يقتضي أن السماوات والأرض كانتا ملتصقة ملتصقة؟! هكذا يقولون، ففتق الله، يعني فصل السما عن الأرض، هذا كلام محدث باطل، لا ينبغي التعويل عليه، لتصحيح نظريات، يعني نظريات أناس إنما يحكمون على الأشياء، وعلى الأمور حاضرها، وماضيها، بمجرد عقولهم.

    يقولون الأرض منفصلة عن الشمس، ويقدرون لهذه الأمور من السنين أعدادا خيالية تقدر بالملايين، وبآلاف ملايين السنين. نعم.

    س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: ما معنى قولهم "كن واحدا في واحد لواحد" ؟

    ج: "كن واحدا" يعني: مقبلا متجردا لواحد وهو ربك، أقبل على ربك الواحد، غير ملتفت لسواه، "في واحد" طريقه، طريق السير إلى الله، كما في هذا البيت لابن القيم في الشعر في القافية النونية:

    كن واحدا ولواحد في واحد

    ...........

    . يعني في طريق الحق، وهو "واحد" أعني: طريق الحق والإيمان. نعم.

    س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: أنا إمام أحضر دروس هذه الدورة، ولكن يفوتني بعضها، أو بعض بدايتها؛ لأنني أحضر من مكان بعيد. يقول: السؤال: هل تنصحني يا شيخ الاستمرار في ذلك؟ وهل أحضر جميع الدروس؟ وما الفائدة إذا حضرت درسا يفوت أوله أو آخره؟ وهل تؤيد حضورنا وجزاك الله خيرا ؟

    ج: خذ من كل خير ما تستطيع وما تيسر، هذا في كل شيء، في طلب العلم، وفي العبادة، وفي الصلاة، وفي تلاوة القرآن.

    أحوال الناس تختلف، يعني من الناس من لا يحضر هذه الدروس، أو غيرها مع رغبته في ذلك؛ لظروفه،ظروفه لا يتمكن مع..، عنده من المشاغل، عنده من الأسباب والعوائق التي تعوقه.

    وهكذا ومن الناس يمكن أن يحضر أسبوع هذه الدورة، ومنهم من يحضر أكثر من ذلك، ومنهم من يحضر مثلا دروس الصباح، ومنهم من يحضر دروس المساء، والكل على اختلاف. نعم.

    س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: شيخنا، نريد منكم نصيحة في نهاية هذا الدرس؟

    ج: لا إله إلا الله. الذي أوصيكم به ونفسي أن نتقي الله في السر والعلانية، وأن نضرع إلى الله بسؤاله التوفيق في ذلك، فنسأله تعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شر أنفسنا، نسأله سبحانه وتعالى أن يؤتي نفوسنا تقواها، اللهم آتي نفوسنا تقوها، وزكها أنت خير من زكاها.

    وأوصيكم بالمواصلة في التزود من العلم، من خلال هذه الدورات المحدودة في أوقات معلومة، ومن خلال الفرص الأخرى، وأوصيكم بالعناية بكتب السلف الأول، وأهل العلم المعروفين بالسلفية، المعروفين بالسنة، واتقاء ما يوجد في كتب الناس من سائر الطوائف من المخالفات والإشكالات.

    فالكتب الآن -يعني في المكتبات- ركام هائل من أنواع الكتب، منها ومنها ومنها..، أنواع، فعلى طالب العلم، ولا سيما المبتدئ، أن يعنى بالمتون المختصرة، التي هي من تأليف أئمة السنة، ثم يتدرج، وعليه أن يسترشد بمن هو أعلم منه، ويسترشد برأي من سبقه ممن يثق بمعرفته وفي نصحه كذلك.

    وأذكر بأن على المسلم أنه يواصل السير في العلم والعمل وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم من الليل، فترك قيام الليل .

    هذا لا يليق، على المسلم أنه يستمر ويكون مجتهدا في العلم والعمل، في كل أعمال الخير التي يعني يعملها، لا يتراجع عن شيء منه، بل يديم.

    وعليه أن يقتصر، بحيث لا يشق على نفسه ويحرجها، بحيث يعرضها للقعود والكسل، كما أوصى النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه بذلك القصد القصد تبلغوا، يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا، سددوا قاربوا … الحديث. فعمل قليل يدوم، خير من عمل كثير وينقطع. نعم.

    س: أحسن الله إليكم. ويقول: ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن الأعمال لا تتفاضل بصورها، بل بحقائقها في القلوب، وليس كل من قال: "لا إله إلا الله " حاله كصاحب البطاقة، فما معنى كلام شيخ الإسلام، وجزاكم الله خيرا ؟

    ج: هذا أنا قلته، أنا قلت هذا المعنى، يعني نبهت على هذا التفاوت، سبحان الله، هذا في كل الأعمال، في "لا إله إلا الله" وفي غيرها.

    ماذا في قلبك؟ كم ممن يذكر الله بلسانه، وقلبه غافل؟! آه يذكر الله بقلبه ولسانه، لكن لا يكون بقلبه من الشعور بعظمة معنى هذه الكلمة، وما تدل عليه، وما يكون بقلب الآخر من أهل الإيمان.

    ولهذا يظهر ذلك على الجوارح، هذا يصلي، وهذا يصلي، هذا مقبل على ربه من أول وهلة، من حين يكبر إلى آخره، ولا يكاد يغيب، إلا أنه يعني يمكن عوارض خاطفة، مقبل على ربه، شاعر بمقامه بين يديه.

    كلام يعني نقوله ونعلمه، ولكن التحقق به حالا، هذا شيء آخر، أين من يقوم بين يدي الله مقبلا عليه، خائفا وجلا راجيا، راجيا لربه، راجيا رحمته، خائفا من عذاب؟!

    ومن يصلي وقلبه شارد هنا وهناك، كما حال الأكثر؟!

    يقول ابن القيم، يعني هذا مما يشير إلى تفاضل الأعمال في فضله وفي رجائه:

    حـتى يكون العاملان كلاهما

    فـي رتبـة في ناظر الإنسان

    هذا وبينهما كما بين السما

    والأرض فـي فضـل وفي رجحان



    حتى يكون العاملان كلاهما في رتبة، في الصلاة فهذا بجنب هذا، مقامهم واحد، وكلهم يركعون ويسجدون، ولكن بينهم من التفاوت.

    واقرءوا ما قال ابن القيم في تفاوت الناس في تفاضلهم في صلاتهم، في "الوابل الصيب" تأخذون يعني عبرة في التصوف..، أين صلاة الرسول، أو غيره ممن دونه، ممن كمل من المؤمنين، من صلاة من لا يكتب له من صلاته إلا عشرها، عشر! لا إله إلا الله. نعم.

    س: أحسن الله إليكم، وهذه سائلة تسأل عن الوسوسة في الصلاة، حيث لا تدري هل أتت بالركوع والسجود، كأن تسجد ثلاث سجدات، وأحيانا تعيد صلاتها مرة ومرتين، فما حكم ذلك، وجزاكم الله خيرا.

    ج: الشك في الصلاة إن كان يعرض أحيانا، فحكمه معروف: أن الإنسان إذا شك يبني على ما استيقن، وإذا غلب على ظنه، يبني على غالب الظن، كأن يشك: هل سجد سجدتين، ولاّ سجدة واحدة ؟

    له حالتان، إما أنه يكون مترددا، أو يغلب على ظنه أنه سجد السجدتين، يبني على اليقين.

    عنده شك: هل صلى أربع ولاّ ثلاث، فتارة يكون عنده تردد، ما يدري، تارة يكون عنده غلبة الظن، فإن كانت عنده غلبة الظن، يبني على غالب ظنه، وإن كان عنده شك يبني على اليقين. هذا حكم الشك في الصلاة، ويسجد السجدتين بعد ذلك.

    هذا إذا كان الشك طارئا وعارضا، أو يعرض أحيانا.

    أما إذا كان الشك كثيرا، ويتكرر في كل صلاة، فهذا لا تلتفت إليه؛ لأن هذا يؤدي إلى الوسواس، وهو فعلا يعني أوقع.

    من بُلي بالوسواس إلى حالة تشبه حالة الجنون، حتى أن من الذين أصيبوا بالواسواس، من انتهى به الأمر إلى أن يتركوا الصلاة.

    والله هكذا، يسأل أحدهم يقول: أنا لي كذا من الأيام ما صليت، يقول: ما صليت، عجزت أصلي، يقول: لأيش السبب؟ مرض؟ عجزت أن أصلي، كلما يكبر يقول: ما صحت التكبيرة، لماذا؟ فهو يعني لسبب تخوف من أن التكبيرة ما صحت، أو أنه يثقل بها لسانه. بلاء الوسواس.

    فأقول للأخت السائلة: حذار حذارمن الوسواس، لا تعيدي الصلاة، إذا كان الشك عندك كثيرا، ويتكرر احذرى، فلا تعيدي الصلاة.

    ولكن امضي واطرحي الشك، اطرحيه كأنه لم يكن. ففي باب التكبير كبري، ولو قال الشيطان لك: ما كبرتي. لا تعيدي التكبير، وهكذا في السجدات، وهكذا في الركعات، لا تأتي بشيء زيادة استجابة لتلك الوساوس، ولا تعيدي الصلاة، حذار استجابة لتلك الوساوس، والله المستعان.

    س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: ما حكم التكني بأبي القاسم ؟

    ج: ما فيه مانع، هذا إنما كان يحذر في حياته -عليه الصلاة والسلام-. نعم.

    س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: يوجد في حاشية الكتاب في صفحة خمسة وتسعين كلام لـ "صديق حسن خان" يقول: وأساس هذا الدين ورأسه ونبراسه شهادة أن لا إله إلا الله أي: لا معبود إلا الله، فهل هذا الكلام صحيح.

    ج: صحيح، لا إله إلا الله: لا معبود إلا الله، يعني معناه: لا معبود بحق، بس، وهذا مراده طبعا، لكن ينبغي يعني اعتبارها بحق، لا معبود بحق، فالشيخ "صديق حسن خان" معروف بسلامة المعتقد -فيما أعلم-، ولا يريد إذا قال: لا معبود بحق. .، أي: لا معبود إلا الله، فهذا قطعا لا يريد أنه ليس في الأرض ما يعبد بالباطل، لا، إنما يريد: لا معبود بحق، هذا مراده. فينبغي أن يعرف هذا. نعم.

    س: يقول: أحسن الله إليكم، الحديث الذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: ارفعوا أيديكم وقولوا: "لا إله إلا الله " فرفعنا أيدينا ساعة إلى آخر الحديث. يقول: فهل يكفي الذكر بهذه الكلمة عن الدعاء، وهو الذي يعلم ما في الأنفس ؟

    ج: الذكر وكل العبادات هي دعاء كما تعلمون، دعاء مسألة، ودعاء عبادة، وكما يقول شيخ الإسلام -رحمه الله -: إن جنس الذكر أفضل من جنس الدعاء، لكن في مواضع، لا في مواضع التي يقيد بها الدعاء، التي جاء فيها الدعاء مقيدا ينبغي الإتيان بالدعاء بشروط، فجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء.

    ولكن هذا لا يعني أنه على الإطلاق في كل المواضع، فهناك من الأدعية ما هو واجب، ومن الأدعية ما هو مستحب، وما هو أفضل من الذكر، بل من الذكر ما هو أفضل من تلاوة القرآن.

    أرأيتم إجابة المؤذن أفضل من تلاوة القرآن، لو أن الشيخ قال: أنا أريد أمضي أتلو القرآن، أنا إلى حد الآن في خير، تقول: لا هذا غلط، بل إجابة المؤذن أفضل من تلاوة القرآن. نعم.

    س: أحسن الله إليك. سائل يقول: ما حكم أن يقول الشاب على الشبكة لإحدى الأخوات: إنه أخوها في الله، ويتخذان الدين وتعلمه ذريعة للحديث ؟

    ج: هذا لا يجوز أن يكون الحديث بين النسا والرجال من خلال الشبكة؛ لأن الآن نحن في عصرالخداع والمكر والاحتيال، وهذه الوسائل كلها قد اتخذت المرأة أحبولة للوقوع في المآثم، فليس للشاب أن يتخذ إحدى الفتيات يعني طرفا للمحادثة معها؛ لأن هذا السبيل للمحادثة معها.

    فإن الحديث معها يجر، وليس لها كذلك أن تفعل، عليها أن تتقي الله، وعلى كل منهما أن يتقيا الله، أن يتقي ربه.

    فهذه وسائل يعني لا يخفى خطرها، والمكر والاحتيال موجود للناس، قد يتضرع الإنسان بالسؤال، ويبدو أنه.. قد يكون في أول الأمر بريئا، ثم يستدركه الشيطان شيئا فشيئا، ويتأول في ذلك.

    فعلى الإنسان أن يسد باب الشر عن نفسه، ويأخذ بأسباب السلامة، على كل مسلم ومسلمة أن يحذر من مداخل الشيطان.

    ومداخل الشيطان أنواع كثيرة، ومن مداخله الحسية هذه الوسائل الشبكة، وهي شبكة، على اسمها، وكم اصطاد بها الشيطان من خلق الله، هي شبكة للشيطان في أكثر الأحيان، هي شبكة للشيطان في أكثر أحوالها، وهي بلاء من البلاء.

    كل هذه الوسائل بلاء، والله تعالى يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، نسأله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطا مستقيما، وأن يعصمنا من الضلالة، وأسباب الضلال، إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه.

    اللهم اهدنا ولا تذلنا، اللهم ارحمنا ولا تعذبنا، اللهم اغفر لنا، وارحمنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم.

    أحسن الله إليكم شيخنا….

    وهذا نفعني الله وإياكم بما يحب ويرضى وأسأل الله أن يثبتنا على كلمة التوحيد لا إله إلا الله وأن تكون آخر ما ننطق به آميييييييييييين

    وسبحان اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك