فضائل كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) 2

الموضوع في 'منتدى علوم الشريعة' بواسطة أبو عبد الله, بتاريخ ‏31 مارس 2010.

  1. فضائل كلمة التوحيد (تابع)
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال -رحمه الله تعالى-: ومن أجلها أمرت الرسل بالجهاد، ومن قالها عصم ماله ودمه، ومن أباها فماله ودمه هدر، وهي مفتاح دعوة الرسل، وبها كلم الله موسى كفاحا.

    وفي مسند البزار وغيره، عن عياض الأنصاري، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن "لا إله إلا الله" كلمة حق على الله كريمة، ولها من الله مكان، وهي كلمة جمعت وشركت، فمن قالها صادقا أدخله الله الجنة، ومن قالها كاذبا أحرزت ماله، وحقنت دمه، ولقي الله فحاسبه، وهي مفتاح الجنة -كما تقدم- وهي ثمن الجنة قاله الحسن.

    وجاء مرفوعا من وجوه ضعيفة: من كانت آخر كلامه دخل الجنة، وهي نجاة من النار وسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: خرج من النار خرجه مسلم.

    وهي توجب المغفرة، في المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه يوما: ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله. فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده، ثم قال: الحمد لله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني الجنة عليها، وإنك لا تخلف الميعاد، ثم قال: أبشروا؛ فإن الله قد غفر لكم وهي أحسن الحسنات قال أبو ذر: قلت يا رسول الله، علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: إذا عملت سيئة فاعمل حسنة، فإنها عشر أمثالها، قلت: يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات، قال: هي أحسن الحسنات وهي تمحو الذنوب والخطايا وفي سنن ابن ماجه، عن أم هانئ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا إله إلا الله " لا تترك ذنبا، ولا يسبقها عمل .

    رئي بعض السلف بعد موته في المنام، فسئل عن حالهم فقال: ما أبقت "لا إله إلا الله " شيئا. وهي تجدد ما درس من الإيمان في القلب. وفي المسند أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: جددوا إيمانكم، قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: قولوا "لا إله إلا الله " وهي التي لا يعدلها شيء في الوزن، ولو وزنت بالسماوات والأرض رجحت بهن.

    وفي المسند عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نوحا قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو كن حلقة مبهمة قصمتهن "لا إله إلا الله ". .

    -نعم-.

    وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن موسى -عليه السلام- قال: يا رب، علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به، قال: يا موسى، قل: "لا إله إلا الله " قال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا، قال: قل: "لا إله إلا الله " فقال: لا إله إلا أنت، إنما أريد شيئا تخصني به، قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، و"لا إله إلا الله " في كفة مالت بهن "لا إله إلا الله ". .

    ولذلك ترجح بصحائف الذنوب، كما في حديث السجلات والبطاقة، وقد خرجه أحمد والنسائي والترمذي، وأيضا من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي التي تخرق الحجب كلها، حتى تصل إلى الله -عز وجل-.

    وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تصل إليه وفيه أيضا عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ما قال عبد: "لا إله إلا الله" مخلصا، إلا فتحت له أبواب السماء، حتى تفضي إلى العرش، ما اجتنبت الكبائر. .

    ويروى عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- مرفوعا ما من شيء إلا وبينه وبين الله حجاب، إلا قول: "لا إله إلا الله " كما أن شفتيك لا تحجبها، كذلك لا يحجبها شيء حتى تنتهي إلى الله -عز وجل- .

    وقال أبو أمامة: ما من عبد يهلل تهليلة فينهنهها شيء دون العرش. وهي التي ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاءه.

    خرج النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث رجلين من الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من قال: "لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" مخلصا بها روحه، مصدقا بها قلبه ولسانه، إلا فتق الله له السماء، حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض، وحق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله .

    هذا عند النسائي. .

    إي نعم.

    نعم.

    وهي الكلمة التي يصدق الله قائلها، كما خرجه النسائي والترمذي وابن حبان، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد -رضي الله تعالى عنهما-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر، صدقه ربه وقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: الله لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي.

    وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار، وهي أفضل ما قاله النبيون .


    --------------------------------------------------------------------------------


    تقدم أن المؤلف -رحمه الله -رأى أن يختم هذا الدرس، وأقول الدرس؛ لأن الذي يظهر أنه لم ينشئها على وجه التأليف؛ لأنه لم يصدرها بتقدمة، إنما. . استهلت بذكر الأحاديث، أحاديث فضل التوحيد وفضل "لا إله إلا الله" واستدلال المرجئة بها إلى آخر ما تقدم، وكأنه درس ألقاه وأملاه -رحمه الله -.

    يختم هذا الدرس بالذكر وبالتنويه بفضل كلمة التوحيد "لا إله إلا الله " ولا ريب أنها كلمة عظيمة؛ لأنها مشتملة على أمر عظيم، فإنها الشهادة التي شهد الله بها لنفسه، وشهدت بذلك ملائكته وأولو العلم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "لا إله إلا الله " كم نجد في القرآن من لفظها ومن معناها؟ نجد في القرآن "لا إله إلا الله " لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .

    لا إله إلا هو، سبحانه عما يسيئون، لا إله إلا هو، لا إله إلا أنت، لا إله إلا الله.

    هذا كله بلفظ كلمة التوحيد، نجد معناها أيضا مبثوثا في آيات القرآن بالمعنى، ففيها قول الأنبياء اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ "ما لكم من إله غيره" هو معنى "لا إله إلا الله" مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ .

    بل فيها- أيضا-. . في "لا إله إلا أنا" بالاسم الظاهر و بالضمير، ضمير المتكلم يقول -سبحانه وتعالى-: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي هذا مما قاله لموسى -عليه السلام- وأشار المؤلف إلى أن الله خاطب بها موسى يقول: كفاحا، إن أراد يقول كفاحا، يعني: بلا واسطة.

    كلمه بلا واسطة منه إليه من وراء حجاب، فنعم، فهو حق، وهذه خصوصية موسى أن الله كلمه بلا واسطة، ولكن لفظ "كفاحا" تشعر بالرؤية، وهذا المعنى من قصده فهو غالط ومخطئ، والمؤلف -قطعا- أنه لا يريد ذلك المؤلف، لا يمكن أن يريد أن موسى كلم الله كفاحا، أي: من غير حجاب، بل كلمه من وراء حجاب.

    وجاء في شأن عبد الله بن حرام والد جابر، الذي استشهد في وقعة أحد، ورد فيه أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: أما علمت أن الله كلم أباك كفاحا كلمه كفاحا، يعني معناها أنه كلمه من غير حجاب، وهذا في عالم الآخر، كلمه كفاحا.

    أقول: هذه الكلمة جاءت في القرآن بهذا التركيب، بتركيب النفي والاستثناء، وهو أسلوب الحصر، و إِيَّاكَ نَعْبُدُ لا إله إلا الله، لا إله إلا أنت.

    وجاءت أيضا بأساليب أخرى من أساليب الحصر، مثل إِيَّاكَ نَعْبُدُ فقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ معناها: لا نعبد غيرك، لا نعبد إلا إياك، فهو بمعنى: لا إله إلا الله، إِيَّاكَ نَعْبُدُ تساوي: لا إله إلا أنت، إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي: لا إله إلا أنت، لا نعبد غيرك.

    وفي معناها قوله: دعوة الأنبياء أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، هذا هو معنى "لا إله إلا الله" وقول إبراهيم لقومه: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً هذه هي الكلمة، ونفس الكلمة هذه أيضا.. ذكرت بمعناها في قوله سبحانه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .

    وورد في فضلها من الأحاديث الصحيحة الشيء الكثير، وفي مشروعية اللهج بها "لا إله إلا الله " فهي إحدى الكلمات الأربع التي قال بها الرسول -عليه الصلاة والسلام -: لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلىّ مما طلعت عليه الشمس. لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وهي أفضلهن، لا ريب أن لا إله إلا الله هي أفضل هذه الكلمات الأربع.

    وورد يعني استحباب ذكر الله بها في مواضع، يعني كالذكر بعد الصلاة، كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا إله إلا الله دبر كل صلاة، لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مع أذكار أخرى أيضا في نفس هذه الكلمة، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

    وذكر الله فيها مطلقا ومقيدا، يعني: كثير، كما ورد: من قال: لا إله إلا الله في يوم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير- من قال ذلك مائة مرة، كتبت له مائة حسنة وحط به عنه مائة خطيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا من زاد عليه. أو كما جاء في الحديث.

    لا إله إلا الله. وتقدم أنها كلمة التقوى، هي كلمة التقوى، التقوى تقوم عليها، فبها يُتقى الشرك بالله، وتتقى جميع المعاصي، من قالها وتحقق بها، تحقق بالتقوى، فمن حقق التوحيد فقد حقق التقوى التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي.. المناهي.

    وفضائلها كثيرة؛ لأنها تتضمن التوحيد، توحيد الله في إلهيته، وهي تتضمن أيضا توحيده في ربوبيته؛ فإن توحيد العبادة أو توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

    إذن فكلمة التوحيد: لا إله إلا الله متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة، وإن المقصود الأول والأعظم منها هو توحيد العبادة؛ لأنه الذي وقعت فيه الخصومة بين الرسل وأممهم، وهو التوحيد الذي وقع فيه الانحراف من سائر الأمم.

    ومن عظيم شأنها أنها يعني أنها هي التي خلق الخلق من أجلها كما تقدم: خلق الله السماوات والأرض، وخلق الموت والحياة، وخلق ما على الأرض، وخلق الجنة والنار، كل ذلك من أجل توحيده -سبحانه وتعالى-، الذي هو معنى لا إله إلا الله، والله خلق الثقلين الجن والإنس لهذه الكلمة: " لا إله إلا الله"؛ ليعبدوه وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .

    وما ساقه المؤلف مما مر علينا منه ما هو من القسم الصحيح، ومنه ما هو من قسم الحسن، ومنه ما هو قسم يعني من الضعيف. وقلت لكم: إن أهل العلم من منهجهم الاستشهاد بالحديث الضعيف وبالآثار في تأييد الأمر الثابت بالدليل الصحيح.

    فقول: "لا إله إلا الله" ثابت بالأدلة من الكتاب والسنة، وهي رأس الأمر، وهي أصل دين الرسل كلهم من أولهم لآخرهم، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ إلا أن نوحي إليه لا إله إلا أنا فاعبدون قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ …الآية.

    فلا غضاضة إذا حشد المؤلف هذه المأثورات وهذه الأحاديث في فضل لا إله إلا الله، ومن ذلك حديث أبي سعيد وعزاه هنا أو نسبه أو جعله من رواية عبد الله بن عمرو.

    حديث ابن سعيد في فضل لا إله إلا الله، وهو ما أورده الشيخ محمد بن عبد الوهاب في باب" فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب": وأن موسى -عليه السلام- قال: يا رب، علمني شيئا أدعوك وأذكرك به، قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا .

    معناه كما في اللفظ الذي ساقه المؤلف: أنه أراد.. أريد شيئا تخصني به، كل عبادك المؤمنين الموحدين كلهم يقول: لا إله إلا الله، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله .

    فمثل هذا إذا نظر إلى.. يعني في لا إله إلا الله ينظر إلى الكلام يعني من وجهين، من جهة معناها، من حيث معناها ومدلولها، فهي تدل على أعظم المعاني على أن الله العظيم الموصوف بكل كمال المنزه، عن كل نقص أنه هو الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، وأنه سبحانه رب كل شيء ومليكه، فهو العظيم الذي لا أعظم منه، وهو الكبير المتعال، وهو الموصوف بكل كمال.

    فلهذا الاعتبار هذا المعنى يرجح بكل شيء، هذا المعنى العظيم الذي تدل عليه هذه الكلمة يرجح بالسماوات والأرض، السماوات والأرض ومن فيهن ليست شيئا في جانب هذا المعنى العظيم الذي تدل عليه هذه الكلمة.

    أما من حيث إنها عمل وقول يقوله العباد، العباد يقولون: لا إله إلا الله، فإن وزنها يختلف، فيقولها المنافق ولا وزن لها هذه الكلمة من المنافق، من حيث إنها يعني قولة له يقولها، لا إله إلا الله، هل لها وزن؟ ليست لها وزن، ويقولها سائر الموحدين الصادقين لكن مع التفاوت العظيم.

    فهي من الأنبياء والمرسلين والكمل من المؤمنين، غير وزنها وثقلها ممن دونهم، فهل هذه الكلمة، كلمة التوحيد من حيث إنها عمل من أعمال العباد وأقوالهم التي توزن، هذا تتفاوت تفاوتا عظيما.

    فالذين يدخلون الجنة ممن يقولونها، لا ريب أن وزنها لم يرجح بسيئاتهم، لو كان وزنها رجح بسيئاتهم ما دخلوا ما دخلوا النار، لو رجح، لكن صاحب البطاقة له حال، صاحب البطاقة الذي ينشر له تسعة وتسعون سجلا من السيئات فيبهت، يقال: لك حسنة، فيقول: لا يا رب أو يبهت، يقال: بل لك عندنا حسنة، فإنك لا تظلم، فتخرج له بطاقة فيها لا إله إلا الله، فتوضع البطاقة في كفة، والسجلات في كفة، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة .

    هذه لها حال أخرى، لها ثقل يختلف عن حال الآخرين، فلا بد من ملاحظة هذا المعنى، والله أعلم.

    هذا المعنى يستفاد من النظر لمجموع النصوص، لا تقف عند دليل واحد وتنسى كل الأدلة وتفهمها، يكون الفهم قاصرا، لكن افهم الأدلة مضموما بعضها إلى بعض، فتخرج بالنتيجة، والله أعلم.

    وهكذا القول في المأثور عن نوح -عليه السلام-: أن السموات السبع والأرضين لو كانت حلقة -كلها حلقة هذا التصوير لبيان عظم وزنها- مبهمة فصمتهن أو قصمتهن لا إله إلا الله .

    وهي كلمة التوحيد من الكلم الطيب، إي والله الكلم الطيب، هي في ذاتها من الكلم الطيب، وهي أطيب الطيب، لكن يختلف أيضا حكمها بحسب قائلها وما صدرت عنه من أحوال القلوب، من الكلم الطيب إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ .

    إذن هذه الكلمة تصعد إلى الله، وهل صعودها خاص بها؟ لا، بل كل الكلم الطيب يصعد إليه، يصعد الكلام الطيب من التسبيح والتهليل والتكبير وتلاوة القرآن، كل كلم يقوله الإنسان من الكلام الطيب الذي يحبه الله، ويأمر به، فإنه يدخل، ويشمله عموم: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .

    ومتى صعد إليه فإنه لا يحجب، فالله يقبله - سبحانه وتعالى- من عبده المؤمن المخلص الذي ذكر الله صادقا، معظما لربه، مسلما.

    هذه الكلمة أقول يعني كلمة مجملة عما أورده المؤلف، وما استشهد به في فضل لا إله إلا الله.
     
    أعجب بهذه المشاركة أمة الرحمن