فضائل كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) 1

الموضوع في 'منتدى علوم الشريعة' بواسطة أبو عبد الله, بتاريخ ‏31 مارس 2010.

  1. فضائل كلمة التوحيد
    وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة، لا يمكن ها هنا استقصاؤها، فلنذكر بعض ما ورد فيها، فهي كلمة التقوى كما قاله عمر وغيره من الصحابة، وهي كلمة الإخلاص وشهادة الحق، ودعوة الحق وبراءةُ من الشرك، ونجاة هذا الأمر؛ ولأجلها خُلق الخلق كما قال -تعالى-: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .

    ولأجلها أُرسلت الرسل، وأُنزلت الكتب، قال -تعالى-: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقال -تعالى-: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ .

    وهذه الآية أول ما عدد على عباده من النعم، في سورة النعم التي تسمى سورة "النحل" ولهذا قال ابن عينية: ما أنعم الله على العباد نعمةً أعظم من أن عرفهم "لا إله إلا الله" وإن "لا إله إلا الله" لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا؛ ولأجلها أُعدت دار الثواب ودار العقاب في الآخرة، فمن قالها ومات عليها كان من أهل دار الثواب، ومن ردها كان من أهل العقاب،.


    --------------------------------------------------------------------------------


    يعني: الموضوع هذا هو ختام الرسالة، فلا يكتمل هذا الموضوع، يختم المؤلف رسالته القيمة في التوحيد، وهو الكلام في فضائل هذه الكلمة يعني: كل فضائل هذه الكلمة، أو فضائل التوحيد، هذه الكلمة: "لا إله إلا الله".

    "لا إله إلا الله" جاءت في القرآن بعدة أساليب تُعبر عنها، كقوله -تعالى-: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فقال -تعالى- وهي الكلمة التي قال الله فيها: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .

    ولها أسماء: "كلمة التوحيد" "كلمة التقوي" التي جاء ذكرها في سورة "الفتح": هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ قال -سبحانه وتعالى-: أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ هذه آية في آخر السورة، أولها: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا .

    كلمة التقوى -كما ذكر المصنف- نُقلت في تفسيرها عن عمر وغيره: أن "لا إله إلا الله" كلمة التقوى؛ لأن من قالها صدقا من قلبه أوجب له ذلك تقوى الله؛ لأنها تتضمن الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، الإيمان به ربا وإلها، فمن آمن بهذه الكلمة إيمانا صادقا، فإنها توجب له تقوى الله، توجب له أن يطيع ربه، وأن يعبد ربه، وأن ينتبه لأوامره.

    وهي "شهادة الحق" لأنها الشهادة التي شهد به الله لنفسه، وشهدت بها ملائكته وأولو العلم: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

    وهي "كلمة الإخلاص" لأن من أقر بها ظاهرا وباطنا أخلص في عمله، أخلص لله عمله، فهي تجلب الإخلاص: إخلاص الدين لله، وإخلاص العبادة لله، ومن فضلها أنها الموجبة لدخول الجنة والنجاة من النار، أو والنجاة من الخلود في النار كما تقدم.

    وهي التي من أجلها خلق الله الثقلين: الجن، والإنس: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ومن أجلها أرسل الله الرسل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وكل نبي يقول لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .

    وقال -تعالى-: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ بل من أجل ذلك خلق الله السموات والأرض، وخلق الجنة والنار، وخلق الله الدنيا والآخرة، كما قال -سبحانه وتعالى-: خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .

    خلق العباد ليبتليهم، وخلق السموات والأرض لابتلاء العباد، كما قال -سبحانه-: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا .

    وابتلاؤهم إنما -يعني- لأمرهم ونهيهم، أمرهم لعبادة الله، ونهيهم عن عبادة ما سواه، وأمرهم بطاعته وطاعة رسله، وخلق الله الجنة والنار: خلق الله الجنة للموحدين، وخلق النار للكافرين المشركين، هذا معناه أن الله خلق الخلق لهذه الكلمة؛ فمن أجلها خلق الله الخلق وخلق السموات والأرض، وأرسل الرسل وأنزل الكتب، وخلق الجنة والنار.

    فـ"لا إله إلا الله" معناها الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، وذلك هو العروة الوثقى كما قال -سبحانه وتعالى-: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ويأتي الكلام على بقية ما ذكره المؤلف في فضائل هذه الكلمة.

    وفضائل هذه الكلمة أو فضل التوحيد المؤدى، والمعنى واحد؛ فإن التوحيد هو معنى "لا إله إلا الله" و"لا إله إلا الله" معناها التوحيد؛ ولهذا في رواية الأحاديث تارة يُعبر عن هذه الكلمات بالتوحيد، وتارة تُذكر هذه الكلمة. نعم، والله الموفق.

    نسأل الله أن يوفقنا للتحقق في هذه الكلمة، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم تحقيق التوحيد "لا إله إلا الله" "لا إله إلا الله" . يتبع بإذن الله