فتوى الشيخ فركوس -حفظه الله تعالى- في تقصير اللحية

الموضوع في 'منتدى علوم الشريعة' بواسطة أبو عبد الله, بتاريخ ‏18 ابريل 2010.



  1. السـؤال:
    أصدرت بعض الجهات الإدارية قانونا يلزم الموظفين بتقصير اللحية، فهل يطاع ولي الأمر في ذلك؟ جزاكم اللهُ خيرًا.

    الجـواب:
    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
    فاعلم أنَّ السُّنَّةَ التي جرى عليها السلفُ من الصحابة وغيرهم إعفاءُ اللِّحية إلاَّ ما زاد على القبضة فتؤخذ الزيادة بالقصِّ، فقد روى أبو داود وغيرُه عن مروان بن سالم قال: «رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الكَفِّ»(١)، وهو المنقول عن أبي هريرة رضي الله عنه(٢)، وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: 29]: «التَّفَثُ: حلق الرأس، وأخذ الشاربين، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقص الأظفار، والأخذ من اللحية، ورمي الجمار، والموقف بعرفة والمزدلفة»(٣)، وقد استحبَّ ذلك مالكٌ وأحمدُ وغيرُهما، فقد روى ابنُ القاسم عن مالك: «لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشَذَّ، قيل لمالك: فإذا طالت جِدًّا؟ قال: أرى أن يُؤخذ منها وتُقصُّ، وروى عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يأخذان من اللِّحية ما فضل عن القبضة»(٤)، قال الباجي المالكي: «وقد استحبَّ ذلك مالكٌ -رحمه الله-؛ لأنَّ الأخذ منها على وجه لا يغيِّر الخِلْقَةَ من الجمال، والاستئصال لهما -أي: الرأس واللحية- مُثْلَة كحلق رأس المرأة فمنع من استئصالهما أو أن يقع فيهما ما يُغيِّر الخلقة ويُؤدِّي إلى المثلة، وأمَّا ما تزايد منها وخرج عن حدِّ الجمال إلى حدِّ التشعُّت وبقاؤه مثلة، فإنَّ أخذه مشروع»(٥).
    وعليه، فإن كان الأخذ منها ما فضل عن القبضة فقد تقدم أنَّ ذلك كان معروفًا عند السَّلف فعله، وتلزم طاعة من أمر اللهُ بطاعته في المعروف، أمَّا أن يزيد على القبضة فإنَّ هذا مخالف لأوامر النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بإعفاء اللِّحَى وإرخائها، وهي محمولة على الوجوب في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَاعْفُوا اللِّحَى»(٦) و«أرخوا اللِّحَى»(٧)، والمعلوم أنَّ طاعة الحاكم إنَّما تكون في طاعة الله ورسوله، فلا يجوز للمسلم أن يقدم عليهما لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1]، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و«إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»(٨)، كما ثبت في الصحيحين عنه صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم.
    والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.


    الجزائر في: 17 صفر 1429ﻫ
    الموافق ﻟ: 24 فيفري 2008م




    ١- أخرجه أبو داود في «الصيام»، باب القول عند الإفطار: (2357)، والحاكم في «المستدرك»: (1536)، والدارقطني في «سننه»: (2/185)، من طريق مروان بن سالم، والأثر حسنه الألباني في «الإرواء»: (4/39).
    ٢- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (25481)، وانظر «السلسلة الضعيفة» للألباني: (5/376).
    ٣- أخرجه الطبري في «تفسيره»: (9/134)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (15673)، من طريق عطاء، والأثر صححه الألباني في «السلسلة الضعيفة»: (5/376).
    ٤- المنتقى للباجي: 7/266.
    ٥- المصدر السابق: 3/32.
    ٦- أخرجه البخاري في «اللباس»،باب إعفاء اللحى : (5554)، ومسلم في «الطهارة»، باب خصال الفطرة: (600)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
    ٧- أخرجه مسلم في «الطهارة»، باب خصال الفطرة: (603)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    ٨- أخرجه البخاري في «الأحكام»، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية: (6727)، ومسلم في «الإمارة»، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية:(4765)، وأبو داود في «الجهاد»، باب في الطاعة: (2625)، والنسائي في «البيعة»، باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع: (4205)، وأحمد في «مسنده»: (623)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


    التوثيق
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 ابريل 2010
  2. رد: فتوى الشيخ فركوس -حفظه الله تعالى- في تقصير اللحية

    جزاك الله خيرا


    و نسأل الله لنا ولكم الثبات على ما يحبه و يرضاه
     
  3. رد: فتوى الشيخ فركوس -حفظه الله تعالى- في تقصير اللحية

    بوركت أخي وأحسن الله إليك ونسأل الله أن يثبتنا على دينه
     
  4. خالدخالد

    خالدخالد عضو جديد

    رد: فتوى الشيخ فركوس -حفظه الله تعالى- في تقصير اللحية

    جزاك الله خير الجزاء على هذه الفتوى المدعمة بالادلة من الكتاب والسنة .