عاجل ارجو المساعدة اريد بحث حول المسؤولية الجنائية

رد: عاجل ارجو المساعدة اريد بحث حول المسؤولية الجنائية



السلام عليكم ورحمة الله

ماهية المسؤولية الجنائية:

التعريف المسؤولية الجنائية:
للمسؤولية الجنائية مفهومان : الأول مجرد و الثاني واقعي ، و يراد
بالمفهوم الأول صلاحية الشخص لأن ‏يتحمل تبعة سلوكه و هنا نجد المسؤولية
صفة في الشخص أو حالة تلازمه سواء وقع منه ما يقتضي ‏المساءلة أو لم يقع
منه شيء ‏و يراد بالمفهوم الثاني (الواقعي) تحميل الشخص تبعة سلوك صدر منه
حقيقة و هنا المسؤولية ليست ‏مجرد صفة أو حالة قائمة بالشخص بل هي جزاء
ايضا و هذا المفهوم يحتوي على المفهوم الأول لأنه لا ‏يتصور تحميل شخص
تبعة عمله المجرم بخضوعه للجزاء المقرر لفعله في قانون العقوبات.‏

تطور مفهوم المسؤولية الجنائية :
لم تكن المسؤولية الجنائية فكرة مجهولة في القوانين القديمة ، و ان ‏كانت
تحدد على نحو مخالف لها هي عليه الآن ، ذلك أن القانون يتأثر بمعتقدات
البيئة التي ينشأ فيها ، ‏فالمسؤولية الجنائية لا يجب أن تعزل عن اطارها
التاريخي في سياق نمط الحياة و طرق التفكير اللذين ‏عرفا ، في المجتمعات
القديمة.‏
لقد شغلت فكرة السلام و الاستقرار المجتمعات القديمة ، و لذا فلا غرابة أن
نجدها سعيا وراء ‏تحقيق هذه الغاية تضحي بالحاجات الفردية فلقد اهتدت تلك
المجتمعات بفضل اعتقادها الديني و ارتباط ‏الإنسان بالجماعة التي ينتمي
إليها و قصور تفكيرها حول طبيعة الخطأ إلى القول بنوع من المسؤولية
‏الجنائية تميزك بالخصائص التالية : ‏

المظهر الآلي و الموضوعي للمسؤولية الجنائية :
ساد الاعتقاد قديما بأنه لا بد من وجود مذنب وراء كل ‏فعل ضار ، يكون
مسؤولا عنه ، فإذا عرف الفاعل مسبب الضرر ، فإن رد الفعل عليه يكون
تلقائيا أو آليا ‏، لم تكن المجتمعات تهتم بصفات فاعل الضرر الشخصية فلم
تميز فاعل عاقل أو مجنون ، كبير أو صغير ‏، حيوان أو إنسان ، فإسناد الفعل
الضار إلى أي مصدر كان يجعله مسؤولا ، فالفعل و الضرر هما ما ‏يميزان
المسؤولية (لذا فهي موضوعية) ‏

المظهر الجماعي و الشامل للمسؤولية :
كانت النظرة إلى المسؤولية أوسع و أشمل مما هو معروف ‏اليوم
فقد كانت تتوسع لتشمل أشخاصا لا علاقة لهم بالفعل المرتكب.‏
كمسؤول الأسرة كلها أو عشيرة الجاني أو قبيلته عن فعل أحد أفرادها
فلم تكن المجتهدات القديمة تفرق ‏بين شخص و آخر .‏

تطور فكرة المسؤولية (ظهور مسألة الخطأ) :
فكرة المسؤولية الموضوعية لم تكن لتستمر على مدى ‏الأزمة ، فقد بدأ كفرة
الخطأ تتبلور شيئا فشيئا لتنحصر المسؤولية ج في أضيف الحدود ، و ساهم في
هذا ‏التطور ظهور الدولة التي أخذت على عاتقها إقامة العدالة فبفضل الدولة
بدأت المجتمعات القديمة تتحويل ‏عن مفهوم المسؤولية الجماعية الضالمة الى
مفهوم المسؤولية الفردية العادلة ، ليترسخ بعد ذلك مبدأ ‏‏”شخصية العقاب”
تواحد من أهم مبادئ المسؤولية الجنائية في الوقت الحاضر .‏


تأثير الدين :

أجهد الحكام انفسهم في
المجتمعات القديمة لارضاء الآلهة و التنفيذ بأوامر الدين فأنزلوا أشد
‏العقوبات بمن يخالف التعاليم الدينية ، خشية من ان تحل لعنتها على المجرم
بالمجتمع ، و لقد ورثت الدولة ‏عن المجتمعات القديمة هذا الاتجاه ،
فدعمتته لما في ذلك من تقوية لمركزها باعتبارها حامية المقدسات ، ‏و
باعتبار الجرائم الدينية عامة .‏
• هذا و كان لظهور الدين المسيحي أثر بالغ في تعديل مضمون الجزاء و
المسؤولية في الفكر ‏الغربي ، فلقد وجدت المسحية في الخطيئة اساس مفهوم
الجريمة فمن يرتكب الخطيئة يعد اثما و ‏يكون مسؤولا ، و في هذا النطاق
أفاض رجال الفقه الكنسي في مناقشة بعض المفاهيم التي تعد ‏اليوم أساسا
للمسؤولية ج كالاسناد الإثر و الجزاء ، على سبيل المثال : استناد الواقعة
الإجرامية ‏إلى فاعلها و تحميله نتائجها (الاعتماد على الارادة في
تفسيرها). و من ناحية أخرى فقد ربط ‏الفكر المسيحي الاثم بالنية فمرتكب
الجريمة ليس اثما ان لم تتوافر لديه نية الاجرام (الارادة ، و ‏حربة
الاختيار).‏
• و في وقت لاحق ظهر الإسلام بنظريته المميزة الى التجريم و العقاب ، فقد
حددت الشريعة ‏الاسلامية شروط المساءلة الجنائية على نحو يفوق أحدث
النظريات الجائية ، فالعقل و الارادة ‏الحرة هما مناظ تحمل التبعة تحملا
كاملا من حيث النتائج و الغايات ، و هو ما أجمل عليه الفقهاء ‏المسلمين من
ان التبعة التامة لا تقوم إلا على العاقل ، فلا يثبت تكليف الأعلى من أو
في عقلا ‏سليما بأن كان بالغا عاقلا و يسقط الاثم في حالة الخطأ (الغلط) و
النسيان و الاكراه ، لقوله صلى ‏الله عليه و سلم “رقع القلم على ثلاث : عن
الصغير حتى يحتلم و عن النائم حتى يستيقظ ، و عن ‏المجنون حتى يفيق” كما
راعت الشريعة الجانب النفسي في الجريمة.‏

شروط المسؤولية الجنائية :
حتى تتحققالمسؤولية الجنائية لا بد من حدوث واقعة توجب المسؤولية ‏الجنائية و شرط
الواقعة الموجبة للمسؤولية الجنائية أن تكون جريمة و كذا حتى تتحقق م ج لا
بد من ‏وجود شخص معين يحملها و يلزم في هذا المسؤول شرطان ، أن يكون أهلا
لتحمل المسؤولية و الثاني أن ‏يكون هو مرتكب الجريمة .‏

موجب المسؤولية الجنائية :
حتى تقوم م ج لا بد أن تكون هناك جريمة وقعت و أن نستوفي الجريمة ‏أركانها و ان يكون الشخص خاضعا لقانون العقوبات.‏

مناط المسؤولية الجنائية :

الأهلية ج هي أساس م ج و لا تكتمل الأهلية الجنائية إلا باجتماع أمرين هما : ‏
التميز وحرية الإختيار . يقصد بها : مجموعة الصفات الشخصية اللازم توفرها
في الشخص حتى يمكننا ‏أن ننسب إليه الواقعة الإجرامية . التي إقترفها عن
إدراك واردة .‏
‏ وعليه فهي تقييم أو تقدير لحالة الفرد النفسية والعقلية بحيث تكون لديه
القدرة على تحمل تبعة عمله . ‏ولاتتحقق الأهلية إلا إذا توافر العقل
والرشد بحيث يكون قادرا على التمييز والإدراك ويقتضي ذلك أمرين ‏

‏-‏ النضج العقلي الكافي :
لايعبر الفرد أهلا للمسؤولية إلا بعد أن تتضح ملكاته النفسية والذهنية ‏ويصبح قادرا على التمييز .‏

‏-‏ الصحة العقلية : بلوغ الفرد لسن معين يجعله عاقلا مميزا .‏

‏-‏ حرية الاختيار : حرية الاختيار التي يمكن الأخذ بها هي حرية الاختيار
الواقعية التي تمكن الفرد ‏من التحكم بإرادته وتوجيهها التوجيه السليم
المتفق مع القانون .‏

‏-‏ صفة المسؤول : الإنسان لا يسأل بصفته فاعلا أو شريكا إلا عما يكون
لنشاطه دخل في وقوعه ‏من الأعمال التي نص القانون على تجريمها . سواء كان
ذلك بالقيام بفعل أو الامتناع الذي يحرمه ‏القانون .‏

‏-‏ مدى لزوم العلم بنص التجريم : العلم بنص التجريم عنصر في القصد
الجنائي ومن الفقهاء من ‏يعتبر هذا العلم شرطا لنفاذ القانون وسريان
أحكامه على المخاطبين به ومنهم من يعتبر العلم ‏بالقانون شرطا لثبوت
المسؤولية وقاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون مقررة بنصوص ‏صريحة في
عدد من التشريعات المعاصرة .‏

المسؤولية الجنائية بين الحتمية و الحرية (اساس المسؤولية الجنائية) :‏
يوجد في هذا الصدد مذهبان الأول تقليدي و يبين المسؤولية على أساس حرية
الانسان في الاختيار ، و ‏الثاني وضعي و هو يبني المسؤولية على اساس
الخطورة الاجرامية للجاني.‏

المذهب التقليدي :

فصل المسؤولية الجنائية عن المسؤولية الاخلاقية.‏
يرى أنصار هذا المذهب أن اساس المسؤولية يبنى على أساس حرية الانسان في
الاحتياز فكل انسان بالغ ‏عاقل يستطيع التمييز بين المباح و المحظور ، كما
يستطيع التحكم في سلوكه فلا يأتي من الأفعال إلا ما ‏يريد و لهذا فإنه
يبغي ان يسأل عما وقع منه و أن يتحمل تبعته .‏

المذهب الوضعي ‏Ecole position‏
ترىالمدرسة الوضعية أنه لا يمكن بأسس المسؤولية الجنائية ‏على أساس اخلاقي أو
أدبي فالإنسان مسيتر لا مخير ، و لهذا الخصوص يقول جارو فالو أحد اقطاب
‏المدرسة “لا تستطيع أن تبني قانونيا العقابي على أساس المسؤولية
الاخلاقية فإرادة الفرد تخضع و على ‏الدوام لمؤثرات داخلية و خارجية.‏
و يلخص الفتية أنريكو فري موقف المدرسة الوضعية يقوله : أن المدرسة
الوضعية تنكر حريت الاختيار ‏و اذا فهي تنكر المسؤولية الأدبية و فكرة
الإثم و الاستناد المعنوي و لا تهتم (لا بالانسان الفيزيائي ‏المادي) الذي
تترب عليه المسؤولية الجنائية.‏
فالمدرسة الوضعية تنادي نبوع آخر من المسؤولية تسمى المسؤولية الاجتماعية
التي تقوم على الخطوره ‏الإجرامية التي يمثلها الجاني و التي تستجوب
التدخل لمنع الإجرام.‏
‏* و أمام هذه الآراء المتعارضة حول أساس المسؤولية ج و التي تعكس الخلاف
الفلسفي القديم حول حقيقة ‏الإنسان : هل هو مسير أم مخير : مدارس فقهية
للتوفيق بين المدرستين ‏
عملت المدارس الوسيطة على تجنب الخلاف بين المدرستين بشأن القول بحرية
الاختيار أو رفعت ، ‏انتقاء أفضل ما عندها في محولة للوصول إلى (ساس جديد
تقوم عليه المسؤولية) و لكن هذه ‏المحاولات لم تصل إلى جديد .‏

موانع المسؤولية الجنائية :
الحقول أو عاهة الحقول: يشترط لهذا المانع شرطان.‏

الأول : توافر الجنون أو عاهة العقل : الجنون هو كل آفة تعتري الإنسان
فتؤثر على أجهزته أو قواه ‏التي تهيمن على إدراكه أو اختباره فتفسد أحدهما
أو كلاهما سواء كانت هذه الآفة أصلية أو عارضة ‏سواء تمثلت في مرض عقلي أو
عصبي أو نفسي أو عضوي ، و المشرع ساوى بين الجنون و عاهة ‏العقل لأنهما
يؤديان إلى أثر واحد هو فقد حرية الاختيار.‏
الجنون يتسع ليشمل كل خلل عقلي و يتناسب هذا الرأي مع لا نص القانوني خاصة
و أن المادة 47 ‏التي تتكلم عن الجنون ترجعنا إلى المادة 21 التي تتكلم عن
الخلل العقلي، مما يوحي بأن القانون يتكلم ‏عن الحالتين بمعنى واحد.‏

- معاصرة الجنون لزمن ارتكاب الجريمة : لا أثر للجنون السابق على ارتكاب
الجريمة إذا اثبت أن ‏الجاني كان مصابا بالجنون و لكنه شفي منه قبل أن
يرتكب جريمته ، فشرط التوافق الزمني هو المحول ‏عليه لمنع المسؤولية ، إذا
العبرة بسلامة الإرادة عند افتراق الجريمة.‏

أثر الجنون الطارئ بعد ارتكاب الجريمة : ‏
إذا وقع الجنون بعد الجريمة و قبل المحاكمة: فإنه يحول الجنون الطارئ دون
اتخاذ الإجراءات ‏القانونية و محاكمة المتهم فلا يجوز محاكمة المجنون إلا
بعد أن يعود إلى رشده.‏

أما إذا وقع الجنون أثناء المحاكمة: لا يحاكم المجنون حتى يشفى ، فلا يجوز
محاكمة من لا يستطيع الدفاع ‏عن نفسه ، أو الحكم على من لا يفهم العقاب .‏
و إذا وقع الجنون بعد الحكم بالدانة يوجد وقف تنفيذ العقوبة
حتى يتم شفاء الجاني اذا لا يجوز تنفيذ العقوبة ‏على المجنون .‏

وضع المجنون في الحجز القضائي :
إذا اثبت جنون المتهم أو أي خلل عقلي يمتع مسؤوليته وقت ارتكاب ‏الجريمة
أو أن يكونالمتهم قد اعتراه خلل عقلي بعد ارتكاب الجريمة
فإنه يجوز للقاضي أن يأمربوضعه ‏في الحجز القضائي كتدبير آمن وقائي
بموجب نص المادة 21 التي نصتعلى ما يلي :
الحجز القضائي ‏في مؤسسة نفسية هو وضع الشخص بناء على قرار
قضائي في مؤسسة مهيئة لهذا الغرض بسبب خلل ‏في قواه العقلية قائم وقت
ارتكاب الجريمة او اعتراه بعد ارتكابها.‏

صغر السن :
تختلف التشريعات الوضعية علىتحديد سن معين
يعد الفرد بعد بلوغه مسؤولا عن أعماله ‏الإجرامية ، تبعا
للسياسة (الجنائية التي تنتهجها في هذا الميدان فأغلب التشريعات تعتبران
الطفل الذي ‏يبلغ سن السابعة معدوم التمييز و لا يحاسب على أي فعل يرتكبه
و تمتد هذه المدة في القوانين الأخرى إلى ‏سن الثانية عشر و حتى الخامسة
عشر في بعض القوانين ، نصت المادة 49 من قانون ع الجزائري على ‏ما يلي :
“لا توقع على القاصر الذي لم يكمل الثالثة عشر إلا تدابير الحماية أوالتربية”‏

و يلاحظ في النص أن قانون العقوبات الجزائري قد ميز بين ثلاث مراحل للمسؤولية
بحسب عمر الجاني ‏القاصر على النحو التالي : ‏

المرحلة الأولى: و هي المرحلة التي تسبق سن الثالثة عشر، و هي مرحلة
ايغدام الاهلية و انعدام ‏المسؤولية العقابية تبعا لذلك ، يتضح ذلك من نص
م49 ، المشار إليها أن الصبي دون 13 لا يعد مسؤولا ‏بحكم القانون.‏

المرحلة الثاني : وهي المرحلة التي تمتد من سن 13 حتى 18 عاما من عمر
القاصر و هي مرحلة نقص ‏الأهلية و يسأل فيها الجاني القاصر مسؤولية مخففة
تبعا لنقص الأهلية ، فإذا ارتكب القاصر بعد بلوغه ‏‏13 و قبل بلوغه سن
الرشد الجنائي (18) جريمة فإن القانون يسمح بإخضاعه لتدابير الحماية أو
العقوبات ‏المخففة.‏
و تطبيق تدابير الحماية أو التربية لا تثير أمرا جديدا ، فقد رأينا أن هذه
التدابير تطبق حتى على من لم ‏يبلغ سن 13 و لكن الجديد هو إمكانية تطبيق
العقوبات المخففة فيما يعني أن المشرع يعتقد بإرادة القاصر ‏و يرتب له
جزءا جنائيا و لو في حدود بينتها المادة 50 على النحو التالي : ‏
‏- إذا قضي بأن يخض القاصر الذي يبلغ سنة من 13 إلى 18 لحكم جزائي
فإن العقوبة التي تصدر عليه ‏تكون كالآتي: ‏

إذا كانت العقوبة التي تفرض عليه هي الإعدام أو السجن المؤيد
فإنه يحكم عليه بعقوبة الحبس من 10 ‏سنوات إلى 20 سنة.‏
و إذا كانت العقوبة هي السجن أو الحبس المؤقت فإنه يحكم عليه بالحبس
لمدة تساوي نصف المدة التي ‏كان يتعين الحكم عليه بها إذا كان بالغا، هذا و
أضافت المادة 51 الحكم الخاص لمواد المخالفات فأجازت ‏أن يحكم على القاصر
إما بالتوضيح أو الغرامة.‏
كما أن النص لم يقيد القاضي و لم يجب عليه تخفيض الغرامة فهو يحكم في حدود
سلطة التقديرية ‏‏(القاصر يتساوى مع البالغ عند الحكم بالغرامة).‏


منقول

بالتوفيق

 
أعلى