ظروف وعوامل تسبب أمراضا خطيرة



عند اقتراب الصيف وتصاعد درجات الحرارة يصبح الإنسان عرضة لجملة من الأمراض التي تتظاهر أكثـر في هذه الفترة بالذات من أي وقت آخر، نظرا لوفرة كل العوامل التي تساعد على ذلك.
انعدام النظافة وكثـرة الأوساخ والقمامات في الطرقات والوديان العديدة المهملة والملوثة والحاملة لسموم قاتلة والحشرات التي تنشأ منها وتعيش فيها ناقلة للأمراض العدوية والجلدية والأوبئة للإنسان، والمطاعم الحقيرة المنتشرة في جميع النواحي، أكثـرها لا تتوفر على أدنى شروط النظافة أو على مياه جارية ثم المقاهي وباقي المتاجر، أين نجد كل أنواع المأكولات والمشروبات، لكن دون أدنى حد لنظافة ليزداد انتشار الأوبئة أكثـر وتزداد صحة الفرد تدهورا وانحطاطا.
أسواق الخضر والفواكه واللحوم تتوفر على جميع ما تشتهيه النفس (حب الملوك، الكيوي، الأناناس...) لكن حالة النظافة داخلها وخارجها يرثى لها، تجمع القمامات والمياه الراكدة والرائحة الكريهة، أرض غير معبدة، مجاري المياه مسدودة...إلخ. هل تبقى هذه اللحوم المعرضة وهذه الفواكه باهظة الثمن والخضر والحشائش وغيرها صالحة للاستهلاك؟
في كل سنة وبسبب هذه العوامل كلها وتصاعد درجات الحرارة يزيد عدد المصابين بالتهاب السحايا الذي يصيب أكثـر الأطفال ويعرضهم لمضاعفات شتى في منتهى الخطورة إن لم تودِ بحياته بانتفاخ المخ أو بخراج المخ، قد تترك له آثارا وخيمة مثل تجمع الماء في الدماغ أو الإصابة بالعمي أو بالصمم أو بالشلل وغيرها، أو التهاب الرئة والقصبات التنفسية أو القلب أو الكلى أو الإصابة بالتهاب السحايا مجددا...إلخ، والذي يسببه جرثوم متعدد الأصناف، والذي يساعد على انتشاره تصاعد درجات الحرارة وتراجع قواعد النظافة التي ينبغي الاعتناء بها أحسن سواء النظافة الجسدية أو طهارة الماء الشروب وغيرها كغسل الفواكه والخضر واللحوم وطهيها جيدا قبل تناولها.
كما يتعرض الراشد للتسممات الغذائية وعلى رأسها حمى التيفوييد إذا تناول طعاما أو ماء أو حليبا أو حلويات أو مرطبات وغيرها وكانت ملوثة، علما بأن هذا المرض يعرض صاحبه لنزيف حاد على مستوى الأمعاء أو ثقب الأمعاء أو التهاب المرارة أو القلب وغيرها التي قد تسبب الوفاة ويتعرض الإنسان المسن في هذه الظروف غير اللائقة والتي تبعده عن وقته الحقيقي بآلاف السنين إلى الاجتفاف الذي يتطور في غياب العناية الطبية إلى اضطرابات عدة في وظائفه كالتبادلات المائية والأيونات وتراجع انتقال الماء من داخل الخلية إلى الدورة الدموية، فانخفاض قيم ضغط الدم الذي يؤدي إلى صدمة حادة وفقدان الوعي، وقد يتواصل انخفاض قيم ضغط الدم وبلوغه قيما أدنى قد تسبب تضرر الأعضاء الداخلية كالكبد والقلب والكلى والمخ وغيرها.
الإنسان بحاجة إلى نظافة أكثـر من فصل الصيف والحذر مما يتناوله من ماء ومشروبات أخرى ومن لحوم وخضر وفواكه قبل شرائها والشروع في تناولها.
إن مكافحة تدني ظروف المعيشة ونظافة المحيط وتلوث البيئة والوديان ونقص النظافة في المتاجر والأسواق مهمة الجميع بداء برجال النظافة إلى رد العائلة إلى صاحب المتجر إلى المسؤول على السوق ثم السلطات العمومية حتى نقض على هذه المخاطر. لأن رجل النظافة وصاحب المتجر والمسؤول على مستوى السلطات العمومية وغيرهم ليس لهم سوق آخر غير الذي وصفته.
 
أعلى