طريقة سهلة لتذوق الشعر نموذج توضيحي

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة طالب جزائري, بتاريخ ‏28 ديسمبر 2007.

  1. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    الرثاء

    للخنساء

    التعريف بالشاعرة :
    هي تَمَاضر بنت عمرو من بني سُليم من أهل نجد ، ولدت سنة 575 للميلاد، و لقبت بالخنساء لجمال أنفها ، وهي أشهر شواعر العرب وأشعرهن . عاشت في الجاهلية ، ثم أدركت الإسلام فأسلمت ، ووفدت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) مع قومها ، فكان الرسول يستنشدها (أي يطلب منها قول الشعر) ويعجبه شعرها .
    - أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية ، وكانا قد قُتلا في الجاهلية ، وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية ، فجعلت تحرِّضهم على الثبات حتى قتلوا جميعاً ، فقالت : (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته). ويقال : أنها توفيت سنة 664 ميلادية.
    مناسبة النص :
    كان للخنساء أخ هو صخر ، وكان صخر عظيم البر بها مع أنها أخته من الأب ، وفي بعض المعارك التي دارت بين بني سُليم قوم الخنساء ، وبني أسد ، طُعِنَ صخر طعنة أورثته علةً لم يلبث أن مات بعدها ، فحزنت الخنساء حزناً فظيعاً عليه ؛ فلقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزيناً وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ومن ميراثها هذه القصيدة الشهيرة .
    ôالأبيات :
    1 - أَعَينيَّ جُودَا وَلاَ تَجمُـدَا أَلاَ تَبكيانِ لِصَخْـرِ النَّدى ؟
    2 - أَلاَ تَبكيانِ الجَريءَ الجَميلَ أَلا تَبكيانِ الفَتَى السـَّيَّدا ؟
    3 - طَوِيْلُ النِّجَادِ رَفِيْعُ العِمَـادِ سـَادَ عَشِــيرَتَهُ أَمْـرَدَا

    ôاللغويات :
    * جودا : أي ابكيا بسخاء و بغزير الدمع - ولا تجمدا : لا تجف وتكف دموعكما - الندى : الجود و الكرم والسخاء × البخل ، الشح ج الأنداء ، وصخر الندى : أي صخر الكريم - الجريء : الشجاع المِقْدَام‏ ج أَجْرِئاء ، جُرَآء ، اجْرياءُ × الجبان - الفتى : الشاب القوي ج الفتيان ، الفتية – السيد : العظيم الشريف ج السادة ج ج السادات - النجاد : حمائل السيف ، و طويل النجاد : أي طويل القامة - رفيع : عالٍ ، مرتفع × متدنٍ – العماد : عمود البيت الذي يقام وسط الخيمة ج عُمُد – رفيع العماد : أي عظيم القدرة و المكانة– ساد : قاد – عشيرته : ‏ قَبِيلته ج عشائر - الأمرد : الشاب الصغير الذي لم تنبت لحيته ج مُرد .
    ôالشرح :
    تتحدث الشاعرة في هذه الأبيات عن أخيها صخر الذي اختطفه الموت ، وتستحث عينيها أن تجودا بالدمع الغزير ؛ ليتدفق حزناً على أخيها صخر بحر الكرم و الجود و العطاء الدافق ... فهو الفتى الجريء الجسور ذو الطلعة البهية جميل الخِلْقَة و الخُلُق ، الشريف العظيم في قومه ... صاحب القامة الطويلة و المهابة العظيمة ، شريف قومه و سيدهم على الرغم من صغر سنه س1 : لماذا طلبت الشاعرة من عينيها أن تجودا بالدمع ؟
    جـ : وذلك لأن الدموع قد تخفف من آلامها ، و قد تزيل أحاسيس الجزع (انعدام الصبر) و الحزن منها بعد أن اختطف الموت أخاها .
    س2 : لم خَصَّتِ الخنساء أخاها بهذا الرثاء ؟!
    جـ : خَصَّتِ الخنساء أخاها بهذا الرثاء ؛ لمناقبه ( مزاياه ) العديدة فهو عظيم البرِّ بها مع أنها أخته لأبيه ، وهو السبَّاق إلى الخير المِعْطاء السيد الشريف .
    س3 : ما الصفات التي مدحت بها الشاعرة أخاها في الأبيات الثلاثة الأولى ؟
    جـ : الصفات التي مدحت بها الشاعرة أخاها :
    الكرم - الشجاعة - الجمال - الشرف العظمة - الطول - السيادة .

    ôالتذوق :
    * (أعيني) : س / م ، حيث شبهت الشاعرة عينيها بشخصين تطلب منهما العون ، وحذفت المشبه به ، ودلت عليه بشيء من لوازمه وهو النداء عليه ، وهي صورة توحي بشدة الحزن الذي يعتلج ( يتصارع ) في صدرها.
    * (أعيني) : أيضاً أسلوب إنشائي / نداء ، غرضه : إظهار الحزن و الأسى و اللوعة .
    * (جودا) : س / م ، فيها تشخيص للعينين أيضاً .
    * (جودا) : أيضاً أسلوب إنشائي نوعه : أمر ، غرضه : التمني .
    * (ولا تجمدا) : س / م ، و أيضاً أسلوب إنشائي نوعه : نهي ، غرضه : التمني ، و التمني هنا تمني استمرار البكاء ؛ لأن البكاء قد يُطفئ نار الحزن؛ ولذلك تشتد اللوعة (الحُرْقَة) عندما تجمد العين ولا تدمع.
    * (ولا تجمدا – الندى ) : محسن بديعي / تصريع ، يعطي نغمة موسيقية إضافية في مطلع القصيدة .
    * (جودا - تجمدا ) : محسن بديعي / طباق يؤكد استمرار الحزن و تجدد البكاء .
    % تذكر : أن من المحسنات البديعية :
    " الطبـاق والمقـابلة و الجناس والتورية والتصريع والسجع وحسن التقسيم .. " .
    س 1: ما نوع الأسلوب في (ألا تبكيان) ؟ وما غرضه ؟ ولماذا تكرر ثلاث مرات ؟
    جـ 1 : أسلوب إنشائي استفهامي غرضه : الحث و التحضيض ( التحريض ) على البكاء .
    - وقد تكرر ثلاث مرات ؛ للتأكيد على مشاعر الحزن والألم التي أحرقت قلبها بعد فقده .
    * ( صخر الندى) : الإضافة هنا تدل على أن الكرم عنوانه صخر .
    * (الجريء - الجميل - الفتى - السيدا) : تتابع جميل لصفات صخر العظيمة التي أهلته للمكانة العالية و السيادة في قومه .
    س2 : لماذا يعاب على الشاعرة قولها في وصف أخيها ( الجميل ) بعد ( الجريء ) ؟
    جـ 2 : و ذلك لأن الجمال لا يمدح به إلا النساء و ليس الرجال .
    * (طويل النجاد) : كناية عن طول القامة ( صورة مأخوذة من البيئة ) .
    * (رفيع العماد) : كناية عن الشرف و السمو ؛ فبيت سيد القبيلة أعلى البيوت و أكبرها حجماً ( صورة مأخوذة من البيئة ) .
    * ( طويل النجاد - رفيع العماد ) : محسن بديعي / حسن تقسيم يعطي نغمة موسيقية تطرب الأذن .
    * ( ساد عشيرته أمردا ) : كناية عن الرجولة المبكرة .
    * لاتنسَ أن سر جمال الكناية هو الإتيان بالمعنى مصحوباً بالدليل عليه في إيجاز وتجسيم .
    * الأساليب الخبرية في الأبيات السابقة غرضها تقرير و إثبات صفات الكمال و البطولة لأخيها .
    ôالأبيات :
    4 - إذا القـومُ مدُّوا بأَيْدِيهُـمُ إلى المَجـدِ مَدَّ إلَيْـهِ يـدَا
    5 - فـنَالَ الذي فَوْقَ أَيْدِيهـمُ من المجدِ ثم مَضَى مُصْعدَا
    6 - تَرَى الحَمْدَ يَهْوَي إلى بَيْتِهِ يَرَى أَفْضَلَ الكَسْبِ أن يُحْمَدَا
    ôاللغويات :
    – القوم : الرجال - المجد : الشرف و الرفعة × الضّعة والحقارة- نال : حصل × حُرِم - مضى : ذهب و انطلق – مصعدا : ناهضاً مرتفعاً – الحمد : الشكر و الثناء الجميل × الذم و الجحود و النكران - يهوي: أي يسرع إليه - الكسب : الربح × الخسارة .
    ôالشرح :
    تعبر الشاعرة عن فخرها بأخيها من خلال موازنة و مقارنة رائعة بين صخر و قومه في ساحات المجد و الشرف ، فقومه عندما يتسابقون إلى المجد و الرفعة فهو يشاركهم في النبل و العظمة بل يفوقهم و يعلو عليهم .. لذلك فهو يحظى بالثناء من الناس و الاعتراف بالجميل جزاء لأعماله الرائعة ، وهو يؤمن أن أعظم ربح للإنسان أن يكون محموداً و محبوباً من الناس .
    س : في البيت الرابع مقارنة . ما طرفاها ؟ و ما نتيجتها ؟
    جـ : المقارنة بين أخيها صخر ، وقومه في مكارم الأخلاق و الأعمال العظيمة .
    - و نتيجتها : تفوق و سبق أخيها صخر في كل عمل عظيم و موقف شريف ، فهو يعلو قومه بعظيم سجاياه ( صفاته ) .
    ôالتذوق :
    * (مدوا بأيديهم إلى المجد) : س / م ، تصور المجد بشيء مادي يتسابق القوم في الوصول إليه ، و الصورة توحي بقيمة المجد و مدى اهتمام الفضلاء به .
    * (مد إليه يدا) : س / م للمجد ، فيها تأكيد على سبق صخر .
    * (يداً) : نكرة للتعظيم .
    * (فنال الذي فوق أيديهم من المجد) : س / م ، تصور المجد أيضاً بشيء مادي ينال
    * (فنال) : تعبير يوحي بالنجاح و الفوز بالمجد .
    * (فوق) : تعبير يوحي برفعة الغاية وسمو الهدف الذي يبحث عنه صخر .
    س1 : ما علاقة البيت الخامس بالبيت الرابع ؟
    جـ1 : العلاقة : نتيجة ، فنتيجة الجهد الوصول إلى المجد .
    * (ثم مضى مصعدا) : كناية عن قوة العزيمة و علو الهمة التي عليها صخر .
    * (ترى الحمد يهوي إلى بيته) : س / م ، تصور الحمد بطائر يسرع بالهبوط على بيت صخر ، وهي صورة توحي بحب الناس لصخر ، وأنه محمود السيرة .
    * (بيته) : مجاز مرسل عن صخر علاقته المحلية .
    * (بيته) : توحي أيضاً بالنشأة الطيبة و الأصل الكريم
    * (يرى أفضل الكسب أن يحمدا) : كناية عن عظمة صخر وعفته فهو يرى أن الكسب الحقيقي في أن يرضى الناس عن أعماله .
    * (يحمدا) : فعل مبني للمجهول ؛ ليوحي بعموم المدح من كل الناس .
    *البيت السادس : نتيجة .
    التعليق :
    س1 : ما الغرض الشعري الذي تمثله هذه الأبيات ؟
    جـ : هو غرض الرثاء الفردي .
    س2 : ما تعريف الرثاء ؟ وكيف كان قديماً ؟ وكيف أصبح حديثاً ؟
    جـ : هو مدح للميت بما كان يتصف به من صفات عظيمة كالكرم والشجاعة والشرف والسيادة .
    - وكان الرثاء قديما فرديا أو قبلياً ولكن الرثاء تطور بعد ذلك وخصوصا في العصر الحديث فصار قومياً، تمجيداً للشهداء وأثرهم في الدفاع عن الوطن.
    س3 : سيطرت على الشاعرة عاطفتان . وضحهما
    جـ : بالفعل سيطرت على الشاعرة عاطفتان :
    - العاطفة الأولى : عاطفة الحزن و الألم لفقد أخيها .
    - العاطفة الثانية : عاطفة التمجيد والإعجاب والاعتزاز بأخلاق أخيها صخر .
    س4 : لماذا لم تحزن الخنساء على موت أولادها حزنها على موت أخيها ؟
    جـ3 : لم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد المسلم في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر [وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ] (آل عمران:169) .
    س5 : تنوعت الأساليب في هذه الأبيات ما بين خبرية و إنشائية.علل .
    جـ : بالفعل تنوعت الأساليب في هذه الأبيات ما بين خبرية و إنشائية ففي البيتين الأول و الثاني كانت الأساليب إنشائية ؛ لإظهار عاطفة الحزن و الأسى على فقد الأخ الحبيب ، وفي بقية الأبيات كانت الأساليب خبرية ؛ لتأكيد وتقرير الإعجاب بأخلاق صخر .
    س6 : تظهر في القصيدة ملامح البيئة في العصر الجاهلي . وضّح .
    جـ: بالفعل تظهر في القصيدة ملامح البيئة في العصر الجاهلي و منها :
    1 – قوة الروابط الأسرية .
    2 – السيف رمز البطولة .
    3 – من صفات العرب " الكرم – الشجاعة – الشرف " .
    4 – الفخر بطول القامة .
    5 – ارتفاع بيت سيد القبيلة دليل المهابة .

    أسئلة للمناقشة
    س1 : لم استحق صخر هذا الحزن الشديد من أخته ؟!
    س2 : الأبيات تجمع بين صفات صخر الخِلْقية و الخُلُقية . وضح
    س3 : وصل صخر للسيادة في قومه على الرغم من صغر سنه .علل
    س4 : بم يوحي التعبير بـ ( طويل النجاد ) ؟
    س5 : الرثاء في هذه القصيدة : ( قبلي – قومي – فردي ) .

     
  2. اسمه_ان

    اسمه_ان عضو مميز

    رد: طريقة سهلة لتذوق الشعر نموذج توضيحي

    شكرااااااا موضوع راائع حول الخنساء
     
  3. faido

    faido مشرف منتدى علوم الإعلام والإتصال

    رد: طريقة سهلة لتذوق الشعر نموذج توضيحي

    اللهم وفقه لخدمة دينك وأعنه على فعل الخير وسدد بالحق طريقه وألهمه رشده إنك ولي ذلك والقادر عليه اللهم إن اعتز بك فلن يذل، وإن اهتدى بك فلن يضل، وإن استكثر بك فلن يقل،
    وإن استقوى بك فلن يضعف، وإن استغنى بك فلن يفتقر ، وإن استنصر بك فلن يخذل،
    وإن استعان بك فلن يغلب، وإن توكل عليك فلن يخيب، وإن جعلك ملاذه فلن يضيع،
    وإن اعتصم بك فقد هُدي إلى صراط مستقيم، اللهم فكن له وليا ونصيرا،
    وكن له معينا ومجيرا وارزقه الإخلاص وتقبل منه يا أكرم الأكرمين
    لا إلــــه إلا الله محمد رسول الله