طبخة حكومية

طبخة حكومية
الأنباط
الآن دخلت الحكومة وأدخلتنا معها دوّامة وكرنفال ( القوننة).. الآن هناك جهد متواصل لسلق القوانين.. والسلق عادةً تستخدمه ربّات البيوت عندما تريد أن تقدم وجبةً أو طبقاً جاهزاً كأن تقوم بسلق البطاطا أو البيض أو اللحمة.. وعادةً ما يقدم للمرضى في المستشفيات الأكل المسلوق.. كما ويطلق على الكلب السريع بأنه ( سلَق).. فالسلق عملية سهلة التحضير ولا تتطلب مواصفات خاصة أو مؤهلات محددة.. يكفي أن تضع البطاطا أو البيض أو اللحمة بوعاءٍ فيه ماءٍ، ثم يوضع على النار ليتم سلق المحتويات.. من هنا جاء مفهوم سلق القوانين الحكومي.. فالحكومات ومنذ فترةٍ يبدو وكأنها أفلست ولم يعد لديها خبراء وحكماء يقدمون الوصفات الصحيّة القانونية التي تتصف بالنضج البطيء المتدرّج.. ليحلّ محلّهم المتحمسون الثوريون الذين يقدمون لنا وجبات سريعة من القوانين التي تستند لمبدأ ( استعملها واخلص منها).. فهي تتسّم باحتوائها على طاقةٍ كبيرةٍ مع توابل تثير الشهيّة مما تجعلنا نشعر بالإشباع الفوري، لنكتشف بعد التهام الوجبة زيادة جوعنا، وأن ما تم هو نوع من الشبع الوهمي.. لتنهال علينا تباعاً وجبات متكررة سريعة تبقينا في حالةٍ من النشوة الكاذبة.. انظروا لما يدعى بقانون المالكين والمستأجرين، فهو يعتبر فريداً على مستوى العالم، وهو عدا عن فرزه غير الصحيح للمواطنين كطرفين نقيين متصارعين ما بين مالك ومستأجر، حيث كان الأدق تسميته بقانون الإيجارات.. انظروا كيف يتلاعب القانون بالناس وحقوقهم ما بين عقود ما قبل الثمانينيات، وعقود ما قبل عام 2000، وعقود ما بعد عام 2000، وعقود عام 2010.. انظروا كيف لذات المالك أن يطبق عليه جميع الحالات السابقة في القانون تبعاً للمرحلة الزمنية التي تم فيها كتابة عقد الإيجار.. انظروا لقانون النقابات المهنية وكيف يتم التلاعب به تبعاً لمزاج وأهواء هذه الحكومة أو تلك.. انظروا لقانون الأحزاب السياسية.. وقانون الاجتماعات العامة.. انظروا لقانون الضريبة الذي يتفرد عالمياً في عدد ونوع الضرائب المفروضة علينا.. انظروا لقانون السير الذي يعدّل بين فترةٍ وأخرى بحجّة الحدّ من حوادث المرور، فيما تشير الوقائع إلى زيادة الحوادث وزيادة الجباية من جيوب المواطنين المعدمين.. انظروا لقانون الجمعيات الخيرية الذي يتم تعديله فقط للجم ومحاصرة نشاط ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين، وليس للحدّ من السرقات والتلاعبات التي تمارسها الهيئات الإدارية للكثير من الجمعيات الخيرية.. أين أصبحت قضية جمعية رعاية شؤون الحج.. ماذا عن الاتحاد العام للجمعيات.. ماذا عن اتحاد جمعيات الزرقاء المحتكر بين عدد من الأوصياء.. ماذا عن غرف التجارة التي باتت مجرّد واجهة للوجاهة والتنفيع في معظم المدن.. ما يجري أن هناك شبه تواطؤ جماعي شعبي بحق أنفسنا.. هناك أزمة ضمير.. أزمة نوّاب.. أزمة حكومة.. أزمة مجتمع مدني.. ما يجري أنه بعد سلق القوانين، تتبعها عملية ( شوي الأنظمة) والشوي عملية شهيّة وممتعة حيث نردد كلمة ( اشبعنا من الريحة) وهذا هو بيت القصيد في إشباعنا من رائحة شوي الأنظمة.. صدقوا أنني لا أذكر مرّةً أكلت فيها مشاوي إلا وزاد جوعي بعدها.. لنصل إلى ( قلي التعليمات).. والقلي يتطلب وضع الزيت لتسهيل عملية الإستواء، ويتطلب ناراً بدرجة حرارة مناسبة كيلا تشيط أو تحترق أو تظلّ نيئة.. لكن المشكلة أن الحكومة تقلي التعليمات من دون زيت، يعني ( وجع ومحنة).. هناك العديد من الفنون الأخرى في الطبخ الحكومي الذي وصل للتندوري والبيتزا والبرغر.. تلك هي الطبخة الحكومية.. ما بين سلق القوانين وشوي الأنظمة وقلي التعليمات.. لتقدم لنا الوجبة السريعة تلو الوجبة الأسرع.. لكن الحقيقة أننا نزداد جوعاً ونهماً وحرماناً.. أكررها: حكومتنا نحن طبختك ووصفتك.. ها نحن نسكب وننسكب على موائدك العامرة.. هنيئاً مريئاً..
 
رد: طبخة حكومية

عندك حق وقتنا ولا هكدا و غير حنا لي نروحو فيها هوما المهم يديرو قوانين بصح المضمون و المهم ربي عالم بيه
شكرا جزيلا موضوع قيم و الواقع يؤلم لكنه يبقى واقع تقبله امر محتم
مشكووووووووووووووووووووور
 
أعلى