صِـدَامٌ الجبابرة

صِـدَامٌ الجبابرة
‏"مناظرة بين: "زيغنيو بريجنسكي" و"جون ميرشايمر"‏
ترجمة: عـادل زقاغ.‏
صناعة المال لا الحرب [زيغنيو بريجينسكي]‏

تشهد منطقة شرق آسيا نموا مطردا للصين، لكن بصفتها قوة مسالمة، وأسباب ذلك يمكن تفهمها. ذلك أن الصينيين يشعرون بالحنق بل وحتى ‏بالإذلال إزاء بعض فترات تاريخهم، وفضلا عن ذلك يشعر الصينيون أيضا بسخط كبير عندما يتعلق الأمر بقضايا السياسة الخارجية لاسيما "تايوان"، ‏ورغم هذا وذاك، فإن الصينيين لا يرون بأن النزاع خيار حتميا، فالصينيون لا يميلون إلى مواجهة الولايات المتحدة عسكريا بل يركزون جهودهم على ‏التنمية الاقتصادية وعلى السعي للحصول على اعتراف دولي بهم كقوة كبرى.‏
الصينيون منشغلون حاليا بمسار ارتقاء بلدهم، مفتونون بهذا الصعود المذهل، وعندما التقيت كبار المسؤولين الصينيين منذ وقت ليس ببعيد، ‏صدمت بكثرة الأسئلة حول توقعاتي بشأن الخمس عشرة والعشرين سنة المقبلة. وقد سبق واستدعى الـ ‏Politburo‏ الصيني أستاذين مميزين سبق ‏ودرسا في الجامعات الغربية، بحيث طلب منهما تقديم تحاليل بشأن أسباب صعود ونزول تسعة قوى رئيسية منذ القرن 15، لقد كان ذلك بمثابة تمرين ‏فكري مهم بالنسبة لقادة دولة بذات الحجم والتعقيد.‏
هذا الاهتمام بتجارب القوى السابقة يمكن أن يقود إلى نتيجة مفادها أن القوانين التي نستشفها من التاريخ والنظرية السياسية تنطوي على حقيقة ‏أن التصادم حتمي. لكن هناك بعض الحقائق السياسية التي تدفع باتجاه مخالف، فالصين ستستضيف في السنوات الخمس المقبلة بعض التظاهرات التي ‏ستلزمها بتبني سياسة خارجية تتسم بالاحتراز والتحفظ، ومن ذلك الألعاب الأولمبية المتوقع إجراؤها عام 2008، فحجم الاستثمارات الاقتصادية -بل ‏وحتى النفسية- في بكين يعتبر مذهلا، وأنا أتوقع أن تشهد الألعاب قدرة تنظيمية فائقة من جانب الصينيين لأنهم مصممون على إنجاح التظاهرة. الحدث ‏الثاني، هو استضافة المعرض العالمي في شنغهاي. إن إنجاح التظاهرتين الدوليتين يستوجب من الصين التزام سياسة خارجية حذرة. وبشكل عام، فإن ‏الصين مصممة على تعزيز نموها الاقتصادي، ولذلك فهي تتحاشى الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، لأن ذلك سيكبح نموها وسيضر بمئات ‏الملايين من الصينيين، كما ويهدد بقاء الحزب الشيوعي في السلطة. ومن هنا، فإنني أرى بأن القيادة الصينية تفكر بعقلانية، وتقوم بحسابات دقيقة، فضلا ‏عن أنها واعية بجوانب ضعفها تماما كما تعي جوانب القوة لديها.‏
لا مناص من وجود احتكاك متزايد كلما توسع الدور الإقليمي للصين وتطور "مجال نفوذها"، بما أن أفول النفوذ الياباني تزامن مع تراجع ‏تدريجي محتمل للقوة الأمريكية في السنوات المقبلة، فإن ذلك سيعزز الشعور الصيني بالتفوق على المستوى الإقليمي، غير أنها ستضل مع ذلك بحاجة ‏إلى تطوير قوتها العسكرية بشكل أكبر مما هو عليه إذا أرادت الدخول في صدام مع الو.م.أ. صحيح أنه على الصعيد الإستراتيجي، يمتلك الصينيون الحد ‏الأدنى من قوة الردع، لكن حتى بعد 40 عاما من امتلاكهم تكنولوجيا صناعة الأسلحة النووية، إلا أنهم لا يمتلكون سوى 24 صاروخا باليستيا قادرا ‏على ضرب أهداف في الو.م.أ.، وحتى إن تجاوزنا مسألة الحرب والإستراتيجية، فإن على أية دولة تود الدخول في حرب محدودة أن ترسم أهدافا ‏سياسية قابلة للتحقيق من وراء ذلك، لكن يصعب تصور كيف لبلد يعيش خطر العزلة التي تفرضها عليه الو.م.أ أن يتمكن من تجسيد أهدافه بالطرق ‏السياسية، ففي حال حدوث أي نزاع، فإن خطوط الملاحة البحرية ستقطع أمام الأسطول التجاري الصيني، كما سيتوقف تدفق النفط، وبالنتيجة سيتعرض ‏الاقتصاد الصيني برمته للشلل.‏
يستمر الصينيون في التزام الحذر بشأن ملف تايوان، ومع ذلك فهم يفاوضون بحنكة، وفي مارس الماضي أشارت مجلة "الحزب الشيوعي" ‏إلى: "أننا استطعنا من حيث المبدأ احتواء أي شكل من أشكال الخطر الداهم عبر استقلال تايوان، وذلك منذ وصول الرئيس "تشين" ‏Chen‏ للسلطة، وقد ‏تم ذلك بفضل تجنب السيناريو الأسوأ، والحفاظ على وضع "تايوان" كجزء من الصين". ويذهب سبر للآراء أجري في بكين خلال الفترة ذاتها في الاتجاه ‏نفسه، حيث أظهر بأن 58 ‏‎%‎‏ من الصينيين لا يرون ضرورة في القيام بعمل عسكري، بينما أيد 15 ‏‎%‎‏ فقط الخيار العسكري "لتحرير" تايوان.‏
‏ لكن وجود استقرار في الوقت الحالي لا يضمن استمرار السلام في المستقبل، ذلك أن حدوث أعمال عنف محتملة داخل الصين، على سبيل ‏المثال، ستقلب كل التكهنات. فإذا ما تصاعدت حدة التوترات السوسيو-سياسية وفشلت القيادة في إدارة زيادة مستويات اللاتكافؤ الاجتماعي، فإنها قد ‏تضطر لاستغلال النزعة الوطنية لإعادة رص الصفوف. ومع ذلك، فإن وجود احتمالات ضعيفة لحدوث كارثة كهذه، لا يمس في اعتقادي القاضي بأنه ‏يمكن تجنب الآثار السلبية التي ترافق صعود قوى جديدة، فالصين مندمجة في النظام الدولي بشكل جلي، كما أن قيادتها مقتنعة بأن أي مسعى لزحزحة ‏الو.م.أ. هو مسعى عقيم، وبأن الطريق المضمونة لاحتلال موقع الزيادة في الساحة الدولية هي توسيع نفوذها بهدوء وحذر.‏
الأفضل أن أكون "قودزيللا" على أن أكون "بامبي" [جون ميرشايمر]‏
لا يمكن للصين أن تستمر في الصعود بشكل سلمي، فإذا استمر نموها الاقتصادي بالوتيرة الحالية في العقود القليلة المقبلة، فإنها ستدخل في ‏سباق أمني جاد مع الولايات المتحدة، دون استبعاد احتمالات دخولهما في حرب. وزيادة على ذلك، ستضطر على ما يبدوا دول الجوار الصيني (الهند، ‏اليابان، سنغافورة، كوريا الجنوبية، روسيا وفيتنام) للالتحاق بمساعي الولايات المتحدة لاحتواء القوة الصينية. إنه لاستشراف مستقبل آسيا، يحتاج المرء ‏لنظرية تظهر له كيف تتصرف القوى الصاعدة وكيف تكون ردات فعل الدول الأخرى تجاهها. نظريتين حول السياسة الدولية تقول بأن الدول تسعى ‏لفرض هيمنتها على مجالها الإقليمي في الوقت الذي تعمل في على منع أية قوة منافسة من الهيمنة على مجالها. إن الهدف الأولي لأية قوة عظمى هو ‏زيادة أعظمية لحصتها من توزيع القوة الدولي على أمل الهيمنة على النظام بشكل كلي.‏
إن للنظام خصائص محددة، فالفواعل الرئيسيون هم الدول التي تتفاعل فيما بينها في ظل بيئة فوضوية، بمعنى أنه لا توجد سلطة فوق سلطتها. ‏ومن جانب آخر، فإن كل القوى الكبرى تمتلك قدرة عسكرية هجومية، مما يعني أنها تستطيع إلحاق الضرر ببعضها البعض. وأخيرا لا يمكن لأية دولة ‏أن تتكهن بدقة عما تنوي الدول الأخرى القيام به مستقبلا. وعلى هذا الأساس، فإن أفضل طريقة للحفاظ على البقاء هو أن تزيد الدولة من مستويات ‏قوتها مقارنة بالخصوم المحتملين، فكلما كانت الدولة أقوى كلما تعرضت احتمالات تعرضها لهجوم من قبل دولة أخرى. إن القوى لا تصارع لتكون ‏الأقوى من بين كل القوى الكبرى، رغم أن محصلة كهذه مرحب بها لدى أية دولة فلا توجد دولة ترفض الدخول لنادي القوى الكبرى، لكن الدول في ‏واقع الأمر تسعى لما هو أكثر من ذلك وهو وضع القوة المهيمنة، بمعنى القوة العظمى الوحيدة في النظام الدولي. ومع ذلك، فإنه من المستحيل تقريبا ‏لأية دولة أن تحقق وضعية القوة المهيمنة الوحيدة في عالمنا المعاصر. لأنه ليس من السهل نشر القوة العسكرية وتعزيزها على المستوى الكوكبي. وبناء ‏على ذلك، فإنه حتى الولايات المتحدة تعتبر قوة مهيمنة إقليمية وليست كوكبية، فأقصى ما يمكن أن تطمح إليه أية دولة هو الهيمنة على ساحتها الخلفية.‏
بالنسبة للدول التي تحصل على موقع الهيمنة الإقليمية فهي تنزع إلى تحقيق هدف آخر، وهو منع خضوع مناطق جغرافية أخرى لهيمنة قوة ‏ثانية، وبتعبير آخر، فإن القوى المهيمنة لا تحبذ وجود منافسين أنداد لها. ولتحقيق ذلك فهي تعمل على إبقاء المناطق الأخرى مقسمة بين عدد من القوى ‏الكبرى التي تتصارع من أجل النفوذ. لقد أعلنت إدارة بوش الأب، وبكل جرأة عقب نهاية الحرب الباردة في 1991، بأن الو.م.أ. أضحت الآن أقوى ‏دولة في العالم، وهي فوق ذلك تخطط للحفاظ على هذا الوضع، الرسالة ذاتها حملها تقرير إستراتيجية الأمن القومي الصادر في 2002، في ظل إدارة ‏بوش الإبن. صحيح أن احتواء التقرير لتصور الحرب الإستباقية أثار انتقادات حادة، إلا أنه حمل تأكيدا قويا بأن الولايات المتحدة ستصطاد القوى ‏الصاعدة وستسعى للحفاظ على وضع الزعامة في معادلة القوة العالمية.‏
ستحاول الصين السيطرة على آسيا مثلما تسيطر الولايات المتحدة على العالم الغربي، ولذلك فهي تصارع من أجل تعميق الهوة التي تفصل ‏بينها وبين جيرانها في مجال القوة لاسيما اليابان وروسيا، فقط حينذاك ستكون بمنأى عن أي تهديد.‏
من غير المحتمل دخول الصين في مغامرات عسكرية ضد البلدان الآسيوية، بل ستعمد بدلا من ذلك إلى إملاء قواعد السلوك المقبول على ‏بلدان الجوار تماما مثلما تفعله الو.م.أ. في الأمريكيتين. ومن جهة أخرى، فإنه كلما ازدادت مستويات القوة لدى الصين، فإنها ستحاول دفع الولايات ‏المتحدة خارج آسيا، تماما مثلما اقتادت هذه الأخيرة (الولايات المتحدة) القوى الأوربية -وقزمتها- إلى داخل المجال الغربي. وعلى ضوء ذلك، فليس من ‏الصدفة أن يكون استعادة تايوان مرهونا بحصول الصين على وضع الهيمنة الإقليمية.‏
لماذا علينا أن نتوقع من الصين سلوكا مغاير لسلوك الولايات المتحدة؟ فصناع السياسة الأمريكيين صدوا بقوة كل مبادرات إرسال القوى ‏الكبرى وحدات عسكرية للعالم الغربي حيث اعتبرت هذه القوى بمثابة تهديد محتمل للأمن الأمريكي. فهل نعتبر الصينيين أكثر التزاما بالمبادئ ‏والأخلاق وأقل وطنية وأقل اهتماما بالحفاظ على بقائهم مقارنة بالغربيين؟ اعتقد أن الصين ستقتدي بالولايات المتحدة وتسعى لتصبح قوة إقليمية مهيمنة، ‏ذلك أن الصينيين قادة وشعبا يتذكرون ما حصل في القرن الماضي عندما كانوا في موقف ضعيف إزاء اليابانيين [احتلال اليابان للصين خلال ح. ع. ‏II‏.]. إنه في سياسة دولية تتسم بالفوضى، حري بك أن تلعب دور ‏Godzilla‏ عن أن تلعب دور ‏Bambi‏.‏
يعلمنا التاريخ أن صناع السياسة الأمريكيين لن يسكتوا على أي مسعى صيني للهيمنة على آسيا، فالو.م.أ. لا تتساهل مع ظهور منافسين أنداد. ‏وعلى هذا الأساس، فإنها ستعمل على احتواء الصين وإضعافها للحد الذي تفقد معه أية قدرة للهيمنة على آسيا، أي أن المشهد لن يختلف كثيرا عن ‏الحرب الباردة.‏
الترسانة النووية تغير كل شيء [زيغنيو بريجينسكي]‏
كباحث غير متفرغ أقر بأنني معجب بالقوة التي تتمتع بها النظرية. لكن النظرية (على الأقل نظرية العلاقات الدولية) تتسم بخاصية ‏‏"الارتجاع"، بمعنى أنه عندما يحدث شيء يخالف النظرية، فإن ذلك يستوجب مراجعتها، وهذا ما سينطبق على العلاقات الصينية الأمريكية، حسب ‏اعتقادي.‏
إننا نعيش في عالم مختلف، في السابق كانت القوى الكبرى تدخل في حروب بينية دون أن تمحوا بعضها البعض من الخريطة، غير أن العصر ‏النووي قلب هذه القاعدة، فقد أحدث السلاح النووي تحويرا للسياسة الدولية وهو ما شهدناه خلال الصراع الأمريكي-السوفييتي، حيث كان تفادي الصدام ‏المباشر بين الطرفين يعزى إلى طبيعة الأسلحة (أسلحة الدمار الشامل) التي يمتلكها كل منهما، والتي تجعل من إبادة بعضهما جزء لا يتجزأ من ديناميكية ‏التصعيد. إن كان هناك من درس يمكن تعلمه من هذه التجربة، فهو أن سعي الصين لتعزيز قدرتها العسكرية ليس الهدف منه الدخول في مراجعة مباشرة ‏مع الو.م.أ.، إن الطريقة التي تتصرف وفقها القوى الكبرى ليست مقدرة سلفا، فلو لم تسلك ألمانيا واليابان مسار العدوان لما تسببتا في تفويض نظاميهما. ‏بالنسبة لألمانيا، فإنها لم تكن بحاجة لتبني السياسة التي اتبعتها عام 1914 (فقد سبق للمستشار الألماني أتو فون بيسماك ‏Otto Von Bismark‏ أن ‏اتبع سياسة مخالفة). كما كان بالإمكان أن يمضي اليابانيون في سياستهم التوسعية التي انتهجوها في 1941، لكن باتجاه روسيا بدلا من بريطانيا ‏والو.م.أ.، وبمقابل ذلك تبدو القيادة الصينية أكثر مرونة وحكمة إذا ما قورنت بمرشحين سابقين لمرتبة القوى الكبرى. ‏
يجب أن ندل الولايات المتحدة على الطريق [جون ميرشايمر]‏
إن التمييز بين النظرية السياسية والواقع السياسي مهم جدا. لكن الميل إلى تفضيل النظرية على حساب الواقع، هو أننا لا نستطيع أن نتكهن بما ‏سيكون عليه الواقع سنة 2025. من دون أن نستعين بنظرية معينة. لقد أشرت إلى زيارتك للصين ولقاءك بالقادة الصينيين، الذين يبدون حذرين بشأن ‏تايوان، قد يكون ذلك صحيحا لكنه غير منطقي، ذلك أن السؤال الحقيقي هو: كيف سيكون موقف القادة الصينيين والشعب الصيني تجاه تايوان في ‏‏2025؟ ليس لدينا أية وسيلة لمعرفة ذلك، لأن الوقائع السياسية الحالية قد تتغير كلية وهو ما يمنح أهمية كبيرة للنظرية التي نوظفها لاستشراف ‏المستقبل.‏
لقد أشرت أيضا إلى أن رغبة الصين في الحفاظ على نموها الاقتصادي يجعلها تحجم عن الدخول في مواجهة مع الو.م.أ، وإحدى الأسباب ‏الرئيسية لنجاح الصين اقتصاديا خلال 20 سنة الماضية هو أنها لم تدخل في مواجهة مع الو.م.أ.، لكن كان يجب على هذا التحليل أن ينطبق على الحالة ‏الألمانية/اليابانية، إذ أنه عندما أعلن هتلر الحرب عام 1939 كان الاقتصاد الألماني ينمو بشكل جيد. واليابان بدورها باشرت سياستها التوسعية في آسيا ‏في ظل نمو اقتصاد مذهل. مما سبق، نتوصل إلى أن هناك عوامل أخرى تقود القوى الكبرى إلى الدخول في حرب، وذلك رغم أنها تعود عليها بآثار ‏سلبية على الصعيد الاقتصادي.‏
النقطة الثانية التي اتفق فيها مع "بريجنسكي" هي أن الصين لا تملك في الوقت الحالي القدرة الفكرية التي تؤهلها لمواجهة الو.م.أ.، لكن ذلك ‏صحيح في الوقت الحالي لا غير. فنحن نتحدث عن 2025 و2030 عندما تتأتى لدى الصينيين القدرة زحزحة الو.م.أ. عن موقع الريادة. فما الذي ‏سيحصل عندما يكون الناتج القومي الخام للصين هائلا، وعندما يكون لديها آلة عسكرية جبارة؟ إن تاريخ القوى الكبرى يقدم لنا إجابة دقيقة: حينها ‏سيقذف الصينيون بأمريكا خارج آسيا وسيهيمنون على القارة، وإن نجحوا في ذلك، فسيكون الوقت مناسبا لبحث ملف تايوان والحسم فيه.‏
قوة أمريكا غير الزائلة [زيغنيو بريجينسكي]‏
كيف يمكن للصين أن تدفع أمريكا خارج شرق آسيا؟ وبالتحديد خارج اليابان؟ حتى و لو سلمنا بإمكان حدوث ذلك سواء بضغط صيني أو بقيام ‏الو.م.أ. بذلك إراديا، فحينها كيف سيكون الموقف الياباني؟ لا يجب أن يغيب ذلك عن أذهاننا، فاليابانيون يمتلكون برنامجا عسكريا مذهلا، وما هي إلا ‏أشهر قليلة ويتمكنون من تطوير رادع نووي خاص بهم. بصراحة، لاشك إن كانت الصين قادرة على دفع الأمريكيين خارج آسيا فقد تفعل، وحتى وإن ‏حدث ذلك، فإنني لا أتصور إن كان الصينيون قادرون على تحمل تبعات ذلك: قيام دولة يابانية قوية، وطنية، مسلحة بترسانة نووية.‏
صحيح أن التوترات الحاصلة بشأن تايوان تعتبر إحدى المخاطر الإستراتيجية المثيرة للقلق، لكن مصممي الإستراتيجيات العسكرية الصينية لا ‏بد وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن أية محاولة صينية لاستعادة تايوان بالقوة ستدفع الو.م.أ. للدخول في النزاع، وأي مسعى صيني في هذا الاتجاه هو مسعى ‏مؤجل إلى حين ابتعاد الو.م.أ. عن المشهد الاستراتيجي، لكن غياب الو.م.أ عن هذا لن يكون لفترة طويلة جدا.‏
لسنا إزاء مشهد مثير للتفاؤل [جون ميرشايمر]‏
إذا كان الصينيون أذكياء فإنهم سيتجنبون مواجهة أمريكا في الوقت الحالي. لأنه ليس بالتوقيت المناسب. وبدلا من ذلك، عليهم التركيز على ‏بناء اقتصاد يتفوق على الاقتصاد الأمريكي، حينها يمكنهم تحويل قوتهم الاقتصادية إلى قدرة عسكرية، ويمكنهم خلق ظروف تمكنهم من إملاء شروطهم ‏على دول المنطقة. والتسبب بالإزعاج للو.م.أ.‏
من وجهة نظر صينية، فإن المشهد الأمثل، هو ذلك المشهد الذي تهيمن فيه على آسيا، بينما تتحول البرازيل والأرجنتين والمكسيك إلى قوى ‏كبرى تجبر الولايات المتحدة على إعادة تركيز اهتماماتها على القارة الأمريكية. إن أهم المزايا التي تتمتع بها أمريكا حاليا هي غياب أية قوة تهدد ‏وجودها أو مصالحها الحيوية والأمنية في المجال الجغرافي الغربي، وهو ما يمنحها حرية في المناورة في المجالات الأخرى حيث تصول وتجول مثيرة ‏للقلاقل للآخرين في عقر ديارهم. إن للدول الأخرى بما فيها الصين مصلحة بإثارة القلاقل في الساحة الخلفية للو.م.أ. لأن ذلك سيعيد تركيز اهتمامها إلى ‏داخل مجالها. السيناريو الذي رسمته ليس مثيرا للتفاؤل، كنت أتمنى لو أنني كنت أكثر تفاؤلا بشأن المستقبل، غير أن السياسة الدولية تعتبر شأنا مليئا ‏بالمطبات والمخاطر. ولن تستطيع الإرادة الحسنة مهما قويت تهدئة التنافس المحموم لتحقيق "الأمن الوطني" والذي سيزداد حدة عندما تظهر دولة آسيوية ‏تصبو للهيمنة (الصين).‏
 

salona

عضو جديد
رد: صِـدَامٌ الجبابرة

كنا نامل لوكان العرب بمثل ذكاء الصينيين , فتحقيق الازدهار والتقدم لايحتاج الى معجزة بقدر مايحتاج الى عزيمة و فعل .
 
رد: صِـدَامٌ الجبابرة

أخي تشكر على الموضوع الجميل
يوجد كذلك كتاب قيم يتحدث عن النافسة بين العمالقة، و يسمى:
الصراع على القمة، مستقبل المنافسة الاقتصادية بين أمريكا و اليابان للكاتب لاستر ثرو
head to head. by lester thurow
لا تفوتوا فرصة اقتناء الكتاب فهو قيم جدا يعطيكم نظرة حول الأوضاع القائمة حاليا
 
أعلى