صيدلية الروح

عندما نقف للحظة مع أنفسنا... سنرى أن حياتنا تفيض غماً وهمّاً، قلقاً وأرقاً، تشتتاً وتشوّهاً جسدياً.. وفكرياً... وحتى روحياً....
نعمل من الصباح إلى المساء.. ثم نلجأ إلى المهدئات والمنوّمات والمسكنات فنختنق في هذا الحضيض ونحترق....
في صيدلية الروح سنروح أبعد وأعمق... سنخترق هذا كله دون أن نحترق.... بالتأمل والتفكر والتدبّر... باكتشاف الحكمة الداخلية وتطويرها.. بالإصغاء إلى موسيقى الصمت المنسابة في أعماقنا وأرواحنا... بالعودة إلى شجرة الحياة التي تنبض في قلوبنا...
لتصبح رحلتنا سلسلة متصلة متواصلة مع محيط الوجود اللامحدود ومع كل نفس وكل حياة... لتغدو حياتناً أكثر تناغماً وتوازناً بين العمل واللعب.....بين التوتر والتحرر... بين المسؤولية والحرية....
التأمل شفاء للجسد والنفس والروح... ننتقل به من لَغو العقول إلى لغة القلوب... من صخب الخارج وضجيجه إلى صمت الداخل وسكينته... ليحل السلام بدل الدمار.... ولتسود الرحمة وتموت الرجمة...
الشد والاسترخاء

قف في وسط الغرفة كل ليلة، وجسمك مشدود مشحون لأقصى درجة، مثل بركان يوشك على الانفجار...
حافظ على هذه الوضعية لمدة دقيقتين... ثم استرخي لدقيقتين...
أعد ذلك مرتين لثلاث مرات، الشد لدقيقتين، ثم الاسترخاء لدقيقتين، ثم اخلد للنوم مباشرة دون أن تقوم بأي شيء آخر.. وبهذا سيتغلغل الاسترخاء في داخلك تدريجياً طوال تلك الليلة...


تغيير الفكر

إذا كنت تعاني من إحدى العادات السيئة: كذب ـ طمع ـ حقد ـ حسد.. وتحاول جاهداً التخلص منها، يمكنك ذلك ببساطة دون جهد أو عناء، وما عليك سوى أن تغير طريقة تنفّسك فحسب، لأن كل عاداتنا القديمة مرتبطة بصورة أو بأخرى بأسلوب تنفسنا... وعندما نغير نمط التنفس سيتغير تفكيرنا مباشرة...
كلما رأيت نفسك تقع فريسة عادة قديمة.. ازفر مباشرة بعمق، وكأنك تطرح تلك الفكرة بأكملها مع الزفير.. ثم خذ شهيقاً عميقاً مرتين لثلاث مرات فتشعر بحالةٍ من الانتعاش والنقاء، وعندها لن تستطيع تلك العادة أن تستولي عليك بعد ذلك... وهذا هو العلاج الشافي الكافي..
عندما تريد التخلص من أمر ما عليك بالزفير، أما عندما تريد استقبال شيء معين عليك بالشهيق...
وراقب كيف سيتغير فكرك مباشرة لينساب فيك وعي جديد.. وتتخلص من ذلك الروتين القديم.
يمكنك أن تطبق هذا في كل العادات، فإذا كنت مدخناً وانتابك دافع للتدخين دون أن ترغب به حقيقةً.. فازفر بعمق مباشرة، وارمِ تلك الفكرة خارجاً، ثم خذ نفساً عميقاً عذباً... وسيختفي ذلك الدافع حالاً... وهكذا فإن نسيماً جديداً سيحررك من عادتك القديمة ولن تعود إليها مجدداً.....
ستصبح هذه الطريقة وسيلة هامة في عملية التغير والتحويل الداخلي لتتحول وتتطور... وتعود طبيعياً كالطير والزهر والشجر...
 
أعلى