صدام وراء اغتيال الهواري بومدين

ربما يغيب عن أنظار الكثيرين بعد تلك السنين والتزوير في أحداث التاريخ التي هي سمة عربية خالصة،عن سبب وفاة الهواري بومدين.وإذ لم يبحث الأمر كقضية جنائية،التي تتطلب في العادة البحث المستفيض عن المستفيد الأكبر من قتله.

ولا يفوت اللبيب أن المستفيد الأكبر كان طاغية العراق صدام حسين، حيث كان المرحوم بومدين يعرف أدق التفاصيل ومسارات الإبتزاز والمهازل التي رافقت لقاءه بشاه إيران وصلحهم على تسليم نصف شط العرب للشاه في إتفاق الجزائر عام 1975. وقد حاول صدام مرارا إغتيال السيد (عبدالكريم يوسفي) سفير إيران في الجزائر الذي أختفى عن الأنظار.
لقد كان المسكين بومدين في زيارة الى سوريا من خلال نشاطه في جبهة الصمود والتصدي خلال ربيع 1978.وكانت تلك الجبهة تشمل كذلك العراق واليمن وليبيا.وكان بومدين يتقد حماسا وثوروية عروبية ، وأنشغل بالحرب ضد إسرائيل،أكثر من إنشغاله بهموم بلده، وبعث بقوات إلى الجبهتين السورية والمصرية إبان الحربين،بما أتعب اقتصاد بلده.

لقد أستدعي بومدين على عجل إلى بغداد للتداول،ومن خلال طبعه الثوري، فلم يتوانى وقدم خلال سفرة قصيرة أمدها أربعة ساعات ،وتكتمت كل الجهات عليها ،ولم يعلم بها سوى الله والقيادات العربية حينئذ،و أقيمت خلالها حفلة استقبال بسيطة ،تناول خلالها الرجل أكلا أو مشربا معينا ، كان أجهزة البعث العراقي قد دست مادة الثاليوم القاتلة فيها.وهكذا تنازلت صحته،وعاني من الهزال وسقوط الشعر والهلوسة،وكان يتخبئ تحت اللحاف ليكتب دون رؤيا، و ساورته هواجس بالملاحقة من أعدائه وهلوسه وأعراض(البيرانويا)،وبدأ يتخبأ حتى في أماكن غير معقولة.
صدام صرح في ساعة نشوة كان جالسا بها في سيارة (ليموزين) مع مجموعة بعثية يتذكرها على الخصوص الأستاذ حسن العلوي السفير العراقي الحالي للعراق في دمشق،وقد تكلم من بقى في الحياة عن هذا السر بعد القتل الذي أشاعه صدام في رفاق الأمس ،دون أن يفشى في الإعلام،كون الإعلام العربي مازال قسم منه مبتزا أو مواربا أو مرتشيا من صدام وعصابته.[/B][/FONT]
وبالتالي صدام الملعون وراء اغتيال الرئيس الراحل الهواري بومدين و وراء مد بغداد عاصمة الحضارة العربية والاسلامية الى امريكا المشؤومية وهذا واضح وضوح الشمس
بقلم د.علي ثويني
 
أعلى