-سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

الشبهة الثالثة عشر:
إستدلالهم بإحدى فتاوى العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله

وينقلون عن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاماً غير نظام الله وتشريعاً غير تشريع الله ومن كان يعبد الصنم، ويسجد للوثن لا فرق بينهم البتة فهما واحد وكلاهما مشرك بالله" (أضواء البيان 7/162) ، وبالرجوع إلى الموضع الذي عزا إليه الناقل في أضواء البيان، ، كان النص كالتالي:
(( فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته ، قال في حكمه وَلاَ يُشرِكُ فيِ حُكمِهِ أَحَداً وفي قراءة ابن عامر من السبعة وَلاَ تُشْركْ فيِ حُكمِهِ أَحَداً بصيغة النهي ، وقال في الإشراك به في عبادته : فَمَن كَانَ يَرجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشرِكُ فيِ حُكمِهِ أَحَداً ، فالأمران سواء .

والجوب من وجهين:
الوجه الأول:
لقد قيد الشيخ ما أطلقه ، فقال بعد ذلك مباشرة : ((وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله ، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل،والعمل به – بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه_كفرٌ بواح لا نزاع فيه )) . اهـ
قال الباحثُ الفاضلُ الدكتور عبد العزيز بن صالح الطويان في رسالته العلمية الأكاديمية : "جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف" وهي من منشورات مركز البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وقدَّم لها مدير الجامعة الدكتور الفاضل صالح العبود والشيخ العلامة عبد المحسن العباد .
إذ نقل قول الشيخ الشنقيطي : "إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم أنَّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاَّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم .
ثم علَّق عليه قائلاً : "وبهذا تتجلَّى وقفة الشيخ الحازمة في وجه من غيَّر حكم الله ، وحكم بحكم الطواغيت ، حيث إنه يقول بكفره ، بل ويكفر كل من يشك في كفره . وليس موقف الشيخ رحمه الله هذا على إطلاقه ، بل نراه يبيَّن في موضع آخر متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفراً مخرجاً من الملَّة ، ومتى يكون صاحبه مرتكباً ذنباً محرماً لا يخرجه من دائرة الإسلام ، فيقول رحمه الله : "إن الكفر ، والظلم ، والفسق ، كل واحد منها ربما أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة ، والكفر المخرج من الملَّة أخرى :
ومن لم يحكم بما أنزل الله : معارضة للرسل ، وإبطالاً لأحكام الله ، فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر ، مخرج عن الملة .
ومن لم يحكم بما أنزل الله معتقداً أنَّه مرتكب حراماً ، فاعل قبيحاً ، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملَّة"
( ) .
ورأي الشيخ رحمه الله هذا هو رأي الأئمة الأعلام قبله ، من أمثال الإمام ابن القيم رحمه الله الذي قال : "إنَّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين ، الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم ، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بغير ما أنزل الله في هذه الواقعة ، وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ، فهذا كفر أصغر . وإن اعتقد أنَّه غير واجب ، وأنَّه مخير فيه ، مع تيقنه أنه حكم الله ، فهذا كفر أكبر . وإن جهله وأخطأه : فهذا مخطئ له حكم المخطئين"( ). وبهذا التفصيل الدقيق عن ابن القيم رحمه الله في هذه المسألة ندرك مدى توافق عقيدة الشيخ الأمين رحمه الله مع عقيدة السلف قبله ، ويتضح جهوده رحمه الله في تقرير عقيدة السلف والسير على منهجهم واتَّباع طريقهم"( ). اهـ .
على أن الشيخ قد أوضح مقصوده في الصفحة نفسها التي نقل منها الخصم فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدورفقال : "وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف ، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث ، وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم ، وأن الطلاق ظلم للمرأة ، وأن الرجم والقطع ونحوها أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ، ونحو ذلك"( ) .
فهذه أمثلةٌ ناطقةٌ أن مقصود الشيخ بالذين لا يُشك في كفرهم أولئك الذين طعنوا في أحكام الشريعة الإسلامية ، وفضلوا الحكم بالقوانين الوضعية والأحكام الجاهلية ، ولا يرتاب في هذا إلاَّ من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي !


الوجه الثاني:حتى لو سلمنا لكم جدلا بأن الشيخ يقولان بكفر تحكيم القوانين كفر أكبر فإن هذا لا يلزم منه تكفير الحاكم إذ أنه ليس كل من وقع في كفر يكفر حتى تتوفر فيه شروط وتتنفي عنه موانع وقد فصلت هذه المسألة في ردي على الشبهة السابعة فليراجع.

تنبيه: جل نقولاتي في الرد على هذه الشبهة منقولة من كتاب (الأجوبة الأصولية في نقض الأصول الإرهابية (الجزء الثاني)) للدكتورخالد بن مفلح عبدالله آل حامد
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

الشبهة الرابعة عشر:
إستدلالهم بمقولة(ومن لم يلتزم هذا فهو كافر)



كثيراً ما يذكر أهل العلم في كلامهم لا سيما الإمام أحمد بن تيمية – رحمه الله – أن من لم يلتزم هذا فهو كافر . فظن بعضهم أنه يريد المداومة على ترك الواجب أو المداومة على فعل الحرام ، ويسمون هذا غير ملتزم، وهذا الظن خاطئ ، وخطوة من خطوات الشيطان ليجعلهم على فكر الخوارج في مرتكب الكبيرة ، ورد هذا الظن من أوجه :

1/ بيان معنى ( عدم الالتزام ) من كلام أهل العلم لا سيما الإمام أحمد بن تيمية – رحمه الله - ، وأنه لا يرادف الترك المستمر كما يتصوره بعضهم قال – رحمه الله -: وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين . ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها ا.هـ
لاحظ قوله " التزم فعلها ولم يفعلها " يفيد أن معنى الالتزام غير معنى المداومة على الفعل فقد يكون الرجل ملتزماً لها لكنه لا يفعلها ، فالالتزام الذي ينبني على تركه الكفر أمر عقدي قلبي لا فعلي ؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بالالتزام الفعلي قيده بوصف ( الفعلي ) ثم لم يجعله مكفراً لذاته بل لأمر آخر عقدي فقال – بعد النقل المتقدم -: أن لا يجحد وجوبها ، لكنه ممتنع من التزام فعلها كبراً أو حسداً أو بغضاً لله ورسوله ، فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين ، والرسول صادق في تبليغ القرآن ، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكباراً أو حسداً للرسول ، أو عصبية لدينه ، أو بغضاً لما جاء به الرسول ، فهذا أيضاً كفر بالاتفاق ، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحداً للإيجاب ، فإن الله تعالى باشره بالخطاب ، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا.هـ فلاحظ أنه لم يجعل ترك الالتزام الفعلي مكفراً لذاته ، بل لما احتف به اعتقاد كفري ، وهو الكبر والحسد أو بغض الله ورسوله .
فبهذا يتبين بجلاء أن ترك الالتزام ليس تركاً للفعل بل ترك للاعتقاد ، فإن قيل: ما معنى ( عدم الالتزام ) ؟
فيقال: معناه عدم اعتقاد الإيجاب على النفس . قال في معجم لغة الفقهاء (86): والالتزام في عرف العلماء واصطلاح الفقهاء: الإيجاب على النفس أو الإذعان ا.هـ

2/ يلزم على قولهم أن من المكفرات عند أهل السنة الإصرار على المعصية تركاً لواجب أو فعلاً لمحرم فأين هو من كلامهم ؟ بل إن كلامهم المسطور في كتب المعتقد أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ، وذلك رد على الخوارج المكفرين بارتكاب الكبائر .

3/ يلزم على قولهم أن المصر على المعصية بفعل المحرم أو ترك الواجب كافر. وهذا مخالف لما ثبت عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار . أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير في تفسيرهما لسورة النساء.

4/ أنه لا دليل من الكتاب والسنة على التكفير بمجرد الإصرار على الذنب، والتكفير حق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا مدخل للعواطف ولا للحماسات فيه ، بل النصوص دلت على عدم تكفير المصر كحديث صاحب البطاقة وغيره .
لذا المرجو التنبه لخطوة الشيطان هذه وألا ينساق وراءها .

من كتاب تبديد كواشف العنيد للشيخ عبد العزيز الريس.









الشبهة الخامسة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى({فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}،


أقول: ومفاد هذا الإستدلال أنهم يقولون بأن الله تعالى نفى الإيمان فمن ثم يكون الحاكم بغير ما أنزل الله بمجرد تحكيمه كافراً كفراً أكبر لأن الإيمان قد نفي عنه .

والجواب على هذه الشبهة:
أن الله تعالى لم ينفي أصل الإيمان بل كماله ويدل على هذا أربع أوجه:

الوجه الأول:نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان عن مرتكبي بعض المعاصي مثل الزنى والسرقة وشرب الخمر؛ فقال-: «لا يزني الزاني حين يزني؛ وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها؛ وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق؛ وهو مؤمن»([1])
«
إذ لو كان كفراً ينقل عن الملّة؛ لكان مرتداً يقتل على كل حال، ولا تجري الحدود في الزنى والسرقة وشرب الخمر، وهذا معلوم بطلانه وفساده من دين الإسلام...ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحدّ، فدلّ على أنه ليس بمرتدٍّ»([2]).
وقال الإمام أبو عبيد -رحمه الله- في «الإيمان» (ص88-89) في ردِّه على مكفري المسلم بالمعصية:
«
ثم قد وجدنا الله -تبارك وتعالى- يكذّب مقالتهم، وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد، وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه؛ ما كان الحكم على هؤلاء إلا القتل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من بدّل دينه فاقتلوه»([3]).
أفلا ترى أنهم لو كانوا كفّاراً؛ لما كانت عقوباتهم القطع والجلد؟
وكذلك قول الله فيمن قتل مظلوماً: {
فقد جعلنا لوليه سلطاناً} الآية [الإسراء:33]، فلو كان القتل كفراً؛ ما كان للولي عفو، ولا أخذ دية، ولزمه القتل».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في «مجموع الفتاوى»(7/287-288):

«
وكذلك كل مسلم يعلم أن شارب الخمر والزاني والقاذف والسارق لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يجعلهم مرتدين يجب قتلهم ، بل القرآن والنقل المتواتر يبين أن لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام؛ كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني، وقطع يد السارق، وهذا متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانوا مرتدين لقتلهم، فكلا القولين مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم».
قلت : فإذا كانت المعاصي لا تزيل إيماناً ولا توجب كفراً مخرجاً من الملة فالمراد بنفي الإيمان الوارد في هذه الأحاديث؛ هو نفي كمال الإيمان الواجب لا أصل الإيمان، يدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «
إذا زنى العبد خرج منه الإيمان؛ وكان كالظلة؛ فإذا انقلع منه رجع إليه الإيمان»([4]).

الوجه الثاني:سبب نزول الآية وهو ما رواه الشيخان عن عبد الله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة … إلخ ، وفيه أن الأنصاري لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ثم قال أن كان ابن عمتك … إلخ ، فقال ابن الزبير : والله إني لأحسب هذه الآية ما نزلت إلا في ذلكفَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ... 

وجه الدلالة : أنه وجد في نفس الأنصاري البدري حرج ولم يسلم تسليماً لحكم رسول الله ومع ذلك لم يكفر ، ويؤكد عدم كفره أن الرجل بدري والبدريون مغفورة لهم ذنوبهم كما في حديث علي في قصة حاطب لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال :اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " والكفر الأكبر لا يغفر ، فدل هذا على أن البدريين معصومون من أن يكفروا ، نص عليه ابن تيمية . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطالبه بالإسلام .

الوجه الثالث: ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث على بن أبي طالب وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها بين أربعة فقال رجل يا رسول الله: اتق الله فقال " ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا لعلَّه أن يكون يصلي "، قال خالد: وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم "الحديث .
وجه الدلالة: أن هذا الرجل اعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض به ويسلِّم ، ووجد في نفسه حَرَجاً ولم يكفِّره الرسول صلى الله عليه وسلم ، وامتنع عن قتله خشية أن يكون مصلياً ولو كان واقعاً في أمرٍ كفريٍّ لم تنفعه صلاته لأن الشرك والكفر الأكبرين يحبطان الأعمال ، فلا تنفع الصلاة معهما ، وأيضاً مما يدل على أن الرجل لم يقع في أمر كفري عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خالداً أراد أن يحيله على أمر كفري خفي في القلب فلم يرتض هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان قوله كفراً لتمسك به خالد بن الوليد ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس .. " لأن هذا القول –المدعى أنه مكفر – قد ظهر منه ، ومما يوضح أن هذه الكلمة ليست كفراً أنه ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئنه يناشدنه العدل في بنت أبي قحافة ، ولم يكن هذا منهن كفراً.

الوجه الرابع:ما روى الشيخان عن أنس بن مالك أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشاً وسيوفنا تقطر من دمائهم " وفي رواية لما فُتحت مكة قسم الغنائم في قريش فقالت الأنصار إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم … "
وجه الدلالة : أن هؤلاء استنكروا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدوا في أنفسهم حرجاً ولم يكفِّرهم صلى الله عليه وسلم .
لذا قال ابن تيمية:
والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة كاسم الإيمان والإسلام والدين والصلاة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فإنما يكون لترك واجبٍ من ذلك المسمى ومن هذا قوله تعالى  فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً  فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد … ا. هـ .
وقال ابن تيمية :
فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن ، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً ، لكن عصى واتبع هواه ، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة . وهذه الآية  فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ...  مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله ، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا ، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية .ا.هـ

وقال –أيضاً- -رحمه الله- (فتاوى22/350):
"
فما جاء من نفي الأعمال في الكتاب والسنة فإنما هو لانتفاء بعض واجباته كقوله تعالى: (ثم ساق الآية)"ا.هـ.

و قال الحافظ في "الفتح" (5/36) ناقلا قول ابن التين: ("
لا يؤمنون" لا يستكملون الإيمان)اهـ.
وقال الحافظ بن رجب في "جامع العلوم والحكم" - شارحاً حديث "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به": (
معنى الحديث: فهو أن الإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول ..وقد ورد القرآن بمثل هذا..قال تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون..")اهـ.

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله في "مجموع فتاواه" (6/249) -معلقاً على قوله تعالى: (
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمً)-:
«
وهذا الإيمان المنفي هو أصل الإيمان بالله ورسوله (بالنسبة) إلى تحكيم الشريعة والرضا بها والإيمان بأنها الحكم بين الناس ، فلا بد من هذا ،
* فمن زعم أنه يجوز الحكم بغيرها ، أو قال إنه يجوز أن يتحاكم الناس إلى الآباء أو إلى الأجداد أو إلى القوانين الوضيعة التي وضعها الرجال - سواء كانت شرقية أو غربية - فمن زعم أن هذا يجوز فإن الإيمان منتف عنه ويكون بذلك كافرا كفرا أكبر. فمن رأى أن شرع الله لا يجب تحكيمه ولكن لو حكم كان أفضل ، أو رأى أن القانون أفضل ، أو رأى أن القانون يساوي حكم الله فهو مرتد عن الإسلام . وهي ثلاثة أنواع :
النوع الأول: أن يقول : إن الشرع أفضل ولكن لا مانع من تحكيم غير الشرع.
النوع الثاني: أن يقول : إن الشرع والقانون سواء ولا فرق .
النوع الثالث: أن يقول إن القانون أفضل وأولى من الشرع . وهذا أقبح الثلاثة ، وكلها كفر وردة عن الإسلام .
* أما الذي يرى أن الواجب تحكيم شرع الله ، وأنه لا يجوز تحكيم القوانين ولا غيرها مما يخالف شرع الله ولكنه قد يحكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه ضد المحكوم عليه ، أو لرشوة ، أو لأمور سياسية ، أو ما أشبه ذلك من الأسباب وهو يعلم أنه ظالم ومخطئ ومخالف للشرع - فهذا يكون ناقص الإيمان ، وقد انتفى في حقه كمال الإيمان الواجب؛ وهو بذلك يكون كافرا كفرا أصغر وظالما ظلما أصغر وفاسقا فسقا أصغر ، كما صح معنى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وجماعة من السلف رحمهم الله ، وهو قول أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج!! والمعتزلة! ومن سلك سبيلهم، والله المستعان
»اهـ.



-----------------------------------
(1)أخرجه البخاري (5/119-فتح)، ومسلم (57) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)«شرح العقيدة الطحاوية» (ص321-322).
(3)أخرجه البخاري (6/149- فتح).
(4)]) أخرجه أبو داود (4690) وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- بإسناد صحيح.
 
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمبن والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين
أما بعد:
فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
فعن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان: قلت: يا رسول الله! إنا كنا بشر. فجاء الله بخير. فنحن فيه. فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: (نعم) . قلت: هل من وراء ذلك الشر خير؟ قال: (نعم) . قلت: فهل من وراء ذلك الخير شر؟ قال: (نعم) . قلت: كيف؟ قال: (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي . وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس) قال قلت: كيف أصنع؟ يا رسول الله! إن أدركت ذلك؟ قال (تسمع وتطيع للأمير. وإن ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع) رواه مسلم .
فهل بعد كلام النبي كلام؟
فمن قال غير ذالك فقد ادع أنا النبي صلى الله عليه وسلم قد خان الأمانة ولم يبلغ الرسالة.
وخير ما نختم به قولنا كلام ربنا: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}
بوركتي أختاه على هذا الموضوع فقد قمت بمعالجة كل الشبه وسددت كل الضرائع المؤدية إلى هذه الفتنة.
فجوزيت بالحسنات إحسانا وغفرانا إن شاء الله.
وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

اللهم أمين أشكركم مروركم
إذا أي أحد أراد إضافة شبه فالموضوع يحتاج ذلك
الشبهة السادسة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}


ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: إن الله تعالى حكم على من يطيع أولياء الشيطان بالكفر حيث قال تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}([1]) ومن حكم بغير ما أنزل الله فقد أطاع الشيطان وأولياءه.
فالجواب على هذه الشبهة:
أن طاعة الشيطان وطاعة أوليائه : منها ما هو كفر ومنها ما هو كبيرة ومنها ما هو صغيرة ..
فطاعة الشيطان وأوليائه بتحريم الحلال أو تحليل الحرام شرك أكبر.
وطاعة الشيطان وأوليائه بفعل الحرام كالرشوة والزنا أو ترك واجب كإقامة الحد على من وجب عليه أو ترك بر والديه فهذا فسق وليس شركاً أكبر.
وطاعة الشيطان وأوليائه بفعل صغائر الذنوب كالنظر إلى العورات فهذا ليس كفراً ولا فسقاً بل صغيرة إذا أصر عليها صارت مفسقة ..
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمهُ اللهُ- : "{وإن أطعتموهم} في شركهم وتحليلهم الحرام ، وتحريمهم الحلال {إنكم لمشركون} لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله ، ووافقتموهم على ما به فارقوا المسلمين ، فلذلك كان طريقكم طريقهم"(
[2]) .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: "..حَكَمَ على من أطاع أولياء الشيطان في تحليل ما حرم الله أنَّه مشرك وأكد ذلك بـ"إنَّ" المؤكدة.."(
[3])

منقول من كتاب دفع الشبه الغوية لفضيلة الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي حفظه الله.

([1]) سورة الأنعام(آية/120).

([2]) تيسير الكريم الرحمن(ص/271) .

([3]) الرسائل والمسائل النجدية(3/46)

__________________


الشبهة السابعة عشر:
إستدلالهم بقوله تعالى({أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}

: ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: إن الحكم بغير ما أنزل الله تشريع لم يأذن الله به فهو كفر أكبر والله يقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}([1]) .
فالجواب على هذه الشبهة:
أن الآية نصت على أن هؤلاء الشركاء شرعوا لهم من الدين أي جعلوا شريعتهم ديناً يتدينون به ، ويتقربون به إلى الله ..
قال ابن جرير -رحمهُ اللهُ- : "يقول تعالى ذكره: أم لهؤلاء المشركين بالله {شركاء} في شركهم وضلالتهم ، {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} يقول: ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه"([2]).
وقال ابن كثير -رحمهُ اللهُ- : "وقوله جل وعلا : {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} أي : هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم ، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة ، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل، والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة"([3])
[FONT=R_Nile2]لذا درج جماعةٌ من العلماء [FONT=&quot][4]
على ذكر الآية من الأدلة على تحريم البدع – التي هي تشريع أمور جديدة يزعم صاحبها أنها من الدين ليُتعبد الله بها - ومن هذا يتبين خطأ المستدلين بالآية على تكفير من شرع أحكاماً غير حكم الله ووجه خطأ استدلالهم أن الآية كفرت من جمع بين وصف التشريع والزعم أنه من الدين وهذا هو المسمى بالتبديل - كما تبين سابقا- أما التشريع وحده دون زعم أنه من الدين فلم تحكِ الآية كفره[/FONT][FONT=&quot] فتنبه .[/FONT]

[FONT=&quot][4][/FONT][FONT=&quot] كما فعله ابن تيمية في مواضع منها في أوائل كتاب الاستقامة (1/5) والاقتضاء (2/582) .[/FONT]



جمعته من كتاب دفع الشبه الغوية السابق ومن كتاب تبديد كواشف العنيد للشيخ عبد العزيز الريس مع تصرف يسير

([1]) سورة الشورى(آية/21).

([2])تفسير الطبري(25/21)

([3])تفسير ابن كثير(4/112)
[/FONT]​

__________________​


 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

الشبهة العشرون:
إستدلالهم بقوله تعالى( وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله)
وقد إستدلوا بها على كفر من لم يحكم بما أنزل الله .
والجواب: لسنا مختلفين معكم ولو بقيد أنملة أن هؤلاء الحاكمين بغير ما أنزل الله آثمون وواقعون في ذنبٍ عظيمٍ وأنهم من أسباب هزيمة أمتنا وضعفها لكن ليس لي أن أحكم عليهم بكفرٍ إلا بدليلٍ ؛ لأن التكفير حقٌ لله سبحانه – كما هو متقرِّرٌ - وغاية ما في هذا الدليل أنه يجب عليهم الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه الحكم بكفرهم مطلقاً عند ترك ذلك .
فليس في الآية دلالة على مسألة البحث –في تكفير من حكم بغير ما أنزل الله على غير وجه الاستحلال.

الشبهة الثانية والعشرون :
إستدلالهم بسبب نزول قوله تعالى ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (

ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: سبب نزول قوله تعالى ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (
قال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود لعلَّمه أنهم يأخذون الرشوة ، فاتفقا أن يأتيا كاهناً في جهينة فيتحاكما إليه فنزلت الآية ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ… ([1].
والجواب على هذه الشبهة:
هذا الأثر منقطع لأن الشعبي من التابعين فهو ضعيف،
2. ثم الآية –لو صح الحديث- في منافقٍ ويهوديّ، وتحقق صفةٍ من صفات المنافقين في مسلمٍ لا يستلزم منه وصفه بالنفاق الأكبر،
3. ثم ليس هناك ما يدلّ –صراحةً- على أن وصف النفاق تحقق في الرجل بسبب هذا التحاكم وقد فصلت حول هذه المسألة في ردي على الشبهة رقم....

وقالو كذلك : هناك سبب نزول آخر وهو أن رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر فذكر له أحدهما القصة فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلَّم أكذلك قال نعم فضربه بالسيف فقتله "
قلنا : إن هذا الأثر لا يصح أيضاً بل هو أشد ضعفاً من الذي قبله إذ هو من طريق الكلبي عن أبي صالح باذام عن ابن عباس به[2] فقد جمع هذا السند بين كذاب ومتروك وانقطاع .
وقالوا كذلك: : هناك سبب نزول[3] عن ابن عباس قال كان أبو بردة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناسٌ من المسلمين فأنزل الله تعالى ) .. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ (الآية .
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح[4].
وقال الحافظ : إسناده جيد[5].
وقال الشيخ مقبل الوادعي[6]: شيخ الطبراني ما وجدت ترجمته لكنه قد تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي ا . هـ
فبهذا يتبين صحة إسناده فما قولك فيه ؟
قلنا: : قد سلمنا لكم بصحة هذا الأثر لكن لم نسلِّم بدلالته على ما نحن فيه وذلك لما يلي:
1/ أن هؤلاء الذين أتوا أبا بردة منافقون كما يدل عليه سياق الآيات فمن ثم تكون الآية ذاكرة صفة من صفاتهم وليس تحاكمهم هو السَّبب في كونهم يزعمون بل هم يزعمون الإيمان من قبل التحاكم فعليه من شابه المنافقين في صفةٍ لم يكن منافقاً إلا بإثبات أن هذه الصفة مكفرةٌ بنص خارجيٍّ آخر فأين هو ؟
2/ أن هؤلاء النفر يريدون التحاكم إلى غير ما أنزل الله وإرادتهم هذه ليست مطلقةً بل إرادةٌ تنافي الكفر بالطاغوت الذي يعد الكفر به ركناً من أركان الإيمان ، ولا شك أن من لم يَرَ وجوب الكفر بالطاغوت فهو كافر – كما سبق- .
3/ أن استدلالك بهذا الأثر يلزم منه لازمٌ لا تقول به أنت وهو أن تكفِّر من لم يحكم بما أنزل الله ولو في مسالةٍ واحدةٍ .


--------------------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه الطبري ( 5/97 ) .
[2] كما علقه الواحدي في أسباب النزول ص 107 – 108 والبغوي في معالم التنـزيل ( 2/242 ) .
[3] رواه الطبراني في الكبير ( 124/5 ) والواحدي في أسباب النزول ص106- 107 .
[4] مجمع الزوائد ( 7/6 ) .
[5] الإصابة ( 7/18 ) .
[6] بعد أن أورده في الصحيح من أسباب النزول ص 69 .

__________________
 
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

جزاك الله خيرا على مجهوداتك الرائعة وعلى العلمية والدقة في نقل العلم
ولك من الله أفضل الجزاء والثواب

فهل أجد هذا البحث مطبوعا ؟

ليتك ترشدينا إليه.

أدام الله جهدك ووفاءك وتقببل منك


لي فقط ملاحظة او نصيحة أرجو أن تقبليها


نحن نحاول في هذه المنتدى وغيره أن نوحد وأن نبني وننصح وننتصح


فأرجو أن تستبعد كل الخصوصيات ولا تكون الدعوة للتيارات والمذاهب


والذي يجمعنا هو الإسلام ..... أليس من الأجمل بل من الحكمة بل من الإنصاف للدين ان تكتبي : الإسلام منهج حياة.


وأن تسمي نفسك: المسلمة ....


أعذريني فما يدفعني إلى النصيحة إلا الجرح الذي نئن تحت وطأته إنه جرح الفرقة والجزبية والمذهبية ...... والولاء العظيم للأشخاص والأفكار
ونحصر الحق فيهم دون غيرهم


ولم يدفعني إلى النصيحة إلا المحبة والأخوة



إن ما يجمهنا أكثر مما يفرقنا

فلنحافظ على مايجمعنا

ولنضع الوحدة والأخوة فوق كل اعتبار.....


والله أعلم


سلامي لك ودعواتي لك بالتوفيق

أرجو انني نطقت بالحق ولم أخرج عن حدود الحكمة والأدب في النصح.
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)


الشبهة الثالثة والعشرون:
استدلالهم بقوله تعالى(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون)

ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: أن الله حكم على الذي لم يحكم بما أنزل الله بأنه الكافر فرتَّب وصفه بالكافر على مجرد الحكم بغير ما أنزل الله دون نظرٍ لاعتقاد فدلَّ على أن علَّة هذا الحكم كونه لم يحكم بما أنزل فحسب ولا يصحُّ لكم أن تحملوا وصف الكافر هنا على الكفر الأصغر لأن الحافظ الإمام ابن تيمية حكى بعد الاستقراء لنصوص الشريعة أن الكفر المعرَّف لا ينصرف إلا إلى الأكبر[1]، ثم ذكر هو وغيره أن الأصل في الكفر إذا أطلق انصرف إلى الأكبر إلا بدليل إذ الأصل في اللفظ إذا أُطلق في الكتاب والسنة انصرف إلى مسماه المطلق وحقيقته المطلقة وكماله.

والجواب على الشبهة:

: لقد ذكرتم في ثنايا كلامكم حججاً ثلاثاً :







والجواب على الحجة الأولى يكون بما يلي :
أ‌- لا نخالفكم في أن الشارع علّق الحكم بوصف( الكافر ) على مجرد التحكيم بغير ما أنزل الله لكنني أقول بأن الكفر هنا أصغر لا أكبر للأدلة التالية:



فالنصوص الدالة على عدم كفر مثل هذا وكل عاصٍ تكون صارفةً للآية من الأكبر إلى الأصغر لأجل هذا أجمع العلماء على عدم الأخذ بعموم هذه الآية، إذ الخوارج هم المتمسكون بعمومها في تكفير أهل المعاصي والذنوب ولم يلتفتوا إلى الصوارف من الأدلة الأخرى .

قال ابن عبد البر :
1- أن الشارع علَّق الحكم بمجرد التحكيم دون النظر للاعتقاد . 2- أن اللفظ إذا أُطلق في الشريعة انصرف إلى كماله إلا بدليل . 3- أن ابن تيمية استقرأ لفظ الكفر في الشريعة وتبين له أنها لا تنصرف إلا إلى الأكبر دون الأصغر . 1- أن الأخذ بعموم الآية يلزم منه تكفير المسلمين في أي حادثةٍ لم يعدلوا فيها بين اثنين حتى الأب مع أبنائه بل والرجل في نفسه إذا عصى ربه ؛ لأن واقعه أنه لما عصى ربه لم يحكم بما أنزل الله في نفسه[2] ووجه هذا اللازم أن لفظة ( مَنْ ) عامةٌ تشمل كل عالم[3] ( وما ) عامة تشمل كل ما ليس بعالم ومن لم يعدل بين بنيه داخلٌ في عموم (من ) ومسألته التي لم يعدل فيها داخلةٌ في عموم ( ما) . وقد ضلَّت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (. ا . هـ [4].

وقال :
أجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمَّد ذلك عالماً به … ا . هـ[5]

وقال محمد رشيد رضا :" أما ظاهر الآية لم يقل به أحدٌ من أئمة الفقه المشهورين . بل لم يقل به أحدٌ قط " ا . هـ[6] فلعلَّه لا يرى الخوارج أيضاً متمسكين بظاهر الآية لكونهم لا يكفِّرون بالصغائر وظاهر الآية تشمل حتى الصغائر .

وقال الآجري: ومما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله عز وجل ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( ويقرءون معها ) ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( فإذا رأوا الإمام الحاكم يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر ، ومن كفر عدل بربه فقد أشرك، فهؤلاء الأئمة مشركون ، فيخرجون فيفعلون ما رأيت ؛ لأنهم يتأولون هذه الآية ا.هـ[7] .

وقال الجصاص :" وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود . ا هـ[8]

وقال أبو حيان :" واحتجت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافرٌ وقالوا هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ا.هـ[9]

انظروا – يا رعاكم الله – توارد كلمات علماء الأمة في ذم الأخذ بعموم الآية وأنه مذهب الخوارج ، فكنوا حذرين.



فعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-في قوله - عز وجل-:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة:44] قال: «ليس بالكفر الذي تذهبون إليه».

وفي رواية: «
2-- أنه ثبت عن ترجمان القرآن تفسير الآية بالكفر الأصغر دون الأكبر وليس لنا أن نخالفه إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن الملة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} كفر دون كفر».

أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (4/1482/749-تكملة) ، وأحمد في «الإيمان»([11]) (4/160/1419) -ومن طريقه ابن بطة في «الإبانة» (2/736/1010)-، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/521/569) ، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (4/1143/6434-ط الباز)، وابن عبد البر في «التمهيد» (4/237) ، والحاكم (2/313)- وعنه البيهقي (8/20)- عن سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس به.

قال الحاكم : «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.

قال شيخنا أسد السنة العلامة الألباني- رحمه الله- في «الصحيحة» (6/113): «
وحقِّهما أن يقولا : على شرط الشيخين؛ فإنَّ إسناده كذلك. ثم رأيت الحافظ ابن كثير نقل في «تفسيره» (6/163) عن الحاكم أنه قال: «صحيح على شرط الشيخين» ، فالظاهر أن في نسخة «المستدرك» المطبوعة سقطاً ، وعزاه ابن كثير لابن أبي حاتم- أيضاً- ببعض اختصار».

قلت: وهو كذلك ؛ إلا أن هشام بن حجير راويه عن طاووس فيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.

قال ابن شبرمة: «ليس بمكة مثله» ، وقال العجلي :«ثقة صاحب سنة»، وقال ابن معين: «صالح» ، وقال أبو حاتم الرازي: «يكتب حديثه»، وقال ابن سعد: «ثقة له أحاديث» ، وقال ابن شاهين: «ثقة» ، ووثقه ابن حبان، وقال الساجي: «صدوق»، وقال الذهبي: «ثقة» ، ولخصه الحافظ بقوله: «صدوق له أوهام».

وضعفه يحيى القطان، والإمام أحمد، وابن معين - في رواية-([12]).

قلت : فرجل حاله هكذا ؛ لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ما لم يخالف، وقد روى الشيخان له واحتجا به، ومع ذلك لم يتفرد به بل توبع.وإن أبيتم إلا تضعيف الأثر فقد صح عن اثنين من أصحاب ابن عباس وهما:

1. طاووس،
2. وعطاء؛
صرَّحا بأن المراد بالكفر في الآية الكفر الذي لا ينقل عن الملة، (انظر ما رواه المروزي 574، وابن جرير في تفسيره)،

كما لم يفهم أحدٌ من العلماء من كلام ابن عباس -رضي الله عنه- أنه يريد بهذه الرواية الكفر الأكبر.
فهذا يغلِّب إرادة الأصغر فإن أقوال أصحاب الرجل توضِّح قوله، ومذهب الصحابيِّ يؤخذ من مذهب أصحابه.

وثمَّ أمر آخر وهو:
أن ابن عباس -رضي الله عنه- أورد كلامه في مقابل قول الخوارج الذين يكفِّرون بالآية الكفر الأكبر؛ فلا وجه لكلام ابن عباس إلا أن يكون المراد عنده الكفر الأصغر.



أما الجواب على الحجة الثانية نقول: إنكم جعلتم الأصل في الكفر أنه للأكبر إلا بدليل يصرفه عن ذلك ، وقد ذكرتُ لكم الدليل الصارف من الأكبر إلى الأصغر وهو فهم الصحابي أولاً .

وثانياً كل دليل يدل على عدم كفر من ظلم بين اثنين ولم يعدل بل ومن ظلم مطلقاً غيره وأيضاً ما ذكر ابن عبد البر من الإجماع على أن الجور في الحكم ليس كفراً بل كبيرةٌ من كبائر الذنوب .

والجواب على الحجة الثالثة نقول:

أولاً: هذا لا يصح ، لورود أحاديث صحيحة جاء "الكفر" فيها معرفاً بأل ، ويراد به الكفر الأصغر إجماعاً.

عن مسروق -رحمهُ اللهُ- قال: سألت ابن مسعود -t- عن الرشا في الحكم؟ قال: ذلك الكفر([10]).

ومعلوم أن الرشوة في الحكم من الكبائر إجماعاً.

عن ابن عباس -رضي اللهُ عنهما-: أنَّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبي -- فقالت: يا رسول الله ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام.. الحديث ([11]).

وقد قال ابن عباس -t- عن الرجل الذي يأتي المرأة في دبرها : ((ذلك الكفر)) ([12]).

قال محمد بن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن طاوس وسعيد ومجاهد وعطاء: أنهم كانوا ينكرون إتيان النساء في أدبارهن، ويقولون هو الكفر([13]) .

ثانياً: إن الآية ليس فيها كلمة (الكفر) فهذه مصدر، وإنما في الآية (الكافر) وهو اسم فاعل وفرق بين المصدر المعرف بأل ، وبين اسم الفاعل المعرف بأل ..

فكلام شيخ الإسلام -رحمهُ اللهُ- على المصدر لا على اسم الفاعل.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -رحمهُ اللهُ- : "من سوء الفهم أيضاً قول من نَسَبَ لشيخ الإسلام ابن تيميَّة أنَّه قال: "إذا أطْلِق الكفر فإنما يراد به كفر أكبر" مستدلاً بهذا القول على التَّكفير بآية : {فأولئك هم الكافرون} ، مع أنَّه ليس في الآية أن هذا هو (الكفر).

وأما القول الصحيح عن شيخ الإسلام فهو تفريقه -رحمهُ اللهُ- بين (الكفر) المعرف بـ(ال)، وبين (كفر) منَكَّراً([14]).

فأما الوصف؛ فيصلح أن نقول فيه : "هؤلاء كافرون" أو "هؤلاء الكافرون" ؛ بناء على ما اتصفوا به من الكفر الذي لا يخرج من الملة، فَفَرْقٌ بين أن يوصف الفعل وأن يوصف الفاعل.

وعليه؛ فإنه بتأويلنا لهذه الآية على ما ذكر: نحكم بأن الحكم بغير ما أنزل الله ليس بكفر مخرج من الملة، لكنه كفر عملي، لأن الحاكم بذلك خرج عن الطريق الصحيح"([15]) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ اللهُ- :
"وإذا كان من قول السلف أن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق، فكذلك في قولهم: إنه يكون فيه إيمان وكفر، ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قالوا: كفروا كفراً لا ينقل عن الملة ، وقد اتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة"([16]) .





--------------------------------------------------------------------------------

[1] انظر الاقتضاء ( 1/211 ) وشرح العمدة قسم الصلاة (82) .

[2] قال ابن حزم في الفصل ( 3/ 234): فإن الله عز وجل قال : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لم يحكم بما أنز الله فأولئك هم الفاسقون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون . فليلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله ا.هـ

[3] درج كثير من العلماء أن يعبر بكلمة (عاقل ) بدل (عالم)لكن عالم أدق لأن (مَنْ ) أطلقت على الله ، فالله يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل .قال الخطابي في كتاب شأن الدعاء ص113 :وفي أسمائه العليم ومن صفته العلم ، فلا يجوز قياساً عليه أن يسمى عارفاً لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك لا يوصف بالعاقل ..ا.هـ .

[4] التمهيد (17/16) .

[5] التمهيد (5/74-75 ) .

[6] تفسير المنار (6/406) .

[7] الشريعة ص27.

[8] أحكام القرآن ( 2/534 ) .

[9] البحر المحيط ( 3/493 ) .

([10]) رواه مسدد في مسنده -كما في المطالب العالية(10/197)- ، وأبو يعلى(9/173-174) ، وابن جرير في تفسيره(6/240) والطبراني في المعجم الكبير(9/225-226) ، والبيهقي في السنن الكبرى(10/139) وهو صحيح.

([11]) رواه البخاري في صحيحه(6/505رقم5273) .

([12]) رواه معمر في جامعه(11/442رقم20953) ، والنسائي في السنن الكبرى(8/197رقم 8955-الرسالة) وسنده صحيح.

([13]) رواه الدارمي في سننه(1/277) وسنده حسن.

([14]) بينت عدم صحة هذا أيضاً فيما سبق.

([15]) التحذير من فتنة التكفير(ص/77-78).

([16]) مجموع الفتاوى(7/312).​

__________________​
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

بسم الله الرحمن الرحيم

سئل الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

لماذا التسمي بالسلفية ؟

أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟



فقال رحمه الله : إن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع

وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية

فقد صح عن النبي
أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة :

"فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك " .

ويكثر استعمال العلماء لكلمة السلف ، وهذا أكثر من أن يعد ويحصى ،

وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع

كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

ولكن هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسمية زاعماً أن لا أصل لها!

فيقول : (لايجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي )

وكأنه يقول : (لا يجوز أن يقول مسلم : أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك)

لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح

وعلى رأسهم النبي
كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما

عنه
: "خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم "

فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح

بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق
.
والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟!

سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟

فهو إما أن يكون أشعرياً أو ماتريدياً ، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنبلياً

مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة ،

مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ،

فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك ،وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون

فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟

وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ

وقد ذكر النبي
من علامات الفرقة الناجية

أنها تتمسك بما كان عليه وما كان عليه أصحابه .

فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . . . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة

هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح

وهي أن تقول باختصار : (أنا سلفي)



التحفة المهدية لمن سأل عن معنى السلفية
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

بسم الله الرحمن الرحيم

سئل الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

لماذا التسمي بالسلفية ؟

أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟



فقال رحمه الله : إن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع

وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية

فقد صح عن النبي
أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة :

"فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك " .

ويكثر استعمال العلماء لكلمة السلف ، وهذا أكثر من أن يعد ويحصى ،

وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع

كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

ولكن هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسمية زاعماً أن لا أصل لها!

فيقول : (لايجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي )

وكأنه يقول : (لا يجوز أن يقول مسلم : أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك)

لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح

وعلى رأسهم النبي
كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما

عنه
: "خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم "

فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح

بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق
.
والذي ينكر هذه التسمية نفسه ، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟!

سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟

فهو إما أن يكون أشعرياً أو ماتريدياً ، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنبلياً

مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة ،

مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ،

فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك ،وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون

فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟

وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ

وقد ذكر النبي
من علامات الفرقة الناجية

أنها تتمسك بما كان عليه وما كان عليه أصحابه .

فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . . . ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة

هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح

وهي أن تقول باختصار : (أنا سلفي)



التحفة المهدية لمن سأل عن معنى السلفية
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

لمن يتحرج من قول أنا سلفي للشيخ أحمد النجمي حفظه الله
سئل سماحة الشيخ أحمد النجمي حفظه الله : بعض الشباب يتحرج من أن يقول ( أنا سلفي ) فما توجيهكم لمثل هذا ؟
فأجاب حفظه الله :لماذا يتحرج ؟!! أيرى أن الانتماء إلى السلفية منقصة ؟!! أليس هو الانتماء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم من العلماء , والفقهاء , والمحدثين , والمفسرين ؛ أصحاب العقيدة الصحيحة في كل زمان وكل مكان ؛ الذين يتبعون الحق من كتاب الله , ومن صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فهم السلف الصالح !! أيكون الانتماء إلى هؤلاء منقصة حتى يتحرجوا منها !! إنا لله وإنا إليه راجعون . أما إذا كان الواحد يتوخى منهج السلف , ويتابعه , ويقول أنا سلفي هذا إن شاء الله نرجو له الخير ؛ أما إذا كان يتحرج من هذا فربما عوقب على هذا التحرج .

انظر كتاب الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

الشبهةالرابعة والعشرون
:إستدلالهم بقوله تعالى({إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}



ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: إن الله -عزَّ وجلَّ- كفر اليهود في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}([1]) لَمَّا غيروا حكم رجم الزاني المحصن إلى التحميم لأنهم عدلوا عن حكم الله وجعلوا حكمهم نظاماً يطبق على الجميع ، ولم يكن كفرهم لاستحلالهم الحكم بغير ما أنزل الله! ([2])

والجواب على هذه الشبهة:

أن هذا من أعجب العجب!

فالروايات الصحيحة صريحة بأن اليهود جعلوا حكمهم المبدَّل هو حكم الله وشريعته، حيث نسبوا تشريعهم إلى الله -عزَّ وجلَّ- وجل ، فهذا أمر يتضمن استحلالهم ما حرَّم الله وزيادة..

فسبب نزول الآية: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: "أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فذكروا له؛ أنَّ رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟)) فقالوا: نفضحهم ويجلدون.

فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إنَّ فيها الرجم، فَأَتَوا بالتوراة، فنشروها، فَوَضَعَ أحدُهم يدَهُ على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَرُجِمَا"([3])

فقد جاء في هذا الحديث التَّصريح بأن اليهود نسبوا حكمهم إلى التوراة ، والتوراة كتاب الله ووحيه وشريعته، فقد نسبوا حكمهم إلى الله حين سألهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ((ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟)) فقالوا: نفضحهم ويجلدون.

وفي حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-: فدعاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((هكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟)) قالوا: نعم([4]).

قال ابن كثير -رحمهُ اللهُ- : "فهذه الأحاديث دالة على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حكم بموافقة حكم التوراة، وليس هذا من باب الإكرام لهم بما يعتقدون صحته، لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاص من الله -عزَّ وجلَّ- إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم مما تواطؤا على كتمانه وجحده وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة، فلما اعترفوا به مع [عملهم] على خلافه بَانَ زيغُهُم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم ، وعدولهم إلى تحكيم الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به، ولهذا قالوا: {إن أوتيتم هذا} أي: الجلد والتحميم {فخذوه} أي : اقبلوه ، {وإن لم تؤتوه فاحذروا} أي: من قبوله واتباعه"([5]).

وقد بين ابن جرير أن الله كفرهم لأنهم جاحدون لحكم الله حيث قال -رحمهُ اللهُ- : "إن الله عمَّ بالخبر بذلك عن قومٍ كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين ، فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون، وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به هو بالله كافر، كما قال ابن عباس، لأنَّهُ بِجُحُودِهِ حكمَ الله بعد علمه أنَّهُ أنزله في كتابه نظيرَ جُحودِهِ نبوَّةَ نبيه بعد علمه أنه نَبِيٌّ"([6]).

وقال الجصاص -رحمهُ اللهُ- : "من جحد حكم الله ، أو حكم بغير حكم الله ثم قال: إن هذا حكم الله فهو كافر ، كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك"([7]).

وقال إسماعيل القاضي -رحمهُ اللهُ- : "ظاهر الآيات يدلُّ على أنَّ من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكماً يخالف به حكم الله ، وجعله ديناً يعمل به فقد لزمه ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكماً كان أو غيره"([8]).

فظهر أن اليهود لم يكونوا عادلين عن حكم الله دون جحد أو استحلال بل كانوا جاحدين لحكم الله ، مستحلين الحكم بما تواضعوا واصطلحوا عليه ، ونسبوا فعلهم هذا إلى شريعة الله .

وهذا معروف عن اليهود كما ذكر الله ذلك عنهم في كتابه حيث قال -عزَّ وجلَّ- : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}([9])، وقال -عزَّ وجلَّ- : {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}([10]).

وكما في حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- حيث قال : ..فانتهيت إليه –يعني : إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقرأ في سورة براءة: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} فقلت: إنا لسنا نعبدهم.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((يحرمون ما أحل الله فتحرمون، ويحلون ما حرم الله فتستحلون)) قلت: بلى. قال: ((فتلك عبادتهم)) ([11]).


--------------------------------
([1]) سورة المائدة(آية/44).

([2]) ذكر هذه الشبهة المقدسي والمحمود وغيرهما .

([3])رواه البخاري في صحيحه(4/550رقم3635)، ومسلم في صحيحه(3/1326رقم1699).

([4])رواه مسلم في صحيحه(3/1327رقم1700).

([5]) تفسير ابن كثير(2/60).

([6]) تفسير الطبري(6/257).

([7]) أحكام القرآن (2/439).

([8]) نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري(13/129).

([9]) سورة البقرة(آية/79).

([10]) سورة آل عمران(آية/78).

([11]) رواه البخاري في التاريخ الكبير(7/106)، والترمذي في سننه(5/278رقم3095)، والطبراني في المعجم الكبير(17/92)، والطبري في تفسيره(10/114)، وابن أبي حاتم في تفسيره(6/1784) ، والبيهقي في السنن الكبرى(10/116) ، وفي المدخل(ص/210)، وابن حزم في الإحكام(6/283)، وعزاه الحافظ في تخريج الكشاف إلى : ابن سعد في الطبقات ، وأبي يعلى في مسنده، وابن أبي شيبة في مسنده، وابن مردويه في تفسيره. وحسنه شيخ اسلام ابن تيمية، وقال الترمذي: حسن غريب ، وحسنه الشيخ الألباني.

__________________
الشبهة الخامسة والعشرون:
إستدلالهم بأثر ابن مسعود

ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: إن هناك أثراً ثابتاً عن علقمة ومسروق أنهما سألا عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – عن الرشوة ، فقال: من السحت . قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر . ثم تلا هذه الآية ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( أخرجه الطبري في تفسيره . فهذا يفيد التكفير بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله .

والجواب على هذه الشبهة من أوجه:

الوجه الأول: لو تأملت أثر ابن مسعود ولو قليلاً لعلمنا أنه لا يدل على ما يريد به هؤلاء ولا ممسك لهم به ، وذلك لأمرين:

1- أن الأخذ بظاهره على ما تظن يقتضي الكفر الأكبر لمن أخذ الرشوة ليحكم بغير ما أنزل الله في مسألة واحدة . وهذا الظاهر لا تقول به ، وقطعاً غير مراد للإجماعات التي سبق نقلها عن ابن عبدالبر وغيره من أن هذا قول الخوارج دون غيرهم .

2- أن ابن مسعود لم يبين أي الكفر المراد : الأكبر أو الأصغر . أما أثر ابن عباس فصريح في إرادة الأصغر دون الأكبر فلا يصح جعل الخلاف بين الصحابة بما هو مظنون ، فإن الأصل عدم خلافهم لقلته بينهم .

الوجه الثاني : أن ابن مسعود يقول بالتفصيل الذي ذهب إليه ابن عباس وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كما نقله عنه القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (6/190): «
وقال ابن مسعود والحسن هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله؛ أي: معتقداً ذلك مستحلاً له».

الوجه الثالث: الرشوة معصية بإجماع المسلمين، ولا يكفر مرتكب الكبيرة إلا بالاستحلال، بإجماع أهل السنة والجماعة.

الوجه الرابع: أن ابن مسعود وغيره من الصحابة- رضي الله عنهم- لم يقل أحد منهم برأي الخوارج؛ كما هو صريح قول ابن عباس للخوارج عندما ناظرهم: «
جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله».

والخوارج هم الذين يستدلون بهذه الآية على التكفير المطلق دون تفصيل؛ فلو كان ابن مسعود - رضي الله عنه- يرى رأيهم لكان معهم -وحاشاه-، وهو الذي أنكر على الخوارج ما هو أدنى من ذلك وأقل- التسبيح بالحصى- في مسجد الكوفة في القصة المشهورة.

الوجه الخامس: أن جميع أهل العلم الذين نقلوا تفسير عبد الله بن عباس وتلقوه بالقبول؛ نقلوا معه اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم- ولم يذكروا له مخالفاً، فدعوى المخالفة لا دليل عليها، ولا أصل لها، ولكن القوم يتشبثون بخيوط القمر(!).

________________
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)

الشبهة السادسة والعشرون:
إستدلالهم بقصة الرجل الذي نكح زوجة أبيه

وقد إستدل الخوارج بما رواه الخمسة وغيرهم عن البراء بن عازب ولفظه عند أبي داود والنسائي قال:"
لقيت – وعند النسائي أصبت – عمي ومعه راية ، فقلت له أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله " وعند الترمذي وابن ماجه ورواية للنسائي أنه " خاله " . ، وأخرجه النسائي والطحاوي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه وفيه " وأصفى ماله "
قالو(الخوارج) :
ففي هذا الحديث ما يفيد صراحة بأن الرجل قتل كافراً لأنه أخذ ماله وهذا بمجرد عمل عمله ، فكيف بمن يحكم بغير ما أنزل الله ، ويضع له محاكم ، ويلزم الناس بالرجوع إليها ؟ أو بمن يضع الربا ويحميه ؟ وهكذا...

والجواب على هذه الشبهة:

على فرض ثبوت الحديث فإنه في حق من استحل محرماً، فإن هذا الرجل المتزوج بامرأة أبيه قد استحل فرجها وإلا فمن المعلوم أن مجرد الزواج بزوجة الأب ليس كفرا حتى يستحل صاحبها ذلك.

لذلك قال الطحاوي -رحمه الله- (المعاني3/149):
".
..ذلك المتزوج فعل ما فعل، ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية؛ فصار بذلك مرتداً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد" ا.هـ.
وقال الشوكاني -رحمه الله- (النيل7/131):
"والحديث فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعياً من قطعيات الشريعة –كهذه المسألة-، فإن الله تعالى يقول: (ولا تنكوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولكنه لا بُدَّ من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وآله وسلم بقتله عالمٌ بالتحريم وفعله مستحلاً؛ وذلك من موجبات الكفر"ا.هـ.

أقول:
وفي كلام الإمام الشوكاني -رحمه الله- ما يُشعِر بالأصل القائل:
(
تُردُّ الأمور المتشابهة إلى المحكم من النصوص).

وقد يقول قائل: وكيف علم النبي صلى الله عليه وسلم إستحلاله وعلمه بالتحريم حتى كفره؟

فيقال: هذا السؤال خاطئ في حدا ذاته لأنه من المعلوم بداهة أن أوامر النبي صلى الله عليه وسلم وتشريعاته ناتجة عن وحي من الله تعالى الذي لا تخفى عنه خافية وهو علام الغيوب

قال تعالى
(وما ينطق عن الهوى إن هوى إن هو إلا وحي يوحى)

وعن حسّان بن عطيّة أحد ثقات التابعين الشاميّين قال: "كان جبريل ينـزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم بالسنّة كما ينـزل عليه بالقرآن"([1]) وفي رواية إضافة قوله: "ويعلّمه إيّاها كما يعلّمه القرآن"([2]).

ومسألة الإستحلال أمر غيبي إلا أن يصرح العبد بإستحلاله إما بلسانه اوقلمه وهذا مالم يحصل في هذه الحادثة فقد جاء في الرواية الأخرى((
بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ لِي ضَلَّتْ إِذْ أَقْبَلَ رَكْبٌ أَوْ فَوَارِسُ مَعَهُمْ لِوَاءٌ - فَجَعَلَ الأَعْرَابُ يَطِيفُونَ بِي لِمَنْزِلَتِي مِنْ النَّبِيِّ ص- إِذْ أَتَوْا قُبَّةً فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا رَجُلاً [فَمَا سَأَلُوهُ وَلاَ كَلَّمُوهُ] [عَنْ َشْيءٍ] فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَذَكَرُوا أَنَّهُ أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ [فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ص فَقَتَلَه])

فأفاد قوله
(فَمَا سَأَلُوهُ وَلاَ كَلَّمُوهُ) أن النبي عليه الصلاة والسلام علم أن الرجل (1)إستحل (2)وكان عالما بالتحريم لذلك كفره وأمر بقتله مرتدا –والله أعلم- .


----------------------------
([1]) فتح الباري 13/305 - سنن الدارميّ - المقدّمة - باب السنّة قاضية على كتاب الله 1/117 حديث 594.

([2]) تحفة الأشراف 13/ 161 الحديث 18490.

الشبهة السابعة والعشرون:
إستدلالهم بمقاتلة الصحابة رضوان الله عليهم لمانعي الزكاة

قالو : ألا ترون أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا العرب الذين امتنعوا عن الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلوهم مرتدين وذلك لكونهم جماعة امتنعوا عن شريعة من شرائع الدين ومثل هذا يقال في الجماعة التاركين للحكم بشريعة الله سبحانه .

والجوب على هذه الشبهة : قد اختلف العلماء في حكم هؤلاء هل هم كفار أم غير كفار على قولين هما روايتان عن أحمد –رحمه الله – ، وإن كنت أوافقك أنهم كفار ، وهذا ترجيح ابن تيمية لكن ليس كفرهم لأجل كونهم جماعة إذ القتال جماعة وقع من الخوارج ولم يكفروا باتفاق الصحابة، ووقع من خيار الأمة في الفتن ولم يكفروا والله يقول ' وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) فأثبت الإيمان مع وجود القتال جماعة . وليس الكفر أيضاً من أجل الترك المجرد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفر أبا جميل الذي لم يدفعها بخلاً وإنما الكفر لأجل عدم التزام هذا الحكم الذي سببه عدم الإقرار بوجوبه، إذ من الممتنع أن يقر أحد بوجوب حكم ثم يتركه ويصر على تركه حتى تحت التهديد بالقتل فمثل هذا لا يكون إلا من غير مقر بوجوبها – كما سيأتي من كلام ابن تيمية – فبهذا يكون القتل دليلاً على عدم إقراره بهذا الحكم لا أنه السبب في تكفيره فتأمل .

وتنبه أن هذا مطرد في كل حكم شرعي .
قال ابن تيمية :
ولا يتصور في العادة أن رجلاً يكون مؤمناً بقلبه ، مقراً بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزماً لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع ، حتى يقتل، ويكون مع ذلك مؤمناً في الباطن قط لا يكون إلا كافراً، ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذباً منه ا.هـ [1]

وقال – رحمه الله - :
فإن كان مقراً بالصلاة في الباطن، معتقداً لوجوبها يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ولا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له : إن لم تصل وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ، فهذا لم يقع قط في الإسلام . ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل: إن لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ، ولا ملتزماً بفعلها، فهذا كافر باتفاق المسلمين ا.هـ [2].
فإذا تبين أن تهديد المصر على ترك الطاعة بالقتل وإصراره بعد ذلك على عدم فعل الطاعة دليل على عدم إقراره ، فمن ثم يقال: لو أن أحداً قوتل على فعل طاعة ولم يفعلها لا لأجل ذات الطاعة وإنما من أجل خوفه ممن هو أقوى منه فهذا لا يكفر لأن القتال هنا ليس دليلاً على عدم إقراره بوجوبها إذ هو مقر لكنه خائف من غيره الذي هو أقوى منه وهذا مغاير لمن ترك لذات الطاعة نفسها وليس هناك سبب آخر إذ هذا الصنف كافر لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها . ومثل هذا يقال فيمن ترك الحكم بما أنزل الله وقوتل على ذلك فهم صنفان:
الأول: تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع مقاتلته على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر –ولا كرامة – لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها .
الثاني : تارك الحكم بما أنزل الله خوفاً من غيره إذ هو وإن كان حاكماً إلا أنه محكوم من جهة من هو أقوى منه فمثل هذا لا يدل قتاله على أنه غير مقر بالوجوب . والله أعلم .


-------------------------------------
[1] مجموع الفتاوى (7/ 615) .

[2] مجموع الفتاوى (22/ 48) .وانظر كتاب الصلاة لابن القيم ص63 .

__________________
الشبهة الثامنة والعشرون:
تفرقتهم بين الحكم في الواقعة(المسألة) وبين الحكم في التشريع العام.

ومما قالوه أنه هناك فرق بين الحكم بغير ما أنزل الله في مسالة أو مسألتين تحكيم قوانين جديدة بدلا من الشريعة فالأول ليس كفرا أكبر إنما أصغر وأما الثاني فهو أكبر مخرج من الملة .

والجواب على هذا:

أولا:إن كنتم تفرقون بين الواقعة وبين التشريع العام فأدلتكم قد رددنا عليها سابقا كما تبيب=ن اللهم إلا إذا كنتم ترون بتلك الأدلة أنها خاصة فقط بالواقعة(المسألة الواحدة) فتقعون في التناقض الصريح فمن جهة تدعون بأن الحكم بواقعة كفر أصغر ومن جهة أخرى تستدلون بآيات وأثار لكي تقرروا بأنه كفر أكبر!!.
ثانيا: هذا التفريق لا أصل له لأنه سيرجع إلى كلام أهل العلم الذي مضى، وهو: هل هذا الحاكم- الذي حكم في واقعة بغير ما أنزل الله، أو الذي حكم بغير ما أنزل الله جملة- مستحلٌّ لذلك جاحد لأحقية حكم الله، أو مستحسن لغيره عليه، أم هو مقر بحكم الله ولكنه عاص أو صاحب هوى؟
فإن كان مستحلاً جاحداً؛ فهو الكفر الاعتقادي المخرج من الملة، وإن كان عاصياً؛ فهو الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة.
ولذلك عدنا من حيث بدأنا، وإنما هذا التفريق سفسطة خالصة (صنعت) لإلغاء هذا الأصل العقدي المستقر المستمر عند أهل السنة ألا وهو: أن الكفر يقسم إلى كفر اعتقادي وعملي(أكبر وأصغر)، وهو يشمل جميع ما وصف بذلك، فإن استحلّ أحد ما حرّم الله أو حرّم ما أحل الله -على وجه من الوجوه السابقة([134])-؛ فهو الكفر الاعتقادي ، وإلا فلا.
وثمت أمر أخر ، وهو :
لا بد من تحرير مصطلح «التشريع العام» ومصطلح(التبديل):
أما مصطلح التشريع العام لا يخرج عن معنيين:
الأول: أن يكون تشريع الدولة كله مخالفاً لما أنزل الله.
ا
لثاني: هو تغيير حكم الله ولو في حد من الحدود، فمتى تم ترك - أو تغيير- حكم واحد من الأحكام التي شرعها الله أو رسوله والاستعاضة عنه بالأحكام الوضعية.
أما المعنى الأول؛ فهو خيال محض بالنسبة للبلاد التي تنتسب إلى الإسلام -التي اختلف المختلفون (!) في تكفير حكامها؛ فما من حاكم من حكام المسلمين (أولئك) إلا وهو يطبق شيئاً من الشرع قلّ أو كثر: فهو ينشىء الوزرات والمؤسسات العلمية الدينية، ولجان الافتاء التي تعني بالدين من تعمير المساجد، وإقامة الصلوات، وتنظيم أمور الدعوة وشؤون الحج، والصيام، والأعياد، وتدريس العلوم الشرعية، و القضاء في النكاح والطلاق والميراث والأوقاف و...إلخ.
وهذا كلّه على تقصير ظاهر ومخالفة واضحة لا تُسَوَّغ بأي حال من الأحوال، ولا نقرِّها بأي شكل من الأشكال.
وأما المعنى الثاني ؛ فهو عود على بدء ، ولا يرى هذا الرأي بدون النظر إلى الاستحلال إلا الخوارج الحرورية.
قال الجصاص في «أحكام القرآن»(2/534): «
وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود».
وقال مثله الآجري في «الشريعة» (1/342)، وابن عبد البر في«التمهيد» (17/16)، وأبو المطفر السمعاني في «تفسيره» (2/42)، وأبو يعلى في«مسائل الإيمان»( ص340-341)، وأبو حيان في «البحر المحيط» (3/493) وغيرهم كثير.

وبالجملة ؛ فكلمات السلف الصالح ومن تبعهم تصيح بهذا القول وترده على عقبيه مذموماً مدحوراً.
أما مصطلح التبديل فهو غير التغيير عند أهل العلم فكلمة بدَّل في كلام أهل العلم هو أن يضع حكماً غير حكم الله زاعماً انه حكم الله أما من وضع حكماً غير حكم الله ولم يزعم أنه حكم الله فليس مبدلاً .
قال ابن العربي :"
وهذا يختلف: إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر … ا .هـ
وبمثله قال القرطبي وإليه أشار الإمام ابن تيمية فقال:
ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان: " الشرع المنزل " وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا يجب اتباعه ، ومن خالفه وجبت عقوبته . والثاني " الشرع المؤول" وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه . فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب ولا يحرم ، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ، ولا يمنع عموم الناس منه . والثالث " الشرع المبدل " وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها ، والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع . كمن قال : إن الدم والميتة حلال – ولو قال هذا مذهبي – ونحو ذلك ا.هـ
فلاحظ أنه جعل الشرع المبدل الكذب على الله بزعم أنه من شرع الله لا تغيير الحكم مطلقاً .
وما رواه مسلم سبباً لنزول هذه الآية من حديث البراء بن عازب هو تبديلٌ إذ زعم اليهود أنهم يجدون حد الزنى في كتابهم التحميم والواقع أن حد الزنى في كتابهم الرجم لكنهم غيروه إلى التحميم مدعين أن التحميم حكم الله المنزل فالآية إما أن تحمل على الأصغر كما سبق أو على الأكبر في حق المبدل قال ابن تيمية :"
والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء ، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين  وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ  أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ا.هـ .
الشبهة التاسعة والعشرون:
قولهم بكفر الإعراض

قد يقول قائل : سلَّمت لك بما ذكرتَ ولكن بحكم العقل هذا الرجل الذي ينحِّي الشرع ويحكم بأحكام الإفرنج ألا يكون كافراً لكونه وقع في كفر الإعراض وفعله هذا يدل على استحلاله؟ وإلا لماذا يترك أحكام رب الأرباب ؟

والجواب: : إنك تريد تكفير هذا المسلم لكونك تصف فعله بأنه كفرُ إعراض . وأرجو قبل وصفك فعله بأنه كفر إعراض أن تكون مستحضراً لضابط كفر الإعراض الذي هو الإعراض بالكلية عن أصل الدين أو ترك جنس العمل[1].

وعلى هذا من ترك الحكم بما أنزل الله لم يقع في كفر الإعراض لأنه لم يترك جنس العمل أما إلزامك لمن ترك الحكم بما أنزل الله بأنه مستحلٌ لذلك فهذا إلزامٌ غير صحيح وإن كان محتملاً ولا يدفع الدين اليقيني بالكفر المحتمل لأن من دخل الدين بيقين لم يخرج إلا بيقينٍ مثله فأين هو ؟ ثم هذا يفتح باباً في تكفير أهل المعاصي . فكل من يستعظم معصية يحكم على صاحبها بأنه كافر لأنه مستحل لهذه المعصية إذ فعل هذه المعصية عظيم لا تكون عند ه إلا من مستحل لها .

------------

[1] راجع التسعينية لابن تيمية (2/ 674 ) ومدارج السالكين (1/366) ومنهاج أهل الحق لابن سحمان ص64-65 . وكون ترك جنس العمل كفراً قد حكى الإجماع عليه خمسة من علماء الدين ، والكتاب والسنة دالان على ذلك ، وهؤلاء الخمسة هم : الآجري في كتاب الشريعة (2/611) والحميدي والشافعي كما نقله ابن تيمية عنهما في الفتاوى (7/209) وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان ص18-19 وابن تيمية نفسه في مجموع الفتاوى (14/ 120) وانظر كتابي الإمام الألباني وموقفه على الإرجاء .

__________________
الشبهة الثلاثون:
تنابزهم بالألقاب ورميهم لأهل السنة بالإرجاء.

قالوا:
قد سمعنا غير واحد ، بل وقرأنا لبعضهم يقول بأن من قال بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفره أصغر لا أكبر إلا إذا استحل فهو مرجئ .

والجواب : إن التنابز بالألقاب ووصف الآخرين بأوصاف أهل البدع سهل يستطيعه كل أحد وإنما الأمر العسر وهو الذي عليه المعول إبانة البرهان على هذه الدعاوى إذ كيف يقال ذلك وقد فسر الآية بالكفر الأصغر ابن عباس وأصحابه والأئمة كأحمد وغيره ؟

ثم مما يزيدك يقيناً على وهاء هذا الوصف الخاطئ أن أكبر إمامين من أئمة أهل السنة في هذا العصر على هذا القول :

أما الأول : فالإمام العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز .

والثاني : الإمام ناصر السنة وقامع البدعة محمد ناصر الدين الألباني.

فقد نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (6156 ) بتاريخ (12/5/1416هـ ) لسماحة المفتي عبد العزيز بن باز مقالاً قال فيه :" اطلعت على الجواب المفيد القيم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الإمام محمد ناصر الدين الألباني –وفقه الله- المنشور في جريدة الشرق الأوسط وصحيفة المسلمون الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل ، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيها الحق ،وسلك فيها سبيل المؤمنين ، وأوضح –وفقه الله- أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه ، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس –رضي الله عنهما – وغيره من سلف الأمة . ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى )
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (، ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (، ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( هو الصواب ، وقد أوضح –وفقه الله – أن الكفر كفران أكبر وأصغر ،كما أن الظلم ظلمان ، وهكذا الفسق فسقان أكبر وأصغر ، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر ، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر وظلمه ظلماً أصغر ، وهكذا فسقه ."

وأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في فتوى رقم (5741) على سؤال أورد إليك نصه وجوابه :

س: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟

ج: قال تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( وقال تعالى)وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (وقال تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر ، وظلم أكبر ، وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك ؛ فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر ، وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملّة ؛كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة .[1]

وقال سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -: من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أمور:

1- من قال: أنا أحكم بهذا – يعني القانون الوضعي – لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية فهو كافر كفراً أكبر .

2- ومن قال: أنا أحكم بهذا؛ لأنه مثل الشريعة الإسلامية ، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز ، فهو كافر كفراً أكبر .

3- ومن قال: أنا أحكم بهذا ، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ، لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهو كافر كفراً أكبر .

4- ومن قال: أنا أحكم بهذا ، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز ، ويقول: الحكم بالشريعة أفضل ، ولا يجوز الحكم بغيرها ، ولكنه متساهل ، أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه فهو كافر كفراً أصغر لا يخرج من الملة ، ويعتبر من أكبر الكبائر . ا.هـ

------------------------------------------------

[1] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو : عبد الله بن غديان نائب رئيس اللجنة :عبد الرزاق عفيفي الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز وانظر للاستزادة مجموع فتاوى ومقالات ابن باز(3/990-992 ) وما نقلته مجلة الفرقان عن الشيخ ابن باز العدد (82، 94) وانظر الفتاوى لابن باز (2/325- 331) .

__________________
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: -سلسلة الرد علي شبهات دعاة التكفير- ( دعاة الخروج عن الحكام)




أرقام المشايخ لأي سؤال





المملكة العربية السعودية
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية
0096614582757
0096614595555
0096614810005
0096614588040
0096612115656
0096625564157
الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء
0096614588570
0096614787840
0096614767420
0096627332663
الشيخ عبد المحسن العباد البدر
0096648475207
الشيخ عبد الله الغديان عضو هيئة كبار العلماء
0096614113796
0096614580731
0096614111729
الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
0096625274450
0096625274419
الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري
0096648480637
0096655310086
obaidaljabree@gmail.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ صالح بن محمد اللحيدان
0096612312266
0096614829657
0096612314861
al_lehaidan@hotmail.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ زيد بن هادي المدخلي
0096673321277
009665770551
الشيخ صالح السحيمي
0096648264197
0096648263897
00966505302424
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
0096614915930
sh_rajhi@hotmail.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ محمد بن عبد الوهاب البنا
0096626930356
0096653604805
الشيخ محمد بن هادي المدخلي
0096655327586
الشيخ عبد المحسن العبيكان
0096614259762
0096614260616
00966505419088
al_obaikan@maktoob.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ محمد السبيل إمام الحرم المكي
0096625733277
0096625565503
الشيخ علي الحذيفي إمام المسجد المدني
0096648253596
الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي
00966505315446
الشيخ سليمان بن سليم الله الرحيلي
00966505307486
الشيخ محمد بازمول
0096625274940
الشيخ أحمد بازمول
00966505577734
الشيخ وصي الله عباس
00966505526886
الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
00966505326997
الشيخ عبد المالك الجزائري الرمضاني
0096648470407
00966500042770
الشيخ محمد بن رمزان الهاجري
00966505386236
الشيخ محمد بن أحمد الفيفي
00966505489848
الشيخ عايد الشمري
00966503942295
الشيخ جمال بن فريحان الحارثي
00966555704241
الشيخ عبد الله بن صوان الغامدي أبو عاصم
00966504590060
اليمن
الشيخ يحيى بن علي الحجوري
009677519191
009677513087
009677512111
الشيخ محمد الإمام
009676430521
009676430280
00967777835213
الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي
00967733231399
الشيخ محمد الصوملي
009671612447
الشيخ عبد العزيز البرعي
009674433245
الشيخ أحمد العدني
00967777140260

الكويت
الشيخ فلاح إسماعيل مندكار
009653915630
009655031652
الشيخ حمد العثمان
009659638884
الشيخ سالم الطويل
009659830725
الشيخ أحمد السبيعي
009659715593
الشيخ طارق السبيعي
009659403875
الشيخ محمد العنجري
009659600004
الجزائر
الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس
0021321283275
0021361750022
ferkous@ferkous.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ عبد الغني عوسات
0021371944541
aaouissat@ikraa.netهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ عز الدين رمضاني
aramdani@ikraa.netهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشيخ لزهر سنيقرة
0021362183217
الإمارات
الشيخ أحمد الشحي
00971507122212
00971506711117
الشيخ عبد القيوم
00971506702357
 
أعلى