رسم السياسة العامة ومشاكلها

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة kholiou16, بتاريخ ‏3 مايو 2010.

  1. kholiou16

    kholiou16 عضو

    عملية غامضة، غاية في التعقيد والتشابك، تشارك في صياغتها اطراف
    وجهات متعددة داخلية وخارجية لكل منها قيم ومبادئ
    ومصالح لا تنسجم مع الاخر كلاً او جزءً، كما وان طرائق صناعة السياسات
    العامة هي الاخرى متعددة ومتباينة بحسب تباين الاعتبارات والجهات المشاركة
    في صنعها، فضلاً عن انها قد تتضمن اختياراً واعياً ومدروساً لاهداف
    جماعية، وتتخذ – تبعاً لذلك – قرارات سلطوية ملزمة للجميع بعد إتخاذها صفة
    السياسة العامة، مع ما في ذلك من صعوبة التوفيق بين اهداف ومصالح الجماعات
    او الفئات المتباينة المؤثرة والمتأثرة بالسياسات العامة ولمعرفة عملية صنع السياسات العامة، لا بد من معرفة الخطوات التي تمر بها هذه العملية، وهي:
    1-معرفة
    وتحديد القضايا والمشاكل العامة الناجمة عن مطالب ورغبات المواطنين غير
    المجابة والمشبعة. وقد سبق الكلام عن هذه الخطوة بالتفصيل في الفقرات
    السابقة.
    2-
    تحديد بدائل السياسات العامة، بعد جمع المعلومات والحقائق واستشارة الجهات
    المعنية او ذات المصلحة الحقيقية بالمشكلة قيد الدراسة، وتشكيل لجان على
    مستوى الجهاز التشريعي (البرلمان)، او الجهاز التنفيذي (الوزارات) لتقصي
    المعلومات، وسماع آراء الخبراء والمختصين من فنيين واداريين وقضاة ويتم
    تحديد مجموعة من البدائل المحتملة لتحقيق الاهداف العامة الموضوعة لها،
    وتلبية حاجات ورغبات المواطنين، في حدود الموارد المتاحة والمخصصة لكل
    منها.
    3-
    اختيار السياسة المناسبة: في هذه المرحلة تجري عملية ومناقشة كل بديل من
    بدائل السياسات العامة المقترحة التي قد تكون على شكل برامج او مشاريع
    للخدمات العامة، او مسودات ولوائح للانظمة والقوانين التي يراد اصدارها
    لمعالجة موضوع معين، او استثمار فرصة ما او تجنب تهديد معين، وغير ذلك. اذ
    تخضع بدائل السياسات العامة المقترحة للنقاش داخل المؤسسة الحكومية وفق
    دساتير الدول، والمبادئ او القواعد المتعارف عليها، فضلاً عن المناقشة
    التي تجرى حولها في المؤتمرات العامة، او الخاصة بالاحزاب والجماعات
    المصلحية، والحملات الانتخابية، ووسائل الاعلام المتنوعة. اذ يؤدي هذا
    التفاعل الى اختيار احد البدائل المطروحة، بوصفه معبراً عن السياسة العامة
    الاكثر قبولاً من قبل الاطراف المستفيدة والمعنية برسم السياسات العامة.
    ان النقاش او التفاعل الذي يجري بين المستفيدين والمعنيين برسم السياسات العامة يمكن ان ياخذ احد الصيغ او الانماط التالية:
    أ: المساومة
    ب: المنافسة
    ج: الصراع
    د: الامر او الفرض
    هـ: التعاون

    أ. المساومة

    تعرف المساومة بانها: "
    عملية تفاوض بين شخصين او اكثر ممنيتمتعون بالسلطة او الصلاحية للاتفاق
    على حل مقبول ولو جزئياً لمصلحة اهدافهما، وليس بالضرورة ان يكون حلاً
    مثالياً. ، فهي اذن، " التوصل الى مبادلات مفيدة للطرفين "، . وعليه فان
    المساومة هي محاولة الوصول الى تبادل منافع مشتركة بين المتساومين وفقاً
    لقاعدة (خذ واعط). أي ان كل فرد او مجموعة من الافراد تجد ان ما تصبو اليه
    من منافع متوافرة تحت سيطرة فرد او جماعة اخرى، ليس بمقدورها ان تحصل
    عليها كلاً او جزءً الا بتقديم شيء ما يرغب به الطرف الاخر، او الوعد
    بتقديمه في زمان ومكان وكيفية معينة بالمستقبل، ومن الشروط الواجب توافرها
    لإتمام المساومة: توافر الرغبة لدى المتساومين، ووجود شئ ما عند كل مساوم
    يرغب به المساوم الآخر، مثال ذلك، وجود شخص يبحث عن وظيفة محاسب ووجود
    شركة بحاجة الى موظف يجيد مهنة المحاسبة. ولكن طرفي المساومة قد لا يكونان
    بالقوة نفسها، او المستوى من الحاجة للشيء موضع المساومة، مما يؤدي الى
    تقديم تنازلات اكثر من قبل الطرف الأضعف الذي يخضع بتأثير حاجته الملحة،
    للطرف الاخر، وهذا ما يمكن ان نسميه بالمساومة غير المتكافئة او غير
    المتوازنة، امّا المساومة المتوازنة فهي التي يكون فيها طرفا المنافسة
    متساويين او متعادلين من حيث القوة، ومستوى الحاح الشعور بالحاجة للشيء
    قيد المساومة. كما يمكن ان تكون المساومة غامضة او ضمنية بطبيعتها، خصوصاً
    حين تعقد الاتفاقات بين أطراف المساومة على أساس وعود مستقبلية، مثل
    الاتفاقات التي تحصل بين الكتل السياسية في البرلمانات، عندما تقوم مجموعة
    من الأعضاء بدعم موقف مجموعة أخرى في أثناء المناقشات او التصويت، على أمل
    الحصول على تأييدهم لمواقفهم في المستقبل. كما قد
    تكون علنية، ذلك حينما يحدد كلّ من المتساومين مطالبه وشروطه بشكل واضح
    ومكتوب منعاً للالتباس وسوء الفهم الذي ينتاب المساومات الضمنية وغير
    المكتوبة، وقد جرت مثل هذه المساومات (العلنية) عندما وافق الرئيس
    الامريكي (جونسون) عام 1968 على زيادة الضرائب على الدخل، مقابل تخفيض
    النفقات ، وفي جميع انواع المساومة، المتوازنة وغير المتوازنة، العلنية
    والضمنية، يجب ان يكون المساوم عارفاً، امكانياته وقدراته، وامكانيات
    وقدرات الاخرين،، وما يرغبون فيه، والظروف والمواقف الملائمة، من حيث
    المكان والزمان التي بستطيع فيها ان يحصل على اكبر قدر ممكن من المنافع
    باقل قدر ممكن من التضحيات علماً ان هذه المعلومات-غالباً ما - يصعب
    الحصول عليها، وان المتوافر منها قد تنقصه الدقة.
    ب. المنافسة:
    تعرف المنافسة بانها:- نشاط
    يمارسه طرفان او اكثر بهدف الوصول الى الغاية نفسها أي ان المنافسة تحصل
    عند وجود شخصين(أ وجهتين) أو اكثر تتعلق رغبتهما او اشباع حاجتهما بالحصول
    على شئٍ ما يمتاز بالندرة النسبية، وان حصول أي منهما عليه يمنع الآخر من
    الحصول عليه كلاً او جزءً، كالمنافسة بين الاحزاب السياسية على اصوات
    الناخبين، المنافسة بين المؤسسات الحكومية للحصول على اكبر قدر من الموارد
    النادرة، وتتنافس الدول مع بعضها للحصول على الموارد الاقتصادية (الاسواق)
    او المكانة وغيرها. ومن الشروط الواجب توافرها في المنافسة، وجود طرفين او
    اكثر (حزبين، دولتين، جماعتين مصلحيتين)، ووجود هدف معين (موارد اقتصادية،
    اصوات ناخبين، مقعد في البرلمان،...، الخ)، يمتاز بالندرة النسبية أي عدم
    كفاية ما متاح منه لتلبية حاجات المتنافسين جميعاً، واخيراً يكون لكل طرف
    من الاطراف المتنافسة الرغبة بالاستحواذ عليه وحده، ومنع الاخرين من
    الحصول عليه.وعلى ذلك فان المتنافسين يعمد كل منهم الى تحقيق غايته دون
    تقديم ادنى نفع للاخر، بينما يحاول المتساومون تشجيع بعضهما البعض الاخر
    على قبول موقف او ظرف قد يفيد الجميع. غير ان هناك مواقف معينة تضطر
    المتنافسين الى اللجوء الى المساومة عندما يتعرض وجودهما معاً الى الخطر.
    مثال ذلك تكوين الحكومات الائتلافيـة او قبــول المعارضــة ببعض المكاسـب
    التي تقدمها لها الحكومة.
    [/b]
     
  2. عزازنة رياض

    عزازنة رياض مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية

    رد: رسم السياسة العامة ومشاكلها

    شكرا على الموضوع

    أريد فقط ان أقول أن كما ان هناك سياسة عامة داخلية

    أيضا هناك سياسة عامة خارجية و تتمثل في السياسة الخارجية و رسمها

    و هذا ما برع فيه العالم ريتشاد شنايدر


    شكرا لك
     
  3. رد: رسم السياسة العامة ومشاكلها

    صحيح أخي رياض فسنايدير برع وأسهم كثيراً في مجال صنع القرار في السياسية الخارجية
    -نموذج سنا يدر : يبني ريتشارد سنايدر نموذجه الخاص بعملية صناعة القرار على مسلمة أولية مفادها ، أن أفضل وسيلة لاستيعاب السياسة الدولية وعوامل التأثير في سلوكية الدولة تكمن في التحليل على مستوى الدولة ، وبالتالي فإن الإطار النظري للنموذج يركز على فكرة دراسة مسار التفاعل الذي يبدأ من الفعل الصادر عن الدولة ويقابله رد فعل من المحيط الخارجي الذي يأخذ الأشكال ذاتها التي يأخذها الفعل الأول فيشكل بذلك تفاعلاً ، وعندئدٍ تكرار مثل هذه العملية سيؤدي إلى تكون أنماط معينة من التفاعل التي عليها اسم نموذج صناعة القرار ، ويصيغ ريتشارد سنايدر نموذجه من خلال وحدات التحليل التالية :
    1- المحيط الخارجي : ويشمل كل العوامل الخارجية المؤثرة في عملية صناعة القرار ، والتي يمكن تحديدها في المحيط المادي الجغرافي ، من الدول والمجتمعات والثقافات.
    2- المحيط الداخلي : ويشمل كل العوامل والعناصر المكونة للبيئة الداخلية والتي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية صناعة القرار ، والتي يمكن تحديدها في (السياسات الداخلية ، الرأي العام ، الموقع الجغرافي للدول ، طريقة تنظيم المجتمع وأدائه لوظائفه ، جماعات الضغط)
    3- البنية الاجتماعية والسلوكية : وتشمل هذه الوحدة نظام القيم السائد في المجتمع ، والسمات السيكولوجية والسوسيولوجية التي يتميز بها المجتمع ، ونمط التفكير لدى أفراد المجتمع ، والقضايا ذات الأبعاد الحساسة والمرتبطة بالجوانب الدينية أو العادات.
    4- صناع القرار وعملية صنع القرار : وتتمثل في : ( مجال الصلاحيات ، الاتصالات والمعلومات ، نظام الحوافز الشخصية ، دوافع وخصائص صانع القرار وقد حدد ريتشارد شكلين من الدوافع وهي " من أجل " و" بسبب كذا"، الفعل ).
    ب-نموذج الفعل العقلاني : يفسر هذا النموذج عملية صناعة القرار من خلال تحليل عقلاني لأهداف السياسة الخارجية لدولة ما ، على اعتبار أن أي دولة تقوم بالتدقيق في وضع أهدافها وحساب تكاليفها والأرباح التي تجنيها من كل قرار تتخذه بشأن قضية معينة أو تحقيق هدف ما ، فالوحدة الأساسية في التحليل في هذا النموذج هو عقلانية سلوك الدولة في العلاقات الدولية ، ويقوم هذا النموذج على العناصر التالية :
    1- القضية التي يفترض معالجتها غنما هي نتاج سلوك الدول .
    2- سلوك الدولة هو اختيار يتم مرة وحدة وليس عدة اختيارات متسلسلة .
    3- السلوك هو اختيار عقلاني وذلك للاعتبارات التالية ( ترتيب في الأهداف ، وجود خيارات ، المخرجات ، الاختيار).
    ج- نموذج العملية التنظيمية :وفقاً لهذا النموذج ، عملية صناعة القرار هي نتاج من أطر نظمية مختلفة ، أي أنه هناك تفاعل بين مختلف مستويات البيروقراطية في صناعة القرار ، كالتنافس بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع حول قضية معينة في العلاقات الدولية. وبذلك فإن اللاعب الأساسي في هذا النموذج ليس هو الدولة وإنما هو شبكة الدوائر والإدارات المترابطة وعلى رأسها القيادة العليا في النظام السياسي
     
  4. kholiou16

    kholiou16 عضو

    رد: رسم السياسة العامة ومشاكلها

    شكرا لكم
    على مروركم وعلى المعلومات الاضافية
    سلام