دور المنظمات الغير حكومية في التنمية

الموضوع في 'منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية' بواسطة عزازنة رياض, بتاريخ ‏20 ابريل 2010.

  1. عزازنة رياض

    عزازنة رياض مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية

    الأستاذة: ساوس خيرة الدرجة العلمية- ماجستير
    المهنة: أستاذة مساعدة المؤسسة: معهد العلوم القانونية و الإدارية– المركز الجامعي بشار, الجزائر.
    الهاتف: 0663743136 البريد الإلكتروني: k_saous@yahoo.fr
    العنوان البريدي: ص ب 417 المركز الجامعي بشار 08000 الجزائر.
    الأستاذة: خليفي مريم الدرجة العلمية- ماجستير
    المهنة: أستاذة مساعدة المؤسسة: معهد العلوم القانونية و الإدارية– المركز الجامعي بشار, الجزائر


    المقـدمـة


    إن التنمية عملية إقتصادية و إجتماعية و ثقافية و سياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم و الأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم, النشطة و الحرة و الهادفة في التنمية, و في التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها. فقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 04 ديسمبر 1986 إعلانا بشأن "الحق في التنمية". و قد تضمن هذا الإعلان أن الحق في التنمية يعد أحد حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف, و بموجبه يحق لكل إنسان و لجميع الشعوب المشاركة و الإسهام في تحقيق تنمية إقتصادية و إجتماعية و ثقافية و سياسية و التمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان و الحريات الأساسية إعمالا تاما. كما تضمن الإعلان ضرورة أن يتحمل جميع البشر المسؤولية عن التنمية فرديا و جماعيا, و أن من حق الدول و من واجبها و ضع سياسات إنمائية وطنية ملائمة تهدف إلى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان و جميع الأفراد على أساس مشاركتهم النشطة و الحرة و الهادفة في التنمية, و في التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها.
    و قد أصبحت المنظمات الغير حكومية أحد مظاهر الحياة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية في أغلب بلدان العالم. و كان ظهورها على مسرح الأحداث مظهرا للتحولات التي مست أغلب المجالات في أواخر القرن العشرين.
    و كان عماد الشعوب في تحركها في طريق التحرر هو الإنسان و من ورائه المجتمع, و لهذا أصبحت ظاهرة تحرك المجتمع للدفاع عن حقوقه سمة الأنظمة الديمقراطية التي تمنح للمواطن الحق في التعبير و الرأي و إنشاء المنظمات, و التجمع و المبادرة, تجسيدا لمبدأ الشعب صاحب السلطة و السيادة.
    و إنطلاقا مما سبق, الإشكال الذي يمكننا أن نطرحه من أجل البحث في هذا الموضوع: ما هو مفهوم المنظمات الغير حكومية, و هل لهذه المنظمات دور في التنمية؟





    أولا: مفهوم التنمية:

    يعتبر مفهوم التنمية واحدا من ابرز المفاهيم التي استحوذت على اهتمام المنشغلين بالعلوم الاجتماعية،وقد كان علم الاقتصاد اسبقها إلى لاهتمام بهذا الموضوع رغم تباين الرؤى فيما بين علماء الاقتصاد حول محتوى التنمية من حيث تحديد الوسائل و الأهداف ،إلا أن هناك حد أدنى من الاتفاق على أن التنمية تشير إلى المتغيرات المستمرة في الهياكل و المؤسسات الاقتصادية للمجتمع المتخلف بشكل يدفعه إلى طريق النمو الذاتي و ذلك على اعتبار أن التصنيع هو جوهر عملية التنمية الاقتصادية و على عدم إغفال العوامل الاجتماعية و السياسية و الثقافية في العملية الاقتصادية.
    فالتنمية الاقتصادية إذن هي العملية التي بمقتضاها يتم الانتقال من حالة التخلف إلى حالة التقدم(1) هذا الانتقال يقتضي إحداث العديد من التغيرات الجذرية والجوهرية في البنيان و الهيكل الاقتصادي.
    هذا و قد استخدم هذا المفهوم في علم السياسة كذلك حيث أصبحت التنمية السياسية احد ابرز محاور هذا العلم فهي تسمح بالمشاركة الشعبية في العملية الإنمائية و تلبية مطالب المواطنين و بناء الديمقراطية بما تتضمنه من إنشاء المؤسسات السياسية الديمقراطية وإرساء تقاليدها التشجيع على المشاركة السياسية.(2)
    و تعرف كذلك بأنها عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية و يقصد بمستوى الدول الصناعية إيجاد نظم تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الاقتصادي والمشاركة الانتخابية المنافسة السياسية، و ترسخ مفاهيم الوطنية و سيادة الولاء للدولة
    و هي بذلك عملية سياسية متعددة الغايات تستهدف ترسيخ فكرة المواطنة و تحقيق التكامل و الاستقرار داخل ربوع المجتمع و زيادة معدلات مشاركة الجماهير في الحياة السياسية و تدعيم قدرة الحكومة المركزية على إعمال قوانينها و سياساتها على سائر إقليم الدولة 1، ورفع كفاءة هذه الحكومة فيما يتصل بتوزيع القيم و الموارد الاقتصادية المتاحة فضلا عن إضفاء الشرعية على السلطة بحيث تستند إلى أساس قانوني ، مع مراعاة الفصل بين الوظيفتين التشريعية و التنفيذية بحيث تقوم على كل منها هيئة مستقلة عن الأخرى فضلا عن إتاحة الوسائل الكفيلة بتحقيق الرقابة المتبادلة بين الهيئتين(3) .
    و قد تطور مفهوم التنمية و أصبح يرتبط بالعديد من الحقول المعرفية وظهرت ما تسمى بالتنمية البشرية حيث أولت الأمم المتحدة اهتماما خاصا بمصطلح التنمية البشرية و يمكن تعريف التنمية البشرية بأنها : عملية توسيع القدرات البشرية و الانتفاع بها ، و يلاحظ في هذا الصدد أن التنمية البشرية لها جانبان هما :
    ـ جانب تكوين القدرات و ـ جانب الاستفادة من هذه القدرات .
    ففيما يتعلق بالجانب الأول فالتنمية البشرية تعني تكوين القدرات فيما ينفع الإنسان، أي استخدام القدرات البشرية في زيادة الإنتاج و المشاركة في الشؤون السياسية والاجتماعية و الثقافية و من ثم فان الإنسان هو محور عملية التنمية وسيلتها وهدفها (4)
    كما يقوم مفهوم التنمية الإنسانية الذي يتبناه برنامج الأمم المتحدة للإنماء على أن" البشر هم الحقيقية للأمم" أن التنمية الإنسانية هي "عملية توسيع خيارات البشر "
    و" الخيارات " تعبر عن مفهوم أرقى هو "الاستحقاقات "و يعبر عن حق البشر الجوهري في هذه الخيارات
    ومن حيث المبدأ فان استحقاقات البشر يمكن أن تكون غير محدودة وتتغير مع الزمن
    ولكن عند أي من مستويات التنمية فان الاستحقاقات الثلاثة هي:
    أ ـ العيش حياة صحية .
    ب ـ توافر الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق .
    ج ـ الحصول على المعرفة .
    غير أن مفهوم التنمية الإنسانية لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى استحقاقات أخرى تشمل الحرية السياسية الاجتماعية و الاقتصادية و توافر الإنتاج و الإبداع و ضمان حقوق الإنسان.
    و النظر إلى التنمية من منظور التنمية الإنسانية ليس بجديد ففكرة انه ينبغي الحكم على الترتيبات الاجتماعية بمدى تعزيز للمنافع الإنسانية فكرة تعود على الأقل إلى عهد أرسطو الذي قال :"من الواضح أن الثروة ليست هي المنفعة التي نسعى لتحقيقها فهي مفيدة فحسب بهدف الحصول على شيء آخر "
    و قد دعا إلى التمييز بين الترتيب السياسي السيئ على أساس النجاح أو الفشل في تسهيل قدرات الناس على أن يعيشوا حياة مزدهرة ففكرة الحياة الإنسانية الأفضل كهدف حقيقي لكل الأنشطة الإنسانية
    و نخلص إلى أن التنمية البشرية لا تتحقق إلا بزيادة قدرات الأفراد التعليمية و الصحية و التدريسية حتى تزداد الإنتاجية و يزداد الدخل و تزداد القدرة على إشباع الحاجات .
    ثانيا: تعريف المنظمات الغير حكومية
    يوجد عدد هائل من المنظمات الغير حكومية مهتمة بحقوق الإنسان مدافعة عنه، و تقوم هذه المنظمات على الصعيد الدولي و الصعيد الوطني.
    فعلى صعيد العالم العربي س هناك نقابات س المحامين و اتحاد المحامين العرب و النقابات المهنية و لجان الدفاع عن حقوق الإنسان و على الصعيد الدولي نجد الاتحاد الدولي للحقوقيين الديمقراطيين و يأتي على رأس هذه المنظمات اللجنة الدولية للصليب الأحمر و منظمة العفو الدولية5)لذا لا بد من الإحاطة بالتعريف الفقهي والتعريف القانوني للمنظمات الغير حكومية .
    اـ التعريف الفقهي للمنظمات الغير حكومية
    لقد عرف الأستاذ اونلي المنظمات الغير حكومية حيث قال :لكي تعتبر الجمعيات دولية ينبغي أن تتوفر على الشروط التالية :
    1ـ أن تكون دولية
    2ـ أن لا تهدف إلى تحقيق الربح
    3ـ أن تتضمن هيئة دائمة
    و يعرفها الأستاذ محمد بوسلطان بأنها "عبارة عن تنظيمات خاصة أو جمعيات أو اتحادات في إطار القانون الوطني يقع مقرها الرئيسي في إحدى الدول و تخضع لقانون هذه الدولة ( دولة المقر ) لكن عمليا لها امتداد جهوي أو عالمي نظرا للمهام التي تعتزم القيام بها و قد تشكل لها فروع في مناطق أو دول أخرى
    و عرف مارسال مارل المنظمة الغير حكومية بأنها :"كل تجمع أو جمعية أو حركة مكونة بصفة دائمة من طرف خواص منتمين لدول مختلفة لمتابعة أهداف غير الربح و الكسب ".
    أما اتحاد الجمعيات الدوليةـ هو منظمة غير حكوميةـ حيث عرف هذه المنظمات "بأنها جمعية مكونة من ممثلين منتمين لدول مختلفة و هي دولية من خلال أعمالها و مصادر تمويلها و ليس لها هدف الربح الكسب و تستفيد من مرتبة استشارية لدى منظمة حكومية .
    و عرفها معهد القانون الدولي بأنها "تجمعات لأشخاص و جمعيات تنشا بحرية بموجب مبادرة خاصة و تمارس نشاطا دوليا ذا مصلحة عامة دون نية الربح و هدا خارج كل انشغال ذا طابع وطني (6) و قد تطلق عدة مصطلحات و تسميات على المنظمات غير الحكومية كالمنظمات غير الربحية و المنظمات التطوعية و المنظمات الخيرية المنظمات الأهلية و منظمات المجتمع المدني غيرها
    و يمكن القول أنها كلها تؤدي نفس المعنى تقريبا .

    ب ـ التعريف القانوني للمنظمات الغير حكومية
    لم يتم الاعتراف بالمنظمات غير الحكومية من الناحية القانونية على المستوى الدولي إلا في عهد هيئة الأمم ،فقد بين القرار 288الصادر في 07 فبراير 1950 عن المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع للأمم المتحدة تصورا قانونيا لهذه الهيئات بأنها : "كل منظمة دولية لم يتم إنشاؤها بموجب اتفاقيات بين الحكومات بما فيها المنظمات التي يقبل إعطاء تعيينهم السلطات الحكومية بشرط لا يعرقل الأعضاء المنتمين إلى هذه الفئة حرية التعبير داخل هذه المنظمات .
    لقد ركز هذا التعريف على علاقة المنظمات الغير حكومية بالدول من خلال تعيين ممثلين فهو ينصب في مفهوم سلبي يجعل من المنظمات الغير حكومية مضادة للحكومات فالتوجه السلبي ل تتبعه اغلب المنظمات الحكومية فرغم انه لم يتم نفي مشاركة ممثلين للحكومات تبقى الصفة الغير حكومية الخاصية الأساسية لهذه المؤسسات التي تعمل في إطار المبادرات الخاصة و تفتح المجال أمام المشاركة المباشرة للأفراد والجماعات في ميادين مختلفة للحياة الوطنية
    و قد تبنى المجلس الأوروبي التعريف الذي تضمنته الاتفاقية الأوربية الخاصة بالاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمات غير الحكومية والتي تعتبر منظمة غير حكومية في كل مؤسسة خاصة أو جمعية تنطبق عليها الشروط التالية :
    ـ يجب أن يكون هدفها ليس الكسب أو الربح و ذو فائدة دولية على أن تمارس عملها على الأقل في دولتين
    ـ أن تكون قد نشأت في دولة ما و بالتالي تصبح خاضعة للقانون الداخلي لهذه الدولة
    ـ أن يكون لها مقر متوافق مع مجتمع دولة ما و مقرها الحقيقي على ارض هذه الدولة أو دولة أخر
    أما المنظمات غير الحكومية الوطنية فيختلف تعريفها باختلاف التشريعات الوطنية
    فالقانون الفرنسي يعرف الجمعيات بأنها اتفاق بين مجموعة من الأشخاص يشركون بشكل دائم معارفهم و نشاطهم بهدف غير تقسيم الأرباح
    و في الجزائر تعرف الجمعية بأنها :""اتفاقية تخضع للقوانين المعمول بها و يجتمع في إطاره أشخاص طبيعية أو معنوية على أساس تعاقدي و الغرض غير مريح كما يشتركون في تسخير معارفهم لمدة محددة أو غير محددة من اجل ترقية الأنشطة ذات الطابع المهني الاجتماعي و العملي و الديني و التربوي و الرياضي
    و تجدر الإشارة إلى أن مصطلح "المنظمات الغير حكومية يشير إلى مجموعة كبيرة من المنظمات المستقلة إلى حد كبير عن الحكومات تتسم بصورة رئيسية بان لها أهداف إنسانية أو قانونية أكثر من كونها أهداف تجارية و تسعى بصورة عامة إلى تخفيف المعاناة أو تقرير مصالح الفقراء و الفئات المستضعفة الأخرى أو حماية البيئة أو توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية أو الاضطلاع بتنمية المجتمعات المحلية

    ج ـ الإطار القانوني للمنظمات الغير الحكومية
    بعض التعرض في المبحث الأول إلى تعريف كل من المجتمع المدني والمنظمات الغير حكومية ، كان لا بد من التعرض إلى الإطار القانوني للمنظمات الغير حكومية من خلال المطلب الأول الذي يبين الأسس القانونية لمنظمات الغير حكومية ،و المطلب الثاني الذي يبين النظام القانوني لها
    الأسس القانونية للمنظمات الغير حكومية
    أساس المنظمات الغير حكومية في المواثيق الدولية و الدساتير الجزائرية و القوانين التي تنظم الجمعيات.

    المواثيق الدولية -

    نصت المادة 71 من ميثاق الأمم المتحدة "المجلس الاقتصادي و الاجتماعي ويجري الترتيبات المناسبة للتشاور مع الهيئات الغير حكومية التي تعني بالمسائل الداخلة في اختصاصه و هذه الترتيبات قد يجريها المجلس مع هيئات دولية كما قد يجريها إذا رأى دلك ملائما مع هيئات أهلية
    و بعد التشاور مع عضو الأمم المتحدة ذي الشأن " فميثاق الأمم المتحدة نص في هذه المادة على دور المنظمات الأهلية غير الحكومية الاستشاري حيث يمكن ن يستعين بها المجلس الاقتصادي و الاجتماعي في المجالات التي تدخل في اختصاصه
    و قد تضمن الجزء الثالث من المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لعام 1966 حق تكوين نقابات فقد تعاهدت الدول الأطراف بكفالة الحق في تكوين النقابات و حق الأفراد في الانضمام إليها دون أية قيود غير تلك التي لم ينصص عليها القانون(7 و تكون ضرورية في المجتمع الديمقراطي من اجل المحافظة على من القومي أو النظام العام أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم
    نصت المادة 2 من اتفاقية الحرية و حماية حق التنظيم النقابي "إن لعمال و أصحاب العمل دون تمييز من أي نوع الحق في إنشاء ما يختارونه هم أنفسهم من منظمات و لهم كذلك دون إن يرتهن ذلك بغير قواعد المنظمة المعنية الحق في انضمام إلى تلك المنظمات و ذلك دون ترخيص مسبق
    و قد نصت المادة 11 الفقرة 1 من الاتفاقية الأوربية على الحق في حرية الاجتماع و تكوين الجمعيات بما في ذلك الحق في الانضمام إلى النقابات
    والمادة 10من الميثاق الإفريقي "يحق لكل إنسان أن يكون بحرية جمعيات مع آخرين شرط أن يلتزم بالأحكام التي حددها القانون
    و نصت المادة 5 من إعلان حماية المدافعين على حقوق الإنسان و بغرض
    تقرير حماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية يكون لكل فرد الحق بمفرده و بالاشتراك مع غيره و على الصعيدين الوطني و الدولي في الالتقاء و التجمع سلميا و تشكيل منظمات و اجتماعات غير حكومية لانضمام إليها و الاشتراك فيها و الاتصال بالمنظمات الغير حكومية والمنظمات الحكومية الدولية
    و بعد استقراء هذه النصوص نجد معظم المواثيق أكدت في حق كل فرد في إنشاء جمعيات و منظمات غير حكومية لحماية المصالح العامة


    - الدساتير و القوانين
    1ـ الدساتير :

    جاء دستور 1963 بعد استقلال الجزائر مكرسا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما منحت موافقتها عليه فنصت المادة 11 منه " و نمنح الجمهورية الجزائرية موافقتها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
    و كما أكدت المادة نفسها على إقناع الجمهورية بالتعامل الدولي والذي من خلاله تتعامل مع المنظمات دولية مهما كان وعها سواء كانت حكومية أو غير حكومية المهمة الشرط الواجب أن تلبي مطامح الشعب الجزائري تطلعاته
    و جاء في نص الفقرة الثانية في المادة السالفة الذكر ما يلي "كمل تمنح اقتناء منها بضرورة التعاون الدولي موافقتها لكل منظمة دولية تلبي مطامح الشعب "و كغيرها من الحقوق التي اقرها الدستور فان الجزائر أقرت حقوق المواطنين في إنشاء جمعيات وطنية
    ونصت المادة 56 من دستور 1976" حرية إنشاء جمعيات معترف بها تمارس في إطار القانون"
    و نظرا لتغير التوجهات السياسية في الدولة و اتجاهها إلى الانفتاح تكرس حق إنشاء الجمعيات في دستور 1989، فلقد نصت المادة 32"الدفاع الفردي عن طريق الجمعيات عن الحقوق الأساسية للإنسان و عن الحريات الفردية و الجماعية المضمونة "
    ونصت المادة 39 " حريات التعبير و إنشاء الجمعيات و الاجتماع مضمون للمواطن "
    كما نصت1) المادة 33 من دستور 1996 "الدفاع الفردي عن طريق الجمعية عن الحقوق الأساسية للإنسان في الحريات الفردية و الجماعية مضمون"
    2ـ القوانين:
    يعتبر القانون الأداة الأساسية لتطبيق و تفصيل أحكام الدستور وبذلك فقد عهد للمشرع بتنظيم المجتمع و ضبط العلاقات بين أفراده بأحكام و قواعد عامة و مجردة

    فلقد نظمت التشريعات عدة أحكام للحقوق و الحريات العامة و التي نص عليها الدستور وأحال إليها المؤسس الدستوري إلى السلة التشريعية ومنحها صلاحية ضبط هذه الحقوق و من بين هذه الحقوق حق إنشاء الجمعيات و النقابات
    نص القانون المدني الجزائري على لجمعيات و النقابات في المادة 49 "المؤسسات الاشتراكية و التعاونيات و الجمعيات و كل مجموعة يمنحها القانون شخصية اعتبارية "
    فلقد اعترف المشرع للجمعيات بالشخصية لاعتبارية و لقد جعل لها كافة الحقوق التي ضمنها للأشخاص الاعتبارية و في الحدود التي يقرها القانون فاعترف لها بحق امتلاك الذمة المالية و الأهلية في الحدود التي يقرها عقد إنشائها ، و اعترف لها بالموطن و هو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارتها
    هناك قوانين خاصة نظمت حق إنشاء الجمعيات منها قانون 71/79 الذي عرف الجمعيات بأنها "اتفاق يقدم بمقتضاه عدة أشخاص بصفة دائمة و عل وجه المشاركة معارفهم و نشاطاتهم ووسائلهم للعمل من اجل غاية محددة لا تدر عليهم ربحا
    لقد استحدث المشرع الجزائري الجمعيات بمقتضى القانون رقم 87/15 المؤرخ في 24ـ12ـ1990 و استنادا إلى المادة 2منه فان الجمعية تنشا بناء على اتفاق أشخاص طبيعية أو معنوية لتحقيق هدف غير مربح قد يحمل طابعا خيريا أو ثقافيا أو عمليا أو بناء على أهدافها المحددة بدقة يتم تسميتها و قد تكون هذه الجمعيات ذات صبغة محلية أو وطنية
    و بالرجوع لنص المادتين 16و 17 من القانون السالف الذكر فان الجمعية تكتسب الشخصية المعنوية و كذا الأهلية مدنية بمجرد تأسيسها لذلك على الأعضاء القياديين في الجمعية القيام بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 19 على تمكين الجمعيات من إصدار نشرات توزيعها و وثائق إعلامية لها علاقة بهدفها
    أما عن النقابات ففي معظم البلدان الصناعية تعتبر الأداة الرئيسية التي تتعرف على حاجات و رغبات العمال من جهة و تقوم بالمفاوضات مع أرباب العمال من جهة أخرى
    و تلعب النقابات العمالية دورا مستقلا و هاما في تقديم اهتمامات العمال للطرف الآخر كما تعني النقابات بحماية العاملين من والتعرض لإصابات العمل و الأمراض المهنية و العمل على تحسين شروط ظروف بيئة العمل و التخفيف من قسوة العمل لجعله أكثر ملائمة


    ثالثا : دور المنظمات الغير حكومية في التنمية
    أصبح موضوع المجتمع المدني مصدر اهتمام في السنوات الأخيرة فقد قام الباحثون و الدارسون ببحث جذوره التاريخية النظرية و الفلسفية و قامت الولايات المتحدة بإدماج متطلبات المجتمع المدني في كثير من برامج المعاونة الخارجية و أيضا في سياساتها الخارجية بوجه عام .
    وتقوم بلدان العالم الثالث بالترويج للمجتمع المني على انه يحمل آمالا عظيمة في مساعدة جهود التنمية القومية8 )
    إن الحكومات بمفردها لن ستطيع أبدا أن تحل جميع المشاكل و الالتزامات التي تحول دون تحقيق نهضتها الحقيقية و ازدهارها الشامل تقدمها الفعال ، فلا بد من مساعدة مجتمع المدني بجميع جمعياته و منظماته و مكاتبه القانونية و التنظيمية و مراكزه العلمية و هيئاته النقابية و المهنية هي تحمل مسؤولية المشاركة و المساهمة في بناء المجتمع البشري و الإنساني و تكثيف الجهود لتنمية الوطن و الأمة قصد اللحاق بركب الدول المتقدمة .
    أنشأت المنظمات الدولية الغير حكومية في سنوات الثمانينات مجموعة من الاتحادات و التنظيمات التي تستهدف التعاون مع الحكومات و المنظمات الدولية الحكومية و المنظمات الدولية الغير حكومية من اجل تحقيق برامج التنمية .
    و تقوم المنظمات الغير حكومية لوطنية بوصفها احد قطاعات المجتمع الوطني:
    1 ـ الاتصال بالسلطات الحكومية .
    2 ـ توعية الرأي العام باحتياجات و متطلبات التنمية .
    3 ـ دفع الجهود التشريعية و التنظيمية بما يخدم التنمية .
    4 ـ السعي إلى اشتراك المواطنين في الجهود لرامية لتنفيذ برامج التنمية .

    أما بالنسبة للمنظمات الدولية الغير حكومية فإنها تقوم بما يلي :
    1 ـ توعية الرأي العام بالمشاكل الحقيقية التي تواجه التنمية في دول العالم الثالث.
    2 ـ لعمل على تكوين و تطوير منظمات غير حكومية مستقلة في دول العالم الثالث.
    3 ـ تنفيذ المشاريع الصغيرة، التجريبية بالتعاون مع المنظمات الغير حكومية الوطنية .
    4 ـ اعمل على إنشاء مؤسسات محلية و إقليمية في دول العالم الثالث لكي تعمل في ظل خطط طويلة الأجل للتنمية .
    5 ـ تمثيل المنظمات الغير الحكومية وطنية و التعبير عن مطالبها لدى لمنظمات الدولية الحكومية و أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية .
    خدور المنظمات الغير حكومية في مجال التنمية يظهر من خلال جهودها الرامية إلى إعلاء درجة
    الوعي العام بمسائل فقر و بيئة و المرأة ومن اجل تجاوز نماذج التنمية التي تحصر الموارد و السلطة و المراقبة في يد جزء صغير من السكان و تبني نموذج للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية يستجيب للحاجات الإنسانية و يعطي للمواطن قدر كبير من المشاركة في إدارة الشؤون السياسية و الاقتصادية.9)










    الخاتمة


    إن التنمية الحقيقية ليست هي تنمية الموارد الطبيعية و المادية من اجل إشباع الرغبات و الحاجيات و تحقيق الرفاهية ، إن التنمية الحقيقية هي لتنمية البشرية المستدامة التي تهدف إلى تطوير قدرات الإنسان و تحريره من لتخلف و الجهل و الأمراض و الأوبئة و الفقر عن طريق تحسين دخله السنوي و توفير رعاية صحية جيدة و تعليم متطور .

    فالتنمية الحالية لم تعد تنمية اقتصادية فحسب بل تنمية بشرية و إنسانية متكاملة و متوازنة و شاملة تتبنى العلم و تطوير التكنولوجيا من هنا لن ينبغي أن تقتصر أنشطة المنظمات الغير حكومية على ما هو مادي و بيولوجي و اقتصادي بل إن تتجاوز ذلك إلى تحقيق المنجزات الثقافية و الفكرية عن طريق محاربة الأمية بكل أنواعها .

    و تزداد أهمية المنظمات الغير حكومية لما تقوم به من دور في تنظيم و تفعيل مشاركة المواطنين في تقرير مصيرهم و مواجهة ما يؤثر في معيشتهم و يزيد من فقرهم .
     
  2. رد: دور المنظمات الغير حكومية في التنمية

    شكراً أخي رياض على الموضوع المميز
    لقد استطاعت المنظمات غير الحكومية خدمة العديد من المجتمعات في الدول المتطورة وذلك من منطلق أنها غير ممولة من طرف الدولة، وهذا يمنحها استقلالية كبيرة في الحديث والدفاع عن قضايا الشعب ، ولكن في جزائرنا الحبيبة الأمور معكوسة المنظمات غير الحكومية ممولة بطرق غير مباشرة من الخكومة، وهذا ما نشاهده في الحملات الانتخابية ، فبدلاً من أن تقوم هذه المنظمات بتوعية الشعب تقوم بدفعه لانتخاب مرشح السلطة وبالتالي فدورها في الجزائر هو سلبي
    شكراً مرة أخرى