دور العــــلــوم والـتـكـنولــوجـيــا لدعم المرأة في سوق العمل

الموضوع في 'منتدى الطالبات' بواسطة م.بلقيس, بتاريخ ‏8 يونيو 2008.

  1. م.بلقيس

    م.بلقيس عضو مميز

    ورقة عمل مقدمة من مملكة البحرين في منتدى المرأة العربية والعلوم والتكنولوجيا القاهرة (8 – 10 يناير 2005م)
    ** المقدمــة
    المعرفة رافقت الإنسان منذ أن تفتح وعيه، وارتقت معه من مستوياتها البدائية، مرافقة لاتساع مداركه وتعمقها، حتى وصلت إلى ذراها الحالية. غير أن الجديد اليوم هو حجم تأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعلى نمط حياة الإنسان عموما وعلى دور المرأة بشكل خـاص. كما ازدهر اقتصاد المعلومات الآن وتطور ليصبح اقتصاداَ معتمداً على الشبكات المعلوماتية، حيث سيغير عالم العمل بشكل جذري، وذلك بفضل الثورة العلمية التكنولوجية.
    فقد شهد الربع الأخير من القرن العشرين أعظم تغيير في حــيــاة البشــــرية، هــو التـحول الثــالث بعـد ظــــهور الـــزراعـــة والصــنــاعـة، وتـمـثل بثــورة العــلـوم والتــقانة الفــائقة التــطــور فــي المـجـــالات الالــكـتـرونيــة والنووية والفيزيائية والبيولوجية والفضائية كافة، كما أفرزت التكنولوجيا الحديثة وسائل اتصالات متعددة ومتنوعة للتفاعل المعلوماتي والفكري والمعرفي لا غنى عنها مجتمعياً، وفرض العلم والتكنولوجيا نفسه على واقع التنمية بشكل عام وعلى حياة المرأة المعاصرة العاملة بشكل خاص. فأقبلت المرأة بصورة واسعة على التعليم والتدريب في مجالات علوم الحاسوب والاشتراك في الانترنت وذلك للدخول إلى ساحة المنافسة في سوق العمل المختلفة والمعتمدة على الحاسوب في إنجاز الكثير من المعاملات والخدمات كالبنوك والشركات الخاصة والمصانع إلى جانب الأعمال الإدارية في المؤسسات الحكومية إذ برزت أهمية العلاقة بين العلوم والتكنولوجيا في التنمية المستدامة.
    وكان لثورة المعلومات والاتصالات دور الريادة في هذا التحول، فمكنت الإنسان من فرض سيطرته على الطبيعة إلى حد أصبح عامل التطور المعرفي أكثر تأثيرا في الحياة من بين العوامل الأخرى المادية والطبيعية. لقد باتت المعلومات موردا من الموارد الاقتصادية له خصوصيته، بل أنها المورد الاستراتيجي الجديد في الحياة الاقتصادية المكمل للموارد الطبيعية.
    كما تشكل تكنولوجيا المعلومات في عصرنا الراهن العنصر الأساسي في النمو الاقتصادي، فمع التطور الهائل للأنظمة المعلوماتية، تحولت تكنولوجيا المعلومات إلى أحد أهم جوانب تطور الاقتصاد العالمي، حيث بلغ حجم السوق العالمية للخدمات المعلوماتية عام 2000م حوالي تريليون دولار أمريكي.
    إن التقدم الحاصل في التكنولوجيا والتغير السريع الذي تحدثه في الاقتصاد يؤثران ليس في درجة النمو وسرعته فحسب، وإنما أيضا في نوعية حياة الإنسان، فلقد أظهرت الدراسات والبحوث أهمية وتأثير المجتمع في تعامله مع وسائل التكنولوجيا ويظهر هذا جلياً في رفع مستوى الصحة للأسرة ورفع مستوى التعليم وتوفير الوقت والموارد وزيادة نسبة التواصل المجتمعي والتغلب على العوائق الاجتماعية والجغرافية والثقافية. فثورة التكنولوجيا وبالأخص ثورة الاتصالات والانترنت، تؤثر على تعليم الإنسان وتربيته وتدريبه، وتجعل عامل السرعة في التأقلم مع التغيير من أهم العوامل الاقتصادية الإنتاجية. فالمجتمع، وكذلك الإنسان الذي لا يسعى إلى مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي سرعان ما يجد نفسه عاجزا عن ولوج الاقتصاد الجديد والمساهمة فيه.
    المرأة في مملكة البحرين حريصة على مواكبه التغيرات والتطورات العالمية في كافة المجالات وخاصة مجال العلوم والتكنولوجيا، وتقف القيادة الحكيمة في مملكة البحرين وراء تقدم المرأة وإشراكها في العملية التنموية، ويتجلى ذلك في النظرة الثاقبة والرؤية الحكيمة لجلالة الملك حفظه الله إلى تحسين التعليم وتطويره.
    ** المشاريع التي نفذت بمملكة البحرين
    لقد سعت مملكة البحرين من خلال المشاريع التالية لمواكبة المستجدات الحديثة في مجــال العلــوم والتكنولوجيــا وتأهيل المجتمع البحريني بشكل عام والمرأة بشكل خاص لاستيعاب مجال العلوم والتكنولوجيا والتحول باتجاهها مجتمعيا وإداريا واقتصاديا باعتبار أن المعلوماتية وتقنياتها هي الموجة الطاغية اقتصاديا واجتماعيا.
    * أولاً مشروع جلالة ملك مملكة البحرين لمدارس المستقبل:
    وحيث أننا نعيش على أعتاب مرحلة جديدة، تتضاعف فيها المعرفة وتقنيات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، بشكل سريع وتتغير معها أنماط التنمية وطرق الإنتاج وأساليب الحياة، ولم يعد من الممكن إزاء هذا التطور الوقوف موقف المتفرج على ما يحدث من تقدم هائل في هذا العالم المتجدد، بل من الطبيعي أن نكون جزءاً من هذا العالم المتقدم المتجدد، لنشارك فيه في صنع المستقبل بإيجابية. ونظرا لما يحظى به قطاع التعليم من رعاية خاصة من قبل القيادة الحكيمة وذلك إيماناً منها بقيمة العلم في عالم اليوم الذي يقوم اقتصاده على المعرفة وتبنى نهضته على العلم وأدواته وتقنياته المعاصرة، وبما أن وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين هي الجهة الرسمية المسئولة عن التعليم في إطار تنفيذ التوجهات والأهداف الرسمية للحكومة لتأمين التعليم للجميع وتجويده بشكل مستمر ليكون منفتحاً على العالم مؤصلا للهوية الوطنية والقومية والروحية، فقد جعلت وزارة التربية والتعليم مسألة التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال والاستفادة القصوى مما تتيحه من إمكانيات في عمل الوزارة والمدارس، في مقدمة إهتماماتها، وخاصة تطوير عملية التواصل والاتصال والتعلم عن بعد، وتهيئة المعلمين والمتعلمين للاستفادة من هذه الإمكانيات وما تتيحه من مصادر المعرفة المختلفة لترجمة شعار التعلم مدى الحياة.
    ويأتي مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لمدارس المستقبل بمثابة نقلة حضارية للولوج إلى العصر الحديث من أوسع أبوابه وعبر أبرز معطياته في مجال التقنيات التربوية والمعلوماتية، وهذا من شأنه أن يرقى بالميدان التربوي وبالتالي بمخرجات التعليم. ويشتمل هذا المشروع على منظومة متكاملة تتضمن بوابة تعليمية تحقق نقلة نوعية في الأداء التعليمي في ظل بيئة تعليمية معاصرة تساندها تقنيات التعليم والمعلومات الحديثة بما يتيح أقصى قدر من التفاعل التربوي وتطلق إبداعات الطلبة ويمنحهم قدراً أوسع من الحركة للاطلاع والبحث والتحاور والتنافس عبر التقنيات الحديثة التي تمكن الطالب من متابعة كل جديد على المستويات المحلية والعالمية. ويستدعي ذلك تطوير المناهج الدراسية بشكل تدريجي وتدريب المعلمين على استعمال أنظمة التعليم الإلكتروني. هذا وتم تطبيق المشروع في مرحلته الأولى في جميع المدارس الثانوية على دفعات شملت الدفعة الأولى (11) مدرسة ثانوية موزعة على المحافظات الخمس بالمملكة من خلال ربطها بشبكة الاتصالات الإلكترونية السريعة عبر البوابة التعليمية المركزية وسيستفيد من المشروع أحد عشر ألف (11,000) طالب وطالبة وألف (1000) شخص من الهيئات الإدارية والتعليمية.
    ** أما عن الأهداف الرئيسية للمشروع فهي كالتالي:
    1. إحداث نقلة نوعية في مسيرة التعليم في مملكة البحرين.
    2. تلبية الاحتياجات المباشرة للتنمية الوطنية ولسوق العمل في مجال التعامل مع تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة وأساليب الوصول إلى المعلومات.
    3. تهيئة المواطن للولوج في مجتمع المعلومات الحديث والتعايش معه.
    4. استثمار القدرات الكبيرة التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصال (ICT) لتحقيق جودة التعليم ورفع كفاءته وتحقيق كفايات مناهج المواد الدراسية في جميع مراحل التعليم.
    5. تكوين ثقافة التعلم الإلكتروني بالمدارس.
    6. تزويد الطلبة بالقيم والمهارات الضرورية لمجتمع المعلومات والاقتصاد المعرفي.
    * ثانيــاً: الحكومة الالكترونية
    مواكبة لثورة المعلومات الالكترونية، نفذت حكومة مملكة البحرين مشروع الحكومة الالكترونية حيث اظهر تقرير حديث للأمم المتحدة حصول البحرين على المرتبة الثانية بين دول الشرق الأوسط وأفريقيا في تصنيف برامج الحكومة الالكترونية فيما إحتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى وجاءت تركيا في المركز الثالث تليها قبرص والأردن ولبنان وقطر على التوالي. كما تستعد البحرين للخطوة الأهم في مجال الحكومة الالكترونية وذلك بإصدار أول نسخة من البطاقة الذكية خلال النصف الأول من العام الحالي لتكون البحرين بذلك أول دولة عربية تصدر مثل هذه البطاقات لمواطنيها وثالث دولة على مستوى العالم بعد ماليزيا وهونغ كونغ.
    يعتبر هذا المشروع أحد المشاريع الحيوية التي يقوم الجهاز المركزي للمعلومات بإنجازها، وبتنفيذ هذا المشروع ستتحول جميع معاملات المجتمع تدريجيا إلى معاملات إلكترونية، ليست بين المؤسسات الحكومية أو بين المواطنين والحكومة فحسب وإنما بين مختلف مؤسسات المجتمع الأهلية والرسمية وكذلك القطاع الخاص، بل سيصل تأثيرها إلى الحياة العائلية الخاصة.
    كما سيؤدي هذا المشروع المتقدم إلى القضاء على الأمية الالكترونية والمعلوماتية لدى الجنسين، وذلك للحاجة الماسة إلى التعامل مع الحاسوب لإنهاء المعاملات الخدماتية اليومية التي يحتاجها الفرد.
    يتطلب هذا المشروع الحيوي الكبير الذي بلغت ميزانيته ملايين الدولارات لاستكمال استعدادات تنفيذه الفعلي انجاز المشاريع التالية الذكر :
    1. مشروع تطوير شبكة المعلومات الحكومية الذي يعتبر أحد الركائز الرئيسية للتحول إلى الحكومة الالكترونية.
    2. مشروع تطوير قاعدة المعلومات الوطنية منعاً للازدواجية وتضارب المعلومات بين المؤسسات والوزارات الحكومية.
    3. مشروع تطوير الأجهزة والبرامج الرئيسية لزيادة القدرة الاستيعابية والتخزينية من خلال وضع التطبيقات على الشبكة الحكومية والشبكة العالمية.
    4. مشروع تحويل التطبيقات والنظم الآلية والذي يهدف إلى نقل التطبيقات والبرامج الحكومية لشبكة الإنترانت .
    5. مشروع إستراتيجية أمن نظم المعلومات لوضع معايير وإجراءات لحماية الشبكة الحكومية من الاختراق وضمان سرية المعلومات.
    6. مشروع بطاقة الهوية ويعتبر هذا المشروع من أضخم مشاريع الحكومة الالكترونية التي سيتمكن بها جميع المواطنين والقاطنين في مملكة البحرين من الدخول إلى شبكة الحكومة الالكترونية للاستفادة من خدماتها بسهولة ويسر، وذلك بدمج جميع البطاقات الحكومية في بطاقة واحدة منعاً للازدواجية، اضافة إلى سهولة اضافة أية معلومات إليها عن الفرد متضمنة حفظ المال والدفع من خلالها واستخدامها كأداة لاثبات وثائق الفرد الشخصية ولانجاز جميع معاملاته في القطاع الحكومي والخاص الكترونيا، مما سيدعم توحيد كافة الخدمات الحكومية ضمن منصة واحدة وفق أعلى درجات السرية والأمان.
    وكل هذه المشاريع مجتمعة تشكل معاً أساس الانتقال إلى تنفيذ الحكومة الالكترونية، مما يعكس ارتفاع قيمة المعرفة كمصدر للميزة التنافسية، فالبلدان النامية التي كانت قادرة على تأمين موقع لها في حلقات القيم العالمية لمنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إنما قامت بذلك بفضل وجود أيد عاملة متعلمة وماهرة.
    ** أهداف مشروع الحكومة الالكترونية:
    تتلخص أهداف الحكومة الالكترونية بإيجاز فيما يلي :
    1. مساعدة الأجهزة الحكومية في تبادل أكبر عدد من معلومات الأفراد وتعديلاتهم بواسطة قراءة بطاقة الهوية بدلا من طلب الوثائق الثبوتية مما سيؤثر إيجابا على مستوى خدماتهم المقدمة لمراجعيها من جميع النواحي الإدارية والمالية.
    2. إيجاد بطاقة موحدة للفرد يمكنه التعامل بها الكترونيا بأمان للحصول على خدمات ومعلومات القطاع العام أو الخاص عن طريق شبكات الاتصالات المفتوحة أو مراكز الخدمات الوطنية.
    3. التمكن من تقديم خدمات متميزة وسريعة للأفراد والمؤسسات عن طريق الانترانت مع ضمان سرية وأمن المعلومات.
    كما أن مملكة البحرين التي وقعت اتفاقيات التجارة الحرة تعد من الدول التي تمضي بعزم ملحوظ في تكثيف نشاطها الاقتصادي وأنظمته ومشاريعه وفقاً لاستحقاقات التوقيع على الاتفاقيات، ودخول العولمة الاقتصادية للساحة البحرينية سيؤدي حتما إلى انفتاح البحرين على الأسواق العالمية وما يتبع ذلك من استقبال السوق البحرينية للمزيد من الاستثمارات الخارجية الصغيرة منها والكبيرة.
    * ثالثاً : مشروع بوابــة المـرأة
    برعاية ودعم من قبل القيادة متمثلة في صاحبة السمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة تم تدشين مشروع بوابة المرأة.
    يخاطب هذا المشروع المرأة العصرية ويساعدها على إنجاز أعمالها التجارية ويساهم في إشراك المرأة في الجانب الاقتصادي ليحقق في النهاية مساهمة المرأة في التنمية، كما يقدم خدمات للمرأة على مستوى الوطن العربي، ويننسج شبكة من العلاقات المميزة الموجهة للمرأة، مما يثري تقدم المرأة على مستوى التعامل التكنولوجي والمعلوماتي.
    * رابعاً : مشروع التجارة الالكترونية
    يعتبر هذا المشروع أحد نواة مشروع الحكومة الالكترونية، حيث يسمح لجميع أصحاب الأعمال من كلا الجنسين تقديم جميع معاملاتهم والدفع الكترونيا عن طريق الانترنت للحصول على تصريح وزارة التجارة لمزاولة أي نشاط تجاري في المملكة ، إضافة إلى تقديم المعلومات التي تهم المتعاملين في قطاع التجارة.
    * خامسا : مشروع البحرين للتأشيرة الالكترونية
    تعتبر مملكة البحرين أول دولة في الشرق الأوسط وواحدة من الدول القليلة في العالم التي تقوم بإصدار تأشيرة ا لزيارة عن طريق الانترنت، وذلك بهدف تبسيط وتسريع عمليات السفر. ولقد أظهرت المبادرة البحرينية كيف يمكن للحكومات تسخير التقنية والتكنولوجيا لتطوير كفاءة الفاعلية الإدارية ورفع مستوى الخدمات. أما على مستوى الوطن العربي فنجد أن البلدان العربية لم تتعلم من اقتصاد السوق وحرية التجارة، الأبعاد الثقافية والاجتماعية والإنسانية التي تجعل اقتصاد السوق أكثر إنسانية وعملية وديناميكية.
    لقد آن الأوان لاهتمام الدول العربية بمجال العلوم التكنولوجيا الذي يعد من أقوى ما تملكه الدول من ثروات. وأن المجتمع العربي الرسمي منه والأهلي مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى بإعادة تخطيط القوى العاملة وتأهيلها لأن الأمان الوظيفي يكمن في الإمكانات التي تتوافر في العنصر البشري والتي يتطلبها سوق العمل ولابد من ايلاء هذا المجال المزيد من الاهتمام حتى يتسنى للأجيال الجديدة نساءاً ورجالاَ التقدم إلى أخذ مواقعها في إدارة شئون مجتمعاتها.
    ** فرص وأعمال جديدة للمرأة
    خلقت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أنواع عمل جديدة تراعي مصلحة المرأة، فسمحت للأفراد من كلا الجنسين من العمل من منازلهم، وبتوفيق أفضل لمواعيد العمل والعائلة. كما مكنت المرأة من الحصول على قسم كبير من الأعمال في الخدمات التي تستند إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك بسبب النقص العالمي في المهارات الضرورية للعمل في هذا القطاع.
    وعليه، فإنّ أكبر فرصة متاحة للمرأة تكمن في خلق وظائف جديدة في مراكز الاتصالات وفي العمل تتضمّن معالجة البيانات. تفيد منظمة العمل الدولية بأنّ مراكز الاتصالات والفاكس قد خلقت ربع مليون وظيفة في الهند في السنوات الأربع الماضية، حيث كانت حصّة المرأة منها كبيرة جداً.
    يلاحظ أن الوظائف العالمية التي يتم إمدادها من الخارج مثل أعمال النسخ الطبي أو خدمات البرامج المعلوماتية تحدث فرقاً كبيراً في حياة المرأة ومسارها المهنيّ في البلدان النامية. ففي مجال البرامج المعلوماتية تتمتّع المرأة بميزات تفاضلية كما لم يحصل من قبل في أيّ مجال آخر من مجالات الهندسة والعلوم، حيث تحتلّ المرأة في الهند 27% من الوظائف الماهرة في صناعة البرامج المعلوماتية، ممّا يساوي 4 مليار دولار أميركي سنوياً. ويُتوقّع أن تزيد حصّة المرأة في الاستخدام الإجمالي في هذه الصناعة بنسبة 30% في العام 2001.
    بالنسبة لوضع المرأة في البحرين وجدت الباحثة (د.فاطمة البلوشي – البحرين ) بعد مقابلة لعدد من سيدات الأعمال البحرينيات أن أغلبهن يملكن أجهزة حاسوب في منازلهن. ولدى أغلبهن النية في استثمار أكثر في التكنولوجيا، فهن يؤمن بأهمية التكنولوجيا في تنظيم العمل والإنترنت للدعاية والإعلان والمراسلات. هذه بداية جيدة لسيدة العمل البحرينية وإن مما يسر أيضاً أنه مع دخول الحاسوب البيت البحريني لأغراض تعليمية للأبناء فإن النساء أصبحن أكثر استعداداً لتعلم الحاسوب رغبة منهن في مشاركة أبنائهن عصر التكنولوجيا والإنترنت (كما اتضح من مقالات وحديث الباحثة (د.فاطمة البلوشي–البحرين) مع كثير من النساء واللاتي كن أغلبهن أمهات).
    ويبين تقرير للـــBWN (1995) أن هناك خمس اتجاهات جديدة ظهرت وأثرت إيجابياً على استخدام المرأة للتكنولوجيا وهي :
    1. ظهور مؤسسات للتكنولوجيا ذات عضوية نسائية فقط.
    2. نمو مطرد في الخدمات الإلكترونية المباشرة On-line للنســاء.
    3. اهتمام وتركيز أكثر على التكنولوجيا من قبل مؤسسات العمل النسائية.
    4. اهتمام شركات التكنولوجيا بمؤسسات العمل النسائية ورعايتها لمناسبات وبرامج هذه المؤسسات.
    5. تنظيم مؤسسات العمل النسائي لدورات تدريبية للنساء حول استخدام التكنولوجيا.
    وهذه الاتجاهات توضح الاهتمام الحاصل بالتكنولوجيا لتطوير دور المرأة في المجتمع ولابد للمرأة مع بدايات الألفية الثالثة أن تقيم وضعها وموقعها ودورها في التكنولوجيا بصورة جدية حتى تستطيع أن تحقق أهدافها نحو تنمية مجتمعهــا.
    ** الفجوة الرقمية بين المرأة والرجل
    رغم القدرة الممكِّنة التي تتمتّع بها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين حياة المرأة، يشير تقرير منظمة العمل الدولية إلى فجوة رقميةٍ داخل البلدان التي تعكس عموماً الفجوة بين الجنسَين. وأكثر الفجوات الرقميّة لفتاً للنظر تتعلّق باستعمال الإنترنت حيث تُعتبَر المرأة من أقّل الفئات استعمالاً للإنترنت في البلدان المتقدّمة والنامية على حدٍّ سواء. وعلى سبيل المثال، تشكّل المرأة فقط 38% فقط من مستخدمي الإنترنت في أميركا اللاتينية، و25% في الاتحاد الأوروبي، و19% في روسيا، و18% في اليابان، و4% في منطقة الشرق الأوسط. غير أنّ التقرير يعتبر أنّ الفجوة بين الجنسَين بدأت تضيق في البلدان التي تستخدم الإنترنت أكثر من غيرها، مثل البلدان الاسكندنافية والولايات المتحدة الأميركية.
    وما ضعف تمثيل المرأة الجوهريّ في مناهج العلوم والهندسة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية في الأنظمة التعليمية إلاّ خير دليل على إبعادها من مهن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية. غير أنّ التقرير يرى أنّ الفجوة بين الجنسَين ليست بنفس الحجم في مختلف المناطق الأوروبية، فبينما تسجّل المملكة المتّحدة مثلاً أدنى معدّلات انتساب المرأة إلى الدروس الجامعية في مجالات الرياضيات والمعلوماتية، إلاّ أنّ معدّل التحاق المرأة بهذا النوع من التخصّص هو أعلى بكثير في إيطاليا وإسبانيا حيث تشكّل المرأة حوالي 50% من الأيدي العاملة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
    ويعتبر التقرير أنّ الفوارق التعليمية هي الكامنة وراء المعدلات المختلفة لنشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدام الإنترنت، ممّا يؤدّي إلى الاستنتاج بأنّ تعزيز التعليم ومحو الأمية عموماً، ومحو الأمية الرقمية خصوصاً هو التحدّي الأكبر الذي تواجهه البلدان جميعها. وعليه، فإن تزويد العمال بالمهارات المتعلّقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يجب أن يستهدف تحديداً حاجات النساء فالأمية هي القضية الأولية التي تقف عائقاً أمام التنمية في الوطن العربي، حيث أرتفع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين في المنطقة العربية من 35 إلى 47.5 في المائة لدى النساء البالغات مقابل ارتفاعه من 63.5 إلى 71 في المائة للرجال بين الأعوام 1990، 2000م. ففي معظم البلدان العربية كان مؤشر المساواة بين الجنسين من حيث معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة لدى الكبار يتراوح بين 0.70 و 0.80 في عام 2003م.
    أما في مملكة البحرين فكانت أقرب البلدان إلى تحقيق المساواة بين الجنسين حيث بلغ مؤشر المساواة في مجال الإلمام بالقراءة والكاتبة 0.90 وذلك في عام 2001م. كما حققت خلال العقد الأخير إنجازات مهمة بإتجاة محو الأمية لكلا النوعين فقد ارتفعت معدلات الإلمام بالقراءة و الكتابة للبالغين من 71 إلى 83 في المائة لدى النساء البالغات مقابل ارتفاعه من 87 إلى 93 في المائة لدى الرجال بين الأعوام 1991 ، 2001 م.
    كان ذلك نتيجة للجهود المضنية التي بذلتها الحكومة بتعاون جميع الشرائح في المجتمع (بما في ذلك المؤسسات الكبيرة التي عملت على محو أمية العاملين فيها) للقضاء على الأمية الأبجدية ( معرفة القراءة والكتابة )، والتي يمكننا القول بأن مملكة البحرين استطاعت التخلص منها، هذا إلى جانب وعي أفراد المجتمع لخطورة هذا الداء و التصدي له بالاهتمام بتعليم أبنائهم، والجهود مبذولة الآن للقضاء على الأمية الحضارية (الثقافية) بالاهتمام بتعليم الكبار والقضاء على أمية الحاسب الآلي وتجسد ذلك بإنشاء مشروع المنظومة التعليمية لمشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل.
    الإحصاءات تشير إلى أن المرأة البحرينية تقبل على دراسة الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات، والأرقام تدل على الصعود حيث أخذت المرأة في التواصل مع الكمبيوتر في محيط العمل سواء الحكومي أو الخاص. وبالنسبة لدراسة المرأة البحرينية للتكنولوجيا وعملها فإن وضعها لا يختلف عن مثيلاتها في الدول الأخرى.
    يبين الجدول رقم (1) أن مؤشر المساواة بين الجنسين للملتحقين بالتعليم المدرسي متساويين وبالنسبة إلى التعليم الجامعي فقد فاق الواحد الصحيح ولصالح الطالبات حيث بلغ (1.36) وعندما ننتقل إلى كلية الهندسة فنجد إن الفجوة كبيرة بين الجنسيين للملتحقين ولصالح الطلبة حيث بلغت (0.4) ، أما بالنسبة لكلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات فنجد أن مؤشر المساواة بين الجنسين يفوق الواحد ولصالح الطالبات حيث بلغت ( 1.2 ، 1.7 ) للملتحقين والخريجين على التوالي وذلك عام 2003.
    أما الجدول رقم (2) مع الشكل رقم (1) فيبين مؤشر المساواة بين الجنسين للعاملين في مجال التكنولوجيا، حيث يوضح لنا بأن نوع الوظائف التي تحصل عليها المرأة البحرينية في مجال التكنولوجيا فهي من الدرجات الوسطى أو المبتدئة ذات الطابع الروتيني مثل إدخال البيانات وقلما تجدها في وظائف تصميم وإدارة التكنولوجيا وتطبيقاتها العليا، حيث يشغل الرجال جميع تلك الوظائف باستثناءات محدودة جداً.
    نجد أن الفجوة جداً كبيرة في مهن (الإدارة/ محلل عمليات/ مشغل حاسب الكتروني/ محلل نظم أو مبرمج) فهي لصــالح الرجــال. أما في مهنة (مدرس تدريب على الحاسوب) فنجدها تفوق الواحد لصــالح النســاء حيث بلغت (1.6). أما في مهن فني إدخال البيانات فكان أقرب إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وبلغ 0.9.
    ** الخاتمـة
    يشير تقرير منظمة العمل الدولية إلى أنّ أنماط التمييز بين الرجل والمرأة تنتقل إلى اقتصاد المعلومات حيث يستحوذ الرجل على أكثرية الوظائف التي تحتاج إلى مهارات متقدّمة وذات قيمة مضافة عالية بينما تتركز المرأة في الوظائف التي تتطلب مهاراتٍ متدنية وقيمة مضافة منخفضة.
    إضافة إلى هذا، يعتبر التقرير أنّ نشر التكنولوجيا تأثّر بانحياز على مستوى المهارات، وترافق بزيادة الفوارق بين الأجور، ورغم استمرار التفاوت في الأجور بين الذين يملكون مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذين لا يملكونها، فإنّ التمييز في الأجور قائم أيضاً ضمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نفسها، وغالباً ما يستند إلى التمييز بين المرأة والرجل.
    يلاحظ أنّ الرجل يتواجد أكثر من المرأة في الوظائف ذات الأجور المرتفعة والإبداعية في مجال تطوير البرامج المعلوماتية أو إطلاق شبكات الإنترنت، بينما تتركّز المرأة في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تتطلّب موظفاً واحداً مثل أمناء الصندوق أو العاملات في مجال إدخال البيانات، وهي وظائف ذات أجور متدنّية. ويشير تحليل منظمة العمل الدولية للاتجاهات الحديثة في مجال الاستخدام إلى أنّه بالرغم من تحقيق تقدّم في بعض المجالات، فلا تزال المرأة عموماً تتقاضى أجوراً أدنى، وتعاني مزيداً من البطالة، وتحظى بالأعمال التي تتطلّب مهارات متدنّية أو غير نظامية أو غير مستقرّة أو بدوام جزئي.
    قد يكون الرجل والمرأة من مستخدمي التكنولوجيا المتقدّمة على حدٍّ سواء، إلاّ أنّه يبدو أنّ الرجال وحدهم يحتلّون مناصب يترافق فيها استخدام التكنولوجيا المتقدّمة بمزيدٍ من التكتّم والمسؤولية المهنيّة. ويقترح تقرير "الاستخدام في العالم للعام 2001م،الحياة في العمل ضمن اقتصاد المعلومات" الصادر عن منظمة العمل الدولية أنّ تطوّر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يقدّم فرصاً جديدة عديدةً للمرأة، ولكن ما لم يتمّ تدعيم هذه الفرص بسياساتٍ مدروسة لتأمين المشاركة والملكيّة والتعليم والتدريب على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للمرأة، بالإضافة إلى سياسات مراعية للعائلة في أماكن العمل في اقتصاد المعلومات، فإنّ التمييز القديم بين المرأة والرجل سيستمرّ.
    ** المراجع
    1. التكنولوجيا والاتصال والمرأة: تحديات جديدة للمرأة البحرينية/ورقة عمل للدكتورة فاطمة البلوشي / ندوة المرأة والتنمية 1997م.
    2. مقال لبدر نـاصر/ رئيس التسويق لشئون السياحة بجريدة الأيام العدد رقم (294) الصادر بتاريخ 17/12/2004م.
    3. موقع المرأة العربية في عملية التنمية/ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا).
    4. التعداد العام للسكان والمساكن والمباني والمنشآت 2001م ، والمجموعة الإحصائية لسنة 2003م.
    5. مقال لمحمد الاسباط/ جريدة الوسط البحرينية الصادرة في 10/5/2004م. اقتصاد المعرفة في ذيل الاهتمامات العربية.
    6. تطور التعليم في مملكة البحرين – 2004م / وزارة التربية والتعليم.