دروس السداسي الثاني في الاقتصاد السياسي(المدارس)


2- المدرسة الفيزيوقراطية / الطبيعية ( Physiocrats ):

تمهيد:
تميز القرن الثامن عشر بانتشار الفكر و النزعة العلمية في أوساط الباحثين و العديد من الحقول المعرفية، فقد تقدمت في هذا القرن علوم الطبيعة و الكيمياء و الفلك و غيرها من العلوم الطبيعية الأخرى، و قد أثر هذا التطور على طريقة و منهج البحث لدى المفـكرين في العلوم الإنسانية و الاجتماعية، فشرعوا في دراسة مختلف سلوكات الإنسان و علاقاته باعتبارها خاضعة لقوانين تشبه القوانين التي تحكم مختلف الظواهر الطبيعية، و بذلك اتجهت جهود المفكرين إلى تخليص العلوم الإنسانية من كل أبعاد أخلاقية أو معيارية لتصبح تعبير عن علاقات وضعية و تفسيرية([1]).
ظهرت الفيزيوقراطية في ظل هذه التحولات الفكرية الواسعة التي عرفها العالم الأوربي، فهي تعتبر جزء من تيار ساد فرنسا و أسس لعصر الأنوار في القرن الثامن عشر الذي لمع في وسطه فولتير، مونيسكيو، روسو، ديدور و غيرهم من فلاسفة هذا العصر الذهبي من تاريخ أوربا الحديـث، و قد تأثر الفيزيوقراطيون بشكل كبير و مباشر بهذه النزعة العلمية و التجريبية التي اتضحت في أعمال رائد هذه المدرسة الطبيب الفرنسي فرانسوا كيناي (Francois Quesney) (*) الذي قد م نظريته الاقتصادية بناءا على تشبيه العلاقات الاقتصادية للأفراد داخل الدولة بالعلاقات التي تحصل بين الأعضاء المكونة للجسم الإنساني.
هذه المحاولات لفرانسوا كيناي و غيره من البحاثة الاقتصاديين كـ"وليام بيتي"، تعكس رغبة كبيرة في إخضاع الظواهر الإنسانية الاقتصادية للدراسة العلمية الدقيقة و الموضوعية. لتنبأ أعمال هؤلاء بإحداث نقلة نوعية في دراسة الاقتصاد و تحديد معالم البحث في مختلف قضاياه، ما جعل البعض يعتقد بأن الفضل في ظهور علم الاقتصاد الحديث يرجع لأعمال الفيزيوقراطيين الذين حددوا نطاق البحث الاقتصادي و مناهجه و أهدافه، من خلال إدخال فكرة القوانين الاقتصادية.

2-1/ تعريف الفيزيوقراطية و مبادئها الأساسية:
2-1-1/ تعريف المدرسة الفيزيوقراطية(*):
تشير تسمية الفيزيوقراطية إلى مجموعة الأفكار الاقتصادية التي نشأت و سادت فرنسا في نهاية حكم لويس الخامس عشر، بحيث قام مجموعة من الفلاسفة الاقتصاديين ( الطبيعيين) بتقديم نظرية متكاملة عن النشاط الاقتصادي، مبنية على دراسة الإنسان و علاقته بالعالم الطبيعي ([2]).
و الفيزيوقراطيون أو الطبيعيون هم جماعة من النبلاء و الملاك الزراعيين، و العلماء و الذين انضموا تحت راية الاقتصادي الطبيب فرانسوا كيناي([3])، الذي يعود له الفضل في وضع أسس المدرسة الفيزيوقراطية و علم الاقتصاد السياسي الحديث، بعد إصداره كتابه الشهير الذي عنونه بـ"الجداول الاقتصادية" سنة 1750، و هيمن على الأفكار الاقتصادية في فرنسا إلى غاية قيـام الثورة الفرنسية 1789.
لقد ولدت الفيزيوقراطية في عهد اتسم بالاضمحلال الاقتصادي، وبأزمة طويلة كونت الواقع الموضوعي الذي هيأ الثورة الفرنسية، فجاءت بأفكار اقتصادية ذات طابع ثوري تمردي واضح، نادت من خلالها إلى ضرورة الرجوع إلى الأرض و الطبيعة باعتبارها مصدر كل الخيرات و التخلي في المقابل على سياسات التجارييــن التصـنيعية التي دعا إلى تطبيقها كولبير الذي اتهمته بتفقير البلاد، و نادت بالإصلاح و تغيير الأوضاع و الرجوع إلى القيم الطبيعية و الأصيلة للإنسان. و يعتبر كيناي أشهر الفيزيوقراطيون الذين دعوا للرجوع إلى الطبيعة و اعتبر أن الأرض هي مصدر الثروة([4]).
و ظهر إلى جانب كيناي عدد من المفكرين الذين عملوا على ننشر هذه الأفكار و تطويرها، منهم ( ميرابو الأب / Mirabeau) و ( دي نيمور /Dupont de Nemours) و ( مرسييه دي لافيير / Mercier de la Riviere)، و يتميز كل هؤلاء الطبيعيون بأمرين:
1- إنهم آخر المفكرين الاقتصاديين الذين تعرضوا لمشكلة التفضيل بين أنواع النشاط الاقتصادي و البحث عن أفضل المهن.
2- إنهم أول المفكرين الاقتصاديين الذين بحثوا بطريقة منظمة عن أفضل النظم الاقتصادية التي تحقق الرفاهية، و طالبوا بالأخذ بنظام الملكية الخاصة و ضرورة الحرية الفردية([5]).
3- أول من اعتقد بوجود قوانين موضوعية تحكم العلاقات الاقتصادية، و تبقى وظيفة الباحث هي كشف هذه القوانين.

2-1-2/ مبادئ و مرتكزات المدرسة الفيزيوقراطية:
يمكن تلخيص أهم مبادئ و نظريات المدرسة الفيزيوقراطية في النقاط التالية:
أ- النظام الطبيعي أساس الحرية الاقتصادية:
يقول " دي نيمور": " إن الفيزيوقراطية هي علم القانون الطبيعي"، لكم ما المقصود بالنظام الطبيعي؟ و ما هو تعريفه؟ كيف العمل للوصول إلى معرفته؟ ما هي الطرق الواجب اتباعها لتطبيقه؟
- تعريف النظام الطبيعي:
اعتقد الطبيعيون في ضرورة وجود نظام طبيعي باعتباره: "نظاما مثاليا يحقق التوافق بين المصالح المتعددة في المجتمع"([6])، أو بأنه :"النظام الذي يؤمن الملكية و الأمن و الحرية"، أو بصورة أدق و أعمق "هو النظام الذي أراده الله لسعادة البشر... هو النظام الإلهي"، و أن القوانين التي ترعى هذا النظام هي "قوانين لا مرد لحكمها لأنها من طبيعة البشر و الأشياء و هي التعبير الحي عن إرادة الله". و إذا ابتعد الناس عن تطبيق هذه القوانين التي تحكم هذا النظام الإلهي فإنه بالضرورة سيعرفون التعاسة و الحرمان([7]).
و يتكون النظام الطبيعي من مجموعة أنظمة التي تحقق الرخاء للجماعة و بما يساعد على ازدهار الزراعة، و يستند هذا النظام الطبيعي إلى فكرة الملكية في صورها المتعددة، و يترتب على ذلك ضرورة احترام هذه الملكية باعتبارها جزء من النظام الطبيعي، و هي تشمل:
1- الملكية الشخصية: و هي حق الشخص في استغلال ملكاته الذهنية و العضلية و الحصول على مقابل إنتاجه، أي الحق في الحرية.
2- الملكية المنقولة: و هي حق الشخص في ملكية ثمرة عمله.
3- الملكية العقارية: و هي تتعلق بصفة خاصة بملكية الأراضي الزراعية([8]).

بناءا على مفهوم الحرية التي يكفلها النظام الطبيعي للأفراد، فمن حق الإنسان حسب الطبيعيين أن يملك ما يشاء و يختار المهنة التي يشاء، باعتبار أن المصلحة الذاتية لا تتعارض مع المصلحة العامة، و يعود أصل العبارة المشهورة " دعه يعمل دعه يمر إلى الاقتصادي الفيزيوقراطي " إلى "فانسون كورني"، و التي تبناها لاحقا "آدم سميث" كأساس لفكره الاقتصادي.
أما الدولة أو الملك فليس له أي دور اقتصادي أو حق في التدخل في سير التفاعلات الاقتصادية، لأن القوانين التي تضعها الإدارة تغير توازن العلاقات الاجتماعية، لذلك يرون أن دور الملك هو تأمين و حماية النظام الطبيعي من خلال الدفاع عن الحرية([9]). كما نجدهم يصرون على ضرورة تحرير التجارة الخارجية و الداخلية، و تفسير ذلك أن حرية التجارة تكفل للزارع زيادة دخله، لأن فرنسا كانـت قادرة على تصــدير المنتجات الزراعية، و بالتالي زيادة دخول العمال الزراعيين مع اتساع الأسواق أمامهم([10]).
- كيف يتم التعرف قوانين النظام الطبيعي؟
يعتقد الطبيعيون أن هذا النظام و قوانينه يكتشفان بـ"البداهة"، فبالعقل نصل إلى هذه الحقيقة، يقول "ليرسييه" :"بأن البداهة هي التي توفق بين المنفعة الشخصية و النفع العام من جهة و بين العدالة من جهة أخرى، بأنها هي التي تضمن اتفاق المصالح بين السلطة و الأمة، و هي التي تسمح و تفرض على الإنسان الانصياع لأوامر هذا النظام الطبيعي"([11]).
- فكرة القانون؟
كانت المدرسة الفيزيوقراطية أول من قال بفكرة وجود قوانين ترعى الشؤون الاقتصادية، فبالرغم من إرجاعها هذه القوانين إلى القدرة الإلهية. و لهذه النقطة أهمية كبيرة تجعل من الطبيعيين أول من أعطى للاقتصاد صفة العلم الباحث عن القوانين التي تنظم شؤونــه. و حددت بذلك منهج و حدود البحث لدى المدارس التي تلتها، الكلاسيكية و الماركسية.

ب- مبدأ الريع الصافي ( الناتج الصافي) ( الأرض هي مصدر الثروة):
بدأ الطبيعيون تعريفهم للثروة باستبعاد المعدن النفيس كمصدر لها اعتقد الماركانتيليون بأن مصدر الثروة هو الذهب و الفضة، و أن الفرد أو الدولة التي تملك أكبر كمية من هاته المعادن هو الثري و الغني، لكن الأمر مختلف بالنسبة للفيزيوقراط، فهم يعتقدون بأن النقود المعدنية ليست إلا ثروة عقيمة، و يعرفون الثروة بأنها : كمية من المنتجات التي بإمكاننا أن نستهلك منها ما يطيب لنا و بدون حساب، دون أن يؤدي هذا الاستهلاك إلى شح المنبع الرئيسي لهذه المنتجات"([12])، فالثروة إذا كما يعرفها "دي لارفيير" هي:"مجموعة القيم التي يمكن استهلاكها عند الرغبة دون إفقار لمصدرها"، و لذلك نجد بأن النشاط المنتج الوحيد هو الزراعة، و أن غير ذلك هو مجرد تحويل عقيم لصورة المادة. فأنواع النشاط الأخرى غير قادرة على الخلق و إعطاء قيمة جديدة أو ريع صافيا لأنها من قبيل الحرف العقيمة، يقول كيناي في هذا الصدد:"إن الزراعة هي النشاط الوحيد الذي يمنح الإنسان أكثر مما يحصل عليـه"([13]فالزراعة تضـاعف، بينما الصـناعة تحول و التجارة تنقل([14]).
- ما هو الريع الصافي الذي تمنحه لنا الزراعة؟
في كل عملية إنتاجية يقوم الإنسان للحصول على سلعة أو رزق لا بد له من إنفاق بعض المصاريف الضرورية لإنتاج تلك السلعة ( شراء مواد أولية، صرف الوقت اللازم، تسديد أجر العمال...)، و هذه التكاليف لابد له من أن يقتطعها من السلعة المنتجة و المنجزة حتى يحصل على ما يسمى "ريعا صافيا" لعمليته الإنتاجية، أو بصورة أبسط فالريع الصافي هو الفرق بين ما ينفق للحصول على سلعة ما، و بين نتيجة العملية الإنتاجية التي هي السلعة نفسه.
و إن هذا الريع الصافي بهذه الصورة لا تمنحه سوى الزراعة دون غيرها من الفعاليات الاقتصادية الأخرى، و سبب ذلك بنظر الفيزيوقراط بسيط: فحبة القمح مثلا التي تبذر في الأرض تعطي أضعافا لها، أي الأرض وحدها هي المنتجة للريع الصافي و أن ذلك يعود إلى عمل الخالق الإله([15])، فالزراعة هبة من الطبيعة، و يؤدي تضافر جهد الإنسان مع عمل الطبيعة إلى نشوء قيمة جديدة لم تكن موجودة و هي الناتج الصافي([16]).

ج- مبدأ دوران الثروة و توزيع الدخل ( الجدول الاقتصادي):

بعد أن بين الطبيعيون كيف أن الزراعة هي النشاط المنتج الوحيد من خلال فكرة الريع الصافي، يتطرقون في مستوى آخر إلى تحليل الكيفية التي يتم من خلالها توزيع الدخل العام الناجم عن الريع الصافي على الأفراد داخل المجتمع، و ذلك من خلال استخدام الجدول الاقتصادي الذي وضعه فرانسوا كيناي مستعينا في ذلك بخبرته في ميدان الطب، بحيث لجأ إلى تشبيه العملية التي يتم من خلالها توزيع الــدخل و دوران الثروة على طبقات المجتمع بعملية دوران الدم داخل جسم الإنسان ( الدورة الدموية)، و تعتبر نـظرية توزيع الدخـل من أشـهر النـظريات التي قدمها الطبيـعيون في دراساتهم الاقتصادية. و ركزا من خلالها على دراسة الاقتصاد وفق نظرة كلانية تدرس الدخل على المستوى الوطني و ليس وفق نظرة جزئية تركز على دخل الفرد كوحدة للتحليل.
فمن خلال الجدول الاقتصادي حاول كيناي أن يبين كيفية توزيع الناتج الصافي و دورانه بين الطبقات في المجتمع، ليقدم لنا بذلك عرض لدورة الناتج الصافي بانتقال الدخول من طبقة إلى أخرى، أكثر من كون قدم لنا نظرية للتوزيع بالمعنى الحديث([17]).
فانطلاقا من مبدأ الريع الصافي، و تقسيم المجتمع إلى طبقة عقيمة و أخرى منتجة، استطاع كيناي أن يخطط جدولا اقتصاديا يبين فيه كيفية انتقال الثروة من الطبقة المنتجة الزراعية إلى غيرها من الطبقات العقيمة، ثم كيف تعود هذه الثروة إلى نفس الطبقة التي انطلقت منها أي الزراعية، و هكذا في كل عام من الإنتاج([18]).
و قد قسم كيناي المجتمع إلى ثلاثة طبقات:
1- الطبقة المنتجة: و تشمل العمال الزراعيين الذين يقومون على خلق الناتج الصافي، و هو الزراعة.
2- طبقة الملاك العقاريين: و هؤلاء و إن لم يكونوا منتجين بالمعنى المتقدم، إلا أن الطبيعيين رتبوا على دورهم أهمية خاصة، و بذلك احتلوا مكانا وسطا بين طبقة المنجين و الطبقة العقيمة.
3- الطبقة العقيمة: تشمل ذوي الحرف الأخرى غير الزراعة، و يدخل فيها العاملون في الصناعة و التجارة، و اعتبرت هذه الطبقة عقيمة طبقا لنظرية الريع الصافي، حيث أنها لا تضيف إلى الإنتاج الصافي كما هو الحال في الزراعة([19]).

و لبيان كيفية تداول الناتج الصافي بين طبقات المجتمع استخدم كيناي أمثلة حسابية لتبسيط هذه العملية:
- افترض أن الزراعة تنتج ما قيمته 5 مليار فرنك، كيف تدور هذه القيمة؟
- الطبقة الزراعية تحتفظ بـ 02 مليار لمواجهــة نفقاتهم الخاصة على المنتــجات الزراعية ( يحتفظون بجزء من منتوجهم الزراعي للاستهلاك الذاتي) و سداد تكلفة الإنتاج الزراعي([20]).
الناتج الزراعي الإجمالي – مصاريف الإنتاج و الاستهلاك = الريع الصافي
( 05 مليار فرنك) ( 02 مليار فرنك) (03 مليار فرنك)





- (03) مليار فرنك ( الريع الصافي) يتم توزيعه و دورانه بالشكل التالي:
ü (01) مليار فرنك تنفقه الطبقة الزراعية لشراء سلع صناعية و خدمات تجارية من الطبقة العقيمة.
ü (02 مليار) فرنك تدفع كأجر للملاك العقاريين مقابل الاســتفادة –كراء- من أرضـهم ( ضريبة الأرض).
ü طبقة الملاك العقاريين تقوم بتوزيع دخلها(02 مليار) الذي حصلته من الطبقة الزراعية بالكيفية التالية: (01 مليار) تنفقه على شراء منتجات زراعية من الزراعيين، و (01 مليار) تنفقه على شراء سلع صناعية و خدمات تجارية من الطبقة العقيمة.
ü و بهذه الطريقة تكون الطبقة العقيمة قد تتحصلت على (02 مليار)، (01 مليار من الطبقة الزراعية و 01 مليار الآخر من طبقة الملاك العقاريين).
ü الطبقة العقيمة تقوم بدورها بتوزيع ما تحصلت عليه من مداخيل (02 مليار)، على شراء ما تحتاج إليه من منتجات زراعية.
ü و بذلك يعود من جديد كل قيمة الإنتاج الزراعي إلى طبقة المنتجين الزراعيين ( 01 مليار من طبقة الملاك العقاريين، و 02 مليار من الطبقة العقيمة = 03 مليارات فرنك –الناتج الصافي-) ، و هكذا تتم دورة الناتج الصافي بأن تعود إلى النقطة التي بدأت منها([21]).
و الرسم التالي يبين هذه الطريقة في توزيع الناتج الصافي، وفق المعطيات السابقة:

الطبقة المنتجة الزراعية:
05 مليار فرنك = قيمة الإنتاج الزراعي.
02 مليار فرنك = مصاريف الإنتاج و الاستهلاك.
03 مليار فرنك = الريع الصافي للتوزيع

طبقة المالكين العقاريين

الطبقة العقيمة
( التجار و الصناعيين)

01 مليار= قيمة سلـع صنــاعية و خدمات تجارية





01 مليار
=
قيـمة بضـائع و سلع زراعية





02 مليار
=
قيـمة بضـائع و سلع زراعية


01 مليار
=
قيمة سلع صـناعية و خدمات تجارية


02 مليار
=
ضريبة
الأرض




























الشكل 01: الجدول الاقتصادي ( دوران الثروة بين طبقات المجتمع ) ([22])

تقييم الفكر الاقتصادي للطبيعيين:
أ‌- الإسهامات:
- أثبت الطبيعيون من خلال طريقتهم في التحليل الاقتصادي تفوقا و تميزا عن باقي المدارس و الاتجاهات التي سبقتهم، فمن خلال اعتمـادهم على المنهج التجــريبي، و تحديد مهمة الباحث في اكتشاف القوانين الموضوعية التي تحكم التفاعلات الاقتصادية، ساهموا في بلورة ملامح علم لاقتصاد السياسي، بل يذهب البعض –كما سلف الذكر، إلى اعتبار فرانسوا كيناي مؤسس علم الاقتصاد السياسي الحديث.
- و تبقى فكرة القوانين أهم ما جاء به الطبيعيون، لأنهم حرروا بذلك البحث الاقتصادي من أحضان الفلسفة و الأخلاق و الفكر الديني الكنسي.و بينوا كيف أن الظواهر الاقتصادية كغيرها من الظواهر الطبيعية الأخرى تحكمها قوانين موضوعية ينبغي على الباحث العمل على اكتشافها.
- كما أن نظرية كيناي حول دوران الناتج الصافي اعتبرت من أهم الأعمال التنظيرية للطبيعيين، نظرا إلى ما قدمته هذه النظرية من إضافة في أدوات التحليل، بحيث اعتبرت أول بداية تحليلية لوضع نماذج للتوازن العام للاقتصاد الوطني، و قد أدت هذه النماذج فيما بعد إلى وضع نماذج "فالراس" و نماذج المنتج – المستخدم للتوازن لـ"يونتييف"([23]).
- كما أن الطبيعيين كانوا السباقين إلى وضع أسس الاقتصاد الليبرالي الحر، من حرية و إقرار مبدأ الملكية الخاصة، و التي تعتبر من أهم المبادئ التي قام على أساسها الاقتصاد و الفكر الكلاسيكي لـ"آدم سميث".

ب‌-الانتقادات:
بالرغم من إسهامات الطبيعيين في جعل الاقتصاد كعلم و معرفة منظمة يخطوا خطوات هامة و حاسمة نحو الأمام، غير أن أعمالهم شابتها بعض النقائص، التي فتحت بابا واسعا للانتقادات، و أهمها:
- بالرغم من ادعاء الطبيعيين الموضوعية في أبحاثهم غير أنهم لم يخفوا بعدا اجتماعيا و ذاتيا في نظرياتهم الاقتصادية، فمنتقديهم يعتقدون أن الطبيعيين عكفوا على إعطاء الزراعة أهمية كبيرة مقارنة بباقي الأنشطة الأخرى ليس لأنها النشاط الاقتصادي المنتج الوحيد فقط بل أس السبب في ذلك هو رغبتهم في تبرير دخل للملاك العقاريين الذي يحصلون عليه دون عمل من جانبهم([24]).
- كما ان نظريتهم حول القيمة يشوبها الغموض و الخطأ، فنظرا لكون الطبيعيين فشلوا في الوصول إلى فكرة أو معيار " المنفعة" في تعريف الثروة، فقد عجزوا عن تصور أن الصناعة أو التجارة ( نشاط الطبقة العقيمة) يمكن أن يكونا منتجين كذلك، لأنهما و إن اقتصرا على تحويل المواد إلا أنهما يضيفان منفعة جديدة تبرر اعتبارهما منتجين.
- و فيما يتعلق بدور الطبيعة في النشاط الاقتصادي، فقد كان القياس يقتضي منهم معاملة الصناعات الاستخراجية معاملة الزراعة، حيث أن المناجم و المحاجر تعطي أيضا أكثر مما تأخذ، و لكنهم عجزوا أيضا عن إدراك هذه الحقيقة([25]).
- كما أن التطورات التي عرفتها أوربا مع ظهور الثورة الصناعية مع نهاية القرن الثامن عشر فندت الكثير من فرضيات الفيزيوقراطيين حول اعتبار الزراعة النشاط المنتج الوحيد القادر على تحقيق الرفاهية و التقدم للمجتمعات.


[1] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 45.

* ) فرانسوا كيناي: كان طبيب العائلة المالكة، و عضو المجالس الفكرية التي كانت تجمع الأدباء و الفنيين و الفلاسفة في دور البورجوازية الأوربية، و اهتم كثيرا بالمشاكل الفلاحية، و شارك في وضع منجد "دائرة المعارف" حيث شرح كلمتي "مزارع" و "بذار".


* ) الفيزيوقراطية / ( Physiocrats ) : أصل الكلمة يوناني، و هي دمج لكلمتي طبيعة و حكم، أو حكم الطبيعة.

[2] ) المرجع نفسه، ص 45.

[3] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 128.

[4] ) فتح الله ولعلو ، مرجع سبق ذكره، ص 101.

[5] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[6] ) المرجع نفسه، ص 48.

[7] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص ص 129-130.

[8] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 49.

[9] ) فتح الله ولعلو ، مرجع سبق ذكره، ص 102.

[10] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 49.

[11] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 131.

[12] ) المرجع نفسه، ص 133.

[13] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[14] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 134.

[15] ) المرجع نفسه،ص ص 133-134.

[16] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[17] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 47.

[18] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 136.

[19] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 47.

[20] ) المرجع نفسه، ص ص 47- 48.

[21] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص ص 47-48.

[22] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 137.

[23] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 48.

[24] ) المرجع نفسه، ص 46.

[25] ) المرجع نفسه، ص ص 46-47.
 

ksnagie

عضو جديد
رد: دروس السداسي الثاني في الاقتصاد السياسي(المدارس)

[1] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 45.

* ) فرانسوا كيناي: كان طبيب العائلة المالكة، و عضو المجالس الفكرية التي كانت تجمع الأدباء و الفنيين و الفلاسفة في دور البورجوازية الأوربية، و اهتم كثيرا بالمشاكل الفلاحية، و شارك في وضع منجد "دائرة المعارف" حيث شرح كلمتي "مزارع" و "بذار".


* ) الفيزيوقراطية / ( Physiocrats ) : أصل الكلمة يوناني، و هي دمج لكلمتي طبيعة و حكم، أو حكم الطبيعة.

[2] ) المرجع نفسه، ص 45.

[3] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 128.

[4] ) فتح الله ولعلو ، مرجع سبق ذكره، ص 101.

[5] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[6] ) المرجع نفسه، ص 48.

[7] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص ص 129-130.

[8] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 49.

[9] ) فتح الله ولعلو ، مرجع سبق ذكره، ص 102.

[10] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 49.

[11] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 131.

[12] ) المرجع نفسه، ص 133.

[13] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[14] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 134.

[15] ) المرجع نفسه،ص ص 133-134.

[16] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[17] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 47.

[18] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 136.

[19] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 47.

[20] ) المرجع نفسه، ص ص 47- 48.

[21] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص ص 47-48.

[22] ) أنطوان أيوب، مرجع سبق ذكره، ص 137.

[23] ) حازم الببلاوي، مرجع سبق ذكره، ص 48.

[24] ) المرجع نفسه، ص 46.

[25] ) المرجع نفسه، ص ص 46-47.[/QUOTE]
1




يا اخت ما هو عنوان الماجع فاسم الكتاب غير موجود
 
أعلى