حـــديـــــث الـــروح

حـــــــــديث الـــــــــــروح


بعد فشل ذريع وخسارات أنهض وأواصل الحياة. مفتونة دوما بالنهايات، اريد معرفة نهاية كل شىء مما يبعدني عن متعة الحاضر. ارسم الكثير من السيناريوهات في مخيلتي، أعيشها، اجري تعديلات بها وبشخوصها، بعضهم يسكن معنا، بعضهم يسكننا، وبعضهم من وحي الخيال وهؤلاء هم الأروع.

أنا هنا،
راغبة بالموت والحياة معا. راغبة في الانتقام. أحيانا من نفسي، وأحيانا ممن أساء لي، وممن بالغ في صلابتي ، وممن أعدم حريتي، و ممن أشرق نجما في سما روحي واحتفظ بالضياء لنفسه، و ممن داس فوق الأرض المقدسة لقلبي وأضاع الطريق متعمدا، و ممن سافر للجنان دوني، و ممن سرق مذكراتي .

أنا هنا،
أرى الاصدقاء نجوما لا تطال، أسمع همسا لأرواح غريبة، ارى ظلال جسدي ينزف ويزحف ولايقوى على الوقوف، أشعر بقدماي تدوسانني، أسمع قرع كصهيل خيل، أشهد موتي.

أنا هنا من دوني،
أبحث منذ زمن، أواري أحلامي الثرى، وأهيل عليها الكثير من التراب، ثم أنثر فوقها الريحان والكثير من ماء الورد، فينتعش تارة، ويخبو تارة أخرى. ينتظر آخرون، هبوب ريح أخرى من زمن آخر، من ريحان وماء ورد آخر. أفتقد قلبي الصغير، أناديه ان يعود بياسمين العرس وحناء العذارى، أرجوه ان يحتمل مايحدث، ان يأمل الفرج، ان ينتظر غريبا يقترب، ولكن أي جدوى؟

أقبل التحدي،
أفشل،
أحاول مجددا، أفشل، أقبل التحدي من جديد ، يا لصلابتي وبؤسي، ويالهمس صراخي. في كفي ورودا ذبلت من دمع العين ، في قلبي حنين بحار لهمس الصواري ، وفي رأسي تدور حروب . أحفل لكل شيء، أقلق من كل شيء، أخاف من الخوف. لم تعطن الحياة الخيل التي أراها كل ليلة، خيل أحلامي، خيل الجموح والفرح والأماني .

متى تشهد يازمن،
معي أو ضدي لآ يهم ، فقط اشهد. أعلم الضحى ببوح خواطري، بنبض صوتي، وبرنين ألمي . علمني كيف أحيا قليلا قبل أن أموت، كيف أحب، كيف أرقص على حزن النغم . كيف أرمي بأحمالي عليك، كيف أروض وجع الذكريات. علمني كيف أحتوي نفسي، علمني البوح والضحك والهذيان .

أنا هنا،
مازلت هنا،
قد أجمع هذا الشتات يوما وأصنع حياة. حياة كجريان النهر، كلعب الاطفال، كخيول البراري، وكحنان المطر.​

أمل عيسى عبدالوهاب
 
أعلى