حرف الجر الزائد

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة عبد الله المصري, بتاريخ ‏22 ابريل 2010.

  1. حرف الجر الزائد: و هو الذي لا يجلب معنى جديد, و إنما يؤكد و يقوي المعنى العام في الجملة كلها, فشأنه شأن كل الحروف المؤكدة يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة كالذي يفيد تكرار تلك الجملة كلها.. سواء أكان المعنى إيجابا أم سلبا, ولهذا لا يحتاج إلى شيء يتعلق به, ولا يتأثر المعنى الأصلي بحذفه نحو: (وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً), معنى يكفي الله شهيدا فقد جاءت الباء زائدة لتفيد تقوية المعنى الموجب وتوكيده. فكأنما تكررت الجملة كلها لتوكيد إثباته وإيجابه.. ومثل: ليس من خالق إلا الله, أي ليس خالق إلا الله فأتينا بحرف الجر (من) لتأكيد ما تدل عليه الجملة كلها من المعنى المنفي وتقوية ما تتضمنه من سلب, ولو حذفنا الحرف الزائد في المثالين السابقين ما تأثر المعنى الأصلي بحذفه.

    · ولا فرق في إفادة التأكيد بين أن يكون الحرف الزائد في أول الجملة أو في وسطها أو في آخرها نحو بحسبك الأدب – كفي بالله شهيدا – الأدب بحسبك أشهر حروف الجر الزائدة هي (مِنْ – الباء – اللام – الكاف), فائدة الحرف الزائد هو التوكيد, والتوكيد ينفي المجاز, فقولك: ما عندي درهم.. يجوز أن يكون عندك بعض الدراهم القليلة وأنك تقول: ما عندي درهم مجوزا, لكن لو قلت: ما عندي من درهم فقد نفيت المجاز وليس عندك حقيقة لا قليل ولا كثير من الدراهم.

    من أمثلة الحروف الزائدة في القرآن الكريم:
    1. قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا), آثار التعبير القرآني أن يذكر حرف الجر الزائد (من) ليؤكد أنه ليس من دابة صغير ولا كبيرة حقيرة كانت أم عظيمة إلا على الله رزقها وإلا يعلم مستقرها ومستودعها.

    2. قال تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا).. أخبر سبحانه وتعالى أنه لا تسقط أدنى ورقة صغير كانت أو كبيرة إلا ويعلمها ربنا ليس في هذا مجاز, بل عين الحقيقة.. لذا استخدم حرف الجر الزائد (من) في قوله: (مِن وَرَقَةٍ) ليؤكد عظم علم الله تعالى.

    3. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ), هل يعلم الناس خالقاً صغيراً كان أم كبيراً عظيماً كان أم حقيراً يرزق الناس؟, طبعاً لا يوجد, من اجل ذلك آثر التعبير القرآني أن يؤكد هذه المعلومة بحرف الجر الزائد (من) في قوله: (هل من خالق).

    4. قال تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ), قد استخدم التعبير القرآني حرف الجر الزائد (من) ليؤكد المعنى الذي سيقت الآية من أجله في عدة مواطن فما من آية أو جزء آية يتلوها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من المسلمين إلا وربنا شاهد على ذلك مطلع عليه لا يخفى عليه شيء ولو يسير من هذه التلاوة كذلك ما يعمل الإنسان من عمل صغيراً كان أو كبيراً مهما كان أو حقيراً إلا كان ربنا تبارك وتعالى شاهداً عليه لا يغيب عنه دقيق الأعمال ولا كبيرها, كذلك لا يغيب عن علم الله من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء فقد جاء التعبير القرآني بحرف الجر الزائد (من) في ثلاثة مواطن من الآية ليؤكد فيها المعنى المراد وهو سعة علم الله وإحاطته بكل شيء مهما كان صغيراً.

    5. قال تعالى: (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ), فالباء زائدة تفيد توكيد النفي.

    6. قال تعالى: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ* يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ* وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ), الباء في قوله تعالى (بغائبين) حرف جر زائد لإفادة توكيد المعنى أي أن الفجار لا يغادرون الجحيم مطلقاً ولا يفارقونها أبداً.

    منقول لا تنسونا من صالح دعائكم
     
  2. عابرة سبيل

    عابرة سبيل عضو مميز

    رد: حرف الجر الزائد


    إن من يبحر في اللغة العربية ليجدها بحر من أعظم البحور..وان ماوصلنا منها ليس إلا غرفاً ..من بحرها ..فهنيئاً لكل عشاقها

    وسبحان من جعلها لغة جنته..


    باركَ... الله..فيك..ولكَ..