حتى أنت ستفعل بالمثل هههههههه

مدرس مشهور في وسط المدرسين تخرجت أجيال تحت يديه حتى ذاع صيته في كل البلد ، لكنه ومع تغيُّر الأجيال وبُعد ناشئة اليوم عن العلم وانغماسهم في الملهيات القاتلة ومخلفات الحضارة الزائفة أشيع عن هذا المدرس شائعة غريبة فما هذه الشائعة ؟؟
قيل إنه يعضُّ تلاميذه ( الأذكياء فقط!!! ) ووصل خبره إلى إدارة التعليم والتربةفي البلدة التي يعمل فيها ، وتحرَّج المفتشون والموجهون من التحقيق معه إذ إن معظمهم من تلامذته ، ولكن ما باليد حيلة فشكاوى الأهالي بلغت عنان السماء وأمر رئيس الشعبة صارم لا يقبل المناقشة ولا التأجيل .
اختير لهذه المهمة الصعبة أكفأ الموجهين أدباً ولطفاً وخبرةً وتوجه إلى المدرسة التي يعمل فيها هذا المدرس الآثم ، ولما وصل إليه صارحه قائلاً : سيدي بلغتنا شكوى المواطنين تزعم زوراً وبطلاناً أنكم تقومون بعضِّ بعض الطلبة وما أظن أن هذا صحيحاً ، أليس كذلك ؟
قال المدرس : لا ، بل هو الحق بعينه .
تبسم الموجه بسمة صفراء ثم قال : وما السبب ؟
قال المدرس : هلمَّ معي إلى قاعة الدرس وأنت تعرف السبب بنفسك .
صحب المدرس ضيفه إلى قاعة الدرس وتمالك نفسه وقال لتلامذته : يا أبنائي درسنا اليوم هو مراجعة لدروس النحو التي انصرمت ، ومعي ضيف عزيز يريد أن يرى إبداعكم واجتهادكم ، فهل أنتم مستعدون ؟ أجابوا وبصوت واحد ملؤه البراءة : نعم يا أستاذ .
سأل المدرس طلابه وقد بدا عليهم النشاط والحيوية : من يعطيني جملة فعلية مفيدة ؟ واختار المدرس من بين الأصابع المرفوعة واحداً وقال له : قل أنت يا شاطر ، فقال : الدوحة مشرقة ، قال المدرس : بغضِّ النظر عن كون الدوحة تشرق أم تغيب لقد طلبت جملة فعلية ، فهل هذه فعلية ؟ قال الطالب ومن وراءه زملاؤه : نعم يا أستاذ . قال : إذن أعطوني جملة اسمية . نهض تلميذ آخر باندفاع وقال : عليها كلب أسود . واستمر الطلاب في لخبطاتهم حتى ضاق الموجه بهم ذرعاً فلقد سمع منهم كمَّاً هائلاً من الجمل ليس منها جملة واحدة مفيدة أو صحيحة ، فاتجه نحو المدرس المسكين قائلا : أسكتهم ، أسكتهم .
قال المدرس : كيف أسكتهم ؟
قال الموجه : إما أن تعضهم أنت ، أو أعضهم أنا .....
 
أعلى