توضيح وبيان

الموضوع في 'المنتدى الإسلامي' بواسطة fouad, بتاريخ ‏18 ديسمبر 2007.

  1. fouad

    fouad مشرف عام

    أخي الحبيب تشكر على النقل ولكن لي وقفات مع ما نقلته :

    أولا : إن لفظة المساواة لم يرد ذكرها في القرآن ولا في السنة ولا في كلام العلماء يقول الشيخ العثيمين رحمه الله في تفسيره عند تفسير قوله تعالى :{ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } .
    ومن فوائد الآية يقول رحمه الله :" 6 - ومنها: الرد على الذين قالوا: «إن دين الإسلام دين مساواة»؛ لأن التفضيل ينافي المساواة؛ والعجيب أنه لم يأت في الكتاب، ولا في السنة لفظة «المساواة» مثبتا؛ ولا أن الله أمر بها؛ ولا رغب فيها؛ لأنك إذا قلت بالمساواة استوى الفاسق، والعدل؛ والكافر، والمؤمن؛ والذكر، والأنثى؛ وهذا هو الذي يريده أعداء الإسلام من المسلمين؛ لكن جاء دين الإسلام بكلمة هي خير من كلمة «المساواة»؛ وليس فيها احتمال أبدا، وهي «العدل» ، كما قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل} [النحل: 90] ؛ وكلمة «العدل» تعني أن يسوى بين المتماثلين، ويفرق بين المفترقين؛ لأن «العدل» إعطاء كل شيء ما يستحقه؛ والحاصل: أن كلمة «المساواة» أدخلها أعداء الإسلام على المسلمين؛ وأكثر المسلمين - ولا سيما ذوو الثقافة العامة - ليس عندهم تحقيق، ولا تدقيق في الأمور، ولا تمييز بين العبارات؛ ولهذا تجد الواحد يظن هذه الكلمة كلمة نور تحمل على الرؤوس: «الإسلام دين مساواة»! ونقول: لو قلتم: «الإسلام دين العدل» لكان أولى، وأشد مطابقة لواقع الإسلام."

    ويقول رحمه الله في شرح رياض الصالحين :" وأحب أن أنبه هنا على كلمة يطلقها بعض الناس قد يريدون بها خيرا وقد يطلقها بعض الناس يريدون بها شرا وهي قولهم: إن الدين الإسلامي دين المساواة فهذا كذب على الدين الإسلامي لأن الدين الإسلامي ليس دين مساواة الدين الإسلامي دين عدل وهو إعطاء كل شخص ما يستحق فإذا استوى شخصان في الأحقية فحين إذا يتساويان فيما يترتب على هذه الأحقية أما مع الاختلاف فلا ولا يمكن أن يطلق على أن الدين الإسلامي دين مساواة أبدا بل إنه دين العدل لقول الله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى } .
    هذه الكلمة: الدين الإسلامي دين المساواة قد يطلقها بعض الناس ويريد بها شرا فمثلا يقول: لا فرق بين الذكر والأنثى الدين دين مساواة الأنثى أعطوها من الحقوق مثل ما تعطون الرجل ...
    لماذا لأن الدين الإسلامي دين المساواة الاشتراكيون يقولون: الدين دين مساواة لا يمكن هذا غني جدا وهذا فقير جدا لابد أن نأخذ من مال الغني ونعطي الفقير لأن الدين دين المساواة فيريدون بهذه الكلمة شرا ولما كانت هذه الكلمة قد يراد بها خير وقد يراد بها شر لم يوصف الدين الإسلامي بها بل يوصف بأنه دين العدل الذي أمر الله به { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ما قال: بالمساواة ولا يمكن أن يتساوى اثنان أحدهما أعمى والثاني بصير أحدهما عالم والثاني جاهل أحدهما نافع للخلق والثاني شرير لا يمكن أن يستوون .
    العدل الصحيح: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى } لهذا أحببت التنبيه عليها لأن كثيرا من الكتاب العصريين أو غيرهم يطلق هذه الكلمة ولكنه لا يتفطن لمعناها ولا يتفطن أن الدين الإسلامي لا يمكن أن يأتي بالمساواة من كل وجه مع الاختلاف أبدا لو أنه حكم بالمساواة مع وجود الفارق لكان دينا غير مستقيم فعلى المسلم ألا يسوي بين اثنين بينهما تضاد أبدا لكن إذا استووا من كل وجه صار العدل أن يعطي كل واحد منهما ما يعطي الآخر .
    وعلى كل حال فهذه الكلمة ينبغي لطالب العلم أن يتفطن لها وأن يتفطن لغيرها أيضا من الكلمات التي يطلقها بعض الناس وهو لا يعلم معناها ولا يعلم مغزاها"
    وبهذا النقل من كلام الشيخ رحمه الله تعالى يتبين خطأ لفظة المساواة وما تفضي إليه من الغلط بل في كثير من الأحيان من بعضهم إلى رد الأحكام الشرعية بحجة المساواة وخاصة فيما يوردونه من المساواة بين الرجل والمرأة .

    ثانيا: قضية الإعجاز العددي في القرآن كما يحلوا لكثير من الخلق أن يسميه فيقال إن الصحابة رضوان الله عليهم وهو أعلم الخلق بالقرآن بل فيهم قد أنزل ومع هذا لم يثبت عن واحد منهم انه قال بهذا النوع من التفسير فلو كان هذا العلم معتبرا لكانوا أسبق إليه رضوان الله عليهم .
    الواجب في القرآن أن يفسر بالكتاب والسنة وتفاسير السلف الصحيحة وعلى رأسهم الصحابة رضوان الله عليهم ولا يفسر القرآن بمجرد الرأي المحض وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه مقدمة في أصول التفسير نقولا عن السلف في بيان ذم من قال في القرآن برأيه حيث قال رحمه الله تعالى: فصل [تفسير القرآن بمجرد الرأي]
    فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام . حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار " . حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان،عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " من قال في القرآن بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار " . وبه إلى الترمذي قال : حدثنا عبد بن حميد، حدثني حبان بن هلال، قال : حدثنا سهيل أخو حزم القطعي قال : حدثنا أبو عمران الجَوْنِي، عن جُنْدُب، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ " ، قال الترمذي : هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل ابن أبي حزم .
    وهكذا روى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم . وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم : أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن وفسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم . وقد روى عنهم ما يدل على ما قلنا، أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم . فمن قال في القرآن برأيه فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به . فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرمًا ممن أخطأ، واللّه أعلم . وهكذا سمى اللّه تعالى القَذَفَة كاذبين، فقال : {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ النور : 13 ] فالقاذف كاذب، ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر؛ لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به، وتكلف ما لا علم له به، واللّه أعلم .
    ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به " ثم شرع في ذكر الآثار عن السلف في ذم من قال في القرآن برأيه ومن أراد الاستزادة فليرجع للرسالة المذكورة .
    يتبع ............