تطور الأهلية الإجرائية للفرد فى القانون الدولي‎

تطور الأهلية الإجرائية للفرد فى القانون الدولي‎ محمد بوبوش‎ ‎

أبدى القانون الدولى التقليدى، الذى تطور إلى ما عرف اليوم بالقانون الدولى لحقوق الإنسان - والذى يتميز ‏بعلوه على سائر القوانين الوطنية والدولية مما جعل له ذاتية عن القانون الوطني(1) - اهتماما مباشرا بالفرد، ‏باعتباره أحد عناصر الكيانات الاجتماعية والسياسية والتوسعات الجغرافية المتعددة. وكان هذا الاهتمام واضحا ‏فى الكتابات الأولى لمن أطلق عليهم بالآباء المؤسسين للقانون الدولى، ومع ذلك لم يتم منح أهلية إجرائية ‏دولية للأفراد إلا فى التطبيقات الحديثة للقانون الدولي. ولم يصبح هذا الحق مقبولا نظريا وعمليا إلا بعد وقت ‏طويل، حيث لم تكن هناك قاعدة عامة للنظر حتى على المستوى القانون العرفي(2)، والذى عادة ما يهتم ‏بمخاطبة الأفراد مباشرة أو يمنحهم اتخاذ إجراءات على المستوى الدولي(3). غير أن الفقه اختلف حول مدى ‏أهلية الفرد فى اللجوء إلى القضاء الدولى، بسبب تنوع العمل الدولى فى هذا الإطار‎.

المبحث الأول- مدى أهلية اللجوء المباشر للفرد للقضاء الدولى‎ :

وفقا للقواعد التقليدية فى القانون الدولى، تتولى الدولة مطالبات رعاياها والدفاع عنها على المستوى الدولى، ‏وذلك وفق نظام الحماية الدبلوماسية التى تباشرها الدولة لصالح رعاياها، والتى تتمثل فى تبنى الدولة ‏لمطالبات رعاياها فى مواجهة الدول الأخرى وذلك من خلال الطرق المتعارف عليها للمطالبة. وإذا نظرنا إلى ‏موقف الفقه من مسألة لجوء الفرد إلى القضاء الدولى، فسنجد أن هناك اتجاهين: أولهما ظل متمسكا بالمبدأ ‏التقليدى المستند إلى عدم توافر الشخصية القانونية لدولة الفرد، وبالتالى عدم أهليته للجوء إلى الطرق ‏الدولية بغية حماية حقوقه (المطلب الأول)، وثانيهما - تحت تأثير متطلبات التطورات التى أصابت النظام الدولى ‏‏- يرى أن يعترف للفرد بالحق فى اللجوء الدولى لحماية حقوقه (المطلب الثاني‎).

المبحث الثاني- العمل الدولى واللجوء المخول للفرد‎ :

إن تخويل الفرد الحق فى اللجوء الدولى المباشر، على أساس اتفاق دولى ينظم الجهة التى يمكن للفرد ‏اللجوء إليها، هو الإجراء الذى سار العمل الدولى وفقا له. وبمراجعة ما جرى عليه العمل الدولى فى هذا ‏الخصوص، نجد أن هذا الحق فى اللجوء له طبيعة قانونية خاصة، إذ لا يمكن مباشرته إلا فى ظل شروط وحالات ‏محددة. وعليه، سنحاول إبراز التطبيقات العملية لحق اللجوء المخول للفرد ( المطلب الأول)، والطبيعة القانونية ‏لهذا الحق (المطلب الثاني‎).

‎-------------------------------------
‎* ‎باحث فى العلاقات الدولية والقانون الدولى، جامعة محمد الخامس، أكدال، الرباط
‎ ‎
 
أعلى