تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة عبد الله المصري, بتاريخ ‏20 ابريل 2010.

  1. عندما وجدت صفحة كاملة فى الجريدة اليومية شبه الرسمية، مخصصة لإعلان شركة من شركات التليفونات والاتصالات وفيها الإعلان التالى: «اتكلم زى ما انت عايز»، شعرت بغضب شديد، وكأن أحدا وجه إلىَّ إهانة شخصية كما شعرت بمرارة إذ ذكرنى الإعلان بما أصبحت أراه يوميا من استهتار باللغة العربية.

    ما أكثر ما أصبحت أصادفه من أمثلة لإدخال حرف الباء على الأفعال، إذ يكتب الفعل (بنشرب) بدلا من (نشرب)، واستخدام الهاء أو الحاء بدلا من حرف السين للتعبير عن المستقبل، أى (حانشرب) أو (هانشرب) بدلا من (سنشرب) أو (سوف نشرب).. وهكذا.

    المدهش أن صحفا أحبها وأحترمها (فيما عدا هذا السلوك منها) تنشر مثل هذا الكلام، وأشخاصا أحبهم وأحترمهم يكتبونه أيضا ــ بل وأحيانا يكتبون عمودا كاملا وثابتا فى صحيفتهم ويستخدمون فيه العامية على هذا النحو. ناهيك عن ازدياد عدد الكتب التى تكتب كلها بالعامية، وكذلك العناوين التى توضع على الغلاف.

    كنت ولا أزال كلما صادفت هذه الأمثلة المتزايدة لاستخدام التعبيرات العامية فى الكتابة بدلا من الفصحى، أحاول أن أعرف سر غضبى وسبب هذا الشعور بالمرارة. وسأحاول هنا مرة أخرى الوصول إلى إجابة.

    أعرف التفسير الشائع الذى يقوم على عدم قدرة العرب، من غير المصريين، على فهم لغتنا العامية بسهولة، وعلى الأخص فى القراءة، ومن ثم القول بأن الكتابة بالعامية تضيق من جمهور القراء وقد تساهم فى تفريق العرب بدلا من تجميعهم. ولكنى أعترف بأن هذا التفسير لم يشف غليلى قط، إذ أحس دائما بأن هناك أسبابا أهم من هذا بكثير لكراهية استخدام العامية فى الكتابة.

    فهذا التفسير يقوم على مجرد «الكم»، أى عدد القراء، بينما أشعر أن الخطيئة هنا تتعلق بشىء أعمق من هذا، وأنه يمس المصريين مثلما يمس سائر العرب راجعا إلى دافع سياسى (الرغبة فى توحيد العرب) وهو دافع قد يهم بعض الناس ولا يهم غيرهم، بينما أعتقد أن الإساءة إلى اللغة العربية، على هذا النحو ترجع إلى أسباب يجب أن تهم الجميع.

    تذكرت، وأنا أحاول البحث عن تفسير، الحادثة التالية التى وقعت منذ نحو ستين عاما، فعندما قامت ثورة يوليو 1952، كنت وبعض إخوتى لم نبلغ العشرين بعد، وكان أبى قد تجاوز الخامسة والستين. كان من الطبيعى أن يكون حماسنا للثورة، نحن الشبان الصغار، أكبر بكثير من حماس أبى، الذى لا بد أن صادف فى حياته أمثلة عديدة لأحداث علق عليها آمالا كبيرة ثم خاب أمله فيها، فتعلم ألا يتحمس أكثر من اللازم لحادث سعيد مثل قيام الثورة. ثم رأيناه بعد أيام قليلة من قيام الثورة يعبر عن غضبه وسخطه عندما سمع أحد قواد الثورة يلقى خطبة فيرتكب أخطاء شنيعة فى النحو: كنصب الفاعل ورفع المفعول به.. إلخ. تذكرت هذا لأن غضب أبى لابد أن كان لنفس أسباب غضبى من الاعتداءات المتكررة اليوم على اللغة العربية. فما سر غضب أبى إلى هذه الدرجة؟

    وصلت إلى النتيجة الآتية: أن ما يحدث للغة العربية الآن له علاقة وثيقة بالانحطاط الحضارى. إنه فى حد ذاته مظهر واضح تمام الوضوع لتدهورنا فى مسار التحضر أو الانحطاط. إذ ما الذى يعنيه التحضر بالضبط؟ قد يعنى أشياء كثيرة ولكن أليس من سمات التحضر، المراعاة الصارمة لبعض القواعد الجمالية أو الأخلاقية التى اتفق عليها الناس، (أو على الأقل اتفق عليها الأشخاص الأكثر رقيا وتهذيبا من الآخرين)؟ قد تكون هذه القواعد شكلية بحتة (أو قد تبدو كذلك)، ومع ذلك يصر هؤلاء عليها، ويعلقون أهمية بالغة على مراعاتها. إذ ما الفرق بالضبط بين التناول «المتحضر» للطعام، والتناول «المبتذل» له؟ الاثنان يؤديان نفس الغرض (أو هكذا يبدو الأمر)، وهو ملء المعدة وإشباع حاجة ضرورية، ولكن لماذا نعتبر بعض طرق تناول الطعام أكثر «تحضرا» من غيرها، فنتطلب عدم الاستعجال فى الأكل، ومراعاة عدم سقوط بعضه على الثياب، ومراعاة الآخرين الذين يتناولون الطعام معك، وقد يصر البعض على استخدام الشوكة والمعلقة والسكين بدلا من استخدام اليد المجردة، بينما قد يعتبر آخرون هذا من قبيل «الشكليات» غير المهمة؟

    إن التمسك «بالشكل» كثيرا ما يكون أمرا جوهريا، فهو قد يضفى جمالا على بعض أنواع السلوك، نفتقده إذا خلا السلوك منه، وقد ينطوى على ضبط للنفس فلا يبدو الإنسان كالحيوان المتوحش الذى لا هم له إلا إشباع حاجاته بأسرع وأسهل طريقة ممكنة. كما أن هذا التمسك بالشكل قد يمنع الناس من الإفراط فى «التحرر»، حيث يتصرف كل منهم على هواه إلى حد أن ينفرط العقد، وتضعف الروابط بين الناس، إذ يصبح كل شىء ممكنا، وكل طريقة فى التعبير جائزة، فيصبح من المباح أن تعبر عن المستقبل بالسين أو بالحاء أو بالهاء، وأن تعبر عن الرغبة فأن تقول إنك «تريد» أو «عاوز» أو «عايز».. الخ.

    إن التحضر قد لا يزيد على مراعاة بعض «الأشكال« و«المراسم» و«الطقوس» و«القواعد»، والانحطاط لابد أن يصحبه رفض التقيد بأى قاعدة، بما فى ذلك قواعد التعبير عن النفس بالكلام أو الكتابة.

    قلت لنفسى «لابد أن هذا هو جزء من تفسير ما قرأته مرة من أن هارون الرشيد، فى قمة ازدهار الحضارة العربية والإسلامية، كان يجعل ولديه، الأمين والمأمون، ينحنيان أمام المدرس الذى جاء لتعليمهما النحو، فيساعدانه على وضع قدميه فى نعليه».
    منقول بقلم جلال أمين
     
  2. عزازنة رياض

    عزازنة رياض مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    إن مشكل اللغة العربية هو مشكل غريب لان موقعه البلدان العربية

    يعني لن تجد غرابة مثل هذه
    أن دول عربية لا يتقنون العربية

    و ذلك لأسباب عدة في نظري :

    1- الإستعمار : حيث عمل الإستعمار على مسح كل المبادئ و التعاليم العربية لفرض لغته و طبعا نجح نجاحا باهرا في هذا

    2- ضعف المنتوج الفكري للفرد العربي: يعني لو لاحظتم أن الإنتاج الفكري في الدول العربية ضئيل جدا على عكسه في الدول المتقدمة

    3- الإستهزاء باللغة العربية و غعتبارها لغة الضعفاء و المتخلفين: فكثيرون يظنون ان اللغة العربية هي لغة الشعر و التخف كما قال لي أحدهم لذا من المضحك ان نستعملها


    و لكنهم نسيوا أن اللغة العربية هي لغة القرأن و هي باقية ببقائه و القرأن محفوظ من الله عز وجل

    و كذلك اللغة العربية


    و سيعود مجدها بإذن الله

    شكرا لك اخي
     
  3. تاج

    تاج عضو مشارك

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    شكرا اخي على الطرح
    كما هو معروف أن اللغة هي ................مرآة العقل........................
    وهي انعكاس لانجازات اصحابها الحضارية واللغة تنمو نتيجة نمو اصحابها وتقدمهم ......................................
    واريد ان اطرح في هذا المقام ما لاحظته على القنوات التلفزيونية من تخليها المتدرج للغة الفصحى وتبنيها العامية ونلحظ ذلك على سبيل المثال فيما يلي:
    -بعد ان كانت دبلجة الرسوم المتحركة والمسلسلات الاجنبية من لغتها الاصلية الى اللغة العربية الفصحى اصبحت الآن تترجم الى العامية
    -الاعلانات او الحملات الاشهارية اصبحت جميعا تعرض بالعامية
    -نشرات الاخبار ...........مزج المديعين العامية بالفصحى- وهي ليست فصحى في الحقيقة وانما لغة ثالثة-
    والامثلة كثيرة وعديدة
    تقبل مروري
     
  4. الصراحة راحة

    الصراحة راحة عضو مميز

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    نشكرك أخي عبد الله على هذا الموضوع ، ورأيي أن الإنحطاط ليس في اللغة العربية وانما الإنحطاط في مستعمليها الذين يريدون تكسيرها واستعمالها لأغراض تجاريةفي كتاباتهم
    وبالتالي قتل الإنتماء و الشخصية العربية من عقولنا.
     
  5. رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    جزاكم الله خيرا على المرور و المشاركة

    إن الناس فى بلادنا إلا ما رحم ربى لا يتحروا الدقة قبل التحدث بالعربية لأن لا أحد يحاسبهم إذا أخطائوا

    حكى لى بعض الناس أن فى حفل إفتتاح كأس العالم للشباب العام الماضى ألقى اثنين من المسئوليين المصريين كلمة باللغة العربية فرفعوا المنصوب و كسروا المرفوع و أخطائوا فى أشياء لا تفوت على طالب الابتدائية عندنا
    و لو كان الخطاب بالإنكليزية لتحروا الدقة لئلا يسخر منا العالم ,, و إنا لله و إنا إليه راجعون
     
  6. أبو جمانة

    أبو جمانة عضو جديد

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    أخي عبد الله، هناك الجهل و الجهل المركب، فالجاهل سهل الإقناع بأن اتقان اللغة العربية يعد أحد مقومات الشخصية العربية الإسلامية لاعتبارات عديدة ليس مجالها، و لكن الصنف الثاني يجب عليك أولا أن تقنعه بأنه جاهل فإن اقتنع تكمل معه باقي المراحل التي مرت مع الصنف الأول. فأنصار التبعية أو كما نسميهم عندنا أذيال فرنسا و من سار في دربهم يعتبرون الحديث باللغة العربية في المناسبات هو انتقاص من شأنهم و مكانتهم الاجتماعية كما هو الحال عنكم في مصر أو المشرق العربي عموما عندما نسمع شخصية تعتبر نفسها مرموقة و هي تتكلم بلغة هجينة لا هي اجليزية و لا هي عامية يصعب فهمها على المستشرقين و بقية مسلمي العالم من غير العرب. فعندما نتابع مداخلة ما باللغة العربية الفصحى ندرك أن صاحبها يعي ما يقول و له القدرة على التحكم في الألفاظ و المعاني و المباني و حتى الدلالات بكلام ممنهج ينطلق من مقدمة ليصل إلى خلاصة يمرر من خلالها رسالته، و أكيد هو يمس النخبة المثقفة بالأساس، و خاصة و نحن في عالم الفضائيات، اما الكلام الدارج العامي و الذي أصبح يكتب على صفحات الجرائد أيضا، فهو لا يؤدي الغرض لأن بعض المفاهيم لا يمكن توضيحها و شرحهما إلا من خلال استعمال مصطلحات علمية دقيقة... و مهما يكن فأنصار اللغة العربية من جيل الشباب كثر ، و علينا جميعا - و أنا تعليمي و تكويني كان بالفرنسية - العمل الدؤوب سواء على المباشر في المناسبات المختلفة، أو في نقاشاتنا العائلية و الأخوية، و خاصة عبر هذا الوسيط الالكتروني الذي من الله علينا به كي نرفع التحدي. و من خلالكم أخي عبد الله، أدعو المتخصصين في إضهار خفايا اللغة العربية من خلال الإعجاز القرآني خاصة أو بعض الأشعار القديمة فإني أجدها جذابة و محفزة للاقبال أكثر على لغة القرآن الكريم...
    محمد بوداود/علاقات دولية/تلمسان/الجزائر
     
    أعجب بهذه المشاركة مروة الجزائرية
  7. هشام الأسمر

    هشام الأسمر عضو مميز

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    اشكر لك اخي الكريم غيرتك الكبيرة على اللغة العربية وعلى اهل اللغة العربية الذين هم نحن

    وباختصار ما يجب ان يعقله كل عربي ويعيه هو ان اللغة العربية قبل كل شيء هي تشريف لنا لأنها لغة القرأن لا ان نستحيي بها في المحافل الدولية فيتكلم كل بلغته ونحن العرب نتكلم بلغاتهم . ربما يكون ذلك جدير بنا لأننا لا نحسنها فنستحيي من ان نلام من طرفهم وهي لغتنا .
    لذا يجب ان نضع في اذهاننا امرا مهما وهو ان السلف العربي بصفة عامة اوكل لنا امانة وقد عجزنا عن ان نؤدي هذه الأمانة الى الأجيال التي ستخلفنا نعم لقد ضيعنا الأمانة ام اننا لا نراها كذلك فصرنا نتساهل في تحريفها تارة وفي العزوف عنها الى العامية او الى لغة اجنبية اخرى تارة اخرى .

    مشكور اخي عبد الله على الموضوع القيم . تقبل مرور اخوك هشام
     
  8. رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    مشكور أى هشام على مرورك الطيب
    أنا أظن أن مصدر اعتزازنا بالعربية نابع من اعتزازنا بديننا الحنيف
    فالطعن فى العربية هو طعن فى الإسلام ... و المنصريين اذا أرادوا أن يطعنوا فى الإسلام وصوفوا اللغة العربية بأنها ماتت و اللغة العربية محفوظة بحفظ الله للقران الكريم
    الشيخ محمود شاكر فى كتاب " أباطير و أسمار " يرد على المنصر لويس عوض الذى كان يدعو من جريدة الأهرام إلى ترك العربية و استبدالها بالعامية ...و يقول أن العرب مستعمريين و هى لغتهم ......
    فالأمر جد خطير و يمس ديننا فعلينا أن نقاتل من أجل لغتنا العربية
     
  9. رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    مشكور أى محمد على مرورك الطيب
    أن متفق على أن نسبة كبيرة من الشباب عادوا إلى لغتهم العربية ...
    أنا على سبيل المثال بعد أن وفقني الله لاجتياز الثناوية العامة فى مصر , التحقت بكلية التجارة باللغة الإنكليزية
    و كنت أدرس فى الفصل الدراسي ست مواد كلهم باللغة الإنكليزية و الله فى أربع سنوات لم أدرس ماداةواحدة باللغة العربية..كدت أنسى العربية و كنت مفتون باللغة الإنكليزية جدا
    فى إحدى المحاضرات تكلم الأستاذ باللغة العربية و استشهد ببيت شعر , إذا كان رب البيت بالدف ضارب ...فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
    فوجدت الفتيات أمامي ينظرون إلى بعضهم البعض و يضحكون من الكلام الغريب الذى تفوه به الأستاذ.. مع أن البيت يعتبر سهل على عوام الناس فى اللغة العربية
    أنا أنصح الإخوة بقرأة كتابي الشيخ محمود شاكر
    أباطيل و أسمار
    رسالة فى طريق إلى ثقافتنا
     
  10. didou90

    didou90 عضو مميز

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    شكرا لك اخي لكنها في الأخير تبقى لغة القرأن
     
  11. فقير

    فقير عضو مميز

    رد: تدهور اللغة العربية.. انحطاط لنا جميعًا

    أجمل لغة نهرب منها صحيح أنه من المحبد جدا أن يتعلم الانسان لغة الآخرين ولكن لا يهدم لغته حيث أصبح الآن وكأنه شرف أن نتكلم في كل حياتنا اليومية بلغة المستعمر.
    ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.
    لقد شهدوا هم بجمال لغتنا.