تحليل خطاب الشاعر الجزائري رمضان حمود

الموضوع في 'قسم اللغة العربية و آدابها' بواسطة بوشناق, بتاريخ ‏22 ابريل 2010.

  1. بوشناق

    بوشناق عضو

    العودة منتديات الجزيرة توك > عبّـــر أكثــر > كنــوز الضــاد > كنوز مختارة
    تحديث الصفحة محطة مع الأديب عبد القادر معمري

    اسم العضو حفظ البيانات؟
    كلمة المرور
    الرئيسية التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم البحث

    البحث في المنتدى
    عرض المواضيع عرض المشاركات
    بحث بالكلمة الدلالية
    البحث المتقدم
    الذهاب إلى الصفحة...

    مقالات لباولو كويلو صاحب رائعة الخيميائي

    مواضيع مميزة
    إهـــــداء للقمة العربية
    ஐ◄███▓▒ ........ كتاب...... قرأته........░▒▓███►ஐ

    إضافة رد

    أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
    قديم 08-06-2008, 10:53 AM #1
    Monzer Fackhani

    الصورة الرمزية Monzer Fackhani

    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    الدولة: Germany
    المشاركات: 2,679
    الجنس male
    علم الدولة Germany

    محطة مع الأديب عبد القادر معمري
    بسم الله الرحمن الرحيم


    محطة مع الأديب الجزائري:

    عبد القادر معمري




    كنت قد هيأت يوم أمس هذا الموضوع وجهزته مع بعض العجلة ، غير أن جهاز الكومبيوتر ( الظالم ) – كعادته معي – خطفه مني قبل أن أضغط على مفتاح إرسال الموضوع بثوان معدودات نتيجة خطأ فني . وبما أنني من فرط تفاؤلي لا أنظر إلى مثل هذا الأمر إلا على أنه خير بخير كما هي عادتي ، غير أنني أن الخير اليوم يكاد يكون مضاعفا .. أما كيف ذاك ؟ فهذا ما سأحدثكم عنه في الأسطر القادمة .


    أتيحت لي الفرصة خلال زيارتي الأخيرة إلى العاصمة البريطانية إلى التعرف مباشرة إلى بعض أفراد عائلة الأديب الجزائري الأستاذ عبد القادر معمري ، وقد فتحت لي هذه المعرفة نوافذ لا أظنها تفتح لولا التعرف عن قرب على أخوين للأخ الأديب وعائلتيهما . سرد أحد الأخوين لي جانبا من حياة وأدب الأستاذ عبد القادر ، وقد أصابتني الدهشة حقا أن يكون هو وأمثاله يعيشون في ظل الحياة الأدبية والنقد الأدبي ، في حين تتاح هذه الفرصة لمن هم دونه شأنا واقتدارا .. فقررت أن أجعل له على صفحات منتدانا هذه الأوراق فيها هذا التقديم ، وفيها بعض أعماله التي أرسلت إلينا عن طريق شقيقه، آملين أن تسعدنا الأيام أن يكون لنا معه لقاء على صفحات ملتقانا هذا ليحدثنا بنفسه ويضيف ما يريد إضافته من أعماله ودراساته وآرائه وردوده على ما قد يتبادر إلى الإخوة من خلال قراءاتهم لأعماله القيمة .


    كنت آمل أن أستجمع مادة كافية قبل طرح الموضوع أعرف فيها بالرجل قبل الدخول في عوالمه الأدبية والنقدية ، غير أنني أخشى أن يطول ذلك قبل أن أتمكن من جمع المادة الكافية ، ولعل هذا يكون حافزا للأخ عبد القادر لو أتاحت له الأيام الاطلاع على موضوعنا أن ينضم إلينا ، آملين ألا يتردد لحظة في المشاركة معنا وإمتاعنا بمشاركاته وإضافاته ونشر بعض أعماله بيننا .


    الخير المضاعف في إعادة صوغ الموضوع ( الهارب) إصرارنا على بذل الجهد بما يستحق فعلا بذل الجهد ، وتفادينا بعض الذي سهونا عنه في الطرح الأول ، وإيقاد الحافز لدى من يهمهم الموضوع وبخاصة صاحبه وإخوته أن يكونوا معنا عن قرب على ساحات المنتدى ليكونوا ردفا لساحتنا الأدبية التي لا أتردد أبدا بوصفها بالساحة الواعدة حقا وزيادة .
    __________________
    منذر محمد عيد فاكهانـي

    Monzer Fackhani غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
    Monzer Fackhani
    مشاهدة ملفه الشخصي
    إرسال رسالة خاصة إلى Monzer Fackhani
    زيارة موقع Monzer Fackhani المفضل
    البحث عن المشاركات التي كتبها Monzer Fackhani
    قديم 08-06-2008, 10:56 AM #2
    Monzer Fackhani

    الصورة الرمزية Monzer Fackhani

    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    الدولة: Germany
    المشاركات: 2,679
    الجنس male
    علم الدولة Germany

    الترميز الأنثوي في أشعار رمضان حمود
    الترميز الأنثوي


    في أشعار رمضان حمود


    المؤلفون هم رواد التغيير في مجتمعاتهم، ودورهم الرائد تختلف طبيعته باختلاف الظروف الموضوعية التي يمرّ بما كل مجتمع، والمرحلة التاريخية التي يجتازها.
    ويستطيع كل مبدع بحكم معايشته للواقع ودراسته له، أن يتعرّف على مواطن الخلل، وجوانب القصور في النظم، والمؤسسات القائمة في المجتمع، وأن يتوجه إلى التفكير في مثل جديدة للحياة، تهدف إلى إصلاح الأوضاع القائمة، أو إعادة تشكيل الحياة على نحو أفضل، ثم يأخذ على عاتقه الدعوة إلى أفكاره الجديدة وتهيئة الأذهان لتقبل التغيير.
    هذا ما لسمناه في أعمال الشاعر الناقد، رمضان حمود، من خلال إبداعاته ومقطوعاته. وأثناء تشخيصنا للمعاجم المتواترة في شعره، ألفينا معجم الأنوثة، الذي نصل بمعيته إلى مقصديه الشاعر، بعد تفهّم الانحرافات التي تصيغ عمله الفني، وتحدث فيه انفجارا عاطفيا، فنتعرف على أسباب تغير النصوص، وتميزها وإعادة خلقها للواقع، حيث تتغير بؤرة هذه النصوص إلى حالة مليئة بحس الحياة، حيث يرتبط الفرح بالعيش.
    التعريف بالشاعر:
    ولد الشاعر الناقد رمضان حمود، سنة 1906، في مدينة(غرداية)، جوهرة الجنوب الجزائري، ترعرع في بيئتها المحافظة، فنشأ متمسكا بتراثها، وترابها، ويبدو ممّا تيسر من المعلومات التاريخية أن جده وأباه وأمه، قد بذلوا قصارى جهدهم في تثقيف ولدهم، لما آنسوا فيه من أمارات التفوق والنبوغ، فاستقامت ديانته، وحسنت أخلاقه، وزرع في نفسه حب الوطن فقال:" أحب وطني حـبا جما، ولو تراكمت الخطوب علي فوق أرضه ومسني من العذاب أليمه، فهو ملكي وأن ملكه، أبكي كلما شكا، أحبه ويحبني، فهو عين وأنا نورها، وهو صوت وأنا صداها".
    معجم الأنوثة
    يحاول حمود، في كل أشعاره أن يكشف لبني جلدته الدلالات التي تعمل على توحيد شعبه، وبالتالي تحريره، فجاء سخطه ثورة وحبا يجسد من خلالهما هويته الذاتية، فيجد انفعاله في الوصول إلى عاطفة المواطن:" بمحاولة الوصول إلى نفسه من أقرب الطرق، وأقرب الطرق هي أبسطها وأكثرها هدوءا." وتمثل (الأنوثة) كدال في قصيدة (الحرية) المحرك الوجداني للمتلقي، يقول:
    لا تلمني في حبّها وهواهــا ٍ لست أختار ما حييت سواهـــا هي عيني ومهجتي وضميري إنّ روحي وما إليه فداهـــــا إن عمري ضحية لأراهـــا كوكبا ساطعا ببرج علاهـــــا لا تلمني في حبّها وهواهــا لست أختار ما حييت سواهــــا فهنــائي موكل برضــاها وشفائي مسـلم بشقــــاهــا إن قلبي في عشقها لا يبالـي تنطوي الأرض أم يخر سماهـــا قد قضى الله أن تكون كصوت وقضى أن يـرد روحي صداهـــا إن في العشق رحمة وعذابـا وعذاب العشيق شوب جنـــاهـا هجرتني من غير ذنب، ولكـن كل ذنبي في كون قلبي اصطفاهــا قيدتني، وخلفتني أسيـــرا، في يد الوجد محرقــا بلظــاهـا فارقتني بلا وداع، وخافــت من وداعــي، تعلقي برداهـــا تركتني، ولم تراع هيامــي، عذبت مهجتي، بشحط نواهــــا هكذا سنة المحبة تقضـــى بشقائي، ما دمت أبغي لقاهــــا إيه يا دهر!فارقن بقلـــب يحمل الخطب، والهموم سواهـــا أيها الطائر! المحلق فوقـي هل أجد فيك حكمة وانتباهــــــا أترى هل تكون مني رسـولا يحمل الســـر للحبيب وجاهـــا؟ بلغنها مقالة من صـــديق حين تأتي ديارها وتراهـــــــا إن ذاك الكئيب ما زال خــلا يحفظ الود والعهود فضــــــاها أتمنى بأن أراها فما أحلـى وصالا يكــــون فيه رضاهــــا كاد حبي لها يبدد جسمــي بسهام بين الضلــــوع رماهـــا قل لها ما شهدت مني جميعا فعساها ترثى لحالـــي عســـاها
    علاقة الجنس الأنثوي بالرجل علاقة تناغم روحي، تبرز في (الحب) الذي يجمع الجنسين، لأن الأنثى عنصر سعادة ووجود وفرح، لها القدرة على بعث الحياة من خلال صفة الأمومة التي تمتلكها، وبهذه الصفات الجميلة للأنثى يحاول الشاعر أن يحقق لشعره الفاعلية العقلية، خاصة إذا اكتشف المتلقي أن (الأنوثة) المستترة وراء الضمير (ها)، تكررت في القصيدة لوحدها بواحد وثلاثين مرة، لا تتجسد في أنوثة المرأة، بل هي تعبير مجرد يخاطب به العقل. كما تكرر ضمير الغيبة (هي) مرة واحدة والأفعال: تكون، هجرتني، قيدتني، خلفتني، فارقتني، خافت، تركتني، لم تراع، عذّبت، فالترميز الأنثوي في مثل هذا المقام هو القادر على عبور اللغة،لأنّه ينحو منحنى غير المنحنى الذي يستدعي محاسن ومفاتن الأنثى، وبذلك تتلاشى المعاني والدلالات التي توحي بالغزل الحسي، وتبرز معاني أخرى تعبّر عن قيم شعورية خفية وبها يعلو العمل الأدبي على التعبير المباشر إلى التعبير الرمزي الذي يثري المعنى ويخصب طاقته الفنية.
    فمعجم (الأنوثة) خلق قيما أسلوبية وفنية للنصوص، تناغمت عبرها فضاءات كتاباته،


    لا تلمني في حبهـا وهواهـــا * لست أختار ما حييت سواها
    نجد في (هواها \ سواها) جناسا في طالع القصيدة، يتعدى به الشاعر حدود الجرس الموسيقي وحسنه، لا يعبر عن إحساس الشاعر فحسب، بل يتجاوز كل ذلك إلى التنبيه عن ذات المدلول، (فالهوى) المقصود هو حب الحرية والاستقلال، أما (سواها) فتحديد (للحرية) بذاتها. ارتبطت مشكلة (الحرية) في أدب حمود بمشكلة (الحب)، ولفظة (الحب) التي تكررت في مدوّنته عشرين مرة، عمق الشاعر من خلالها القضية، فهي ليست ظاهرة فنية تفيد المتعة والامتناع، بل هي أعمق من ذلك، لأن الأصوات (ح، ب) تمتاز بالعمق، الحاء صوت يخرج من أقصى الحلق أي من آخره، والباء يخرج صوتها من أول الفم، تستغل اللفظة الجهاز الصوتي من بدايته إلى عمقه، ويرى ابن القيم الجوزية أن (حب) هو الشيء العميق. وإذا كان الأدب " حبّ " مجاله المجتمع، فإن المرسلة التي بينها الشاعر من خلال علاقة [ حب ← حرية ]، مرسلة لها عمقها الدلالي الرمزي، فحب الشاعر لحرية واستقلال شعبه حب مطلق لا دخل للعطاء فيه، وهو حالم بهذا الحب الذي يحوّل الواقع إلى حلم جميل يقود به أمته وشعبه إلى التحرر من كل تبعية. فبتحرر الإنسان تتأكد إنسانيته وسعادته. فالظاهرة الحضارية ترتبط أساسا بالتقدم والرفاهية، ومشاعر العز والإباء التي كان لزاما على الشاعر أن يكافح من أجلها، رغم تيقظ السلطة الاستعمارية، التي تمنع الوصول إلى ذلك، ورغم الجهل الذي يسيطر على العقول، نراه يدعو إلى أمة خالية من كل أشكال الاستعباد، وبذلك ينادي إلى التحّرر من سلطة الغريب. لقد جاءت فكرة (الأنوثة) صائبة، لأن بالأنوثة يستيقظ حب الرجل، لكونها الملجأ الفريد الذي يأوي إليه وقت الشدة، خاصة عندما تتعاظم النائبات عليه، (فالأنوثة) صاحبة طريق الحياة وسرها، جمالها مستمد من نفعيتها، وضاءة كنور الكوكب العالي .
    قال: إن عمري ضحية لأراها * كوكبا ساطعا ببرج علاها
    الكوكب هو المصدر الثاني للترميز، لقد شبه [ الحرية] بالكوكب الدّرّي، وأضفى الشاعر بالرمزين نوعا من القداسة، لأن الأنثى والكوكب يشتركان في مقومتين، أولها [العبادة] حين عبدتا كرموز للعظمة، وثانيها قدسية الأمومة عبر العصور، لما تمتاز به الأنثى من خصوبة وتعمير الأرض. وإذا كانت الحرية تمثل الأرض في أعمّ معانيها، فإنّ الأنثى تمثل العرض في أسمى معانيه، فالتشابه بين (الأنثى) و(الحرية) كبير توضحه هذهالترسيمة:
    الحرية: (مؤنث)، (ممتعة)، (أمان)، (جمال)، (ثمينة)، (خصبة)، (الأرض).
    الأنوثة: (مؤنث)، (ممتعة)، (أمان)، (جمال)، (ثمينة)، (خصبة)، (أمومة)+(العرق). وتأسيساعلى السياق الذي ينمو في جل النصوص يظهر معجم " الوطن "، الذي يمثل صفتي الأرض والعرض أي أن:
    الوطن = الأرض+ الأم.
    والشاعر استغل هذه الخاصّية واستعمل مادة " الوطن " في المفرد والجمع، قال في دلالة المفرد:
    موطن الأمجاد سيرا للعلا * عشت حرّا يا مقر الفضلاء
    ارتبطت لفظة (وطن) بعبارات استفزازية: [تفدي]، [أنت سّر في القلوب] [همت]، [سيرا للعلا]، [عشت حرّا]، [مقر الفضلاء]، [يا رجال]، [يحيا الوطن] فكلها أفادت معنى الحرية والتحرر. ومنها جاءت رؤية حمود تستشرف الثورة لأن شعبه لا يحتاج إلى شيء كحاجته إلى( التحرر) والتحضير له، في صمت وسكون وفي عقل وحكمة.
    أما دلالة الجمع [الأوطان] جاءت لمعنى " البلاد العربية " فاحتفظ فيه الجمع بقيمته الأصلية، فتركز على تضخيم العدد قال:
    يا بني الأوطان جهدا * انزعوا ثوب القدم
    أما قوله: ولكني أبكي نفوسا ضعيفة * رأت خدمة الأوطان ليس بواجب
    جاء الجمع فيها، مجردا من وظيفته اللغوية، مؤدّيا معنى المفرد، أي (الجزائر)، وإن التركيب في مثل هذه الحالات مكوّن من تتابع مورفيمات معجمية، قام الشاعر بوضع الجمع مقابل علامة المفرد، فلكلمة (الأوطان) مدلولان، أحدهما رمز المفرد إلى مضمون المعنوي للمفرد (الوطن)، وثانيهما رمز مفرد الجمع، وهنا يصعب التمييز الخفي بين مدلول المفرد، ومدلول الجمع، ولذا فإن لهذين المدلولين واحد، هو الدال الممتزج، وهذا الاختيار الذي قام به الشاعر يقوم بوظيفة يريد أن يبلغها الشاعر للمتلقي.
    أما "وطني"، "بوطني"، "موطن"، "الوطن"، ألفاظ دلّت على معنى مجرد، في أغلب الأحيان، هو معنى البلاد وأقاليمها، وقد قصد بها بلاده الجزائر.
    قال في إحدى خواطره:" الوطنية كتاب صحائفه القلوب، ومداد الإخلاص " وفي حديثه عن " الأوطان " انتقل "حمود " من المفرد إلى الجمع في استغلال مادة " وطني " وهو تصّرف في مدلول الكلمة، الأمر الذي يظهر حبّه لوطنه، وشغفه له دون سواه، وما يزيد هذا الشغف ترديده للفظ " أمتي " التي استعملها في صدارة البيت، وكررها في حشوه. يقول: أمتي، قومي و سيري للعلا * أمتي ! فالويل حظ الجاهلين
    جاءت لفظة "أمتي " في متن القصيدة، فهي مفتاحها وجوهرها، ردّدها الشاعر ليصل بها إلى ضبط دلالة معينة، هي دعوة قومه إلى نهوض صوب الحرية والاستقلال، أشعّت هذه الّلفظة شحنات دلالية من الصور والإيقاع، زادت من شاعرية قصائد "حمود" وأكسبتها جرسا موسيقيا مميّزا.
    بقلم الأستاذ: عبد القادر معمري. الجزائر
    __________________
    منذر محمد عيد فاكهانـي

    Monzer Fackhani غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
    Monzer Fackhani
    مشاهدة ملفه الشخصي
    إرسال رسالة خاصة إلى Monzer Fackhani
    زيارة موقع Monzer Fackhani المفضل
    البحث عن المشاركات التي كتبها Monzer Fackhani
    قديم 08-10-2008, 08:27 PM #3
    عبدالكريم القلالي

    تاريخ التسجيل: Oct 2006
    العمر: 24
    المشاركات: 2,183
    الجنس male
    علم الدولة Morocco

    الحبيب والأديب: ابو عمر منذر عيد فاكهاني ..
    لا أخفيك أني لأول مرة أسمع بهذا الأديب ..وأملنا أن تستكمل فصول التعريف به لنتعرف أكثر على الأديب ..وفقك الله وبارك فيك ... ألا قاتل الله الجهل ...
    __________________
    عبدالكريم القلالي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
    عبدالكريم القلالي
    مشاهدة ملفه الشخصي
    إرسال رسالة خاصة إلى عبدالكريم القلالي
    زيارة موقع عبدالكريم القلالي المفضل
    البحث عن المشاركات التي كتبها عبدالكريم القلالي
    قديم 08-14-2008, 06:43 PM #4
    Monzer Fackhani

    الصورة الرمزية Monzer Fackhani

    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    الدولة: Germany
    المشاركات: 2,679
    الجنس male
    علم الدولة Germany

    تحليل خطاب الشاعر الجزائري: رمضان حمود
    تحليل خطاب الشاعر الجزائري:
    رمضان حمود

    المؤلفون هم رواد التغيير في مجتمعاتهم، ودورهم الرائد تختلف طبيعته باختلاف الظروف الموضوعية التي يمرّ بما كل مجتمع، والمرحلة التاريخية التي يجتازها.
    ويستطيع كل مبدع بحكم معايشته للواقع ودراسته له، أن يتعرّف على مواطن الخلل، وجوانب القصور في النظم، والمؤسسات القائمة في المجتمع، وأن يتوجه إلى التفكير في مثل جديدة للحياة، تهدف إلى إصلاح الأوضاع القائمة، أو إعادة تشكيل الحياة على نحو أفضل، ثم يأخذ على عاتقه الدعوة إلى أفكاره الجديدة وتهيئة الأذهان لتقبل التغيير.

    هذا ما لسمناه في أعمال الشاعر الناقد، رمضان حمود، من خلال إبداعاته، فمقطوعاته الشعرية تحمل معطيات اجتماعية، تحتاج إلى متابعة نقدية ترصد عناصرها وحيثياتها الأسلوبية، فتحدّد القيم الفكرية التي لها دلالاتها الإنسانية. ولما كان الإعجاب يثير التفكير ويحتم التعبير وجدت نفسي أنقاد نحو نصوصه الشعرية، أدرسها دراسة تحليلية، أسعى من خلالها إلى تحديد خصائصها الأسلوبية، وجماليتها الشعرية، وذلك بتتبٌع المعاجم المتواترة ضمن سياقات الخطاب الشعري، وتحليل بناها اللغوية، وتأويل أبعادها الدلالية ووظائفها الفنية، لأصل في الأخير إلى رؤى و مقاصد الشاعر.

    ويأتي عملي في هذا السياق النقدي، الذي يجعل من الخطاب الشعري مدونة له، والأسلوبية نقدا يحدوه تلطف وإعجاب، إذ لا سبيل إلى استيعاب المدّونة إلاّ من داخلها ومن حيث هي كل، ولما كان النص في حركيته الإبداعية لا يستخلص إلاّ عن طريق التحليل، الذي يمثل الفهم السليم للنص في ذاته، لكونه يبرز وحداته اللغوية التي تؤلف شكله، فإن دراسة النص تتمّ عبر مستوياته المتعددة، فتحليل قصيدة شعرية يستلزم وصف مختلف العلاقات التي تقوم بين المستويات المتعددة التي تمثّل إجابات متعددة لما ينطوي عليه المركب النصي من مجموعة عضوية متكاملة، يفهم مجموعه بالدراسة الدقيقة لأجزائه ووحداته اللغوية، فـ"… التحليل الأدبي يتم على مستويات، لكل منها وحداته الخاصّة به" �. أما المستوى المعجمي للنص فيتجلى في سياقاته الجزئية، وسياقه الكلي، والتأثير الدلالي، والبعد الجمالي على الملتقى. إنّ إحصاء الظواهر الأسلوبية فيزيائيا، ثم

    �ـ Barthes (Roland) introduction à l’analyse structurale du récit ,in communications ,paris ,page : 11 № :08 .


    بيانها بتحويل الكم الرقمي إلى كيف دلالي، وعلاقة هذه الظواهر ببعضها البعض، "يعتبر في حد ذاته عاملا من العوامل البروز والظهور، فالمواد التي تتكاثف بشكل غير عادي بالنسبة لمستعمل اللغة كفيلة بإثارة الانتباه بكمياتها نفسها، إن القارئ الناقد هو نفسه معيار الانزياح "j ، لقد قيل: ـ الانزياح الأدبي يعرف كميا بالقياس. واللغة الشعرية تصبح قابلة للقياس، والتشخيص الإحصائي، في الدراسات الأسلوبية، التي تتبّع بصمات الشّحن في الخطاب عامّة k، ولا يتأتى لها ذلك إلا بوصف الظاهرة الأدبية، وتمييز سماتها اللغوية فيها، ثم تحليلها، وتأويلها بعد إظهار نسب ومعدلات تكرارها، لتنتهي إلى إظهار السمات الأسلوبية للنص المدروس، وتعتمد في ذلك على أدواتها الإجرائية، مستثمرة معارف اللغة وحقولها في وصف البنى السطحية، والبنى العميقة في الخطاب، لتحديد الظاهرة الفيزيائية، لتنتهي بتحديد النظام العام للخطاب، والوصول إلى المؤثرات الموضوعية للنص. يقول سعد مصلوح: "إن التشخيص الأسلوبي الإحصائي يمكن اللجوء إليه حين يراد الوصول إلى مؤثرات موضوعية، في فحص لغة النصوص الأدبية. "l وتعتبر تلك المؤشرات وسيلة منهجية منطقية، يمكن من خلالها استنفاذ الدرس الأدبي من ضباب العموم والتهويم، وتخليصه من سلطات الأحكام الذاتية، التي تفتقد السند والدليل .

    وبهذا العمل التفكيكي للمعجم الشعري وتحليل بنائه، أضبط المكوٌنات التي تجعل منه كلاما مفارقا للمرجع، وخارجا عن المألوف، وأهتدي بذلك إلى ما يميٌز شعر رمضان حمود من خصائص أسلوبية.
    وفي تحليلي لخطاب حمود، أتعدى الإحصاء، إلى الكشف عن التوظيف الأسلوبي والدلالي للظاهرة اللغوية المتواترة، في أشعاره، وعندئذ تتحول الأرقام إلى دلالات، فينحصر بذلك العمل عن الوجهة التقويمية المعيارية، التي تعتمد إطلاق الأحكام المعيارية والارتجالية، إلى وجهة المعاينة الدقيقة، ذات الموضوعية.

    وأنظر إلى المعجم الشعري وخاصيته الأسلوبية الفنية من خلال تواتره، وأساليب توظيفه وتردّده في سياقات محدّدة تفصح عن مكنونات الشاعر، وأحاسيسه، والكلمات المحصاة للمعجم الفني لا تدرس خارج سياقها، بل تعالج ككل متكامل، لأن المعجم هو أحد العناصر الأساسية لبنيوية النص، فكلماته الطاغية في النص تؤلف خطابه، الذي تتضافر في نسجه العناصر الصوتية، والمعجمية، والمعنوية. والمعجم يقوم بدور مهم في تركيب الجمل وفي معناها، فهو يرتبط بالحياة اللغوية ارتباطا وثيقا، وقد يتردد في الخطاب بنفسه أو بتركيب يؤدي معناه: " فالتركيبة: ترى في المعجم مكونا أساسيا، جوهريا تأسس عليه بنية الجملة، ويتحدد معناها، فالتركيب والمعجم بحسب هذا النظر غير منفصلين وعلاقتهما تكوينية ضامنة لإشغال اللغة "j، ولتصنيف المعجم لا بدل من القراءة الباطنية التأويلية لكشف الدلالات المبينة والدلالات المسكوت عنها، "لأنه لا تلقي بدون تأويل ولا تأويل بدون تلقي"k. وبما أن "إحدى مميزات اللغة الأدبية..تعويلها المطلق على طاقتها الإيحائية دون الطاقة التصريحية.." l تلك الطاقة التي تكشف عن لغة المؤلف وأسلوبه، ومختلف العلاقات التي تقوم بين مستويات الخطاب، فالكلمات تكتسب مدلولاتها الخاصة والمميزة عبر العمل المشترك للسياق، وهي بالرغم من إحالتها إلى مدلول معين، تظهر في الوقت نفسه محملة بمدلولات أخرى ممكنة خاصة في الخطاب الشعري. m

    وقد تكون للشاعر معاجم بحسب المقال والمقام فــ: إنما الذي بعث في مثل ذلك اللفظ المعجمي الحياة الدلالية هو الفنان، ضف إلى ذلك فإن المعجم قد يتراجع عن هيمنته في النص، ويترك الصدارة للظاهرة الصوتية والتركيبية. كما أنّ سمّة عدم الثبات هي سمة المعجم الشعري، الذي يتغير حسب قدرات الشاعر على الخلق والإبداع، فليس هناك ثبات للمعجم الشعري ووحدانيته عبر الزمان والمكان ضمن لغة ما، وإنما هناك معجم شعري متطور باستمرار تتحكم فيه الشروط الذاتية والموضوعية. فالشاعر يعيش بالكلمة في بيئته اللغوية، وفيها يتم الاتصال بينه وبين الآخرين في إطار أسلوبه الخاص، الذي هو " كيفية ممكنة ينبغي أن تسترجع في عملية الاستقبال "j فبعلم أسلوب المعجم نبحث في الوسائل التعبير للكلمات، وما يترتب على ظواهر نشأتها "لأن اللفظ كان على الدوام جزءا نصيا بامتياز "k.
    وأثناء تشخيصنا للمعاجم المتواترة في شعر حمود، ألفينا ثنائيات أساسية نشأت من تلك الدراسة المعجمية، والتي تؤول إلى معاني يريدها الشاعر، والمتمثلة في ثنائية الذات الشاعرة، والأنوثة، وثنائية النضال والضلال، نصل بمعيتها إلى مقصديه الشاعر، بعد تفهٌم الانحرافات التي تصيغ عمله الفني، وتحدث فيه انفجارا عاطفيا، فنتعرّف على أسباب تغيٌر النصوص، وتميٌزها وإعادة خلقها للواقع حيث تتغير بؤرة هذه النصوص إلى حالة مليئة بحسّ الحياة، حيث يرتبط الفرح بالعيش. ونصل في نهاية التحليل إلى التحديد الدقيق الموضوعي لمرامي الخطاب الشعري لرمضان حمود.








    j – محمد العمري، تحليل الخطاب الشعري، الطبعة:1، الدار العالمية للكتاب، 1990المغرب، ص29.



    k-عبد السلام المسدي، الأسلوب والأسلوبية، ط 4، دار سعاد الصباح، 1993، المغرب، ص 29.



    l- د. نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب، ٍالجزء الأول، دار هومه، الجزائر، ِ ص108 .



    j- الدكتور محمد مفتاح ، تحليل الخطاب الشعري ، إستراتيجية التناص، ط2 ، المركز الثقافي العربي،


    الدار البيضاء ، المغرب، 1986، ص57.



    k- سعد يقطين، من قضايا التلقي والتأويل ، طبعة 1، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الرباط، 1994، ص141.



    l- عبد السلام المسدي، قضية البنيوية، دار أميّة، تونس، 1991، ص78.

    m- أمبرتو أيكو، المرسلة الشعرية، مجلة الفكر المعاصر، عدد، 18، 19، بيروت، لبنان، 1982، ص 103 .



    j- برند شيلز، علم اللغة والدراسات الأدبية، دراسة الأسلوب، البلاغة، علم اللغة النصي، ط 1، ترجمة محمود جاد الرب، الدار الفنية للنشر والتوزيع، الرياض،1987، ص 109.

    k- خوسيه مريّا بوثوينوايقانكوس، نظرية اللغة الأدبية، سلسلة الدراسات النقدية ترجمة الدكتور حامد أبو حامد، 2 مكتبة غريب دمشق، ص، 183.


    l- تحليل الخطاب الشعري، ص 60.









    __________________
    منذر محمد عيد فاكهانـي

    Monzer Fackhani غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
    Monzer Fackhani
    مشاهدة ملفه الشخصي
    إرسال رسالة خاصة إلى Monzer Fackhani
    زيارة موقع Monzer Fackhani المفضل
    البحث عن المشاركات التي كتبها Monzer Fackhani
    قديم 08-14-2008, 06:46 PM #5
    Monzer Fackhani

    الصورة الرمزية Monzer Fackhani

    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    الدولة: Germany
    المشاركات: 2,679
    الجنس male
    علم الدولة Germany

    اقتباس:
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالكريم القلالي مشاهدة المشاركة
    الحبيب والأديب: ابو عمر منذر عيد فاكهاني ..
    لا أخفيك أني لأول مرة أسمع بهذا الأديب ..وأملنا أن تستكمل فصول التعريف به لنتعرف أكثر على الأديب ..وفقك الله وبارك فيك ... ألا قاتل الله الجهل ...

    حياك الله أخي عبد لكريم

    لا أخفيك أنني لا أملك المزيد حول الأخ الأديب عبد القادر وأقوم في هذه الأحيان بمحاولة الاتصال به ، وقد علمت أن التواصل معه ليس بهذه اليسرة كما هو الحال مع إخوته المقيمين في لندن .
    على أي حال حالما يصلنا شيء فلن نبخل به ، ونرجو أن يسرع موضوعنا تواصله هو نفسه معنا
    __________________
    منذر محمد عيد فاكهانـي

    Monzer Fackhani غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
    Monzer Fackhani
    مشاهدة ملفه الشخصي
    إرسال رسالة خاصة إلى Monzer Fackhani
    زيارة موقع Monzer Fackhani المفضل
    البحث عن المشاركات التي كتبها Monzer Fackhani
    قديم 08-14-2008, 06:59 PM #6
    Monzer Fackhani

    الصورة الرمزية Monzer Fackhani

    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    الدولة: Germany
    المشاركات: 2,679
    الجنس male
    علم الدولة Germany

    أولا: التعريف بالشاعر:


    ولد الشاعر الناقد رمضان حمود، سنة 1906، في مدينة(غرداية)، جوهرة الجنوب الجزائري، ترعرع في بيئتها المحافظة، فنشأ متمسكا بتراثها، وترابها، ويبدو ممّا تيسٌر من المعلومات التاريخية أن جدٌه وأباه وأمٌه، قد بذلوا قصارى جهدهم في تثقيف ولدهم، لما آنسوا فيه من أمارات التفوٌق والنبوغ، فاستقامت ديانته، وحسنت أخلاقه، وزرع في نفسه حبّ الوطن فقال:" أحبّ وطني حـبّا جمٌا، ولو تراكمت الخطوب عليٌ فوق أرضه ومسٌني من العذاب أليمه، فهو ملكي وأن ملكه، أبكي كلما شكا، أحبٌه ويحبٌني، فهو عين وأنا نورها، وهو صوت وأنا صداها" j.
    وتمكٌن الفتى من ناصية الدراسة، فتكوٌن تكوينا تعليميا سليما، لما وفره الأبوان من وسائل مادية، ومعنوية، فكان أكثر حظا من الكثير من أقرانه في تلك الفترة المظلمة، من تاريخ الجزائر، إبّان الاستعمار الفرنسي البغيض.
    وعندما بلغ السٌادسة من عمره التحق بإحدى المدارس الفرنسية، بمدينة غليزان، بالغرب الجزائري، حيث كانت تجارة والده. ولهذه المدينة الفاضلة أهمية كبرى، في بروز مواهبه العلمية وصقلها، فبزغ نجمه عندما اختصر زمن التحصيل الدراسي، فأصبح بذلك نبراسا لغيره من تلاميذ تلك المدارس.
    لكن الأب الحكيم خشي على ابنه، من التعليم الفرنسي، وبرامجه العلمانية التي تدعو في مضامينها إلى هدم كل المقومات الجزائرية، من دين وأخلاق ولغة ووطن.
    ولأنّ الثقافة والعلم في المدارس الفرنسية: "لا ينبت شيئا وإذا أنبت فالشوك والحنظل من سوء الأخلاق والتذبذب"‚، وضع الأب حدا لهذه الدراسة، كما انتقد حمود الأساليب القديمة في تحفيظ كتاب الله للنشء، في الكتاتيب الحرٌة، لما يعانيه مريدها من اضطهاد وترهيب. فلم يأخذ عنها إلا ما تيسٌر من الذكر الحكيم. فقرٌر أبوه إرساله إلى قبلة العلوم والمعرفة "تونس".
    صحب رمضان شيوخ البعثة التعليمية، التي تأمٌرها "الشيخ أبو اليقظان" ووصل الركب إلي تونس، وأقام بها وهو في عنفوان شبابه، فعمره لم يتعدّ السادسة عشر، ولم يغادر مستقرّه منذ وصوله إياه، فتراه منبسطا متنعّما في أحضان تلك البلدة الطيّبة، - مكة النجباء - التي امتازت بمحاسنها الخالدة، فضلا عن هذا، فإنّ رمضان كان عليلا نحيلا، فلم يرغب في الترحال لما يسببه ذلك من مشاق وتعب، والسبب يعود لمرضه العضال (السل الرئوي)، الذي أصابه وهو ما زال طالبا بتونس.
    وفي هذه الرحلة المباركة جدّ حمود في تحصيل العلوم والآداب، فأخذ عن أعلام مدرسة السلام، علم الخط العربي، والإنشاء، ومبادئ علوم الطبيعة، والجغرافيا والتاريخ والحساب.
    ومن المدرسة القرآنية أخد علوم اللغة العربية، من نحو وصرف وبلاغة ومنطق، ومن القسم الثانوي أخد علوم الأحياء. وقبل عودته إلى الجزائر قام بتسجيل نفسه بجامع الزيتونة، قبلة الأعلام، ومفخرة المغرب العربي آنذاك�. وأثناء هذه الرحلة الميمونة ألقى حمود الخطب، والمحاضرات، ونسخ مع طلبة بعثته الجرائد الحائطية، في إطار جمعية أدبية وطنية.
    ولقد كان لاشتغال حمود بالصحافة، إلى جانب الأدب، أثره المباشر في تمثل الثورة الأدبية، التي تجعل الأدب عملية تحويل الأحداث إلى أفكار، وهو النهج الذي يتبعه جميع الكتٌاب في فضليات الجرائد والمجلات، كما يذهب إلى ذلك علماء الإعلام، فالصحافة هي ذلك النوع من الكتابة التي تشّرف صاحبها، أثناء حياته المهنية، وعند تخليه عنها، فالصحفي لسان حال أمته ومجتمعه.
    وأدب حمود مدين بحياته ونمائها لبداياته الصحفية، فهي التي مدّت له أسباب الحياة، وهي التي اختطت له الطريق الذي لم يتجاوزه إلى سواه. فالعمل الصحفي - وإن لم يدم طويلا- كان نعمة على أدبه وفكره معا.
    وفي أعوام تونس - وقبل أن تحدّد إقامة الفتى - يعود إلى موطنه، بعد أن تشبٌع من العلوم، والمنطق، وعلوم العربية. فقد انكبّ على كتب التاريخ، ينهل من صفات العلماء والساسة ما ينهل، فنضجت ملكته العلمية والأدبية.
    وبعد إقامته في مسقط رأسه (غرداية)، وزواجه المبكّر، شارك مع إخوانه في دفع عجلة الإصلاح الاجتماعي، فأغنى الصحف الوطنية بمجموعة من المقالات والمقطوعات الشعرية، نشر منها في جريدة (الشهاب) لمؤسسها: "الشيخ عبد الحميد بن باديس"، وجريدة (وادي ميزاب) لصاحبها: "أبو اليقظان"، كما ألٌف كتابين، هما (بذور الحياة)، وكتاب(الفتى). وقد اشتهر حمود بنزعته الدينية وغيرته الشديدة على الإسلام، حتى قال عنه صديقه مفدي زكريا: "إنه كان ثوريا في جميع آرائه وأفكاره إلاّ على الدين". j
    وكان مولعا بالكتب والمجلات ذات الطابع الإسلامي، فقد صاحب في أواخر أيامه مجلتي: (الفتح)، و(الهداية)، فانعكس ذلك على تفكيره الثوري المتحرٌر، فرفض الكفر والإلحاد، وهاجم ممن عموا عن فضائل الدين الحنيف، وتشبّثوا بما ليس منه من بدع المارقين، وأهل الخرافة والنّفاق، فقال ممجّدا الدٌين وممثّلا الخرافات والأباطيل بالدّرن، الذي يصيب الثّوب: ".. ولهذا صحّ أن نقول أن دين الإسلام الذي جاء آخر الأديان، هو أفضلها وأوسعها وأعمّها ".k
    ونتيجة لهذه الأفكار النيّرة، والوطنية الخالصة، ضاق مرارة السجن مثله مثل الأحرار من بني جلدته، وكان عمره لا يتجاوز العشرين ربيعا.
    وبعد استقراره النهائي بمدينته الأم (غرداية)، وبعد تلك المآثر الكريمة، يستفحل المرض برمضان حتى توفي(رحمه الله)، وهو في الثالثة والعشرين، وقد نعاه الشيخ (عبد الحميد بن باديس) بقوله: "..نعت إلينا زميلتنا الإصلاح الغرّاء نبأ وفاة الشاعر النابغة والأديب الفنّي والمصلح الوطني"ƒ. وقد خلّف حمود آثارا فنّية نوجزها في آثار شعرية وآثار نثرية.

    j_ الدكتور محمد ناصر، رمضان حمود، حياته وآثاره، الطبعة الثانية، الموْسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1405هـ /1985 م، ص 70.



    ‚_ رمضان حمود، الفتى، تونس، 1929، ص14.



    �_ الطيب العقبي ، الإصلاح، العدد:13، (حياة الرجل)، 27/02/1930.



    j _ رمضان حمود، حياته، ص21 .



    k ـ المرجع نفسه ، ص 216 وص 217.



    تحليل خطاب الشاعر الجزائري:
    رمضان حمود

    المؤلفون هم رواد التغيير في مجتمعاتهم، ودورهم الرائد تختلف طبيعته باختلاف الظروف الموضوعية التي يمرّ بما كل مجتمع، والمرحلة التاريخية التي يجتازها.
    ويستطيع كل مبدع بحكم معايشته للواقع ودراسته له، أن يتعرّف على مواطن الخلل، وجوانب القصور في النظم، والمؤسسات القائمة في المجتمع، وأن يتوجه إلى التفكير في مثل جديدة للحياة، تهدف إلى إصلاح الأوضاع القائمة، أو إعادة تشكيل الحياة على نحو أفضل، ثم يأخذ على عاتقه الدعوة إلى أفكاره الجديدة وتهيئة الأذهان لتقبل التغيير.

    هذا ما لسمناه في أعمال الشاعر الناقد، رمضان حمود، من خلال إبداعاته، فمقطوعاته الشعرية تحمل معطيات اجتماعية، تحتاج إلى متابعة نقدية ترصد عناصرها وحيثياتها الأسلوبية، فتحدّد القيم الفكرية التي لها دلالاتها الإنسانية. ولما كان الإعجاب يثير التفكير ويحتم التعبير وجدت نفسي أنقاد نحو نصوصه الشعرية، أدرسها دراسة تحليلية، أسعى من خلالها إلى تحديد خصائصها الأسلوبية، وجماليتها الشعرية، وذلك بتتبٌع المعاجم المتواترة ضمن سياقات الخطاب الشعري، وتحليل بناها اللغوية، وتأويل أبعادها الدلالية ووظائفها الفنية، لأصل في الأخير إلى رؤى و مقاصد الشاعر.

    ويأتي عملي في هذا السياق النقدي، الذي يجعل من الخطاب الشعري مدونة له، والأسلوبية نقدا يحدوه تلطف وإعجاب، إذ لا سبيل إلى استيعاب المدّونة إلاّ من داخلها ومن حيث هي كل، ولما كان النص في حركيته الإبداعية لا يستخلص إلاّ عن طريق التحليل، الذي يمثل الفهم السليم للنص في ذاته، لكونه يبرز وحداته اللغوية التي تؤلف شكله، فإن دراسة النص تتمّ عبر مستوياته المتعددة، فتحليل قصيدة شعرية يستلزم وصف مختلف العلاقات التي تقوم بين المستويات المتعددة التي تمثّل إجابات متعددة لما ينطوي عليه المركب النصي من مجموعة عضوية متكاملة، يفهم مجموعه بالدراسة الدقيقة لأجزائه ووحداته اللغوية، فـ"… التحليل الأدبي يتم على مستويات، لكل منها وحداته الخاصّة به" �. أما المستوى المعجمي للنص فيتجلى في سياقاته الجزئية، وسياقه الكلي، والتأثير الدلالي، والبعد الجمالي على الملتقى. إنّ إحصاء الظواهر الأسلوبية فيزيائيا، ثم

    �ـ Barthes (Roland) introduction à l’analyse structurale du récit ,in communications ,paris ,page : 11 № :08 .


    بيانها بتحويل الكم الرقمي إلى كيف دلالي، وعلاقة هذه الظواهر ببعضها البعض، "يعتبر في حد ذاته عاملا من العوامل البروز والظهور، فالمواد التي تتكاثف بشكل غير عادي بالنسبة لمستعمل اللغة كفيلة بإثارة الانتباه بكمياتها نفسها، إن القارئ الناقد هو نفسه معيار الانزياح "j ، لقد قيل: ـ الانزياح الأدبي يعرف كميا بالقياس. واللغة الشعرية تصبح قابلة للقياس، والتشخيص الإحصائي، في الدراسات الأسلوبية، التي تتبّع بصمات الشّحن في الخطاب عامّة k، ولا يتأتى لها ذلك إلا بوصف الظاهرة الأدبية، وتمييز سماتها اللغوية فيها، ثم تحليلها، وتأويلها بعد إظهار نسب ومعدلات تكرارها، لتنتهي إلى إظهار السمات الأسلوبية للنص المدروس، وتعتمد في ذلك على أدواتها الإجرائية، مستثمرة معارف اللغة وحقولها في وصف البنى السطحية، والبنى العميقة في الخطاب، لتحديد الظاهرة الفيزيائية، لتنتهي بتحديد النظام العام للخطاب، والوصول إلى المؤثرات الموضوعية للنص. يقول سعد مصلوح: "إن التشخيص الأسلوبي الإحصائي يمكن اللجوء إليه حين يراد الوصول إلى مؤثرات موضوعية، في فحص لغة النصوص الأدبية. "l وتعتبر تلك المؤشرات وسيلة منهجية منطقية، يمكن من خلالها استنفاذ الدرس الأدبي من ضباب العموم والتهويم، وتخليصه من سلطات الأحكام الذاتية، التي تفتقد السند والدليل .

    وبهذا العمل التفكيكي للمعجم الشعري وتحليل بنائه، أضبط المكوٌنات التي تجعل منه كلاما مفارقا للمرجع، وخارجا عن المألوف، وأهتدي بذلك إلى ما يميٌز شعر رمضان حمود من خصائص أسلوبية.
    وفي تحليلي لخطاب حمود، أتعدى الإحصاء، إلى الكشف عن التوظيف الأسلوبي والدلالي للظاهرة اللغوية المتواترة، في أشعاره، وعندئذ تتحول الأرقام إلى دلالات، فينحصر بذلك العمل عن الوجهة التقويمية المعيارية، التي تعتمد إطلاق الأحكام المعيارية والارتجالية، إلى وجهة المعاينة الدقيقة، ذات الموضوعية.

    وأنظر إلى المعجم الشعري وخاصيته الأسلوبية الفنية من خلال تواتره، وأساليب توظيفه وتردّده في سياقات محدّدة تفصح عن مكنونات الشاعر، وأحاسيسه، والكلمات المحصاة للمعجم الفني لا تدرس خارج سياقها، بل تعالج ككل متكامل، لأن المعجم هو أحد العناصر الأساسية لبنيوية النص، فكلماته الطاغية في النص تؤلف خطابه، الذي تتضافر في نسجه العناصر الصوتية، والمعجمية، والمعنوية. والمعجم يقوم بدور مهم في تركيب الجمل وفي معناها، فهو يرتبط بالحياة اللغوية ارتباطا وثيقا، وقد يتردد في الخطاب بنفسه أو بتركيب يؤدي معناه: " فالتركيبة: ترى في المعجم مكونا أساسيا، جوهريا تأسس عليه بنية الجملة، ويتحدد معناها، فالتركيب والمعجم بحسب هذا النظر غير منفصلين وعلاقتهما تكوينية ضامنة لإشغال اللغة "j، ولتصنيف المعجم لا بدل من القراءة الباطنية التأويلية لكشف الدلالات المبينة والدلالات المسكوت عنها، "لأنه لا تلقي بدون تأويل ولا تأويل بدون تلقي"k. وبما أن "إحدى مميزات اللغة الأدبية..تعويلها المطلق على طاقتها الإيحائية دون الطاقة التصريحية.." l تلك الطاقة التي تكشف عن لغة المؤلف وأسلوبه، ومختلف العلاقات التي تقوم بين مستويات الخطاب، فالكلمات تكتسب مدلولاتها الخاصة والمميزة عبر العمل المشترك للسياق، وهي بالرغم من إحالتها إلى مدلول معين، تظهر في الوقت نفسه محملة بمدلولات أخرى ممكنة خاصة في الخطاب الشعري. m

    وقد تكون للشاعر معاجم بحسب المقال والمقام فــ: إنما الذي بعث في مثل ذلك اللفظ المعجمي الحياة الدلالية هو الفنان، ضف إلى ذلك فإن المعجم قد يتراجع عن هيمنته في النص، ويترك الصدارة للظاهرة الصوتية والتركيبية. كما أنّ سمّة عدم الثبات هي سمة المعجم الشعري، الذي يتغير حسب قدرات الشاعر على الخلق والإبداع، فليس هناك ثبات للمعجم الشعري ووحدانيته عبر الزمان والمكان ضمن لغة ما، وإنما هناك معجم شعري متطور باستمرار تتحكم فيه الشروط الذاتية والموضوعية. فالشاعر يعيش بالكلمة في بيئته اللغوية، وفيها يتم الاتصال بينه وبين الآخرين في إطار أسلوبه الخاص، الذي هو " كيفية ممكنة ينبغي أن تسترجع في عملية الاستقبال "j فبعلم أسلوب المعجم نبحث في الوسائل التعبير للكلمات، وما يترتب على ظواهر نشأتها "لأن اللفظ كان على الدوام جزءا نصيا بامتياز "k.
    وأثناء تشخيصنا للمعاجم المتواترة في شعر حمود، ألفينا ثنائيات أساسية نشأت من تلك الدراسة المعجمية، والتي تؤول إلى معاني يريدها الشاعر، والمتمثلة في ثنائية الذات الشاعرة، والأنوثة، وثنائية النضال والضلال، نصل بمعيتها إلى مقصديه الشاعر، بعد تفهٌم الانحرافات التي تصيغ عمله الفني، وتحدث فيه انفجارا عاطفيا، فنتعرّف على أسباب تغيٌر النصوص، وتميٌزها وإعادة خلقها للواقع حيث تتغير بؤرة هذه النصوص إلى حالة مليئة بحسّ الحياة، حيث يرتبط الفرح بالعيش. ونصل في نهاية التحليل إلى التحديد الدقيق الموضوعي لمرامي الخطاب الشعري لرمضان حمود.








    j – محمد العمري، تحليل الخطاب الشعري، الطبعة:1، الدار العالمية للكتاب، 1990المغرب، ص29.



    k-عبد السلام المسدي، الأسلوب والأسلوبية، ط 4، دار سعاد الصباح، 1993، المغرب، ص 29.



    l- د. نور الدين السد، الأسلوبية وتحليل الخطاب، ٍالجزء الأول، دار هومه، الجزائر، ِ ص108 .



    j- الدكتور محمد مفتاح ، تحليل الخطاب الشعري ، إستراتيجية التناص، ط2 ، المركز الثقافي العربي،


    الدار البيضاء ، المغرب، 1986، ص57.



    k- سعد يقطين، من قضايا التلقي والتأويل ، طبعة 1، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الرباط، 1994، ص141.



    الترميز الأنثوي


    في أشعار رمضان حمود


    المؤلفون هم رواد التغيير في مجتمعاتهم، ودورهم الرائد تختلف طبيعته باختلاف الظروف الموضوعية التي يمرّ بما كل مجتمع، والمرحلة التاريخية التي يجتازها.
    ويستطيع كل مبدع بحكم معايشته للواقع ودراسته له، أن يتعرّف على مواطن الخلل، وجوانب القصور في النظم، والمؤسسات القائمة في المجتمع، وأن يتوجه إلى التفكير في مثل جديدة للحياة، تهدف إلى إصلاح الأوضاع القائمة، أو إعادة تشكيل الحياة على نحو أفضل، ثم يأخذ على عاتقه الدعوة إلى أفكاره الجديدة وتهيئة الأذهان لتقبل التغيير.
    هذا ما لسمناه في أعمال الشاعر الناقد، رمضان حمود، من خلال إبداعاته ومقطوعاته. وأثناء تشخيصنا للمعاجم المتواترة في شعره، ألفينا معجم الأنوثة، الذي نصل بمعيته إلى مقصديه الشاعر، بعد تفهّم الانحرافات التي تصيغ عمله الفني، وتحدث فيه انفجارا عاطفيا، فنتعرف على أسباب تغير النصوص، وتميزها وإعادة خلقها للواقع، حيث تتغير بؤرة هذه النصوص إلى حالة مليئة بحس الحياة، حيث يرتبط الفرح بالعيش.
    التعريف بالشاعر:
    ولد الشاعر الناقد رمضان حمود، سنة 1906، في مدينة(غرداية)، جوهرة الجنوب الجزائري، ترعرع في بيئتها المحافظة، فنشأ متمسكا بتراثها، وترابها، ويبدو ممّا تيسر من المعلومات التاريخية أن جده وأباه وأمه، قد بذلوا قصارى جهدهم في تثقيف ولدهم، لما آنسوا فيه من أمارات التفوق والنبوغ، فاستقامت ديانته، وحسنت أخلاقه، وزرع في نفسه حب الوطن فقال:" أحب وطني حـبا جما، ولو تراكمت الخطوب علي فوق أرضه ومسني من العذاب أليمه، فهو ملكي وأن ملكه، أبكي كلما شكا، أحبه ويحبني، فهو عين وأنا نورها، وهو صوت وأنا صداها".
    معجم الأنوثة
    يحاول حمود، في كل أشعاره أن يكشف لبني جلدته الدلالات التي تعمل على توحيد شعبه، وبالتالي تحريره، فجاء سخطه ثورة وحبا يجسد من خلالهما هويته الذاتية، فيجد انفعاله في الوصول إلى عاطفة المواطن:" بمحاولة الوصول إلى نفسه من أقرب الطرق، وأقرب الطرق هي أبسطها وأكثرها هدوءا." وتمثل (الأنوثة) كدال في قصيدة (الحرية) المحرك الوجداني للمتلقي، يقول:
    لا تلمني في حبّها وهواهــا ٍ لست أختار ما حييت سواهـــا هي عيني ومهجتي وضميري إنّ روحي وما إليه فداهـــــا إن عمري ضحية لأراهـــا كوكبا ساطعا ببرج علاهـــــا لا تلمني في حبّها وهواهــا لست أختار ما حييت سواهــــا فهنــائي موكل برضــاها وشفائي مسـلم بشقــــاهــا إن قلبي في عشقها لا يبالـي تنطوي الأرض أم يخر سماهـــا قد قضى الله أن تكون كصوت وقضى أن يـرد روحي صداهـــا إن في العشق رحمة وعذابـا وعذاب العشيق شوب جنـــاهـا هجرتني من غير ذنب، ولكـن كل ذنبي في كون قلبي اصطفاهــا قيدتني، وخلفتني أسيـــرا، في يد الوجد محرقــا بلظــاهـا فارقتني بلا وداع، وخافــت من وداعــي، تعلقي برداهـــا تركتني، ولم تراع هيامــي، عذبت مهجتي، بشحط نواهــــا هكذا سنة المحبة تقضـــى بشقائي، ما دمت أبغي لقاهــــا إيه يا دهر!فارقن بقلـــب يحمل الخطب، والهموم سواهـــا أيها الطائر! المحلق فوقـي هل أجد فيك حكمة وانتباهــــــا أترى هل تكون مني رسـولا يحمل الســـر للحبيب وجاهـــا؟ بلغنها مقالة من صـــديق حين تأتي ديارها وتراهـــــــا إن ذاك الكئيب ما زال خــلا يحفظ الود والعهود فضــــــاها أتمنى بأن أراها فما أحلـى وصالا يكــــون فيه رضاهــــا كاد حبي لها يبدد جسمــي بسهام بين الضلــــوع رماهـــا قل لها ما شهدت مني جميعا فعساها ترثى لحالـــي عســـاها
    علاقة الجنس الأنثوي بالرجل علاقة تناغم روحي، تبرز في (الحب) الذي يجمع الجنسين، لأن الأنثى عنصر سعادة ووجود وفرح، لها القدرة على بعث الحياة من خلال صفة الأمومة التي تمتلكها، وبهذه الصفات الجميلة للأنثى يحاول الشاعر أن يحقق لشعره الفاعلية العقلية، خاصة إذا اكتشف المتلقي أن (الأنوثة) المستترة وراء الضمير (ها)، تكررت في القصيدة لوحدها بواحد وثلاثين مرة، لا تتجسد في أنوثة المرأة، بل هي تعبير مجرد يخاطب به العقل. كما تكرر ضمير الغيبة (هي) مرة واحدة والأفعال: تكون، هجرتني، قيدتني، خلفتني، فارقتني، خافت، تركتني، لم تراع، عذّبت، فالترميز الأنثوي في مثل هذا المقام هو القادر على عبور اللغة،لأنّه ينحو منحنى غير المنحنى الذي يستدعي محاسن ومفاتن الأنثى، وبذلك تتلاشى المعاني والدلالات التي توحي بالغزل الحسي، وتبرز معاني أخرى تعبّر عن قيم شعورية خفية وبها يعلو العمل الأدبي على التعبير المباشر إلى التعبير الرمزي الذي يثري المعنى ويخصب طاقته الفنية.
    فمعجم (الأنوثة) خلق قيما أسلوبية وفنية للنصوص، تناغمت عبرها فضاءات كتاباته،


    لا تلمني في حبهـا وهواهـــا * لست أختار ما حييت سواها
    نجد في (هواها \ سواها) جناسا في طالع القصيدة، يتعدى به الشاعر حدود الجرس الموسيقي وحسنه، لا يعبر عن إحساس الشاعر فحسب، بل يتجاوز كل ذلك إلى التنبيه عن ذات المدلول، (فالهوى) المقصود هو حب الحرية والاستقلال، أما (سواها) فتحديد (للحرية) بذاتها. ارتبطت مشكلة (الحرية) في أدب حمود بمشكلة (الحب)، ولفظة (الحب) التي تكررت في مدوّنته عشرين مرة، عمق الشاعر من خلالها القضية، فهي ليست ظاهرة فنية تفيد المتعة والامتناع، بل هي أعمق من ذلك، لأن الأصوات (ح، ب) تمتاز بالعمق، الحاء صوت يخرج من أقصى الحلق أي من آخره، والباء يخرج صوتها من أول الفم، تستغل اللفظة الجهاز الصوتي من بدايته إلى عمقه، ويرى ابن القيم الجوزية أن (حب) هو الشيء العميق. وإذا كان الأدب " حبّ " مجاله المجتمع، فإن المرسلة التي بينها الشاعر من خلال علاقة [ حب ← حرية ]، مرسلة لها عمقها الدلالي الرمزي، فحب الشاعر لحرية واستقلال شعبه حب مطلق لا دخل للعطاء فيه، وهو حالم بهذا الحب الذي يحوّل الواقع إلى حلم جميل يقود به أمته وشعبه إلى التحرر من كل تبعية. فبتحرر الإنسان تتأكد إنسانيته وسعادته. فالظاهرة الحضارية ترتبط أساسا بالتقدم والرفاهية، ومشاعر العز والإباء التي كان لزاما على الشاعر أن يكافح من أجلها، رغم تيقظ السلطة الاستعمارية، التي تمنع الوصول إلى ذلك، ورغم الجهل الذي يسيطر على العقول، نراه يدعو إلى أمة خالية من كل أشكال الاستعباد، وبذلك ينادي إلى التحّرر من سلطة الغريب. لقد جاءت فكرة (الأنوثة) صائبة، لأن بالأنوثة يستيقظ حب الرجل، لكونها الملجأ الفريد الذي يأوي إليه وقت الشدة، خاصة عندما تتعاظم النائبات عليه، (فالأنوثة) صاحبة طريق الحياة وسرها، جمالها مستمد من نفعيتها، وضاءة كنور الكوكب العالي .
    قال: إن عمري ضحية لأراها * كوكبا ساطعا ببرج علاها
    الكوكب هو المصدر الثاني للترميز، لقد شبه [ الحرية] بالكوكب الدّرّي، وأضفى الشاعر بالرمزين نوعا من القداسة، لأن الأنثى والكوكب يشتركان في مقومتين، أولها [العبادة] حين عبدتا كرموز للعظمة، وثانيها قدسية الأمومة عبر العصور، لما تمتاز به الأنثى من خصوبة وتعمير الأرض. وإذا كانت الحرية تمثل الأرض في أعمّ معانيها، فإنّ الأنثى تمثل العرض في أسمى معانيه، فالتشابه بين (الأنثى) و(الحرية) كبير توضحه هذهالترسيمة:
    الحرية: (مؤنث)، (ممتعة)، (أمان)، (جمال)، (ثمينة)، (خصبة)، (الأرض).
    الأنوثة: (مؤنث)، (ممتعة)، (أمان)، (جمال)، (ثمينة)، (خصبة)، (أمومة)+(العرق). وتأسيساعلى السياق الذي ينمو في جل النصوص يظهر معجم " الوطن "، الذي يمثل صفتي الأرض والعرض أي أن:
    الوطن = الأرض+ الأم.
    والشاعر استغل هذه الخاصّية واستعمل مادة " الوطن " في المفرد والجمع، قال في دلالة المفرد:
    موطن الأمجاد سيرا للعلا * عشت حرّا يا مقر الفضلاء
    ارتبطت لفظة (وطن) بعبارات استفزازية: [تفدي]، [أنت سّر في القلوب] [همت]، [سيرا للعلا]، [عشت حرّا]، [مقر الفضلاء]، [يا رجال]، [يحيا الوطن] فكلها أفادت معنى الحرية والتحرر. ومنها جاءت رؤية حمود تستشرف الثورة لأن شعبه لا يحتاج إلى شيء كحاجته إلى( التحرر) والتحضير له، في صمت وسكون وفي عقل وحكمة.
    أما دلالة الجمع [الأوطان] جاءت لمعنى " البلاد العربية " فاحتفظ فيه الجمع بقيمته الأصلية، فتركز على تضخيم العدد قال:
    يا بني الأوطان جهدا * انزعوا ثوب القدم
    أما قوله: ولكني أبكي نفوسا ضعيفة * رأت خدمة الأوطان ليس بواجب
    جاء الجمع فيها، مجردا من وظيفته اللغوية، مؤدّيا معنى المفرد، أي (الجزائر)، وإن التركيب في مثل هذه الحالات مكوّن من تتابع مورفيمات معجمية، قام الشاعر بوضع الجمع مقابل علامة المفرد، فلكلمة (الأوطان) مدلولان، أحدهما رمز المفرد إلى مضمون المعنوي للمفرد (الوطن)، وثانيهما رمز مفرد الجمع، وهنا يصعب التمييز الخفي بين مدلول المفرد، ومدلول الجمع، ولذا فإن لهذين المدلولين واحد، هو الدال الممتزج، وهذا الاختيار الذي قام به الشاعر يقوم بوظيفة يريد أن يبلغها الشاعر للمتلقي.
    أما "وطني"، "بوطني"، "موطن"، "الوطن"، ألفاظ دلّت على معنى مجرد، في أغلب الأحيان، هو معنى البلاد وأقاليمها، وقد قصد بها بلاده الجزائر.
    قال في إحدى خواطره:" الوطنية كتاب صحائفه القلوب، ومداد الإخلاص " وفي حديثه عن " الأوطان " انتقل "حمود " من المفرد إلى الجمع في استغلال مادة " وطني " وهو تصّرف في مدلول الكلمة، الأمر الذي يظهر حبّه لوطنه، وشغفه له دون سواه، وما يزيد هذا الشغف ترديده للفظ " أمتي " التي استعملها في صدارة البيت، وكررها في حشوه. يقول: أمتي، قومي و سيري للعلا * أمتي ! فالويل حظ الجاهلين
    جاءت لفظة "أمتي " في متن القصيدة، فهي مفتاحها وجوهرها، ردّدها الشاعر ليصل بها إلى ضبط دلالة معينة، هي دعوة قومه إلى نهوض صوب الحرية والاستقلال، أشعّت هذه الّلفظة شحنات دلالية من الصور والإيقاع، زادت من شاعرية قصائد "حمود" وأكسبتها جرسا موسيقيا مميّزا.
    بقلم الأستاذ: عبد القادر معمري. الجزائر
    __;););););););););););)