تأملّ الحياة بعين إيليا ابو ماضي

التأملاّت

ليت الذي خلق الحياة جمـيلة *** لم يسدل الأبشار فوق جمالها
بل ليته سلب العقول فلم يكـن *** أحد يعلّل نفسه بمنالها
لله كم تغري الفتى بوصـلـها *** و تضنّ حتى في الكرى بوصـلها
تدنيه من أبوابها بيميــــنها *** و تــردّه عن خـدرها بشمالها
كم قلت هذا الأمر بعض صوابها *** فـــوجدته بالخير بعض محالها
لكم خدعت بآلها و ذممته بضيـائه *** و رجـــعت أظمأ ما أكون لآلها
قد كنت أحسبني آمنت ضلالــها *** فاذا الذي خمّنت كلّ ضِــلالها
إنّ النفوس تغرّها آمـــــالها *** و تظلّ عاكفة على آمالها
ذهب الصبا و أنا أعالج سـرّها *** متحيّرًا في كنـــهها و مـآلهــا
حتّى رأيت الشمس تلقي نـــورها *** في الأرض فوق سهولها و جبــالها
و رأيت أحقر ما جناه عنكـب *** متلففا و مطوّقا بِـــحـِبـالِــها
مثل القصور العاليات قبــابها *** الشامخات على الذرى بقــلالها
فعلمت أنّ النفس تخطر في الحلى *** و الوشي مثل النفس في أسمالها
ليست حياتك غير ما صـوّرتها *** أنت الحياة بصمتها و مقــالها
و لقد نظرت إلى الحمائم في الرّبى *** فعجبت من حال الأنام و حالها
للشوك حظّ الورد من ثغر يـدها *** و شريكه من بعد في إعـوالها
تَشْدو و صائدها يَمُّد لها الــردّى *** فَأَعْجَبُ لِمُحْسِنَةٍ إلا مُغْـــــتالِها
فَغَبِطْتُها في أمْنِها و سلامـــَتِها *** و وَدِدْتُ لو اُعْطِيتُ راحة بالـــها
و جَعَلْتُ مَذْهَبَها لِنَفسي مَذْهَـــبًا *** و نَسَجْتُ أخلاقي على مِنْوالِـــها
من لجّ في ضيمي تركت سمـاءه *** تبكي عليّ بشمسها و هلالــــها
و هجرت روضة فأصبح وردهـا *** لليأسِ كالأشواك في أدغالهــــا
و زجرت نفسي أن تميل كنفـسه *** عن كوثر الدّنيا إلى أوحــــالِها
نسيانك الحياتي المسيءَ فضــيلة *** و خمودّ نار جدّ في إشعالـــها
فاربأ بنفسك و الحياة قــصيرة *** آن تجعل الأضفان من أحــمالها
و مليحةً في وجهها أَلْفَ الضحى *** و السّحر،و الصّهباء في أقوالـها
قالت:أينسى النّازحون بلادهـم؟ *** ما هاجَ حَزْنَ القَلْبِ غَيْرَ سُـؤالَها
الأرضُ،سوريا،أحبُّ ربوعــِها *** عندي،و لُبنان أعَزّ جـِبالِـــها
و النّاسُ أكْرَمُهُمْ عَلَيَّ عَســيرُها *** رّوحي الفِداءُ لِرَهْطِها و لآلِــها
تلك المنازلُ كمْ خَطِرْتُ بِساحِــها *** في ظلِّ ضَيْغَمِها و عَطْفِ غَزالِها
و شَدَوْتُ مع أطْيارِها و سَهِرْتُ مع *** أقمارها و رَقَصْتُ مع شَلاَّلِــها
و ملأتُ عقلي من حديث شيوخـها *** و أخذت شِعْري من لَغَى أطفالها
تَشْتاقُ عَيْني قَبْلَ يُغْمِضُها الرَدَّى *** لو أنَّها اكتحلت و لو بِرِمــالِها
مرّت بي الأيّام تقفو بعــــضها *** وثب القطا تعدو إلى آجـــالها
و تعاقبت صُوَرُ الجَمالِ فلم يَـــدُمْ *** في خاطري منها سوى تمثالـها
إيليا أبو ماضي
 
التعديل الأخير:
رد: تأملّ الحياة بعين إيليا ابو ماضي

السلام عليكم
ما أروع هذا الشعر لالياأبو ماضي لكن القصيدة التي تعجبني أكثر هي كم تشتكي وما بك داء..بالنسبة لي من روائع الشاعر المميز..
 
رد: تأملّ الحياة بعين إيليا ابو ماضي

بارك الله فيك على الرائعة التي اتحفتينا بها كعادتك......

وما يحضرني من عذب شعره :كن بلسما .....
كن بلسما إن صار دهرك أرقما***وحلاوة إن صار غيرك علقما

إن الحياة حبتــك كــــلّ كنوزها**** لا تبخلن على الحياة ببعض ما ..

أحسن وإن لم تجـــز حتى بالثنـا***أيّ الجزاء الغيث يبغي إن همى ؟

من ذا يكافئ زهرة فواحـــــة ؟*** أو من يثيب البلبـــــــل المترنما ؟

تقبلي مروري المتواضع ...........

 
أعلى