بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

الموضوع في 'منتدى الحوار العام' بواسطة مروة الجزائرية, بتاريخ ‏5 مايو 2010.

  1. في القدس
    مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
    فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
    تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
    وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
    فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
    متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

    ...

    في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

    يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في طلاءِ البيتْ

    في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

    يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

    في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

    رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

    قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

    وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

    تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

    مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

    في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

    في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

    في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

    ...

    وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

    أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

    ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

    أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

    حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

    في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

    وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

    ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

    فًارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

    في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

    ...

    يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

    فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

    دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

    وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

    ...

    والقدس تعرف نفسها،

    إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

    فكلُّ شيئ في المدينةِ

    ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

    ...

    في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

    حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

    تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

    ...

    في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

    في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

    فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

    تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

    تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

    تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

    إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

    وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

    ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً

    إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

    ...

    في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

    كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

    ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

    أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

    وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،

    فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

    حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

    فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

    إن أرادَ دخولَها

    فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

    ...

    في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

    باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً

    فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

    فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

    ...

    في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

    واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

    وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"

    وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"

    ...

    في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

    كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

    والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

    ...

    في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

    لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

    يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

    ...

    في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

    فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

    ...

    في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

    الكل مرُّوا من هُنا

    فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

    أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

    فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

    والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

    فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

    كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

    أتراها ضاقت علينا وحدنا

    يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

    يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

    ...

    العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

    والقدس صارت خلفنا

    والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

    تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

    إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

    قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

    يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

    أَجُنِنْتْ؟

    لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

    لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

    في القدسِ من في القدسِ لكنْ

    لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ​


    معين الدمع ​




    معين الدمع لن يبقى معينا فمن أي المصائب تدمعينا
    زمانٌ هون الأحرار منا فديت وحكم الأنذال فينا
    ملأنا البر من قتلى كرام على غير الإهانه صابرينا
    كأنهم أتوا سوق المنايا فصاروا ينظرون وينتقونا
    لو أن الدهر يعرف حق قوم لقبل منهم اليد والجبينا
    عرفنا الدهر في حاليه حتى تعودناهما شدا ولينا
    فما رد الرثاء لنا قتيلا ولا فك الرجاء لنا سجينا
    سنبحث عن شهيد في قماط نبايعه أمير المؤمنينا
    ونحمله على هام الرزايا لدهر نشتهيه ويشتهينا
    فإن الحق مشتاق إلى أن يرى بعض الجبابر ساجدينا




    بيان عسكري


    إذا ارتاح الطغاة إلى الهوانِ فذكرهم بأن الموتَ دانِ
    ومن صُدَفٍ بقاءُ المرءِ حَيَّاً على مرِّ الدَّقائقِ والثواني
    وجثةِ طِفْلَةٍ بممرِّ مَشْفَىً لها في العمر سبعٌ أو ثمانِ
    أراها وهي في الأكفان تعلو ملاكا في السماء على حصان
    على بَرْدِ البلاطِ بلا سريرٍ وإلا تحتَ أنقاضِ المباني
    كأنَّكِ قُلْتِ لي يا بنتُ شيئاً عزيزاً لا يُفَسَّر باللسانِ
    عن الدنيا وما فيها وعني وعن معنى المخافةِ والأمانِ
    فَدَيْتُكِ آيةً نَزَلَتْ حَدِيثاًَ بخيطِ دَمٍ عَلَى حَدَقٍ حِسَانِ
    فنادِ المانعينَ الخبزَ عنها ومن سَمَحُوا بِهِ بَعْدَ الأوانِ
    وَهَنِّئْهُم بِفِرْعَوْنٍ سَمِينٍ كَثَيرِ الجيشِ مَعمورِ المغاني
    له لا للبرايا النيلُ يجري له البستانُ والثَمَرُ الدَّواني
    وَقُل لمفرِّقِ البَحرَيْنِ مهما حَجَرْتَ عليهما فَسَيَرْجِعَانِ
    وإن راهنتَ أن الثَأر يُنسى فإنَّكَ سوفَ تخسرُ في الرِّهانِ
    نحاصَرُ من أخٍ أو من عدوٍّ سَنَغْلِبُ، وحدَنا، وَسَيَنْدَمَانِ
    سَنَغْلِبُ والذي جَعَلَ المنايا بها أَنَفٌ مِنَ الرََّجُلِ الجبانِ
    بَقِيَّةُ كُلِّ سَيْفٍ، كَثَّرَتْنا مَنَايانا على مَرِّ الزَّمَانِ
    كأن الموت قابلة عجوز تزور القوم من آنٍ لآنِ
    نموتُ فيكثرُ الأشرافُ فينا وتختلطُ التعازي بالتهاني
    كأنَّ الموتَ للأشرافِ أمٌّ مُشَبَّهَةُ القَسَاوَةِ بالحنانِ
    لذلك ليس يُذكَرُ في المراثي كثيراً وهو يُذكَرُ في الأغاني
    سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا مِنَ الأنقاضِ رأساً للجنانِ
    رماديِّونَ كالأنقاضِ شُعْثٌ تحدَّدُهم خُيوطٌ الأرْجُوَانِ
    يَدٌ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فَتَبْدُو سَماءُ اللهِ تَحمِلُها يدانِ
    يدٌ لِيَدٍ كَمِعراجٍ طَوِيلٍ إلى بابِ الكريمِ المستعانِ
    يَدٌ لِيَدٍ، وَتَحتَ القَصْفِ، فَاْقْرَأْ هنالكَ ما تشاءُ من المعاني
    صلاةُ جَمَاعَةٍ في شِبْرِ أَرضٍٍ وطائرةٍ تُحَوِّم في المكانِ
    تنادي ذلك الجَمْعَ المصلِّي لكَ الوَيْلاتُ ما لَكَ لا تراني
    فَيُمْعِنُ في تَجَاهُلِها فَتَرمِي قَنَابِلَها فَتَغْرَقُ في الدُّخانِ
    وَتُقْلِعُ عَنْ تَشَهُّدِ مَنْ يُصَلِّي وَعَنْ شَرَفٍ جَدِيدٍ في الأَذَانِ
    نقاتلهم على عَطَشٍ وجُوعٍ وخذلان الأقاصي والأداني
    نقاتلهم وَظُلْمُ بني أبينا نُعانِيه كَأَنَّا لا نُعاني
    نُقَاتِلُهم كَأَنَّ اليَوْمَ يَوْمٌ وَحِيدٌ ما لَهُ في الدهر ثَانِ
    بِأَيْدِينا لهذا اللَّيْلِ صُبْحٌ وشَمْسٌ لا تَفِرُّ مِنَ البَنَانِ

    .

    بيان عسكري فاقرأوه فقد ختم النبي على البيان

    يقولون في نشرة العاشرةْ

    إن جيشاً يحاصر غزة والقاهرةْ

    يقولون طائرة قصفت منزلاً

    وسط منطقة عامرةْ

    فأضيف أنا

    لن يمر زمان طويل على الحاضرينْ

    لكي يَرَوُا المسلمين وأهل الكرامة من كل دينْ

    يعيدون عيسى المسيح إلى الناصرةْ

    والنبي إلى القدس، يهدي البراق فواكه من زرعنا

    ويطوقه بدمشقٍ من الياسمينْ

    .

    يقولون جيش يهاجم غزة من محورينْ

    يقولون تجري المعارك بين رضيع ودبابتينْ

    فأقول أنا

    سوف تجري المعارك في كل صدر وفي كل عينْ

    وقد تقصف المدفعية في وجه ربك ما تدعي من كذبْ

    ويقول العدو لنا فليكن ما يكونْ

    فنقول له، فليكن ما يجبْ

    .

    بياناتنا العسكرية مكتوبة في الجبينْ

    لم تكن حكمة أيها الموت أن تقتربْ

    لم تكن حكمة أن تحاصرنا كل هذي السنينْ

    لم تكن حكمة أن ترابط بالقرب منا إلى هذه الدرجةْ

    قد رأيناك حتى حفظنا ملامح وجهكَ

    عاداتِ أكلكَ

    أوقاتَ نومكَ

    حالاتِك العصبيةَ

    شهواتِ قلبكَ

    حتى مواضع ضعفكَ، نعرفها

    أيها الموت فاحذرْ

    ولا تطمئن لأنك أحصيتنا

    نحن يا موت أكثرْ

    ونحن هنا،

    بعد ستين عاماً من الغزو،

    تبقى قناديلنا مسرجةْ

    بعد الفي سنةْ

    من ذهاب المسيح إلى الثالث الإبتدائي في أرضنا،

    قد عرفناك يا موت معرفة تتعبُكْ

    أيها الموت نيتنا معلنة

    إننا نغلبُكْ

    وإن قتلونا هنا أجمعينْ

    أيها الموت خف أنت،

    نحن هنا، لم نعد خائفين.


    امر طبيعي


    أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ
    أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إلى المُلْكِ آنِفَاً كَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ
    فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِ كَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ
    قَدِ اْرْتَجَفَتْ فَاْبْيَضَّ بِالخَوْفِ وَجْهُهَا وَقَدْ ثُبَّتَتْ فَاْسْوَدَّ مِنْ ظِلِّها الصَّخْرُ

    ...

    يا أُمَّتي يَا ظَبْيَةً في الغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاها كُلُّ أَقْطَارِ الممَالِكْ

    في بالِها لَيْلُ المذَابِحِ والنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ في البُروجْ

    في بالِها دَوْرِيَّةٌ فِيها جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلا سَبَبْ

    وَتَرَى ظِلالاً لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارةِ غَارِها

    فَتَظُنُّهم جِنَّاً وتَبْكِي: "إنَّهُ الموْتُ الأَكِيدُ ولا سَبِيلَ إلى الهَرَبْ"

    يَا ظَبْيَتي مهلاً، تَعَالَيْ وَاْنْظُرِي، هَذَا فَتَىً خَرَجَ الغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْ

    في كَفِّهِ حَلْوَىً، يُنَادِيكِ: "اْخْرُجِي، لا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيكِ مِنَ الخُرُوجْ"

    وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً،

    تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ في عَلْيائه، والله يُعرَفُ من خِلالِكْ

    ...

    يا أُمَّنا، والموتُ أَبْلَهُ قَرْيَةٍ يَهْذِي وَيسْرِقُ مَا يَطيب لَهُ مِنَ الثمر المبارَكِ في سِلالِكْ

    وَلأَنَّهُ يَا أمُّ أَبْلهُ، فَهْوَ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ مِنْ أَلْفِ عَامٍ عَنْ قِتَالِكْ

    حَتَّى أَتَاكِ بِحَامِلاتِ الطَّائِرَاتِ وَفَوْقَها جَيْشٌ مِنَ البُلَهَاءِ يَسْرِقُ مِنْ حَلالِكْ

    وَيَظُنُّ أَنَّ بِغَزْوَةٍ أَوْ غَزْوَتَيْنِ سَيَنْتَهِي فَرَحُ الثِّمارِ عَلَى تِلالِكْ

    يَا مَوْتَنَا، يَشْفِيكَ رَبُّكَ مِنْ ضَلالِكْ!

    ...

    يَا أُمَّةً في الغَارِ مَا حَتْمٌ عَليْنَا أَنْ نُحِبَّ ظَلامَهُ

    إِنِّي رَأَيْتُ الصُّبْحَ يَلْبِسُ زِيَّ أَطْفَالِ المَدَارِسِ حَامِلاً أَقْلامَهُ

    وَيَدُورُ ما بينَ الشَّوارِعِ، بَاحِثاً عَنْ شَاعِرٍ يُلْقِي إِلَيْهِ كَلامَهُ

    لِيُذِيعَهُ للكَوْنِ في أُفُقٍ تَلَوَّنَ بِالنَّدَاوَةِ وَاللَّهَبْ

    يَا أُمَّتِى يَا ظَبْيَةً في الغَارِ قُومِي وَاْنْظُرِي

    ألصُّبْحُ تِلْمِيذٌ لأَشْعَارِ العَرَبْ

    ...

    يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،

    إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي

    إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي

    إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها

    مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ

    أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ

    يا أُمَّنا لا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟

    مَا شِئْتِ وَلِّي وَاْعْزِلِي، لا يُوْجَدُ السُّلْطَانُ إلا في خَيَالِكْ

    ...

    يَا أٌمَّتي يا ظَبْيَةً في الغَارِ تَسْأَلُني وَتُلحِفُ: "هَلْ سَأَنْجُو؟"

    قُلْتُ: " أَنْتِ سَأَلْتِني مِنْ أَلْفِ عَامٍ. إنَّ في هَذَا جَوَاباً عَنْ سُؤَالِكْ"

    ...

    يَا أُمَّتِي أَدْرِي بأَنَّ المرْءِ قد يَخْشَى المهَالِكْ

    لَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ فَقَطْ فَتَذَكَّرُوا

    قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلُ وَاْجْتَزْنَا بِهِ

    لا شَيْءَ مِنْ هَذَا يُخِيْفُ، وَلا مُفَاجَأَةٌ هُنَالِكْ

    ...

    يَا أُمَّتِي اْرْتَبِكِي قَلِيلاً، إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ،

    وَقُومِي،

    إنه أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ كَذَلِكْ.

    مما راق لي ...........تحياتي العطرة لكم اعضاء المنتدى الغالي ................مروة الجزائرية
     
  2. بوطويل محمد

    بوطويل محمد عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    قصائد رائغة مشكورة تقبلي مروري اختي الكريمة

    ننتظر جديدك
     
  3. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    شكرا لمرورك ............خويا محمد............نورت الصفحة ................ان شاء الله في جديد.............وان اكذلك في انتظار جديدك ....
     
  4. doha.sh

    doha.sh عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    يا عيني عليكي يا ميرا شو بتفهمي
     
  5. مارية سيرين

    مارية سيرين عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    الله على القدس ما أروعها في كتابات تميم ومحمود درويش
     
  6. عادل

    عادل عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    عندما تذكر القدس وفلسطين لايهم الكاتب او ما كتب المهم انه يقصد القدس وفلسطين

    شكرا اختي مروة على النقل الموفق
     
  7. souad*22

    souad*22 عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    وووووووووووووووااااااااااااااااووووووووو ششششششككرا لك مروة العزيزة
     
  8. فقير

    فقير عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    مشكورة أختي مروة على الموضوع وبوركتي أخية
     
  9. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    شكرا حبيتبي ايا عيون ميرة .......نورتي الصفحة .......
     
  10. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....


    شكرا للمرور العطر ...
     
  11. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    شكرا للمرور المميز والعطر لشاعر منتدانا .......نورت
     
  12. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    عفففففففففففففففففففففففوا لكي حبيبتي .............كنت في انتظار ردك .........نتمنى يكونوا عجبوك
     
  13. فقير

    فقير عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    شكرا مرة أخرى على الموضوع نريد أن نسأل عن ريتاج الجزائر
     
  14. souad*22

    souad*22 عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    كيف لا يعجبني و مروة التي كتبت.........................الله يسترك ختيتو
     
  15. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    وفيك بركة اخي الكريم .............نورت الصفحة
     
  16. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    والله ما نعرفها اخي الكريم.........نتمنى انها تكون بخير .....اختنا الكريمة
     
  17. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    يعيشك حبيبتي .............الله يحفظك .....
     
  18. souad*22

    souad*22 عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    شكرا لك........الله يحفظنا كامل
     
  19. رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    امين يا رب ........
     
  20. فقير

    فقير عضو مميز

    رد: بعض قصائد الشاعر الفلسطيني ....تميم البرغوثي ....

    أختي شكرا لكي لديكي توقيع حزين