بحث عن تطبيق إقتراب التبعية على علاقة صندوق النقد الدولي بالجزائر

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة طالب جزائري, بتاريخ ‏28 مايو 2008.

  1. طالب جزائري

    طالب جزائري الإدارة طاقم الإدارة

    الفصل الأول:

    مــاهيـة إقـتـراب التــبعـية

    1- مفهوم إقتراب التبيعة:
    إقتراب التبعية إطار للتحليل والبحث العلمي، وهو مصطلح مكون من جزئين الأول "إقتراب" والثاني "تبعية" وسنتطرق لهما بالتعريف فيما يلي:أ‌- الإقتراب : إن الإقتراب هو إشارة إلى جملة المعايير المستخدمة من طرف الباحث لإنتقاء المعلومات والبيانات والإستفسارات ،كما أنه يشير إلى وجهة نظر معينة في دراسة الظاهرة وإلى تصور الباحث في معالجتها ،وقد يرتبط الإقتراب بعلم من العلوم الأكاديمية كا" الإقتصاد أو السياسة أو علم النفس" مثلما يمكنه الإتصال ببعض أطر التحليل والتفكير كالإقتراب النسقي ،وإقتراب الجماعة أو إقتراب التبعية ،وهذا الأخير هو جوهر بحثنا هذا.(1)ب‌- التبعية: وتعني الإرتباط والتأثر بالمتبوع دون التأثير فيه أي في المتبوع ،وقد أشار إبن خلدون إلى التبعية قبل 6 قرون من الآن حيث قال:" إن الشعوب المغلوبة مولعة بتقليد الغالب". غير أن التبعية لا تكون طوعية وإنما بالغصب والضغط ،وقد ظهر هذا المفهوم في الإطار الإقتصادي والسياسي الحديث في بداية الستينات ،غير أنه إمتد حاليا ليشمل عدة مجالات ،وذلك مع تحول العالم إلى قرية صغيرة،بفضل تأثير سلطات العصر لا سيما الإتصالات والمال والمعلوماتية .فقد أصبح هناك مركز متبع وأطراف أو هوامش تابعة، وقد تنبه العالم الثالث متأخرا لهذا الخطر، حيث نجده الآن (أي خطر التبعية) يمس الهوية الثقافية والسيادة الوطنية والخصوصيات التاريخية والحضارية للتابعيين.* تعريف إقتراب التبعية : بالجمع بين الجزئين المعرفين آنفا فإن إقتراب التبعية ،هو نتاج الإتجاه المعرفي الجديد في العلوم،حيث نشهد ميلاد علاقات وطيدة بين هذه العلوم كالتزاوج الحاصل بين علم الإقتصاد وعلم السياسة ،فهما يعيشان حالتا من التأثير والتأثر المتبادل، مما يعني إستحالة عزل الظاهرة السياسية عن باقي الأبعاد الأخرى ،(2)
    1- د.شلبي محمد ،محاضرات في مادة المنهجية ،(السنة الدراسية 2005-2006).2- د.شلبي محمد،المنهجية و التحليل السياسي،( الجزائر :دار هومه )،2002،ص ص190-193.فتعدد أبعادها مرتبط بتعدد أبعاد وإهتمامات الإنسان ،وبالتالي فإن إقتراب التبعية منبثق عن إقتراب أعم هو الإقتصاد السياسي ،كونه يفسر الحركة السياسية من خلال التنمية الإقتصادية،والعكس.وقد جاءت هذه النظرية كرد فعل على فشل الإقترابات السلوكية التي سادت مابين نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الستينات ،وظف إلى ذلك تراجع دور المدرسة الماركسية بعد الحرب التي شنت عليها من طرف المدرسة الكلاسيكية الجديدة أو ما يعرف حاليا بالإمبريالية ، فكان من الضروري إيجاد البديل ،فكان ميلاد إقتراب التبعية والذي إكتسب مكانته بعد إرتباطه بالإقتصاد السياسي كما ذكرنا سابقا،وبهذا الإرتباط توسعت مجالاته فأصبح يستخدم كمدخل لدراسة السلوك السياسي الخارجي للدول معتمدا في ذلك على عدة مؤشرات نأتي على ذكر بعضها فيما يلي:- ربط السلوك التصويتي للدولة المتلقية للمساعدة المالية بسلوك الدولة المانحة:كالتصويت في المحافل الدولية "مجلس الأمن مثلا".- كما يستخدم في دراسة التحولات الديموقراطية وربطها بالأوضاع الإقتصادية السائدة في البلد محل تلك التحولات .- كذلك يولي أهمية كبرى للعوامل الخارجية للدولة التابعة (د ع 3) وتأثيراتها المختلفة في مساراتها السياسية و الإقتصادية وحتى الثقافية ،فسلوك الدولة في العالم المتخلف أصبح مرهونا بالعوامل الدولية ،وتجسيدا لرغبة الرأسمالية العالمية:فقد فقدت هذه الدول المتخلفة سيادتها في إتخاذ القرار.هذا عن إقتراب التبعية كوسيلة للتحليل والدراسة أما فيما يلي فسنتناول نظرية التبعية . 1- د. محمد شلبي ،المنهجية و التحليل السياسي،مرجع سابق ،ص 194.* هناك خطأ سائد لدى العديد فهم يخلطون بين إقتراب التبعية ونظرية التبعية ،أما الحقيقة فهي أن الأولى عبارة عن إطار للتحليل أما الثانية فهي جملة من الأفكار تفسر هذا النوع من العلاقات.
    2- نظرية التبعية: نظرية التبعية عبارة عن مجموعة من الأفكار حاولت تفسير مسارات التقدم والتخلف في النظام الدولي لتؤكد أن الصراع القائم داخل النسق الدولي بين الشمال والجنوب بدلا من الذي كان قائما من قبل أي الصراع بين الشرق والغرب.وتجدر الإشارة إلى دور الماركسيين اللاتينيين في تطوير هذه النظرية ،غير أنهم إستغلوها بعيدا عن الموضوعية حيث أرجعوا من خلالها تخلف دول العالم الثالث إلى النظام الرأسمالي الذي إخترق حدودها وفرض قيودا عليها .و على هذا الأساس ينحصر دور الدولة التابعة ليقتصر على لعب دور الوسيط بين رأس المال والطبقة العاملة والرأسمال العالمي، فتساهم بذلك في عملية التراكم لرأس المال العالمي، ولذلك يجب على متبني هذه النظرية أن يبدأ في تحليله لحركة دول الجنوب سواء كان تحليله للجانب الداخلي أو الخارجي فإنه ملزم بدراسة وتحليل الإقتصاد السياسي العالمي ومعرفة طرق التحكم التي يستخدمها للسيطرة على الدول المتخلفة بإستعماله لشبكة من المؤسسات والشركات والمنظمات ولعل أبرزها لدى الرأي العام العالمي "صندوق النقد الدولي الذي نهتم بدراسته ،وكمثال على ما نتناوله في بحثنا ،يقول علي المزروعي :" إن أبشع نكتة للغرب على حساب إفريقيا ،هي أنه خلق سجنين حديديين على شعوب القارة، الأول وطني صارم ،والثاني:عابر دولي لا يقاوم ،أحدهما :هو الدولة السيادية بكل سلطاتها السياسية والعسكرية ،والسجن أما الثاني فهو الرأسمالية العابرة للوطنيات ،والتي لا تكف عن الإستخفاف بمبدأ السيادة الوطنية ذاته." (1)
    1- د. محمد شلبي ،المنهجية و التحليل السياسي،مرجع سابق ،ص 194. 3- نقد تظرية التبعية :- منذ إعتماد هذه النظرية في العلاقات الدولية المختلفة الأبعاد(سياسية،إقتصادية،ثقافية...) أدت إلى تنمية الفجوة بين دول الشمال المتقدمة ودول الجنوب المتخلفة ،فقد سحب بساط التنمية من تحت أرجل الدول المتخلفة حيث أنها فقدت التحكم في أمورها الداخلية وفي شخصيتها الدولية.- لقد ولد هذا التيار العالمي جملة من الحساسيات الدولية التي جعلت بعض البلدان تتخذ مواقف متشددة تمردت من خلالها على النظام العالمي كإيران مثلا،لتعمل على التحول إلى مركز هي الأخرى .- وكنتيجة لما سبق نشأت صراعات مصالح بين دول المركز التقليدية والدول الساعية لتبوء هذه المكانة .- تحول العالم بفعل التحرشات الإمبريالية إلى مكان غير آمن تفشت فيه الصراعات وأبيح فيه كل شيء.- لقد ركزت هذه النظرية على الجانب الإقتصادي مهملتا بذلك أهم نقطة فيه وهي الآثار الثقافية والأخلاقية مما يعني ذوبان الحضارات وميوعت الشعوب.- تعتمد إعتمادا شبه كلي في تحليلها على السياسة الخارجية للدول متناسيتا الدور الداخلي الذي يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في إحداث التحركات والتغييرات الداخلية وحتى الخارجية.
    الفصل الثاني:

    إسقاط إقتراب التبعية على علاقة صندوق النقد الدولي بالجزائر.

    1- نشأة صندوق النقد الدولي:صندوق النقد الدولي هو وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة تهتم بالمعاملات المالية و الإقتصادية ،أنشئ بموجب إتفاقية "بروتون وودز" في جويلية 1944 أصبح ساري المفعول في 27 ديسمبر1945 لتنظيم العلاقات النقدية الدولية على أساس إحترام سيادة الدول ووقعت عليه 28 دولة،ليشرع في نشاطه سنة 1946.وتعتبر هذه المؤسسة النقدية الدولية من أكثر الأجهزة الدولية وضوحا في تعاملاتها ،عكس ما تحاول النظم السياسية المتخلفة إيصاله لشعوبها ،فهو شبيه(أي صندوق النقد الدولي) بطبيب الأسنان الذي يلجأ إليه المريض وهو يدرك جيدا كيف ستتم معالجته ففي هذه المعالجة ألم ودم و هكذا تعامل الصندوق مع من يلجأ إليه فآليات عمله معروفة كونه يقدم مساعداته مقابل جملة من التنازلات الإقتصادية والسياسية .(1)أ‌- أجهزته: - مجلس المحافظين:وهو أعلى هيئة في الصندوق يعمل على قبول الأعضاء الجدد والموافقة على تعديل الحصص ،ويعقد هذا المجلس إجتماعا كل عام في شهر سبتمبر.- المتصرفين الإداريين:ومهمتهم ضمان السلوك العام في الصندوق ومنهم 05 دائمين يمثلون الدول ذات أكبر عدد من الحصص أما الباقون فمنتخبون لمدة سنتين .- المدير العام للصندوق :ويتم إنتخابه من قبل المديرين التنفيذيين ،يقوم بإدارة الصندوق ومدة عقده 05 سنوات قابلة للتجديد على أن لا يتجاوز سنه 65 سنة.- هيئة موظفي الصندوق :يكونون الهيئة العاملة يراعى في إنتقائهم أعلى درجات الكفاءة والتخصص.
    1- د.روابحيه بشير،محاضرات في مادة الإقتصاد السياسي،(السنة الدراسية 2005-2006). ب– أهم أهدافه:- العمل على تحقيق تنظيم دائم يهدف إلى تحقيق التعاون الدولي في المسائل النقدية، عن طريق مؤسسة دائمة تقدم للدول إطار للتشاور والتعاضد فيما بينها في سبيل حل المشكلات النقدية الدولية.- منع وقوع أزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المتخلفة على الإعتماد على سياسات إقتصادية سليمة.- يعمل على تحسين الأحوال السائدة عالميا من خلال التوسع المتوازن في التجارة العالمية وتحقيق إستقرار أسعار الصرف ، وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات وإجراء تصحيح منظم لإختلال موازين المدفوعات.- إنشاء إحتياطي دولي وذلك بهدف مد الدول الأعضاء بالأرصدة اللازمة لمواجهة الإختلالات المؤقتة في موازين المدفوعات .ج- أهم شروطه:- مطالبة الدول الأعضاء بإزالة كافة القيود عن التجارة والصرف.- الإلتزام بتخفيض العملة .- إلغاء الدعم عن الأسعار .توفير المناخ المناسب للإستثمارات الأجنبية .- توفير كافة المعلومات اللازمة للصندوق والقبول بالخضوع للمراقبة . 2- تبعية العالم الثالث عموم لهذه المؤسسة: عرفت العلاقات التي يقيمها الصندوق مع الدول المتخلفة تطورا ملحوظا لا سيما في العشرية الأخيرة وذلك نتيجة تزايد الطلب من طرف هذه الدول على موارد الصندوق وذلك نتيجة للأضرار التي لحقت بها من جراء الأزمة الإقتصادية العالمية التي يعاني منها العالم منذ بداية 1986 ومنها أصبحت هذه الدول تعاني من إختلالات مزمنة في موازين مدفوعاتها،بسبب الإنخفاض المفاجئ والحاد الذي عرفته أسعار المواد الأولية في هذه الفترة والتي تمثل المنبع الأساسي للعملة الصعبة لدى معظم الدول المتخلفة مما إضطرها للجوء إلى الصندوق بغية الإستفادة من موارده وطبعا- كما قلنا فيما سبق من البحث- أنه رغم وضوح سياسة الصندوق إلى أنه ليس بيت مال المسلمين ،فلن تظفر أي دولة من العالم المتخلف بمساعدة إلى بعد أن تبيح كل المحظورات لصالح الصندوق ،ولعل هذا ما يظهر من خلال جملة الإجراءات التي يقترحها وأهمها:- ضرورة تحرير التجارة: مما يجعل هذه الدول أسواق كبرى لمنتجات الدول الصناعية.- إلغاء الدعم عن السلع الإستراتيجية كالحبوب، و الحليب...مما يزيد من بؤس الطبقات الكادحة والمحرومة على حد سواء . - توفير الأجواء المناسبة لجلب الإستثمارات الأجنبية ،ولا يخفى على أحد طبيعة هذه الإستثمارات الأجنبية ومن هم أصحابها،أجل إنها الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من فائض القيمة الذي تحوله بدورها إلى وطنها الأم .- الزيارات الميدانية لخبراء الصندوق لهذه الدول من أجل مراقبة مدى تقيدها بالبرامج الموصوفة، ورفع تقارير لمعاقبتها في حال الإخلال في تطبيقها.- صحيح أن الصندوق يعمل على ضمان الدولة اللاجئة إليه عند الدول المانحة للدين، بغية مسح بعض ديونها أو إعادة جدولة أخرى ،إلى أن هذا في حقيقة الأمر يجعل من الدول المتخلفة الإبن المطيع لصندوق النقد الدولي ولباقي الدول المتقدمة خوفا من المطالبة بتسديده أو من إتخاذ إجراءات أخرى متفق عليها مسبقا.وتتجلى ظاهرة التبعية بجلاء خصوصا على مستوى العلاقات التجارية لدول الهامش، حيث نجد الأرقام الإحصائية والنسب المأوية واضحة وفاضحة في هذا الجانب :- فعلى المستوى التكنولوجي تستورد هذه الدول جل مستلزماتها من الصناعات الثقيلة والخفيفة والمتوسطة من دول المركز بنسبة تزيد عن 70 في المائة من إستعمالاتها.- وعلى المستوى الغذائي تصل نسبة المواد الغذائية المستوردة من دول الشمال إلى 60 في المائة ،وهذا ما يفسر إستعمال دول المركز للسلاح الأخضر للضغط على الدول التابعة.- وعلى المستوى المالي فإن المديونية الإجمالية للدول العربية على سبيل المثال لا الحصر-كنموذج لدول الجنوب – تبلغ حوالي 380 مليار دولار وهي بذلك تساوي إجمالي الدخل السنوي لبلدان الوطن العربي مجتمعة . مما يجعلها تابعة للدول المدينة بضم الميم رغم غنى معظم الدول العربية بريع المواد الأولية.ويجب التذكير بأن المديونية الخارجية كانت دائما هي السبيل الناجم عن التحكم المطلق للرأسمالية على الصعيد العالمي ،ويعتبر هذا التحكم المطلق هو التعبير الإقتصادي والسياسي على بلوغ مرحلة العولمة الليبرالية . 3- علاقة الجزائر بصندوق النقد الدولي :بدأت علاقة الجزائر بالصندوق النقد الدولي منذ السنة الثانية للإستقلال حيث إنضمت إليه بحصة تقدر بـ:623.1 مليون وحدة سحب خاصة لترتفع بعدها إلى 941.4 (و.س.خ) في أوت 1994،ويمثل الجزائر لدى الصندوق محافظ بنك الجزائر وذلك في مجلس المحافظين، وقد إستعملت الجزائر أول مرة لقسطها الإحتياطي نهاية 1988 ،ثم إستفادت مرة أخرى منه سنة1989 بسحبها لـ155.7 مليون (و.س.خ) أستخدمت كليا في1990،وبالعودة إلى 1989 نجد أن الجزائر إستفادة أيضا من قرض بقيمة315.2 مليون (و.س.خ) بهدف التخفيف من عبء الديون وخدماتها. لتجنب الدخول في تفصيلات إقتصادية لا يبدو أنها تهمنا كثيرا في بحثنا هذا يمكن أن نقول أن الجزائر عرفت أزمات إقتصادية إضطرتها إلى اللجوء للصندوق مرارا وتكرارا.(1)وكل ما سبق كان علاقة تعامل عادية بين الصندوق والجزائر غير أن فترة التبعية بدأت مع بداية التسعينات حيث رضخت الحكومة للصندوق في مطالبته إياها بإحداث إصلاحات عميقة للإقتصاد من خلال العمل على: - ترشيد الإستهلاك والإدخار عن طريق ضبط أسعار السلع والخدمات والصرف:وتعد مثل هذه الطلبات تدخلا صارخا في السياسة الداخلية للدولة .- تقليص الدولة في النشاطات الإقتصادية وكذا ترقية النمو الإقتصادي للمؤسسات العامة والخاصة .
    1- د. خالدي الهادي ،المرآة الكاشفة لصندوق النقد الدولي،(الجزائر:المطبعة الجزائرية للمجلات والجرائد)،1996، ص ص 191-194.- تحرير الأسعار بما يراعي تكاليف المنتج وخاصة التركيز على إعادة إصلاح دعم أسعار المنتاجات الفلاحية ،الأمر الذي زاد من بؤس الطبقات الكادحة في المجتمع الجزائري خصوصا بعد إنخفاظ القدرة الشرائية للعملة الوطنية . - تحرير التجارة الخارجية والداخلية مع ضمان قابلية تحويل العملة الوطنية .وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر ومنذ إرتباطها بالقروض من الصندوق وهي تستضيف رغما عنها مراقبين من الصندوق يسهرون على متابعة مدى تطبيق الجزائر لشروط الصندوق.وقد وصلت قيمة الديون على الجزائر أكثر من 30مليار دولار حيث كانت خدمات هذه الديون أكبر من الدخل الوطني للجزائر بسبب إنخفاظ أسعار البترول علما أنه يمثل مصدر الدخل الأول في الجزائر حتى لا نقول الوحيد مما جعلها تلجأ مرة أخرى إلى الصندوق وطبعا كانت الفاتورة غالية يدفع المواطن البسيط دوما ثمنها ومتمثلة أساسا في التحول نحو إقتصاد السوق مما جعل الجزائر "مزبلة العالم "إن صح القول فأصبح الشعب الجزائري مُنتج مثل باقي المُنتجات غير أنه مُنتج يَستهلك.أ‌- إيجابيات هذه التبعية: رغم ما يشاع عن سلبيات هذه التبعية الجزائرية للصندوق إلا أنها في الحقيقة مكنت الدولة في صفتها الرسمية وليس الشعبية من تحقيق بعض الإيجابيات أهمها: - تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات .- تخفيف عبء خدمة المديونية مما مكن من توفير مليارين من الدولارات سنة1995،مما سمح للدولة من تصفية ديونها تجاه البنوك وتخفيضه بمبلغ 22 مليار دينار.- إنشاء شبكة إجتماعية وسوق للعمل والسكن ،وذلك بإنشاء صندوق وطني للتشغيل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي،ووضع نظام للتأمين عن البطالة .ب‌- سلبيات هذه التبعية:- تسريح العمال وتجميد الأجور حيث لازلنا نعيش أثار هذه التسريحات إلى اليوم.- تصفية أكثر من 88 مؤسسة عمومية مع إستمرار عملية الخوصصة وكانت بدايتها بالقطاع السياحي والتجاري ثم النقل والصناعات الغذائية .- دخول الجزائر إلى إقتصاد السوق وكل مؤسساتها تعاني الأمرين،مما يؤدي بالضرورة إلى إلتهامها من طرف الشركات الأجنبية.- عدم تحقيق مستويات النمو المطلوبة حيث لم تتعدى 0.4% في حين كان المتوقع يفوق 3% نتيجة لإنخفاض الإنتاج في كل القطاعات الإقتصادية .- إن عمل الصندوق بمبدأ الشرطية الذي أستخدم كأداة للهيمنة ،ففي حالة عدم الإمتثال لشروطه فإنه لا يكتفي بعدم منح القروض ولكنه يفرض حصارا على تلك الدولة من خلال توجيه تحذيراته للأسواق المالية التي تعمل بتلك التحذيرات لكونه مرجعية أساسية إلى جانب البنك الدولي للمؤسسات والأسواق المالية لكونهما يملكان كل المعلومات الإقتصادية للدول الأعضاء.وبالتالي فإن الجزائر على غرار باقي الدول المتخلفة الأعضاء في الصندوق لا يمكنها إلا الرضوخ إذا أرادت الحصول على قروض تساعدها في إيجاد الحلول لمشكلاتها الإقتصادية والإجتماعية المتنامية بفعل الآثار السلبية التي تفرزها العولمة الإقتصادية .وحاصل القول في هذا الجانب هو أن التبعية وما لها من إنعكسات على دول الهامش من خراب في هياكلها وفي نظم تسييرها وفي قراراتها الإقتصادية وحتى السياسية ،وكذا إنعكاساتها على مستوى معيشة الشعوب ،تلك ما هي إلا شكل من أشكال التبعية الممنهجة للغرب الرأسمالي الذي لا تنحصر أطماعه في بسط يده على إقتصاد العالم فقط بل يتعدى ذلك إلى الإختراق والتعدي على ثقافات وحضارات الشعوب وأيضا على إستقلالها السياسي.
     
  2. رد: بحث عن تطبيق إقتراب التبعية على علاقة صندوق النقد الدولي بالجزائر

    شكرا على الموضوع الدي افادني كثيرا