بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

رد: بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

السلام عليكم
اظن ان هذا ماتبحث عنه. و بالتوفيق
حرية الإعلام في الجزائرمن خلال تشريعات قوانين 1982 و1990:

ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحزب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحزبية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)



ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحزب الواحد حيث كرس دستور 1963 مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه: »تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع «.



إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: »لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني «.



أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976 فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963 فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: »حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية «.



أما قانون الإعلام لسنة 1982 (06فيفري1982) فقد استمد معظم أحكامه من دستور 1976 وهو أول قانون للإعلام في الجزائر وقد احتوى هذا الإعلان على 119مادة موزعة على خمسة أبواب وتسعة تضمنتها المبادئ العامة ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد

المادة الأولى(01): »الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية «.

المادة الثانية (02): »الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي «.



ومما سبق ذكره يمكن القول أن الإعلام في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية 1989 كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.



أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982 عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحزب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحزبية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989 الذي فتح عهداً جديدا للجزائر, حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.



وجاء قانون 1990(03أفريل 1990) المعدل لقانون الإعلام 1982(حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب ومن أهم المواد الدالة على هذه الحرية التي وردت في قانون الإعلام لسنة 1990نذكر:

المادة (02): »الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35, 36, 39و40 من الدستور «.

المادة (03): »يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني «.

المادة (14): »إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين (30) يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون... «.

وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.

المادة (35): »للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق «.

بصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989, جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28 نوفمبر 1996.



يمكن تلخيص أهم النقائص ـ التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى ـ إلى التفكير في تعديل قانون 1990, في النقاط التالية:

1. أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة, حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول, الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير, ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب.

ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر, كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحزبية, وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته, وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة, ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها, بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.

2. تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات, وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة, وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية.

وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر, يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة , مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.

3. ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث, وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة, مهنيون, ناشرون, جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون, مهنيون, جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.

4. جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية), ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة, ولكنه لا يمثل الجمهور, ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.

5. الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية, يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني, وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة, مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهنية.
 
رد: بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

السلام عليكم
اخي الكريم كنت اريد مساعدتك اكثر لكن الموضوع يلزمه تركيز. على ما اظن هدا المرجع سيفيدك و لو قليلا لكن لن تجد عنصرا يتناول موضوعك بل يجب عليك استخلاص الفكرة.
كتاب جرائم الصحافة , لطارق كور , دار الهدى عين ملة,الجزائر.2008.
اذا توفر لي مرجع مفيد سافيذك علما به.
بالتوفيق في بحثك
 
رد: بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):
باعتبارها حجر الأساس للوائح والقانون الأساسي للحريات الفردية يمكن القول أيضا بأن لائحة حقوق الإنسان والمواطن أنها الترسيخ القانوني للانفصال عن النظام القديم (النظام الملكي).

تستلهم هذه اللائحة مبادئها من فلسفة النور ونظرية القانون الطبيعي على صيغة اللوائح الأمريكية (لائحة حقوق الإنسان لفرجينيا 12 جوان 1776, ولائحة استقلال أمريكا في 04 جويلية 1776)
في 20جوان 1789 قام حلف بين النواب والذين تمكنوا من إرساء قواعد الدستور الخاص بالمملكة الفرنسية عن طريق بلورة لائحة الحقوق التي طالبوا بها عبر مدونات الاحتجاجات.

يوم 14جويلية1789 تم تبني مبدأ تحرير لائحة قبل الشروع في مناقشة فحوى الدستور وبعد عرض عدة مشاريع (15مشروع نص) تم المصادقة على مشروع المكتب السادس بعد التصويت يوم 19أوت1789

وفي 26أوت 1789 وفي إطار الثورة الفرنسية تم الإعلان عن وثيقة حقوق الإنسان وهي عبارة عن أول مشروع قانوني في العالم يقر بحرية الإعلام حيث تنص مادته الحادية عشر(11) على ما يلي: »إن حرية إبلاغ الآراء من أغلى حقوق الإنسان ولكل مواطن حق الكلام والكتابة والطباعة بحرية مقابل أن يتحمل مسؤولية الإفراط في ممارسة هذه الحرية طبقا لما هو محدد قانوناً «.
وقد كان هذا الإعلان قاعدة أساسية اعتمد عليها في بلورة وتنوير أفكار الفلاسفة ورجال السياسية والقوانين التي تلته.

قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):
قانون 1881 هو أول قانون خاص بالإعلام ظهر في العالم ، حيث ظهر بفرنسا ليكون قانون الصحفي الذي لا يمنعه من التعبير عن أي من أفكاره ، ويترك له الحرية ويلغي كل أشكال الرقابة التي كانت مفروضة عليه.

جاء هذا القانون ليلغي الرقابة التي كانت مفروضة على الصحفي سواء كانت رقابة ذاتية والتي تعني مراقبة الصحفي لنفسه أو رقابة مفروضة التي تعني أن السلطات تراقب عمل الصحفي وتحاسبه عليه.

وأكد هذا القانون على حرية الصحافة والتعبير باعتبارها من الحريات الأساسية وتعني بأنها الحق في طبع ما تشاء دون أي رقابة.

ومن المواد التي تنادي بحرية الإعلام نجد المادة إحدى عشر (11) التي تنص على. »لايحرج أحد بسبب أفكاره وآرائه «.

لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):
بناءاً على المادة 68من ميثاق الأمم المتحدة قام المجلس الاقتصادي والاجتماعيECOSOC بإنشاء لجنة حقوق الإنسان وذلك في سنة 1946, حيث عينت السيدة إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt (أرملة الرئيس الأمريكي روزفلت) رئيسة لجنة صياغة الإعلان, إضافة إلى العديد من الشخصيات من مختلف دول العالم التي ساهمت إلى حد كبير في إعداد مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي 10ديسمبر 1948 وبقصر شايلوت chaillot بباريس قامت الجمعية العامة بالأمم المتحدة بالتصويت على الإعلان (تبنته 48دولة) حيث يعتبر حسب ما جاء في ديباجته:
...المثل الأعلى الذي ينبغي أن تلعبه كافة الشعوب والأمم...

وقد وضعت في هذا الإعلان مجموعة من القوانين والحقوق والمواد التي تضمن الحريات الأساسية والتقيد بها لكل الشعوب والأمم من أجل غاية أن يحفظ كل فرد في المجتمع

ومن بين المواد التي نصت على حرية الصحافة والتعبير المادة التاسعة عشر(19) التي نصت على : »لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودون اعتبار للحدود «.

حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):
ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحزب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحزبية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)

ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحزب الواحد حيث كرس دستور 1963 مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه: »تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع «.

إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: »لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني «.

أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976 فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963 فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: »حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية «.

أما قانون الإعلام لسنة 1982 (06فيفري1982) فقد استمد معظم أحكامه من دستور 1976 وهو أول قانون للإعلام في الجزائر وقد احتوى هذا الإعلان على 119مادة موزعة على خمسة أبواب وتسعة تضمنتها المبادئ العامة ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد
المادة الأولى(01): »الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية «.
المادة الثانية (02): »الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي «.

ومما سبق ذكره يمكن القول أن الإعلام في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية 1989 كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.

أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982 عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحزب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحزبية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989 الذي فتح عهداً جديدا للجزائر, حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.

وجاء قانون 1990(03أفريل 1990) المعدل لقانون الإعلام 1982(حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب ومن أهم المواد الدالة على هذه الحرية التي وردت في قانون الإعلام لسنة 1990نذكر:
المادة (02): »الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35, 36, 39و40 من الدستور «.
المادة (03): »يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني «.
المادة (14): »إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين (30) يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون... «.
وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.
المادة (35): »للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق «.
بصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989, جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28 نوفمبر 1996.

يمكن تلخيص أهم النقائص ـ التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى ـ إلى التفكير في تعديل قانون 1990, في النقاط التالية:
1. أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة, حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول, الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير, ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب.
ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر, كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحزبية, وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته, وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة, ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها, بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.
2. تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات, وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة, وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية.
وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر, يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة , مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.
3. ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث, وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة, مهنيون, ناشرون, جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون, مهنيون, جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.
4. جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية), ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة, ولكنه لا يمثل الجمهور, ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.
5. الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية, يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني, وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة, مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهني


pikasso_barigou29
 
رد: بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

لائحة 1789 (الثورة الفرنسية وحرية الإعلام):
باعتبارها حجر الأساس للوائح والقانون الأساسي للحريات الفردية يمكن القول أيضا بأن لائحة حقوق الإنسان والمواطن أنها الترسيخ القانوني للانفصال عن النظام القديم (النظام الملكي).

تستلهم هذه اللائحة مبادئها من فلسفة النور ونظرية القانون الطبيعي على صيغة اللوائح الأمريكية (لائحة حقوق الإنسان لفرجينيا 12 جوان 1776, ولائحة استقلال أمريكا في 04 جويلية 1776)
في 20جوان 1789 قام حلف بين النواب والذين تمكنوا من إرساء قواعد الدستور الخاص بالمملكة الفرنسية عن طريق بلورة لائحة الحقوق التي طالبوا بها عبر مدونات الاحتجاجات.

يوم 14جويلية1789 تم تبني مبدأ تحرير لائحة قبل الشروع في مناقشة فحوى الدستور وبعد عرض عدة مشاريع (15مشروع نص) تم المصادقة على مشروع المكتب السادس بعد التصويت يوم 19أوت1789

وفي 26أوت 1789 وفي إطار الثورة الفرنسية تم الإعلان عن وثيقة حقوق الإنسان وهي عبارة عن أول مشروع قانوني في العالم يقر بحرية الإعلام حيث تنص مادته الحادية عشر(11) على ما يلي: »إن حرية إبلاغ الآراء من أغلى حقوق الإنسان ولكل مواطن حق الكلام والكتابة والطباعة بحرية مقابل أن يتحمل مسؤولية الإفراط في ممارسة هذه الحرية طبقا لما هو محدد قانوناً «.
وقد كان هذا الإعلان قاعدة أساسية اعتمد عليها في بلورة وتنوير أفكار الفلاسفة ورجال السياسية والقوانين التي تلته.

قانون 1881 (منع الرقابة على الصحفي):
قانون 1881 هو أول قانون خاص بالإعلام ظهر في العالم ، حيث ظهر بفرنسا ليكون قانون الصحفي الذي لا يمنعه من التعبير عن أي من أفكاره ، ويترك له الحرية ويلغي كل أشكال الرقابة التي كانت مفروضة عليه.

جاء هذا القانون ليلغي الرقابة التي كانت مفروضة على الصحفي سواء كانت رقابة ذاتية والتي تعني مراقبة الصحفي لنفسه أو رقابة مفروضة التي تعني أن السلطات تراقب عمل الصحفي وتحاسبه عليه.

وأكد هذا القانون على حرية الصحافة والتعبير باعتبارها من الحريات الأساسية وتعني بأنها الحق في طبع ما تشاء دون أي رقابة.

ومن المواد التي تنادي بحرية الإعلام نجد المادة إحدى عشر (11) التي تنص على. »لايحرج أحد بسبب أفكاره وآرائه «.

لائحة 1948 (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان):
بناءاً على المادة 68من ميثاق الأمم المتحدة قام المجلس الاقتصادي والاجتماعيECOSOC بإنشاء لجنة حقوق الإنسان وذلك في سنة 1946, حيث عينت السيدة إليانور روزفلت Eleanor Roosevelt (أرملة الرئيس الأمريكي روزفلت) رئيسة لجنة صياغة الإعلان, إضافة إلى العديد من الشخصيات من مختلف دول العالم التي ساهمت إلى حد كبير في إعداد مشروع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي 10ديسمبر 1948 وبقصر شايلوت chaillot بباريس قامت الجمعية العامة بالأمم المتحدة بالتصويت على الإعلان (تبنته 48دولة) حيث يعتبر حسب ما جاء في ديباجته:
...المثل الأعلى الذي ينبغي أن تلعبه كافة الشعوب والأمم...

وقد وضعت في هذا الإعلان مجموعة من القوانين والحقوق والمواد التي تضمن الحريات الأساسية والتقيد بها لكل الشعوب والأمم من أجل غاية أن يحفظ كل فرد في المجتمع

ومن بين المواد التي نصت على حرية الصحافة والتعبير المادة التاسعة عشر(19) التي نصت على : »لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودون اعتبار للحدود «.

حرية الإعلام في الجزائر(قوانين 1982 و1990):
ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحزب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحزبية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)

ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحزب الواحد حيث كرس دستور 1963 مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه: »تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع «.

إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: »لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني «.

أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976 فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963 فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: »حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية «.

أما قانون الإعلام لسنة 1982 (06فيفري1982) فقد استمد معظم أحكامه من دستور 1976 وهو أول قانون للإعلام في الجزائر وقد احتوى هذا الإعلان على 119مادة موزعة على خمسة أبواب وتسعة تضمنتها المبادئ العامة ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد
المادة الأولى(01): »الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية «.
المادة الثانية (02): »الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي «.

ومما سبق ذكره يمكن القول أن الإعلام في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية 1989 كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.

أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982 عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحزب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحزبية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989 الذي فتح عهداً جديدا للجزائر, حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.

وجاء قانون 1990(03أفريل 1990) المعدل لقانون الإعلام 1982(حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب ومن أهم المواد الدالة على هذه الحرية التي وردت في قانون الإعلام لسنة 1990نذكر:
المادة (02): »الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35, 36, 39و40 من الدستور «.
المادة (03): »يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني «.
المادة (14): »إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين (30) يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون... «.
وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.
المادة (35): »للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق «.
بصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989, جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28 نوفمبر 1996.

يمكن تلخيص أهم النقائص ـ التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى ـ إلى التفكير في تعديل قانون 1990, في النقاط التالية:
1. أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة, حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول, الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير, ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب.
ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر, كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحزبية, وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته, وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة, ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها, بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.
2. تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات, وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة, وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية.
وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر, يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة , مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.
3. ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث, وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة, مهنيون, ناشرون, جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون, مهنيون, جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.
4. جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية), ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة, ولكنه لا يمثل الجمهور, ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.
5. الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية, يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني, وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة, مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهني


pikasso_barigou29
 
رد: بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

بحث حول :

الحق في الإعلام والحق في الإتصال في الجزائر من خلال قانون الإعلام 1982 و1990 ومرسوم 2008


خـطـة الـبـحـث:
مـقـدمــة:

الفـصـل الأول: الحـق في الإعـلام في الجـزائـر
المبـحـث الأول: مفـهوم الحـق في الإعـلام
المبـحـث الثـاني: بيـان الحـق في الإعـلام مـن خـلال الـقوانين والـنصوص الـتشـريعية الجـزائـرية

المـطلب الأول: من خـلال قـانون 1982
المـطلب الـثاني: من خـلال قـانون 1990
المـطلب الـثالث: من خـلال مـرسـوم 2008


الفـصـل الـثاني: الحـق في الإتـصال في الجـزائـر
المـبـحث الأول: مفـهوم الحـق في الإتـصال
المـبـحث الـثاني: وضـع الحق في الإتصال في الجـزائر


خـاتـمـة

مـقـدمــة:



يعتبر الحق في الإعلام والحق في الاتصال من أبرز القضايا المحورية في عالمي الإعلام والاتصال منذ القديم، ليس فقط لكونهما يمسان بصورة مباشرة حقوق الإنسان وقضايا الإعلام والاتصال ذاتها، ولكن لأنهما يمسان أيضا مهما تهما ووظائفهما، بجوانبها السياسية والتنظيمية والقانونية والفنية والسياق المجتمعي العام،و يعكسان وضعية النظام القائم ودرجة تطوره، ماأدى بالأوضاع الإعلامية في الجزائر منذ الفترة 1979مـ إلى 1990مـ ببروز عدة أحداث واتخاذ مجموعة من القرارات التي اعتبرت الأولى من نوعها منذ الإستقلال مثل لائحة الإعلام الصادرة عن مؤتمر جبهة التحرير الوطني سنة 1979مـ وقانون الإعلام سنة 1982مـ وقرار السياسة الإعلامية الجديد لسنة 1990مـ ثم تعززت في سنة 2008مـ بمرسوم تنفيذي ومن هذا المنطلق نتساءل:
- على ما نتص هذه القوانين؟ وهل تتضمن الحق في الإتصال؟؟؟









الفـصـل الأول: الحـق في الإعـلام في الجـزائـر
المبـحـث الأول: مفـهوم الحـق في الإعـلام: ترتكز مهنة الصحافة حاليا على ضرورة أن الإعلام أضحى حقا من حقوق الإنسان،إلا أن هذا الحق لا يمكن أن يتمتع به الناس إلا عن طريق الإعلام والتربية ويقصد به حق الأفراد والجماعات والشعوب في الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها أو من خلال وسائط تتمتع بالمصداقية.إلا أن هذا الحق لا يقف عند تلقي المعلومات ولكن يشمل استعمالها ونقلها إلى الآخرين بمختلف الوسائل،واعتمادها لتعزيز المشاركة في توجيه الرأي العام وصناعة القرار وتحقيق التنمية.
ويرتبط مفهوم الحق في الإعلام ارتباطا وثيقا بمفهوم حرية الإعلام،إذ يعتبر الإطار والامتداد القانونيين لهذه الحرية ومنه فالحق في الإعلام هو تلك الصلاحيات القانونية التي تمنح للأفراد ممارسة تلك الحريات الجزئية للإعلام،ويعني ذلك مجموعة من الحقوق المجردة للوصول إلى حقوق كاملة،وهذه الأخيرة تؤدي بدورها إلى الحق في تلقي الرسالة الإعلامية وتمتد إلى صلاحيات قانونية تؤدي إلى الوصول للمعلومات الحقيقية والنزيهة بحيث تخول لأصحابه القيام بمهنتهم بصفة موضوعية.
فالحق في الإعلام يتضمن:
- حق تبليغ الأنباء والمعلومات والآراء: وهذا الحق يتعلق بالصحفي أو معد الرسالة الإعلامية، سواء كان فردا أو مؤسسة إعلامية.
- حق تلقي الأنباء والمعلومات والآراء: وهذا الحق متعلق بمستقبل الرسالة الإعلامية.
وبالتالي فإن الحق في الإعلام يعني الإعتراف بالتدخل الإيجابي للدولة وذلك من أجل حماية هذا الحق، وعندما نتحدث عن الحق في الإعلام يجب أن نتحدث عن دور الدولة الجزائرية في هذا المجال، وهذا فيما يتعلق بإصدار عدة قوانين أساسية وتنظيمات، تحكم السلوك الإعلامي في جميع مراحله.

المبـحـث الثـاني: بيـان الحـق في الإعـلام مـن خـلال الـقوانين والـنصوص الـتشـريعية الجـزائـرية:
ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحزب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحزبية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)، ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحزب الواحد حيث كرس دستور 1963مـ مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه:" تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع ".
إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: "لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني". أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976مـ فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963مـ فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: "حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية ". ثم جاء دستور 1976مـ الذي استمد منه قانون الإعلام الجزائري معظم أحكامه والذي يعتبر أول قانون للإعلام في الجزائر.

المـطلب الأول: من خـلال قـانون 1982:
يعتبر قانون الإعلام الصادر رسميا بتاريخ 6 فيفري1982مـ أول قانون للإعلام في تاريخ الجزائر المستقلة ، وبذلك يكون قد جاء بعد مرور عشرين سنة على الاستقلال الوطني وفي وقت أصبحت فيه الصحافة تعاني من جميع أنواع الضغوط ، وفي ظل الفراغ القانوني ورغبة منها في سد هذا الفراغ قدمت الحكومة نص مشروع هذا القانون على مكتب المجلس الشعبي الوطني بتاريخ 25 أوت1981مـ، وبعد مناقشات طويلة تم ضبط المحتوى النهائي لهذا المشروع الذي صدق عليه فيما بعد ، وهو يتكون من 128 مادة موزعة على مدخل يحتوي المبادئ العامة وخمسة أبواب .
إن الشيء الذي يمكن قوله هو أن هذا القانون وفيما يخص الحق في الإعلام قد تطرق إليه بطريقة سريعة وغامضة ، حيث لم يحدد المقاييس و المعايير التي تبني مبادئ هذا الحق ونجد أن معظم المواد الواردة في هذا القانون تغلب عليه صفة القاعدة القانونية الآمرة ، وطابع الوجوب و المنع و العقاب في نحو أكثر من 50 بالمائة من مواد هذا القانون ،حيث بلغ عدد المواد التي نصت على الواجبات والممنوعات و العقوبات في حق الصحفي و المؤسسة الصحيفة 68 مادة مابين 128، في المقابل هناك 17 مادة فقط نصت على حقوق الصحفي والمواطن في الإعلام. ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد:
المادة الأولى(01):"الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية".
المادة الثانية (02): "الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي".
المادة الثالثة (03): "يمارس حق الإعلام بكل حرية، ضمن نطاق الاختيارات الإيديولوجية للبلاد، والقيم الأخلاقية للأمة، وتوجيهات القيادة السياسية المنبثقة عن الميثاق الوطني، مع مراعاة الأحكام التي يتضمنها الدستور وخاصة في المادتين 55 و73".
أما فيما يخص إسناد مهمة هذا القطاع فتنص المادة السادسة (06): "تسند مهمة مديري أجهزة الإعلام إلى مناضلين في حزب جبهة التحرير الوطني، طبقا للشروط المنصوص عليها في القانون الأساسي للحزب". وفيما يتعلق بإنتاج وتوزيع الإعلام المكتوب والمصور فنجد
المادة (24): "تتولى الدول احتكار كل نشاط خاص بتوزيع الإعلام المكتوب والمصور".
كذلك المادة (27): "تتولى الدولة احتكار الإشهار المنصوص عليه في المادة 26، ويمكن إسناد هذا الاحتكار لمؤسسة أو مؤسسات عمومية وتطبق أحكام هذه المادة وفقا للتنظيم المعمول به". والمادة (29): "تتولى الدولة احتكار الخدمة العمومية للإذاعة والتلفزة الوطنية ويمكن إسناد ممارسة هذا الاحتكار لمؤسسة أو عدة مؤسسات عمومية".
كما جاء هذا القانون ليبين ممارسة المهنة الصحفية وخاصة آدابها اتجاه الصحفيين فالمواد التي نصت عليها كانت قليلة جدا ويمكن حصرها في خمسة مواد وهي: 35-42-45-48-49. ولكن المادة (33) تبين شدة الضغط على الصحفي بحيث تنص على: "يعتبر صحافيا محترفا، كل مستخدم يومية أو دورية تابعة للحزب أوالدولة، أوفي هيئة وطنية للأنباء المكتوبة أوالناطقة أوالمصورة، ويكون متفرغا دوما للبحث عن الأنباء وجمعها وانتقالها وتنسيقها واستغلالها وعرضها، ويتخذ من هذا النشاط مهنته الوحيدة، والمنتظمة التي مقابلها أجرا".
فالمادة (35) ترى أن " الصحفي لابد عليه أن يكون ملتزما بمبادئ حزب جبهة التحرير الوطني و يدافع عن الاحتياجات الاشتراكية " مما يعني ربط الصحفي إيديولوجيا بمبادئ الحزب الواحد. أما المادة (42) " فتلزم الصحفي بضرورة الاحتراس من نشر الأخبار الخاطئة أو استعمال الامتيازات المرتبطة بمهنة الصحافة من أجل المصلحة الشخصية أو تمجيد خصال مؤسسة أو مادة تعود عليه بالفائدة" وهنا يمكن ملاحظة التناقض الموجود في هذه المادة وواقع الممارسة الإعلامية، إذ أن الصحافي الذي لا يمجد مؤسسات السلطة أو الذي يسمح لنفسه بانتقادها يتعرض للعقاب. أما المادة)45( فتنص على أن " للصحافي المحترف الحق و الحرية الكاملة في الوصول إلى مصادر الخبر في إطار الصلاحيات المخولة له قانونيا" وهنا نسجل ما منحته هذه المادة للصحفي المحترف قد ربطته بالصلاحيات المخولة له قانونيا ، وهو ما يشكل وسيلة ضغط عليه أثناء تطبيق هذا القانون .
أما قسم التوزيع فتنص المادة (60) على: "تتولى الدولة احتكار توزيع النشريات الدورية الوطنية والأجنبية في كامل التراب الوطني". كذلك المادة (61): "تتولى الدولة احتكار استيراد النشريات الدورية الأجنبية وتصدير النشريات الدورية الوطنية".
بمعنى أن الدولة هي المسيطرة الوحيدة على توزيع النشريات وبشكل كلي سواء كان استرادا أجنبيا أم تصديرا وطنيا. كذلك المادة (64): "يخضع استيراد النشريات الدورية الموجهة للتوزيع المجاني من الهيئات الأجنبية لترخيص من وزارة الإعلام".
كما تكلم هذا القانون عن الإبداعات الخاصة والمسؤولية وكذلك التصحيح وحق الرد والتي ارتبطت كل هذه الفصول باحتكار الدولة عليها أما الباب الخامس من هذا القانون فقد تمثل في الأحكام الجزائية والتي شددت عليها الدولة بشكل كبير جدا حيث كانت العقوبات على شكل غرامات مالية أو اللجوء إلى عقوبة الحبس من شهر إلى أكثر من أعوام بالإضافة إلى غرامات مالية.
وإجمالا لا يمكن اعتبار قانون الإعلام الصادر سنة 1982مـ أول نص تشريعي حدد بعض حقوق وواجبات الصحفي ، وفي حين أنه أكد حق المواطن في الإعلام فقد جعله حقا صعب المنال عن طريق العدد الكبير من المواد القانونية التي تحتوي على ممنوعات وضوابط و توجيهات تحد من قدرة الصحفي على القيام بدوره كاملا ، فلقد كان هذا القانون محل انتقاد أغلب رجال المهنة الذين عبروا في العديد من المناسبات عن رفضهم واستيائهم واحتجوا عن عدم الأخذ بآرائهم وعدم استشارتهم عند وضع هذا القانون ، كل هذا دفع بعض الباحثين في مجال الإعلام إلى اعتبار أن هذا القانون جاء لتكريس شرعية الدولة وبأن الإعلام في الجزائر ومنذ الاستقلال إلى غاية 1989مـ كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.
أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982مـ عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحزب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحزبية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989مـ الذي فتح عهداً جديدا للجزائر، حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.
المـطلب الـثاني: من خـلال قـانون 1990:
جاء هذا القانون في 03 أفريل 1990مـ المعدل لقانون الإعلام 1982مـ (حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب كما حدد هذا القانون قواعد ومبادئ ممارسة حق الإعلام، كما جاء في مادته (01): "يحدد هذا القانون قواعد ومبادئ ممارسة حق الإعلام".
المادة (02): "الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35، 36، 39و40 من الدستور". أما فيما يتعلق عن المساس بالكرامة الشخصية والتي تعتبر من خصائص الإعلام نجد المادة (03) التي تنص على: "يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني". أي أن حرية الحق في الإعلام التي ينص عليها القانون مشروطة باحترام الضوابط التي لخصتها هذه المادة
أما فيما يتعلق بإصدار النشريات الدورية فتنص المادة (14): "إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين
يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون...". وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.أما المادة (26) فتنص على انه: " يجب أن لا تشمل النشرية الدورية والمتخصصة الوطنية والأجنبية كيفما كان نوعها ومقصدها على كل ما يخالف الخلق الإسلامي والقيم الوطنية وحقوق الإنسان أو يدعو إلى العنصرية والتعصب و الخيانة سواء كان ذالك رسما أو صورة أو حكاية أو خبرا أو بلاغا ، كما يجب ألا تشمل هذه النشريات على أي إشهار أو إعلان من شأنه أن يشجع العنف والجنوح ". معنى هذه المادة أنها تضع حدودا وضوابط للممارسة الإعلامية يجب على النشريات الدورية مهما كان نوعها الالتزام بها.وتنص المادة (33) على أن:" تكون حقوق الصحافيين المحترفين في الأجهزة الإعلامية العمومية المستقلة عن الآراء والانتماءات النقابية أو السياسية …ويكون التأهيل المهني شرطا أساسيا للتعيين، الترقية والتحويل شريطة أن يلتزم الصحفي المحترف بالخط العام للمؤسسة الإعلامية ."وبذلك فقد ربطت هذه المادة حق الصحفي المحترف العامل في الأجهزة الإعلامية العمومية بضرورة استقلاليته عن الآراء و الانتماءات النقابية والحزبية و الالتزام بالخط العام للمؤسسة العمومية . وكذا المادة (35): "للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق."
أي أن حق الصحفي المحترف في الوصول إلى مصادر الخبر مضمون قانونا. لكن المادة (36) جاءت لتحديد الميادين التي يستثنيها حق الوصول إلى مصادر الخبر حيث نصت على " حق الوصول إلى مصادر الخبر لا يجوز للصحافي أن ينشر أو يفضي بالمعلومات التي من طبيعتها ما يلي:
- أن تمس أو تهدد الأمن الوطني أو الوحدة الوطنية أو امن الدولة .
- أن تكشف سرا من أسرار الدفاع الوطني أو سرا اقتصاديا أو استراتيجيا .
- أن تمس بحقوق المواطن وحريته الدستورية .
- أن تمس بسمعة التحقيق القضائي .
بالإضافة إلى المواد السابقة نجد المادة 37 تناولت مسألة أخرى لا تقل أهمية وهي قضية السرية المهنية حيث نصت على " السر المهني هو حق الصحفيين الخاضعين لأحكام هذا القانون وواجب عليهم ولا يمكن أن يتذرع السر المهني على السلطة القضائية المختصة في حالات مختلفة".كما أن قانون الإعلام 1990مـ استعرض مادة ركزت وخصت أخلاق و آداب المهنة إنها المادة (40) التي تعتبر منعرجا هاما لتركيزها على مسألة أخلاقيات المهنة التي كانت منسية ومهمشة وجاء في هذه المادة ما يلي: "يتعين على الصحافي المحترف أن يحترم بكل صرامة أخلاق وآداب المهنة، أثناء ممارسة مهنته" وقد نصت هذه المادة على جملة من الخصائص التي يجب أن يقوم بها الصحافي المحترف بحيث جاءت على شكل نقاط حيث تطلب من الصحفي المحترف حقوق المواطنين الدستورية ، والحريات الفردية و أيضا تصحيح الأخبار الخاطئة و الامتناع عن الانتحال ، القذف ، الافتراء و الوشاية أو استغلال السمعة المرتبطة بالمهنة لأغراض شخصية أو مادية ، كما طالبته بالتحلي بالصدق و الموضوعية في التعليق على الوقائع ، الحرص الدائم على تقديم إعلام تام و موضوعي ، كما أكدت المادة على حق الصحفي برفض أي تعليمة تحليلية آتية من مصدر آخر غير مسئولي التحديد .
أما فيما يخص حق الرد و التصحيح فقد أعد المشرع الجزائري نفس الإجراءات الواردة في قانون 1982 غير أن هناك إضافات جديدة ترد في المادة (44) التي تؤكد تصحيح الخبر بعد 48 ساعة من تقديم البلاغ من شخص طبيعي أو معنوي نشر عنه وقائع غير صحيحة أو مزاعم مسيئة من شأنها أن تلحق ضرر معنويا أو ماديا .
كما خصص باب آخر وهو الباب السادس للهيئة الجديدة على الساحة الإعلامية وهي المجلس الأعلى للإعلام وهو سلطة إدارية مستقلة تتمتع بعدة صلاحيات من شأنها الرقي بالمهنة ، كما انه يهتم بمسائل أخلاقيات المهنة،فقد شكلت لجنتان الأولى خاصة بأخلاقيات المهنة والثانية خاصة بالتنظيم المهني و اللتان تهدفان إلى تنظيم الممارسة الإعلامية وتحديد الأخلاقيات و القواعد المهنية وكذا المراقبة والسهر على الالتزام بها .فالمادة (59) تؤكد ذلك: "يحدث مجلس أعلى الإعلام وهو سلطة مستقلة ضابطة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تتمثل مهمتها في السهر على احترام أحكام هذا القانون".
وبدخول الجزائر عهد التعددية الإعلامية فقد كان المجال مفتوحا لظهور عدة تنظيمات ونقابات أخرى جديدة نذكر منها:

- حركة الصحفيين الجزائرية (M.J.A) سنة 1988مـ
- جمعية الصحفيين الجزائريين (A.J.A) سنة 1992مـ
- الرابطة الوطنية للصحفيين الجزائريين (N.J.A) سنة 1993مـ
- النقابة الوطنية للصحفيين الجزائريين (S.N.J.A) سنة 1996مـ
- النقابة الوطنية للصحفيين (S.N.J) سنة 1998مـ
رغم سمو الأحداث التي قامت من أجلها هذه النقابات والجمعيات التي كانت تسعى إلى ترقية المهنة الصحفية وتحريرها من قيود الضغط والاحتكار الممارس عليها من طرف السلطة،ورغم نشأتها لحماية الصحفي وضمان حقوقه وكذا تحقيق استقلالية الإعلام وموضوعيته ، إلا أن هذه التنظيمات فشلت في تحقيق الغاية التي أقيمت من أجلها ، وأرجع الصحفيون سبب فشلها إلى اعتبارات عدة.
وبصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989 ( قانون 1990 مـ) جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28نوفمبر 1996 مـ ولذلك تم تحديد بعض النقائص -التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى- إلى التفكير في تعديل قانون 1990، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة، حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول، الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير، ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب. ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر، كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحزبية، وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته، وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة، ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها، بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.
- تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات، وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة، وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية. وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر، يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة ، مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.
- ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث، وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة، مهنيون، ناشرون، جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون، مهنيون، جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.
- جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية) ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة، ولكنه لا يمثل الجمهور، ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.
- الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية، يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني، وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة، مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهنية.


وإجمالا للقول فإن هذا الذي يعتبر كقانون معدل لقانون 1982مـ لم يستطع تلبية حاجات وحقوق رجل الإعلام وحتى المؤسسة الإعلامية بشكل مطلق بل قام بإتباع القانون السابق للإعلام بالرغم من أنه يعتبرمن بين أهم المكتسبات التي حققتها الجزائر بعد أحداث أكتوبر 1988مـ حيث فتح أبواب الممارسة الديمقراطية و التعددية الفكرية لحرية التعبير والرأي إلا أنه لم يقم بالواجب الإعلامي وإعطاء الحق الكامل لهذا القطاع.

أما المرحلة الأخيرة في المجال الإعلامي ومن الناحية القانونية وخاصة بعد قانون 1990مـ وتعديل قانون 1996مـ وبداية عهدة جديدة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تعزز هذا القطاع بمرسوم تنفيذي رقم 08-140 يهدف إلى تنظيم المهنة وحماية حقوق الصحفي، الذي صدر في 04جمادى الأولى عام 1429 الموافق ل10 مايو سنة 2008مـ

المـطلب الـثالث: من خـلال مـرسـوم 2008:
من خلال ما كرسته قوانين الإعلام في الجزائر ( قانون 1982م وقانون 1990م )
والتي تضمن حرية التعبير والتعددية الإعلامية تعززت هذه القوانين بمرسوم تنفيذي يهدف إلى تحديد النظام النوعي لعلاقات عمل الصحفي وقد صادقت عليه الحكومة في 10 ماي 2008مـ والذي وقع عليه عبد العزيز بلخادم لما كان رئيسا للحكومة ودخل حيز التطبيق بعد صدوره في العدد 24 من الجريدة الرسمية، وينظر هذا المرسوم لمهنة الصحافة بأنها مهنة خاصة مقارنة بالمهن الأخرى باعتبار أن وضعيتها اليوم تتميز بالهشاشة ونقص أو غياب الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع بالنظر إلى غياب عقود العمل أو انتشار الظروف المعيقة لأداء مهنة الصحفي إضافة إلى نقص التكوين.
يتضمن هذا المرسوم 24 مادة موزعة على 6 فصول وهي: أحكام عامة، الحقوق والواجبات وشروط ممارسة مهنة الصحفي، علاقات العمل، تعليق وإنهاء علاقة العمل، أحكام ختامية.
وتطبق الأحكام الواردة في المرسوم الذي ثمنته الأسرة الإعلامية واعتبرته خطوة هامة على إعادة الإعتبار وتنظيم مهنة المتاعب. ومثلما تنص عليه المادة (02): "تطبق أحكام هذا المرسوم على كل الصحفيين الأجراء الدائمين أو المتعاقدين الذين يمارسون في أجهزة الصحافة العمومية والخاصة أو النشأة من أحزاب سياسية وكذا مراسلي الصحافة". كذلك الصحافة الأجنبية ومعاوني الصحافة الذين تحدد قائمتهم في الإتفاقية الجماعية أي الفريق التقني الملحق بالعمل الإعلامي، كما تنص المادة (04) من المرسوم أن جهاز الصحافة هو كل نشرية أو وسيلة إعلامية سمعية أو بصرية أو إليكترونية وظيفتها الأساسية جمع الخبر ونشره، بينما الأنشطة الصحفية هي كل ما يهدف إلى البحث عن الأخبار اليومية أو الدورية وانتقائها واستغلالها والموجهة إلى البث العمومي مهما كانت الدعامة الإعلامية المستعملة لهذا الغرض داخل التراب الوطني وفي الخارج، والتي تمارس عن طريق مبعوث خاص أو مراسل، إلى جانب الصحفي المستقل الذي يعمل لحسابه الخاص دون الإنتماء إلى وسيلة إعلامية.
وأهم ما جاء في الفصل الثاني من المرسوم تحت عنوان "الحقوق والواجبات" هو حق الصحفي الدائم في الحصول على بطاقة تعريف مهنية، وأحال المرسوم شروط وكيفية تسليم هذه البطاقة عن طريق التنظيم وهذا ما نصت عنه وبينته المادة (05) من المرسوم وتجدر الإشارة إلى أن البطاقة المهنية للصحفي وحسب قانون الإعلام الساري تعود صلاحية منحها إلى المجلس الأعلى للإعلام وهي الهيئة التي لم يعد لها وجود الآن، وبالتالي فإن بعضا من المهام التي كان يقوم بها المجلس عادت إلى الوزارة الوصية في حين ظلت بعض هذه المهام مجمدة ومنها بطاقة التعريف الصحفية، وهو ما جعل كل مؤسسة إعلامية تمنح طاقمها الصحفي بطاقات خاصة بها.
كما يشدد المرسوم على حرية الرأي والإنتماء السياسي للصحفي شرط أن لا يمس التصريح العلني عنهما بمصلحة المؤسسة المستخدمة، ويمنح المرسوم الصحفي الحق في رفض التوقيع على كتاباته إذا تعرضت لتعديلات تمس جوهر الموضوع بغض النظر عن الجهة التي تجري هذه التعديلات، إلى جانب الحق في الإستفادة من عقد تأمين تكميلي يغطي مجمل المخاطر التي يتعرض لها في حالة ممارسة مهامه الإعلامية في مناطق التوترات والنزاعات والمخاطر الكبرى، ولا يعفي عقد التأمين هذا الجهاز المستخدم أو المؤسسة الإعلامية من الإلتزامات النصوص عليها في التشريع والتنظيم والمتعلقين بحوادث العمل والأمراض المهنية.
ومن بين الحقوق الأساسية للصحفي التي يؤكد عليها المرسوم الذي بادر به وزير الإتصال عبد الرشيد بوكرزازة نجد "الحق في التكوين المتواصل"، وأحال مسألة تحديد كيفيات تنفيذه إلى الإتفاقيات الجماعية، كما أشار المرسوم في نفس المادة (المادة 05) إلى حق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر حيث أشارت إلى ضرورة "توفير الحماية للصحفي من كل أشكال العنف والتعدي والتخويف أو الضغط للحصول على دعم وتسهيلات السلطات العمومية وتمكينه من الوصول إلى مصادر الخبر أثناء القيام بمهامه". كما تشير أيضا حق الصحفي في رفض أية تعليمة تحريرية صادرة من أي مصدر كانت غير تلك الصادرة عن مسؤوله في الهيئة الإعلامية المستخدمة بغض النظر عن صفة هذا المصدر،
وفي المقابل وفي عنوان "الواجبات" التي يجب أن يضطلع بها الصحفي أشار المرسوم إلى عدم نشر الصحفي لأي خبر من شأنه أن يلحق ضررا بالجهة المستخدمة وبمصداقيتها إلى جانب الحصول على الترخيص المسبق قبل التعاون مع جهة إعلامية أخرى وهذا ما نصت عنه المادة (06) من المرسوم.
أما الفصل الثالث فقد اهتم "بشروط ممارسة مهنة الصحفي" بحيث حددت المادة (07) من المرسوم شروط ممارسة مهنة الإعلام وذلك بضرورة حيازة المعني على شهادة التعليم العالي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالمهنة وألا يكون قد حكم عليه نهائيا بسبب جناية أو جنحة وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والوطنية، غير أنه يمكن لكل شخص يثبت مؤهلات تتناسب والأنشطة الصحفية، الإلتحاق بمهنة الصحافة.
وقد نص المرسوم بشكل أساسي في علاقات العمل على ضرورة أن يستفيد الصحفي من عقد مكتوب سواء لأجل محدد أو غير محدد بالتوقيت الكامل أو الجزئي، أشار المرسوم إلى ضرورة تحديد فترة التمرين بالنسبة للصحفي المتربص أو المبتدئ قبل توظيفه وهي الفترة التي يتمتع فيها بجميع الحقوق التي يتمتع بها الصحفي الموظف، وهذا ما نصت عنه كل من المادة (09)، (10)، (14).
في حين يؤكد الفصل الخامس من المرسوم والمتعلق بإنهاء علاقة العمل في المادة (22) إلى عدم إمكانية إدماج الصحفي الذي تعرض لحكم نهائي مخل بالشرف في منصب عمله عند انقضاء مدة العقوبة أما الفصل السادس فيتعلق بأحكام ختامية لهذا المرسوم.
وإجمالا للقول ومن خلال هذا المرسوم فإن الجزائر تولي اهتماما كبيرا لموضوع تأمين كل شروط ضمان حرية التعبير وهو لبنة جديدة تضاف إلى المنظومة القانونية الساري العمل بها.


الفـصـل الـثاني: الحـق في الإتـصال في الجـزائـر
المـبـحث الأول: مفـهوم الحـق في الإتـصال:
رغم أن مفهوم الحق في الاتصال لم يكن قد حدد،إلا أن منظمة اليونسكو أصدرت إعلان الحق في الاتصال،ونصت مادته بضرورة ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام كجزء من حقوق الإنسان وحرياته العامة والأساسية،وضمان حصول الجمهور على المعلومات عن طريق تنوع مصادر ووسائل الإعلام المهيئة له،ليحق الفرد التأكد من الوقائع وتكوين رأيه بصورة موضوعية. ويعرفه العرب بأنه يتضمن ضرورة الحرية في الحصول على المعلومات،وحرية تداولها والاستفادة منها واعتبار ذلك حقا لكل فرد في المجتمع وحق الفرد في حرية التعبير،وفي أن يعلم ويعلم وفي حماية خصوصيته وحركته،وحقه في الاجتماع،والانتفاع بموارد المعلومات وحق المؤسسات الإعلامية في الانتفاع بموارد المعلومات وحرية التعبير،وفي النشر وحرية الحركة،وعلى النطاق الدولي،حق كل الدول في أن تعلم،وحقها في ضمان التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وفي حماية ذاتيتها الثقافية بحيث أكدت ذلك اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال بأنه حق الانتفاع،وحق المشاركة لجميع الأفراد والجماعات والتنظيمات مهما كان مستواها الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي.وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدين أو موقعها الجغرافي في الانتفاع بوسائل الاتصال وموارد المعلومات على نحو متوازن،وتحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية الاتصالية،بحيث لا يقتصر دور الأفراد والفئات الاجتماعية المختلفة على مجرد التلقي للوسائل الإعلامية،بل يمتد لتتحول إلى المشاركة الإيجابية في التخطيط والتنفيذ.






فالحق في الاتصال يعني: حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والاطلاع على تجارب الآخرين و حقه في التعبير و إيصال الحقيقة للآخرين و الاتصال بهم و مناقشتهم والتأثيرات في القيادات الاجتماعية و السياسية بما يخدم الفرد والجماعة وهو في الوقت نفسه الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة و الحوار،لفهم ظروف المجتمع و إمكانياته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و لحق الاتصال علاقة متينة بتكوين الفرد و تطور الجماعة وبالحرية والديمقراطية واختيار النظام السياسي و الاجتماعي.
وبهذا يمكن أن نقول أن الحق في الإتصال هو امتداد للحق في الإعلام والذي يعترف بالتدخل الإيجابي للدولة، على غرار الحق في الإتصال الذي يعني رفض تدخل الدولة.

المـبـحث الـثاني: وضـع الحق في الإتصال في الجـزائر:
عادة ما يترافق الاعتراف بحق الاتصال وسعة القبول به بإشكالية بين السلطة السياسية والناس فالأولى تحاول التضييق عليه بينما يطمح الناس إلى توسيعه للحد الأقصى ويرتبط الأمر عادة ببنية النظام السياسي وسياسات الحكومة الاتصالية وبأبعاد الحرية والديمقراطية الممارسة في المجتمع وفي ضوء ذلك نطرح الإشكال التالي:
- لماذا لم يكن هناك قانون للإتصال في الجزائر سنة 1982مـ و1990مـ أومرسوم في 2008مـ مثلما هو مضبوط في قطاع الإعلام؟؟؟
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإتصال في بلادنا والتي خلفت أوضاعا ومؤسسات جديدة، والتي أصبح من الضروري في إطار هذه التطورات الإيجابية إعادت النظر في هذا القطاع الذي لم يعرف منذ سنة 1989مـ أي تغيير، ولقد ذكرنا فيما سلف أن الجزائر كان لها حزب واحد يقودها سنة 1982مـ وهو "حزب جبهة التحرير الوطني" بحيث أخذ الحق في الإعلام الأولوية وقد ذكرنا في هذه المرحلة التي مر عليها قانون الإعلام كيف كان وضع النشاط الإعلامي وكذا رجل الإعلام والمؤسسة التي يعمل لصالحها رغم ما كرسه دستور 1963مـ من حرية التعبير بصفة عامة في مادته (19) إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة بحيث كان رجل الإعلام كالمناضل في سبيل مصلحة السلطة الذي كانت تفرض قيود قانونية على قطاع الإعلام بشكل عام ومطلق بمعنى أن الدولة كانت اليد الكبرى التي تعمل على تسيير الوضع الإعلامي في الجزائر ونحن نعلم بأن الإتصال أشمل من الإعلام و بأن دولة لا تستطيع التحكم في كل معلومة أو فكرة أو رأي يطرحه كل مواطن ولا يمكنها إعطاء لكل واحد الحق والحرية في التعبير عن رأيه كما يشاء لذلك شددت على القوانين التي فرضتها على القطاع الإعلامي وأن يتقبل هذا المواطن كل خبر يبث أو يقرأ من طرف وسائل الإعلام دون رد أو نقد أو تعقيب على ذلك الخبر سواء كان في صالح المواطنين أم لم يكن في صالحهم وهذا من جانب المتلقي أما من جانب المرسل فعليه أن يطبق كل القوانين التي نصت عليها السلطة ومن أولوياتها المادة (01) التي تنص على أن الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية، ويعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني ثم بعدها جاء قانون 1990مـ الذي لم يغير أي شيء و لم يعطي جديد لقطاع الإتصال بمعنى أنه اهتم هو الآخر بقطاع الإعلام ولذلك لم يحظ الحق في الإتصال بالأهمية البالغة خاصة وبغض النظر على أنه يرفض تدخل الدولة يبقى هذا الحق على طاولة النقاش فهو ليس مدونا قانونيا، غير أنه معترف به من طرف الدولة الجزائرية، إضافة إلى أنه متعارف بين أفراد المجتمع منذ القديم، إلا أنه ولحد الآن وكما أسلفنا الذكر لا توجد أية وثيقة رسمية أو نص قانوني ينص على الحق في الإتصال في الجزائر وقد يعود السبب في هذا إلى تخوف الدولة الجزائرية من إعطاء الأهمية البالغة لهذا الحق الذي قد يصبح خطرا عليها أي قد يعود عليها بالسلب ولا يخدم مصلحتها السياسية كما يخدمها القطاع الإعلامي فتفقد السيطرة على هذا الحق وتصبح غير قادرة على تنظيمه، خاصة وأن الحق في الإتصال يرفض كليا تدخل الدولة في نشاطه.










خـاتـمـة:




باعتبار أن الصحافة كثيرة المطالب، يشترط عليها مجموعة من القوانين والقواعد التي تضبطها وتنظمها يمكننا القول أن هذه القوانين المتعلقة بالقطاع الإعلامي جاءت لضبط وتنظيم مهام رجل الإعلام والكيفية التي تسير بها المؤسسة الإعلامية وبالرغم من وجود قانون لا يعترف اعترافا حقيقيا بالحق في الإعلام في الجزائر إلا أنه يبقى مجرد خبر مكتوب على الورق بغض النظر عن الحق في الإتصال الذي لا يحتوي على أي نص قانوني يعترف به في الجزائر.
 
رد: بحث حول لمحة تاريخية عن التشريع الإعلامي الجزائري

بحث حول :

الحق في الإعلام والحق في الإتصال في الجزائر من خلال قانون الإعلام 1982 و1990 ومرسوم 2008


خـطـة الـبـحـث:
مـقـدمــة:

الفـصـل الأول: الحـق في الإعـلام في الجـزائـر
المبـحـث الأول: مفـهوم الحـق في الإعـلام
المبـحـث الثـاني: بيـان الحـق في الإعـلام مـن خـلال الـقوانين والـنصوص الـتشـريعية الجـزائـرية

المـطلب الأول: من خـلال قـانون 1982
المـطلب الـثاني: من خـلال قـانون 1990
المـطلب الـثالث: من خـلال مـرسـوم 2008


الفـصـل الـثاني: الحـق في الإتـصال في الجـزائـر
المـبـحث الأول: مفـهوم الحـق في الإتـصال
المـبـحث الـثاني: وضـع الحق في الإتصال في الجـزائر


خـاتـمـة

مـقـدمــة:



يعتبر الحق في الإعلام والحق في الاتصال من أبرز القضايا المحورية في عالمي الإعلام والاتصال منذ القديم، ليس فقط لكونهما يمسان بصورة مباشرة حقوق الإنسان وقضايا الإعلام والاتصال ذاتها، ولكن لأنهما يمسان أيضا مهما تهما ووظائفهما، بجوانبها السياسية والتنظيمية والقانونية والفنية والسياق المجتمعي العام،و يعكسان وضعية النظام القائم ودرجة تطوره، ماأدى بالأوضاع الإعلامية في الجزائر منذ الفترة 1979مـ إلى 1990مـ ببروز عدة أحداث واتخاذ مجموعة من القرارات التي اعتبرت الأولى من نوعها منذ الإستقلال مثل لائحة الإعلام الصادرة عن مؤتمر جبهة التحرير الوطني سنة 1979مـ وقانون الإعلام سنة 1982مـ وقرار السياسة الإعلامية الجديد لسنة 1990مـ ثم تعززت في سنة 2008مـ بمرسوم تنفيذي ومن هذا المنطلق نتساءل:
- على ما نتص هذه القوانين؟ وهل تتضمن الحق في الإتصال؟؟؟









الفـصـل الأول: الحـق في الإعـلام في الجـزائـر
المبـحـث الأول: مفـهوم الحـق في الإعـلام: ترتكز مهنة الصحافة حاليا على ضرورة أن الإعلام أضحى حقا من حقوق الإنسان،إلا أن هذا الحق لا يمكن أن يتمتع به الناس إلا عن طريق الإعلام والتربية ويقصد به حق الأفراد والجماعات والشعوب في الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها أو من خلال وسائط تتمتع بالمصداقية.إلا أن هذا الحق لا يقف عند تلقي المعلومات ولكن يشمل استعمالها ونقلها إلى الآخرين بمختلف الوسائل،واعتمادها لتعزيز المشاركة في توجيه الرأي العام وصناعة القرار وتحقيق التنمية.
ويرتبط مفهوم الحق في الإعلام ارتباطا وثيقا بمفهوم حرية الإعلام،إذ يعتبر الإطار والامتداد القانونيين لهذه الحرية ومنه فالحق في الإعلام هو تلك الصلاحيات القانونية التي تمنح للأفراد ممارسة تلك الحريات الجزئية للإعلام،ويعني ذلك مجموعة من الحقوق المجردة للوصول إلى حقوق كاملة،وهذه الأخيرة تؤدي بدورها إلى الحق في تلقي الرسالة الإعلامية وتمتد إلى صلاحيات قانونية تؤدي إلى الوصول للمعلومات الحقيقية والنزيهة بحيث تخول لأصحابه القيام بمهنتهم بصفة موضوعية.
فالحق في الإعلام يتضمن:
- حق تبليغ الأنباء والمعلومات والآراء: وهذا الحق يتعلق بالصحفي أو معد الرسالة الإعلامية، سواء كان فردا أو مؤسسة إعلامية.
- حق تلقي الأنباء والمعلومات والآراء: وهذا الحق متعلق بمستقبل الرسالة الإعلامية.
وبالتالي فإن الحق في الإعلام يعني الإعتراف بالتدخل الإيجابي للدولة وذلك من أجل حماية هذا الحق، وعندما نتحدث عن الحق في الإعلام يجب أن نتحدث عن دور الدولة الجزائرية في هذا المجال، وهذا فيما يتعلق بإصدار عدة قوانين أساسية وتنظيمات، تحكم السلوك الإعلامي في جميع مراحله.

المبـحـث الثـاني: بيـان الحـق في الإعـلام مـن خـلال الـقوانين والـنصوص الـتشـريعية الجـزائـرية:
ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين مرت بهما حرية الإعلام في الجزائر وهما مرحلة الحزب الواحد(1962ـ1982) ومرحلة ما بعد التعددية الحزبية (ما بعد 1982 إلى يومنا هذا)، ففي المرحلة من 1962إلى 1982 كانت تعيش الجزائر في ظل نظام الحزب الواحد حيث كرس دستور 1963مـ مبدأ حرية التعبير بصفة عامة, حيث نص في مادته التاسعة عشر (19)على أنه:" تضمن الجمهورية حرية الصحافة, ووسائل الإعلام الأخرى, وحرية تكوين الجمعيات, وحرية التعبير والتدخل العمومي وحرية الاجتماع ".
إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة وهذا ما نستخلصه من المادة الثانية والعشرين(22) من نفس الدستور التي تنص على أنه: "لا يجوز لأي كان أن يشغل الحقوق السالفة الذكر في المساس باستقلال الأمة وسلامة تراب الوطن والوحدة الوطنية ومنشآت الجمهورية ومطامع الشعب والاشتراكية ومبدأ وحدانية جبهة التحرير الوطني". أما فيما يتعلق بالتنظيم القانوني للإعلام في ظل دستور 1976مـ فإنه لم يضف شيئا إذ أنه سار في نفس الاتجاه الذي سار عليه دستور 1963مـ فقد نصت المادة الخامسة والخمسون منه على أن: "حرية التعبير والاجتماع مضمونة وألا يمكن التذرع بها لضرب أسس الثورة الاشتراكية ". ثم جاء دستور 1976مـ الذي استمد منه قانون الإعلام الجزائري معظم أحكامه والذي يعتبر أول قانون للإعلام في الجزائر.

المـطلب الأول: من خـلال قـانون 1982:
يعتبر قانون الإعلام الصادر رسميا بتاريخ 6 فيفري1982مـ أول قانون للإعلام في تاريخ الجزائر المستقلة ، وبذلك يكون قد جاء بعد مرور عشرين سنة على الاستقلال الوطني وفي وقت أصبحت فيه الصحافة تعاني من جميع أنواع الضغوط ، وفي ظل الفراغ القانوني ورغبة منها في سد هذا الفراغ قدمت الحكومة نص مشروع هذا القانون على مكتب المجلس الشعبي الوطني بتاريخ 25 أوت1981مـ، وبعد مناقشات طويلة تم ضبط المحتوى النهائي لهذا المشروع الذي صدق عليه فيما بعد ، وهو يتكون من 128 مادة موزعة على مدخل يحتوي المبادئ العامة وخمسة أبواب .
إن الشيء الذي يمكن قوله هو أن هذا القانون وفيما يخص الحق في الإعلام قد تطرق إليه بطريقة سريعة وغامضة ، حيث لم يحدد المقاييس و المعايير التي تبني مبادئ هذا الحق ونجد أن معظم المواد الواردة في هذا القانون تغلب عليه صفة القاعدة القانونية الآمرة ، وطابع الوجوب و المنع و العقاب في نحو أكثر من 50 بالمائة من مواد هذا القانون ،حيث بلغ عدد المواد التي نصت على الواجبات والممنوعات و العقوبات في حق الصحفي و المؤسسة الصحيفة 68 مادة مابين 128، في المقابل هناك 17 مادة فقط نصت على حقوق الصحفي والمواطن في الإعلام. ومن المواد التي تضمنها والتي تتعلق بحرية الإعلام نجد:
المادة الأولى(01):"الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية, يعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني في إطار الاختيارات الاشتراكية المحددة للميثاق الوطني, عن إرادة الثورة, ترجمة لمطامح الجماهير الشعبية يعمل الإعلام على تعبئة كل القطاعات وتنظيمها لتحقيق الأهداف الوطنية".
المادة الثانية (02): "الحق في الإعلام حق أساسي لجميع المواطنين. تعمل الدولة على توفير إعلام كامل وموضوعي".
المادة الثالثة (03): "يمارس حق الإعلام بكل حرية، ضمن نطاق الاختيارات الإيديولوجية للبلاد، والقيم الأخلاقية للأمة، وتوجيهات القيادة السياسية المنبثقة عن الميثاق الوطني، مع مراعاة الأحكام التي يتضمنها الدستور وخاصة في المادتين 55 و73".
أما فيما يخص إسناد مهمة هذا القطاع فتنص المادة السادسة (06): "تسند مهمة مديري أجهزة الإعلام إلى مناضلين في حزب جبهة التحرير الوطني، طبقا للشروط المنصوص عليها في القانون الأساسي للحزب". وفيما يتعلق بإنتاج وتوزيع الإعلام المكتوب والمصور فنجد
المادة (24): "تتولى الدول احتكار كل نشاط خاص بتوزيع الإعلام المكتوب والمصور".
كذلك المادة (27): "تتولى الدولة احتكار الإشهار المنصوص عليه في المادة 26، ويمكن إسناد هذا الاحتكار لمؤسسة أو مؤسسات عمومية وتطبق أحكام هذه المادة وفقا للتنظيم المعمول به". والمادة (29): "تتولى الدولة احتكار الخدمة العمومية للإذاعة والتلفزة الوطنية ويمكن إسناد ممارسة هذا الاحتكار لمؤسسة أو عدة مؤسسات عمومية".
كما جاء هذا القانون ليبين ممارسة المهنة الصحفية وخاصة آدابها اتجاه الصحفيين فالمواد التي نصت عليها كانت قليلة جدا ويمكن حصرها في خمسة مواد وهي: 35-42-45-48-49. ولكن المادة (33) تبين شدة الضغط على الصحفي بحيث تنص على: "يعتبر صحافيا محترفا، كل مستخدم يومية أو دورية تابعة للحزب أوالدولة، أوفي هيئة وطنية للأنباء المكتوبة أوالناطقة أوالمصورة، ويكون متفرغا دوما للبحث عن الأنباء وجمعها وانتقالها وتنسيقها واستغلالها وعرضها، ويتخذ من هذا النشاط مهنته الوحيدة، والمنتظمة التي مقابلها أجرا".
فالمادة (35) ترى أن " الصحفي لابد عليه أن يكون ملتزما بمبادئ حزب جبهة التحرير الوطني و يدافع عن الاحتياجات الاشتراكية " مما يعني ربط الصحفي إيديولوجيا بمبادئ الحزب الواحد. أما المادة (42) " فتلزم الصحفي بضرورة الاحتراس من نشر الأخبار الخاطئة أو استعمال الامتيازات المرتبطة بمهنة الصحافة من أجل المصلحة الشخصية أو تمجيد خصال مؤسسة أو مادة تعود عليه بالفائدة" وهنا يمكن ملاحظة التناقض الموجود في هذه المادة وواقع الممارسة الإعلامية، إذ أن الصحافي الذي لا يمجد مؤسسات السلطة أو الذي يسمح لنفسه بانتقادها يتعرض للعقاب. أما المادة)45( فتنص على أن " للصحافي المحترف الحق و الحرية الكاملة في الوصول إلى مصادر الخبر في إطار الصلاحيات المخولة له قانونيا" وهنا نسجل ما منحته هذه المادة للصحفي المحترف قد ربطته بالصلاحيات المخولة له قانونيا ، وهو ما يشكل وسيلة ضغط عليه أثناء تطبيق هذا القانون .
أما قسم التوزيع فتنص المادة (60) على: "تتولى الدولة احتكار توزيع النشريات الدورية الوطنية والأجنبية في كامل التراب الوطني". كذلك المادة (61): "تتولى الدولة احتكار استيراد النشريات الدورية الأجنبية وتصدير النشريات الدورية الوطنية".
بمعنى أن الدولة هي المسيطرة الوحيدة على توزيع النشريات وبشكل كلي سواء كان استرادا أجنبيا أم تصديرا وطنيا. كذلك المادة (64): "يخضع استيراد النشريات الدورية الموجهة للتوزيع المجاني من الهيئات الأجنبية لترخيص من وزارة الإعلام".
كما تكلم هذا القانون عن الإبداعات الخاصة والمسؤولية وكذلك التصحيح وحق الرد والتي ارتبطت كل هذه الفصول باحتكار الدولة عليها أما الباب الخامس من هذا القانون فقد تمثل في الأحكام الجزائية والتي شددت عليها الدولة بشكل كبير جدا حيث كانت العقوبات على شكل غرامات مالية أو اللجوء إلى عقوبة الحبس من شهر إلى أكثر من أعوام بالإضافة إلى غرامات مالية.
وإجمالا لا يمكن اعتبار قانون الإعلام الصادر سنة 1982مـ أول نص تشريعي حدد بعض حقوق وواجبات الصحفي ، وفي حين أنه أكد حق المواطن في الإعلام فقد جعله حقا صعب المنال عن طريق العدد الكبير من المواد القانونية التي تحتوي على ممنوعات وضوابط و توجيهات تحد من قدرة الصحفي على القيام بدوره كاملا ، فلقد كان هذا القانون محل انتقاد أغلب رجال المهنة الذين عبروا في العديد من المناسبات عن رفضهم واستيائهم واحتجوا عن عدم الأخذ بآرائهم وعدم استشارتهم عند وضع هذا القانون ، كل هذا دفع بعض الباحثين في مجال الإعلام إلى اعتبار أن هذا القانون جاء لتكريس شرعية الدولة وبأن الإعلام في الجزائر ومنذ الاستقلال إلى غاية 1989مـ كان إعلاماً موجها ومحتكرا من طرف السلطة.
أما في المرحلة التي تلت قانون الإعلام في الجزائر أي في سنة 1982مـ عرفت الجزائر تحولا هاما إذ انتقلت من نظام لا يعترف إلا بالحزب الواحد إلى نظام يقر بالتعددية الحزبية؛ فقد صدر دستور في 23 فيفري 1989مـ الذي فتح عهداً جديدا للجزائر، حيث كرس مبدأ التعددية السياسية وبالتالي تعددية إعلامية, وقد ضمن حرية الرأي والتعبير.
المـطلب الـثاني: من خـلال قـانون 1990:
جاء هذا القانون في 03 أفريل 1990مـ المعدل لقانون الإعلام 1982مـ (حيث عدل العقوبات) وقد جاء هذا القانون بعد أحداث أكتوبر 1988 والدستور السابق الذكر حيث طلبت حركة الجزائريين MGA بإعادة النظر ومناقشة دستور 1989 حيث أن قانون 1990 تم فيه زيادة أجور الصحافيين وزيادة المنتوج؛ ويتضمن هذا القانون 106مادة موزعة على تسعة أبواب كما حدد هذا القانون قواعد ومبادئ ممارسة حق الإعلام، كما جاء في مادته (01): "يحدد هذا القانون قواعد ومبادئ ممارسة حق الإعلام".
المادة (02): "الحق في الإعلام يجسده حق المواطن في الإطلاع بصفة كاملة وموضوعية على الوقائع والآراء التي تهم المجتمع على الصعيدين الوطني والدولي وحق مشاركته في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير طبقا للمواد35، 36، 39و40 من الدستور". أما فيما يتعلق عن المساس بالكرامة الشخصية والتي تعتبر من خصائص الإعلام نجد المادة (03) التي تنص على: "يمارس حق الإعلام بحرية مع احترام كرامة الشخصية الإنسانية ومقتضيات السياسة الخارجية والدفاع الوطني". أي أن حرية الحق في الإعلام التي ينص عليها القانون مشروطة باحترام الضوابط التي لخصتها هذه المادة
أما فيما يتعلق بإصدار النشريات الدورية فتنص المادة (14): "إصدار نشرية دورية حر, غير أنه يشترط لتسجيله ورقابة صحته تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين
يوما من صدور العدد الأول. يسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية, ويقدم تصريحا في ورق مختوم يوقعه مدير النشرية, ويسلم له وصل بذلك في الحين. ويجب أن يشتمل الوصل على المعلومات المتعلقة بهوية الناشر والطابع, ومواصفات النشرية كما تنص على ذلك المواد اللاحقة في القانون...". وبالرغم من أن هذه المادة (14) تنادي بحرية الإعلام والصحافة والتعبير إلا أنها مجمدة حيث لا نلمس لها أثرا عمليا في مجال التطبيق.أما المادة (26) فتنص على انه: " يجب أن لا تشمل النشرية الدورية والمتخصصة الوطنية والأجنبية كيفما كان نوعها ومقصدها على كل ما يخالف الخلق الإسلامي والقيم الوطنية وحقوق الإنسان أو يدعو إلى العنصرية والتعصب و الخيانة سواء كان ذالك رسما أو صورة أو حكاية أو خبرا أو بلاغا ، كما يجب ألا تشمل هذه النشريات على أي إشهار أو إعلان من شأنه أن يشجع العنف والجنوح ". معنى هذه المادة أنها تضع حدودا وضوابط للممارسة الإعلامية يجب على النشريات الدورية مهما كان نوعها الالتزام بها.وتنص المادة (33) على أن:" تكون حقوق الصحافيين المحترفين في الأجهزة الإعلامية العمومية المستقلة عن الآراء والانتماءات النقابية أو السياسية …ويكون التأهيل المهني شرطا أساسيا للتعيين، الترقية والتحويل شريطة أن يلتزم الصحفي المحترف بالخط العام للمؤسسة الإعلامية ."وبذلك فقد ربطت هذه المادة حق الصحفي المحترف العامل في الأجهزة الإعلامية العمومية بضرورة استقلاليته عن الآراء و الانتماءات النقابية والحزبية و الالتزام بالخط العام للمؤسسة العمومية . وكذا المادة (35): "للصحافيين المحترفين الحق في الوصول إلى مصادر الخبر ويخول هذا الحق على الخصوص الصحافيين المحترفين أن يطلعوا على الوثائق."
أي أن حق الصحفي المحترف في الوصول إلى مصادر الخبر مضمون قانونا. لكن المادة (36) جاءت لتحديد الميادين التي يستثنيها حق الوصول إلى مصادر الخبر حيث نصت على " حق الوصول إلى مصادر الخبر لا يجوز للصحافي أن ينشر أو يفضي بالمعلومات التي من طبيعتها ما يلي:
- أن تمس أو تهدد الأمن الوطني أو الوحدة الوطنية أو امن الدولة .
- أن تكشف سرا من أسرار الدفاع الوطني أو سرا اقتصاديا أو استراتيجيا .
- أن تمس بحقوق المواطن وحريته الدستورية .
- أن تمس بسمعة التحقيق القضائي .
بالإضافة إلى المواد السابقة نجد المادة 37 تناولت مسألة أخرى لا تقل أهمية وهي قضية السرية المهنية حيث نصت على " السر المهني هو حق الصحفيين الخاضعين لأحكام هذا القانون وواجب عليهم ولا يمكن أن يتذرع السر المهني على السلطة القضائية المختصة في حالات مختلفة".كما أن قانون الإعلام 1990مـ استعرض مادة ركزت وخصت أخلاق و آداب المهنة إنها المادة (40) التي تعتبر منعرجا هاما لتركيزها على مسألة أخلاقيات المهنة التي كانت منسية ومهمشة وجاء في هذه المادة ما يلي: "يتعين على الصحافي المحترف أن يحترم بكل صرامة أخلاق وآداب المهنة، أثناء ممارسة مهنته" وقد نصت هذه المادة على جملة من الخصائص التي يجب أن يقوم بها الصحافي المحترف بحيث جاءت على شكل نقاط حيث تطلب من الصحفي المحترف حقوق المواطنين الدستورية ، والحريات الفردية و أيضا تصحيح الأخبار الخاطئة و الامتناع عن الانتحال ، القذف ، الافتراء و الوشاية أو استغلال السمعة المرتبطة بالمهنة لأغراض شخصية أو مادية ، كما طالبته بالتحلي بالصدق و الموضوعية في التعليق على الوقائع ، الحرص الدائم على تقديم إعلام تام و موضوعي ، كما أكدت المادة على حق الصحفي برفض أي تعليمة تحليلية آتية من مصدر آخر غير مسئولي التحديد .
أما فيما يخص حق الرد و التصحيح فقد أعد المشرع الجزائري نفس الإجراءات الواردة في قانون 1982 غير أن هناك إضافات جديدة ترد في المادة (44) التي تؤكد تصحيح الخبر بعد 48 ساعة من تقديم البلاغ من شخص طبيعي أو معنوي نشر عنه وقائع غير صحيحة أو مزاعم مسيئة من شأنها أن تلحق ضرر معنويا أو ماديا .
كما خصص باب آخر وهو الباب السادس للهيئة الجديدة على الساحة الإعلامية وهي المجلس الأعلى للإعلام وهو سلطة إدارية مستقلة تتمتع بعدة صلاحيات من شأنها الرقي بالمهنة ، كما انه يهتم بمسائل أخلاقيات المهنة،فقد شكلت لجنتان الأولى خاصة بأخلاقيات المهنة والثانية خاصة بالتنظيم المهني و اللتان تهدفان إلى تنظيم الممارسة الإعلامية وتحديد الأخلاقيات و القواعد المهنية وكذا المراقبة والسهر على الالتزام بها .فالمادة (59) تؤكد ذلك: "يحدث مجلس أعلى الإعلام وهو سلطة مستقلة ضابطة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تتمثل مهمتها في السهر على احترام أحكام هذا القانون".
وبدخول الجزائر عهد التعددية الإعلامية فقد كان المجال مفتوحا لظهور عدة تنظيمات ونقابات أخرى جديدة نذكر منها:

- حركة الصحفيين الجزائرية (M.J.A) سنة 1988مـ
- جمعية الصحفيين الجزائريين (A.J.A) سنة 1992مـ
- الرابطة الوطنية للصحفيين الجزائريين (N.J.A) سنة 1993مـ
- النقابة الوطنية للصحفيين الجزائريين (S.N.J.A) سنة 1996مـ
- النقابة الوطنية للصحفيين (S.N.J) سنة 1998مـ
رغم سمو الأحداث التي قامت من أجلها هذه النقابات والجمعيات التي كانت تسعى إلى ترقية المهنة الصحفية وتحريرها من قيود الضغط والاحتكار الممارس عليها من طرف السلطة،ورغم نشأتها لحماية الصحفي وضمان حقوقه وكذا تحقيق استقلالية الإعلام وموضوعيته ، إلا أن هذه التنظيمات فشلت في تحقيق الغاية التي أقيمت من أجلها ، وأرجع الصحفيون سبب فشلها إلى اعتبارات عدة.
وبصرف النظر عن التطور الذي شهده التشريع الإعلامي في الجزائر, تجدر الإشارة إلى أن الوثيقة الإعلامية التي وضعت في ظروف أوجدها دستور 1989 ( قانون 1990 مـ) جاءت متضمنة للعديد من التشويهات والتناقضات إما مع التشريعات الإعلامية الحديثة أو مع التوجهات العامة للنظام السياسي, خاصة المبادئ التي جاء بها الدستور المعدل في 28نوفمبر 1996 مـ ولذلك تم تحديد بعض النقائص -التي دفعت إلى جانب عوامل أخرى- إلى التفكير في تعديل قانون 1990، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- أول وأهم النقائص هو الطابع الجامع لقواعد ذات أسس وطبيعة قانونية مختلفة، حيث أنه تضمن في المواد الأربعة الأولى من الباب الأول، الاعتراف بالحق في الإعلام للمواطن وحق المشاركة في الإعلام بممارسة الحريات الأساسية في التفكير والرأي والتعبير، ولكنه حدد ممارسة هذا الحق من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للقطاع العمومي والقطاع الخاص وعناوين الأحزاب. ويتضح جليا أن هذا النص القانوني يحصر الحق في الإعلام في مجرد عملية الإطلاع على الوقائع والآراء التي تنقلها وسائل الإعلام الجماهيرية أو أي سند اتصال آخر، كما أنه يخلط بين الإعلام والدعاية الاديولوجية أو التلقين المذهبي الذي هو أساس وهدف الصحافة الحزبية، وهو يتدخل بذلك في مجال تشريع حرية الإعلام بكيفية منقوصة. في نفس الباب يتناول واجبات عناوين الإعلام وأجهزته، وكيفية صدورها وتنظيمها وفصلها عن الطباعة بالنسبة للصحافة المكتوبة، ثم يعطي للسلطة التنفيذية الحق في نشر التصريحات والبيانات التي تقدر هي ضرورتها ووقت نشرها، بينما قوانين حرية الإعلام تلزم السلطات العمومية (خاصة الحكومة) بنشر المعلومات التي يراها المشرع ضرورية لممارسة المواطن حقه في الإعلام.
- تنظيم المهنة أدرج في الباب الثاني إلى جانب إصدار النشريات، وهو ما يشكل خلط بين تنظيم المهنة الإعلامية التي هي من اختصاص المنظمات المهنية من جهة، وبين المؤسسات الإعلامية التابعة للقطاع العمومي وبينها وبين حقوق النشر من جهة ثانية. وهناك تناقض بين الفقرة الثالثة من المادة(04) التي تنص على إمكانية الأشخاص الطبيعيين في إنشاء عناوين وأجهزة إعلام وبين مضمون المادة(19) التي تشترط ملفاً للتصريح المسبق لممارسة حق النشر، يتضمن القانون الأساسي للمؤسسة أو الشركة ، مما يعني أن حق النشر ليس حقا للفرد الطبيعي وإنما للشخص المعنوي وحده.
- ممارسة مهنة الصحفي التي ينظمها الباب الثالث، وقد جرت العادة أن تترك هذه المهمة التنظيمية لسلطة مختصة تشارك فيها جميع الأطراف (سلطة، مهنيون، ناشرون، جمهور) على غرار المجلس الأعلى للإعلام أو كمنظمات مهنية (ناشرون، مهنيون، جمهور أو ممثلين منتخبين). يمكن إدراج المسؤولية وحق التصحيح والرد في القواعد العامة في النشر إلى جانب التوزيع والبيع.
- جرت العادة أن تنشأ سلطة مكلفة بتنظيم الإعلام الجماهيري, وتسهر على حماية حقوق النشر والطبع والتوزيع وحماية حقوق الجمهور المتلقي كأفراد وجماعة (اجتماعية أو رسمية) ويمثل المجلس الأعلى للإعلام المنشأ بمقتضى المادة(59) من قانون 1990 خطوة متميزة، ولكنه لا يمثل الجمهور، ويخلط بين المهنيين والناشرين ويفتقد إلى جهات وهيئات تحكيمية.
- الباب السابع المتعلق بالأحكام الجزائية، يتضمن 22 مخالفة بعضها منصوص عليها في القانون الجزائي والقانون المدني، وجرت العادة أن يخضع مرتكبو لمخالفات والجنايات والجنح عن طريق الصحافة ووسائل الإعلام إلى القوانين العامة، مثل غيرهم من المواطنين وبعضها الآخر يسند إلى قواعد الأخلاقيات المهنية التي تصدر عن المنظمات المهنية.


وإجمالا للقول فإن هذا الذي يعتبر كقانون معدل لقانون 1982مـ لم يستطع تلبية حاجات وحقوق رجل الإعلام وحتى المؤسسة الإعلامية بشكل مطلق بل قام بإتباع القانون السابق للإعلام بالرغم من أنه يعتبرمن بين أهم المكتسبات التي حققتها الجزائر بعد أحداث أكتوبر 1988مـ حيث فتح أبواب الممارسة الديمقراطية و التعددية الفكرية لحرية التعبير والرأي إلا أنه لم يقم بالواجب الإعلامي وإعطاء الحق الكامل لهذا القطاع.

أما المرحلة الأخيرة في المجال الإعلامي ومن الناحية القانونية وخاصة بعد قانون 1990مـ وتعديل قانون 1996مـ وبداية عهدة جديدة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تعزز هذا القطاع بمرسوم تنفيذي رقم 08-140 يهدف إلى تنظيم المهنة وحماية حقوق الصحفي، الذي صدر في 04جمادى الأولى عام 1429 الموافق ل10 مايو سنة 2008مـ

المـطلب الـثالث: من خـلال مـرسـوم 2008:
من خلال ما كرسته قوانين الإعلام في الجزائر ( قانون 1982م وقانون 1990م )
والتي تضمن حرية التعبير والتعددية الإعلامية تعززت هذه القوانين بمرسوم تنفيذي يهدف إلى تحديد النظام النوعي لعلاقات عمل الصحفي وقد صادقت عليه الحكومة في 10 ماي 2008مـ والذي وقع عليه عبد العزيز بلخادم لما كان رئيسا للحكومة ودخل حيز التطبيق بعد صدوره في العدد 24 من الجريدة الرسمية، وينظر هذا المرسوم لمهنة الصحافة بأنها مهنة خاصة مقارنة بالمهن الأخرى باعتبار أن وضعيتها اليوم تتميز بالهشاشة ونقص أو غياب الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع بالنظر إلى غياب عقود العمل أو انتشار الظروف المعيقة لأداء مهنة الصحفي إضافة إلى نقص التكوين.
يتضمن هذا المرسوم 24 مادة موزعة على 6 فصول وهي: أحكام عامة، الحقوق والواجبات وشروط ممارسة مهنة الصحفي، علاقات العمل، تعليق وإنهاء علاقة العمل، أحكام ختامية.
وتطبق الأحكام الواردة في المرسوم الذي ثمنته الأسرة الإعلامية واعتبرته خطوة هامة على إعادة الإعتبار وتنظيم مهنة المتاعب. ومثلما تنص عليه المادة (02): "تطبق أحكام هذا المرسوم على كل الصحفيين الأجراء الدائمين أو المتعاقدين الذين يمارسون في أجهزة الصحافة العمومية والخاصة أو النشأة من أحزاب سياسية وكذا مراسلي الصحافة". كذلك الصحافة الأجنبية ومعاوني الصحافة الذين تحدد قائمتهم في الإتفاقية الجماعية أي الفريق التقني الملحق بالعمل الإعلامي، كما تنص المادة (04) من المرسوم أن جهاز الصحافة هو كل نشرية أو وسيلة إعلامية سمعية أو بصرية أو إليكترونية وظيفتها الأساسية جمع الخبر ونشره، بينما الأنشطة الصحفية هي كل ما يهدف إلى البحث عن الأخبار اليومية أو الدورية وانتقائها واستغلالها والموجهة إلى البث العمومي مهما كانت الدعامة الإعلامية المستعملة لهذا الغرض داخل التراب الوطني وفي الخارج، والتي تمارس عن طريق مبعوث خاص أو مراسل، إلى جانب الصحفي المستقل الذي يعمل لحسابه الخاص دون الإنتماء إلى وسيلة إعلامية.
وأهم ما جاء في الفصل الثاني من المرسوم تحت عنوان "الحقوق والواجبات" هو حق الصحفي الدائم في الحصول على بطاقة تعريف مهنية، وأحال المرسوم شروط وكيفية تسليم هذه البطاقة عن طريق التنظيم وهذا ما نصت عنه وبينته المادة (05) من المرسوم وتجدر الإشارة إلى أن البطاقة المهنية للصحفي وحسب قانون الإعلام الساري تعود صلاحية منحها إلى المجلس الأعلى للإعلام وهي الهيئة التي لم يعد لها وجود الآن، وبالتالي فإن بعضا من المهام التي كان يقوم بها المجلس عادت إلى الوزارة الوصية في حين ظلت بعض هذه المهام مجمدة ومنها بطاقة التعريف الصحفية، وهو ما جعل كل مؤسسة إعلامية تمنح طاقمها الصحفي بطاقات خاصة بها.
كما يشدد المرسوم على حرية الرأي والإنتماء السياسي للصحفي شرط أن لا يمس التصريح العلني عنهما بمصلحة المؤسسة المستخدمة، ويمنح المرسوم الصحفي الحق في رفض التوقيع على كتاباته إذا تعرضت لتعديلات تمس جوهر الموضوع بغض النظر عن الجهة التي تجري هذه التعديلات، إلى جانب الحق في الإستفادة من عقد تأمين تكميلي يغطي مجمل المخاطر التي يتعرض لها في حالة ممارسة مهامه الإعلامية في مناطق التوترات والنزاعات والمخاطر الكبرى، ولا يعفي عقد التأمين هذا الجهاز المستخدم أو المؤسسة الإعلامية من الإلتزامات النصوص عليها في التشريع والتنظيم والمتعلقين بحوادث العمل والأمراض المهنية.
ومن بين الحقوق الأساسية للصحفي التي يؤكد عليها المرسوم الذي بادر به وزير الإتصال عبد الرشيد بوكرزازة نجد "الحق في التكوين المتواصل"، وأحال مسألة تحديد كيفيات تنفيذه إلى الإتفاقيات الجماعية، كما أشار المرسوم في نفس المادة (المادة 05) إلى حق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر حيث أشارت إلى ضرورة "توفير الحماية للصحفي من كل أشكال العنف والتعدي والتخويف أو الضغط للحصول على دعم وتسهيلات السلطات العمومية وتمكينه من الوصول إلى مصادر الخبر أثناء القيام بمهامه". كما تشير أيضا حق الصحفي في رفض أية تعليمة تحريرية صادرة من أي مصدر كانت غير تلك الصادرة عن مسؤوله في الهيئة الإعلامية المستخدمة بغض النظر عن صفة هذا المصدر،
وفي المقابل وفي عنوان "الواجبات" التي يجب أن يضطلع بها الصحفي أشار المرسوم إلى عدم نشر الصحفي لأي خبر من شأنه أن يلحق ضررا بالجهة المستخدمة وبمصداقيتها إلى جانب الحصول على الترخيص المسبق قبل التعاون مع جهة إعلامية أخرى وهذا ما نصت عنه المادة (06) من المرسوم.
أما الفصل الثالث فقد اهتم "بشروط ممارسة مهنة الصحفي" بحيث حددت المادة (07) من المرسوم شروط ممارسة مهنة الإعلام وذلك بضرورة حيازة المعني على شهادة التعليم العالي ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالمهنة وألا يكون قد حكم عليه نهائيا بسبب جناية أو جنحة وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والوطنية، غير أنه يمكن لكل شخص يثبت مؤهلات تتناسب والأنشطة الصحفية، الإلتحاق بمهنة الصحافة.
وقد نص المرسوم بشكل أساسي في علاقات العمل على ضرورة أن يستفيد الصحفي من عقد مكتوب سواء لأجل محدد أو غير محدد بالتوقيت الكامل أو الجزئي، أشار المرسوم إلى ضرورة تحديد فترة التمرين بالنسبة للصحفي المتربص أو المبتدئ قبل توظيفه وهي الفترة التي يتمتع فيها بجميع الحقوق التي يتمتع بها الصحفي الموظف، وهذا ما نصت عنه كل من المادة (09)، (10)، (14).
في حين يؤكد الفصل الخامس من المرسوم والمتعلق بإنهاء علاقة العمل في المادة (22) إلى عدم إمكانية إدماج الصحفي الذي تعرض لحكم نهائي مخل بالشرف في منصب عمله عند انقضاء مدة العقوبة أما الفصل السادس فيتعلق بأحكام ختامية لهذا المرسوم.
وإجمالا للقول ومن خلال هذا المرسوم فإن الجزائر تولي اهتماما كبيرا لموضوع تأمين كل شروط ضمان حرية التعبير وهو لبنة جديدة تضاف إلى المنظومة القانونية الساري العمل بها.


الفـصـل الـثاني: الحـق في الإتـصال في الجـزائـر
المـبـحث الأول: مفـهوم الحـق في الإتـصال:
رغم أن مفهوم الحق في الاتصال لم يكن قد حدد،إلا أن منظمة اليونسكو أصدرت إعلان الحق في الاتصال،ونصت مادته بضرورة ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام كجزء من حقوق الإنسان وحرياته العامة والأساسية،وضمان حصول الجمهور على المعلومات عن طريق تنوع مصادر ووسائل الإعلام المهيئة له،ليحق الفرد التأكد من الوقائع وتكوين رأيه بصورة موضوعية. ويعرفه العرب بأنه يتضمن ضرورة الحرية في الحصول على المعلومات،وحرية تداولها والاستفادة منها واعتبار ذلك حقا لكل فرد في المجتمع وحق الفرد في حرية التعبير،وفي أن يعلم ويعلم وفي حماية خصوصيته وحركته،وحقه في الاجتماع،والانتفاع بموارد المعلومات وحق المؤسسات الإعلامية في الانتفاع بموارد المعلومات وحرية التعبير،وفي النشر وحرية الحركة،وعلى النطاق الدولي،حق كل الدول في أن تعلم،وحقها في ضمان التدفق الحر والمتوازن للمعلومات وفي حماية ذاتيتها الثقافية بحيث أكدت ذلك اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال بأنه حق الانتفاع،وحق المشاركة لجميع الأفراد والجماعات والتنظيمات مهما كان مستواها الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي.وبغض النظر عن الجنس أو اللغة أو الدين أو موقعها الجغرافي في الانتفاع بوسائل الاتصال وموارد المعلومات على نحو متوازن،وتحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية الاتصالية،بحيث لا يقتصر دور الأفراد والفئات الاجتماعية المختلفة على مجرد التلقي للوسائل الإعلامية،بل يمتد لتتحول إلى المشاركة الإيجابية في التخطيط والتنفيذ.






فالحق في الاتصال يعني: حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف والاطلاع على تجارب الآخرين و حقه في التعبير و إيصال الحقيقة للآخرين و الاتصال بهم و مناقشتهم والتأثيرات في القيادات الاجتماعية و السياسية بما يخدم الفرد والجماعة وهو في الوقت نفسه الحق في الاجتماع والمناقشة والمشاركة و الحوار،لفهم ظروف المجتمع و إمكانياته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و لحق الاتصال علاقة متينة بتكوين الفرد و تطور الجماعة وبالحرية والديمقراطية واختيار النظام السياسي و الاجتماعي.
وبهذا يمكن أن نقول أن الحق في الإتصال هو امتداد للحق في الإعلام والذي يعترف بالتدخل الإيجابي للدولة، على غرار الحق في الإتصال الذي يعني رفض تدخل الدولة.

المـبـحث الـثاني: وضـع الحق في الإتصال في الجـزائر:
عادة ما يترافق الاعتراف بحق الاتصال وسعة القبول به بإشكالية بين السلطة السياسية والناس فالأولى تحاول التضييق عليه بينما يطمح الناس إلى توسيعه للحد الأقصى ويرتبط الأمر عادة ببنية النظام السياسي وسياسات الحكومة الاتصالية وبأبعاد الحرية والديمقراطية الممارسة في المجتمع وفي ضوء ذلك نطرح الإشكال التالي:
- لماذا لم يكن هناك قانون للإتصال في الجزائر سنة 1982مـ و1990مـ أومرسوم في 2008مـ مثلما هو مضبوط في قطاع الإعلام؟؟؟
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإتصال في بلادنا والتي خلفت أوضاعا ومؤسسات جديدة، والتي أصبح من الضروري في إطار هذه التطورات الإيجابية إعادت النظر في هذا القطاع الذي لم يعرف منذ سنة 1989مـ أي تغيير، ولقد ذكرنا فيما سلف أن الجزائر كان لها حزب واحد يقودها سنة 1982مـ وهو "حزب جبهة التحرير الوطني" بحيث أخذ الحق في الإعلام الأولوية وقد ذكرنا في هذه المرحلة التي مر عليها قانون الإعلام كيف كان وضع النشاط الإعلامي وكذا رجل الإعلام والمؤسسة التي يعمل لصالحها رغم ما كرسه دستور 1963مـ من حرية التعبير بصفة عامة في مادته (19) إلا أن هذه الحرية لم تكن مطلقة بل كانت مقيدة من طرف السلطة بحيث كان رجل الإعلام كالمناضل في سبيل مصلحة السلطة الذي كانت تفرض قيود قانونية على قطاع الإعلام بشكل عام ومطلق بمعنى أن الدولة كانت اليد الكبرى التي تعمل على تسيير الوضع الإعلامي في الجزائر ونحن نعلم بأن الإتصال أشمل من الإعلام و بأن دولة لا تستطيع التحكم في كل معلومة أو فكرة أو رأي يطرحه كل مواطن ولا يمكنها إعطاء لكل واحد الحق والحرية في التعبير عن رأيه كما يشاء لذلك شددت على القوانين التي فرضتها على القطاع الإعلامي وأن يتقبل هذا المواطن كل خبر يبث أو يقرأ من طرف وسائل الإعلام دون رد أو نقد أو تعقيب على ذلك الخبر سواء كان في صالح المواطنين أم لم يكن في صالحهم وهذا من جانب المتلقي أما من جانب المرسل فعليه أن يطبق كل القوانين التي نصت عليها السلطة ومن أولوياتها المادة (01) التي تنص على أن الإعلام قطاع من قطاعات السيادة الوطنية، ويعين الإعلام بقيادة حزب جبهة التحرير الوطني ثم بعدها جاء قانون 1990مـ الذي لم يغير أي شيء و لم يعطي جديد لقطاع الإتصال بمعنى أنه اهتم هو الآخر بقطاع الإعلام ولذلك لم يحظ الحق في الإتصال بالأهمية البالغة خاصة وبغض النظر على أنه يرفض تدخل الدولة يبقى هذا الحق على طاولة النقاش فهو ليس مدونا قانونيا، غير أنه معترف به من طرف الدولة الجزائرية، إضافة إلى أنه متعارف بين أفراد المجتمع منذ القديم، إلا أنه ولحد الآن وكما أسلفنا الذكر لا توجد أية وثيقة رسمية أو نص قانوني ينص على الحق في الإتصال في الجزائر وقد يعود السبب في هذا إلى تخوف الدولة الجزائرية من إعطاء الأهمية البالغة لهذا الحق الذي قد يصبح خطرا عليها أي قد يعود عليها بالسلب ولا يخدم مصلحتها السياسية كما يخدمها القطاع الإعلامي فتفقد السيطرة على هذا الحق وتصبح غير قادرة على تنظيمه، خاصة وأن الحق في الإتصال يرفض كليا تدخل الدولة في نشاطه.










خـاتـمـة:




باعتبار أن الصحافة كثيرة المطالب، يشترط عليها مجموعة من القوانين والقواعد التي تضبطها وتنظمها يمكننا القول أن هذه القوانين المتعلقة بالقطاع الإعلامي جاءت لضبط وتنظيم مهام رجل الإعلام والكيفية التي تسير بها المؤسسة الإعلامية وبالرغم من وجود قانون لا يعترف اعترافا حقيقيا بالحق في الإعلام في الجزائر إلا أنه يبقى مجرد خبر مكتوب على الورق بغض النظر عن الحق في الإتصال الذي لا يحتوي على أي نص قانوني يعترف به في الجزائر.:cool:
 
التنظيمات المهنية الاعلامية للصحفيين الجزائريين

رجاءا أحتاج منكم المساعدة بحث حول "التنظيمات المهنية الاعلامية للصحفيين الجزائريين" بما فيها نقابات الصحافة ودورها في تجسيد حرية التعبير والاتساقية الاتحادية مشكورين
 
أعلى