بحث حول الوظيفة العمومية

جلال حمري

مشرف منتدى علوم التسيير والتجارة

مقـــدمـة :


إن نظام الوظيفة العمومية ، هو نظام قانوني يتميز من خلاله بعض المستخدمين التابعين لمؤســسات الدولة عن باقي المشتغلين لمختلف قطاعـات النشاط الإجتماعي و الإقتصادي . لـذا فإن فكرة الموظف العمومي يتضح إختلافها عن فكرة المستأجر التي تتناول مستخدمي القطاع الإقتصادي ( العـام و الخـاص ) .
وقد عرف النظام القانوني الجزائري المتعلق بالوظيفة العمومية ، عـدة مراحل ، منذ الفتــــرة الإستعمارية
إلى يومنـا هـذا .
فخـلال فترة الإحتلال الإستطاني ، مـددت السلطات الفرنسية نظام الوظيفة العمومية المعمول به في فرنسا،
مع إعطائه طابعا تميـــيـزيا تجاه الجزائريـين الأصليين ، حيث لم تتـكافأ حقوقـهم مع الأروبـيـين في الحصــول على وظيفة عمومـية .
و في سنـتي 1946 و 1959 ، كان المشروع الفرنسي أثناء فترته الإستطانية في الجزائر قد أعتمـــد نظـام
التوحيد و أخـضع جميع الأسـلاك إلى نظام أساسي عام ، و بعد صدور التعديلـين الدستـوريـين لسنتي 1946 و
1959 ، ميز المشروع بين المجاليــــن : التشريعــي و التنظيمــي ، فأصبحت صلاحية تحديد حقوق و واجبات الموظف من إختصاص السلطة التشريعية و ليس التنظيمية ، وهو ما يعتبر ضمانات كبيرة للموظف العمومي .
و بعـد الإستقـلال بقـي العمل بتشريع الوظيفة العمومية الإستعماري ، إلى غاية صـدور الأمر رقم : 33- 133
المؤرخ في : 02 جوان 1966 ، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية .
و في سنة 1978 ، و تماشـيا مع المنهج الإيديولوجي الذي كرسـه الميثاق الوطني و الدستور ، أراد المشرع
أن يوحــد نظــام عـلاقة العمل دون التمـيـيز بيـن القطـاع العمومي و القطـاع الخاص ، وذلك بإصـدار القانــون
رقم : 78- 12 ، المؤرخ في: 05 أوت 1978 ، المتضمـن القـانون الأساسـي العام للعامـل و الذي إنبـثـق عنـه
المرسـوم رقم : 85 – 59 ، المؤرخ في: 25 مارس 1985 ، المتضمـن القــانون الأساسـي النموذجــي لعـمال
المؤســسات و الإدارات العمـومـية .
و نـضرا للتحولات المختلفة ، خاصة منــها الســياسية التي عرفتـها الجزائر في أواخـر الثـمانـيـنات و التـي
تبعها تشـريع يعكس إرادة السلطة العـمومية في تـثبـيت إصلاحات تترجم التراجع عن أدوات النهج الإشتراكي ،
تقرر تعديل قانون الوظيفة العمومية ، وهو ماجاء به القانون رقم:06 – 03 ، المؤرخ في:15 جويلية 2006 ،
المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية .
فما هـي فكرة الموظف العمومي التي تناولـها القانون رقم: 06 – 03 ؟ و ماهـي الأبواب التي إشتمل عليها ؟

و إنـنا في هـذا البحث المتواضع ، لـن نتطرق إلى الخوض في المفاهيم القانونية و اختلافها من نص قانوني
كان ســائدا في فترة معـينة إلى نص حـديث يجـري العمل به ، ولـن يشتمل بحثــنا هـذا دراسة لهـذا القانـــــون
( رقم: 06 – 03 ) ، لأن ذلك يتطلب وقتا طويلا و جهدا كبيرا ، و إنما هـدفــــنا هو تقـديم مجال معرفي بســيط
لبعـض أبواب هـذا القانون ، لـزملائــنا بصفتهم موظفيـن عمومـيــين .
و وفقا لهــذا الهـــدف ، إعتمـدنا الخطــة الأتيـــة ، عسى أن نــنتــفع بما يعــرض علينا في حياتـــنا المهنية .






- 1 -
* خـــــــطـة الـبـحـــث *


* المبحث الأول : القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية .

- المطلب الأول : تعريف بالقانون رقم : 06 – 03 ، و الأبواب التي يتضمنها .
- المطلب الثاني: فكرة الموظف العمومي في القانون رقم : 06 – 03 .


* المبحث الثاني : حقـوق و واجبات الموظف في ظل القانون رقم : 06 – 03 .

- المطلب الأول : حقــوق الموظـف .
- المطلب الثاني: واجبات الموظـف .




* المبحث الثالث : الجـزاءات في ظل القانون رقم : 06 – 03 .

- المطلب الأول : المنازعات في ظل القانون رقم : 06 - 03

* الفـرع الأول : الأخطــــــاء المـهـنـــــية .
* الفـرع الثاني: العـقـــوبات التـأديـبــــية .

- المطلب الثاني: الـمـــكافـــــــــــــــــئـات.




* الخـاتــمـــــة :








- 2 -

* المبحث الأول : القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية .

كما سبقت الإشارة إليه ، فإن نظام الوظيفة العمومية ، هو نظام قانوني متميز ، تطبق قواعده القانونيــة
على الموظفين في إطار تأدية مهامهم في خدمة الدولة ، وقد حـدد هذا القانون مجال تصنيفه ، حيث جاء في
نص المادة الثانية منه : << يطبـق هذا القانــون الأساسـي عـلى الموظفيـن الذين يمارســــون نشاطهم في المؤسسات و الإدارات العمومية >> .
و جاءت الفـقـــرة الثانية من نفـس المادة لتحدد المقصــود بالمؤســسات و الإدارات العـمومية ، و هـي :
- المؤسـسات العمومية ، والإدارات الممركزة في الدولة .
- المصالح غـيـر المـمـركـزة التـابـعــة لـهـا .
- الجماعات الإقليمية و المؤســسات العمومية ذات الطابع الإداري .
- المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي ، الثقافي و المهني .
- المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي و التكنولوجـي .
- كـل مؤسـسة يمكن أن يخضع مستخدموها لهـذا القانون الأساسـي .
و إذا كان مجال تطبيق هذا القانون هو << الموظفون الذين يمارسون نشاطهم في المؤسـسات و الإدارات
العمومية >> ، فقد استـثنى المشرع من ذلك بعض فئات الموظفين الذين يمارسون نشاطهم و يؤدون مهامهم
في خدمة الدولة ، وقد عـدهم على سبـــيل الحـصر ، وهم :
- الـقـــــــــــــضاة .
- المستخدمون العسكريون و المدنيون للدفاع الوطني .
- مستخدمو البرلمان .


- المطلب الأول : تعريف بالقانون رقم : 06 – 03 و الأبواب التي تضمنها .

قـبل صدور الأمر رقم : 06 – 03 ، المؤرخ في : 15 جويلية 2006 ، المتضمن القانون الأساسي العام ،
كان القطاع العمومي الإداري يضم 1,5 ملـيون مستخدم عمومي ، موزعين بين الوظيفة العمومية و الأعوان العموميون ، ينتمون إلى 271 ألف سـلك و 478 صـنف و يخضعون لـ 42 قانون أساسي خاص ، من بينهـــم نسبة : 25,5 % إناث ، و 53 % منهم أقل من 40 سنة.
بالإضافة إلى هذا العدد الهائل من المستخدمين العموميـين ، تلجأ الإدارة العمومية إلى خدمات مستخدمين
لا يتمتـعون بصـفة العون العمومي ، مما يجعلـهم في وضعية خاصة أمام الإدارة العمومـية .

و إذا كانت المادة الأولى من الأمر رقم : 66 / 133 ، قد عرفت الموظف على أنه : << يعتبــر موظفيـــن
الأشخاص المعينون في وظيفة دائمة ، الذين رسموا في درجة التسلسـل في الإدارات المركزية التابعة للدولة
و المصالح الخارجية التابعة لهذه الإدارات و الجماعات المحلية ، و كـذلك المؤســسات و الهيئات العمومية ،
حسـب كيفـيات تحـدد بمرسـوم >> .
نـستـنتج من هذه المادة ، أن الموظـــف هو من يخضع للتعـيــين من طرف الإدارة و ليس لعملية التـعاقد ،
و التعيين هو شغـل وظيفة دائمة ، أي مرسم و يكون في علاقة دائمة مع الإدارة ، عكس علاقات العمل التي
تقوم على أساس العـقــد .


- 3 -


* المبحث الثاني : حقوق و واجبات الموظف في ظل القانون رقم : 06 – 03 .

جاءت حقوق و واجبات الموظف في القانون رقم : 06 – 03 بالباب الثاني ، تحت عنوان : << الضمانات
و حقــوق الموظف و واجباته >> ، وقد تناولها المشـرع في هـذا القانون بشيء من التفصــيل و التركـيب ، لم
يسبق ان تناولها قانون آخر من قبل .
فالقانون رقم : 66 / 133 ، المؤرخ في : 02 جوان 1966 ، لم يحدد هذه الحقوق و الواجبات بالتفصيــل ،
و إنما وردت في الفصل الثالث من الباب الأول ، إشارة إلى بعض النشاطات المحظورة على الموظف ممارستها
( كالنشاط الخاص الذي يدر ربحا ) ، غير المتعلق بإنتاج المؤ لفات العلمية ، الأدبية و الفنية .
كما أوجبت المادة 16 منه ، الإلتزام بالمحافظــة على السـر المهنـي ، و حظرت إخفاء أو إتلاف أو سرقة أو
تسليم ملفات أو أوراق و وثائق المصلحة للغير .
كما أوجبت المادة 20 من نفس القانون ، على الموظف احترام سلطة الدولة و العمل على احترامه ، و إلزامه
بواجب التحفــظ .
أما فيما يتعلق بالحقوق المكفولة للموظف العمومي ، بموجب هذا القانون فقد وردت الإشارة إلى حق الإلتحاق
بالوظيفة العمومية .
كذلك ما جاء في المادة 17 ، الفقرة الثانية : << من حق حماية الموظف من قبل الإدارة أو الهيئة العمومية
التي يتبعها من العقوبات المدنية المتخذة ضده ، في حالة إرتكابه خطأ مصلحيا و متابعته من طرف الغير على
ذلك أو سبب ذلك >> .
كما نصت المادة 18 أيضا ، على حماية الموظفين من جميع أنواع التهديدات ، الإهـانات ، الشـتم ، القــذف ،
و التهجـم الذي يتعرضون له أثناء ممارسة مهامهم و إصلاح الضرر الذي ينتج عن ذلك عنـد اللـزوم .




* المبحث الثالث : الـجـــــــــزاءات في ظل القانون رقم : 06 – 03 .

قبـل التطرق إلى النظام الجـزائي بشيء من التفصيل ، والذي وردت أحكامه بالقانون رقم : 06 – 03 ،
يجـدر بنا التطرق إلى محور أساسي و الذي يجب الإطلاع على قواعده القانونية التي نص عليها هذا القانون
ألا وهو : تنظيـم الوظيفة العمومية .
تمتاز الوظيفة العمومية بهيكلة خارجية و أخرى داخلية :
أ ) الهيكلة الداخلية : هي خضوع نظام الوظيفة العمومية إلى تصنيف داخلي يشكل هيكلا يمنح من خلاله
لمجموعة من الأعوان العموميـين الشروط المماثلة في ممارسة وظائفـهم . كما يرتكز هذا الهيكل على مجموعة
من المفاهيم القانونية جاءت بها المادتان : 05 و 06 من القانون الأساسي العام .
و باختصار فإن الهيكلة الداخلية للوظيفة العمومية ، ترتكز على 5 مفاهيم أساســية وهي :
1 – الوظـيـفــــــــــــــــــــة .
2 – منصب الشغـــل أو منصب العـمـــل .
3 – الـرتــــــــــــــــــــــبة .
4 – الـســــــــــــــــــــلـك .
5 – القانون الأساسي الخاص .
و الجدير بالذكر ، أنه و بالرغم من اعتبار هذه المفاهيم معالم الهيكلة الداخلية لنظام الوظيفة العمومية ،
فإنه يلاحـظ عدم استــطراد مدلولها عبر مختلف النصوص التي نضمت الوظيفة العمومية ، ابتداءا من الأمر
رقم : 66 / 133 إلى الأمــر رقم : 06 / 03 ، مرورا بالمرســـوم رقم : 85 / 59 . كما يمكن تسجيــل هــذه الملاحظات المهمة ، فيما يتعلق بالهيكلة الداخلية لنظام الوظيفة العمومية .

- 4 -



أولا : في منظور الأمر رقم 06 / 03 : تعتبر الرتــبة حق للموظف وهي الصفة التي تخول له الحق
في شـغل الوظائف المخصصة لها .
ثانيا : تتـمـيز الرتـبة عن الوظيفة باعتبار أن هذه الأخيرة تتصرف فيها الهيـئة المستخدمة .
ب ) الهيكلة الخارجية : طبقا للمادة 55 من الأمر رقم : 06 / 03 ، فإن الهيكلة الخارجية لنظام الوظيفة
العمومية تتمـثل في :
1 – الهيكـــــل المركـــزي .
2 – المجلس الأعلى للوظيفة العمومية .
3 – هيـئات المشاركة و الطــعن .
1 ) الهيكل المركزي للوظيفة العمومية : كما جاء في المادة 56 من القانون رقم : 06 – 03 ، على
أنه إدارة دائمة للدولة ، تكفل على وجه الخصوص بما يأتي :
- إقتراح عناصر السياسة الحكومية في مجال الوظيفة العمومية و التدابير اللازمة لتنفيدها ،
- السهر بالاتصال مع الادارات المعنية على تطبيق القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ،
وضمان مطابقة النصوص المتخدة لتطبيقه ،
- ضمان مراقبة قانونية الأعمال الإدارية المتصلة بتسيــير المسار المهني للموظفين ،
- تقييم تسيـير الموارد البشرية في المؤسـسات و الإدارات العمومية ، وضمان ضبط التعدادات ،
- تنفـيد سياسة تكوين الموظفين وتحسين مستواهم ،
- تمثيل مصالح الدولة بصفتها مستخدمة عند الإقتضاء ، أمام الجهات القضائية .
أما صلاحياته و تنظيمه و سيره ، فقد نص المشرع في المادة 57 على أنها تحدد عن طريق التنظيم .
2 ) المجلس الأعلى للوظيفة العمومية : فهو هيأة يعود إنشائها إلى الأمر رقم : 66 / 133 ،
وكان ينظمه المرسوم رقم : 66 – 142 ، المؤرخ في : 23 جوان 1966 ، إلا أنه تم إلغائه بموجب المرسوم
رقم : 85 – 59 ، المؤرخ في : 25 مارس 1985 ، لدا فإن المادة 85 من القانون رقم : 06 – 03 قد أعادت
تأسـيـسه من جديــد .
و يعتبر المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ، هيئة إستشارية حسب ما ورد في المادة 61 : << يرفع
المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ، لرئيس الجمهورية تقريرا سنويا عن وضعية الوظيفة العمومية .
أما مهامه و تشكيله ، فقد حددت بالمواد 59 و 60 على التوالي ( أنظر المواد المذكورة بالقانون:06-03 ).
3 ) هيئات المشاركة و الطعن : إن هيئات المشاركة و الطعن ، هي الإطار الذي يشارك فيه
الموظفون في تسيـير حياتهم المهنية ( المادة 62 ) ، وهي الهيئات التي يجب على الموظف أن يكون ملما
بالنصوص القانونية التي تحكم سيرها ، و تحدد صلاحياتها ، و تبرز دورها في تسيـير الحياة المهنية
للموظفيـن .
وقد حـدد القانون رقم : 06 – 03 هـذه الهيئات على أنها :
- اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء ،
- لجــان الـطـعـــــــــــــــــــــــــــــــــن ،
- اللجان التــقــنــــــــــــــــــــــــــــــية .
أولا / اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء :

1 – تشكيلــــــــــها : طبقا للمادة 3 من المرسوم رقم : 84 / 10 ، المؤرخ في : 14/01/1984 ،
الذي يحدد إختصاص اللجان المتساوية الأعضاء ، و تشكيلها و تنظيمها و عملها ، فإن هذه اللجان ،تشمل
عددا متساويا من ممثلي الادارة و الممثلين المنتخبين . و تتكون من أعضاء دائمين و أعضاء إضافييــن ،
يتساوون في العدد مع الدائمين ( أنظر المادة 4 من نفس المرسوم ) . يعين هؤلاء الأعضاء لمدة 3 سنوات
و يمكن تحديد عضويتهم .
- 5 -



2 – مهـامـــــــهـا : تنص المادة 64 من القانون رقم : 06 – 03 ، على أنه << تستشار اللجــان
الادارية المتساوية الأعضاء ، في المسائل الفردية التي تخص الحياة المهنية للموظفين .
تجتمع زيادة على ذلك كلـجــنة ترسيـم و كمـجلـس تأديـبي . كما يبدو من خلال نص المادة 64 ، أن
المهمة الأساسـية لهـذه اللجـان هي المشاركة في القـرارات التي لها علاقة بالحياة المهنية للموظــف ،
و نجدها مذكورة على سـبيل الحصر في المادة 9 من المرسوم رقم : 84 / 10 على النحو الأتـــــــــي :
- تمـــديـد التمـريـــــــن ،
- الترقيـــة في الدرجــة ،
- الإنتداب التلقــائـــــــي ،
- النقـــــل الإجبـــــــاري ،
- الإحالة على الإستـداع لأسـباب شخصــية ،
- العقـوبات من الدرجة الثانية .
بعــد صـدور القانون رقم : 06 – 03 ، صنفت العقوبات التأديبة حسب جسامة الأخطاء المرتكبة إلى
4 درجـات ( أنظر المادة 163 ) .
تعـود صلاحـيات إتخاذ القرار فيما يتعلق بالعقوبات الدرجة 1 و 2 إلى السلطــة التي لهـا صـــلاحيات


 
أعلى