الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

[FONT=&quot]الوسطية في الإسلام[/FONT]​
للشيخ صالح بن فوزان

[FONT=&quot][/FONT]​
[FONT=&quot]محاضرة ألقيت في كلية الشريعة[/FONT]​


[FONT=&quot][/FONT]​
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم علة نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وأما بعد:



فأنا لم آت بزيادة على ما عندكم في مقرراتكم وفي حصيلتكم العلمية وإنما جئت مذكرا فقط وأيضا جئت للقائكم ورؤيتكم ولأن هذه الكلية هي أمنا وهي منزلنا الأول كما قال الشاعر


(كم منزل في الأرض يألفه الفتى *** حنينه أبدا لأول منزلي).




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




عنوان الكلمة كما قبل هو ( الوسيطة في الإسلام).




وهذا مأخوذ من قوله تعالى:


(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)



قال المفسرون الوسط هو العدل الخيار وهذه الأمة ولله الحمد عدول وخيار كما شهد الله لها بذلك لأن هذه الأمة ستشهد على الأمم يوم القيامة والشاهد يشترط فيه أن يكون عدلاً فهذه الأمة تحملت هذه الشهادة لما من الله عليها به من بعثة هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين كما قال تعالى:



(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)


فهي تشهد على الأمم يوم القيامة إذا جاء الله جل وعلا بالأمم وأنبيائها يوم القيامة فإنه يسأل الأنبياء هل بلغتم فيقولون يا ربنا بلغنا ما أرسلتنا به إليهم ثم يسأل الأمم هل بلغوكم فيقولون لا قال تعالى: [FONT=&quot](فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ)
[/FONT]


فينكرون فيقول الله جل وعلا للرسل من يشهد لكم أنكم بلغتم فيقولن يشهد لنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته فيسأل الله جل وعلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون أن الرسل بلغوا أممهم، وكيف عرفوا ذلك عرفوه مما أنزل الله عليهم في الكتاب من قصص الأنبياء من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم هذا موجود في القرآن ومدون كل ما جرى بين الأنبياء وأممهم كأنك تشاهد وكأنك حاضر فيشهدون بما علمهم الله بشهدون عن علم لأن الشهادة إنما تكون عن علم كما قال تعالى:


(إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)



فيشهدون عن علم أورثهم الله إياه في هذا القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فهذه الأمة وسط وتستشهد على الأمم الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد لهذه الأمم ويزكيها كما قال تعالى:



(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً)[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]فهذه الأمة وسط والوسطية مأخوذة من الوسط وهو ما كان بين طرفين كما قال الشاعر:[/FONT]



[FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]كانت هي الوسط المحمي فاكتفت *** بها الحوادث حتى أصبحت طرفا[/FONT]​


[FONT=&quot][/FONT]​
الوسط ما كان بين طرفين فهذه الأمة بين طرفين من الأمم طرف الغلو الذي في النصارى وطرف التساهل الذي كان باليهود فهذه الأمة وسط غلو النصارى وتساهل وانفلات اليهود.




وهكذا يكون كل فرد من أفراد هذه الأمة كما أن الأمة بمجموعها وسط معتدلة بين الإفراط والتفريط فكل فرد من هذه الأمة كذلك ولله الحمد هو وسط بين الغلو وبين التساهل وبين الإفراط والتفريط في دينه فلا يغلو غلو المتطرفين والخوارج ولا يتساهل المرجئة والمنحلين والمضيعين.




ويجب علينا إذا أنكرنا التطرف والغلو يجب علينا أن ننكر أيضا التساهل والتفريط أما أن نركز على جانب ونهمل الجانب الآخر وقد يكون أخطر.فالآن أنا أرى أنا الإنكار كله على الغلو والتطرف وهذا صحيح. نعم ننكر التطرف والغلو لكن يجب أن لا ننسى التساهل والانحلال والإلحاد يجب أن نركز على الجانبين وأن نحذر من هذا وهذا وهذا ما تتضمنه مقرراتنا الدراسية ولله الحمد فهي تحذر من الإفراط وتحذر من التفريط وتأمر بالاعتدال عملا بقوله سبحانه وتعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) فصراط الله واحد وطريقه واحد وأما ما عداه من المذاهب والنحل فهي متعددة وكثيرة ولا تحصى وهي تكون في إفراط أو في تفريط فالإفراط يكون في الغلو والتفريط يكون في التساهل وهذه السبل التي حذرنا الله منها هي من الجانبين سهل الغلو والتطرف والزيادة وسبل التساهل والضياع والله جل وعلا قال نبيه صلى الله عليه وسلم [FONT=&quot](فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) أمر بالاستقامة ونهاهم عن الغلو وقال ولا تطغوا والطغيان هو الخروج عن الحد من جانب الزيادة وقال في الآية الأخرى (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوه) استغفروه عن أي شيء عن التقصير استقم واحذر من التقصير وإذا حصل تقصير فاجبره بالاستغفار فدل على أنه يحصل من الإنسان تقصير بالاستقامة فيجبره بالاستغفار والنبي صلى الله عليه وسلم قال "استقيموا ولن تحصوا" أي تحصوا كل ما أمر الله به بل يحصل تقصير فتجبره بالاستغفار.وقال "سددوا وقاربوا" سددوا التسديد معناه إصابة الحق والمقاربة أن تكون مقارباً للتسديد فإذا كان الخطأ يسيراً فهذه مقاربة تجبر بالاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل وديننا دين السماحة ورفع الحرج (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فالله جل وعلا جعل هذا الدين سمحاً ولم يجعل فيه حرجا ولم يكلفنا ما لا نطيق ولذلك فإن من يخرج عن هذه الجادة جادة الوسط فإنه يقع في أحد الجانبين غما الإفراط وإما التفريط وكلاهما مذموم ولا يسلم إلا من كان على طريق الوسط الذي أمر الله به وكما في أخر سورة الفاتحة الله أمرنا أن نقرأها بكل ركعة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أي المعتدل الوسط (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وهم الذين ذكرهم الله في قوله (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقا) [FONT=&quot]أمرنا الله أن نكون معهم وأن نسير معهم وإذا كنت معهم فلن تستوحش أبدا وحسن أولئك رفيقا إنما يستوحش من لم تكون معهم إما جانب الإفراط مع الغلين وإما في جانب التفريط مع المتساهلين.ونحن نسمع الآن كثيراً التسامح والحث على التسامح والترغيب في التسامح فهذه فيه إجمال لأن التسامح إن كان يعني أنك تتسامح في حقوقك بأن تعفو عن من ظلمك وتحسن من أساء إليك فهو التسامح المحمود والمطلوب.أما أن تتسامح في شيء من حقوقك الله فهذا لا يجوز.والنبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذى في حقه صلى الله عليه وسلم وكان يعفو ويسمح لكن إذا انتهكت حرمات الله فإنه يغضب لله عز وجل ولا يتسامح في شيء من ذلك لأن التسامح لا يكون في حقوق الله جل وعلا وإنما يكون في حق المخلوق.[/FONT][/FONT]



[FONT=&quot][/FONT]
كثير منهم الآن على العكس يريد منك ألا تتسامح في حقوق الله وهذا خلاف ما أمر الله جل وعلا به فحقوق الله لا يتسامح عن شيء منها مع أحد كائنا من كان لأن هذا هو المداهنة قد قال جل وعلا (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً)[FONT=&quot] نهى الله ورسوله وتوعده أن يتنازل عن شيء من هذا الدين لأجل إرضاء الناس لأنك لو تنازلت عن شيء من دينك أو عن دينك رضوا عنك لكن يسخط الله عليك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث عائشة "من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" فلا يتنازل المسلم عن شيء من حقوق الله جل وعلا ولذلك شرع الله الجهاد في سبيله وشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرع الحدود على الجرائم ولم يأمر بالتسامح فيها والنبي صلى الله عليه وسلم قال" إنما أهلك من كان من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" ثم قال صلى الله عليه وسلم: "وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقة لقطعت يدها" فلا تسامح في حدود الله فالتسامح المطلوب هو التسامح فيما بين الناس في حقوقهم هم وكما ذكرنا وكما أنه ينكر على الغلاة والمتطرفين والمتشددين أيضا ينكر مثل أو أشد من تساهل في أوامر الله ونواهيه وشريعته وبحجة التسامح يقولون الدين سمح نعم الدين سمح في تشريعاته وليس سمحا في أنك تتركه أو تترك شيئا منه.
[/FONT]



[FONT=&quot][/FONT]
سمح في تشريعاته الله جل وعلا شرع لنا أحسن الشرائع وأكملها ولم يجعل فيها حرجاً علينا وشرع لنا الرخص عند الحاجة شرع لنا الإفطار في رمضان في السفر شرع لنا الإفطار في رمضان للمرض الذي يستدعي الإفطار بشرط أن نقضيه من أيام أخر شرع لنا قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين في السفر هذه السهولة والرخص الشرعية أما الرخص التي يريدها كثير من الجهال أو المغرضين اليوم فمعناها أنك تترك أوامر الله ونواهيه وتأخذ هواك وتتبع شهواتك أو تجاري الناس لئلا تغضب الناس فهذا يجب التنبه له فيجب أن تنتبه لهذا فنقول لا.




نحن لسنا مع المتشددين ولسنا مع المتساهلين وإنما نحن مع المتوسطين مع الصراط المستقيم مع السبيل المستقيم فهذا طريقنا وهذا منهجنا وهذا ما نتدارسه وندرسه في مدارسنا وجامعتنا ومساجدنا نتدارس طريق الوسطية في كل أمر من أمور الدين هو ليس مع جانب التشدد والمشقة الشديدة وليس هو مع جانب التساهل والضياع والميوعة.
فيجب أن نعرف أنه لا يركز على الإنكار على المتشددين فقط ويترك المتساهلون بل ينكر على هؤلاء وهؤلاء ويحذر من هؤلاء وهؤلاء ويبين الطريق الصحيح في هذا الأمر حتى لا يلتبس على الناس فإذا تكلم هؤلاء ونادوا بالتساهل والتسامح والتسيب أو قام الغلاة والمتشددون ونادوا بالتشدد والتطرف فلا يجوز لنا أن نسكت لا يجوز لأهل العلم أن يسكتوا بل يجب أن ينكروا على الطرفين وأن يبينوا الطريق الصحيح للأمة لئلا يضلوها لا يضلها المتشددون فيخرجونها عن مسارها ولا يضلها المتساهلون المتميعون فيضيعون دينهم فيجب على العلماء أن يبينوا هذا ويجب عليكم أنتم بالذات وأنتم طلبة كلية الشريعة وكذلك المشايخ الذين يدرسون في هذه الكلية المباركة فيجب على كل مسلم يدرس في كل مجال يجب أن يبين هذا لطلابه خصوصا في هذا الوقت التي اشتدت فيه حاجة وكثرت فيه الأصوات والشيطان لعنه الله ينظر في ابن آدم فإن رأى فيه حبا للخير ورغبة في الخير حمله على التشدد والزيادة ليخرجه عن الطريق السوي وعن الوسطية وإن رأى منه محبة للشهوات محبة للكسل زاده من الشهوات والكسل ومن الضياع من تضييع الواجبات حتى يخرجه إلى جانب السلبية فهو حريص على أن يخرج المؤمنين من الطريقين من طريق الزيادة والتشدد ومن طريق التساهل والتسيب إلا من رحم الله واعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما عليه سلف هذه الأمة فإن هذا الذي يعجز الشيطان ويدحره نسأل الله يجعلنا وإياكم من هؤلاء من أهل الوسط في الدين الله عز وجل فهذا أمر مهم وهذا جانب عظيم فيجب أن يلقن الطلاب من سن الصغر أن يلقنوا هذا المبدأ مبدأ الوسطية في دينهم والحمد لله المقررات والكتب التي ندرسها كلها تحمل هذا المنهج منهج الوسطية لكن الشأن في من يفهمها ومن يوصلها إلى أذهان الطلاب ويبينها لهم ويحثهم عليها هذا هو الشأن وإلا وجود الكتب من دون أن تقرأ ومن دون أن تشرح وتبين لا يجدي شيئا وهذا هو شأنكم أيها في هذه الكلية المباركة أن عملوا الطلاب الطريق الوسط لأننا الآن في أشد الحاجة إليه لكثرة الأصوات المنادية للإخراج منه إما إلى الغلو والتطرف وسفك الدماء والتخريب وإما إلى التساهل والضياع وتعطيل الحدود وتعطيل الشريعة وتنحية الشريعة عن الحكم والحث على العري والسفور وإخراج المرأة عن مسارها الصحيح إلى مسارات أهل الضلال وأهل الضياع لأن المرأة إذا فسدت تدمر المجتمع مثل القنابل الموقوتة فلا بد أن يحافظ عليها ولابد أن تضبط بالضوابط الشرعية.والرجل كذلك لكن المرأة فيها فتنة والفتن على قسمين فتن الشبهات وهذه في العقيدة وفتن الشهوات وهذه في الأخلاق والسلوك والشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن يروجون هذه الشبهات على الناس إما في عقيدتهم في الشبهات والتشكيك والإلحاد وإما في أخلاقهم وفي سلوكهم في إتباع الشهوات (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) هذا من باب التحذير من أصحاب الشهوات وأصحاب الشبهات يجب أن نكون على حذر جاء ثلاثة نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحركت فيهم الديانة وحب الخير فجاءوا إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهن عن عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبرنهم بذلك وكأنهم تقالوا عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قالوا أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم أما أنا فأصلي ولا أنام وقال الأخر أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الثالث أما أنا فلا أتزوج النساء يريد التبتل عبادة يرد التعبد لله وقال رابع أنا لا أكل اللحم يريد أن يضيق على نفسه فلم بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خبرهم غضب صلى الله عليه وسلم لأن هذا طريق انحراف بحيث أنهم يضنون أنه طريق صواب فخطب صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا أما أنا فأصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء"، وفي رواية: "وأكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني" هذا جانب الغلو وزيادة عن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وفي جانب التساهل الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقطع يد السارق ويرجم الزاني ويجلد شارب الخمر ويقيم الحدود والتعزيرات على العصاه منعاً لتساهل وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر منعا لتساهل فهذا يجب أن نعرفه وأن نحافظ عليه وأن نسير عليه وأن نبينه للناس لأن حاجة الناس اليوم لهذا أشد لأن الناس يتنازعهم تياران تيار الغلو والتشدد وتيار التساهل والضياع فيجب أن نعرف هذا الأمر وأن نوضحه للناس وأن نتمثله لأنفسنا أولاً حتى نكون من أمة الوسط نكون على الوسطية التي هي ديننا.


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 

عزازنة رياض

مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

شكرا على الموضوع

فالوسطية هي المبدأ التي قام عليها الإسلام و نحن أمة وسط

و التطرف الذي ينادي به بعض المجانين هو دليل على الجهل و التخلف

فالدين الإسلامي دين تسامح و حوار و ليس شتم وسب


فما الفائدة التي نرجوها في السب و الشتم من دون فهم الأسباب و النتائج

هناك البعض يساهمون في نشر التطرف من أجل مصالح معينة لا غير و لا يخدمون الإسلام بشيئ

حيث أصبح كل شخص يلبس عائة و لديه لحية فقيها في الدين و يدعوا لأمور مخالفة للدين و مخالفة للعقل


دعانا الإسلام لتعميل العقل و إسخدامه و إستعمال الحواس لتأمل هذا الكون الفسيح و البحث فيه

و لكن معظمنا يبحث في أمور فرعية كما سماها الشيخ محمد الغزالي

فهم يبحثون عن أمور أكل عليها الدهر و شرب و يتناقشون حتى يصل النقاش الى معركة لأسباب تافهة

أما الأمور الأصلية التي تخدم الدين و الحضارة الإسلامية فتبقى من الأمور المنسية

شكرا لك مرة أخرى
 
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بُرْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏
‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ ‏ ‏بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا. ‏


صحيح مسلم بشرح النووي

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا , وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) وَفِي حَدِيث أَنَس - رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ - : ( يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ) إِنَّمَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيْن الشَّيْء وَضِدّه ; لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلهُمَا فِي وَقْتَيْنِ , فَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَسَّرَ مَرَّة أَوْ مَرَّات , وَعَسَّرَ فِي مُعْظَم الْحَالَات , فَإِذَا قَالَ ( وَلَا تُعَسِّرُوا ) اِنْتَفَى التَّعْسِير فِي جَمِيع الْأَحْوَال مِنْ جَمِيع وُجُوهه , وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب , وَكَذَا يُقَال فِي ( يَسِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ) , ( وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا ) , لِأَنَّهُمَا قَدْ يَتَطَاوَعَا فِي وَقْت وَيَخْتَلِفَانِ فِي وَقْت , وَقَدْ يَتَطَاوَعَانِ فِي شَيْء وَيَخْتَلِفَانِ فِي شَيْء . ‏
‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْأَمْر بِالتَّبْشِيرِ بِفَضْلِ اللَّه وَعَظِيم ثَوَابه وَجَزِيل عَطَائِهِ وَسِعَة رَحْمَته , وَالنَّهْي عَنْ التَّنْفِير بِذِكْرِ التَّخْوِيف وَأَنْوَاع الْوَعِيد , مَحْضَة مِنْ غَيْر ضَمّهَا إِلَى التَّبْشِير . ‏
‏وَفِيهِ : تَأْلِيف مَنْ قَرُبَ إِسْلَامه وَتَرْك التَّشْدِيد عَلَيْهِمْ , وَكَذَلِكَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغ مِنْ الصِّبْيَان , وَمَنْ بَلَغَ وَمَنْ تَابَ مِنْ الْمَعَاصِي كُلّهمْ يُتَلَطَّف بِهِمْ وَيُدَرَّجُونَ فِي أَنْوَاع الطَّاعَة قَلِيلًا قَلِيلًا , وَقَدْ كَانَتْ أُمُور الْإِسْلَام فِي التَّكْلِيف عَلَى التَّدْرِيج فَمَتَى يُسِّرَ عَلَى الدَّاخِل فِي الطَّاعَة أَوْ الْمُرِيد لِلدُّخُولِ فِيهَا سَهُلَتْ عَلَيْهِ , وَكَانَتْ عَاقِبَته غَالِبًا التَّزَايُد مِنْهَا , وَمَتَى عَسُرَتْ عَلَيْهِ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَدْخُل فِيهَا , وَإِنْ دَخَلَ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَدُوم أَوْ لَا يَسْتَحِيلهَا . ‏
‏وَفِيهِ : أَمْر الْوُلَاة بِالرِّفْقِ وَاتِّفَاق الْمُتَشَارِكِينَ فِي وِلَايَة وَنَحْوهَا , وَهَذَا مِنْ الْمُهِمَّات فَإِنَّ غَالِب الْمَصَالِح لَا يَتِمّ إِلَّا بِالِاتِّفَاقِ , وَمَتَى حَصَلَ الِاخْتِلَاف فَاتَ . ‏
‏وَفِيهِ : وَصِيَّة الْإِمَام الْوُلَاة وَإِنْ كَانُوا أَهْل فَضْل وَصَلَاح كَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى , فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ . ‏
 
ع

عقيدة السلف الصالح توحدنا

Guest
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

السلام عليكم
كما قال المصفى صلى الله عليه وسلم
إن من البيان لسحر

هناك بعض الناس أوتوا على السليقة في مجال البيان ( الكلام )

...
بارك الله فيك يا صديقي القديم

هذا رد واف و شاف و مختصر (و فاهم يفهم...؟؟؟)

نرجوا منك كاتب الموضوع أن يعطينا رابط المحاضرة الصوتي كما قال في أول الموضوع و ذلك كي لا يكتب أي إنسان أي كلام وينسبه لأي شيخ

و أنا لا أتهم الكاتب بأي أمر، إنما كي تكون مصداقية للموضوع
 
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

روى البخاري ومسلم في صحيحهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من البيان لسحراً )) وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث ، وهل هو على وجه الذم أو على وجه المدح ؟

قال أبو حاتم البستي : " قد شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر البيان بالسحر ، إذ الساحر يستميل قلب الناظر إليه بسحره وشعوذته ، والفصيح الذرب اللسان يستميل قلوب الناس إليه بحسن فصاحته ونظم كلامه ، فالأنفس تكون إليه تائقة ، والأعين إليه رامقة .

وقال الخطابي : " البيان اثنان : أحدهما : ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان. والآخر: ما دخلته الصنعة يروق للسامعين ويستميل قلوبهم ، وهو الذي يشبه بالسحر " ..

واعلم أن للعلماء حول معنى هذا الحديث توجهين أو قولين ، وهما مبنيان على ما فهمه كل منهم من نصِّ النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه

عن ابن عمر قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن من البيان لسحراً ، أو إن بعض البيان لسحر )) والقولان حول هذه المسألة هما :
القول الأول :

قال أصحابه : إن هذا الحديث جاء في معرض ذم البلاغة ، إذ شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر ، والسحر محرم مذموم ، وذلك لما فيها من تصوير الباطل في صورة الحق والتفيهق والتشدق ، وقد جاء في الثرثارين المتفيهقين ما جاء من الذم ؛ ولما فيه من التصنع والتكلف واستمالة لقلوب المستمعين حتى يحول الشيء عن حقيقته ،،،

فيلوح للناظر في معرض غيره . وإلى هذا المعنى ذهب طائفة من أصحاب مالك ، واستدلوا على ذلك بإدخال مالك له في موطئه في باب ما يكره من الكلام. قال الباجي من المالكية :

الذي ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى له وجه إن كان البيان بمعنى الإلباس والتمويه عن حقٍّ إلى باطل ، فليس يكون البيان حينئذٍ في المعاني من بابه ، فيكون في مثل هذا قد سحره وفتنه ، فيكون ذلك ذماً ....

وأما البيان في المعاني وإظهار الحقائق فممدوح على كل حال وإن وصف بالسحر والذين ذموا البيان أكدوا قولهم بما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الحياء والعيّ شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق))

قال ابن الأثير : " وأما ( البيان ) فإنما أراد منه بالذم التعمق في النطق ، والتفاصح ، وإظهار التقدم فيه على الناس ، وكأنه نوع من العجب والكبر ، ولذلك قال في رواية أخرى ( البذاء وبعض البيان ) لأنه ليس كل البيان مذموماً

وقد فسر الترمذي معنى البيان الذي في الحديث بما هو أوضح من كلام ابن الأثير، حيث إنه هو من خرَّج الحديث السابق ذكره، فقد أعقبه بقوله: "والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله" فكلام الترمذي هذا يدل على أن البيان لا يذم إلا إذا كان فيما لا يرضي الله ، والله أعلم .

وقد تحدث ابن القيم رحمه الله واصفاً بعض الخطباء بما يذمون به فقال : " وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها ، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفِقر وعلم البديع ، فنقص بل عدم حظ القلوب منها ، وفات المقصود بها

ونقل الباجي : عن عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى : أن الطلق اللسان لا يزال صاحبه يكلمه حتى يأخذ بسمعه وقلبه وبصره كما يأخذ الساحر ، ألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما أعطي العبد شراً من طلاقة اللسان ))

وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



منقول للفائــــــــــــــــــدة
 
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

أخي رياض تأكد ان نصحتك يوما ومهما غضبت علي تأكد والله انني لأحبك في الله وانني والله لأحب لك كل الخير واعلم أنني أحاول ان شاء الله أن أعمل مع الناس كفريق وليس كأعداء واننا كلنا مسلمون.
 

عزازنة رياض

مشرف منتدى العلوم السياسية و العلاقات الدولية
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

أعلم هذا و لكن ما ينقصنا في هذا المنتدى

هو أن الأمور الدينية أصبحت مقتصرة على أشخاص معينون

أما إذا حاول أحد التحدث في الدين و حتى و لو كان يملك المعلومات اللازمة

فكأنه إفتعل جريمة

الله يهدينا

شكرا
 
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

أعلم هذا و لكن ما ينقصنا في هذا المنتدى

هو أن الأمور الدينية أصبحت مقتصرة على أشخاص معينون

أما إذا حاول أحد التحدث في الدين و حتى و لو كان يملك المعلومات اللازمة

فكأنه إفتعل جريمة

الله يهدينا

شكرا
أخي رياض بارك الله فيك يا أخي.. أخي رياض يوجد فرق بين الكلام في الدين والتقول على الدين اننا ان لم نتكلم لم نتعلم شيئا فان قال أحدهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم الدليل لا نقول له ويحك مادا تقول أو سأل أو استفسر على اخوانه أن يدلوه حتى وان كان معارضا وهو لا يعلم أمورا ليس علينا أن نقاتله بل نأخد بيده ويكن صديقا فنرتقي جميعنا ولا نتخاصم فنفشل وتدهب ريحنا.
 
ع

عقيدة السلف الصالح توحدنا

Guest
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان


بارك الله في عملكم بتقديم المصدر
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

السؤال : ما المراد بالوسط في الدين؟

الجواب:
الوسط في الدين أن لا يغلو الإنسان فيه فيتجاوز ما حد الله - عز وجل - ولا يقصر فيه فينقص عما حد الله - سبحانه وتعالى - .

الوسط في الدين أن يتمسك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والغلو في الدين أن يتجاوزها، والتقصير أن لا يبلغها

مثال ذلك: رجل قال أنا أريد أن أقوم الليل ولا أنام كل الدهر، لأن الصلاة من أفضل العبادات فأحب أن أحيي الليل كله صلاة فنقول: هذا غالٍ في دين الله وليس على حق، وقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا، اجتمع نفر فقال بعضهم: أنا أقوم ولا أنام، وقال الآخر: أنا أصوم ولا أفطر، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني))(أخرجه البخاري ومسلم). فهؤلاء غلوا في الدين وتبرأ منهم الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنهم رغبوا عن سنته صلى الله عليه وسلم، التي فيها صوم وإفطار وقيام ونوم، وتزوج نساء .
أما المقصر: فهو الذي يقول لا حاجة لي بالتطوع فأنا لا أتطوع وآتي بالفريضة فقط، وربما أيضاً يقصر في الفرائض فهذا مقصر .
والمعتدل: هو الذي يتمشى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون .


مثال آخر: ثلاثة رجال أمامهم رجل فاسق، أحدهم قال: أنا لا أسلم على هذا الفاسق وأهجره وأبتعد عنه ولا أكلمه .
والثاني يقول: أنا أمشي مع هذا الفاسق وأسلم عليه وأبش في وجهه وأدعوه عندي وأجيب دعوته وليس عندي إلا كرجل صالح .
والثالث يقول: هذا الفاسق أكرهه لفسقه وأحبه لإيمانه، ولا أهجره إلا حيث يكون الهجر سبباً لإصلاحه، فإن لم يكن الهجر سبباً لإصلاحه بل كان سبباً لازدياده في فسقه فأنا لا أهجره .

فنقول الأول مفرط غالٍ - من الغلو- والثاني مفرط مقصر، والثالث متوسط .
وهكذا نقول في سائر العبادات ومعاملات الخلق، الناس فيها بين مقصر، وغالٍ، ومتوسط.


ومثال ثالث: رجل كان أسيراً لامرأته توجهه حيث شاءت لا يردها عن إثم ولا يحثها على فضيلة، قد ملكت عقله وصارت هي القوامة عليه .
ورجل آخر عنده تعسف وتكبر وترفع على امرأته لا يبالي بها وكأنها عنده أقل من الخادم .
ورجل ثالث وسط يعاملها كما أمر الله ورسوله: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(البقرة: الآية228) ((لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر))(أخرجه مسلم). فهذا الأخير متوسط، والأول غالٍ في معاملة زوجته، والثالث مقصر . وقس على هذه بقية الأعمال والعبادات .
فضيلة العلّامة محمد بن صالح العثيمين
فتاوى أركان الإسلام - فتاوى العقيدة



 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

[FONT=&quot]السلفية دين الوسطية والاعتدال[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]
[/FONT]
[FONT=&quot]بقلم [/FONT][FONT=&quot]» الشيخ أسامة عطايا العتيبي

[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot][/FONT]​
[FONT=&quot]إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :
فإنَّ خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي ؛ هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
فإن الله قد بعث نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم- رحمة للأمة ، وليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فما ترك خيرا إلا دلنا عليه ، ولا شرا إلا حذرنا منه.
وإن مما أمر الله به في كتابه وأمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سنته الاعتدالَ والوسطية ، والابتعادَ عن الغلو والتنطع
والغلو هو مجاوزة الحد في مدح الشيء أو ذمه ، وضابطه تعدي ما أمر الله به وهو الطغيان الذي نهى الله عنه.
أما الأمر بالوسطية والاعتدال فمما ورد في الكتاب والسنة: قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الوسط العدل))
فيبين الله في هذه الآية أنه جعل هذه الأمة عدولاً فـــ"خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب" وذلك ليكونوا شهداء لأنبيائي ورسلي على أممها بالبلاغ المبين وليكون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم شهيداً على هذه الأمة بإيمانها به صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله.
قال ابن القيم رحمه الله : فدين الله بين الغالي فيه و الجافي عنه ، وخير الناس النمط الأوسط الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين ولم يلحقوا بغلو المعتدين
وقد جعل الله سبحانه هذه الأمة وسطاً و هي الخيار العدل لتوسطها بين الطرفين المذمومين و العدل هو الوسط بين طرفي الجور و التفريط ، و الآفات إنما تتطرق إلى الأطراف ،والأوساط محمية بأطرافها فخيار الأمور أوساطها.
قال الشاعر:
[/FONT]
[FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفاً[/FONT][FONT=&quot][/FONT]​
[FONT=&quot]
وقال: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}
وقد تواترت الأدلة من السنة في الحث على العدل و الأمر به وذكر فضله والنهي عن ضده وهو الظلم فمن الأحاديث:
قوله صلى الله عليه وسلم: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله :إمام عادل)) الحديث،
وقوله : ((إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه
يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلّوا))
وأما النهي عن الغلو والتنطع فمما ورد في ذلك :
قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ}
وقال سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((إياكم و الغلو في الدين؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو))
وقال عليه الصلاة والسلام: ((هلك المتنطعون))قالها ثلاثاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :هذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات و الأعمال.
مما سبق يتبين أن الغلو قد يخرج صاحبه من الدين كما حصل لليهود والنصارى،
فالاستقامة على دين الله هي الوسطية التي وصف الله الأمة بها ، والتي استحقت أن تكون بها خير أمة أخرجت للناس ، وأي انحراف عن هذه الوسطية هو ولوج في متاهات الغلو ، الذي هو سبب لفساد الدين والدنيا .
والله المستعان.
قال ابن القيم –رحمة الله- في مدارج السالكين(2/496): ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نْزغتان إما إلى تفريط وإضاعة وإما إلى إفراط وغلو.ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه كالوادي بين جبلين و الهدى بين ضلالتين و الوسط بين طرفين ذميمين فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد .أهـ
بل أمر الشرع بنقيض الغلو والتشدد ؛ وهو اليسر .
وذلك رحمة بعباده ولطفه بهم ، وهو مقتضى اتصافه تعالى بصفات الرحمة ، والرأفة ، والرفق ، واللطف.
قال تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وقال عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}وقال: { طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى}.
وإن الغلو في الدين من أسباب الشقاوة ، والأمور المؤدية للعسر .
قال العلامة ابن الوزير رحمه الله : واحذر مواقع الغلو فإنها أساس البدعة نسأل الله السلامة.
ومن أهم الأمور التي تحقق الوسطية والعدل والأمن والأمان ، وتقي المجتمع من الغلو والتنطع والإرهاب معرفة أسباب الغلو لتجنبها ومعرفة الطرق الشرعية المعالجة للغلو والتنطع.
[/FONT]
[FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]أهم الأسباب التي تدفع الكثير إلى ولوج متاهات الغلو ، والوقوع في آثاره السلبية السيئة.[/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]
أولاً: :سوء فهم الدين وضعف البصيرة بحقيقته.وهو ناتج عن الجهل بحقيقة الدين وأصوله وقواعده أو عن قلةالعلم أو عن مؤثرات خارجية تغطي على الشخص تجعله يسيء فهم الدين.
إن العلم الشرعي هو العاصم –بتوفيق الله- من الوقوع في كثير من الزلات ، لذا جاء التأكيد عليه في القرآن والسنة ، وكثرت الآثار السلفية في الحث عليه.
قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل المبطلين)).
فالبعد عن العلم و التقصير فيه من الأسباب العظيمة لسوء فهم الدين.
وصور الجهل بالدين كثيرةمنها: الجهل بالقرآن الكريم والسنة المطهرة ، والجهل بمنهج السلف الصالح ، والجهل بمقاصد الشريعة ، والجهل بمراتب الأحكام ، والجهل بمراتب الناس الجهل باللغة العربية ، الجهل بحقيقة الإيمان والكفر .
ويتجلى أثر ذلك الجهل بما نراه اليوم من انحراف كثير من الشباب حيث إنهم لجهلهم بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وحقيقة الإيمان والكفر ينزعون من رقابهم ما فرض الله عليهم ولزمهم من بيعة ولي الأمر ، والسمع والطاعة له في المعروف ، وتوقير ولاة الأمر وإكرامهم ، وحفظ حقهم ، والدعاء لهم ومناصحتهم سراً لا جهراً ، وحرمة غيبتهم ، والطعن فيهم ، والتشهير بهم ، وحرمة الخروج عليهم ، وحرمة الإعانة على من خرج عليهم ولو بالكلمة وعقوبة المثير عليهم الْمُفَرِّق للجماعة.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اسمع وأطع ، في عُسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك)).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((فإنَّهُ من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية))
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- : "وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه ؛ من معصية ولاة الأمور ، وغشهم ، والخروج عليهم بوجه من الوجوه ، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ، ومن سيرة غيرهم".
قال ابن رجب -رحمَهُ اللهُ- : "وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم ".

ثانياً: ومن أسباب الغلو سلوك المنهجية الخاطئة في العلم والتعليم.
إن بعض الناس قد يسلك طريق العلم ؛ لكنه لا يوفق للمنهج الرشيد ، والطريق القويم في منهجيته ، ولهذا الانحراف صور شتى منها: الإعراض عن العلماء الربانيين ، والتعلق والالتفاف حول المشبوهين والمنحرفين.
فنجد كثيراً من الغلاة والمتنطعين يبتعدون عن علماء أهل السنة كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين -رحمَهُ اللهُ- ، ويلتفون حول بعض رؤوس الغلاة والإرهابين المبطلين كأسامة بن لادن والمسعري ، سعد الفقيه ، وأبي محمد المقدسي وأبي قتادة وأبي بصير وأمثالهم من الذين يكفرون جميع حكام المسلمين ، ويزينون لشباب المسلمين عمليات التفجير والاغتيالات.
ومن المنهجية الخاطئة اتباع المتشابه ، وترك النصوص المحكمة التي تنهى عن تكفير المسلم الذي لم يرتكب ناقضاً من نواقض الإسلام، وتحرم دم الذمي والمعاهَد ، ويأخذون بالمتشابه فيكفرون المسلمين حكاما ومحكومين بعمومات ورد تخصيصها ، ومطلقات ورد تقييدها .
ومن أسباب الغلو والتطرف والإرهاب الجهل بمسألة الحكم بما أنزل الله والتشريع:
فتجد الغلاة يجعلون الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر الأكبر ، وقد أجمع العلماء –كما ذكر ابن عبد البر- على أن الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر الأصغر إلا إذا زعم أن الله أحلَّ الحكم بغير ما أنزل الله ، أو اعتقد أن الله لم يحرمه أو اعتقد أنه حلال ، أو اعتقد مساواته أو تفضيله على شرع الله .
قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمَهُ اللهُ- لما سئل عن الحكم بالقوانين الوضعية -: [إذا استباح حكمٍ بقانونٍ غير الشريعة يكون كافراً كفرا أكبر ، أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة عاصياً لله من أجل رشوة أو إرضاء فلان أو فلان ويعلم أنه محرم يكون كفراً دون كفر] أي لا يكفر إلا استباح الحكم بالقوانين الوضعية.

ومن أعظم الأمور التي تعالج الغلو والتطرف وتجتثه من جذوره:
1– التمسك بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ، والتفاف الشباب حول علماء الأمة الربانيين ، والبعد عن المشبوهين والمفسدين.
2– التفاف الأمة والشعب حول حكامها المسلمين ، وطاعتهم بِالْمَعْرُوفِ، وعدم غشهم ، ومناصحتهم سراً، والدعاء لهم بالتوفيق والسداد.
3– تحذير الشباب من الغلو والتطرف ، والتحذير من كبار الغلاة بأعيانهم ، والتحذير من كتبهم ومؤلفاتهم وخاصة الداعية إلى الإرهاب والتفجير والتكفير.
4– تحذير الشباب من القنوات الفضائية المشبوهة ، المدمرة للدين والعقيدة ، وكذلك تحذيرهم من المواقع المنحرفة على شبكة المعلومات الإنترنت.
5– تأليف الكتب والردود التي تكشف شبهات الغلاة ، وتحصن عقول الشباب من الانسياق وراء تلك الشبهات.
6– عقد الندوات والمحاضرات والدروس التي تجتث الإرهاب من جذوره وتكثيف ذلك في المدارس والمعاهد والجامعات والمساجد وجميع المناسبات الشرعية.
وفي الختام أسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير الأمة الإسلامية وخاصة هذه البلاد المباركة ، وأسأل الله أن يكفي المسلمين شر وخطر الغلاة والمتطرفين ، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والإيمان .

[/FONT]
[FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي [/FONT]
[FONT=&quot][/FONT]
 

السلفية منهج حياة

مشرفة المنتدى الإسلامي
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اردة ان اشارك فيه لانه ليس بالامر الهين
و انما شباب الجزائر و العالم الاسلامي
يعتقد ان الوسطية هيا ان تكون متدين في قلبك
و ليس المظهر هو بالمهم
لكن اقول انه صحيح يوجد من افسد صورة السلفين في المجتمع لكن لا يعني ان نعمم الامر علي كل الناس
و ثانيا ليست الوسطية مثل ما تبثه افكار القنوات من قنات اقرا
و الرسالة و باقي القناوات
التي اثرة علي الشباب
و قيل تلك هو الدين
عندهم علم و اخلاق
وة المظهر لا يهم
و فتاوي الهوي
كم هيا تحبها النفوس
وو تبعها العقول
هذا من فطرة الانسان انه يحب التخفيف و يقول الدين دين يسر
و ليس الامر بصحيح بل كل القواعد في الدين الان بينه
و الان ما علينا الا التطبيق
لكن الله المسعان من امر المسلمين
نسال الله العفو و العافية

 
ع

عقيدة السلف الصالح توحدنا

Guest
رد: الوسطية في الإسلام للشيخ صالح بن فوزان

بارك الله فيكي يا أختي أم أسامة السلفية

و الله قد أجدتي و أعلمتي و بينتي و لم تدعي مجالا لإعتقاد الإرجاء بحجة الوسطية
 
أعلى