النيوكلاسيك

الموضوع في 'منتدى كلية العلوم الاقتصادية' بواسطة manouella, بتاريخ ‏6 مايو 2008.

  1. manouella

    manouella عضو مميز

    السلام عليكم
    أحتاج الى دالة الإنتاج و دالة الدخل عند النيوكلاسيك
    شكرا
     
  2. صالح محسن

    صالح محسن عضو جديد

    رد: النيوكلاسيك

    مدخل إلى
    التحليل الاقتصادي الإسلامي
    مذكرة خاصة لمادة قصد 351
    الجزء الثاني




    قسم الاقتصاد
    كلية الاقتصاد والإدارة


    الفصل الأول
    إعادة صياغة النظرية الاقتصادية الوضعـــــــــــــــــية
    بتضمينها الفروض المستــــــــــــمدة من النظام الإسلامي
    إذا كانت وظيفة النظرية الاقتصادية هي اكتشاف القوانين الحاكمة للظواهر الاجتماعية ذات العلاقة بالاقتصاد مثل سلوك المستهلك وسلوك المنشأة وسلوك الاقتصاد القومي، فلا ريب ان القوانين التي اكتشفها غير المسلمين وضمنوها أدبيات النظرية الاقتصادية لم تأخذ باعتبارها خصوصيات المجتمع الإسلامي. ومن ثم فان قدرتها كما يرى بعض الاقتصاديين الإسلاميين على توقع سلوك تلك الظواهر تكون أفضل ما تكون في المجتمعات الغربية. حيث ولدت تلك الفرضيات وحيث كانت البيئة التي جرى اختبارها فيها. ويرى هؤلاء الاقتصاديين الإسلاميين ان هذا مشكل. وأنه ما لم تأخذ الفرضيات الأساسية باعتبارها الفرد المسلم ابتداءً سواء كان مستهلكاً أو مستثمراً أو متخذاً للقرارات الاقتصادية بشكل عام، فإن النظرية الاقتصادية الوضعية تكون قاصرة عن تحقيق النفع المتوقع في مجتمعات الإسلام، لأن القوانين الحاكمة للظاهرة الاقتصادية التي يفترض ان النظرية قد إكتشفتها، ستؤدي إلى تصميم سياسات اقتصادية متناقضة مع الإطار العام من القيم والمبادئ الأخلاقية والدين في المجتمعات الإسلامية.
    ولذلك فقد إتجه نظر عدد من الاقتصاديين الإسلاميين إلى العمل على إعادة صياغة الفرضيات التي قامت عليها النظرية الوضعية في جانبها الجزئي والكلي بتضمينها الفروض المستمدة من النظام الإسلامي. هل يجب أن تكون الفرضيات مطابقة للواقع؟ الجواب عن هذا السؤال لدى الاقتصاديين هو ان الفرضيات تختبر ليس بمطابقتها للواقع وإنما بقدرتها على توقع ما سوف يحدث في المستقبل لأن الغرض من النظريات الاقتصادية (شأنها في ذلك شأن سائر العلوم) هو اكتشاف القوانين الحاكمة للظاهرة محل النظر. وفي الاقتصاد الظاهرة محل النظر هي السلوك الفردي الاجتماعي في مجال المعاش. وقد انتهى نظر علماء المنهج من الاقتصاديين النيوكلاسيك إلى ان الفرضيات لا يلزم ان تكون مطابقة للواقع وإنما يجب ان تكون قادرة على توقع ما سوف يحدث في المستقبل حتى يستطيع الإنسان بناء على ذلك اتخاذ القرارات الصحيحة التي تحقق غرضه. فإذا جئنا إلى سلوك المستهلك نجد ان نطرية سلوك المستهلك تقوم على فرضية مفادها ان الفرد لديه دالة منفعة وانه يحاول الوصول إلى قيمتها القصوى (تعظيم المنفعة) ولذلك هو يستخدم دخله المتاح في اختيار السلع والخدمات المختلفة بطريقة توصله إلى تلك القيمة القصوى. فإذا اختار المستهلك (أ) عشر تفاحات وخمس برتقالات بينما اختار المستهلك (ب) عشر برتقالات وخمس تفاحات نعرف ان كل واحد منهما فعل ذلك بناء على دالة منفعته فالأول يصل إلى حد التساوي بين منفعة البرتقالة ومنفعة ثمن البرتقالة (الجزء المتنازل عنه من الدخل) عند التفاحة العاشرة أما الثاني فعند الخامسة وكذا بالنسبة للسلع الأخرى. نستطيع بعد ذلك ان نستنتج من هذه النظرية ان العلاقة بين الكمية المطلوبة والثمن علاقة عكسية بحكم كون المنافع الحدية متناقصة. بناء عليه يمكن لنا القول اننا توصلنا من خلال فرضية دالة المنفعة إلى اكتشاف قانون يحكم السلوك الاقتصادي للفرد وأصبح لدينا أداة نستطيع بها ان نتوقع ما سوف يحصل في المستقبل. فنعرف ان ارتفاع ثمن السلعة يؤدي إلى انخفاض الكيمة المطلوبة منها وهكذا وكذلك الحال بالنسلة لسلوك المنشأة فإنه قام على فرضية مفادها ان لدى المنشأة دالة تحاول الوصول فيها إلى القيمة القصوى وهو ما يسمى بتعظيم الأرباح. ان اعادة صياغة النظرية يتضمنها فروضاً مستمدة من النظام الإسلامي الذي اتجه إليه بعض الاقتصاديين الإسلاميين يعني القول بأن المنشأة التي عليها مسلمون يعرفون ما أوجب الله على المسلم من ضرورة العناية برفاهية اخوانه المسلمين وما أسس له النظام الإسلامي من التكافل بينهم ان المنشأة يجب أن لا يكون غرضها تعظيم الربح الدينوي والثواب الأخروي. وكذلك حال المستهلك ليس له ان يشبع وجاره جائع فكيف يكون ديدنه تعظيم المنفعة في دلة أنانية ! وبناء عليه اتجه جملة من الاقتصاديين إلى اعادة صياغة النظرية الاقتصادية بتضمينها الفروض المستمدة من النظام الإسلامي. علماء المنهج في الاقتصاد الوضعي لا يرون ان مثل هذا العمل يكون مفيداً لأن النظريات عندهم تختبر بقياس قدرتها على توقع ما سوف يحدث في المستقبل وليس بمقدار واقعية فروضها. ولذلك ما لم يثبت ان اعادة الصياغة تؤدي إلى تحسين قدرة النظرية على التوقع. وهو أمر لم يوليه الاقتصاديون الإسلاميون ما يستحق من اهتمام.
    على أن الاستدراك على منهج التحليل الاقتصادي ليس أمراً يقتصر على الاقتصاديين الإسلاميين بل إن من الاقتصاديين الغربيين من يرى ان تشبث أقطاب المدرسة النيوكلاسيكية بمنهج كارل بوبر ان يجعل الاقتصاد شبيهاً بالعلوم الطبيعية لا طائل من ورائه لأنه دفع الاقتصاديين إلى تبني نظريات معتمدة على فرضيات تحمل في طياتها مقتضيات صحتها لأنه جرى صياغتها بطريقة تؤدي دائماً وأبداً إلى الوصول إلى الاستنتاج المطلوب فالقول ان لدى المستهلك الذي اقترضت النظرية فيه الرشد دالة يسعى للوصول إلى قيمتها العظمة يعني ان جميع ما يفعله الإنسان يؤدي إلى تعظيم المنفعة سوءا استخدم دخله في استهلاك الطيبات من السلع والخدمات أو الخبائث والسموم والمواد الضاره. وعليه لا سبيل إلى فشل النظرية في الوصول إلى النتيجة المطلوبة لأنها صحيحة بالتعريف.
    ونقدم أدناه أمثلة على عملية اعادة صياغة النظرية الاقتصادية بتضمينها الفروض المستمدة من النظام الإسلامي.
    1- دالة المنفعة للفرد المسلم:
    شاع بين الاقتصاديين الإسلاميين في تناولهم لموضوع دالــــــة المنفعــــــــة التفريق بين "الإنسان الاقتصادي" (Homo Economics) وهي التي يعتمد عليها التحليل الاقتصادي الوضعي والإنسان المسلم (Homo Islamicus) للوصول إلى نتيجة مفادها أن دالة المنفعة للإنسان المسلم يظهر فيها متغير جديد هو الثواب (أو العقاب) في الحياة الآخرة.
    ويتفاعل هذا المتغير الجديد (أي الثواب والعقاب) بقوة مع المتغيرات الأخرى الاقتصادية وغير الاقتصادية في دالة المنفعة مما يؤكد على ضرورة دراسته بعناية. وقد تناول أحد الباحثين العلاقة بين ثواب الآخرة وبين متغير اقتصادي هام يؤثر على منفعة الفرد وهو مجموع استهلاكه من السلع والخدمات( ).
    وقد استند في هذا الأمر إلى تعاليم الإسلام الواضحة في مصدريه الرئيسيين وهما القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما إستند إلى بعض الآراء والشروح لعلماء وفقهاء المسلمين.

    إن افتراضات الباحث في العلاقة بين الثواب والاستهلاك اقتصرت على دراسة العلاقة الجزئية بين الثواب (ث) ونوع واحد من التصرفات هو الاستهلاك (هـ).


    قد يتوقع المـــــــرء بادئ ذي بدء أن يكــــــــــون الثـواب مرتبطاً عكسياً بالاستهلاك على صورة منحنى تحويل (Transformation Curve) كالذي يظهر في الرسم البياني المجاور. فإن كنت ترغب في رضا الله وثوابه فلا بد أن تضحى بشيء من الاستهلاك ثمناً لذلك. وكلما ضحيت بكمية أكبر من الاستهلاك إزداد ثوابك بمقدار هذه التضحية. بمعنى ان التنسك والافتقار أكثر قرباً للسلوك المتوافق مع مقتضيات الدين من الرفاهية والغنى.
    هذه النظرة قد تصدق على بعض الديانات الأخرى لكنها بعيدة عن وجهة نظر الإسلام في هذا الموضوع. وقد يخطر على بال دارسٍ مُلم بالاقتصاد الرياضي أن يتصور هذه العلاقة على أنها نهاية عظمى مقيدة (Constrained Maximum) فبحسب هذا التصور يسعى الفرد المسلم للوصول باستهلاكه إلى أقصى قيمة ممكنة مع التقيد بقيود دينية معينة (بالإضافة إلى القيد الشائع لدى الاقتصاديين وهو عدم تجاوز إنفاق الفرد لدخله الشخصي). ولكن هذه الفرضية الجديدة لا تصح من وجهة النظر الإسلامية لأسباب أهمها مناقضتها للمبدأ الإسلامي القائل بأن ثواب الآخرة هو الهدف النهائي للمسلم كما قال تعالى:
    "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" (القصص: 28/77).
    فإذا قبلنا بهذا الاعتراض فقد يخطر في بال المختص في الاقتصاد الرياضي فرضية بديلة هي أن الفرد المسلم يسعى للوصول إلى أقصى قيمة ممكنة لثواب الآخرة مع التقيد باستهلاك معين في هذه الحياة، على أن هذه الفرضية الأخيرة وإن كانت أبعد عن الخطأ من سابقتها، ولكنها ليست صحيحة، فالنظر إلى الموضوع أصلاً على أنه بحث عن نهاية عظمى مقيدة هو نظر خاطئ يرى الباحث ودليله على ذلك أن من المعلوم في بحث النهايات العظمى المقيدة الرياضيات أن تجاهل قيد ملزم (Binding Constraint) يزيد النهاية العظمى ولا يمكن أن يخفضها، بينما يعلمنا الإسلام أن تجاهل "القيود" الدينية على الاستهلاك أو على السلوك يخفض منفعة الفرد ولا يزيدها، وهذا يدل على أن تصور أوامر الدين ونواهية على أنها قيود على السلوك هو تصور خاطئ إذ هي في حقيقتها هداية تزيد منفعة الفرد وتؤمن مصلحته الحقيقية في هذه الحياة، وإذا كان عاقلاً والتزم بها فإنه يزيد ثوابه في الآخرة أيضاً، فهل يصح بعد ذلك أن نتصور أوامر الدين ونواهيه على أنها قيود؟ فلو أن معمل السيارات أوصاني بتغيير الزيت كل كذا كليومتراً فهل يصح أن أنظر لهذه الوصية على أنها قيد على سلوكي !.
    يستنتج الباحث مما تقدم أنه لا بد من النظر لهذا الموضوع نظرة مختلفة عن كل الفرضيات السابقة. وأن ما اعتاد عليه الاقتصاديون من صياغة دالة المنفعة يحتاج إلى إعادة صياغة على أساس المفاهيم الإسلامية.
    2- هدف المنشأة في القطاع الخاص في ظل التحليل الاقتصادي:
    القول بأن هدف المنشأة هو تعظيم الأرباح هو الأساس الذي اعتمد عليه التحليل الاقتصادي الوضعي. إلا ان عدداً من الاقتصاديين الإسلاميين يرون ان ذلك لا يكفي – مع صحته في الجملة- لأنه غير منسجم مع التزام المسلم بالزكاة والصدقات وصلة الرحم وترجيح مصلحة المجتمع وكل ذلك يتعارض في نظرهم مع القول أن الغرض الأساس هو الحد الأقصى من الربح. من قواعد السلوك الإسلامي السليم أن يهتم المسلم برفاهية أخيه المسلم، و لا يشبع وجاره جائع.... فإذا تجاهلت النظرية هذه المبادئ فإنها ربما لا تكون قادرة على توقع سلوك المستهلك المسلم بطريقة تصلح أساساً لاتخاذ القرارات وتصميم السياسة الاقتصادية.
    من أغراض التحليل الاقتصادي الإسلامي إذن محاولة إعادة صياغة النظرية الاقتصادية المتعلقة بسلوك المنشأة بتضمينها الفرضيات المستمدة من النظام الإسلامي، فيصبح تحقيق الربح عندئذٍ وليس الحد الأعلى من الربح هو هدف المنشأة في التحليل الاقتصادي الإسلامي وينافسه أهداف أخرى لها طابع التكافل بين المسلمين .

    3- دالة الاستثمار( ):
    دالة الاستثمار هي الدالة التي تربط بين معدل الاستثمار والمتغيرات المؤثرة عليه مثل رأس المال والعمل. والصياغة المعتادة لدالة الاستثمار تجعل عنصر العمل عنصراً تابعاً بينما تجعل رأس المال عنصراً مستقلاً. ولكن بعض الاقتصاديين الإسلاميين وجد ان ذلك يحتاج إلى إعادة نظر. لما كان المقصد العام للشريعة الإسلامية.. هو الإصلاح وعمارة الأرض. وقد جعل الله كل شئ مسخراً للإنسان بما في ذلك رأس المال. لذلك يرى هؤلاء الاقتصاديين الإسلاميين ان الأصل في الإسلام يجب أن يكون تبعية راس المال للعمل فيكون العمل متغيراً ويكون رأس المال متغيراً تابعاً للعمل. ان الاختلاف بين دالة الاستثمار المعتادة ودالة الاستثمار المشتقة من دالة التشغيل التي يقترحها أولئك الاقتصاديون والتي يرونها متوافقة مع النظام الإسلامي يعكس الاختلاف بين الفكر الوضعي والإسلام في النظر إلى العلاقة بين العمل ورأس المال. فدالة الاستثمار الوضعية تعبر عن تبعية العمل لرأس المال بينما تعبر دالة الاستثمار المشتقة من دالة التشغيل عن تبعية رأس المال للعمل. ولهذا الاختلاف النظري عند من قال بذلك أثار عملية مهمة تتعلق باستقرار التوازن الاقتصادي كما تتعلق بقضية التشغيل الكامل للأيدي العاملة، وإعطاء الإنسان مكانته التي ميزه الله بها عن سائر الخلق.
    4- التفضيل الزمني:
    كل شيء اليوم أثمن من مثيله في المستقبل. هذه هي الفكرة الأساسية في "التفضيل الزمني" ونظرية التفضيل الزمني مهمة في التحليل الاقتصادي لأن تخصيص الاستهلاك بين الحاضر والمستقبل بالنسبة للفرد (وهي جزء من عملية تخصيص الموارد في المجتمع) معتمدة على فرضية ان التفضيل الزمني جزء من عملية اتخاذ القرارات في مجال الاستهلاك. وفقاً لهذه الفرضية فإن قدراً من الاستهلاك في المستقبل يقومه المستهلك بقيمة تقل عن قدر مماثل من الاستهلاك في الحاضر، أي ان المنفعة الحدية للاستهلاك في المستقبل أقل من المنفعة الحدية للاستهلاك في الحاضر. وبناء على ذلك لن يدخر الإنسان (والادخار تنازل عن الاستهلاك الحاضر) إلا إذا حصل على عائد موجب على الأموال المدخرة التي يقتطعها من استهلاك الحاضر. و تحديد العائد الموجب المناسب يعتمد على سعر الفائدة والفائدة هي الربا.
    ان فكرة التفضيل الزمني فكرة مركزية في كل القرارات المالية بل يمكن القول في كل القرارات الاقتصادية. ومع ذلك فقد شكك بعض الاقتصاديين الإسلاميين في فكرة التفضيل الزمني ورأوا ان التفضيل الزمني "ليس سوى حكم قيمي يمكن ان يختلف باختلاف القيم والمعتقدات في الأنظمة الاقتصادية المختلفة"( ) .
    ان الفرد في النظام الرأسمالي هو في نظرهم مصدر هذا الحكم القيمي مرتبطاً بسعيه نحو تحقيق أقصى منفعة وأقل ألم ومن هنا جاء تفضيله لاستهلاك اليوم على استهلاك الغد. أما في الاقتصاد الإسلامي (في نظر أولئك الكتاب) فان الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس للأحكام القيمية وهي التي تميز بين المنافع المعتبرة وغير المعتبرة. ولذلك اقترح بعضهم فكرة "العدل" تحل محل التفضيل الزمني كضابط للسلوك الفردي فيما يتعلق بتخصيص الاستهلاك بين الحاضر والمستقبل. ومفهوم العدل عند أولئك الكتاب هو "أن تقُضي مما خلق الله لعباده حاجاتهم المشروعة باعتدال وبحسب أولوياتها وفي توازن عبر الزمن"( ).
    معلوم أهمية الادخار في حياة المجتمعات على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع. وتقوم نظرية الادخار التقليدية معتمدة على فرضية التفضيل الزمني ومع ذلك اعترض أولئك الاقتصاديين الإسلاميين على ذلك لأن النظرية تقتضي استخدام سعر الفائدة، ولذلك قالوا ان مبدأ العدل يمكن أن يكون بديلاً عنها. يترتب على هذا المبدأ في نظرهم مفاهيم جديدة فيما يتعلق بالأولويات في الاستهلاك والتوازن والكافية في قضاء الحاجات.
    5- دالة الاستهلاك في إطار إسلامي:
    سعى بعض الاقتصاديين الإسلاميين إلى إعادة صياغة دالة الاستهلاك وذلك بتضمينها الفروض المستمدة من النظام الإسلامي. من ذلك مثلاً:
    ‌أ) صياغة الدالة بناء على فرضية اقتصار استهلاك المسلم على الطيبات إذ لا يتصور أن يدخل ضمن سلة السلع التي يستهلكها المسلم المحرمات من السلع والخبائث من الخدمات. ومعلوم ان دالة الاستهلاك التقليدية تأخذ هذه السلع كمعطي وترجعها إلى التفضيل الشخصي للمستهلك.
    ‌ب) ومنهم من قام بإعادة صياغة دالة الاستهلاك وإدخال التقوى كعامل مؤثر في الادخار والاستهلاك بالنسبة للأغنياء وإنفاقهم في سبيل الله. ويؤدي ذلك في ظل التحليل الذي قدمه هؤلاء الكتاب إلى نمو حجم قطاع الأغنياء بالنسبة لمجموع السكان عبر الزمن (أي زيادة عدد الأغنياء) وبالتالي نمو ادخار المجتمع ككل. وانتهوا من هذا التحليل إلى أن الميل الحدي للادخار سيزداد في الأجل الطويل وذلك بسبب انتقال مجموعات متزايدة من حال الفقر إلى الغنى( ).
    ‌ج) ومن الاقتصاديين الإسلاميين من استخدم دالة كوب دوغلاس في الإنتاج (مع افتراض قيمة استقلالية) لتحليل الاستهلاك وقد استنتج من ذلك ان الميل الحدي للاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي يتزايد بخلاف ما عليه الحال في الاقتصاد الوضعي( ).
    الفصل الثاني
    استخـــــدام أدوات التحـــــــــــليل الاقتصادي الوضعي
    للتوصل إلى نتائج تثـــبت صحــــــــة المسلمات المستـمدة من الوحي
    سبق ان ذكرنا ان النظرية الاقتصادية قادرة على توقع سلوك الظواهر الاقتصادية عن طريق بناء فرضيات ثم اختبارها لاكتشاف القوانين الحاكمة لسلوك الظاهرة محل النظر ولذلك يمكن ان يدخل ضمن تعريف التحليل الاقتصادي الإسلامي ذلك الجهد الذي يبذله الباحث الاقتصادي مستخدماً نفس الأدوات ومنهج التحليل الوضعي وبنفس الطريقة التي يمارسها الاقتصاديون وإنما الاختلاف عنهم يكون في الغاية من التحليل. ان الغرض من هذا الجهد هو الوصول إلى نتائج نظرية واستنتاجات حول سلوك الظاهرة محل النظر تدل على صدق المسلمات المستمدة من الوحي. ليست هذه المسلمات محل اختبار بالنسبة للباحث المسلم لأنه يؤمن بصدقها كجزء من اعتقاده فالغرض إذن هو التوصل إليها بطريقة أخرى غير الإيمان أي بطريقة التحليل الاقتصادي.
    لا غبار من الناحية المنهجية الوضعية على هذا التحليل لأنه منضبط بقواعد التحليل الاقتصادي المعروفة ومستوفٍ لكافة متطلباتها فهو يتوصل إلى نتائجه بالأدلة العقلية البحتة التي يقبلها المسلم وغير المسلم لأن قوتها مستمدة من ترابطها التحليلي وانسجامها مع قواعد المنطق ودقة النتائج التي جرى التوصل إليها.
    على سبيل المثال، نحن نعرف ان الربا من المحرمات بل من الكبائر ونعلم ان الفائدة المصرفية هي من الربا المحرم وكذلك نعرف ان الشريعة الإسلامية مبناها جلب المصالح ودرء المفاسد ولا يساورنا شك في ان الفائدة الربوية مفسدة وان تحريمها مصلحة. ونحن نقول ونعمل بهذا لأننا متعبدون لله بالطاعة ولا نحتاج إلى حجج منطقية وأدلة عقلية.
    هذا لا يمنع من استخدام أدوات التحليل الاقتصادي المحايدة والمبنية على المنطق في الوصول إلى استنتاجات موافقة للمسلمات الدينية. ليس ذلك شكاً في تلك المسلمات ولكن لان في ذلك إظهار لمحاسن هذه الشريعة وكشف لجوانب من حكمه التشريع تزيد المؤمن إيمانا وتقوي منهج الدعوة لغير المسلمين. فمثلاً إذا استخدمنا أدوات التحليل في الاقتصاد الكلي المتعلقة بقياس مستوى التشغيل والبطالة في الاقتصاد ثم أتثبتنا باستخدام تلك الأدوات ان اعتماد قرارات الاستثمار على أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة معدل البطالة، وان استخدام البديل وهو البيوع والمشاركات سيؤدي إلى زيادة قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل، وتوصلنا إلى كل ذلك باستخدام الأدوات المعتادة للتحليل الاقتصادي فإن مثل هذا البحث لا يُعترض عليه من الناحية المنهجية بل ربما نكون قد أضفنا إلى علم الاقتصاد الوضعي إضافات علمية تتضمن استنتاجات مقبولة لجميع الاقتصاديين مع أنها متوافقة مع المسلمات التي نعرف صدقها من الوحي وهي ان الفائدة الربوية مفسدة، وان الله أحل البيع وحرم الربا.
    ومزايا هذا النوع من البحث العلمي والتحليل الاقتصادي الإسلامي هو مخاطبة غير المسلمين لأن القاسم المشترك معهم هو المنطق الذي هو أساس التحليل الاقتصادي ومن جهة أخرى ربما كان له منافع أخرى وهي تقوية إيمان المسلمين حيث يرون نتائج التحلل المنطقي موافقة لمسلمات الشريعة. ومن الأمثلة على ذلك:-
    1- أثر اقتراض الحكومة بالفائدة على توزيع الدخل( ):
    نحن نعلم ان الاقتراض بالفائدة لا يجوز لأن الفائدة المصرفية من الربا المحرم. وهي محرمة لما يترتب عليها من مفاسد على الفرد والمجتمع. ولكن هذه بالنسبة إلينا مسلمات مستمدة من الدين. سعى الاقتصاديون الإسلاميون لاستخدام أدوات التحليل الاقتصادي للتوصل إلى إثبات هذه المسلمات بطريقة يراها حتى غير المسلمين، وذلك بالربط بين الاقتراض بالربا وبين آثار يشترك المسلم وغيره بوصفها بالمفاسد مثل التوزيع غير العادل للثروة في المجتمع. الآثار التوزيعية المترتبة على الدين العام كثيرة ومتنوعة. حتى لو اقتصرنا على الآثار المترتبة على الطريقة المعتادة لتسديد الديون من قبل الحكومات. والحكومات إذا اقترضت بإصدار سندات دين ربوية فهي إنما تسدد ديونها عن طريق فرض الضريبة على أفراد المجتمع للحصول على الدخل الذي يمكنها من التسديد. ذلك لأن أكثر حكومات العالم ليس لها إلا مصدران للدخل أما الضرائب أو الديون. ويفترض ان الحكومة عندما تقبض حصيلة الدين من بيع السندات فإنها ستقوم باستخدام ذلك لانشاء مشروع معين.
    هناك ثلاثة طرق لتسديد فوائد الديون كلها تعتمد على فرض الحكومة للضرائب. ولكل منها آثاره التوزيعية. ينقسم المجتمع دائماً إلى فئتين، الفقراء والأغنياء، والمشروع الحكومي الذي يمول بالدين العام يولد قدراً متساوياً من المنافع لجميع الأفراد بصرف النظر عن مستواهم الدخلي. عند المقارنة بين ما يحصل عليه الفرد من منافع المشروع وما يتحمله من تكاليف متمثلة في الضريبة تظهر الآثار التوزيعية.
    الطريقة الأولى: تسديد الفوائد عن طريق فرض ضريبة ثابتة على جميع المواطنين (ضريبة على الرؤس):
    يتبين من التحليل الرياضي ان نصيب الفرد الغني من العائد الصافي للمشروع يكون موجباً دائماً ولا يتأثر بحجم الضريبة المفروضة إما إذا كان الفرد ضمن مجموعة الفقراء فإنه نصيبه ربما كان موجباً وربما كان سالباً ويعتمد على المقارنة بين ما يحصل عليه من منافع المشروع وما يدفعه من ضريبة الأمر الذي يعني أن الفجوة الدخلية (أي في الدخل) بين الأغنياء والفقراء سوف تزداد عند تسديد الحكومة لفوائد القروض عن طريق ضريبة على الرؤوس.


    الطريقة الثانية: تسديد الفوائد عن طريق الضريبة النسبية:
    وضمن هذه الطريقة تقوم الحكومة بتسديد الفوائد عن طريق فرض ضريبة منسوبة إلى معدل الدخل لكل فرد من أفراد المجتمع. توصل بعض الاقتصاديين الإسلاميين خلال النموذج الرياضي إلى ان متوسط العائد الصافي من المشروع للفرد الفقير يمكن ان يكون سالباً إذا زاد مقدار ما يدفعه من ضريبة على قيمة ما يحصل عليه من منافع وحينئذ يؤدي المشروع إلى خفض حقيقي في دخول الفقراء. أما معدل العائد الصافي بالنسبة للأغنياء في ظل هذا النوع من الضرائب، فيكون موجباً على الدوام. مما يدل على وجود هذه الآثار التوزيعية السلبية.
    الطريقة الثالثة: هي السداد عن طريق الضرائب التصاعدية:
    وضمن هذه الطريقة تسدد الحكومة الفوائد عن طريق ضرائب منسوبة إلى الدخل ولكنها تزيد كلما زاد معدل الدخل على صفة شرائح وفي هذه الحالة أيضا يكون العائد الصافي للفقير موجباً أو سالبا أو صفراً وفقاً لمقدار الضريبة مقارنة بقيمة المنافع التي يحصل عليها من المشروع الممول بالضرائب. اما بالنسبة للأغنياء فيكون العائد موجباً على الدوام ولذلك فان المنفعة الصافية من المشروع ستكون دائماً اكبر بالنسبة للأغنياء منها بالنسبة للفقراء.
    وقد توصل الاقتصاديون الإسلاميون إلى استنتاج مفاده ان اعتماد الدولة على القروض الربوية في تمويل نفقاتها العامة حتى بإقامة المشاريع المولدة لمنافع إذا ترتب عليها فرض الضرائب لسداد ربا الديون فان ذلك يؤدي في جميع الأحوال إلى الأضرار بعدالة توزيع الدخل في المجتمع مهما كان الهيكل الضريبي المستخدم. فيزداد الفقراء فقراً بمرور الوقت أما الأغنياء من حملة السندات فيزدادون غنى.
    2- نموذج المصرف الإسلامي ليس غريباً على الفكر الاقتصادي الغربي( ):
    حاول بعض الاقتصاديين الإسلاميين ان يثبت ان فكرة المصرف الإسلامي يمكن التوصل إليها من خلال صياغة منطقية معتمدة على قواعد المدرسة الكلاسيكية الجديدة في التحليل الاقتصادي، الأمر الذي يجعل النظام المصرفي الخالي من الفوائد أمراً مقبولاً ضمن إطار التحليل المذكور. ومن ثم لا يبدو النموذج الذي يستند إليه النظام المصرفي الإسلامي غريباً تماماً عن التفكير الاقتصادي الغربي بل يمكن الرجوع في الأدبيات الاقتصادية الغربية إلى صوراً مختلفة من نظم تشبه النظام الإسلامي ظهرت في كتابات عدد من الاقتصادية البارزين مثل فشر (1945) وسيمونز (1948) د فريدمان (1969).
    ان الفارق الأساس بين النظام المصرفي الإسلامي والنظام المصرفي التقليدي لا يتمثل (من منظور التحليل الاقتصادي) ان أحدهما يعمل بالفائدة بينما يحرمها الآخر بقدر ما يتمثل في حقيقة ان النظام الإسلامي يعامل الودائع كما لو كانت أسهماً (أي حصص مشاركة في الربح والخسارة) وبالتالي لا يضمن قيمتها الاسمية أما في النظام التقليدي فإن الودائع تغطى بضمان إما من قبل البنوك أو من قبل الحكومة.
    وبهذه الطريقة يمكننا القول إننا من خلال التحليل الاقتصادي الوضعي توصلنا إلى ما يثبت صحة المسلمات المستمدة من الدين.
    3- الزكاة والضريبة:
    نحن نعلم ان الزكاة وهي التنظيم الرباني والركن الثالث من أركان الإسلام متفوقة على النظم الوضعية التي حاولت تحقيق المزيد من العدالة في التوزيع للثروة والدخل في المجتمع وبخاصة نظم الضرائب المعاصرة. ومع ذلك فإن الاستشهاد بالبحوث التي تتضمنها أدبيات الاقتصاد الوضعي لتحقيق هذا التفوق يعد جزءاً من التحليل الاقتصادي الإسلامي.
    أشارت بعض البحوث إلى ما توصل إليه الاقتصادي موريس آلين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لسنة 1988م في كتابه الضريبة على رأس المال والإصلاح النقدي والذي توصل فيه من خلال تحليل اقتصادي متطور إلى ان من الأفضل إلغاء جميع الضرائب على الدخل وكذلك الضرائب على الشركات وفرض ضريبة واحدة على رأس المال تكون ضريبة نسبية لا تصاعدية وان تكون بمعدل 2-2.5% سنوياً. لا شك ان هذا يدل على صحة المسلمات التي يستمدها المسلمون من الدين. حيث توصل إليها هذا الاقتصادي باستخدام أدوات التحليل النظري( ).
    *****من صالح محسن ****
     
  3. manouella

    manouella عضو مميز

    رد: النيوكلاسيك

    شكرا لكن هذا لا يتعلق بالنيوكلاسيك
     
  4. صالح محسن

    صالح محسن عضو جديد

    رد: النيوكلاسيك

    حقيقة هذا ما عندي وساحاول المساعدة ****صالح محسن***
     
  5. سلمة

    سلمة عضو

    رد: النيوكلاسيك

    تفحص كتاب نظرية اقتصاديات الوحدة لأستاذ دومينيك سلفادور المترجم الى اللغة العربية وستجده حتما في مكتبة الجامعة
     
  6. رد: النيوكلاسيك

    مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور